خفايا الصفقة الأمريكية-الكورية الشمالية

شباط 16th, 2007 كتبها علي حسين باكير نشر في , كوريا الشمالية

مكان النشر: صحيفة السياسة الكويتية

تاريخ النشر: 15-2-2007

بقلم: علي حسين باكير / على الرابط التالي

 

 

 

بعد مرور شهر و اربعة ايام على اول اختبار لأداة نووية تقوم به كوريا الشمالية, توصلّ كل من كوريا الشمالية و الولايات المتّحدة الى اتّفاق اولي غامض عبر لجنة المحادثات السداسية التي تضم (روسيا, الصين, اليابان, الكوريتين و الولايات المتّحدة الأمريكية) و التي انعقدت مؤخرا في بكّين على مدى ستّة أيام طويلة و شاقة.

وفقا للاتفاق, فان على كوريا الشمالية ايقاف و من ثمّ اغلاق المنشأة النووية التي قامت بانتاج البلوتونيوم الذي تمّ استخدامه في التفجير الأخير الذي اجرته, و ذلك خلال 60 يوما. و قد وافقت كوريا الشمالية ايضا على اعطاء تقرير مفصّل عن جميع انشطتها النووية و اعادة المفتشين الدولين لمراقبة عملية اغلاق المفاعل النووي في يونج بيون.

في المقابل تتعهد الولايات المتّحدة و الدول المنخرطة في المفاوضات باعطاء كوريا الشمالية 50.000 طن من الفيول اويل أو ما يساوي تلك الكميّة مساعدات اقتصادية و ذلك خلال فترة الشهرين من بدء تنفيذ الاتفاق. و من ثمّ تقوم بشطبها من لائحة الدول الداعمة للارهاب و يتم رفع جميع العقوبات المفروضة عليها.

لكنّ الذي لم تركز عليه التقارير و وسائل الاعلام هو انّ هذا الاتفاق يعدّ اتفاقا اوّليا و لا شيء يمنع أي طرف من التراجع عمّا تعهّد عليه أو عدم الالتزام بتنفيذه خاصّة انّنا كنّا شهدنا ذلك مرّات عديد سواءا من الطرف الأمريكي عندما تراجع في العام 2002 عن تنفيذ اتّفاق الاطار للعام 1994, او من الطرف الكوري الشمالي الذي اعترف مرات عديد بانه يمارس انشطة نووية سريّة.

و لتلافي هذه المرحلة, يبدو انّ الأطراف قد أخذت حذرها من خلال

المزيد


قدرات كوريا الشمالية الصاروخية و الخيار العسكري الأمريكي

تشرين الأول 18th, 2006 كتبها علي حسين باكير نشر في , كوريا الشمالية

مكان النشر: صحيفة السياسة الكويتية

تاريخ النشر: 14-10-2006

بقلم: علي حسين باكير/باحث مهتم بالشؤون الاستراتيجية

 

 

 

بعد روتين المحادثات السابقة و نتيجة لعدم خروجها بنتائج ايجابيّة مهمّة و نظرا لبقاء المشكلة قائمة, غابت الأزمة النووية الكورية الشمالية عن الواجهة الأساسيّة و تمّ تجاهل مطالب بيونغ يانغ, ثمّ ما لبث أن تطوّر الوضع بشكل دراماتيكي لتعود كوريا الشمالية و المسألة النووية الى واجهة الاحداث من جديد.

 

دوافع التجربة النووية

الاختبار النووي الاوّل الذي اجرته بيونغ يانغ  و يعتقد انّه قد تمّ في منطقة "هوادائي", التقطه مقياس ريختر بقوّة 4.2 درجات و هو ما يعادل استخدام حوالي واحد كيلوطن ( 1000 طن) من المتفجرات الشديدة الانفجار في حين تشير تقديرات اخرى الى نصف هذه الكميّة تقريبا. في كل الأحوال, فانّ التفجير الذي اوردته التقارير صباح 9-10-2006 كان صغيرا نسبيا قياسا الى الانفجارات التي تحدثها القنابل النووية قديما او حاليا. باستطاعة كوريا الشمالية القيام باختبار نووي ثاني بالتأكيد, فالرأي السائد هو أنّ بيونغ يانغ تمتلك حوالي 6 الى 8 أدوات او وسائل نووية (أقل من قنبلة) و لديها مواد لصنع اكثر من ذلك بقليل.

