مكان النشر: مجلة العصر
تاريخ النشر: 5-5-2007/ الجزء الثاني
بقلم: علي حسين باكير

و يعدّ الفصل الخامس من التقرير من اهم الفصول الواردة ذلك انّه يقترح خارطة طريق تفصيلية لصناعة الشبكات المطلوبة و يحدّد فيها الشركاء و الحلفاء بثلاث شرائح هي: العلمانيين, الليبيراليين, و اما الشريحة الاسلامية فهي من الصوفيين و القبوريين و التقليديين و من تنطبق عليهم هذه الخصائص المذكورة سابقا, و قد أورد التقرير أيضا اسم جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية في لبنان على انها فصيل اسلامي معتدل. -مع العلم انّ هذه الجماعة تعادي حتى المعتدلين من المسلمين فضلا عن تكفيرها ابن تيمية و السلفين, و قد كان لسوريا دور كبير في تقويتها للتحالف مع اذرعها الطائفية في لبنان لتحجيم الدور الاسلامي السني-.
وفقا لخارطة الطريق التي يقترحه التقرير, فالخطوة الاولى بالنسبة للحكومة الامريكية و لحلفائها في اطار اتخاذ قرار واضح ببناء شبكات معتدلة, تكمن في ضرورة الربط و الدمج بين هذا الهدف من جهة و الاستراتيجية الكليّة الامريكية و البرامج المتعلقة بها من جهة اخرى. التطبيق الفعّال لهذه الاستراتيجية يتطلب انشاء مؤسسات هيكلية داخل الحكومة الامريكية من أجل, قيادة, دعم, تقييم و مراقبة مستمرة للجهد المتعلق بهذه الخطّة. و ضمن هذه الهيكلية المؤسساتية, على الحكومة الأمريكية ان تهيئ الخبرة و القدرة اللازمة لاطلاق هذه الاستراتيجية التي تتضمن:
1- مجموعة معايير محددة و دقيقة تميّز المعتدلين الحقيقيين عن الانتهازيين عن المتطرفين المتنكرين بصفة معتدلين, بالاضافة الى الليبيراليين عن السلطويين و المستبدين. و يجب على الحكومة الامريكية ان تمتلك القدرة على اتخاذ قرارات مرحلية و عن معرفة مسبقة بدعم مجموعات اخرى و افراد آخرين خارج هذا النطاق المشروح ضمن ظروف معيّنة و ذلك لاسباب تكتيكية
2- تحضير قاعدة بيانات دولية عن الشركاء (أفراد, مجموعات, منظمات, مؤسسات, أطراف, …الخ).
3- آلية مراقبة, اعادة تدقيق, اشراف على البرامج, المشاريع و القرارات. و ينبغي لهذه الآلية ان تتضمن ايضا خطا عكسيا للمراجعة و ذلك للسماح باضافة المدخلات و المعطيات الجديدة اليها, تصويبها و تصحيحها من قبل هؤلاء الشركاء الذين وجدوا بانهم الأكثر جدارة بنيل الثقة.
من الممكن للجهد المبذول في انشاء الشبكات ان يركّز مبدئيا على مجوعة عمل رئيسية من الشركاء الذي يمكن الاعتماد عليهم على ان يكون منبع توجههم الايديولوجي معروفا. و حالما يتم التأكد من ايديولوجية المنظمة المتستهدفة حديثا, عندها تستطيع الولايات المتحدة ان تزيد من معدلات الحكم الذاتي لديها.
نظرتنا و طرحنا يدعو الى احداث تغيير جذري في الاستراتيجية الحالية المتّبعة للانخراط مع العالم الاسلامي. الطرح الحلي يعرّف منطقة المشكلة بانها منطقة الشرق الاوسط و يوزّع البرامج المتعلقة بها و الخطط على هذا الاساس. هذه المنطقة كبيرة جدا, متنوعة جدا, مبهمة جدا, و ايضا تقع كثيرا في قبضة غير المعتدلين, و باستطاعة هذه المنطقة الكبيرة امتصاص الكثير من الجهد و الموارد الضخمة دون ان يكون لذلك تأثير, او بتأثير صغير جدا.
لذلك, و بدلا من هذا, يجب على الولايات المتّحدة ان تتّبع سياسة جديدة و غير تقليدية او غير تناظرية و انتقائية. و كما فعلت في الحرب الباردة, على الولايات المتّحدة ان تتجنب الخوض في عمق الخصم و منطقة الجاذبية لديه و ان تركّز في المقابل على الشركاء و المناطق التي يكون للدعم الامريكي فيها تأثير كبير جدا على حرب الافكار القائمة.
