الحرب على لبنان بين المشروعين الايراني و الأمريكي

أيلول 20th, 2006 كتبها علي حسين باكير نشر في , حرب لبنان

مكان النشر: مجلة البيان

تاريخ النشر: العدد 288- شعبان/ايلول 2006

بقلم: علي حسين باكير

 

لا يخرج العدوان على لبنان عن مشروعي الشرق الأوسط الجديد التي تريد الولايات المتّحدة رسمه في المنطقة العربية و الاسلامية و الذي يشكّل تقاطعا مع المشروع الايراني الاقليمي. لبنان بطبيعته بلد شديد التعقيد من الناحية السياسية و تجتمع فيه كل التناقضات الاجتماعية الطبقية و الدينية الطائفية و المذهبية و ترتبط به و فيه العديد من القوى الاقليمية و الدولية التي تتقاطع مصالحها في بعض الأحيان و تختلف في كثير منها.

هذا التوصيف الدقيق لحالة لبنان ينطبق على الحرب التي شنّت عليه من قبل الدولة الصهيونية. فهذه الحرب كانت تتماشى مع التراكمات الكبيرة لهذه التناقضات التي تجتمع في لبنان و نتيجة لتضارب المصالح الاقليمية و الدولية, و من الطبيعي ان يكون لبنان ساحة للانفجار و ضحية له كونه الخاصرة الرخوة و الأضعف في الشرق الأوسط.

من جهة اخرى, فان الحديث عن "حزب الله اللبناني" يحتاج الى توصيف بسيط و كلام دقيق خاصة في هذه المرحلة, فان صارحنا الجمع و الناس بالحقائق التي تخالف التيار العام تمّ اتّهامنا بأنّنا نروّج لمنطق الدولة الصهيونية و بدا و كأنّ صوتنا صوت نشاز في السياق العام و ان تكلّمنا بالمديح و الدعم نكون قد خدعنا انفسنا و خدعنا الآخرين و نحن نعرف حقيقة الأمر. كما و من الفيد ان نشير الى انّ اكبر خطأ قد يرتكبه اي قارئ او متابع للأحداث هو التطرق الى حزب الله من خلال واقعة معينة او حدث معين متجاهلا السياق العام للحزب و توجهاته. (من المفيد مراجعة مقال مستقبل حزب الله الذي نشرناه في مجلة البيان سابقا للوقوف على اسس لتقييم اداء الحزب و اجندته و علاقته مع سوريا و ايران)

 

البعد الداخلي للحرب اللبنانية (الطوائف و امتداداتها و مصالحها)

 

ارسى اتّفاق الطائف الذي رعته المملكة العربية السعودية في العام 1989اسس قيام دولة لبنانية بعد انتهاء الحرب التي مرّ بها. و نصّ هذا الاتفاق الذي يعتبر اساس التوافق بين جميع الطوائف اللبنانية من بين ما نص على سحب سلاح جميع الميليشيات اللبنانية. و بالفعل تمّ سحب كل الاسلحة من قبل سوريا التي تدخّلت في الحرب اللبنانية قبل ذلك بناءا على طلب امريكي لدفع المقاتليين الفلسطينين خارج لبنان. الاستثناء الوحيد الذي سمحت فيه سوريا هو "حزب الله" الذي أبقت سلاحه بل و زوّدته مع ايران بأسلحة متطورة مع مرور الوقت. الداخل اللبناني امتعض جدا من هذا الوضع خوفا على فقدان التوزان الطائفي الذي يعتبر ان وجود سلاح مع الطائفة الشيعية يعطيها افضلية على بقية الطوائف, خاصة بعد تحرير الجنوب في العام 2000  حيث كان الحزب قد انجز عددا من الاهداف (كتحرير جنوب لبنان, فك سراح عدد من الاسرى…و غيرها) التي عمل بواسطتها على رفع شعبيته و نشر ايديولوجيته و بث سياسته بين العامة في لبنان و خارج لبنان بمساعدة سوريا و ايران.

و قد وصل هذا الامتعاض الى ذروته ابان اغتيال الحريري, فاستغل المجتمع الدولي هذه الاجواء و اصدر مجلس الأمن القرار 1559 الذ ينص ضمنا على سحب سلاح حزب الله.

ترك المجتمع الدولي للبنان فرصة حل مشاكله الداخلية و نزع سلاح حزب الله, الاّ انّ الحوار الذي اقاموه بدا و كأنه خوض في المجهول و هرولة في دائرة مفرغة, كان جميع اللبنانيين يسعون الى تشكيل قرار موحد فيما يتعلق بمصير لبنان بعد خروج السوريين منه, و بدى حزب الله بشكل اساسي و كأنه خروج عن هذا الاجماع. فاذا كانت حجّة ابقاء سلاحه هو مقاومة اسرائيل, فعندها لا يجوز احتكار المقاومة و حصرها بشكل طائفي لاهداف معروفة تفيد ايران و سوريا خارجيا بالدرجة الاولى و الطائفة الشيعية داخليا. النقاش الذي كان يدور في الحوار بين اللبنانيين هو انّه لا يمكن السماح للغرب بسحب سلاح حزب الله لأن ذلك من شأنه ان يؤدي الى مضاعفات داخلية سلبية لا يحمد عقباها و هو ما يعني انّه سيتم تخوين جميع الطوائف اللبنانية. و في المقابل يجب على حزب الله ان ينزع سلاح بنفسه و ان يعي انه من غير المسموح من الآن و صاعدا أخذ قرار افرادي من قبله و جر كل الشعب اللبناني وراءه من دون استعداد ليكونوا محرقة لبرنامجه الخاص الداخلي و الخارجي.

 

البعد الخارجي (المشروع الامريكي و الايراني)

هناك مشروعين اقليميين تقودهما كل من امريكا و ايران حاليا. اتّفق الطرفان منذ العام 2001 على تجاوز بعض العقبات المشتركة التي تقف في طريقهما مثل أفغانستان و العراق, على أن يستع

المزيد


اشكالية سلاح حزب الله و أبعاده الداخلية

أغسطس 21st, 2006 كتبها علي حسين باكير نشر في , حرب لبنان

مكان النشر: الاسلام أون لاين.نت

تاريخ النشر: 20-8-2006

بقلم: علي حسين باكير

 

سلاح حزب الله.. معضلة لبنانية مستمرة 

 

أعاد القرار رقم 1701 الصادر عن مجلس الأمن اثارة الجدل الداخلي حول ترسانة حزب الله العسكرية من جديد, و هذا بطبيعة الحال ليس استثناءا فرضته الحرب الاسرائيلية الاخيرة على لبنان. اذ ان موضوع سلاح حزب الله كان الثابت الوحيد في جميع المتغيرات التي طرأت على الساحة اللبنانية على مدى ست سنوات منذ العام 2000.

