
الاسم: علي حسين باكير
البلد: الأردن
التصنيفات : خاصة,سياسة وأخبار,ثقافة وفن,أدب وكتب,ديانات,الأسرة والأصدقاء,مال وأعمال,تصاميم,سفر وتجوال,عام
أظهر كافة المعلومات
| ► | تشرين الثاني 2009 | ◄ | ||||
| إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة | سبت | أحد |
| 1 | ||||||
| 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 |
| 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 |
| 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 |
| 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 |
| 30 | ||||||

أغسطس 7th, 2009 كتبها علي حسين باكير نشر في , أبحاث, أمريكا, استراتيجيا, الصين, روسيا,

أغسطس 24th, 2008 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, روسيا,
خط باكو-جيهان النفطي في ظلال الأزمة الروسية-الجورجية
بقلم: علي حسين باكير
تاريخ 23-8-2008

يعتبر خط باكو-تبليسي-جيهان النفطي من اهم الخطوط النفطية عالميا، وهو ثاني اطول خط في العالم ويوصف بأنه “خط أنابين القرن”، وأطلق عليه البعض اسم “PIPE LINE STAN” أي “انبوبستان” في إشارة إلى مدى استقلاليته وأهميته الذاتية، إذ استغرق بناؤه 11 سنة، وكلّف بين 3.6 و 3.9 مليار دولار، وعمل على انشائه حوالي 15 ألف شخص.
يمتد هذا الخط النفطي في منطقة آسيا الوسطى-القوقاز والمتوسط، ويقوم بنقل النفط الخام الأذري من بحر قزوين الذي تشير التقديرات الى امتلاكه لاحتياطي مؤكد من النفط يتراوح بين 18 و34 مليار برميل واحتياطي محتمل يبلغ نحو 270 مليار برميل. وتعادل هذه التقديرات نحو ثلث احتياطي بترول الشرق الوسط. أما احتياطي الغاز المؤكد فيقدّر بـ 170 تريليون قدم مكعب وتقترب أرقام الاحتياطي المحتمل من 250 تريليون.
ويسير الخط من أذربيجان عبر جورجيا الى تركيا بمسافة تبلغ حوالي 1770 كلم وبأنبوب لا يزد عرضه عن 42 بوصة حيث يصب في مرفأ جيهان على البحر المتوسط، ناقلا حوالي مليون برميل يوميا من النفط الخام أو ما يمثّل 1% من إمدادات النفط العالمية. ويذهب معظم النفط عبر هذا الخط من المرفأ التركي مباشرة الى الأسواق العالمية لاسيما الى دول مثل ايطاليا، فرنسا واسبانيا، فيما يذهب بعض منه أيضا إلى الشرق الأقصى، والقليل إلى بريطانيا.
وتملك شركة “بي.بي” النفطية البريطانية 30.1% من الخط بينما تمتلك “سوكار” الأذرية 25%، و”تباو” التركية 6.53%، ومن بين المساهمين الآخرين “شيفرون” و”كونوكوفيليبس” الأمريكيتين، و”شتات اويل هيدرو” النرويجية و”ايني” الايطالية و”توتال” الفرنسي، وشركتين يابانيتين.
استلزم إنشاء هذا الخط تحولات سياسية كبيرة وشاقة أدخلت الولايات المتّحدة في نزاع مع روسيا نظرا للأضرار التي لحقت بروسيا جراء قيامه، حيث يهدف الى تخفيف احتكار روسيا لطرق توزيع النفط والامدادات، كما انّه يخفف الاعتماد ولو بنسبة ضئيلة عن نفط الخليج العربي.
ومن الناحية الجيو-سياسية فإن هذا الخط يعتبر أهم عنصر في استراتيجية الولايات المتحدة العامة فيما يخص انتزاع القوقاز وآسيا الوسطى من مخالب السيطرة الروسية، وكذلك التخلص من المنافذ النفطية والغازية عن طريق إيران.
لقد بدء المشروع بثلاث خيارات بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، خط يتجه شمالا نحو روسيا وآخر يتجه جنوبا عبر إيران والأخير يتوسطهما عبر القوقاز إلى البحر المتوسط، حيث تم اختيار الخط الأخير وذلك لأن الأول والثاني تسيطر عليه قوى “معادية” قد تلجأ إلى استغلاله في وقت الأزمات وقطع الإمدادات، وهو ما أثار حفيظة كل من روسيا وإيران خاصّة انّ المشروع الذي تم إقراره يعتبر الأكثر كلفة من الناحية المادية قياسا بالأول والثاني.
كما يكتسب اخط أهمية متزايدة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار امكانية تكامله مع شبكات نقل أخرى، اذ يسير بمحاذاته حاليا خط لنقل الغاز، كما انه قادر على نقل النفط من خطوط أخرى فرعية من دول عدّة كازاخستان ووسط آسيا ،حيث عملت الحكومة هناك على دراسة إنشاء خط نقل من مرفأ “اكتاو” على بحر قزوين حيث يقع حقل “كاشاجان” النفطي إلى “باكو”، ما لبث ان تمّ إلغاء المشروع لمعارضة روسيا وإيران له.
كما اقترحت العديد من الجهات إمكانية نقل نفط هذا الأنبوب إلى شرق آسيا من “جيهان التركية” عبر
أغسطس 22nd, 2008 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, روسيا,
روسيا والقوة العسكرية..هل من تحول جيو-استراتيجي؟
بقلم: علي حسين باكير
تاريخ النشر: 21-8-2008

للمرة الأولى منذ انهيار الاتحاد السوفيتي العام 1989، تعلن روسيا عن موقفها من التطورات الإقليمية والدولية الجارية لاسيما في مناطق نفوذها السابقة عبر استخدام القوة العسكرية بشكل صريح وواضح ضمن إطار صارم وتحديد لخطوط حمراء جديدة.
وفقا لسرعة انطلاق وتطور الأحداث، فمن الصعب القول انّ روسيا لم تكن تعد للأمر بشكل مسبق. بمعنى آخر، لقد استغلت روسيا التوقيت المناسب للإعلان عن موقفها، وقد بدا جليا أنها لا تخشى أو تتوقع أي تدخل امريكي أو أوروبي، في حين وقعت جورجيا ضحية عودة روسيا الى إعلان المواقف الدولية عن طريق القوة العسكرية.
تشير بعض المعطيات إلى أنّ روسيا عملت على نصب فخ لجورجيا عبر “اوسيتيا الجنوبية”، لكنّ حقيقة اذا ما كان ذلك صحيحا ام لا، لا يهم في ظل التطورات التي حصلت لاحقا. ويبدو انّ روسيا ردّت بالفعل على استقلال كوسوفو في جبهة القوقاز، وخصّصت هذه “الحفلة العسكرية” لرسم خطوط حمر جديدة ولإعلان سلسلة مواقف مستغلّة المعطيات الدولية المؤاتية لتقول انّ منطقة القوقاز تقع ضمن إطار نفوذها الاستراتيجي الجيو-سياسي حاليا، وللإعلان رسميا عن انّ ميزان القوى في المنطقة لصالح روسيا.
تسارع الاحداث
لقد جاء التدخل الروسي سريعا بعد ساعات من الهجوم الجورجي الذي شن على “اوسيتيا الجنوبية” التي تطالب بالالتحاق بـالاستقلال او الالتحاق بـ”اوسيتيا الشمالية” التابعة لروسيا لاستعادة السيطرة عليها، وبدا انّ هذا الإقليم قد تحالف مع القوات الروسية التي ألحقت هزيمة بالقوات الجورجية دافعة إياها إلى التراجع، حيث انتقل الروس بعدها إلى الهجوم المضاد داخل الأراضي الجورجية من محورين أساسيين: اقليم “اوسيتيا الجنوبية” واقليم “ابخازيا” الانفصالي أيضا الموالي لروسيا، وفرضت حصارا بحريا في البحر الأسود وقصفت المطارات العسكرية لجورجيا وعطلت أنظمة الرادار في المطار الدولي واندفعت داخل الأراضي الجورجية حتى مسافة 60 كلم من العاصمة “تبليسي” منهية بذلك أي فكرة لإمكانية قدوم مساعدات أو تعزيزات عسكرية داخلية أو خارجة لصالح جورجيا وفارضة سياسة الأمر الواقع وشروطها بعد الغزو.
