أقل الكلام في نصرة الأهل في غزة

كانون الثاني 9th, 2009 كتبها علي حسين باكير نشر في , خواطر, عدوان على غزة

تاريخ النشر: 5-1-2009

مكان  النشر: قاوم

بقلم: علي حسين باكير

 

ghaza

نؤمن انّه في الحرب لا مجال للانقسام والمحاسبة والجدال، وانّ كل الجهود يجب أن تصب في تعزيز صمود أهلنا ورفع معنوياتهم ومدّهم بكل ما من شانه أن يعينهم ولو بكلمة هي أضعف الإيمان. العدوان ظالم، غير متوازن، وحشي، فوقي، ولا شيء يوازي ما يعانيه أخواننا في غزّة في هذا الوقت الذي يواجهون فيه العدوان الوحشي، وفوق هذا فلا طعام ولا شراب وبرد قارص شديد، وقسم كبير منّا الآن منشغل في البحث عمّن يمكن ان يتم القاء اللوم عليه، بدلا من ان يتم التركيز على المحاور التي من الممكن ان يساعد فيها اخوانه في هذا الوقت بالذات. وخلافا لمن يعتقد انّ المعركة محصورة في الميدان، هناك ثلاث محاور يجب التركيز عليها:

 

* على الصعيد الشعبي: توحيد الجهود وتكثيف التحرّك الشعبي داخل أراضي فلسطين المحتلّة وفي الضفّة الغربية، بحيث تشكّل عامل ضغط شعبي إقليميا ودوليا وتعبّر عن موقف واضع برفض العدوان، ومن شان ذلك أن يعطي عمقا شعبيا للمقاومة وبيئتها في غزّة ودعما معنويا غير محدود، لانّه عندما يصبح الجميع في خندق  واحد في مواجهة العدوان الغاشم، تهون الخسائر وتسمى الروح النضالية مهما كانت قوّة العدوان.

أمّا على الصعيد الإقليمي والدولي الحرص على التواصل مع المنظمات الشعبية والتحضير بشكل دائم ومتواصل لمظاهرات ضاغطة تضع في أجندتها حصرا فضح الوحشية الصهيونية والهجوم الإسرائيلي على العزّل والآمنين من الشيوخ والأطفال والنساء، الضغط باتجاه المطالبة بإيقاف العدوان كأولوية، إضافة إلى تنظيم حملات لدعم أهلنا في غزّة بما أمكن مما من شانه أن يعزز صمود الأهالي والبالغ حوالي مليون ونصف في قطاع غزّة، على أن يصار فيما بعد أن أمكن بالاستفادة من هذه التظاهرات ووضع إطار محدد لها على شكل جمعيات أو منظمات شعبية بحيث تبقى مستمرة في التظاهر على مدى طويل، وليس أقل على من يستطيع ان يخدم الفلسطينيين بالدعم ان يهمّ بالدعاء لهم والصيام تضامنا معهم وهو أضعف الإيمان.

 

* على الصعيد السياسي: توحيد كافة الجهود

المزيد


خواطر في العلاقة بين الإسلاميين, الأنظمة و الدولة العربية

نيسان 16th, 2007 كتبها علي حسين باكير نشر في , خواطر

بقلم: علي حسين باكير

 

يعدّ موضوع "مثلث العلاقة بين الإسلاميين, الانظمة و الدولة في العالم العربي" من أعقد المسائل التي تطرح على طاولة البحث و النقاش و التي لم يوجد لها علاج الى الآن رغم مرور أكثر من نصف قرن على ولادة ما يسمى الدولة العربية.بطبيعة الحال, فانّ تناول هكذا موضوع يحتاج إلى سلسلة طويلة من المقالات و الاطروحات, لكننا لسنا في باب مناقشته بتفاصيله بقدر ما هو طرح مدخل مختصر لحالته يصلح لان يكون موضوع بحث و نقاش.

بداية فيما يسمى "الدولة العربية", هناك تحفظ كبير جدا على حقيقة وجود مثل هذه الدولة في عالمنا العربي رغم مرور العقود و الاجيال. فالدولة ليست مجرد مكان و ناس و حاكم و انتهى الموضوع!! الدولة الى جانب ما تتطلب من عناصر ماديّة , فهي ايضا مؤسسة و سياسة و نهج. 

فيما يتعلق بـ"دولتنا العربية", فالحالة لم تتطور عندنا بعد بمعنى "التنمية" بقدر ما هي "نمو" طبيعي يطرأ على الأشياء مع مرور الزمن. فالفرق بين التنمية و النمو كبير, و مازالت "دولتنا العربية" في الحد الأدنى عنصرا مشوّها أشبه "بإسطبلات و مزارع" تختلف الواحدة فيهم عن الأخرى بحجمها و التجهيزات الي تحتويها و عدد الماشية فيها.

هذه الحالة التي تعاني منها "الدولة" التي لم نحصل عليها بعد, جاءت نتيجة لنظرة الانظمة السياسة لطبيعة الحكم و للجماهير التي تحكمها. المشكلة في هذه "الدول المزارع" ليست محصورة في فقدان الحريّة فقط و قيام انظمة تسلّطية و نهب كل شيء و ابقاء الناس و الشعوب في حفرة التخلّف و تحت سوط الحرمان و في غياهب النسيان.