هذا و لا يمكن فهم النقاش الحاصل على سلاح حزب الله داخليا من دون الاطلاع على تعقيدات تركيبة الداخل اللبناني او بمعزل عنها, و اي تناول لموضوع ترسانة حزب الله العسكرية بعيدا عن هذه المعطيات يوصل المحلل او القارئ الى نتائج خاطئة. فلبنان بلد ذو تركيبة طائفية شديدة التعقيد و الحساسية تفترض البقاء على توازن طائفي على كافة الصعد بين جميع الطوائف, و أي اخلال بهذا التوازن من قبل أي طائفة كانت يضع الطوائف الاخرى في موقع "المغبون و المنتقصة حقوقه", و هنا يحصل الانقسام الداخلي و ينفجر  بأشكال متعددة اخطرها الحرب الاهلية و ذلك تحت شعار المطالبة باسترداد الحقوق و اعادة فرض التوازن, و هذا هو حال لبنان منذ أن كان و حتى اليوم.

من هذا المنطلق نستعرض لكم اشكالية ترسانة حزب الله العسكرية على الصعيد الداخلي و أبعادها من وجهتي النظر المتعلقتين به:

 

المدافعين عن احتفاظ حزب الله بسلاحه

يرى حزب الله أنّ سلاحه هذا هو سلاح لصالح الدولة و الشعب اللبناني و انّه طالما انّ هذا السلاح مخصص لمحاربة اسرائيل فهو سيبقى معه و لذلك فهو يرفض تسليم سلاحه للدولة الللبنانية و سيقوم بقطع أي يد تمتد لنزع هذا السلاح. و من هنا, فانّه يطرح عددا من الحجج التي تفترض بقاء سلاحه و التي يدافع عنها و يستعرضها بشكل دوري كلما تمّت اعادة النقاش الداخلي حول سلاحه و منها:

1- مصلحة المقاومة و الدولة واحدة: بحسب الحزب, فان مصلحة المقاومة و الدولة هي مصلحة واحدة لا تختلف و لا تتناقض و انّ اي انتصر للمقاومة هو انتصار للدولة اللبنانية و عليه فانه من مصلحة الدولة عدم الدخول في سجالات على سلاح الحزب من شانها أن تضر بالبلاد و الشعب اللبناني و بمصلحته.

2- مسألة الجيش اللبناني: يعتبر الحزب انّ الجيش أضعف من أن يقدر ان يواجه اسرائيل او يصد هجومها نظرا لاعتماد الطرق الكلاسيكية في حرب الجيوش و ان اي معركة من هذا النوع ستنتهي لصالح اسرائيل نظرا لعدم التوازن الكبيرة بين الطرفين. و لذلك فان المقاومة عامل و عنصر ضروري يردع اسرائيل من الاعتداء على لبنان.

3- مسألة التحرير و الأسرى: يرى الحزب انّه لا يمكن التخلي عن السلاح قبل تحرير كافة الأراضي اللبنانية و استعادة مزارع شبعا من العدو الاسرائيلي و اطلاق سراح الأسرى و المعتقلين اللبنانيين, و بعدها يمكن البحث في موضوع استراتيجية دفاعية للبلاد تكون فعالة في وجه التصدي لاي اعتداء اسرائيلي و بعدها يتم الحديث عن سلاح حزب الله و ايجاد حل له.

4- مسألة التوجه الداخلي: يعتبر الحزب انه لا مبرر من التخوف من سلاحه على الصعيد الداخلي و انّ هذا السلاح هو ضمانة للوحدة الوطنية و لجميع اللبنانيين و انّ لن يتم استخدامه او استثمار

المزيد


لبنان بعد القرار 1701

أغسطس 17th, 2006 كتبها علي حسين باكير نشر في , حرب لبنان

مكان النشر: الاسلام اليوم

تاريخ النشر: 16-8-2006

بقلم: علي حسين باكير

 

 

 

تُعدّ الحرب الإسرائيلية الغاشمة على لبنان فريدة بنوعها، و تعقيداتها، و تدخّل العديد من العناصر و العوامل المتشابكة فيها، والتي تمنعنا من تصنيف الانتصار و الهزيمة لهذا الطرف أو ذاك. على أية حال القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن بخصوص الحرب أرسى قواعد لعبة جديدة, فقد بدا واضحاً أنّ الجميع كان يبحث عن تسوية سياسية؛ لأن الحل العسكري سيؤذي الطرفين؛ إذ ستفقد إسرائيل المزيد من جنودها، و لكنها ستكون قادرة على اجتياح و تدمير لبنان بالكامل، في حين أنّ الضوء الأخضر الأمريكي لها كان يحتوي على محاذير عديدة أهمها عدم ضرب الدولة اللبنانية، و هو ما صعّب من مهمة إسرائيل؛ إذ كيف تضرب الحزب دون ضربها للدولة و مكوناتها التي كانت -حتى اليوم- هي الحامي الأساسي لخلفية هذا الحزب و ظهره؟!

من هذا المنطلق, كنّا و لازلنا نقول إنّه من غير الممكن أن يقبل أي طرف في هذه الحرب الهزيمة؛ لأنّ الهزيمة ستعني انتهاءه, و عليه جاء هذا القرار كحل وسط، و كأنّه قطع القضية من الوسط، و هو الأمر الذي يهدد بإمكانية اشتعال المعركة من جديد في حال تمّ تجاوزه, و لكنّها هذه المرّة لن تكون محدودة و لا محصورة.

القرار الدولي 1701 على الرغم من كل التحفظات التي صدرت عليه من قبل جميع الأطراف اللبنانية و العربية يُعدّ أمراً جيداً للبنان إذا ما قارنّاه بما كان سيُفرض عليه في السيناريو الآخر. و لا شكّ أنّ لبنان استطاع توظيف صمود مقاومته و تماسك شعبه في هذه المرحلة الحرجة للخروج من المأزق الكبير الذي كان فيه, لكن الملاحَظ أنّ القرار موجّه إلى طرفين رئيسين هما: الدولة الإسرائيلية و الدولة اللبنانية, و بغض النظر عن نوايا و إمكانية تطبيق إسرائيل لهذا القرار, نلاحظ


المزيد


جراح لبنان الاقتصادية.. مقترحات للشفاء

أغسطس 16th, 2006 كتبها علي حسين باكير نشر في , حرب لبنان

 

مكان النشر: اسلام اون لاين. نت

تاريخ النشر: 16-8-2006

بقلم: علي حسين باكير

 

 

في الوقت الذي تعاني فيه لبنان من مشاكل اقتصادية أبرزها الزيادة الكبيرة في حجم الدين العام والتي وصلت قبل وقوع العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى 43 مليار دولار، جاء هذا العدوان ليقضي على آمال الاقتصاد في النهوض؛ ليعود به سنوات إلى الخلف، حيث سيهتم اللبنانيون حاليًّا بعد انتهاء الحرب بإصلاح البنية التحتية التي دمرت قبل أن ينشغلوا بمهمة إصلاح الاقتصاد.

