الصعود الإقليمي: النموذج التركي في مواجهة النموذج الإيراني

شباط 8th, 2009 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, العرب, ايران, تركيا, عدوان على غزة

بقلم: علي حسين باكير

تاريخ: نشر في “صحيفة الغد” بتاريخ 19/6/2008 ويتم إعادة نشره اثر العدوان على غزّة

مكان النشر: “صحيفة العرب”/ ميديل ايست اونلاين، “القوة الثالثة” وأماكن أخرى

الرئيسين التركي والايراني

الرئيسين التركي والايراني

 

في الوقت الذي تشهد فيه خريطة ما يسمى بـ”الشرق الأوسط” إعادة تشكيل وتوزيع لمراكز القوّة والسلطة والقرار خاصة بعد انهيار البوابة الشرقية للعالم العربي اثر احتلال العراق، ومن قبله إقصاء النظام الأفغاني “الطالباني”، وتقديم الولايات المتّحدة هذه المتغيرات الكبيرة في ذاتها وفي تداعيتها لإيران على طبق من ذهب، ترتقي تركيا إقليميا بشكل تفاعلي سلمي بعيدا عن الأضواء الصاخبة.

 

والملاحظ انّ معظم المراقبين والكتّاب الذين يمتدحون تركيا الآن وموقفها من القضية الفلسطينية، كانوا من أوائل من قام بشتم تركيا وتخوينها، وهي عادة العرب للأسف في التسّرع بالحكم على الأمور والاعتماد على رد الفعل العاطفي. إذ أن المدقق في هذا الصعود الجيو-سياسي لتركيا، يستطيع أن يلاحظ انّه يأتي بشكل منسجم مع طبيعة المنطقة وارثها وبعيدا عن الحساسيات، بحيث لا يفرض نفسه بالقوة على المنطقة، ويقدّم في نفس الوقت نموذجا مغايرا عن النموذج الصدامي، الانتهازي الابتزازي الذي تقدّمه إيران.

 

ويركّز النموذج التركي على الجبهتين الداخلية و الخارجية للبلاد. فعلى الصعيد الداخلي، عملت تركيا على تحصين الداخل وعلى توسيع الحريات الممنوحة  جذب أكبر عدد ممكن من الجمهور كغطاء يتم الاستعانة به لتحقيق الأجندة الخاصة بحزب العدالة والتنمية من دون الصدام المباشر مع العلمانيين، وذلك عبر محاربة الفساد والتركيز على قيم الشفافية والعدالة، وتحسين الوضع الاقتصادي للبلاد وتاليا للفرد.

 

فكثير منّا لا يعلم انّ الاقتصاد التركي وبعد انّ شارف على الانهيار في التسعينيات أصبح في السنوات القليلة الماضية في ظل حكومة حزب العدالة والتنمية الاقتصاد الأكبر إسلاميا محتلا المركز الـ15 عالميا علما أنّ تركيا دولة غير منتجة للنفط بل ويشكّل الأخير عبئا كبيرا عليها لاسيما في ظل الارتفاع الهائل لأسعاره، حيث يبلغ حجم واردتها النفطية حوالي 20 مليار دولار وهو ما يوازي حجم عائدتها السياحية لعام 2006 و البالغ 20 مليار دولار مع وجود خطط لرفعها إلى 30 مليار خلال السنتين القادمتين.

اظهر الاقتصاد التركي انّ الاعتماد على العلم والعمل أي المعرفة والتصنيع قادر على تحقيق المعجزات. فرغم الأزمات الشديدة التي شهدها هذا الاقتصاد والتي كانت تهدد بانهياره، استطاع الخروج من محنته بل وتحقيق أرقام قياسية في كافة المجالات معتمدا على عدد من الإجراءات والإصلاحات الهيكلية التي جعلته يتفوق على كل الاقتصاديات الإسلامية الريعية بمعظمها، وبلغ الناتج المحلي الإجمالي وفقا للأرقام الرسمية، 663 مليار دولار أو ما يوازي 887 مليار دولار إذا ما قيس بالنسبة للقوة الشرائية، وتبلغ الصادرات التركية ال


المزيد


الحروب الديبلوماسية الإقليمية ابّان العدوان على غزّة

كانون الثاني 23rd, 2009 كتبها علي حسين باكير نشر في , العرب, ايران, عدوان على غزة

مكان النشر:

تاريخ النشر: 18/1/2009

بقلم: علي حسين باكير 

war

في ظل الصراع الإقليمي على النفوذ في الشرق الأوسط والذي بلغ أشدّه في هذه المرحلة في إطار حسابات الربح والخسارة للأطراف الإقليمية، تحاول إيران منذ مدّة سحب ورقة غزّة من يد مصر وهي بالمناسبة الورقة الوحيدة البالغة الأهمية التي لا تزال مصر تحتفظ بها وتعبّر عن موقعها ونفوذها الإقليمي. فيما تحاول إسرائيل نسف مشروع ما يسمى “الدولة الفلسطينية” وذلك عبر تطبيق مخطط شارون الذي انسحب من جانب واحد من غزّة عام 2005 وأزال المستوطنات فيها على أن يمهد ذلك لضمها الى مصر والتخلص من عبء القضية الفلسطينية بإلحاق الضفة بالأردن، وقد تكلّم عن هذا المشروع بشكل مسهب “معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى” الداعم للتوجه الصهيوني حيث تحدّث عن هذه الخطّة، في دراسة حديثة له صادرة في ايلول 2008، وبعنوان “إعادة التفكير في حل الدولتين” تحت الفصل “الخيار الأردني” للكاتب “جيورا ايلاند” وهو مسؤول مجلس الأمن القومي الإسرائيلي سابقا ويعمل باحثا في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب. فيما قام جون بولتون بإعادة الكتابة بشكل تفصيلي في مقال له مؤيدا الكلام عن فشل حل الدولتين (فلسطين واسرائيل) وعن ضرورة إنهاء هذا الوضع عبر ضم غزّة لمصر والضفة إلى إسرائيل، وهو مقال نشر في “الواشنطن بوست” تحت عنوان “خيار الدول الثلاث” ونقلته الصحف العربية بتاريخ 7/1/2009.

في الصورة المقابلة، تشهد السياسة المصرية تراجعا مهولا منذ فترة طويلة مستنزفة التاريخ الايجابي لمصر لتغطية الفشل الديبلوماسي وتراجع النفوذ الإقليمي الذي تشهده نتيجة انعدام الخيارات وفقدان الأوراق وقوّة القهر أو الضغط إقليميا ودوليا.

وقد استغلت إيران ذلك فبدأت منذ فترة حملة سياسية وشعبية وديبلوماسية وإعلامية فيها الكثير من الالتباسات لاسيما لدى عامة الناس، وقد هدفت هذه الحملة إلى إفشال الدور الديبلوماسي لمصر سواءا في جمع الفلسطينيين أو في تجديد الهدنة السابقة أو في عملية الوساطة.

في هذه اللحظة بالذات، وقع العدوان الإسرائيلي على غزّة في 27/12/2008، واستغلت إيران هذا العدوان لاستكمال حملتها فهو جاء كفرصة ذهبية بالنسبة لها فاستغلت معبر رفح كذريعة، فيما راحت إسرائيل في هدف ابعد من ضرب حماس وهو تطبيق خطّتها أعلاه وهو الهدف الاستراتيجي الغير معلن من العدوان.

 

عند إدراك مصر لللعبة سارعت إلى تركيا في 29/12/2008 لشرح الموقف المصري والمخطط الإيراني والهدف الإسرائيلي من العدوان والذي يسعى إلى تكريس عزل حماس في غزة والسلطة في الضفة وضم كل منهما إلى مصر والأردن والتخلص منهما، فيما تريد إيران إنهاء الدور المصري في المنطقة وقطع الطريق على المفاوضات السورية-الإسرائيلية التي تم الإعلان عن تحقيق تقدم فيها بتاريخ  22/12/2008 والتي تهدد بتفكيك المحور الإيراني، والتحضير للتفاوض مع القيادة الأمريكية الجديدة على جميع الأوراق.

وطالبت مصر تركيا المساعدة فيما يخص حماس مع ضرورة عدم تعدد اللاعبين وحصر الملف الغزّاوي بمصر وهو أصلا ما تقتضيه الضرورة بسبب الطبيعة الجغرافية وبسبب العلاقة مع إسرائيل وبسبب موقع غزّة في الأمن القومي المصري. كما رمت مصر إلى جانب السعودية بثقلها في مجلس الأمن لاستصدار قرار دولي يتضمن المبادة المصرية من جهة ويضع إسرائيل أمام الأمر الواقع من جهة أخرى. (1/1/2009، ثم في 9/1/2009)

 