لقد كان توقيت التحرك الروسي غاية في الدقة من ناحية الاستغلال، اذ يبدو أنّ خطأ في الحسابات قد وقع في مكان ما لدى حلفاء جورجيا (الولايات المتّحدة والأوروبيين). فمن غير المنطقي انّ هؤلاء لم يكونوا يعلمون بحجم الحشد الروسي على الحدود مع جورجيا، ومن غير المعقول أيضا القول انّ التحرك الجورجي لاستعادة “اوسيتيا الجنوبية” كان بمعزل عن اطّلاعهم. امّا اذا كانوا يعلمون، فيبدو انّ رهانهم على عدم تحرك الجيش الروسي بناءا على سوابق حصلت في التسعينيات قد فشل. فروسيا كانت تعلم انّ ليس هناك من تداعيات سياسية أو عسكرية أو اقتصادية لتحركها العسكري، بل هي أظهرت انّ باستطاعتها غزو بلد بالكامل دون أن يكون للولايات المتّحدة أو أوروبا أي رد فعل عملي.
فعلى الصعيد العسكري، كان ميزان القوى الاقليمي لصالح روسيا، وعلى الصعيد الاقتصادي يعلم الجميع انّ روسيا هي المزوّد الأساسي لأوروبا بما تحتاجه من الطاقة (نفط وغاز)، وعلى الصعيد السياسي، فقد كانت روسيا تحمل أوراقا عديدة ليس اقلها الورقة الإيرانية.
معطيات الموقف الأمريكي والأوروبي:
الأوروبيون كانوا قد رفضوا مرارا إرسال قوات حفظ سلام لاستبدال القوات الروسية الموجودة في المناطق العازلة على الحدود بين الطرفين، ولا مصلحة حالية لهم في التدخل بكل تأكيد، فهم لا يريدون أن يضحوا بالعلاقات مع روسيا في ظل سيف “إمدادات الطاقة الروسية” المسلطة على رؤوسهم من جهة، كما انّهم لا يريدون أن يستفزوا الدب الروسي وينعكس ذلك تصعيدا عسكريا دون أن يكون لديهم أي قدرة على اجتراح الحلول أو المواجهة، لذلك فالتحرك الديبلوماسي للملمة الأمور كان الخيار الوحيد الموجود على الطاولة لديهم.
امّا بالنسبة للولايات المتّحدة الأمريكية، فقد كانت روسيا تعي انها غارقة حتى أذنيها في العراق وأفغانستان، ويعاني جيشها استنزافا ماديا ومعنويا وهو متمدد عالميا بشكل يحد من قدرته على التحرك العسكري كما انّه فاقد لقدرته
آذار 30th, 2007 كتبها علي حسين باكير نشر في , ايران, روسيا,
مكان النشر: صحيفة السياسة الكويتية
تاريخ النشر: 17 آذار 2007
الكاتب: علي حسين باكير

اثارت أزمة مفاعل بوشهر النووي في أواخر فبراير الماضي زوبعة في علاقات روسيا مع ايران جراء اعلان الأولى تخفيف وتيرة العمل في مفاعل بوشهر النووي مع امكانية وقف العمل به نهائيا بسبب فشل ايران في تسديد المستحقات المالية المرتبة عليها وفق العقد المنصوص عليه بين الطرفين.
الطريقة التي تم طرح الموضوع فيها تشير الى ان المشكلة مالية, لكن ابعاد اعلانها وتوقيتها والمناخ الاقليمي والدولي المتوتر والذي طرحت المسألة اثناءه يفتح المجال امام تساؤلات كثيرة ومتشعبة.
الاعلان الروسي عن امكانية ايقاف العمل بمفاعل بوشهر النووي جاء متزامنا مع انتهاء المهلة التي منحها مجلس الأمن لايران من أجل ايقاف تخصيب اليورانيوم. وفقا للمتحدث باسم وكالة الطاقة الروسية, فان ايران قد تأخرت كثيرا في تسديد المستحقات المالية العائدة للمشروع قائلا "لقد استلمنا في شهر ديسمبر 5.1 مليون دولار فقط من أصل الدفعة البالغة 25 مليون دولار والتي كان من المفترض ان تسددها ايران لنا, اما في شهر فبراير فلم نستلم شيئا" ولا بد ان من شأن ذلك ان يؤثر على موعد تسليم "الوقود النووي" الخاص بالمنشأة وبالتالي يؤخر العمل بها.
الاتفاق الذي توصل اليه الطرفان الروسي والايراني سابقا بخصوص مفاعل بوشهر, كان يقتضي ان تسلم روسيا الوقود النووي المخصص للمنشأة النووية الايرانية في مارس من العام 2007 على أن يتم تشغيلها رسميا في سبتمبر وتوليد الطاقة الكهربائية منها في نوفمبر من العام 2007 وبسبب الخلاف الحاصل حاليا فان العمل قد يتأخر في مفاعل بوشهر الى منتصف العام 2008.
اثار الإعلان الروسي هذا ردة فعل ساخطة في الأوساط الرسمية الإيرانية التي طالبت باكمال المفاعل في وقته محذرة من ان التقاعس في هذا المجال كي يترك تداعيات سلبية في اطار العلاقة بين الدولتين.
يعتقد عدد من الخبراء ان تأخير الدفاعات الايرانية سينعكس سلبا
حزيران 5th, 2006 كتبها علي حسين باكير نشر في , أبحاث, الصين, روسيا,
مكان النشر: فصلية الدفاع الوطني اللبناني, الصادرة عن وزارة الدفاع.
تاريخ النشر: العدد 56, 1-4-2006
علي حسين باكير/باحث في العلاقات الدولية

يستطيع المراقب للعلاقات الصينية-الروسية المتنامية ملاحظة وجود تنسيق استراتيجي متزايد بين الطرفين ما يثير بالإضافة إلى القلق، الحفيظة لدى قوى عديدة اقليمية و دولية ترى في هذه العلاقات خطرًا يتهدّد نفوذها خاصة أنّ التعاون بين الطرفين يشمل العديد من القضايا و منها : التسلّح العسكري، التنسيق السياسي و الدبلوماسي في القضايا الدولية، التعاون المشترك في مجالات البحث و التطوير، بالإضافة إلى التجارة المتبادلة.
* خلفية العلاقات الصينية-الروسية:
أقيمت العلاقات الدبلوماسية بين الصين والإتحاد السوفياتي في الـثاني من تشرين الأول أكتوبر العام 1949. وفي آب العام 1991، تفكّك الإتحاد السوفياتي، فوقّع البلدان في الـسابع والعشرين من كانون الأول 1991، على محضر المحادثات وحلّت مشكلة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والإتحاد السوفياتي السابق. (1)
بعدها شهدت العلاقات الروسية الصينية تحسّنًا منذ العام 1992 حين أكّد الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين خلال زيارته لبكين في ديسمبر من ذلك العام على أهمية التوازن في السياسات الخارجية الروسية بين التوجّه الغربي والتوجّه الآسيوي باعتبار أن روسيا دولة اورو آسيوية. ثم جاءت قمّة بكين في نيسان أبريل العام 1996 لتعطي دفعة قوية للعلاقات بين البلدين وترسي دعائم المشاركة الاستراتيجية بينهما بعد النجاح في تسوية مشاكل الحدود بشكل نهائي، وذلك بعد الاتفاقيتين المتعلّقتين بالحدود الشرقية عام 1991، والحدود الغربية العام 1994. وقد اتخذت العلاقات الروسية الصينية عدة أبعاد: (2)
أولها: موقف البلدين من السياسة الأميركية ورفضهما لهيمنة قوة واحدة على النظام العالمي في إشارة إلى الولايات المتحدة، ومعارضة مشروع الدرع المضادة للصواريخ التي تقيمها الولايات المتحدة بدعوى حماية أراضيها من هجمات محتملة قد تشنّها ما تطلق عليه "الدول المارقة" مثل إيران وكوريا الشمالية. وترى فيها الصين وروسيا تهديدًا للأمن العالمي وتجديدًا لسباقات التسلّح، لذا فهما يدعمان التمسّك بمعاهدة الحد من انتشار الاسلحة البالستية الموقّعة بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأميركية العام 1972 باعتبارها أساس الاستقرار العالمي، واتفاقات الحد من التسلّح بصفة عامة.