وقد لخّص هذه المشكلة الخبير الاقتصادي اللبناني كمال الديب في تقرير أعده مع تصاعد الأحداث في لبنان، ورصد خلاله تطور حجم الدين العام اللبناني بدءًا من العام 1988 عندما وصل إلى نحو 890 مليون دولار أمريكي، ثم ارتفع إلى 25 مليار دولار سنة 2000، وتابع صعوده دون ضوابط ليبلغ 33 مليار دولار سنة 2003، و36 مليار دولار في نهاية عام 2004، حتى وصل في العام 2006 قبل وقوع العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى حوالي 43 مليار دولار.

وألقى ذلك بظلاله على نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي فارتفعت بناء على هذه الأرقام نسبة الدين العام من الناتج المحلي القائم من نحو 47% عام 1992 إلى 150% عام 2006.

أربعة شروط للإصلاح المالي

وللخروج من هذه الأزمة يطرح الخبير الاقتصادي اللبناني وزير المالية السابق جورج قرم مجالين للحل أحدهما مالي والآخر اقتصادي، ويرى أن المجال المالي يتحمل الجانب الأكبر من المسئولية؛ ولذلك فإن عليه القيام بالآتي:

أ - وجوب التوقف عن تشجيع دولرة الاقتصاد: إذ يجب الامتناع عن تحرير الشيكات المحررة محليًّا بالدولار الأمريكي، وتوقف مؤسسات القطاع العام عن قبول تسديد فواتير الموردين المحررة بالدولار الأمريكي، بالإضافة إلى عدم الموافقة على قيام الشركات ب

المزيد


العدوان الإسرائيلي و خسائر لبنان الاقتصادية و المالية

أغسطس 16th, 2006 كتبها علي حسين باكير نشر في , حرب لبنان

مكان النشر: الاسلام اليوم

تاريخ النشر: 7-8-2006

بقلم: علي حسين باكير

 

تتفاوت التقديرات الحالية للخسائر الاقتصادية و البشرية التي مُني بها لبنان نتيجة للعدوان الذي شنته آلة الحرب الإسرائيلية عليه, و يعود هذا التفاوت إلى سببين رئيسين هما: استمرار العدوان على لبنان, و عدم القدرة على إحصاء الخسائر المباشرة و غير المباشرة نتيجة استمرار تداعيات الحرب, و استهداف القطاع الاقتصادي, والسياحي, والبنى التحتية, وقطاع الطاقة, وقطاع الاتصالات, وقطاع النقل الداخلي و الخارجي, والقدرات البشرية و الصناعية و الزراعية.
يعاني لبنان أصلاً من مشاكل اقتصادية عديدة أبرزها: ارتفاع حجم الدين العام الذي يتجاوز الـ (38) مليار دولار. و تشير بعض التقديرات إلى أنّ خسائر الاقتصاد اللبناني الكلية الشاملة تتجاوز الـ (4) مليارات دولار، و يرتفع الرقم التقديري للخسائر الاقتصادية والمعيشية و حتى المالية و البشرية ساعة بساعة، تبعاً لاستمرار الغارات الجوية، وعمليات الحصار الشاملة، وتقطيع المناطق اللبنانية من الشمال إلى الجنوب.

على الصعيد السياحي

يشكل القطاع السياحي و الخدماتي عماد الاقتصاد اللبناني، و أهم مصادر الدخل القومي للبلاد. لبنان كان يعوّل هذه السنة على رقم قياسي للسياح القادمين إليه وهو (1.6) مليون زائر يضخون حوالي ملياري دولار. و هذا ما تبين استناداً إلى بعض البشائر عن أرقام السياح الذين وفدوا إلى لبنان خلال الأشهر الستة الأولى من السنة الجارية، و الذي بلغ (631) ألف سائح أي بزيادة 24 % عن سنة 2004، و50 % عن سنة 2005.
و قد غادر لبنان إثر الاعتداء الصهيوني آلاف السياح العرب و الغربيين بطريقة جنونية عبر سوريا, كما و ألغى الجزء الآخر منهم الحجوزات, علما أن الحصول على حجز في أحد الفنادق أو المرافق السياحية قبل يوم العدوان الإسرائيلي على لبنان كان أمراً شبه مستحيل لعدة شهور نظراً للضغط السياحي. كما قامت الدول الغربية بإجلاء جميع رعاياها من لبنان, و في هذا السياق نستطيع أن نقول بشكل شبه مؤكد أن لبنان بات يخلو من الرعايا الأجانب المقيمين فيه إلاّ ما ندر. و على الرغم من أن الوقت لايزال مبكراً لتحديد أرقام دقيقة لخسائر القطاع السياحي، إلاّ أن الخسائر كبيرة جداً و باهظة، و تتجاوز ملياري دولار، خاصة بعد أن كانت منظمة السياحة العالمية قد توقعت أن يص

المزيد


حوارنا مع نائب امين عام الجماعة الاسلامية في لبنان

أغسطس 9th, 2006 كتبها علي حسين باكير نشر في , حرب لبنان, حركة اسلامية

الضيف: نائب أمين عام الجماعة الاسلامية في لبنان (ابراهيم المصري)

المحاور: علي حسين باكير/ بيروت-لبنان

التاريخ: 5-8-2006

 

 

 

تُعدّ "الجماعة الإسلامية " من أكبر الجماعات الإسلامية السنية في لبنان، ولها ثقل كبير في الشمال و بيروت و صيدا، و قد كان لوقع العدوان الإسرائيلي على لبنان أثر على استنفار كافة أذرعها في الحقول السياسية و الاجتماعية و حتى العسكرية، كما يكشف عن ذلك نائب الأمين العام للجماعة الإسلامية في لبنان السيد إبراهيم المصري الذي أكّد في حديثه لشبكة (الإسلام اليوم) أن الجماعة الإسلامية قد تعاونت مع حزب الله لطرد الاحتلال الإسرائيلي من لبنان، مشيراً إلى أن قوات مشتركة بين الجماعة الإسلامية وعناصر من حزب الله ـ وذلك قبل أن يتأسس الحزب ـ قد شاركوا في رد الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982، وأعلنوا سوياً تكوين المقاومة الإسلامية واستمروا باسم "قوات الفجر" .وقال "المصري": إن "الجماعة الإسلامية " مستعدة لمواجهة إسرائيل عسكرياً فيما لو نزلت إلى مناطق إسلامية سنية، مرحباً في الوقت ذاته بسلاح حزب الله، و"بأي سلاح تحمله أي مقاومة في وجه العدو الإسرائيلي خاصّة".