 قوّة الانفجار الذي حصل و الضعيف نسبيا مقارنة بغيره كما ذكرنا, يمكن أن يشير الى انّ كوريا الشمالية قد فشلت في النجاح بشكل كامل في اختبارها النووي, و لكنّه من الممكن ايضا ان يكون مناورة كورية لاختبار تفجيرات نووية صغيرة قبل القيام بتفجير كبير قوي. و اذا كان الخيار الثاني هو الصحيح, فهذا معناه أنّ كوريا الشمالية واثقة ممّا تفعله و أننا سنشهد قريبا تجربة نووية ثانية لبيونغ يانغ.

و يمكننا أن نعزو الأسباب التي دفعت كوريا الشمالية الى هذا الاتّجاه في التصعيد و هذا التصرّف للنقاط التالية:

أولا: ادراك كوريا الشمالية أنّ سلسلة المحادثات التي جرت حتى الآن لم يكن الهدف منها الخروج بحلول للأزمة الحاصلة (على الأقل بالنسبة للولايات المتّحدة) بقدر ما كان تقطيعا للوقت و هذا ما أغضب كوريا الشماليّة و كرّس شعورها بالعزلة الدولية .

ثانيا: اللامبالاة التي تبديها الولايات المتّحدة لكوريا الشماليّة و لمطالبها, و اصرارها على مهاجمة النظام الكوري الديمقراطي الشعبي, خاصّة عندما وصف الرئيس بوش كوريا الشماليّة بأنّها "قاعدة للطغيان" و تكرر ذلك في العديد من المناسبات و التقارير.

ثالثا: و هو الأهم , تقدير كوريا الشمالية أنّ هذا التوقيت قد يكون الأكثر نفعا لمثل هذه الخطوة خاصّة انّ الولايات المتّحدة الأمريكية تعاني من مشاكل جمّة في العراق و أفغانستان و هي مستنزفة عسكريا و لديها من المشاكل ما يكف لأن ترتدع عن استعمال اقوة في حل الأزمة الكورية.

لم تمض ساعات على أوّل تجربة نووية كورية شمالية حتى كان رئيس دائرة المخابرات القوميّة الكورية الجنوبية يبلغ كيم سونغ يو يخبر البرلمان بأنّ كوريا الشمالية قد تجري اختبارا نوويا ثانيا في منطقة "بونغ يي" شمال شرق البلاد, حيث شوهد نشاط مكثّف للعربات و الجنود في تلك المنطقة التي كان من المفترض أن يتم الاختبار النووي الاول لكوريا الشمالية فيها.

انّ التكتيك الكوري الشمالي قد يهدف الى جعل العالم يعتقد انّ هناك تجربة نووية اخرى قادمة, و ذلك بهدف تسليط الضوء على مطالب كوريا الشمالية الملحّة و المتكرّرة خاصّة بعد أن لمست انّ هناك اهمالا او تغاضيا دوليا او انشغالا عن قضيتها على الصعيد الدولي. و قد تكون كوريا الشمالية اختارت التوقيت المناسب جدا لاجراء هذا الاختبار كمقدمة لاختبارات أخرى, خاصّة انّها تعي انّ الولايات المتّحدة غارقة في مشاكل دولية كبيرة حتى اخمص قدميها لاسيما في الحرب على الارهاب, أفغانستان و العراق بالاضافة الى الأزمة النووية الايرانية و انّ قرب نهاية ولاية بوش و الانتخابات النصفيّة القريبة يجعل الادارة الأمريكية عاجزة عن اتّخاذ قرار استرات

المزيد