ثانيها: التعاون في مجال التقنيات العسكرية حيث تعتبر الصين أكبر سوق للسلاح الروسي، وتستأثر وحدها بـ 40% من صادرات السلاح الروسي، في حين تشكّل الأسلحة الروسية 70% من إجمالي واردات الصين من الأسلحة.
ثالثها: التنسيق الأمني بين البلدين في منطقة آسيا الوسطى بهدف تحجيم نشاط الحركات الاسلامية في المنطقة ومكافحة تجارة المخدّرات وتهريب الأسلحة والتصدّي للإرهاب والنزعات الانفصالية، وذلك في إطار مجموعة شنغهاي الخماسية، التي تضمّ كازاخستان و طاجيكستان و قيرغيزستان إلى جانب روسيا والصين وتكوّنت في نيسان إبريل 1996 مع توقيع معاهدة أمنية بين الدول الخمس.
رابعها: تأكيد عدم تدخّل كل طرف في الشؤون الداخلية للطرف الآخر واحترام الوحدة والسلامة الإقليمية له. فقد أكّدت الصين دومًا على أن قضية الشيشان هي من الشؤون الداخلية التي تتعلّق بوحدة الأراضي الروسية. كما التزمت روسيا تفادي إقامة علاقات رسمية مع تايوان، وأعلنت ان التيبت جزء لا يتجزّأ من الصين، وبذلك يتفادى البلدان دعم الحركات الانفصالية في كل من بلديهما.
خامسها: يتعلّق بتنامي العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين. فالعام 2000 بلغ التبادل التجاري بينهما نحو 7 مليارات دولار. وتعتبر الصين ثالث أكبر شريك تجاري لروسيا بعد ألمانيا والولايات المتحدة. ولا شك في أن الإمكانات المتاحة للبلدين تتيح الفرصة لمضاعفة التبادل التجاري بينهما ولمزيد من التعاون في المجال الاقتصادي.
هذا كلّه يوضح عمق المشاركة الإستراتيجية بين روسيا والصين وعدم اقتصارها على الجوانب الأمنية والعسكرية فحسب بل اتساعها لتشمل العديد من الجوانب الأخرى لا سيما الإقتصادية، ولكن على الرغم من تنامي العلاقات بين البلدين فإنها تظل عند حد المشاركة الاستراتيجية ولا ترقى إلى مستوى التحالف العسكري، وقد أكّد الطرفان ذلك في أكثر من مناسبة، كما أكّدا أنها لا تستهدف طرفًا آخر وإنما تأتي تلبية للمصالح المشتركة للبلدين.
و العام 2001، وصلت علاقات شراكة التعاون الاستراتيجية بين الصين وروسيا إلى مستوى جديد. حيث تعمّقت الثقة السياسية المتبادلة بين الجانبين وتكثّفت الاتصالات بين قادتهما. واجتمع الرئيس الصيني جيانغ تزيمين مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ثلاث مرات في عام واحد بالإضافة إلى الاتصال الهاتفي بينهما ست مرات. وقنّت معاهدة حسن الجوار والتعاون الودّي بين البلدين التي وقّعها رئيسا البلدين العام 2001 والبيان المشترك الذي أصدراه في العام نفسه قنّنا مفهوم الصداقة المتوارثة من جيل إلى جيل وعدم المعاداة إلى الأبد.
و ما بين الـسادس والعشرين والـثامن والعشرين من أيار العام2003، قام الرئيس الصيني هو جين تاو بزيارة رسمية لروسيا.
وفي السنوات الأخيرة، ظلّت التجارة والتعاون الاقتصادي والتكنولوجي بين الجانبين تتكثّف يومًا بعد يوم. كما ازدادت مع مر الايام التبادلات والتعاون في مجالات الثقافة والعلوم والتكنولوجيا والتعليم والتربية وغيرها.
أمّا بالنسبة إلى الخلاف الذي كان في السابق يحدّ من هذا التعاون بشكل أساس، فهو خلاف حدودي. إذ تشترك الصين وروسيا في حدود يبلغ طولها 4370 كيلومترًا. و قد حدّد الجانبان 97% من الحدود عبر مفاوضات استمرت سنوات عديدة على أساس معاهدات الحدود الحالية ومبادئ القوانين الدولية المعترف بها وروح التشاور المتكافئ والتفاهم والتسامح.(3)
معظم هذه الخلافات الحدودية تمّ الاتفاق على حلّها بشكل رسمي العام 2001، أمّا باقي المناطق الخلافية الحدودية فقد تمّ تسويتها بشكل نهائي في حزيران من العام 2005.
و قد كانت مسألة تسوية الحدود إنطلاقة قويّة لتأسيس علاقات سياسية و تجارية متبادلة تكون بمثابة حجر الاساس لبناء علاقات استراتيجية صينية-روسية خاصّة أنّ الطرفين يتلاقيان في السياسة الدولية التي تقوم على مبدأ "عالم متعدّد الأقطاب" لمواجهة التفرّد الأميركي. و قد اتّفق الطرفان على ضرورة التعاون أيضًا في قضايا الدفاع الصاروخي: تايوان، آسيا الوسطى، و الفضاء.
* العلاقات السياسية الصينية-الروسية:
أولا: التحالف الاقليمي
تسعى كل من الصين و روسيا إلى تشكيل تحالف إقليمي ليكون صدًّا في وجه الاختراق الأميركي للمنطقة، خاصّة في المناطق التي كانت واقعة تحت سيطرة الإتحاد السوفياتي سابقًا و التي فرط عقدها إثر انهياره. و قد عمدت الدولتان إلى تأسيس بعض المنظّمات الإقليمية و تفعيل البعض الآخر لهذا الغرض و منها، بل و أهمّها:
مجموعة شنغهاي: و التي ضمّت كل من ) الصين، روسيا، طاجيكستان، كازخستان وقيرغيزستان ثم انضمّت إليها أوزبكستان)، و تمّ تأسيسها العام 1996 في محافظة شنغهاي الصينية. و في العام 2001 تمّ توسيع المنظمة من خلال دخول أوزبكستان إليها. و تهدف هذه المنظّمة إلى تعزيز التعاون بين الدول الاعضاء و مناقشة عدد من المواضيع المهمة بشكل دوري وذلك، بهدف:
- إعادة ترسيم الحدود بين جمهوريات ما بعد الإتحاد السوفياتي من جهة، و الصين من جهة أخرى.
- من أجل مواجهة الأخطار المشتركة وتنسيق الحرب على الإرهاب والنزعة الإنفصالية والتطرّف، إضافة للتعاون الاقتصادي.
- مواجهة الاضطرابات الداخلية، فهذه البلدان كلّها إما تشهد صحوة إسلامية، كما هو الحال في طاجيكستان وكازاخستان وقيرغيزستان وأوزبكستان، وإما تشهد مواجهات بين المسلمين والأنظمة غير المسلمة مثل روسيا والصين.
و قد أصدرت المجموعة في اجتماعها الاخير السنة الفائتة دعوة لخروج جميع القوى الخارجية من منطقة وسط آسيا و إنهاء القواعد العسكرية الخارجية في إشارة غير مباشرة للقوات العسكرية الأميركية و قواعدها في المنطقة.
و قد قاد العديد من العوامل فيما بعد الطرفين إلى إنشاء رابط استراتيجي مشترك بينهما و إلى تقوية العلاقات الثنائية في السنوات الاخيرة. على الجانب الصيني، ساهمت النقلة العالمية في السياسة الدولية و عبر القادة الاستراتيجيين الصينيين، في إعادة تقييم سياسة الصين الأمنية و مناقشة الاحتمالات و الخيارات كافة المتاحة أمامهم و منها إنشاء علاقات تعاون ثنائية أو تحالف قوي و متين لصد هيمنة الولايات المتّحدة على المنطقة و محاربة نزعتها الأحادية.