فيما يتعلق بالشركاء, فمن المهم جدا ان يتم تشخيص القطاعات الاجتماعية التي يمكن ان تشكل حجر الأساس للشبكات المقترحة, و الأولوية في هذا الاطار يجب ان تعطى لـ:
1- الأكاديميين و المفكرين المسلمين من الليبراليين و العلمانيين.
2- علماء الدين الشباب و المعتدلين.
3- الناشطين الاجتماعيين.
4- الجمعيات النسائية المشاركة في حملة الدفاع عن حقوق المرأة.
5- الكتاب و الصحفيين المعتدلين.
و ينبغي للولايات المتّحدة ان تضمن لهذه الشخصيات البرامج و ان تجعلها مرئية. على سبيل المثال, يجب على المسؤولين الأمريكيين أن يوفروا لهؤلاء الأشخاص من هذه المجموعات زيارات للكونجرس من اجل تعريف صانع القرار الامريكي عليهم مما من شأنه ان يساعد على تأمين الدعم الامريكي و الموارد اللازمة لتعزيز جهود الدبلوماسية العامة.
على برامج المساعدة ان تركّز على الشرائح المذكورة اعلاه على ان تتضمن:
1- التعليم و التثقيف الديمقراطي: خاصة البرامج التي تتضمن سياق و تقاليد اسلامية لتعليم الحجج التي تدعم القيم الديمقراطية و التعددية .
2- الاعلام: دعم الاعلام المعتدل امر في غاية الاهمية و ذلك لمحاربة الاعلام الذي تسيطر عليه عناصر اسلامية محافظة و معادية للديمقراطية.
3- المساواة بين الجنس: اذ تعد قضية حقوق المرأة ارضية خصبة لمعركة كبيرة في حرب الافكار ضمن الاسلام, و الناشطين في مجال حقوق المرأة يعملون في بيئة متنوعة و متعددة. لذلك فان دعم قضية المساواة بين الجنسين تعد عمصرا اساسيا و مهما في أي مشروع جدّي لدعم و تقوية المسلمين المعتدلين.
4- سياسة الدعوة: للاسلاميين اجندة سياسية بلا شك, و المعتدلين منهم بحاجة الى الانخراط في سياسة الدعوة ايضا. النشاطات الدعوية مهمة جدا لاعادة صياغة و تشكيل البيئة القانونية و السياسية في العالَم المسلم.
فيما يتعلق بالتركيز على المناطق الجغرافية, فنحن نقترح ان يتم نقل الاولويات من منطقة الشرق الاوسط الى منطقة اخرى في العالم المسلم حيث يكون للدعم تأثير اكبر. و حرية الحركة ممكنة, و النجاح متوقع بشكل كبير. الطرح الحالي هو طرح دفاعي و تفاعلي, يسلمّ بأنّ الأفكار الراديكالية تنبع من منطقة الشرق الأوسط و يتم توزيعها على كافة انحاء العالم الاسلامي بما في ذلك مسلمي الشتات في أوروبا و امريكا الشمالية. هذا الطرح يعرّف الأفكار و النشاطات الخاصة بالمتطرفين في الشرق الأوسط و يعمل على مواجهتهم. لذلك فان البحث عن طريقة عكس اتجاه تدفق الافكار سيكون سياسة افضل بكثير و كذلك تأثيره. يجب ان يتم ترجمة النصوص المهمة الصادرة عن مفكرين, ناشطين, اكاديميين, قادة مسلمين في تركيا , اندونيسيا و في مناطق اخرى الى اللغة العربية و يتم توزيعها على نطاق واسع. و هذا لا يعني بطبيعة الحال ان نترك قلب المنطقة و منطقة الجاذبية, او ان نترك هدفنا هناك, اذ يجب علينا ان نكون مستعدين عند أي فرصة تتاح لنا.
هناك بعض "الشبكات" الخاصة بالمعتدلين حاليا , و لكنها عشوائية و غير ذات جدوى في شكلها الحالي. فشبكات الافراد و المجموعات التي تعتبر معتدلة حقا لم يتم انشاؤها بعد, و الانفاق في سبيل العتدلين المزيفين لا يعد فقط مسألة هدر للموارد و انما قد يأتي ايضا بنتائج عكسية. الائمة الدنماركيين على سبيل المثال و الذين انتقدوا مسألة الرسوم الكاريكاتورية التي اثارت زوبعة في العالم, كانوا يعتبرون نموذجا
المزيد