فطنت إيران لمحاولة مصر الالتفاف على مخططها، فسعت عبر قطر وسوريا إلى طلب قمّة عربية طارئة للمرة الثانية في 5/1/2009 لإفشال المساعي المصري بالاستحواذ على ملف غزّة، رفضتها مصر، لعدد من الأسباب وفق تحليلنا يمكن تلخيصها بـ:

 

1- القمّة ستركّز على الجانب الشعاراتي (في ظل إجماع الجميع بمن فيهم من يسمّون “ممانعين” على عدم فتح جبهات عسكرية) وبالتالي فهذا يعني إجهاض الدور المصري قبل ولادته، لانّ القمّة ستلزمها بعمل جماعي ومعروف أن لا إجماع بين العرب فمحور إيران العربي سيشد باتجاه التصعيد الكلام فقط، فيما تبقى العملية العسكرية الإسرائيلية على الأرض والهجوم والحملة الإعلامية على مصر لتزيد من تقوقعها في موقع دفاعي وتبريري.

2- إيمان مصر انّ هكذا قمّة ستسحب ملف غزّة منها، وستشرعن الانقسام الفلسطيني بدعوة فصائل فلسطينية لتمثيل فلسطين إلى جانب السلطة الوطنية وهو ما يخدم في النهاية المخطط الإسرائيلي الذي يسعى إلى تكريس الانقسام الداخلي للاستفادة في إجهاض مساعي قيام دولة فلسطينية ولانشغال الطرفين في قتال بعضهم البعض، كما يخدم مخطط شارون في إلقاء تبعات غزة على مصر والضفة على الأردن وبالتالي التخلص من تبعات القضية الفلسطينية.

3- اعتقاد مصر انّ هذه القمّة ليست بهدف إنهاء العدوان على غزّة، وإنما بهدف شرعنة التدخل الإيراني في المنطقة العربية بشكل رسمي وإعطائه جميع الأوراق التي تضمن له التفوق الإقليمي على جماجم العرب ودمائهم.

 

وبدلا من ه

المزيد


الحسابات الإيرانية في العدوان الإسرائيلي على غزّة

كانون الثاني 19th, 2009 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, العرب, ايران, عدوان على غزة

مكان النشر: معهد المشرق العربي

تاريخ النشر: 14-1-2009

بقلم: على حسين باكير 

863ima

ملاحظة: قبل الخوض في المقال لا بد من التوضيح (وكي لا يتاح المجال لمن يحب أن يصطاد بالماء العكر) انّ مسؤولية العدوان أولا وأخير على دولة الاحتلال الصهيونية، وانّ تعريف حماس في المقال لا يأتي من ضمن اعتبارها عنصرا عضويا في المحور الإيراني (وهو بالمناسبة ما تحب ان تروج له إسرائيل وإيران في آن كل لأجندته الخاصة) كما هو الحال بالنسبة لحزب الله، لكن ذلك لا ينفي من جهة أخرى الحقائق التاريخية عن انّ الدول أقوى من الأحزاب وانّها قد تستفيد من عمل الأخيرة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة كما قد تدفعها طوعا أو كرها أو تستغلها عن دراية أو غير دراية، وهي أمور تنطبق على حماس كما على غيرها، وسيكون لها مواضيعها في وقت لاحق إن شاء الله.

في الحقيقة لم يسلّط احد الضوء على الدور الإيراني في العدوان الإسرائيلي على غزّة، ومعظم الكتابات التي قرأتها كانت منطلقة من ناحية عاطفية، كما هي معظم التحليلات في فترة العدوان.

ويعدّ الدور الإيراني حقيقة، ثاني أهم دور في العملية بعد الدور الإسرائيلي، على الرغم من انّ أحدا لم يرصده ولم يتلمّس معالمه. وفي هذا الإطار يأتي التحليل ليسلّط الضوء على الحسابات الإيرانية من العدوان الإسرائيلي على غزّة. فاعتمادا على الوقائع والحقائق وباستعادة شريط الأحداث قبل العدوان الإسرائيلي على غزّة، نستطيع أن نلاحظ أنّ إيران :

 

1-   صعّدت منذ أشهر حملة عنيفة ضدّ مصر لم تكن مفهومة الأهداف في حينها، خاصّة بعد أن فشلت مساعي إحداث خرق ديبلوماسي بين الطرفين. فنظّمت مظاهرات ضدّ مكتب رعاية المصالح المصرية في طهران، إلى إصدار أفلام سينمائية ضدّ رموز مصرية، إلى مهاجمة النظام المصري، وأخيرا تنظيم مظاهرات موجّهة حصرا ضدّ مصر تحت شعارات مختلفة.