بالنسبة إلى روسيا، فقد رأت أنّ عليها استعادة قوّتها و أنّ ذلك لا يمكن أن يتحقّق بمواجهة القوى و الدول الصاعدة في المنطقة، بل في التعاون معها لا سيما الصين.
و لعلّ هذا السبب الرئيس في إنشاء التحالف القوي في النصف الثاني من التسعينات بين الصين و روسيا بالاضافة إلى قضايا أخرى مشتركة و مهمّة و منها:(4)
1- التحديات- الجيوسياسية و الجيو-استراتيجية على مسرح روسيا الغربي الحيوي، و الامتداد التوسّعي لحلف الناتو شرقًا، مع الجهود الواضحة للولايات المتّحدة لتقويض التأثير و النفوذ الروسي في آسيا الوسطى و مناطق أخرى قريبة منها، و هو الأمر الذي زاد من عزيمة الطرفين الروسي و الصيني على توثيق علاقاتهما في هذه المنطقة مع دعوة الطرفين إلى عالم متعدّد الأقطاب مع ضرورة إنشاء نظام سياسي وإقتصادي جديد.
2- معارضة كلا الطرفين لمشروع الدفاع الصاروخي الأميركي و الانسحاب الآحادي الأميركي من معاهدة "أي بي أم" للحد من انتشار الأسلحة البالستية.
3- لدى البلدين تخوّف من القوى و النفوذ الاسلامي في البلدان المجاورة بالإضافة إلى تخوّف من تنامي الحركات القومية الوطنية في تلك المناطق مثل القوقاز، آسيا الوسطى، و مناطق غرب الصين.
4- نمو صادرات روسيا من النفط مقابل ارتفاع استهلاك الصين للطاقة، و هو الأمر الذي كان يشكّل دافعًا إضافيًا لضرورة إقامة علاقات استراتيجية ثنائية بين الطرفين.
5- إنخفاض انتشار الجيش الروسي في الأماكن المجاورة و البلدان الحديثة الإستقلال و تبديل روسيا تحالفاتها السابقة في فترة الاتحاد السوفياتي و تخلّيها عن معاهدات الدفاع المشترك و استبدال ذلك كلّه بعلاقات تعاون و صداقة مع الهند، فيتنام، كوريا الشمالية، و هو ما يريح الصين مقارنة بوضع الإتحاد السوفياتي الذي كان سابقًا.
6- حاجة كلا الطرفين إلى بعضهم البعض، روسيا كقوة آخذة في الذبول بعد انهيار الإتحاد السوفياتي، و الصين كقوة آخذة في الصعود مؤخّرًا خاصّة من الناحية الاقتصادية مع تحوّلها العام 2002 إلى الدولة الأولى الجاذبة للاستثمارات الخارجية المباشرة في العالم.
على الرغم من هذه القواسم المشتركة بين الطرفين، إلاّ أنّ العلاقات المشتركة واجهت بعض الصعوبات في العام 2000 إثر صعود بوتين إلى الحكم في روسيا. فقد صنّف آنذاك على أنّه موالي للتوجّهات السياسية و الأمنية و الاقتصادية الغربية يسعى إلى علاقات ثنائية قوية مع أميركا ما خفّف قليلا من سرعة التوجّهات المشتركة الروسية-الصينية. خاصّة أنّ الرئيس الصيني أيضًا "جن تاو" يمثّل الجيل الصيني الجديد في سدّة القيادة الصينية، و هو كما معظم جيله لم يتلقّوا تعليمهم في روسيا و لم يخبروها و مبادئها، لذلك فقد كانوا متحرّرين كليًّا من تأثيرها. لكن سرعان ما دفعت التغييرات الحاصلة في المنطقة إلى ضرورة تدعيم العلاقات الثنائية خاصّة مع دخول الأميركيين حلبة السباق للسيطرة على منطقتهم و تخومهم في أفغانستان، آسيا الوسطى و باقي المناطق الحيويّة لهم.(5)
ثمّ ما لبثت أن تكثّفت الاتصالات والزيارات على المستويات الرفيعة بين الصين وروسيا العام 2001.
فقد التقى الرئيس الصيني يانغ زيمين والرئيس الروسي بوتين مرات عديدة، ثمّ وقّعا رسميًا ((إتفاقية التعاون وحسن الجوار بين الصين وروسيا في تموز يوليو، الأمر الذي أدّى إلى إرساء أساس قانوني لتنمية علاقات ودية طويلة الأمد بين البلدين. والمضمون الرئيس لهذه الإتفاقية هو "إنتقال الصداقة بين البلدين والشعبين من جيل إلى جيل، وعدم تحويل الآخر إلى خصم إلى الأبد". وباعتبارها وثيقة منهجية لإرشاد تنمية العلاقات بين البلدين، حدّدت طبيعة العلاقات الصينية- الروسية الداعية إلى عدم الانحياز وعدم المواجهة وأنها غير موجّهة إلى أي دولة ثالثة. وقدّمت إلى المجتمع الدولي مثالاً في البحث عن الأمن بالاعتماد على الثقة المتبادلة والبحث عن التعاون بالاعتماد على المنفعة المتبادلة. وفي أيلول- سبتمبر 2001، زار رئيس مجلس الدولة تشو رونغ جي روسيا، ما عزّز تنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.(6)
ثانيا: معاهدة التعاون و حسن الجوار المشتركة
في تموزيوليو من العام 2001 قامت الصين و روسيا بتوقيع إتفاق تعاون ثنائي لتوثيق علاقات الدوليتين خلال العشرين سنة المقبلة. و تحلّ هذه الاتفاقية الجديدة مكان تلك التي تمّ توقيعها أيام ماو تسي تونغ و ستالين و التي شكّلت الحلف المشؤوم العام 1950 و أصبحت غير واقعية فيما بعد في نهاية الستينات إثر التوتّر الذي حصل بين البلدين وفسخ علاقاتهما الثنائية.
و قد جاءت هذه الاتفاقية الجديدة آنذاك لتدعم "الشراكة الاستراتيجية" بين البلدين و القائمة منذ نهاية التسعينات ولا سيما والدولتان قلقتان من التحوّل في النظام العالمي الجديد الذي تسيطر عليه الولايات المتّحدة و حلفاؤها الأوروبيين.
و على العموم ركّزت هذه الاتفاقية المؤلّفة من 25 بندًا على ما يلي:(7)
1- المعارضة المشتركة لبرنامج الدفاع الصاروخي الأميركي.
2-رفض المفهوم الغربي "التدخّل الإنساني" و الذي تبنّاه حلف الناتو العام 1999 في كوسوفو.
3- معارضة
نيسان 14th, 2006 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, ايران, روسيا,
مكان النشر: صحيفة السياسة الكويتية
تاريخ النشر: 8-4-2005
بقلم: علي حسين باكير

عندّما بثّت شبكات التلفزة و الأخبار نبأ امتلاك ايران لأسرع طوربيد مائي في العالم, تبادر الى ذهني مباشرة مقالة كنت قد قرأتها منذ سنة و نصف و أكثر تتحدّث عن اسرع صاروخ مائي في العالم و هو روسي الصنع. نعم لا تستغربوا أنّي لازلت أذكر المقال و ذلك لأنّني عندما قرأته آنذاك أدهشتني المعلومات الواردة فيه فبقي عالقا في ذهني.
أردت الكتابة عن الموضوع, الاّ انني ترددت خوفا من أكون قد أخطأت التقدير و انّ الصاروخ الايراني هو غير الصاروخ الروسي الذي قرأت عنه. و ما هي الاّ ايام قليلة حتى قامت كل وسائل الاعلام بتداول الخبر "الصاروخ الايراني نسخة عن الصاروخ الروسي"!!
كاتب المقال هو Mark Gaffney و قد عنون مقالته بعنوان "السلاح الذي قد يهزم البحرية الأمريكية في الخليج" و نشرت في 26 تشرين اول 2004.