المزيد من تفاصيل حديث نائب الأمين العام للجماعة الإسلامية بلبنان في هذا الحوار:

 

·        بداية هل هناك دور عسكري للجماعة الإسلامية في هذه المعركة مع العدو الصهيوني؟

الجماعة الإسلامية تنظيم مدني يمارس العمل الدعوي و السياسي على الساحة اللبنانية, و قد كان يتحرك عسكرياً خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي، و ما تبعه من تداعيات. و بعد عام 1990 من القرن الماضي تابعت الجماعة أداءها في المناطق الجنوبية المحتلة, لذلك فإخواننا في القرى الحدودية يتعاونون و ينسقون مع حزب الله في إطار عمليات المقاومة و هم يقومون بدورهم هذا منذ سنوات لكن بدون أن يكون لنا مناطق معلنة محددة؛ لأن لبنان -كما يدرك الجميع- كان القرار السوري هو الذي يحدد من يحق له حمل السلاح، و من يطلق الصاروخ في هذه المنطقة أو تلك, و القرار السوري في ذلك الوقت بعد عام 2000 حدد حصرياً أن تكون عمليات المقاومة بحزب الله ليس ذلك احتكاراً طائفياً بالشيعة؛ لأنه حتى حركة أمل ما كانت تمتلك حرية الحركة في المقاومة. فمنذ ذلك التاريخ جرى التنسيق مع الحزب في هذا الإطار، و كانت لنا مجموعات و لا تزال تعمل بالتنسيق و التعاون مع المقاومة، و هي تتحرك في المناطق الإسلامية، فيما كان يُسمّى سابقاً بالشريط الحدودي؛ حيث تتواجد هناك سلسلة قرى إسلامية سنية في الشريط الحدودي بدءاً من منطقة الغرب على الساحل وقرى مروحين والبستان ويارين، ومجموعة قرى سنية في منطقة القطاع الأوسط مثل شبعا وكفر شوبا وجوارها، وللجماعة الإسلامية فيهما وجود دعوي، ولنا فيها مؤسسات وامتداد يؤدي دوره الشرعي والوطني في الدفاع عن هذه المناطق.

 

·        ما هو حجم هذه القوات؟ و هل هناك من يدعمها أو يمدها بالمال و السلاح؟

قضية الحجم ليست للنشر أو الإعلام، و لا أظن أحداً يتحدث عن حجمه العسكري في مثل هذا الوقت الذي نمر فيه. فقد شاركت القوات، كما كانت تسمى "قوات الفجر"، منذ العام 1982 عندما بدأ الغزو الإسرائيلي للبنان بعمليات مقاومة ضد الاحتلال مع عناصر حزب الله قبل تكوين هذا الحزب، وأعلنوا سوياً تكوين المقاومة الإسلامية واستمروا باسم قوات الفجر. أمّا قضية الدعم,

المزيد


الردع, توازن الرعب, النصر و الهزيمة في الحرب على لبنان

أغسطس 6th, 2006 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, حرب لبنان

مكان النشر: صحيفة الخليج الاماراتية 7-8-2006

بقلم: علي حسين باكير/ باحث في الشؤون الاستراتيجية

alibakeer@hotmail.com

 

هناك قاعدة شبه ثابتة في الحرب تقول انّ الحملات العسكرية التي تواجه ايّ مجموعة مقاتلة لا تستطيع التغلّب عليها عمليا على الأرض الاّ بمفهوم الابادة الجماعية لأفرادها "نموذج الفلوجة" أو "مخيم جنين". و نلاحظ في هذه الحالة انّ المجموعة المقاتلة يجب أن تكون في موقع محدد جغرافيا و محدود و الاّ فانّ امكانية الحاق هزيمة بها من قبل قوات نظامية يكاد يكون مستحيلا.

 و في المقابل, لا تستطيع المجموعة المقاتلة هزم ترسانة الطرف المعتدي او فرض الاستسلام عليه اذا  كان جيشا من الناحية التقليدية و بالتالي فانّ هدفها سيكون التركيز على ايقاع اكبرر عدد من الخسائر في صفوف الجيش النظام و ذلك لدفعه الى الانسحاب او ايقاف الحرب.

من هذا المنطلق, تعلم اسرائيل جيّدا أنّه لا يمكنها القضاء على "حزب الله" بالمعنى العملي, و التصريحات التي بدأت حول قيام اسرائيل بالتحضير للقضاء على حزب الله هي تصريحات في اطار الحرب النفسيّة اولا و ثانيا في اطار السقف المرتفع الذي عادة ما يلجأ له جميع الأطراف في هكذا حالات لعلمهم انّه سيتم تخفيضه في وقت لاحق.

 

خطّة الجيش الاسرائيلي في لبنان

اذا كانت اسرائيل على علم بهذا, فما هي الخطّة المطروحة و كيف تعمل على مواجهة حزب الله؟

أولا: اعتماد اسلوب المباغتة و السرعة, وهو اسلوب يكون عادة في صالح الجهة التي تتبناه أولا و في حالة الحرب على لبنان أستطيع ان ازعم انّ الحزب تفاجأ من خطوة اسرائيل السريعة بشن حرب على لبنان بعد خطف الجنديّين من قبله, و يدعم ذلك ايضا اشارة امين عام الحزب حسن نصرالله الذي أكّد أكثر من مرّة خلال هذه المواجهة أنّه لم يرد حربا و لا تصعيدا و انما مجرّد تبادل للأسرى أي كما تمّ في حالات سابقة!! و أهم نتيجة لهذه الحرب هي ضرب اسرائيل لاستراتيجية الردع و تزان الرعب التي كان حزب الله يبني عليها حساباته و التي يحاول استرجعاها الآن.

ثانيا: استخدام اسرائيل للاسلوب التصعيدي في قصفها سواء من ناحية انتقاء الاهداف او من ناحية السلاح المستخدم و أثره التدميري و يبدو انّ الهدف من هذه الطريقة كان اختبار رد حزب الله و مدى جهوزيّته و اذا ما كان يريد ان يكمل ام يستسلم للشروط الاسرائيلية.

ثالثا: دك معظم الجسور خاصّة تلك التي التي تربط الطرق الرئيسية على امتداد لبنان بالاضافة الى بعض الوصلات السريعة التي تربط المدن او القرى ببعضها البعض و يبدو انّ الهدف من هذه الخطوة تحقيق أمرين:

أ- قطع طرق الامداد الممكنة و المحتملة التي قد يلجأ لها الحزب لاسندا عمله لوجستيا كون اسرائيل كانت قد باغتته وفق ما شرحنا سابقا, و عزل عناصر الحزب المنتشرين في المناطق البعيدة عن مركز العمليات الحدودية و العمل على اعاقتها  أو تأخيرها على الاقل من الوصول الى الجنوب.

ب- تقطيع لبنان الى كانوتونات بشرية معزولة عن بعضها البعض مع بقاء عدد كبير من الناس محصور في هذه الكانتونات و ذلك لتعريضهم لضغط نفسي هائل سعيا وراء انهيار البنية الاجتماعية اللبنانية و خاصّة تلك المساندة للحزب

المزيد


عفوا حزب الله لم تدمروا هذه السفينة الحربية!!