2-   حرّضت حماس على عدم تجديد الهدنة مع إسرائيل وهي الدولة الوحيدة التي حثّت عمليا على تصعيد الهجمات الصاروخية عند انتهائها. فحتى سوريا لم تّتّخذ موقفا مماثلا لإيران، وروسيا أيضا وهي أول دولة زارها رئيس الوزراء الفلسطيني التابع لحماس عند تسلمه مهامه وهي الدولة التي استقبلت وفد حماس مرّات عديدة خلال السنوات الماضية قالت في بيان لها في آخر يوم للهدنة (انها قلقة جداً من هذا التطور لا سيما وان القرار الذي اتخذته حماس بعدم تمديد التهدئة قد يجلب المعاناة للأبرياء وقد يتسبب في وقوع ضحايا).

3-   عملت على تحمية البيئة الإقليمية فنظّمت في وقت واحد مظاهرات في 4 دول (إيران، سوريا، لبنان، والبحرين) في 19/12/2008 وكان هدفها الرئيسي الهجوم على مصر تحت شعار “نصرة غزّة.

 

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، لماذا تصرفت إيران بهذا الشكل؟ ولماذا قامت إيران بتحريض ودفع حماس إلى هذه الحفرة، ولماذا حرّضت في هذا التوقيت بالتحديد على عداء العديد من الدول العربية لاسيما مصر وهي تعلم انّه في حال حصول عدوان إسرائيلي على غزّة، فان حماس ستكون بحاجة إلى مصر وهذا يستوجب أن تكون العلاقة بينهما إن لم نقل حسنة، فلا تكون سيئة.

 

الجواب في تقديري يكمن في أنّ تطورات إقليمية خطيرة حصلت في الشهر الأخير هدّدت بإضاعة كل الجهد الإيراني الذي تمّ العمل عليه لعقود للوصول بإيران إلى موقعها الإقليمي المتقدّم، وخططها للسيطرة على هذه المنطقة، حيث شعرت أن البساط يسحب من تحتها، فبادرت إلى التحرك وكانت حماس لسوء الحظ (بعلمها أو بدون علمها، بإرادتها أو بدون إرادتها) الأداة المناسبة لتحقيق الهدف الإيراني (وتقديري انّ هناك حسابات خاطئة تمّ ايقاع حماس بها سنناقشها في مقال لاحق لان ليس هذا وقتها). والقراءة الإيرانية للواقع الجديد كانت تتمثّل بـ:

 

1-    سوريا تجري مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل منذ اليوم الأول للعدوان الإسرائيلي على لبنان في تموز من العام 2006، وقد وصلت هذه المفاوضات إلى مستوى متقدّم جدا بدليل إعلان الرئيس بشّار في مؤتمر صحافي في 22/12/2008 عن إمكانية تحوّلها إلى مفاوضات مباشرة يرغب الوسيط التركي أن تتم قبل 20/1/2009، ولا شك انّ هذه المرحلة قد تؤدي في حال نجاحها إلى فصل سوريا عن إيران، وبالتالي سيكون بإمكان سوريا التخلّي عن حماس وأيضا عن رأس حزب الله، وهذا يعني بدوره أنّ إيران لن يعود بإمكانها الاستفادة من أوراق حزب الله وحماس وحتى سوريا في أي مفاوضات مرتقبة مع الإدارة الأمريكية الجديدة، ويعني أيضا تفكك هذا المحور وتهديد مصالح إيران الإقليمية وأوراقها وأدواتها للخطر، وانكشاف إيران أمام أي هجوم من الممكن أن يتم من قبل إسرائيل أو أي جهة أخرى، وبالتالي ضياع كل الجهود الإيرانية المبذولة منذ عشرات السنوات للسيطرة على المنطقة.

 

2-    حدوث تحوّل في مواقف الدول العربية خاصّة بعد التوسّع الإيراني الإقليمي واستخدمها بشكل فاضح للعديد من أدواتها في العالم العربي لمصالح ذاتية قوميّة، أدى إلى إبراز مخاوفهم بشكل جدّي من امتلاك إيران قنبلة نووية وهم الذين ظلّوا يدعمون حقّها بالحصول على برنامج نووي سلمي حتى اللحظة الأخيرة، وقد تمخّض عن مخاوفهم إشراك الدول الست الكبرى (أمريكا، روسيا، الصين، بريطانيا، فرنسا إلى جانب ألمانيا) في 16/12/2008 لكل من دول الخليج ومصر والأردن والعراق في المباحثات الجارية حول البرنامج النووي الإيراني وتأكيد الدول الكبرى الضغط على إيران، وهو ما استنكرته إيران واستشعرت خطره المقبل.