اذ انّ وجود تسلّط مع وجود دولة يعزينا قليلا, و يزيد من قدرتنا على التحمّل. فقد ذكر التاريخ لنا نماذج عديدة عن مجتمعات و دول حكمها رؤساء و ملوك و امراء شموليين , ديكتاتوريين, تسلطيين و حتى عنصريين أو سمّهم ما شئت, لكنّ هؤلاء كان لديهم حد أدنى في ادارة شؤون الدولة و دفعها الى مصافي القوى الكبرى, و تحديد الخطوط العريضة لسياساتهم التي تشتمل تعريف العدو و الصديق و استثمار عوامل القوّة في المجتمع و دفع دولتهم الى التطور رغم تسلّطهم على شعوبهم او سرقة الأموال العامّة…الخ.

نظام هتلر الديكتاتوري مثال ساطع على هذا, فعلى الرغم من كل المساوئ التي هو فيها الاّ انّ هذا النظام حقّق معجزة يخشى الديمقراطيون مناقشتها, و لا يناقشها التاريخ أبدا, فقط لأنّ الذي قام بها هو هتلر "العنصري". لقد استطاع هتلر خلال سنوات قليلة معدودة ان ينتشل ما بقي من الدولة الالمانية التي انهارت و المجتمع الذي تفتت بعد الحرب العالمية الأولى لتصبح دولته الاولى عالميا من الناحية الاقتصادية و العسكرية في فترة قصيرة جدا , تحتاج بعض الدول الى قرون لفعلها.

في الاطار العربي لا شيء من هذا موجود, فلا سياسات عامّة محدّدة, و لا جهود لدفع الدول الى صف القوى الكبرى, و لا تحديد للعدو و الصديق و لا ادوات و لا قوانين و لا شيء من هذا ابدا. و لذلك فلا استغراب من غياب العرب عن الساحة المحليّة و الاقليمية و الدولية و لا عتب على احتقار الآخرين لنا, فمن يهن يسهل عليه الهوان.

في المقابل, فانّ الاسلاميين لعبوا دورا كبيرا "عن قصد او غير قصد" في تكريس مفهوم "الدولة المزرعة". الاسلاميين في بعض الجوانب و القضايا يشكلون الوجه الآخر لعملة الأنظمة. بطبيعة الحال, فانّ الجمع بين مختلف الأطياف الاسلامية مفهوم غير سوي, لكن الأكثرية انخرطت في هذا الاطار و ان بنسب و اشكال مختلفة و بالتالي التعميم مسموح اذا ما جاز التعبير.

لم يعترف الاسلاميون بالدولة التي نتجت بعد انهيار الخلافة العثمانية على اساس أنّها مولود غير شرعي جاء نتيجة سفاح بريطانيا و فرنسا في اتفاقية سايكس-بيكو لتقسيم المنطقة. هذا الكلام صحيح جدا, لكن المشكلة لدى الاسلاميين انّهم لا يتجاوزون العراقيل, بمعنى انّهم يظلون يناقشون في الحفرة الموجودة في طريقهم (طولها, عرضها, عمقها, من الذي حفرها و كيف حفرها و الوسائل التي استخدمها لحفرها و الهدف من حفرها و من ساعد على حفرها و كم عدد الذين حفروها…الخ) الى ان تمر السنين فيصبح الطريق بأكمله حفرا و مازالوا يبحثون بأمر الحفرة الأولى و يقفون أمامها دون ان يسألوا انفسهم عن ضرورة و طريقة تجاوزها.بطبيعة الحال فانّ وصولهم الى مرحلة ضرورة و طريقة تجاوز العراقيل لا يعني انهم تجاوزا المشكلة فعلا, فهناك وسائل و ادوات خارجة عن ارادتهم و تتحكم بها جهات اخرى, لكن م

المزيد


فيلم 300: ايران الجمهورية الإسلامية ام الفارسية!!

آذار 23rd, 2007 كتبها علي حسين باكير نشر في , خواطر

فيلم 300: ايران الجمهورية الإسلامية ام الفارسية!!

بعيدا عن السياسة/بقلم: علي حسين باكير

 

اتصفح الأخبار في يوم عادي كغيره من الايام, و اذ بي أقرا "ايران تستنكر بشدّة فيلم 300", "ايران تندد بفلم 300..", "ايران تدعو الى وقف بث فيلم 300.."….الخ.

لم أكن بعد قد سمعت عن الفيلم, دفعني فضولي الى الاهتمام بالموضوع كون ايران تقع في دائرة اهتماماتي, كما زاد الاستنكار الايراني الشديد من اهتمامي في رؤية  الفيلم و متابعته لمعرفة السبب.

اجريت اولا بعض البحث السريع لمعرفة ماهية الفيلم و قصّته من الناحية التاريخية ليكون لديّ خلفية جيدة عند مشاهدته "و هو ما سنعود اليه في سياق المقال", ثمّ ذهبت ابحث عن الفيلم لاحضره على سوّاقة "دي في دي" كي يتسنى لي متابتعه بدقّة من جهة و لأنه لم ينزل بعد في السينما من جهة اخرى.

 

قصّة الفيلم الروائية:

تدور قصة الفيلم حول معركة "ثرموبولي" أو "ثيرموبيلاي" التي خاضها الملك "ليونيدس" ملك اسبرطة و300 من جنوده ضد ملك الفرس كسرى وجيشه الضخم في حدود عام 480 قبل الميلاد. و يستند الفيلم الى القصّة المصورّة للروائي "فرانك ميلر" ويقوم ببطولته الممثل الاسكتلندي "جيرارد باتلر" (الملك ليونيدس) والممثل البرازيلي" رودريجو سانتورو".