التفوق الروسي في مجال الصواريخ المضادة للسفن
يقول الكاتب الأمريكي أنّ المشكلة تكمن في انّ عددت كبيراً جداً منّا يعاني من سوء فهم فيما يتعلق بالافتراض بأن روسيا ضعيفة عسكرياً وهذا دقيق في الحقيقة لكنه لا يعكس التعقيدات الكامنة.فعلى الرغم من أن الصدأ لا يزال ينهش قطع الأسطول الروسي الجاثم في الموانئ وأن الجيش الروسي يعاني من حالة فوضى ، فإن التقنية الروسية لا تزال في الحقيقة متفوقة على تقنيتنا في ميادين رئيسية معينة، ولا يصدق هذا القول على شيء صدقه على المجال الحيوي المهم، ألا وهو تكنولوجيا صواريخ كروز المضادة للسفن، التي يتقدم فيها الروس على الولايات المتحدة بعشر سنوات على الأقل.
فمنذ سنوات عديدة أقلع الروس عن محاولتهم مقارعة أمريكا و مضاهاتها سفينة بسفينة ومدفعاً بمدفع و دولاراً بدولار.عجز السوفييت و ببساطة عن منافسة حجم الانفاق الأمريكي الهائل الذي يتطلبه بناء وصيانة أسطول بحري ضخم, فتبنى الروس بدهاء نهجاً بديلاً يقوم على الدفاع الاستراتيجي، لقد فتشوا عن نقاط الضعف، والتمسوا سبلاً غير مكلفة نسبياً لاستغلال مواطن الضعف هذه، و نجحوا في النهاية فطوروا العديد من الصواريخ المضادة للسفن والتي تفوق سرعتها سرعة الصوت وكان أحد هذه الصواريخ التي نجحوا في تطويرها صاروخ سفعة الشمس إس إس- إن-22 الذي وصف بأنه أشد الصواريخ فتكاً في العالم اليوم.
قدرات الصواريخ الروسية
أولا: SSN-22 (BURNSUN): هو الاسم الذي يطلقه حلف الناتو على صواريخ المنظومة
الروسية المضادة للسفن Moskit. الصاروخ مضاد للسفن و يطلق عليه اسم "سعفة الشمس". يستطيع صاروخ سفعة الشمس حمل رأس نووية بقوة تفجيرية تبلغ 200 كيلوطن, أو رأس تقليدية زنة 750 رطلا, و يصل مداه الى
يتميز الصاروخ بقدرته الغير مسبوقة في جمعه بين سرعة تفوق سرعة الصوت وبين حجم حمولته القادرة على احداث انفجار كبير و ضخم يمكن ان يؤدي الى اغراق سفينة حربية ض
آذار 25th, 2006 كتبها علي حسين باكير نشر في , الصين, روسيا,
مكان النشر: مجلة العصر
تاريخ النشر: 22-3-2006
بقلم: علي حسين باكير

"إن العلاقات بين روسيا والصين لا تعتبر عاملا من عوامل الاستقرار الجيوبوليتيكي فحسب، بل وتقدم نموذجا للشراكة الدولية المفتوحة غير الموجهة ضد بلدان أخرى، والتي تدعم تطوير نظام عالمي أكثر عدلا, وعلى الرغم من المنعطفات التاريخية الصعبة، إلا أن شعبي روسيا والصين حافظا على علاقات طيبة أحدهما مع الآخر. كما ندرك اليوم بشكل أكبر الأفضلية الإستراتيجية لاتصالاتنا الثنائية، ونعتزم توسيعها لما فيه فائدة شعبي البلدين".
هذا ما ألقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الصين في افتتاحه الرسمي "لعام روسيا في الصين" لدى وصوله الى بكّين في 21-3-2006 في اطار زيارة تستغرق يومين يرافقه فيها فريق من حوالي 90 شخصا من رجال اعمال و رجال دولة.
و قبل ان نقدّم تحليلا لهذه الزيارة و ما حقّقته عند انتهائها في مقال لنا, نود ان نعرض في هذا المقال لطبيعة العلاقات الروسية-الصينية مؤخّرا و التفاعلات الحاصلة بين الطرفين و تأثيرها الاستراتيجي.
فالمتابع للتحرّكات الروسية و الصينية في السنوات الاخيرة يلحظ تناميا ملحوظا في الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. و ما يميّز العلاقات الثنائية الروسية-الصينية حاليا هو انّها تستند إلى مبادئ التكافؤ الحقيقي والمنفعة المتبادلة، ووحدة المصالح في أوسع دائرة من المسائل، و هي تخلو من الأشكال والقوالب الإيديولوجية مما يمنحها قوة في المستقبل المنظور.
لا شكّ ان العديد من العوامل لعبت دورا في تنمية هذه العلاقة و دفعت الطرفين باتّجاهها, و ممّا لا شكّ فيه ايضا انّ لهذه العلاقة نتائج و منافع متبادلة لدى الطرفين .
خلفية عن العلاقات الثنائية:
بدأت العلاقات الثنائية بين البلدين في العام 1949 ابّان وجود الاتّحاد السوفيتي في المنظومة العالمية, ثمّ شهدت هذه العلاقات توترا كبيرا في المراحل اللاحقة ادّت الى انفصام بينهما, ثمّ ما لبث الوضع ان تغيّر خاصّة بعد سقوط الاتّحاد السوفيتي و ظهور روسيا الاتّحادية.
و قد لعب الرئيس الروسي بوريس يلتسن آنذاك دورا قويا في تقوية هذه العلاقات منذ العام 1992 حيثّ اتّخذت العلاقات الثنائية آنذاك أبعادا عديدة منها: موقف البلدين من السياسة الامريكية السلبية ورفضهما المشترك لمبدأ هيمنة قوة واحدة على النظام العالمي ، معارضة مشروع الدرع المضادة للصواريخ, التعاون في مجا
آذار 12th, 2006 كتبها علي حسين باكير نشر في , العرب, روسيا,
مكان النشر: مجلة العصر
تاريخ النشر:11-3-2006
بقلم: علي حسين باكير

في اطار الجهود الحثيثة التي تقوم بها روسيا لاستعادة و ترسيخ دورها على الصعيد الاقليمي و العالمي, قام الرئيس بوتين بزيارة تاريخية للجزائر و ذلك بعد فترة قصيرة من جولة امريكية عالية المستوى على دول المغرب العربي في محاولة لتحقيق تمركز امريكي دائم في تلك المنطقة, و هو ما يعكس اهتماما دوليا متزايدا بهذه الدول لاسيما بين أمريكا و روسيا.
زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للجزائر يوم الجمع الفائت في 10-3-2006, زيارة تاريخية بكل ما للكلمة من معنى, ذلك انّها الاولى لرئيس روسي الى الجزائر. و ما زاد من أهميّة هذه الزيارة هي أنّ الجزائر تعدّ اوّل دولة عربيّة وقّعت مع روسيا "شراكة استراتيجية" في العام 2001.
و قد تناولت الزيارة مواضيع الديون الجزائرية لروسيا, قطاع الطاقة و التجارة, صفقات عسكرية.
جذور العلاقة الروسية-الجزائرية:
تمتد جذور علاقات روسيا بالجزائر إلى أوائل الستينات من القرن الماضي عندما نال الشعب الجزائري استقلاله الوطني في غمرة الكفاح المسلح الذي استمر ثماني سنوات. و قد شكّلت عمليات نزع الألغام في الأراضي الجزائرية اولى بوادر التعاون بين البلدين في العام 1963.
اتسعت رقعة التعاون الثنائي فيما بعد وتطور الحوار المتواصل حول القضايا السياسية بما في ذلك على المستوى الثنائي الخاص,و لعبت الجزائر في الوقت نفسه بالنسبة لسياسة موسكو الخارجية دور نافذة مطلة على "العالم الثالث" بشكل عام و على افريقيا بشكل خاص.
في المرحلة التالية شهدت كل من روسيا و الجزائر خضّات على الصعيد الداخلي, الاّ انّ ذلك لم يحل دون بقاء التواصل بين الطرفين, ومن الواضح أن الطاقات الكامنة في العلاقات بين البلدين أثبتت جدواها في ظل النظام الجديد للعلاقات الدولية, ففي عام 2001 وقّع الرئيسان الروسي والجزائري فلاديمير بوتين وعبد العزيز بوتفليقة بيانا حول الشراكة الإستراتيجية بين البلدين.
