مكان النشر: مجلة البيان
تاريخ النشر: العدد 288- شعبان/ايلول 2006
بقلم: علي حسين باكير

لا يخرج العدوان على لبنان عن مشروعي الشرق الأوسط الجديد التي تريد الولايات المتّحدة رسمه في المنطقة العربية و الاسلامية و الذي يشكّل تقاطعا مع المشروع الايراني الاقليمي. لبنان بطبيعته بلد شديد التعقيد من الناحية السياسية و تجتمع فيه كل التناقضات الاجتماعية الطبقية و الدينية الطائفية و المذهبية و ترتبط به و فيه العديد من القوى الاقليمية و الدولية التي تتقاطع مصالحها في بعض الأحيان و تختلف في كثير منها.
هذا التوصيف الدقيق لحالة لبنان ينطبق على الحرب التي شنّت عليه من قبل الدولة الصهيونية. فهذه الحرب كانت تتماشى مع التراكمات الكبيرة لهذه التناقضات التي تجتمع في لبنان و نتيجة لتضارب المصالح الاقليمية و الدولية, و من الطبيعي ان يكون لبنان ساحة للانفجار و ضحية له كونه الخاصرة الرخوة و الأضعف في الشرق الأوسط.
من جهة اخرى, فان الحديث عن "حزب الله اللبناني" يحتاج الى توصيف بسيط و كلام دقيق خاصة في هذه المرحلة, فان صارحنا الجمع و الناس بالحقائق التي تخالف التيار العام تمّ اتّهامنا بأنّنا نروّج لمنطق الدولة الصهيونية و بدا و كأنّ صوتنا صوت نشاز في السياق العام و ان تكلّمنا بالمديح و الدعم نكون قد خدعنا انفسنا و خدعنا الآخرين و نحن نعرف حقيقة الأمر. كما و من الفيد ان نشير الى انّ اكبر خطأ قد يرتكبه اي قارئ او متابع للأحداث هو التطرق الى حزب الله من خلال واقعة معينة او حدث معين متجاهلا السياق العام للحزب و توجهاته. (من المفيد مراجعة مقال مستقبل حزب الله الذي نشرناه في مجلة البيان سابقا للوقوف على اسس لتقييم اداء الحزب و اجندته و علاقته مع سوريا و ايران)
البعد الداخلي للحرب اللبنانية (الطوائف و امتداداتها و مصالحها)
ارسى اتّفاق الطائف الذي رعته المملكة العربية السعودية في العام 1989اسس قيام دولة لبنانية بعد انتهاء الحرب التي مرّ بها. و نصّ هذا الاتفاق الذي يعتبر اساس التوافق بين جميع الطوائف اللبنانية من بين ما نص على سحب سلاح جميع الميليشيات اللبنانية. و بالفعل تمّ سحب كل الاسلحة من قبل سوريا التي تدخّلت في الحرب اللبنانية قبل ذلك بناءا على طلب امريكي لدفع المقاتليين الفلسطينين خارج لبنان. الاستثناء الوحيد الذي سمحت فيه سوريا هو "حزب الله" الذي أبقت سلاحه بل و زوّدته مع ايران بأسلحة متطورة مع مرور الوقت. الداخل اللبناني امتعض جدا من هذا الوضع خوفا على فقدان التوزان الطائفي الذي يعتبر ان وجود سلاح مع الطائفة الشيعية يعطيها افضلية على بقية الطوائف, خاصة بعد تحرير الجنوب في العام 2000 حيث كان الحزب قد انجز عددا من الاهداف (كتحرير جنوب لبنان, فك سراح عدد من الاسرى…و غيرها) التي عمل بواسطتها على رفع شعبيته و نشر ايديولوجيته و بث سياسته بين العامة في لبنان و خارج لبنان بمساعدة سوريا و ايران.
و قد وصل هذا الامتعاض الى ذروته ابان اغتيال الحريري, فاستغل المجتمع الدولي هذه الاجواء و اصدر مجلس الأمن القرار 1559 الذ ينص ضمنا على سحب سلاح حزب الله.
ترك المجتمع الدولي للبنان فرصة حل مشاكله الداخلية و نزع سلاح حزب الله, الاّ انّ الحوار الذي اقاموه بدا و كأنه خوض في المجهول و هرولة في دائرة مفرغة, كان جميع اللبنانيين يسعون الى تشكيل قرار موحد فيما يتعلق بمصير لبنان بعد خروج السوريين منه, و بدى حزب الله بشكل اساسي و كأنه خروج عن هذا الاجماع. فاذا كانت حجّة ابقاء سلاحه هو مقاومة اسرائيل, فعندها لا يجوز احتكار المقاومة و حصرها بشكل طائفي لاهداف معروفة تفيد ايران و سوريا خارجيا بالدرجة الاولى و الطائفة الشيعية داخليا. النقاش الذي كان يدور في الحوار بين اللبنانيين هو انّه لا يمكن السماح للغرب بسحب سلاح حزب الله لأن ذلك من شأنه ان يؤدي الى مضاعفات داخلية سلبية لا يحمد عقباها و هو ما يعني انّه سيتم تخوين جميع الطوائف اللبنانية. و في المقابل يجب على حزب الله ان ينزع سلاح بنفسه و ان يعي انه من غير المسموح من الآن و صاعدا أخذ قرار افرادي من قبله و جر كل الشعب اللبناني وراءه من دون استعداد ليكونوا محرقة لبرنامجه الخاص الداخلي و الخارجي.
البعد الخارجي (المشروع الامريكي و الايراني)
هناك مشروعين اقليميين تقودهما كل من امريكا و ايران حاليا. اتّفق الطرفان منذ العام 2001 على تجاوز بعض العقبات المشتركة التي تقف في طريقهما مثل أفغانستان و العراق, على أن يستع


























