مكان النشر: مجلة دراسات شرق اوسطية/مركز دراسات الشرق الاوسط
تاريخ النشر: عدد 40-41
بقلم: علي حسين باكير/ باحث في العلاقات الدولية

يستمر ملف الأزمة النووية الايرانية في العام 2007 بالتفاعل في وتيرة تصاعدية في ظل تمسّك ايران بوضعها الحالي و مطلبها النووي مقابل المطلب الغربي عموما و الأمريكي خصوصا بضرورة ان تستجيب طهران لشروط المجتمع الدولي و توقف تخصيب اليورانيوم كخطوة اولى باتجاه ايجاد حل لهذه الازمة و التفاوض بشأنها.
المجتمع الدولي لا يرفض حصول ايران على القدرات النووية او الطاقة النووية و انما يسعى للحصول على ضمانات قاطعة بأن لا يتحول البرنامج النووي الايراني الى برنامج عسكري. في المقابل ترفض ايران اعطاء هذه الضمانات من جهتها دون الحصول على مقابل مجدي على الصعيد الجيو-استراتيجي و الاقتصادي.
و على أي حال, فانّ اتّجاهات الأزمة في العام 2007 مفتوحة على كافة الخيارات باعتبار انّ عناصر الأزمة نفسها, عناصر متحركة غير ثابتة و تتغير و تتقلب بشكل سريع و مفاجئ اعتمادا على المناخات الاقليمية و الدولية و التطورات التي تطرا على اوراق كل من طهران و واشنطن, خاصة فيما يتعلق بأذرع ايران الاقليمية في في منطقة الخليج العربي و الدول المجاورة لاسيما في العراق، سوريا، لبنان و فلسطين.
و عليه فانّ الخيارات الأمريكية المتاحة في اطار تصاعد الأزمة تظلّ مفتوحة نظريا على الأقل على خمس خيارات اساسية سنعمل على مناقشها و هي:
1- العقوبات الاقتصادية المؤلمة.
2- العمل العسكري المحدود.
3- الاطاحة بالنظام الايراني.
4- التعايش مع ايران نووية.
5- القيام بصفقة متبادلة.
· تطبيق عقوبات اقتصادية مشددة عبر مجلس الأمن.
على الرغم من انّ المضي قدما في هذا السيناريو قد بدأ بعد القرار 1737 الصادر عن مجلس الأمن في 23-12-2006. الاّ انّ رأي الخبراء حول جدوى العقوبات ينقسم في هذا الاطار الى قسمين بشكل عام. فريق يرى أنّ العقوبات (حتى و ان شاركت في فرضها كل من الصين و روسيا)ستكون بدون فائدة، و ان حصل و اثّرت هذه العقوبات على الاقتصاد الايراني فانّ تأثيرها سيكون محدودا و لن يدفع القيادة الايرانية للتراجع عن خططها النووية.
ففي دراسة مفصّلة عن "القوة القاهرة للعقوبات"(1) قام باعدادها كل من جاري هوفباور, جفري سكوت و كمبرلي اليوت*، فان 41 حالة فقط او ما يساوي تقريبا 36% من اصل 115 حالة قامت الدراسة باستعراضها و مناقشتها قد حقّقت هدفها، في حين فشلت سياسة العقوبات في جميع الحالات الأخرى.(2)
الوضع الايراني مختلف حاليا و هو يخضع من وجهة نظرنا لما يراه الفريق الآخر من الخبراء, و الذي يفترض انّ ايران ستعاني بشدّة من العقوبات الاقتصادية و هو ما سيدفعها في النهاية الى تعديل سياستها. المعطيات المتوفرة عن وضع الاقتصاد الايراني تشير الى امكانية ان تكون وطأة العقوبات و تأثيرها شديدا و هو ما قد يدفع القيادة الايرانية في النهاية الى تعديل موقفها فيما لو بقي سيناريو العقوبات فاعلا.
يبرز النفط كمعضلة اساسيّة في سياسة العقوبات الدولية على ايران. اذ أن هنالك وجهة نظر تعتبر النفط سلاحا في يد ايران يمنع تفعيل ايّة عقوبات جديّة عليها على اعتبار انّ ايّة عقوبات تطال هذا الجانب ستؤدي الى ارتقاع اسعار النفط بشكل كبير و هو الأمر الذي لا يمكن للدول الكبرى المستهلكة للنفط ان تتحمله طويلا.
امّا وجهة النظر الأخرى فترى انّ النفط مصدر ضعف وليس مصدر قوة لطهران. صحيح انّ ايران تعدّ ثاني أكبر منتج للنفط في أوبك, و صحيح انّها تمتلك ثاني اكبر احتياطي, لكنّ الصحيح ايضا انّ الاقتصاد الايراني يعتمد بشكل اساسي و رئيسي على العائدات النفطيّة التي تشكل حوالي 80-90% من مجمل عائدات الصادرات الايرانية و حوالي 40-50% من الموازنة الحكومية الايرانية.