 

3-    الجبهة اللبنانية مغلقة بفعل القرار الدولي، وهناك تسوية إقليمية مؤقتة تقتضي الإبقاء على حال التهدئة ولو مؤقتا خلال فترة إلى أن يتم تغيير المعادلات، وعليه فان استخدام حزب الله في هذه الظروف غير ممكن .

 

وبدا انّ الطريقة الوحيدة للحيلولة دون حصول هذه التطورات وتحقيق المصالح الإيرانية، هو في وقوع مواجهة عسكرية بين حماس وإسرائيل، والفرصة كانت سانحة عند انتهاء الهدنة بتاريخ 19/12/2008، حيث يمكن تصوّر الحسابات الإيرانية على الشكل التالي:

 

أ- سيناريو: في حال لم تشن إسرائيل حربا على قطاع غزّة وحماس

ستبقى الفصائل تطلق الصواريخ و سيؤدي ذلك إلى تقويض صورة أيهود باراك وتسيفي ليفن


المزيد


أسلحة المقاومة الفلسطينية في مواجهة العدوان

كانون الثاني 14th, 2009 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, عدوان على غزة

تاريخ النشر: 7-1-2009

إعداد: علي حسين باكير

586qas

* الأسلحة متواضعة والرهان على الإرادة

* الصواريخ

* قذائف هاون

* قذائف وعبوات مضادة للمدرعات

* الأنفاق

* العمليات الاستشهادية

 

على الرغم من انّ العدوان الإسرائيلي على غزّة يعتبر المعركة الأكثر لا توازنا في التاريخ الحديث، الاّ انّه من المعروف انّ القدرات العسكرية لأي مقاومة في العالم تلعب دورا في تحقيق النتائج التي ستؤول إليها المعركة مع أي معتدي. و هي ان لم تكن قادرة على حسم المعركة لصالحها في مواجهة جيش نظامي تقليدي عبر القضاء عليه، الاّ انّها ستكون قادرة على إيلام الطرف المعتدي إلى ابعد حد لدرجة تدفعه الى الانسحاب من المعركة امّا لانّه لم يعد بقادر على تحمّل الخسائر التي تصيبه و امّا لأنه سيخسر المزيد في حال استمر في المعركة.

 

وتعتبر المقاومة الفلسطينية بكافة فصائلها متواضعة التسلّح قياسا بغيرها من الفصائل والأحزاب كحزب الله اللبناني الذي يمتلك ترسانة ضخمة ومتنوعة من الأسلحة والعتاد والمعدّات، الاّ انّ إرادتها كبيرة وهو العنصر الأهم في معادلة الصمود. كما وتعتبر كتائب عزالدين القسّام الأكثر جهوزية وتسلحا بين الفصائل الفلسطينية المقاومة. وفي هذا الإطار يتناول التقرير بعضا من أسلحة المقاومة الفلسطينية بمختلف فصائلها، وهي:

 

1- الصواريخ:

 

أ- ناصر:

وهو صاروخ مصنّع محليا من قبل ألوية الناصر صلاح الدين الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية في فلسطين. مرّ صاروخ ناصر في أربعة مراحل، تمّ تطويره فيها ليصبح أكثر فعالية أبعد مدا، ولاسيما صاروخ ناصر 3 وناصر4.

* ويحمل صاروخ ناصر 3 رأسا متفجرا يزن حوالي 10 كلغ، ويصل مداه الأقصى الى حوالي 9 كلم، ويبلغ طوله حوالي 160 سنتم، بينما يبلغ الوزن الإجمالي للصاروخ حوالي 30 كلغ.

* وطورت ألوية الناصر صلاح الدين صاروخ ناصر4، وهو لا يختلف عن صاروخ ناصر3 من حيث المدى أو زنة الرأس المتفجر، لكّنه أثقل بـ 10 كلغ، وأطول بـ 20 سنتم، كما انّ قوّة رأسه المتفجر أقوى وأشد فعالية، وتم تطوير آلية اطلاق الصاروخ ايضا، حيث تم الاطلاق عبر بطاريات أو أسلاك معينة أو ساعة موقوتة، الصاعق أصبح من داخل جسد الصاروخ وليس من الرأس وهذا يضمن حتمية انفجاره عندما يلامس أي شيء.

