الولايات المتّحدة وإيران: الصفقة أم الحرب؟

تشرين الثاني 1st, 2009 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, ايران

مكان النشر: مركز الخليج للأبحاث/ مجلة آراء حول الخليج (الامارات)

تاريخ النشر: العدد 62/ شهر تشرين ثاني 2009

بقلم: علي حسين باكير/باحث في العلاقات الدولية

 

يتناول المقال التوجّهات الممكنة لمسار المفاوضات المباشرة الجارية حاليا بين الولايات المتّحدة وإيران بحضور القوى الكبرى، خاصة بعد عودة الجدل حول ما إذا كانت إيران ستعمل هذه المرة أيضا على التملص من الإيفاء بالتزاماتها وإعطاء جواب محدد ونهائي حول مصير المفاوضات كما فعلت في التكتيكات السابقة التي تعتمد لعبة الوقت والمماطلة  كما ويتناول الموقع الأمثل لطهران على "رقعة الشطرنج الإقليمية" بين خياري الصفقة والحرب.

دوافع جلوس الإيراني على طاولة المفاوضات

لا شكّ أنّ إجلاس المفاوض الإيراني على طاولة المفاوضات في جنيف في 1 تشرين أول/ أوكتوبر 2009 لم يكن أمرا سهلا، كما انه لم يأت من فراغ. فسياسة الرئيس اوباما جاءت مغايرة لسياسة بوش الابن، وعملت على نزع الذرائع التي من الممكن أن تحول دون إجبار الإيراني على الجلوس للتفاوض، على اعتبار أنّ القطيعة كانت تعطي الإيراني الحجة بعدم وجود مصلحة له في التفاوض طالما أن أمريكا لا تستطيع أن تفرض ذلك عليه.

اليوم تغيّر هذا الوضع، وإضافة إلى ما تمّ ذكره أعلاه، أصبح للإيراني مصلحة في التفاوض المباشر، ويأتي ذلك باعتقادي استجابة لعدد من المعطيات المهمة ومنها:

1- عدم الظهور بمظهر المتشدد غير الراغب في الوصول إلى حل: إذ تولي إيران أهمية كبرى لهذا الموضوع، على اعتبار أنّ لعبة الرئيس اوباما التي اتبعها منذ مجيئه إلى الحكم تقوم على إظهار أنّ الولايات المتّحدة تعمل على تقديم التسهيلات والتنازلات اللازمة فيما إيران ترفض الاستجابة بالمثل وترفض الوصول إلى حل عبر التفاوض. ومن المعلوم أنّ هذه السياسية تحشد المجتمع الدولي ضد إيران وتقلص من هامش مناورتها وتزيد من الضغط عليها، لذلك ارتأت إيران أنّ هناك مصلحة ذاتية في التجاوب مع الولايات المتحدة في المرحلة الحالية وإجراء التفاوض المباشر من أجل تنفيس هذا الضغط.

2- الإيمان بالقدرة على متابعة "لعبة كسب الوقت": وهي اللعبة المفضّلة لدى الطرف الإيراني خاصّة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أنّ ملف الأزمة النووية لا يزال يخضع لنقاشات مستفيضة على الصعيد الدولي من الكشف عنه في العام 2003. أي أنّ إيران نجحت في كسب 6 سنوات حتى الآن في لعبة الوقت عبر مزيج مدروس من الرفض تارة والتعاون تارة أخرى، فاستطاعت التقدم بثبات في برنامجها النووي حتى وصل إلى مرحلة "اللاعودة" وفق الكثير من الخبراء في المجال النووي. وعليه، فمن الطبيعي للنظام الإيرانية أن يرى في المفاوضات الجارية فرصة أخرى لمتابعة سياسة كسب الوقت حتى الوصول إلى امتلاك القدرة النووية الكاملة.

3- احتواء إجماع المجتمع الدولي والعمل على تفكيكه:  إذ يبدو المجتمع الدولي في عهد الرئيس باراك أوباما الآن أكثر تماسكا وتفاهما إزاء التعامل مع الأزمة النووية الإيرانية لاسيما بعدما خبر طرق التملّص والمراوغة الإيرانية خلال السنوات الماضية، وهو متّفق الآن على ضرورة إرسال رسالة واضحة وصريحة ناجمة عن رؤية موحّدة في التعامل مع الطرف الإيراني. ولا شك أنّ إيران تعي هذا التحوّل جيدا لاسيما بعد الموقف الروسي الذي عبّر عنه الرئيس ميدفيديف في أواخر شهر أيلول/ سبتمبر الماضي وأبدى فيه استعداد بلاده فرض عقوبات على إيران، اثر تنازل الولايات المتحدة عن خطط نشر الدرع الصاروخي في شرق أوروبا. ولذلك تحاول طهران ضرب الإجماع الدولي من خلاص المفاوضات التي ولابد أن تحمل آراء مختلفة حيال الاقتراحات الإيرانية الموضوعة على الطاولة.