لكن و استنادا الى هذه المعطيات الاولية, فالنفط هو مصدر ضعف لطهران في هذه الحالة. و بامكان الكثير من العقوبات القويّة و لا سيما الاقتصادية أن تؤثر بشدة عليها، اذ ان منشآت الضخ والمعالجة في حال مزرية الى درجة تدفع ايران الى استيراد أكثر من 95000 برميل في اليوم و ذلك لتغطية الطلب المحلي على البنزين الذي يزيد - وفق بعض المصادر - (3)بنسبة 60% على قدرة البلاد على التصفية. وعلى الرغم من ان ايران تمتلك ثاني أكبر احتياط غازي مكتشف في العالم الاّ انها تستورد هذه المادة للاستخدام المحلي، كما تحتاج الى التكنولوجيا الغربية ومئات مليارات الدولارات على شكل استثمارات أجنبية، اذا ما أرادت تطوير القطاع المحلي للنفط و الغاز و الطاقة.(4)
و اذا ما استعرضنا الوضع الحالي للاقتصاد الايراني, فسنجد انّ المؤشرات تميل نحو الوضع السيء, فكيف بالحال اذا ما تمّ فرض و تقوية و تشديد ايّة عقوبات اقتصادية او نفطية مستقبلية؟!
وفقا لتقرير نشرته أي بي اس في 2 تشرين اول 2006(5), فانّ الرئيس الارياني محمود أحمدي نجاد قد فشل في ايجاد حلول للمشاكل الاقتصادية التي تعاني منها البلاد. التحديات الداخلية كانت كبيرة، و قد انتخبه الشعب لحل المشاكل التي تتعلق بالتنمية الاقتصادية الفقر والبطالة والتضخم وتحديث البنى التحتية، ومكافحة الفساد وضمان الحريات وجذب الاستثمارات الاجنبية لتطوير المنشآت النفطية.
الدخل الايراني و على الرغم من أنّه ارتفع كثيرا و بشكل هائل جدا نتيجة ارتفاع اسعار النفط التي احتسبت الحكومة الايرانية سنتها المالية على اساس سعر 40 دولا للبرميل (بلغ سعر البرميل ما بين 50 و 70 دولار) لم تنعكس ايجابا على الشعب. فبعد اكثر من 18 شهرا تقريبا من خطط نجاد الاقتصادية و توليه للحكم ، تشير المؤشرات الاقتصادية الى تراجع للاقتصاد الايراني نحو الأسوء, حيث تكشف المؤشرات المالية عن انخفاض قيمة الأسهم في السوق المالية عمّا كانت عليه سابقا و عن ارتفاع معدل التضخم الى 12% (من المرجح لها أن ترتفع الى 14 أو 15% قريبا جدا)، و عن زيادة عجز الميزانية إلى ثمانية مليارات دولار وفقدان سوق الأسهم لأكثر من 50% من حجمه الكلي السابق ، فضلاً عن تراجع الاستثمارات الأجنبية بنسبة 22% بسبب انتشار الفساد والبيروقراطية والسياسات المتشددة للحكومة و التي دفعت البنوك الخاصة و الحكومية الى خفض فوائدها رغما عن ارادتها.(6)
و يمكننا تخيّل مدى تأثير ايّة عقوبات مستقبلية استنادا الى هذه المعلومات و الأرقام الاولية المتوافرة, بل و يمكننا ان نتوقّع انهيارا دراماتيكيا للاقتصاد الايراني في حال اشتركت كل من روسيا, الصين, اليابان و أوروبا في العقوبات المشدّدة على ايران.
و في هذا الإطار حللت لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) في تقرير لها نُشر مؤخراً(7)-و يتألف من (100) صفحة- الآثار الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للعقوبات الدولية المنتظرة على إيران، و قد حذّر التقرير من "ضعف بنية الاقتصاد الإيراني و هشاشة الوضع المالي"، و أن الحظر "سيضعف الاستقرار الاقتصادي للبلاد، ويؤدي إلى الإضرار بالاستثمار الخاص، كما ستجد إيران نفسها "مجبرة على تعديل أولوياتها الوطنية، وتخصيص القسم الرئيس من مواردها لمنع حدوث تدهور في الظروف المعيشية لقسم كبير من السكان"(8).