من ناحية الاخراج و الانتاج لم يشدني الفيلم كما كان الأمر بالنسبة الى فيلم "تروي" أو "كينجدوم اوف هافين", لم اشعر بضخامته أو بسحره. و قد اتّجه الفيلم للتركيز على شخصية "الاسبرطي" التي يمكن تشبيهها بشخصية الفرد الأفغاني من ناحية القوة و البأس و الخشونة و المجتمع العسكري حيث كان الاسبرطيون يأخذون الولد في عمر السابعة لتلقينه اساسيات القتال حتى يصبح في نخبة المقاتلين عندما يكبر. و قد اغرق الفيلم في شخصية الاسبرطي لدرجة كبيرة جدا على الرغم من انّه كان بامكانه التركيز على الاستراتيجيات العسكرية او الحربية التي اتّبعها الملك ليونيدس و جنوده الـ300, لكن الفيلم فضّل التركيز على شخصية "الاسبرطي".

و قد اثار شكل الملك كسرى و ملبسه (خاصة الطوق في عنقه الذي اعرف انه عادة افريقية و ليست فارسية بالاضافة الى كونه حليقا تماما) بالإضافة إلى شكل الملك ليونيدس بعض الشكوك لدي حول صحّة ذلك, و قد سبق و رأيت اخطاءا مماثلة في طريقة تجسيد الشخصية او الملابس التي تستخدم و الأسلحة و ما الى ذلك في أفلام أخرى –الملابس المستخدمة مثلا في الفيلم العربي "خالد بن الوليد" الأخير من شكل الخوذ و الدروع, و التي لم يستعملها المسلمون الاّ في وقت متأخر و ليس على ايام الرسول و الصحابة. اذ غالبا ما يقع ذلك امّا لجهل المخرج و طاقم العمل "في الحالة الغربية" و امّا "تجاهلا او لمفتضيات العمل" في حالات اخرى.

 

 

لقد ادى مزج الهزل في العديد من المشاهد مع مقاطع الجدّ الى خلل في طبيعة النظرة الى الفيلم "هل يرودوه فيلما اسطوريا ام يريدوه تجسيدا لواقعة و معركة حقيقية ام نقلا للتاريخ القديم الى اليوم اام ماذا!! ادى هذا الى التباس خاصّة حين تمّ الاكثرا من مدخلات الحقيقة مع الخيال و المرح مع الخطر و الهزل مع الجد حيث تمّ جمع الأضداد في مشهد واحد !!. لقد احتوى الفيلم ايضا على بعض الوحوش و المسوخ و هو الأمر الذي ازعجني كمشاهد و لم يرتق الى مستوى الحدث من الناحية التاريخية, لكني عدت و تفهمت ذلك كون الفيلم يستند بالأساس الى "قصة روائية" و ليس الى "مستند تاريخي" و هو ما يعني ضرورة وجود مبالغات صورية او تصرفات خارقة نظرا لما تحويه الروايات من هذه الامور في الغالب لشد القارئ و مزج الحقيقة مع الخيال و هو أمر اعتاد الفرس و اليونان على اتّباعه سابقا.

ينتهي الفيلم بمقتل القائد ليونيدس و جنوده الـ300 (باستثناء احدهم) بعد معارك ضارية خاضوها ضد جيش كسرى الفارسي و حرسه الخاص "الخالدون", فيرجع الاسبرطي الوحيد الذي بقي على قيد الحياة لقيادة الجيش اليوناني فيما بعد لصد الهجوم الفارسي و هنا ينتهي الفيلم باختصار.

 

قصة الفيلم من الناحية التاريخية:

القصة التاريخية الحقيقية للفيلم مثيرة جدا و كانت ستكون اكثر ضخامة فيما لو تمّ الاعتماد عليها في تصوير الفيلم. لقد مني ملك الملوك الفارسي "داريوش" بهزيمة أمام اليونانيين في معركة "ماراثون" في عام 490 ق.م, في محاولته للسيطرة عليها و ضمها الى ممتلكات الامبراطورية الفارسية, و على الرغم من ذلك فقد استطاع الفرس السيطرة على اجزاء واسعة من العالم و لم يكن باستطاعة "داريوش" الثأر لهزيمته امام اليونانيين اذ قتل في معركة فيما بعد, و خلفه ابنه ملك الملوك "احشورش" -و هو الملك الفارسي الموجود في فيلم 300- الذي قرّر الثأر لهزيمة أبيه و للفرس امام "اليونان الصغيرة", فأعدّ جيشا هائلا و ضخما قوامه ما بين 100 و 150 ألف جندي بالاضافة الى 600 سفينة بحرية و قرّر التوجه به لاحتلال اليونان. و نقل عن "احشورش" قوله في هذا الاطار في رسالة الي حكام ولاياته و اقاليمه:

(آمركم بالحملة علي بلاد اليونان للثأر من الاثينيين الذين اساؤا الي بلاد فارس و تجرؤا على جرحي و جرح والدي).

 

اليونانيين كانوا أقّل عددا و اضعف من ناحية التحضيرات و التجهيزات و التدريب و لكن كان الى جانبهم عنصرين مهمين يعملان لصالحهم و يعرقلان مهمة كسرى الفارسي:

-العامل الاول: يجب على جيوش "احشورش" المرور في المياه للوصول الى اليونان التي كانت تتألف من مدن عديدة, و هو امر بالغ الصعوبة بالنسبة الى جيش ضخم لاسينا و انّ الطريق الرئيسية البحرية تحتوي على مضيق ضيّق لا يتّسع لأكثر من سفينتين او نحوه.

- العامل الثاني: حاجة الجيش الى امدادات لوجستية هائلة حينما يصل الى اليابسة اليونانية و هو ما سيؤدي الى هلاك الجيش من تلقاء نفسه في حال عدم توفرها نظرا لضخم حجمه.