4- تخفيف عبء جبهات المواجهة المفتوحة: إذ تعاني إيران حاليا من تعدد جبهات المواجهة المفتوحة لاسيما بعد اشتعال الجبهة الداخلية اثر انتخابات الرئاسة الإيرانية التي جرت في 12 حزيران/يونيو 2009، والتي شقّت الموقف الداخلي واستجلبت العداء لرموز النظام الممثلة في نجاد وحكومته. وتعي الحكومة الإيرانية انّه ليس باستطاعتها مهما بلغت من قوة المواجهة على جميع الجبهات، لذلك قررت تنفيس الجبهة الخارجة مؤخرا لترتيب الجبهة الداخلية وقمع أي معارضة داخلية لسياستها لما لها من وقع سلبي على استمرار تماسك الموقف الإيراني إزاء السياسة النووية المتّبعة.

 

 

الولايات المتّحدة و"المسار المزدوج"

ومن الواضح أنّ الولايات المتحدة تعتمد الآن سياسة "المسار المزدوج" الذي يتضمن التفاوض والتحضير لفرض عقوبات قاسية على طهران. وعلى الرغم من أنّ عددا من الخبراء الأمريكيين يعتقدون بعدم جدوى هذا الأسلوب، الاّ أنّ باستطاعتنا أن ندرك أنّ أي مفاوض يحتاج إلى أوراق ضغط عند جلوسه على طاولة المفاوضات، ولذلك يسعى المشرّعون الأمريكيون إلى تزويد الرئيس أوباما بالأوراق اللازمة للضغط على طهران لكي لا تظهر الولايات المتّحدة بمظهر الضعيف المستسلم للإرادة الإيرانية  وتغدو العملية مجرد تحادث من أجل التحادث.

ولابد من الإشارة هنا إلى لغط منتشر بشكل واسع في الأوساط البحثية والصحافيّة العربية، حول طبيعة الموقف من النووي الإيراني. فالقوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتّحدة الأمريكية لم تقل يوما من الأيام ولا في أي مناسبة من المناسبات أنّها ضد امتلاك إيران للقدرات النووية السلمية، ومن الضروري جدا التركيز على هذه النقطة لان ما يعارضه الجميع هو امتلاك طهران للسلاح النووي.

ومن هذا المنطلق فان إصرار إيران على إظهار الوضع بشكل يفيد بانّ العالم يريد منعها من امتلاك القدرات النووية السلمية التي هي حق مكفول للجميع، هو ضرب من الدعاية لا يجب أن نقع فيه أو نخلط بينه وبين مخاطر امتلاك إيران للسلاح النووي خاصّة في ظل السوابق الإيرانية الغير مطمئنة، والغموض الكبير الذي يلف السياسة الإيرانية حيال الهدف الحقيقي من البرنامج النووي، والتكتيم على منشآت (وجعل بعضها سريا كمنشأة قم التي تمّ الكشف عنها مؤخرا)، وكلّها أمور تطرح تساؤلا مشروعا "ما الهدف من تخبئتها في الأصل والإعلان عنها مع بداية التفاوض إذا كانت سلمية ولم تكن هناك أهداف أخرى من ورائها؟ وما الذي يضمن انه ليس هناك من منشآت سرية أخرى غير معروفة إلى الآن؟! وما الهدف من البرنامج النووي في هذه الحالة؟ فالتصرّفات الإيرانية المتكرّرة تولّد شعورا بعدم الثقة بها، وبأنّها تتلاعب بال

المزيد


العقوبات الأمريكية على إيران في المرحلة المقبلة: الفعالية والتأثير المتوقع على السلوك الايراني

تشرين الأول 13th, 2009 كتبها علي حسين باكير نشر في , أمريكا, ايران, ترجمات

مكان النشر: مركز الجزيرة للدراسات (قطر)

تاريخ النشر: 13/10/2009

قراءة: علي حسين باكير

العقوبات الأمريكية على إيران في المرحلة المقبلة

الفعالية والتأثير المتوقع على السلوك الإيراني

على الرغم من أن جولة "جنيف" التي عقد في الفاتح من أكتوبر/تشرين الأول المنصرم، افتتحت المسار التفاوضي الدبلوماسي المباشر بين الأمريكيين ونظرائهم الإيرانيين حول عدد من المسائل الخلافية وأبرزها الأزمة النووية، إلا إن مجرّد حدوث ذلك لا يعني أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح بالضرورة.