أغسطس 6th, 2006 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, حرب لبنان

عفوا "حزب الله" ليست هذه هي السفينة الحربية!!

 

بقلم: علي حسين باكيرمهتم بالشؤون الاستراتيجية

 بتاريخ: 5-8-2006

تمّ تحديث المقالة بتاريخ 17-8-2006

لا بدّ انّه و في الحروب تلعب الدعاية الموجّهة و الحرب النفسية و التمويه دورا كبيرا في المعركة و تصبح سلاحا من اسلحة الصراع مثلها مثل الصواريخ و القنابل. و بذلك يتم الغاء اي موضوعية و يتم التركيز على ما يسمى الاعلام الحربي الذي يتمتع بصفات و خصائص معينة مختلفة عن الاعلام العادي.

 

على اية حال, عمل الحزب بداية على تثبيت مصداقيته بداية الحرب ليرسل رسالة الى المشاهدين مفادها انّ المعلومات الصحيحة هي المعلومات التي نقولها و انّه لا يجدر بهم متابعة اعلام العدو. لكن اقول للمشاهدين انّه و عند حصول نزاع او حرب بين اي طرفين فحاولوا قدر الامكان ان لا تتابعوا اعلام الطرفين الاّ للحصول على ما هو مهم لأنه بطبيعة الحال سيكون اعلاما موجّها و تضليليا و ان لم يبدو ذلك واضحا للمشاهد العادي.

 

لا شكّ ان العدو الاسرائيلي يعمل على اخفاء العديد من المعلومات عن الرأي العام كعادته, لكنّ اصرار حزب الله على اظهار انّه الجهة الوحيدة التي تنقل المعلومات الصحيحة هو امر غير صحيح ايضا و ان كنّا شرحنا السبب الاساسي لذلك اعلاه, فالحرب الاعلامية امر مشروع لهم كونهم في معركة مباشرة.

 

على العموم, أعلن حزب الله منذ عدّة ايام عن نجاحه في اصابة بارجة اسرائيلية أخرى من طراز ساعر 4.5, لكّن اسرائيل نفت حصول ذلك على الاطلاق. و في نفس اليوم وصلتني من مصادر خاصة صور لبارجة مدمرة مع كتابة تشير الى انّ هذه البارجة هي البارجة التي أصابها الحزب في ادّعائه الثاني.

 

 

صورة لما قيل انها سفينة ساعر 4.5 دمرها حزب الله قبالة صور

 

 

 

 

 

 

صورة للسفينة بعد اصابتها و هي تنشطر الى قسمين

 

في ملاحظتي للصور و للأثر الذي تركه الصاروخ عليها, قلت انّها ليست السفينة الاسرائيلية و انّها ليست عملية لحزب الله ايضا. و افاجأ انّه و في يوم 5-8-2006 تنشر الديار هذه الصور التي كانت قد وصاتني سابقا و تكتب أنّها العملية التي قام حزب الله فيها باستهداف البارجة الصهيونية. و عليه فان تحليلي لهذه الصور يدفعني الى القول انّها ليست السفينة الصهيونية الت

المزيد


خريطة الاشتباكات الحدودية في لبنان

أغسطس 2nd, 2006 كتبها علي حسين باكير نشر في , حرب لبنان

 


هكذا نزحت إلى بيروت .. ماشاهدته كان مختلفاً

أغسطس 2nd, 2006 كتبها علي حسين باكير نشر في , حرب لبنان

بيروت/علي حسين باكير

 

الحالة الإنسانية التي يعيشها الشعب اللبناني في ظل الاعتداء الصهيوني على لبنان حالة فريدة جداً في المعاناة و الذل و الحرمان. صحيح أنّي شهدت و عشت النزوح الذي حصل إثر اعتداءات عام 1996 في عناقيد الغضب, لكنّ ما يحصل الآن هو شكل مختلف بالكامل عما حصل سابقاً.

في السابق كانت الناس تصبر عدّة أيام متحصّنة في بيوتها بعد توفير ما يلزم من مقومات الصمود, و إذا حصلت تطورات يقوم الأهالي عندها بالنزوح مع ما يحتاجونه إلى مناطق أخرى, و هذا ما فعلناه و فعله الناس سابقاً. أمّا في هذا العدوان, فقد كان عنصر المفاجأة و السرعة الإسرائيلي عاملاً مساعداً في تفاقم الأزمة الإنسانية اللبنانية. الناس كعادتها صبرت عدّة أيام, لكن في هذا الوقت كانت الطائرات الإسرائيلية تقصف كل طريق و كل جسر يربط أي قرية بقرية أخرى، و أي بلدة ببلدة أخرى، و أي مدينة بمدينة أخرى، و حتى الطريق الدولي الواصل بين بيروت و دمشق, فأصبحت القرى مجرد كانتونات بشرية معزولة و محاصرة بريّاً و بحرياً و جوّياً مما أدى إلى تناقص الماء و الدواء و الغذاء، لتتدهور الحالة بشكل مريع مع مخاطرة النازحين بحياتهم للانتقال من قرية إلى أخرى عبر طرق فرعية صعبة للغاية، و بظروف أصعب، و زاد من تفاقم الأمور أمران:

الأول: أنّ قصف الشاحنات و وسائل النقل فاقم من تدهور الأوضاع، فتوقف إمداد المناطق التي كانت لاتزال سالكة حتى حينه.

ثانياً: أنّ أهل الجنوب كانوا ينزحون في الماضي إلى منازل أقاربهم في بيروت و المناطق الأخرى, لكن تدمير الضاحية و بعض مناطق بيروت و المناطق الأخرى على طول الساحل اللبناني جعل النزوح هذه المرّة نزوحاً إلى المجهول.

في منزلي الواقع مباشرة على الساحل اللبناني قرب مطار بيروت, صبرت كما صبر غيري عدّة أيام على أمل أن تنتهي الأزمة سريعاً, لكن و مع دُكّ المطار و الجسور المجاورة و الأماكن القريبة قررنا ال

المزيد


اللبنانيون بين مطرقة إسرائيل وسندان الاستغلال

أغسطس 1st, 2006 كتبها علي حسين باكير نشر في , حرب لبنان

بقلم: علي حسين باكير

مكان النشر: الاسلام اون لاين.نت 

تاريخ النشر : 27-7-2006

 

 

 

 

"ما أشبة الليلة بالبارحة" فها هي الأحداث الدائرة في لبنان تعيد إلى الأذهان ذكرى الآلام التي طالما عانى منها اللبنانيون بسبب صراعهم مع الكيان الصهيوني، ولكن الجديد هذه المرة أن المعاناة كانت أشد، ففي السابق كانت الطرق تظل سالكة فكان السكان ينزحون في بداية أي أزمة بعد اتخاذ كافة الإجراءات من تحضير للمال اللازم والغذاء والدواء وترتيب إجراءات المعيشة بالمنازل التي سينزحون إليها في بيروت أو الجبل.