ويشير البعض الى إن صاروخ ناصر قد تفوق على صاروخ القسام2 المطوّر في المدى والقدرة على حمل المواد المتفجرة والدقة في إصابة الهدف. 

523nas

ب- القسّام:

وهو صاروخ فلسطيني مصنّع محليّا، قامت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بتطويره حيث مرّ بعدّة مراحل شملت القسام1 والقسام 2 والقسام3.

 

* النموذج الأول، القسام 1: وهو أول نموذج لسلسلة صواريخ القسّام وتمّ إطلاقه لأول مرّة في شهر تشرين أول من العام 2001. وهو صاروخ يبلغ طوله 70 سم، وقطره حوالي 8 سم، ويصل مداه حتى 3 كلم، ويحمل في مقدمته رأسا متفجرا يحوي حوالي كيلوغراما من مادة (TNA) شديدة الانفجار، ويطلق الصاروخ بواسطة قاذف، وهو غير دقيق في إصابة الهدف، وتمّ تطويره في العام 2007 ليصل مداه إلى 10 كلم.

* القسام 2: وهناك نموذجان منه. الأول قصير المدى، وهو نسخة مطورة عن صاروخ القسام 1، ويبلغ وزنه حوالي 35 كلغ، وطوله 180سم، ويحمل رأسا متفجرة بزنة 8 كلغ ومداه بين 6 و7 كلم، ولم يطرأ عليه تعديل جذري في توجيهه، ولا يتم التحكم فيه عن بعد.

أمّا النموذج الثاني، فهو قسام2 طويل المدى، وهو مطابق للأول لكن بوزن 50 كلغ، وبطول 250 سنتم، ويبلغ مداه الأقصى 10 كلم أي بزيادة 3 إلى 4 كلم عن النموذج القصير المدى، مما جعله قادرا على إصابة أماكن حسّاسة وإستراتيجية وتجمّعات استيطانية وسكنية في داخل إسرائيل.

* القسام 3: والبعض يعطيه اسم قسّام2 المطوّر، وقد مرّ بعدّة مراحل أيضا يصل مداه الأولي الى حوالي 14كلم، ثمّ تم تطوير رأسه المتفجر ليصل وزنه الى 10 كلغ، والصاروخ الى وزن ما بين الـ40 و 50 كلغ، ومدى يبلغ 16.5 كلم. وتمّ استخدامه في العام 2005. امّا العام 2006، فقد شهد تطوير الصاروخ بشكل ملفت حيث اصبح يتمتع بمحرّكين، وقدّر مداه الأدنى والأقصى ما بين 10 الى 16 كلم، وبرأس متفجرة أكبر وأكثر قوّة وبدقّة أعلى.

* الكاتيوشا: ويشير بعض المراقبين إلى انّ صاروخ قسّام، لم يعد قابلا للتطوير أكثر من ذلك، وعليه فقد تمّ إدخال صواريخ كاتيوشا قصيرة المدى إلى ترسانة الأسلحة بدءا من العام 2007، ويبلغ مدى الصاروخ حوالي 35 كلم. وتشير التقارير إلى انّ حماس أطلقت على إسرائيل منذ بدء المعركة أكثر من 190 صاروخ قسّام حتى الآن. 

391ima

ج- القدس:

* وهو صاروخ تستخدمه سرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي، وقامت بتطوير عدّة نماذج منه. وعملت السرايا على تطوير صاروخ قدس2 الذي يصل إلى مدى 12 كلم، فأصبح قادرا على حمل رأس متفجرة حربية قوية ومزودة بمواد منها (TNT)، كما أصبح طوله 2.3 م ويصل إلى مدى ما بين 13 و16 كلم، وهو ما يعرف بقدس3 المطوّر الطويل المدى.

* وفي 2006، تمّ التوصل إلى صاروخ قدس4 مع نظام إطلاق صاروخي متعدد، وهو يستند إلى نموذج “غراد” الروسي الصناع و”الكاتيوشا” القصير المدى أيضا. امّا قاذفة الصواريخ، فهي قادرة على إطلاق عدّة صواريخ دفعة واحدة في 20 ثانية وبمدى 18-30 كلم.