لمواجهة الخطر الفارسي الداهم, اتّحدت مدينة أثينا و مدينة اسبارطة و 29 مدينة اخرى, فيما فضّلت بعض المدن في شمال اليونان الاستسلام خوفا من الدمار و لأن المدن القوية الواقعة في الجنوب مثل أثينا و اسبرطة قررت ان لا تواجه الجيش الفارسي في الشمال.

كانت اثينا تعتقد انّ هزيمة الفرس ممكنة عبر المياه و عبر المضائق حيث لن يكون هناك اهمية لعدد الأسطول الفارسي طالما انّ السفن ستمر واحدة تلو الاخرى او اثنتين الى جانب بعضهما, فذلك سيجعل الفرس في مأزق, لكن المشكلة انّ اليونانيين كانوا بحاجة الى الوقت لبناء اسطول مائي قوي من 300 سفينة كما انّ جيشهم البري البالغ عدده 10 آلاف –يمكن ان يبلغ 50 ألف جندي عند التعبئة العامة-غير حاضر و غير جاهز و غير مدرّب مقارنة بالجيش الفارسي, لذلك اقترح الاسبرطيون ان يضحوّا بـ 300 جندي من خيرة رجالهم, و كان من المعروف انّ الاسبرطي رجل حرب و هو اكثر كفاءة من جميع اليونانيين, و الهدف مقابلة جيش "احشورش" الفارسي الجرّار عند ممر "ثيرموبيلاي"  الضيق-الذي اصبحت المعركة تعرف باسمه- و ذلك من اجل تأخير تقدم الجيش الفارسي قدر المستطاع و الحد من فعا

المزيد


كيف نواجه المشروع الإيراني بـ 13 خطوة

آذار 17th, 2007 كتبها علي حسين باكير نشر في , خواطر

مكان النشر: مجلة الراصد

تاريخ النشر: العدد الرابع والأربعون - صفر 1428هـ

بقلم: علي حسين باكير

 

هذه محاولة فردية متواضعة لتأطير جهود كل من يرى في التصرفات و السياسات الايرانية المتّبعة حاليا في المنطقة العربية خطرا يكتنف ساحتنا, و مشروعا للهيمنة علينا و تقسيمنا و تفتيتنا شانه في ذلك شأن المشاريع الأمريكية و الصهيونية, يتّفق معهم في جوهره و يكون مكمّلا لهم و لا يختلف عنهم الاّ في حدود الأدوات و الوسائل المستخدمة.

و لكن و قبل الخوض في البنود الاساسية الموجهة بطبيعة الحال لكل من يرى انّه يستطيع الاستفادة منها ( من اعلاميين و مواقع اعلامية, جمهور و جمعيات أهلية, و جماعات ضغط شعبية, كتّاب و غيرهم) في مواجهة المشروع الايراني للمنطقة, يجب علينا التأكيد على عدد من النقاط الأساسية التي تكون محورا ثابتا راسخا في ذهنا خلال اتّباع الخطوط العامة للسياسة التي تحدّدها هذه الورقة في مواجهة المشروع الايراني في الوطن العربي و الذي يطال الشعوب بالدرجة الأولى و منها:

 

1- الحفاظ على وحدة و تماسك النسيج الداخلي للدولة و الشعب في الوطن العربي و عدم السماح بتفتيت المجتمع او اختراقه و العمل على جمع مكوناته و تثبيتها على قاعدة قابلية الاندماج في الدولة العربية و ليس على قاعدة التفريق و الولاءات المتعددة, و عدم الخضوع لمبدأ تصدير الفتن الذي تقوم به ايران و غيرها من الدول الغربية. فالاستقرار الداخلي و الاجتماعي ضمن الاطار الطاغي لهوية المنطقة العربية الاسلامية شرط أساسي في نجاح تطبيق سياسة مواجهة المشروع الايراني التفتيتي, و لذلك يجب ان نشير هنا ايضا الى انّ تطبيق كل ما سيأتي من بنود في هذه الورقة يساعد في لجم المشروع الايراني و لكنه لا يلغيه, فعملية الالغاء سواء للمشروع الايراني او الاسرائيلي يستلزمها وجود مشروع عربي لديه الحد الأدنى من مقومات الصمود و هو ما يجب التحضير له جدّيا.

2-ضرورة مواجهة الدعاية التي تقوم ايران بترويجها حاليا من انّ كل من يريد صدّ مشروعها فهو مع المشروع الأمريكي او الصهيوني!! فهذا فخ تريد ايران ان توقعنا فيه من خلال الايحاء بانّ كل من يناهض مشروعها يقف في مركب واحد. لكنّ الحقيقة هي انّ المشروع الايراني هو نفس المشروع الامريكي و الاسرائيلي للمنطقة بل انّ هذه المشاريع متكاملة فيما بينها و أي خلاف يظهر فيما بينها يكون على حجم الحصّة فقط.