 

ولكن ما حدث في هذه الحرب هو أن اللبنانيين كانوا غير جاهزين لاعتقادهم بأن الرد الإسرائيلي على أسر حزب الله للجنديين الإسرائيليين سيكون محصورًا في الجنوب، لكنها فوجئت بهجوم واسع وكبير بدأ بضرب الطرق الرئيسية والجسور؛ وهو ما أدى لعزل المناطق بعضها عن بعض وجعلها مجرد تجمعات سكنية محاصرة ليس لديها أي اتصال مع الخارج، وليس بها ما يكفيها من الغذاء والكساء والدواء والكهرباء والمال؛ وبالتالي كان اللبنانيون أمام خيارين، إما البقاء والتعرض لشبح الموت أو النزوح إلى المجهول.

 

تجار الأزمات يزيدون المعاناة

 

اختار الأغلبية النزوح إلى المجهول، فرغم بشاعته فإنه على أي حال أقل ضررًا من انتظار الموت الذي يحصد المزيد كل يوم، ومن المتوقع أن يصل عدد هؤلاء النازحين وفق تقديرات جهات الإغاثة إلى ما يقرب من المليون نسمة.

 

وهؤلاء يعانون من ظروف صعبة جدًّا، فبعد أن امتلأت جميع المساكن الخالية في الجبل وبيروت، اضطروا إلى النوم في المدارس والملاجئ والمساجد والساحات المفتوحة ولجأ بعضهم إلى الشوارع والحدائق العامة، وقد حاولت بعض الجمعيات تأمين متطلباتهم من الماء والغذاء والدواء، لكن الضغط الشديد والعدد الكبير وتقطيع أوصال المناطق واستهداف الشاحنات منعًا لوصول الإمدادات حال دون تأمين هذه المساعدات، مع وجود حالات إنسانية تدمي القلوب بدءًا من احتماء بعض النساء بظل الأشجار، ومرورًا بنوم الأطفال والرضع في العراء وانتهاء بالعجزة والمقعدين والمعاقين الذين لم ترحمهم الحرب، ولم يتمكن أهلهم من تأمين ما يلزم لهم في ظل حاجتهم الماسة إلى كل ما يبقي الإنسان على قيد الحياة.

 

والغريب أنه مع هذه الصور العديدة من المعاناة إلا أن تجار الأزمات لم يرحموا النازحين، فاستغل البعض من ضعاف النفوس

المزيد


الهجوم الاسرائيلي على لبنان

أغسطس 1st, 2006 كتبها علي حسين باكير نشر في , حرب لبنان, رسوم تفاعلية

خريطة تفاعلية عن الحرب الاسرائيلية على لبنان مع معلومات محددة. اضغط على الرابط


ترسانة حزب الله العسكريّة و استراتيجيته الردعية يملك الآلاف من صواريخ الردع وخرائط فضائية لاهم الموا

تموز 27th, 2006 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, حرب لبنان, حركة اسلامية

         ترسانة حزب الله العسكريّة و استراتيجيته الردعية   

       يملك الآلاف من صواريخ الردع وخرائط فضائية لاهم المواقع في إسرائيل

   

 مكان النشر: صحيفة السياسة الكويتية على الرابط التالي

بقلم:علي حسين باكير/ باحث في الشؤون الاستراتيجية

  بيروت/لبنان

 

 

 

من المعروف انّ القدرات العسكرية لأي مقاومة في العالم تلعب دورا في تحقيق النتائج التي ستؤول إليها أي معركة تخوضها مع أي معتدي. و هي ان لم تكن قادرة على حسم المعركة لصالحها الاّ انّها ستكون قادرة على إيلام الطرف المعتدي إلى ابعد حد لدرجة تدفعه الى الانسحاب من المعركة امّا لانّه لم يعد بقادر على تحمّل الخسائر التي تصيبه و امّا لأنه سيخسر المزيد في حال استمر في المعركة.

من هذا المنطلق, كانت ترسانة حزب الله الصاروخيّة المعلن عنها آنذاك و المتمثلة بصواريخ الكاتيوشا المتعّددة المدى تشكل عامل ردع في مواجهة إسرائيل و تلجمها عن الاعتداء على لبنان و بنيته التحتيّة و شعبه, خاصّة انّ هذا المفهوم هو نفسه الذي تمّت بلورته في اتفاقية نيسان للعام 1996 و الذي حشر اسرائيل الى ابعد حد و أعطت الأفضلية للمقاومة.

لكن يبدو انّ اسرائيل قد تجاوزت الحاجز النفسي هذا و ضربت استراتيجية الردع التابعة لحزب الله عندما أقدمت على تدمير لبنان و هي تعرف انّ الصواريخ ستنهال عليها على الأقل في المستوطنات الشمالية.

فامّا ان تكون اسرائيل قد تجاوزت هذا الحاجز النفسي و الردعي عن قصد لمفاجأة حزب الله و مباغتته (و الأرجح انّ هذا ما حصل) و امّا تكون قد تجاوزته نتيجة جنون رئيس حكومتها أولمرت. ففي السياسة الخارجية الدولية يكون الجنون مطلوبا في كثير من الأحيان, كما هو لعب البوكر, فكلّما كان الآخرين غير قادرين على توقع تحركاتك بشكل كبير, كلّما زادت قوّتك بشكل أكبر. فالبعض يتقصّد أن يكون مجنونا و البعض الآخر يكون كذلك.

على العموم, و في خضم معركة "عض الأصابع" بين الحزب و اسرائيل, يسعى الحزب لاستعادة المبادرة و وضع اسرائيل تحت الحاجز و الضغط النفسي لتخضع من جديد لقاعدة الردع و يعود الطرفان الى الوضع السابق و الى اللعبة المرسومة (لا حرب الغاء بين الطرفين), فالحزب لا يريد ان يخوض حرب "وجود" على الرغم من الخطاب التعبوي المطلوب في هذه المرحلة للدعم و المآزرة. على اية حال,  فانّ الحزب لجأ هذه المرّة الى صواريخ مداها ابعد من مدى صواريخ الكاتيوشا لعلمه انّ اسرائيل تجاوزت نفسيا و ميدانيا آثار الصواريخ القريبة المدى و انّه لا بد من زيادة القوة تدريجيا الى حين الوصول الى عامل ردعي يؤمّن توقّف إسرائيل عن العدوان.

في هذا الإطار نهدف في هذه المقالة إلى تسليط الضوء على ترسانة حزب الله العسكرية التي قد تكون قادرة على قلب الموازين في المعركة لصالح الحزب و بالتالي رفض الشروط الخارجية التي سيتم املاؤها على لبنان و الحزب, علما انّه في تاريخ المعارك بين الجيوش النظامية و الجماعات المسلّحة , لا يمكن للأولى الانتصار على الأخيرة.