سيعاني الاقتصاد الايراني الهش من تداعيات النتائج المدمرة للعقوبات الاقتصادية خاصّة أنّ نصف واردات ايران تأتي من البلدان الغربية: 40% من الاتحاد الأوروبي من مجموع 15.4 بليون دولار في عام 2005، وتأتي فرنسا في المرتبة الثالثة بنحو 2.39 بليون دولار، خلف المانيا وايطاليا و10 % لليابان وكوريا الجنوبية.(9)
و في حال فرض عقوبات مشددة و جماعية، فإن القسم الأساسي من الإنتاج الايراني سيكون مشلولاً بعد استخدام الاحتياط الموجود من قطع الغيار المستوردة (الذي يلبّي حاجات المعامل لثلاثة أو أربعة أشهر) خاصّة أنّ أكثر من 60 % من كل واردات ايران تتعلق بالتجهيزات الصناعية، لا سيما في مجالات الكهرباء والسيارات، التي تعتبر ضرورية جداّ للتوسّع الاقتصادي للبلاد. وستسخر إيران نتيجة لذلك عائدات مقدرة بين 1.5 إلى بليوني دولار سنوياً، فضلاً عن الحظر الدولي على صادرات التجهيزات الصناعية إلى إيران و المعاملات المصرفية.
و لا شكّ انّ التداعيات الاقتصادية ستكون قاسية جدا بحيث لن تستطيع الحكومة الدفاع عن نفسها أمام شعبها و ستكون في وضع حرج جدا.
· القيام بحملة عسكرية جوية بهدف تدمير المنشآت الايرانية ذات الصلة بالملف النووي.
تمّ بحث هذا الخيار في عدد كبير من التقارير و التحليلات و السيناريوهات العسكرية لتقييم نجاعته و مدى فعاليته في حال قامت ايران بتجاهل طلب المجتمع الدولي بضرورة ايقافها لعملية تخصيب اليورانيوم.
جميع السيناريوهات المطروحة لهذا الخيار تشترك بعنصرين اساسيين :
1- ضرورة ان تكون الضربة الجوية خاطفة و سريعة.
2- ضرورة استخدام قوّة كبيرة لاحداث اكبر قدر من الضرر في البرنامج النووي الايراني و المنشآت التابعة له و المواقع التي يتم قصفها.
و لان العملية يجب ان تكون سريعة و فعّالة فان الولايات المتّحدة لن تغامر بحصر الاسلحة المستخدمة على الجانب التقليدي و لتحقيق قدرة اكبر من الردع و ضمان اكبر للنتجية, ستكون جاهزة لاستخدام الأسلحة النووية التكتيكية ضد ايران, فهي عملت على تطوير استخدام القنابل الخارقة للتحصينات و توسيع دائرة استخدام الأسلحة النووية عبر تحويلها الى اسلحة تكتيكية يسهل استخدامها في الحروب السريعة.
و يعدّ السيناريو العسكري للضربة المحدودة و الذي طرحه "انتوني كوردسمان" الخبير في الشؤون الاستراتيجية في مركز الدراسات الاستراتيجية و الدولية (CSIS) في دراسة من 53 صفحة و تمّ نشرها في 7 نيسان/مايو 2006 بعنوان "اسلحة ايران النووية؟ الخيارات المتاحة اذا فشلت الدبلوماسية"(10) كرد محتمل على ايران في حال فشل الحلول الدبلوماسية و وجود نيّة لدى الادارة الأمريكية بحسم المسألة عسكريا, نموذجا مهما من بين العديد من النماذج المتوفرة حول الموضوع.
يفترض هذا السيناريو للهجوم المحدود ان يتم استخدام من 15 الى 20 صاروخ كروز بالاضافة الى حوالي 100 غارة قد تتم عبر الجمع بين طائرات B-2s القاذفة و الطائرات المتمركزة على حاملات الطائرات في المنطقة الى جانب صواريخ كروز المنطلقة من البحر, و على ان يكون هناك ضرورة لاستخدام القواعد الأرضيّة في الخليج من اجل اعادة تنظيم الهجمات, التزود بالوقود و الانطلاق. (بعض السيناريوهات التي طرحت مؤخرا تقترح التزود بالوقود من البحر) وفقا لهذا السيناريو الذي طرحه كوردسمان, سيتم استهداف:
1- اثنان من أصل ثلاثة على الأقل , من المنشآت الرئيسية و الحيوية الأكثر قيمة من أجل تدميرهم و الحاق الضرر بهم بشكل كبير.
2- ضرب اهداف ذات قيمة عالية و تمّ الاضطلاع على أنشطتها من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذريّة و الثلاثي الأوروبي, و ذلك لاظهار الجديّة في التعامل للجانب الايراني و لتقليل الانتقاد الدولي.
3- امكانية ضرب بعض المواقع و النشاطات الجديدة و ذلك لاعلام ايران أنّه لا يمكنها الاستمرار بمواصلة جهودها سرّا أو توسيع نطاقها متجاهلة الثلاثي الأوروبي و الأمم المتّحدة.الاستهداف المباشر يجب ان يحتوي على قوّة هجومية كبيرة بالاضافة الى غارات متعدّدة و متتالية لتكون فعّالة.