3-يجب ان نعلم انّ ايران ستعمد الى تنفيس الاحتقان ضدّها كلما اضطرت الى ذلك, لكن هذا لا يعني انّها تراجعت عن مشروعها فهناك فرق كبير جدا بين تغيير الهدف و تغيير الأسلوب, و ما تقوم به ايران دائما هو تغيير الاسلوب و التكتيك و بقاء الهدف و الاستراتيجية. لذلك سنجد انّها ستطلق شعارات عن انّ من يريد مواجهة مشروعها يريد الفتنة و التقسيم و سنسمع من وقت لآخر عن دندنة حول الوحدة الاسلامية و الحوار و التعايش و التسامح و مصطلحات من هذا القبيل. يجب ان نوقن انّها مجرّد مناورة ايرانية كما أثبتت الوقائع, ذلك انّ التشيع "الصفوي" الذي يطعن في كل السنّة -و في الشيعة المخالفين له أيضا- لا يمكنه ان يكون عامل توحيد او تفاهم, و لا يمكن تقبّل التشيع "الصفوي" القائم على القومية الفارسية و على تحريف صحيح الدين و على الخرافات و احتقار العرب و سبّ و اهانة  و طعن جيل كامل من الصحابة و تاريخ كامل للدولة الاسلامية. و لا يمكن أيضا تقبّل الحجّة المكرورة من انّ اسرائيل دائما و حصريا -و ليس ايران- هي من يقف وراء و خلف كل ذلك, -اللهم الاّ اذا كانت اسرائيل تخترق الأجهزة الدينية و المؤساسات الايرانية الرسمية و تقوم بنشر هذه الفتن و هذا التشيع الصفوي-.  يجب ان نعلم ان هكذا مناورات ايرانية باتت قديمة و يجب التنبه لها دائما, فهناك حقائق لا يمكن لايران انكارها في هذا المجال.

 

امّا فيما يتعلّق بالبنود العملية فهي:

 

البند الأول: التركيز على انّ مواجهة المشروع الايراني لا تعني تناسي او تجاهل مواجهة المشاريع الأخرى الموازية او المكمّلة للمشروع الايراني-الصفوي و أهمها المشروع الصهيوني. اذ سنجد انّ الصهاينة قد يتدخلون في أجندة محاربة المشروع الايراني- الصفوي, و ذلك لخلق صورة وهمية عن أنّ الجميع في خندق واحد ضدّ ايران, و بالتالي يستفيدون من جهودنا في مواجهة المشروع الايراني, و هو نفس الاسلوب الذي اتّبعته ايران سابقا. اذ استطاعت انّ تخلق صورة وهمية عن عدائها لاسرائيل و امريكا للاستفادة من جهودنا, فبينما كنّا نحارب هذا المشروع الأمريكي و الاسرائيلي في أفغانستان و العراق و لبنان, كانت هي تقطف ثمار المواجهة و تترجمها مطالب من امريكا و اسرائيل. لذلك فالوضع هنا يقتضي مقاربة ثنائية و حرب ثنائية على جبهيتن, و لا مانع من تخصيص فئات معيّنة لمواجهة كل جهة, او اعتماد اسلوب آخر يقوم على توضيح تعقيدات هذه النقطة للعامة لاسيما فيما بتعلق بأنّ مواجهة أحد هذه المشاريع على انفراد لا يعني اهمال المشروع الآخر او مساندته او التحالف معه, و هذا ما يتطلب جهدا اعلاميا و عمليا كبيرا.

 

 البند الثاني: الحرص على عدم جمع الشيعة في سلّة واحدة. اذ ظهرت في الآونة الأخيرة حالة تململ من المشروع الايراني في بعض اوساط الشيعة العرب الغير مواليين "للولي الفقيه" بالتحديد –هناك شيعة عرب موالين للولي الفقيه - و ذلك لاسباب عديدة مختلفة منها:

1-  الاستعلاء القومي: اذ يرى بعض الشيعة العرب انّ "ولاية  الفقيه" تمثّل البعد القومي الفارسي الاستعلائي, و انّ المشروع الايراني في هذا الاطار سيجعل من المراجع الشيعية العربية الكبرى مجرّد "خدم" للمنظومة الدينية الايرانية المتمثّلة بالتشيّع "الصفوي" –راجع في هذا المجال كتاب "علي شريعتي" التشيع العلوي و التشيع الصفوي-. و حتى انّ ايران لم تكتف بالتشيع "الصفوي", فاخترقت المرجعية العربية من خلال تنصيب ايرانيين عليها يدّعون عدم موافقتهم على مبدأ الولي الفقيه لكنهم ينفذون اجندة ايران السياسية و الطائفية و المصلحية بامتياز, و آية الله الايراني السيستاني مثال صريح و واضح على ذلك.

2-  تضارب المصالح: اذ لا بدّ لنا ان نأخذ بعين الاعتبار وجود حد معين من تضارب المصالح فيما يتعلّق بمدرسة المرجعيّة, اذ انّ ايران تسعى الى نقل الثقل الاساسي من مدرسة النجف التاريخية الى مدرسة "قم" ما يكرّس ايران كمرجع اساسي لشيعة العالم من الناحية الفقهيّة و المذهبيّة و السياسية, مع ما يترافق من تضارب في المصالح السياسية و الاقتصادية و المالية المتعلّقة في الخمس و غيره.

 

في هذا الاطار, يجب علينا ان لا نهمل كل هذه التناقضات بغض النظر عن اسبابها و طبيعتها و بغض النظر أيضا عن موقفنا من المخالفين و المنشقّين عن المشروع الايراني. صحيح اننا كنّا نتكلم عن جميع الشيعة "المتدينين" في المرحلة السابقة على انّهم واحد لا اختلاف فيه, و قد كان ذلك صائبا في حينه , ذلك انّهم لم يكونوا قد اختلفوا فيما بينهم, و لم يكن المشروع "الصفوي" واضحا بمثل هذه القوّة بالنسبة اليهم و ما كان الآخرون يروون فيه الاّ تمثيلا و حماية للتشيّع, امّا و قد حصلت انشقاقات الآن و بات البعض يرى فيه خطرا –عليهم قبل أي احد-, فقد بات من الأهمية بمكان عدم دفع هؤلاء للالتحاق قسرا بالمشروع الايراني عبر النظر اليهم بعين واحدة او اهمالهم,  فهم يعلمون انّ ايران لا تبالي بهم و انما تريدهم مجرّد اداة لتنفيذ مآربها و لا تأبه لهم و لا لمقدساتهم و لنا عبرة في دك الأمريكيين للنجف و مقابرهم المقدسة دون ان يبدي الايرانيون أي ردّة فعل على ذلك. و عليه ينبغي ان نحرص على هذه الفئة و ان نتيح لها قدرا من الدعم و التبني في مواجهة الآخرين على ان تتمحور علاقتهم معنا على ثلاث عناصر اساسية:

1-   ضرورة أن يكونوا معارضين للمشروع الايراني بشكل صريح و واضح لا لبس فيه.