الأسلحة التي أغرقت السفينة الحربية

1- صاروخ C-801: هو صاروخ صيني الصنع مضاد للسفن موّجه بواسطة الرادار و وزنه حوالي 750 كلغ و يبلغ مداه حوالي 40 كلم و هو مجهّز برأس متفجّر يبلغ وزنها 100 كلغ. امّا النسخة المتطورة منه و هي C-802 فمداها يصل الى 120 كلم و تحمل رأس متفجرة بوزن 180 كلغ و مزوّد بأجهزة تشويش تمكّنه من الهروب من الصواريخ المعترضة بنسبة 98%, و هو صاروخ يمكن إطلاقه من الطائرات, السفن, الغواصات, و العربات أو القواعد الثابتة على اليابسة, و هو من أفضل الصواريخ الصينية بل العالمية المعترضة و المضادة للسفن. و قد كانت إيران تسعى إلى الحصول على 150 صاروخ من هذا النوع من الصي

المزيد


نصر الله وأولمرت.. حرب مفتوحة ودخول للمجهول

تموز 20th, 2006 كتبها علي حسين باكير نشر في , حرب لبنان, حركة اسلامية

بقلم: علي حسين باكير/باحث في العلاقات الدولية

تاريخ النشر: 18-7-2006

مكان النشر: الاسلام اون لاين.نت

الوضع الداخلي لحزب الله قبل العملية الأخيرة كان جيدا نسبيا، قياسا إلى وضعه مباشرة بعد عملية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، واستصدار القرارات الدولية وأولها القرار 1559 الداعي إلى سحب سلاحه وبسط سيادة الدولة على كافة أراضيها.

 

وموقع الحزب على طاولة الحوار وموقف اللبنانيين منه كان جيدا أيضا، خاصة أنه وعد المتخوفين منهم خلال جلسة مناقشته "للإستراتيجية الدفاعية" على طاولة الحوار اللبنانية بأنه لن يوجه سلاحه إلى الداخل، وأن هذا السلاح لدرء العدوان الإسرائيلي فقط وحماية لبنان وجنوبه من أي اعتداء إسرائيلي.

 

وقد زاد ارتياح الجميع عندما وعد "حزب الله" محاوريه من ممثلي بقية اللبنانيين بأنه سيحافظ على الأجواء الهادئة لإنجاح موسم السياحة الذي كان ينتظره لبنان واللبنانيون بفارغ الصبر بعد أحداث عام 2005 التي هزت الاقتصاد اللبناني.

 

وضمن هذا الإطار يعلم الحزب عدة معطيات من أهمها: وجود حالة تربص دولي به تسعى إلى تفكيك ذراعه العسكرية، ووجود قرار دولي صادر عن مجلس الأمن يجب على الحكومة تنفيذه بأي طريقة لتلتزم بالأطر القانونية الدولية، وإلا فإنه سيتم اللجوء إلى وسائل أخرى لتنفيذه، ووجود امتعاض عربي كبير من الدور الإيراني "إيران حليفة حزب الله" في العراق، وهو دور بمثابة إخراج العراق من الدائرة العربية وتلاقي مصالح إيران والولايات المتحدة وإسرائيل عليه.

 

وبناء على هذه المعطيات، يمكن افتراض أن حزب الله كان يعلم جيدا ويقينا أن هذه المرحلة لا تحتمل أي خطأ من جانبه مهما صغر حجمه، وأن كل خطوة يجب أن تكون محسوبة كما عودنا.

 

في تداعيات عملية الوعد الصادق

 

إذن، لقد كانت الأجواء الداخلية جيدة، وكان حزب الله في موقع مناسب ولم يكن بحاجة إلى قيامه بأي عملية في هذا التوقيت لأي مصالح داخلية.

 

ولكن يبدو أن تقاطع الأحداث على الصعيد الإقليمي فيما يتعلق بإيران وسوريا، إضافة إلى مأزق إسرائيل في الداخل الفلسطيني وانشغالها به، قد أغرى حزب الله للقيام بعمليته "الوعد الصادق".

 

ولا بد هنا من الإشارة إلى أن الصراع بين حزب الله وإسرائيل ليس صراع "وجود"، يدعم ذلك وجود قواعد وحدود معينة ومرسومة ومحددة ودقيقة يتبعها كل طرف من الطرفين، ترتب عليهما خطوات معينة وردود فعل مضبوطة في إطار مناورتهما المستمرة مع بعضهما البعض، وتسجيل النقاط، كل على حساب الآخر، وإن بدا حزب الله هو المتفوق بها.

 

بناء على المعطيات السابقة فإن الحزب قد وقع في الفخ المنصوب له عندما قام بهذه العملية -وهذا لا يمنع أن يكون الجميع صفا واحدا في هذه المعركة- لعدة أسباب، منها:

 

1 - اعتقاد حزب الله أن هذه العملية كسابقاتها من عملياته التي نفذها من قبل، وتخضع لنفس المعادلة المحددة بقواعد المناورة بين الطرفين في مناورتهما -لعبة القط والفأر- الأمر الذي يفترض قيام إسرائيل بالتفاوض على الجنديين بعد إبدائها القليل من الغضب وردة الفعل وفق نظرية الخطوات المحسوبة والمضبوطة في قواعد اللعبة. وهذا ما لم يحصل؛ حيث كسرت إسرائيل هذه القواعد وفضلت محوها من الأساس وإنهاء اللعبة وإطارها، وهذا ما لم يحسب الحزب حسابه.

 

2 - حصول تقاطع في التوقيت الزمني للعملية يخدم الطرفين؛ فقد رأى حزب الله أن إسرائيل منشغلة في الداخل وأنها في ورطة في غزة، وأن القيادة الإسرائيلية جديدة وليس لديها خبرة، وهي منقسمة على نفسها ومتخبطة وليس لديها شعبية داخلية تدعمها، فاعتقد أن التوقيت مناسب جدا؛ خاصة أن ملف إيران لقي نهاية مسدودة في نفس اليوم. فيما تناسى الحزب أو لم ينتبه إلى أن توقيت العملية من الممكن له أن يخدم إسرائيل التي رأت في هذه العملية متنفسا لها للهروب من المأزق الدولي إزاء اجتياح غزة وللعمل على تلقين إيران درسا في لبنان عبر مواجهة الحزب مواجهة حاسمة تتطلب فرض شروط عليه.