و لا شكّ انّ روسيا تنظر الى الجزائر من موقع القوّة التي تمتلكها, اذ تتمتع الجزائر اليوم بكل أسباب نجاح التنمية الاقتصادية والازدهار نظرا إلى موقعها الجغرافي الملائم وثرواتها الطبيعية الغنية (تحتل الجزائر المرتبة الخامسة في العالم من حيث مخزون الغاز الطبيعي والمرتبة الثانية من حيث صادرات الغاز) وموقفها المالي الثابت وقوتها البشري
تشرين الأول 1st, 2005 كتبها علي حسين باكير نشر في , أبحاث, روسيا,
مكان النشر: فصلية الدفاع الوطني اللبناني- الصادرة عن وزراة الدفاع.
تاريخ النشر: 1-10-2005, العدد 54
بعد سقوط جدار برلين في 9/11/1989، إنهار الإتحاد السوفياتي الذي كان يشكّل القطب الثاني مع الولايات المتّحدة في النظام الدولي القائم على الثنائية القطبية، و تقلّصت رقعة الإتحاد السوفياتي إلى روسيا الإتحاديّة، مع ما رافق ذلك من انهيار اقتصادي و ضعف سياسي و فوضى كبيرة في الفترة الإنتقالية التي عاشتها روسيا الإتحاديّة خلال تحوّلها من الشيوعيّة إلى الليبيراليّة.
* أولاً: روسيا (يلتسن):
لقد واجهت روسيا وريثة الإتحاد السوفياتي السابق، مأزقاً استراتيجياً مسّ دورها الدولي والإقليمي وفرض تحدّيات جمّة على أمنها المباشر، لاسيما في ضوء التطوّرات العسكرية التي أخذت تحيط بها من كل جانب، وهي تطورات تجسّد حالة اندفاع أميركي عسكري غير مسبوقة، لا من حيث الأهداف ولا من حيث الآليات، ولا من حيث مواقع الوجود العسكري نفسه، وهي المواقع التي تشمل جمهوريات وسط آسيا والقوقاز. و بدا العجز الروسي مجسّداً في غياب البدائل وقلّة الموارد وضعف الدولة الروسية مقارنة بالحالة الأميركية. و كان عليها طيلة هذه الفترة مراعاة التحوّلات الجيوسياسية الإقليميّة والدولية، و أن تتجنّب قدر الإمكان أيّ مواجهات خارجيّة تعيق وقوفها على قدميها و ترسّخ سلطتها المركزيّة التي ستؤمّن لها في ما بعد قوّة سياسية واقتصاديّة مهمّة، فكانت السياسة الخارجيّة الروسيّة و خصوصاً في عهد يلتسن متوافقة تماماً مع المطالب الأميركية و الدوليّة.
وكان موقف يلتسن يمثّل ذروة المفهوم القديم السائد في التفكير السياسي الروسي القائل بأنّ روسيا تنتمي إلى الغرب، و يجب أن تكون جزءاً من الغرب، و أنّ عليها أن تقلّد قدر المستطاع الغرب في تطوّره الحالي. و كان يلتسن صريحاً في تنصّله من الإرث الإمبراطوري الروسي ولا سيما في خطابه الشهير الذي ألقاه في 19 تشرين الثاني 1995(1).
وقد بدا الإزدراء الأميركي والغربي لروسيا واضحاً لا سيما عندما كانت روسيا تستجدي المساعدات الماليّة الغربية إثر الفقر الكبير الذّي طرأ عليها و على شعبها في تلك الفترة. و فقدت روسيا في هذه المرحلة قوّتها السياسيّة الدولية و نفوذها الإقليمي والدولي، وقد بدا ذلك واضحاً إثر وقوفها مكتوفة الأيدي تنظر إلى حليفها ميلوزوفيتش و هو يزاح من السلطة في الحرب الأميركية على يوغوسلافيا عام .1997 و قد عملت أميركا حينها على احتواء روسيا و اتّخذت العديد من الإجراءات للتعامل معها وفق ما يلي:(2)
1- خلقت الولايات المتحدة رأياً عاماً بأنّ روسيا كالإتحاد السوفياتي تمثّل تهديداً لأوروبا الشرقية، وحوّلت الأمر من فوبيا الإتحاد السوفياتي إلى فوبيا روسيا، كحجة لتوسّع حلف الناتو جهة الشرق.
2- عملت الولايات المتحدة على جسّ نبض روسيا وذلك من خلال توجيه ضربات موجعة لحليفتها التقليدية صربيا في آذار/ مارس من عام 1999.
3 - حثّت الولايات المتحدة حلف الناتو بشدة على تقبّل الاستراتيجية الجديدة خلال قمة واشنطن في نيسان/ أبريل من عام 1999، والتي ترتكز على أساسين:
أولهما زيادة القدرة على انتزاع حزام الفراغ العسكري الذى ظهر في دول شرق ووسط أوروبا ودول البلقان في أعقاب تفكّك الإتحاد السوفياتي، وذلك عن طريق توسّع حلف الناتو شرقاً.
ثانيهما سحب الغطاء الدفاعي من حلف الناتو تماماً وتحويله لمجرد أداة في يد الولايات المتحدة لاستعراض هيمنتها وتدخلها السافر في الشؤون الداخلية لدول تقع خارج المنطقة الدفاعية للناتو.
4- إصرار الولايات المتحدة الأميركية على تمزيق معاهدة الصواريخ الباليستية التى وقّعتها مع روسيا عام 1972، على الرغم من المعارضة المتكررة لروسيا لذلك الإجراء. وتقوم الولايات المتحدة علناً بإجراء التجارب والبحث وتطوير تكنولوجيا الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية ونشر أسلحتها عندما يحين الوقت، وذلك من أجل هدف مستقبلي وهو إضعاف قدرة روسيا عسكرياً.
5- قامت بالتدخل في شؤون روسيا الداخلية بشكل سافر.
روسيا (بوتين):
إختلف الوضع في عهد بوتين إثر مجيئه إلى الحكم في عام2000 وظهر ذلك بشكل خاص في السياسة الخارجيّة و إثر توقيعه لعقيدة الأمن الوطني لروسيا ثمّ الوثيقة اللاحقة التي أقرّها الرئيس في 20 حزيران من العام نفسه والمتعلقة بالعقيدة الخارجيّة الروسيّة(3). وبدأت روسيا تسعى لاستعادة مجد الإتحاد السوفياتي الضائع محاولة تحقيق توازن بين المعارضة التدريجيّة الليّنة إزاء التوسّع الظاهر لحلف شمال الأطلسي في مناطق نفوذها السابقة، وبين المحافظة على علاقتها الحسنة بالولايات المتّحدة وكل من ألمانيا وفرنسا.
و قد توافقت في تلك الفترة سياسة بوتين الهادفة إلى تحديث الجيش و خفض نفقاته عبر التخلّص من الأسلحة النووية المكلفة ومن الصواريخ البالستيّة(4)، مع توجّهات الإدارة الأميركية لتجريد روسيا من قوّتها النووية التي تعتبر خطرا من المنظور الأميركي، سواء بقيت في خدمة الروس أم انتقلت إلى أيدي منظّمات إرهابية ودول أخرى نتيجة لتدهور الوضع الاقتصادي و حاجة روسيا المّاسة إلى المال.