2-   ضرورة ان لا يكونوا مع المشروع الأمريكي كبديل.

3-   ضرورة ان يكونوا ممن يؤمن بالاندماج بالعمق العربي كنواة للوحدة الاسلامية المنشودة.

و يتواجد عدد لا بأس به ممن تنطبق عليهم هذه العناصر على الساحة الآن و في خضم الأحداث خاصّة في كل من لبنان و العراق. و يتعرض هؤلاء لضغط كبير مادي و نفسي و اعلامي و مالي و لحملات تشويه و تأليب الرأي العام "الشيعي" عليهم و لفتاوى اهدار دم و تخوين و عمالة, و كل ذنبهم انّهم لا يوافقون على المشروع الايراني الاختراقي و أهمهم:

1- في لبنان

المزيد


قطّاع الطرق في لبنان: "حزب الله" على الطريقة الصدرية

كانون الثاني 23rd, 2007 كتبها علي حسين باكير نشر في , خواطر

قطّاع الطرق في لبنان: "حزب الله" على الطريقة الصدرية

 

بقلم: علي حسين باكير

لطالما مثّلت الميلشيات الصدرية في العراق حالة الغوغاء و الهمج الرعاع التي تهلك الحرث و النسل, و في حين كنّا و كان غيرنا يحذّر  الناس منها, لم نكن نسمع سوى الشتائم و الاتهامات!! و المصيبة انّ غالبها  من بني جلدتنا من المحسوبين على ما يسمى التيار الاسلامي المعتدلة حركة الاخوان المسلمين.

أين هم اليوم و اين دفاعهم عن الصدر الذي كان يمثّل لهم "المقاومة الشيعية" في العراق!! لماذا لا نسمع صوتهم و لا نرى وجههم؟! هل يستحون مثلا من الدفاع عنه؟ ام انّهم غيرّوا رأيهم؟! هل هناك مراجعة لمواقفهم الارتجالية العشوائية التي تحصل دائما؟!

لا نتناول الناس المنتمين اليهم بالمطلق, بل هذه الاسئلة موجّهة الى قادتهم و الى مفكّرين و كتّابهم في المواقع و الصحف و المنتديات.

اليوم نفس المشهد يتكرّر بالنسبة لحزب الله اللبناني, هل تعتقدون انّه خطأ حسابات او انزلاق مثلا؟ التأويل لا ينفع كثير على المستوى البعيد و مفعوله قصير و سيمضي, و كما سقطت الأقنعة الواحدة تلو الآخر لمثل هذه المجموعات الايرانية المتغلغلة في الوطن العربي تحت شعار معاداة امريكا و اسرائيل, و ليت شعري, لا يعرفون انّ هؤلاء ينفّذون الأجندة الصهيونية-الصليبية بامتياز.

الفوضى الخلاقة مصطلح الأمريكيين, تنفيذ الايرانيين, و ايّ فوضى اشدّ من الفوضى التي تقيمها ايران في المنطقة, يتم استنزافنا و ابتلاعنا فيما لا تطلق طهران رصاصة واحدة على المشروع الصهيوني المتمركز على بعد 5 امتار من حدودها, بل تزكّيه!! و كما قال خامنئي "ولي امر المسلمين" -و الذي قال نصرالله انه جندي عنده-, فانّ الحكومة العراقية  الحالية هي حكومة مسلمة يحاربها التكفيريون!!

هل تساءل احدكم مرّة ما الفرق بين المشروع الصهيوني و المشروع الايرني الصفوي للمنطقة؟! هل سبق و قارنتم بين الأجندتين الصهيونية و الصفوية و تأثيرها علينا؟!

الخطر الصهيوني على الأمة العربية هو عامل توحيدي و اندماجي و مثبّت لعقيدة الجهاد و المقاومة, و لذلك نرى هرولة من قبل الأنظمة العربية الى عقد صفقات "سلام" لتبريد هذا الخطر و تصويره امنا و سلاما على الدول و الشعوب.

لبنان نموذج مثالي عن الفارق بين الخطر الصهيوني و الخطر الصفوي. الخطر الصهيوني على لبنان ساعد على اندماج الشعب فالعدو واحد و معروف, و اساليبه مكشوفة و تمّ اختبارها في جولات حرب منذ العام 1948 و حتى يومنا هذا. و من هذا المنطلق فأكثر ما يمكن ان يفعله العدو الصهيوني هو تدمير الحجر و قتل البشر و ذلك لا يزيد الناس الاّ اقتناعا بهمجيتة و عنصرية العدو الصهيوني و بالتالي يزيد اصرار الناس و عزيمتهم على التحضير لقتاله و التشبث بأرضهم و عقيدتهم في جبهة واحدة.