و لا شكّ انّ حجم الضرر و نتائجه سيعتمد بشكل اساسي على نوعية الأسلحة المستخدمة و دقّة الاصابات في ضرب الاهداف و قوّتها. مثل هذه الضربة سيكون الهدف منها ارسال رسائل اكثر منه تدمير قدرات ايران و شلّها لانّ القاعدة التكنولوجية الايرانية ستتمكن من النجاة كما بالنسبة للعديد من التجهيزات ذات الشأن, نظرا لنوع الضربة الاستعراضي.بالنسبة الى ردود الفعل الدوليّة, فيتوقع هذا السيناريو انها ستكون مشكلة كبيرة. فالولايات المتّحدة ستواجه نفس المستوى من المشاكل السياسية التي كانت ستواجهها في حال شنّها لهجوم كبير على ايران.
لذلك يعيد "انتوني كوردسمان" التأكيد على انّ يتم اتباع هذا الهجوم المحدود بهجوم رئيسي كاسح في حال عدم استجابة ايران للسيناريو الاول, على ان يشمل السيناريو الكاسح الخطوات التالية:
1- استخدام عدد كبير من اسراب الطائرات المتاحة لاستهداف كل المواقع و المنشآت النووية و المرافق الأساسية و الثانوية التابعة لها.
2- استهداف الوسائل الدفاعية الايرانية و مواقع الصواريخ التي تشكل تهديدا للغارات و الطائرات.
3- استهداف مواقع عسكرية و مدنية ذات صلة بالبرنامج النووي الايراني.
4- استخدام السلاح النووي و الصواريخ العابرة للقارات خاصة اذا حاولت ايران استخدام أي من اسلح الدمار الشامل او الأسلحة البيولوجية و الكيماوية.و يحتاج هذا السيناريو الرئيسي الى استخدام خوالي 2500 صاروخ كروز و يحتاج الى ما بين ثلاث الى عشرة ايام مع امكانية امتداده اكثر وفقا للنتائج المترتبة و ردود الأفعال.(11)
لكن خيار الضربات الجويّة يعاني ايضا من بعض المشاكل التي تعترض تنفيذه و منها:
1- مدى توافر و دقّة المعلومات الاستخباراتية عن الأماكن المراد قصفها, و هل تمّ تحديد كل المنشآت المهمة المنوي استهدافها.
2- انتشار عدد كبير من هذه المنشآت النووية المستهدفة في مناطق ذات كثافة سكانية عالية و هو ما يعني امكانية وقوع عدد كبير من الضحايا المدنيين خلال عمليات القصف.
3- اجماع معظم السيناريوهات المتعلقة بهذا الخيار(12) على انّ الضربة من شانها ان تؤخر و تعطل برنامج ايران النووي لحوالي 5 سنوات لاحقة و لكنها لن تكون قادرة على ايقافه نهائيا.
4- امكانية نجاة معظم طاقم العمل الفني و التقني من أي قصف محتمل اذا ما تمّ خلال الليل. و في المقابل, امكانية تعريض الطائرات المغيرة لخطر اكبر فيما لو تمت الاغارة في ساعات عمل الطاقم الفني و التقني في منتصف النهار.
5- انّ المهلة الزمنية المتاحة لهذا الخيار مهلة محددة و ليست مفتوحة. اذ بالامكان اللجوء الى هذا الخيار في أي وقت طالما انّ ايران لم تعمل بعد على تشغيل أي من مفاعلاتها النووية. و لكن ما ان تقوم بتشغيل أي من مفاعلاتها النووية و "أبو شهر" اولهم –المتوقع في ايلول من سنة 2007 او بزيادة 6 اشهر اخرى-, فسيكون من الصعب جدا القيام بضربة جوية نظرا لما سترتب على ذلك من تسرب للاشعاعات النووية على نطاق واسع.
و من الملاحظ انّ عددا من مراكز الأبحاث و المختصين يعمد ايضا على تضخيم ردود الأفعال الايرانية على مثل هذا الهجوم و ذلك املا في ان تعدل الادارة الامريكية عن اللجوء اليه. صحيح انّ ايران تمتلك اوراق تخريبية كبيرة خاصة في العالم العربي على الصعيد المذهبي و الاجتماعي و حتى السياسي, و صحيح انّها تمتلك قوّة عسكرية و صاروخية مقبولة, لكنّ الصحيح ايضا انّ اضرار أي ضربة امريكية موسعة على ايران ستكون ضخمة جدا خاصة اذا ما قامت ايران بالرد عليها.
· الاطاحة بالنظام الايراني
يعد هذا الخيار من اضعف الخيارات الموضوعة على طاولة البحث و النقاش في الولايات المتّحدة
المزيد