 

3 - تصريح السفير الألماني في لبنان يحذر فيه الجهات المعنية قبل خمس أيام من عملية "الوعد الصادق"، ومن إمكانية حصول عمليات خطف لجنود إسرائيليين، وهذا يشير إ

المزيد


قراءة مغايرة لمجريات ما حدث بين حزب الله و اسرائيل

تموز 17th, 2006 كتبها علي حسين باكير نشر في , حرب لبنان, حركة اسلامية

قراءة مغايرة لمجريات ما حدث بين حزب الله و اسرائيل

-أبعاد اعلان الحرب المفتوحة و المفآجآت المنتظرة- 

بقلم: علي حسين باكير/باحث في العلاقات الدولية  

  بيروت-لبنان

 مكان النشر حتى الآن: الاسلام اليوم-صحيفة الخليج الاماراتية-ميديل ايست اون لاين-صحيفة القدس العربي (لندن)- صحيفة الشرق القطرية- التجديد العربي 

في هذا المقال سنقدّم لكم -وفقة وجهة نظري الخاصّة- التصوّر الذي كان قائما لدى حزب الله عندما اقدم على عمليّة أسر الجنود الاسرائيليين و كيف تغيّر هذا السيناريو تبعا للاحداث المتتاليّة مغيّرا معه قواعد اللعبة كلّيا بين حزب الله و اسرائيل, و المفآجآت المنتظرة.

 

تصوّر حزب الله لوضع إسرائيل قبل عملية "الوعد الصادق"

من المعروف انّ حزب الله حزب يتمتّع بدعم اقليمي كبير من سوريا و ايران و بالتالي هو له غطاء سياسي خارجي و له دعم مالي يفوق الـ 200 مليون دولار حسب بعض المصادر و له دعم عسكري كبير من ناحية الأسلحة الحديثة و المتطورة التي ترده من إيران, و فوق كل ذلك يتمتع حزب الله برؤية سياسية و إستراتيجية جيّدة و ملتزم بقواعد اللعبة مع الأطراف الثلاث اسرائيل و ايران و سوريا و التي لم يسبق له ان خرج عنها مطلقا, و التي تقتضي قيامه بعمليات عندما تقتضي الحاجة فقط و ليس خوض حرب وجود مع الكيان الصهيوني.

الحزب كان يرى انّ الوضع الداخلي الاسرائيلي متأزم و هي منخرطة في معركة الاعتداء على غزّة و مشغولة بها و مستنزفة داخليا و متخبّطة سياسيا و عندها مأزق في اتّخاذ القرارات خاصّة بعد العملية النوعيّة للفصائل الفلسطينية "الوهم المتبدّد". و من هذا المنطلق رأى الحزب انّ الوقت الآن هو أفضل وقت لتنفيذ عملية سريعة و خاطفة يتحقّق عبرها تسجيل عدّة نقاط داخلية و خارجية لصالح الحزب و لصالح الداعمين له و منها:

1-  إعادة إحياء شعبية حزب الله على الصعيد الداخلي من خلال تبنيه قضيّة الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية و هي بالطبع قضية وطنيّة سيتّحد كل الشعب اللبناني عليها و سيتّخذون موقفا ايجابيا منها, و بالتالي استخدام هذه الشعبية التي سيحصل عليها كورقة ضغط في التفاوض على طاولة الحوار اللبنانية لتحقيق العديد من المكاسب دون ان يظهر انّ حزب الله متعنّت و معزول داخليا و خارجيا.

2-  الحصول على دعم شعبي واسع في العالم الاسلامي و استغلاله في محو الصورة السيئة التي نشأت عن امتناع شيعة العراق عن مقاومة الاحتلال الامريكي و انخراطهم في اطار حملة دنئية لتصفيّة المقاومة العراقية الاسلامية و الوطنيّة بالاضافة الى التجمّعات السنيّة المعزولة اقليميا و دوليا بسبب انتماء المقاومة لها.

3-  اظهار التضامن او التقاطع مع غزّة و ما يجري فيها و بالتالي الحصول على دعم عربي شعبي كبير و اظهار  حالة الضعف العسكري الإسرائيلي.

4-  الرد الغير مباشر على مسألة التهديد الاسرائيلي لسوريا عندما أعلنت الطائرات الحربية الاسرائيلية قبل ما يقرب من أسبوع تحليقها فوق القصر الرئاسي للرئيس بشّار الأسد في قلب و عمق سوريا مع امكانية إعادة ادخال سوريا الى لبنان سياسيا او عمليا من خلال امكانية اقحامها في دور ما في مسألة التفاوض على الجنود و الأسرى.

5-  توافق العملية مع دخول خافيير سولانا في اجتماع مع الايرانيين بخصوص البرنامج النووي الايراني مع علم الجميع انّ الاجتماع لم يكن ليتوصل الى أي شيء ممّا يعني انّه سيكون هناك تصعيد ضدّ ايران, فجاءت هذه العملية ضمن هذا السياق أيضا.

 

تغيير إسرائيل لقواعد اللعبة بعد عملية" الثمن الرادع"

انطلاقا من المعطيات التي شرحناها أعلاه, فانّ الحزب كان يتوّقع أن يكون الرد الإسرائيلي على خطف جندييه محدودا نظرا لانغماس اسرائيل في الداخل و المشاكل الكثيرة التي تعاني منها, كما توقّع الحزب في اسوء الأحوال ان تقوم اسرائيل بقصف انتقامي محدود ينتهي بدعوة جميع الأطراف الى بدء مفاوضات من أجل تبادل الأسرى, و لذلك فهو ابلغ إسرائيل علنا انّ نيّته هي عدم التصعيد و انّ القواعد يجب أن تكون محصورة في هذه اللعبة فيما يتعلّق بالتفاوض حول الأسرى فقط.

الذي حصل فيما بعد و الذي لم يكن يتوقّع الحزب في رأيي, هو انّ إسرائيل قرّرت ضرب لبنان ضربة قاسمة و شرسة و غير مسبوقة منذ التزام الجميع بقواعد اللعبة المتبادلة  مباشرة دون امهال أي طرف من الأطراق الاقليمية و الدولية أي وقت للتحرك و في نيّتها تحقيق عدد من الأهداف ما بين تكتيكية و استراتيجية منها:

أولا: إعادة الاعتبار الى الآلة العسكريّة الإسرائيلية و قوّات الجيش و إحياء الروح لدى الجنود المنهارين لديها, و إحياء عقيدة الردع الإسرائيلية التي منيت بهزائم كبيرة في الداخل الفلسطيني و اللبناني.

ثانيا: الاعلان لذوي الاسرى الاسرائيلين و الشعب انّ اسرائيل لا تسكت على اختطاف جنودها و بالتالي رفض التفاوض على اطلاق سراحهم مقابل الاسرى في سجونها, لأنّ ذلك من شانّه أن يكرّس سنّة اختطاف جنود اسرائيليين و مبادلتهم بمطالب تضّر بمصلحة اسرائيل العليا وفق وجهة نظرهم الخاصة.

ثالثا: محاولة استغلال نتائج هذه الحملة على لبنان و تجييرها لمطالبة بالافراج السريع و الغير مشروط عن الأسرى من جنودها لدى حزب الله و الضغط على الحكومة لإ

المزيد