لكن ماذا عن الخطر الايراني؟, فكما تشاهدون اليوم بأمّ اعينكم على شاشات التلفاز و التي لا تنقل الاّ القليل مما يجري على الساحة العربية. محاولات حثيثة لتصدير الثورة ال

المزيد


خواطر عن ثنائية التخلّف في التفكير العربي: أمركيا و ايران نموذجا

كانون الثاني 19th, 2007 كتبها علي حسين باكير نشر في , خواطر

خواطر عن ثنائية التخلّف في التفكير العربي: أمركيا و ايران نموذجا

 

بقلم: علي حسين باكير

 

تظهر التطورات و الارهاصات التي تجري على الساحة العربية و الاسلامية الكثير من نقاط الضعف و القوة لدينا دون ان نعمل على معالجتها للتقليل من سلبيات نقاط الضعف و زيادة نقاط القوّة.

طبيعة رؤية الناس للأحداث و الأمور على سبيل المثال تلعب دورا كبيرا في تحديد موقفهم و اتّخاذ قرارهم من مسألة معيّنة او موضوع معيّن.  ولمّا كان الرأي او الموقف في هكذا حالات يعتمد على توفّر المعطيات اللازمة ازاء حدث معيّن و من ثّم العمل على معالجتها و تحليلها للتوصل الى نتيجة تدفع هذا الشخص الى ان يكون مؤيدا لهذه الجهة او تلك او رافضا لهذا الاقتراح او ذاك او شاجبا لهذه الحالة او تلك او متّخذا لهذا الموقف او ذاك, فانّ المصيبة كبرى عندنا!!

عدد لا بأس به من الناس –بغض النظر عن مستواهم العلمي او عمرهم او انتماءاتهم و مشاربهم- لا تتوفر لديه أي معطيات عن حدث معين و لا يوجد عنده آلية للتحليل و المعالجة و بالتالي فالمفروض ان يكون مترددا حيال اتخاذ موقف من هذا الحدث المعيّن و مع ذلك نراه يتصرف بطريقة غريبة عجيبة تظهره بموقف حازم قاطع لا يتزحزح عنه تغيّر الحدث ام لم يتغير, تغيّرت المعطيات ام لم تتغيّر, تغيّر المكان و الزمان ام لم يتغيّر. السبب في  ذلك بسيط جدا, انها العواطف و الاهواء.

 

اذا لم تكن مع ايران فأنت مع أمريكا!!

عادة ما تتيح المواقع الالكترونية حيّزا معقولا للقارئ تسمح له فيه بالتفاعل مع الحدث و الكاتب, و الهدف بطبيعة الحال اثراء النقاش حول مسالة معيّنة و تدريب القارئ الذي تعوّد على القمع و الكبت في عالمنا العربي على اعطاء رأيه بحريّة معقولة, لكن هل تدرك فئة من القراء الهدف من انشاء هذه الفسح او هذا الحيّز؟! لا, فقد تحوّلت هذه الفسح الى مكان يقوم القارئ فيه بتفريغ شحنة من الشتائم و اللعان و السباب الى صاحب المقال و بدلا من ان يطرح وجهة نظره المخالفة او يقوم مثلا بمناقشة فكرة المقال او طبيعته او ما ورد فيه, يترك كل هذا و يتوجه الى صاحب المقال. طبعا هذا دليل ضعف و قلّة حيله و عوز ثقافي و نفسي, و المش

المزيد


لبّيك نصرالله… ان أجبتني على هذه الأسئلة أولا!!

كانون الأول 26th, 2006 كتبها علي حسين باكير نشر في , حركة اسلامية, خواطر

مكان النشر: مجلة العصر

تاريخ النشر: 26-12-2006

بقلم: علي حسين باكير

 

(صورة احدى مؤيدي "حزب الله" في تظاهرات اسقاط الحكومة اللبنانية).

يقول غوستاف لو بون في كتابه المهم جدا "سيكولوجيا الجماهير": الجماهير لا تعقل, فهي ترفض الأفكار أو تقبلها كلّأ واحدا من دون أن تتحمّل نقاشها أو مناقشتها فما يقوله لها الزعماء يغزو عقلها سريعا فتتجه الى أن تحوله حركة و عملا و ما يوحى به للجماهير ترفعه الى مصاف المثال ثم تندفع به في صورة ارادية الى التضحيّة بالنفس. يتابع قائلا…و في هذه الحالة الجماهيرية تنخفض الطاقة على التفكير, و يذوب المغاير في المتجانس بينما تطغى الخصائص التي تصدر عن اللاوعي. (طبعا المقصود هنا بالجماهير التي تقاد و ليست الجماهير المواطنة الساكنة).

 

لا شكّ عندي على انّ أي خطيب يحب أن يخطب و يتجلى في هكذا نوع من الجماهير, و لا عجب لماذا لا يظهر السيد حسن الاّ في المناسبات التي يكون فيها حشود هائلة, لكني لا أملك الاّ أن أعدك يا سيد حسن ان انزل معها و أبايعك و أكون في مقدمة الصفوف على الثغور مع الصهاينة او على ثغر المسلمين الموجود حاليا على عتبة السراي الحكومي, بشرط ان تأتيني بحل لهذه الأسئلة التي ما وجدت لها جوابا, و في هذه التناقضات التي عملت جاهدا في محاولة يائسة مني لتأويلها و ليّها لتكون واحدا لا تناقض فيه فما استطعت. و قد ربطت عيني علّي ارى الأحداث بعين واحدة فما استطعت ايضا… فأفتونا في ذلك يرحمكم الله, و أعدكم اني لن اطرح الاّ النذر اليسير مما يجول في خاطري.

 

1- تقولون انّ هذه الحكومة برئاسة السنيورة هي حكومة عميلة و حكومة فيلتمن, فماذا كنتم تفعلون فيها سيد حسن طوال مدّة سنة و نصف؟ هل استغرقكم الوقت مثلا مدّة سنة و نصف لتكتشفوا أنّها حكومة عميلة؟!