 

quds

 

د- صاروخ غراد:

* وهو صاروخ متطور جدا قياسا بالصواريخ المصنّعة محليا لدى الفصائل الفلسطينية. ويعد الجيل الحديث من صواريخ كاتيوشا وهو من صنع روسي في الأصل، إلا أن دولاً عديدة في العالم تقوم بتصنيعه أيضا، ويبلغ مداه بين 20 و30 كلم. لجأت اليه حماس والجهاد الإسلامي في الآونة الأخيرة بعد ان وصلت الصواريخ المحليّة الصنع الى درجة لا يمكن معها تطوريها اكثر من ذلك. وتشير التقارير الإخبارية إلى انّ حماس استخدمت أكثر من 81 صاروخا من هذا النوع في العملية العسكرية الأخيرة في غزّة.

* وأفادت مصادر إسرائيلية إلى أن الصواريخ الفلسطينية التي وصلت إلى مدى 40 كلم و45 كلم وس


المزيد


الأجندة العسكرية الإسرائيلية في العدوان على غزّة

كانون الثاني 9th, 2009 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, عدوان على غزة

تاريخ النشر: 5-1-2009

مكان النشر: مجلة العصر

بقلم: علي حسين باكير/ باحث مهتم بالشؤون الاستراتيجية

263853

ط     الخطّة العسكرية الإسرائيلية

ط     أهداف العدوان العسكري على غزّة

ط     تطور العمليات البرية في القطاع

ط     السقف الزمني للعدوان

 

من خلال اليوم الأول من العدوان، بدا أنّ الخطة الإسرائيلية العسكرية اعتمدت على المفاجأة والسرعة، ولا شكّ انّ مقاومة العدو تستلزم الوقوف الدقيق على خطّته والتفاصيل المتعلّقة بها، حيث يسهّل ذلك فيما بعد مواجهتها سواءا بشكل ميداني عسكريا أو بشكل سياسي في مرحلة لاحقة.

 

الخطّة العسكرية الإسرائيلية:

ويظهر انّ الخطّة العسكرية الإسرائيلية، هي خطّة تقليدية تقوم على ثلاث عناصر أساسية هي:

 

1-   القوّة الجوّية الضاربة التي تقوم بقصف بنك من الأهداف وتعمد أيضا إلى إيقاع عدد كبير من الشهداء في صفوف المدنيين للضغط على حماس وتحميلها مسؤوليتهم لكونها السلطة السياسية الرسمية في القطاع، ومن المعلوم أنّ القوّة الجويّة في العالم لا يمكنها أن تحسم معركة مهما كانت قدرتها، اذ لا بد من تدخل على الأرض مهما كان قليلا وضعيفا.

2-   القصف المدفعي الثقيل تمهيدا لدخول قوّات بريّة من المشاة والمدرعات والدبابات الثقيلة.

3-   دخول القوات البريّة في المعركة ليس بهدف احتلال غزّة حيث سينعكس ذلك سلبا على تحقيق أهدافها، وإنما تقطيع القطاع إلى عدّة محاور والتعامل مع كل قطاع على حدا وذلك لتطهير المناطق التي يتم الدخول إليها ولاسيما من منصّات الصواريخ وشبكة الأنفاق ومخازن الأسلحة، وتأمين هذه المناطق ثمّ التوغل أكثر إلى حين تطهيرها كليّا ومن ثمّ الانسحاب.

 

أهداف العدوان العسكري على غزّة:

طبعا في إطار العدوان على غزّة هناك مستوى متعدد من الأهداف المعلنة والغير معلنة، فهناك الأهداف المباشر والأهداف الغير مباشرة وهناك أيضا سلسلة من الأهداف المتحرّكة التي سيتم إعادة تقييمها تبعا للتطورات الميدانية على الأرض وللعمل العسكري. ما سنناقشه هنا يتعلّق بالأهداف المباشرة والمعلنة للعدوان إلى جانب سلسلة الأهداف المتحرّكة تبعا للتطورات الميدانية الإسرائيلية على الأرض.

 

أ- الأهداف المباشرة والمعلنة للعدوان:

1-    “خلق واقع أمني آخر في الجنوب، على مدى الزمن، في ظل تحسين الردع الإسرائيلي”، كما صيغ في المجلس الوزاري الإسرائيلي ونشر.

2-    ” المساس وبشدة بالبنى التحتية الإرهابية التابعة لحماس والدفاع عن مواطنينا من أجل تحسين الواقع الأمني في جنوب البلاد ولمدة طويلة” وذلك كما ورد في بيان على موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية.

3-    “إن الهدف من الهجوم على غزة ليس الإطاحة بنظام حماس الذي يحكم القطاع، على العكس فإن الهجوم يهدف إلى خلق رادع يقوض بشكل جدي الحافز لدى حماس لإطلاق المزيد من الصواريخ في المستقبل” وذلك كما ورد في بيان الجيش اثر بدء الحملة العسكرية وأدلى به المتحدث باسم الجيش “إفي بنياهو”.