ففي هذا الإطار وقّعت روسيا والولايات المتّحدة معاهدة تخفيض الأسلحة الإستراتيجيّة الهجوميّة في موسكو في 24 أيّار/ مايو 2002 ممّا من شأنه أن يحدّ من الترسانة النووية للبلدين لتكون كحدٍ أقصى ما بين 1700 و2200 رأس نووي لدى كل طرف حتى العام .2012 ولم تكن روسيا قادرة على إتلاف عدد كبير من الرؤوس من دون المساعدة الماليّة الأميركية، ممّا اضطرّها للمحافظة على علاقة جيّدة بالولايات المتّحدة. واختارت روسيا التعاون مع الولايات المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية في نظام ثلاثي الأطراف، كخطوة سابقة على محاولة تعبئة المجتمع الدولي للحصول على التمويل. وكانت مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى من بين المشجعين لمبادرة التعاون الدولي في هذا المجال، خصوصاً منذ قمة موسكو في عام .1996 وفي إطار التعاون مع البلدان الغربية، يجب ذكر عدد من المشروعات التي جرى تنفيذها خلال السنوات الأخيرة(5). وبرز التعاون مع الولايات المتحدة من خلال المبادرات التالية:
برنامج "نان لوجار"، الذي سمي "التخفيض التعاوني للتهديد" في عام 1991.
برنامج "الشركة الصناعية" في عام 1994.
الاتفاق مع الولايات المتحدة بشأن البلوتونيوم في عام 1993.
إتفاق عام 1998 بشأن إعادة التدريب المهني في القطاع النووي (مبادرة المدن النووية).
إتفاق تمويل الإستخدام المدني لليورانيوم المخصّب بدرجة عالية في عام 1999.
الاتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا حول التخلّص من البلوتونيوم العسكري في عام 2000 (6).
وتتوّج هذا التعاون في نهاية المطاف بالتحالف الدولي ضدّ الإرهاب إبّان أحداث 11 أيلول حيث وقفت روسيا جنباً إلى جنب مع أميركا و قدّمت جميع المساعدات اللازمة لها في إطار مكافحة الإرهاب و القضاء على نظام طالبان في أفغانستان. عند النظر إلى هجمات 11أيلول/ سبتمبر وتأثيراتها المختلفة، يصحّ القول المعروف بالنسبة لموسكو "رُب ضارةٍ نافعة". فالقيادة الروسية أدركت أنّ أمامها فرصة سياسية لا تعوّض من أجل إعادة ترتيب العديد من الملفات وفقا لمصالحها. وكان الأمر يتطّلب منها وبكل بساطة، إظهار التضامن الكامل مع الولايات المتحدة وإبداء الرغبة في التعاون معها لمكافحة الإرهاب الذي كانت موسكو تشكو منه دائماً، على خلفية نزاع الشيشان وفي مواقع عديدة أخرى.
كما كان عليها مساعدة واشنطن في الحصول على تسهيلات في دول آسيا الوسطى، لاسيما في أوزبكستان وطاجيكستان، تمكّن قواتها من المشاركة الفعّالة في الحملة العسكرية على أفغانستان. ولكن خلافاً للاعتقاد الذي ساد لبعض الوقت، بعد 11 سبتمبر، حول احتمال أن تصرف واشنطن النظر عن تنفيذ مشروع الدرع الصاروخية والانسحاب من معاهدة "إي.بي.أم"، فقد بدت الإدارة الأميركية أكثر تصميماً على إنجاز هاتين الخطوتين المترابطتين، إستناداً إلى التفويض المطلق الذي حصلت عليه من مختلف المؤسسات الدستورية بتوفير كل مستلزمات تحقيق الهيمنة الكاملة للولايات المتحدة على العالم كله، وعدم التساهل مع أيّ قوة تحاول اعتراض طريقها. وفضلاً عن أنّه لم تكن لموسكو النيّة ولا الرغبة في خوض أيّ مواجهة مع واشنطن، فهي وجدت الظرف مناسباً لتحقيق نوع من تبادل الخدمات، ما يعينها على بلوغ أهدافها البعيدة والقريبة، وكانت تسعى لتحقيق أمور عدّة : الأمر الأول الذي هو المواجهة التي تخوضها في جمهورية الشيشان وتسبّب لها نزفاً بشرياً واقتصادياً تعجز عن تحمّله لأمد طويل.
وهي كانت تشكو باستمرار من أنّ أفغانستان تشكل مصدر الخطر الرئيسي عليها نظراً لتحرك المقاتلين بين أفغانستان والشيشان عبر دول آسيا الوسطى التي يقدّم بعضها التسهيلات لهم. ووفقاً للإتهامات الرائجة فإنّ الولايات المتحدة بنفسها لم تكن بعيدة عن هذا النشاط المسلّح المعادي لروسيا، وذلك من أجل زيادة الضغط عليها وإخضاعها وحملها بالتالي على تقديم تنازلات إضافية في الملفات الرئيسية التي تهم واشنطن. وعلى ذلك فقد بدت معركة أفغانستان لموسكو بمثابة مصلحة أميركية ـ روسية مشتركة، بحيث يحقق كل طرف الفوائد التي يتوخاها منها(7). و قد ذكر المستشار السياسي لمجلس الشيوخ الروسي فلاديمير شوبين أنّ الإقتراب الروسي من الولايات المتّحدة بعد 11 أيلول لا يعني تخلّي روسيا عن إقامة عالم متعدد الأقطاب و لا عن سياسة متشعّبة المهام و الأهداف للسياسة الخارجيّة(8).
روسيا و سياسة المحاور الجماعيّة:
إستمرّت العلاقة الجيّدة بين روسيا والغرب إلى أن جاءت الحرب الأميركية على العراق التي شقّت صف المجتمع الدولي، حيث عارضت روسيا هذه الحرب بشدّة لدرجة أنّها هددّت بداية باستخدام الفيتو في مجلس الأمن إذا ما لجأت أميركا إلى الأمم المتّحدة لشنّ الحرب على العراق. وقد بدا في تلك الفترة أنّ روسيا أصبحت تتمتّع بقدر أكبر من الاستقلاليّة على الصعيد الإقليمي و الدولي. وقد ترافق ذلك مع بروز سياسة روسيّة خارجيّة واضحة المعالم تقوم على تفعيل دور روسيا على الصعيد الإقليمي والدولي بحيث لا تخضع لأي هيمنة أو إبتزاز، و تدعو إلى عالم متعدّد الأقطاب يسمح بجانب من المناورة و التأثير على مجريات الأحداث الدوليّة و يرفض سيطرة الولايات المتّحدة المنفردة على النظام العالمي(9). و كان بوتين يدرك أنّ قيمة التبادل التجاري بين روسيا والولايات المتّحدة في عام 2001 تبلغ 10 مليارات يورو في حينّ أنها تبلغ بين روسيا وأوروبا 75 ملياراً أي سبعة أضعاف و نصف الضعف، و هو ما يعني أنّ بوسع روسيا الاستغناء عن الولايات المتّحدة، ولكنّها لا تستطيع الاستغناء عن أوروبا، لذلك اقترح بصورة ضمنيّة على أوروبا أن يعوّض لها النفوذ العسكري الأميركي، ويؤمّن لها إمداداتها من الطاقة، حتى يكسب الطرف الأوروبي في مواجهة أميركا(10).
وقد حاولت تشكيل العديد من المحاور و التحالفات لكسر هذه الهيمنة، فكان من محاولاتها:
* أولاً: محور روسيا فرنسا ألمانيا
حاولت روسيا جاهدة صدّ التحرّكات الأميركية تجاه العراق، ففعّلت ديبلوماسيّتها الخارجيّة باتّجاه الأوروبيين. وأدّى النشاط الروسي في هذا المجال إلى قيام محور روسي فرنسي ألماني معارض للحرب على العراق، تأكّد في توقيع الإعلان الثلاثي الروسي، الفرنسي، الألماني ضدّ الحرب في 10/2/2003(11). وقد أعلن الرئيس الروسي خلال مأدبة غداء أقامها على شرفه رئيس الوزراء الفرنسي جان بيار رافاران بتاريخ 11/2/2003 أنّ "روسيا لجأت مرات عدة إلى استخدام حق النقض مشيراً إلى أنها ستفعل ذلك مجدّدا إذا لزم الأمر". وحاول بوتين التخفيف من الحلف مع المحور الأوروبي فقال إنّه "لا يهدف إلى خلق جبهة أو محور بل هو يشكّل خطوة أولى في اتّجاه خلق عالم متعدّد الأقطاب"(12).