2- تقولون أنّكم انتصرتم على اسرائيل في الحرب الأخيرة نصرا الهيا استراتيجيا تاريخيا مبينا (جميل جدا), حسنا نريد ان نسأل أين هي شروطكم على الحكومة الاسرائيلية و التي من المفروض ان يفرضها المنتصر على المهزوم في أي معركة, و نحن لا نرى منكم الاّ شروطا على الداخل اللبناني؟! ممأ يقودنا الى التساؤل التالي: هل انتصرتم على اسرائيل أم على لبنان؟!

3- لو تخطّينا السؤال الثاني منعا للاحراج, نقول هي يوجد هناك بلد في العالم يقوم بتغيير حكومة لدولة منتصرة و يطيح بها في انقلاب في الشارع؟!

4- بعد ان وصفتم الحكومة و رئيسها بسائر الأوصاف الصاروخية التي من الممكن ان تستخدم في تكفير و تخوين و هدر دماء و انزال طول و ضرب عرض و شل أمل أي انسان على وجه البسيطة من أجل اثارة جماهيركم التي تعتقد بقدسيّة كلامكم, تطالبون فقط بتوسيع الحكومة؟! كيف تريدني ان اثق بك و انت تطالب بتوسيع حكومة عملاء و خونة اذا كان كلامك صحيحا!!

5- لا تريدون ان تثيروا فتنة طائفية و لكنّكم لم توفّروا سنيّا في خطابكم فجماعة فلان وهمية و لا تمثّل السنّة الشرفاء و جماعة فلان ارهابيين تكفيريين يريدون ان يغتالوك و جماعة علان عبيد عند عبيد و جماعة فلان تريد ان تلاحقك لتعطي معلومات للاسرائيليين و في النهاية القنبلة الوهمية عن دور رئيس الحكومة و بعد هذا تقولون انّكم لا تريدون فتنة, و انّ السنّة الشرفاء هم الذي ستعينونهم بأنفسكم (الترجمة لهذه الكلمة بالعربية يعني دمية). لا تريدون فتنة, كيف هذا بالله عليك؟!

6- تطالبون بتحقيق و بلجنة عادلة و محايدة ثمّ تستبقون أي خطوة باتّجاهها فتبرؤون من تشاؤون تحت عنوان المسامحة و تقولون عن الآخرين في نهاية كلامكم "القتلة"!! عجبا لهذا المنطق الأعوج؟ و من ثمّ لماذا

المزيد


جهابذة الكتّاب في اغتيال الجميّل… و بائع البطاطا

تشرين الثاني 23rd, 2006 كتبها علي حسين باكير نشر في , خواطر

جهابذة الكتّاب في اغتيال الجميّل… و بائع البطاطا

 

بقلم: علي حسين باكير

 

و يتساءلون لماذا التخلّف يلفّنا من جميع الجهات, و لماذا وصلنا إلى هذا المستوى من الانحطاط السياسي و الثقافي و الاجتماعي و السياسي و العسكري!!

 الجواب بكل بساطة هو أنّه عندما ينعدم الفرق بين العام و الخاص و بين الجاهل و المتعلّم و بين الصادق و الكاذب و بين المحلل و المتفلسف و بين المسؤول و "الرويبضة", لا بد و ان نصل الى ما وصلنا اليه نحن اليوم في العالم العربي و الإسلامي.

لم يكد يمضي بضع "سويعات" على الحدث فيما يتعلّق باغتيال الوزير "بيار الجميّل" حتى فاجأنا حشد كبير من الكتّاب و المحللين أصحاب الهمم العالية و الرؤية النافذة و البصيرة الما-ورائيّة و الأهم من ذلك من أصحاب الاكتشاف الهائل من أنّ الموساد الإسرائيلي وراء العملية و السي أي ايه الأمريكية.

نعم المخابرات الاسرائيلية وراء العملية. هم لم يطرحوا الأمر كفرضية!! خلاص كان أمرا مقضيّا!! كن فيكون, هي اسرائيل و أمريكا من غيرهما؟. لم يدعوا مثلا مجالا للشك او للتحليل او لدعم مثلا رأيهم او وجهة نظرهم ببعض الخيوط و المؤشرات او الدلائل. ابدا, كيف ذلك و هم الخبراء في التحليل و علم الجريمة و التعقيدات السياسية في لبنان.

صحيح انّ كل الاحتمالات واردة في بلد مخترق من أعلاه الى اسفله و من يمينه الى شماله و بحره الى برّه كلبنان و هو ما يعطي الأفضلية لفريق الموساد في التخريب و الذي لا نعفيه و غيره, و لكن ما هكذا تناقش الفرضيات و ما هكذا يتناولها المحلّل و الكاتب, و الاّ فلا فرق حينها بين بائع البطاطا و بين المحلّل (ملاحظة مهمة: قد يكون العديد من بائعي البطاطة اشرف من مليون كاتب و لكن حديثنا ليس عن الشرف هنا) الذي من واجبه توعية الناس و اشراكهم فيما يجري من تطورات سياسية حوله و إيصال الرسالة لهم بأقل قدر ممكن من التعقيد.

 

نناقش فرضيات و اطروحات هؤلاء "الجهابذة" و سنحاول اعطاء مثال تحليلي عن عملية اغتيال بيار الجميّل:

 

الفرضية الاولى: الموساد الاسرائيلي

اصحاب هذه النظرية يعتبرون انّ الموساد مسؤول عن جميع الاغتيالات التي تجري في لبنان و التفجيرات و عدم الاستقرار و من بينها العملية الأخيرة بدليل انّ العملية اضرّت المعارضة التي كانت تنوي النزو

المزيد