 

ب- الأهداف المتحركة وفقا للتطورات على الأرض:

في النقاش الداخلي الإسرائيلي هناك 3 توجهات رئيسية يمكن تلخيصها في إطار الأهداف المتحركة التي تعتمد على تطورات العمل العسكري على الأرض وهي:

 

1-     التوجه الأول: وهو توجه يقول بإنهاء سلطة حماس بالكامل على قطاع غزّة، وهو توجّه يتطلب احتلال كامل القطاع والسيطرة على جميع محاوره وبقاء الجيش الإسرائيلي مرابطا في ارض القطاع وبالتالي يعني تحمّل خسائر بشرية عالية، واستنزاف طويل لا يطاق. ويقود هذا التوجه “بنيامين ناتنياهو” ونلاحظ انّ سقفه عال وكأنه يأتي من منطق المزايدة على غرمائه السياسيين الذين يقودون الحملة كي يضغط عليهم ليتبنوا أهدافا كبيرة وبالتالي يفشلون في تحقيقها لأسباب موضوعية ويسقطون سياسيا نظرا لعدم قدرتهم على انجاز أهدافهم ويستفيد هو في الانتخابات القادمة بالاعتماد على هذه الحجّة في حملته.


المزيد


أقل الكلام في نصرة الأهل في غزة

كانون الثاني 9th, 2009 كتبها علي حسين باكير نشر في , خواطر, عدوان على غزة

تاريخ النشر: 5-1-2009

مكان  النشر: قاوم

بقلم: علي حسين باكير

 

ghaza

نؤمن انّه في الحرب لا مجال للانقسام والمحاسبة والجدال، وانّ كل الجهود يجب أن تصب في تعزيز صمود أهلنا ورفع معنوياتهم ومدّهم بكل ما من شانه أن يعينهم ولو بكلمة هي أضعف الإيمان. العدوان ظالم، غير متوازن، وحشي، فوقي، ولا شيء يوازي ما يعانيه أخواننا في غزّة في هذا الوقت الذي يواجهون فيه العدوان الوحشي، وفوق هذا فلا طعام ولا شراب وبرد قارص شديد، وقسم كبير منّا الآن منشغل في البحث عمّن يمكن ان يتم القاء اللوم عليه، بدلا من ان يتم التركيز على المحاور التي من الممكن ان يساعد فيها اخوانه في هذا الوقت بالذات. وخلافا لمن يعتقد انّ المعركة محصورة في الميدان، هناك ثلاث محاور يجب التركيز عليها:

 

* على الصعيد الشعبي: توحيد الجهود وتكثيف التحرّك الشعبي داخل أراضي فلسطين المحتلّة وفي الضفّة الغربية، بحيث تشكّل عامل ضغط شعبي إقليميا ودوليا وتعبّر عن موقف واضع برفض العدوان، ومن شان ذلك أن يعطي عمقا شعبيا للمقاومة وبيئتها في غزّة ودعما معنويا غير محدود، لانّه عندما يصبح الجميع في خندق  واحد في مواجهة العدوان الغاشم، تهون الخسائر وتسمى الروح النضالية مهما كانت قوّة العدوان.

أمّا على الصعيد الإقليمي والدولي الحرص على التواصل مع المنظمات الشعبية والتحضير بشكل دائم ومتواصل لمظاهرات ضاغطة تضع في أجندتها حصرا فضح الوحشية الصهيونية والهجوم الإسرائيلي على العزّل والآمنين من الشيوخ والأطفال والنساء، الضغط باتجاه المطالبة بإيقاف العدوان كأولوية، إضافة إلى تنظيم حملات لدعم أهلنا في غزّة بما أمكن مما من شانه أن يعزز صمود الأهالي والبالغ حوالي مليون ونصف في قطاع غزّة، على أن يصار فيما بعد أن أمكن بالاستفادة من هذه التظاهرات ووضع إطار محدد لها على شكل جمعيات أو منظمات شعبية بحيث تبقى مستمرة في التظاهر على مدى طويل، وليس أقل على من يستطيع ان يخدم الفلسطينيين بالدعم ان يهمّ بالدعاء لهم والصيام تضامنا معهم وهو أضعف الإيمان.

 

* على الصعيد السياسي: توحيد كافة الجهود

المزيد