وفي هذا الوقت تفاعلت فرنسا و ألمانيا مع روسيا فعملت فرنسا كعضو دائم في مجلس الأمن على عرقلة حصول الولايات المتحدة على الشرعية الدولية للحرب، وذلك من خلال:
1- التأكيد على أنّ قرارات مجلس الأمن السابقة بشأن العراق لا تعطي أميركا تفويضاً تلقائياً باستخدام القوّة، وانّه إذا أرادت ذلك فعليها استصدار قرار جديد.
2 - فرنسا،ومن خلال التعاون مع روسيا ، أجبرت الولايات المتّحدة على تعديل مشروع القرار 1441 و جعله خالٍ من أي إشارة صريحة كتفويض لأميركا باستخدام القوّة.
3- التهديد الفرنسي باستخدام الفيتو إذا تمّ تأويل القرار 1441 بما يخدم رغبات أميركا و حلفائها.
في هذا الوقت كانت ألمانيا تتولّى الحرب الكلاميّة والإعلامية ضدّ أميركا، فصرّح وزير الخارجيّة الألماني "يوشكا فيشير" أنّ الحلفاء الأوروبيين لا يسيرون في فلك أميركا مثلما كان من أمر دول أوروبا الشرقيّة مع الإتحاد السوفياتي. و عندما وقعت الحرب، عملت كل من فرنسا وألمانيا وروسيا كجبهة واحدة للتأكيد على تأكيد عدم شرعيّة الحرب الأميركية ضدّ العراق(13).
و في استفتاء نظّمته الطبعة الأوروبية من مجلة "تايمز" الأميركية شمل 318 ألف شخص، قال 84% منهم أنّ الولايات المتّحدة تشكّل الخطر الأكبر على السلام العالمي(14). و على الرغم من ذلك إلا أنّ هذا المحور لم يستطع حتى إيقاف زحف أميركا على العراق رغم كل التدابير، ثم ما لبث الحلف أن تبدّد و تركت روسيا لوحدها في مواجهة أميركا و ذلك للأسباب التالية:
1- إعادة كل من فرنسا وألمانيا لحساباتهما في التعامل مع روسيا وقرارهما عدم الانجرار إلى خطوات غير محسوبة النتائج في وجه الولايات المتّحدة الأميركية قد تضرّ بمصالحهما ومناطق نفوذهما المتبقيّة، خصوصاً وأنّ فرنسا قد تعرّضت لحرب شعواء على الصعد السياسيّة والاقتصاديّة كافّة من قبل الأميركيين، فما كان من الرئيس الفرنسي جاك شيراك إلا أن تمنّى "نصراً سريعاً للأميركيين في العراق"، فيما تعهّدت ألمانيا بتقديم ما بوسعها لمساعدة الأميركيين لإنجاز مهمّتهم في العراق.
2 - إدراك فرنسا وألمانيا مدى خطورة الموقف في حال التحالف مع روسيا، إذ أنّهما يعلمان أنّ أميركا تدرك مخاطر هذا المحور و هي تترصّده في دراساتها الاستراتيجيّة . و قد تكلّم بريجينيسكي (مستشار الأمن القومي السابق) عنه في عام 1999 تحت عنوان "اختيارات حاسمة و تحدّيات كامنة" فقال: "هناك احتمال آخر بعيد، وإن توجّب عدم استبعاده نهائيّا، يحمل إمكانية حدوث اصطفاف أوروبي أعظم يشتمل على تواطؤ ألماني روسي أو حلف فرنسي روسي. وهناك سوابق تاريخيّة معلومة لكلتي الحالتين، ومن الممكن تحقق أيّ منهما … ويمكن أن تعمل تسوية أوروبية روسيّة على استبعاد أميركا من القارةّ" (15). و هذا يستدعي هجومًا عنيفاً من أميركا لمنع هكذا تحالف و تحذير الأطراف منه ، و هذا ما حصل.
3- إعتبرت كل من فرنسا وألمانيا أنّ الولايات المتّحدة بقيادة المحافظين الجدد لا يمكن هزمها أو إقناعها بالحوار. و بعد سقوط المصالح الفرنسية و الألمانيّة في العراق لا يعود لدى روسيا أيّ شيء تقدّمه لهما، وبالتالي من الأفضل العودة إلى المظلّة الأميركية و الحصول على بعض المكاسب الإقليمية والدوليّة. وقد أصبح هذا الرأي إستراتيجية فرنسيّة ألمانيّة، وهذا ما عكسه التحوّل في الموقف الفرنسي والألماني من سوريا وإيران ولبنان وكذلك القرار 1559 والحرب على الإرهاب حيث يبدو الانخراط والإذعان الفرنسي والألماني الكامل لأميركا واضحاً.
وقد انفردت الولايات المتّحدة بروسيا، فحاولت تأديبها وابتزازها إثر تسريب الأميركيين لأخبار مفادها أنّ روسيا كانت ما تزال تساعد الجيش العراقي وتمدّه بمعدّات لوجيستيّة ومناظير وأسلحة متطوّرة، وأنّها ساعدت في تهريب الرئيس العراقي عبر سف
أيار 13th, 2005 كتبها علي حسين باكير نشر في , روسيا,
مكان النشر: مجلة العصر
تاريخ النشر: 13-5-2005
أثارت الثورات التي حصلت مؤخرا في جورجيا وأوكرانيا وقرغيزستان تساؤلات عديدة لدى أوساط النخبة في موسكو التي تستعد لمرحلة "ما بعد 28": هل يمكن الإطاحة بجماعة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين؟، وفي حال أمكن ذلك، ماذا سيكون لون تلك "الثورة"، بعد "الثورة الوردية" في جورجيا و"البرتقالية" في أوكرانيا؟
* روسيا تفقد دائرة نفوذها السابقة:
يلقب الرئيس الروسي بوتين في الأوساط الغربية بقيصر روسيا الجديد على اعتبار أنه صاحب رؤية تهدف إلى إعادة أمجاد الاتحاد السوفيتي السابقة ولكن في إطار روسي هذه المرة. فقد أنشأت روسيا مجموعة الدول المستقل بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وهي تضم 12 جمهورية من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق على أمل أن تحافظ روسيا على دائرة نفوذها، لكنّ الضغط الأطلسي والأمريكي باتجاه روسيا ومحاصرتها، إضافة إلى الثورات الملوّنة التي اندلعت في منطقة النفوذ هذه، دفع بوتين إلى القول: "إذا كنا قد انتظرنا من مجموعة الدول المستقلة نجاحات خاصة في جميع المجالات، فإن هذه لم تتحقق ولا يمكن أن تتحقق في الوقت الذي تمر فيه هذه المنظومة بأزمة كبيرة"، لا سيما بعد أن سعت روسيا ( بدون نجاح يذكر) من خلال مجموعة الدول المستقلة إلى تنسيق سياستها ومصالحها مع سياسة ومصالح باقي الأعضاء من أجل الإبقاء على نفوذها، لكن كل ذلك فشل مما دفع بعض الأصوات اليوم إلى المطالبة بإلغاء هذه المجموعة.
هذا فيما يبدو فلاديمير بوتين عاجزا بلا حول ولا قوة منذ وصوله إلى السلطة عام 2 أمام انهيار نفوذ روسيا في المناطق التي كانت لزمن طويل خاضعة لسيطرتها. فمنذ 23 واجه هذا الضابط السابق في المخابرات الروسية (الكي.جي.بي) الذي كان يحلم بأن يعيد لروسيا أمجاد القوة العظمى.
بدورها بدأت جمهورية مولدافيا السوفيتية السابقة التي يرأسها شيوعي تولى أساسا السلطة بدعم من موسكو، التوجه إلى المنظومة الأوروبية وليس لمنظومة مجموعة الدول المستقلة التي تشكلت بعد تفتت الاتحاد السوفيتي، وفي هذا الوقت بالذات حصلت ثورة قرغيزستان التي دفعت الرئيس الروسي إلى الاعتراف بأن قدرة موسكو على فرض إرادتها على منطقة من العالم كانت خاضعة سابقا لروسيا لم تعد كما كانت عليه قبل عقد من الزمن.
* هل يفعلها القوميون الروس:
من المفترض أن تنتهي في ا