فاجتماع "جنيف" يدخل في إطار اكتشاف النوايا الحقيقية للأطراف، ومدى قدرتهم على التوصل إلى اتفاق شامل، الأمر الذي قد لا يتم إنجازه، وبالتالي قد يؤدي لاحقا إلى تدهور أكبر في الوضع مقارنة بما هو عليه، وهو ما أشار إليه الرئيس الأمريكي باراك أوباما بشكل صريح وواضح عندما قال بعد الاجتماع "لا يهمنا إجراء المحادثات من أجل المحادثات. وإذا لم تقم إيران بخطوات تتناسب مع التزاماتها، فإن الولايات المتحدة لن تستمر بالمحادثات إلى ما لا نهاية، ونحن مستعدون لممارسة مزيد من الضغط".

ولا شك أن هذا الكلام جاء انطلاقا من التقديرات التي تقول أن الخبرة الدولية الناجمة عن التفاوض مع إيران تشير دوما إلى قدرة الأخيرة على كسب المزيد من الوقت، والتهرّب من إعطاء إجابات صريحة وواضحة حول إمكانيّة التوصّل إلى اتفاق، إضافة إلى إتقان لعبة المماطلة والغموض الأمر الذي يخلق حاجزا من

المزيد


إستراتيجية “روس” الديبلوماسية للتعامل مع إيران

أيلول 21st, 2009 كتبها علي حسين باكير نشر في , ايران

مكان النشر: مركز الخليج للأبحاث/ مجلة آراء حول الخليج (الامارات)

تاريخ النشر: العدد 60 / أيلول 2009

بقلم: علي حسين باكير

في 24/2/2009 تمّ تعيين الدبلوماسي "دينيس روس" مستشارا خاصا لوزيرة الخارجية "هيلاري كلينتون" ولوزارة الخارجية الأمريكية لشؤون منطقة الخليج بما في ذلك إيران وجنوب غرب أسيا. وعلى الرغم من أنّ كثيرين كانوا يرون أرجحيّة تعيينه مبعوثا خاصا أو فوق العادة لإيران شأنه شأن "ميتشيل" أو "هولبروك"، الاّ أنّ ذلك لم يحصل. لكنّ الأهم يبقى انّه اختير في النهاية، علما أن بيان تكليفه مستشارا كان خجولا وعموميا ولم يذكر حتى إيران بالاسم.

بعد أقل من 4 أشهر على التعيين، أعلن مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية في 17/6/2009 أنّ "روس" سيترك منصبه في وزارة الخارجية وينتقل إلى البيت الأبيض للعمل على الملف الإيراني من هناك مباشرة، يأتي ذلك تزامنا مع الاضطرابات الكبيرة التي تشهدها إيران اثر إعادة انتخاب أحمدي نجاد رئيسا للبلاد بدعم واضح من المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي.

وعلى الرغم من استبعاد البعض أن يكون هناك أي علاقة بين ما يجري في إيران حاليا وبين انتقال "روس" إلى البيت الأبيض، تبقى الحقيقة أنّ "روس" وانطلاقا من بخبرته الديبلوماسية والتفاوضية السابقة، وأيضا من بخبرته في وضع استراتيجيات بعيدة المدى للتعامل مع الدول التي تواجه الولايات المتّحدة مشاكل معها وفقا لـ "ديبلوماسية الخيارات المتعددة"، قد بدأ دراسة الخيارات الجدّية للتعامل مع إيران بحزم في المرحلة المقبلة ووضعها موضع التنفيذ.

وفي هذا الإطار، يبدو التعرّف على توجّهات "روس" ضرورية خاصّة أنّه قام قبل أشهر عديدة بنشر دراسة له في "مركز الأمن الأمريكي الجديد" بعنوان "الاستراتيجيات الديبلوماسية للتعامل مع إيران" وذلك ضمن تقرير "إيران: تقييم الخيارات الإستراتيجية الأمريكية"، إضافة إلى تقديمه شهادة رسمية أمام لجنة العلاقات الخارجية والأمن في الكونغرس الأمريكي حملت عنوان "الخيارات والاستراتيجيات المتاحة للتعامل مع إيران" وتتضمّن نظرة شاملة ومتعددة المسارات وتغطي جميع الجوانب المطلوبة في العلاقة مع إيران وتتألف من 17 صفحة، وهو ما يعني إمكانية حقيقية في أن يتم وضع هذه الشهادة موضع التنفيذ بعد أن تسلّم موقعه الجديد.

 

رؤية دينيس روس:

يرى روس انّ السياسات المتّبعة لم تؤد إلى إيقاف البرنامج النووي الإيراني كما لم تدفع الإيرانيين للتخلي عن هذه الفكرة لأنهم لم يشعروا على الأقل بان الثمن الذي سيدفعونه سيكون باهظا، إضافة إلى السياسات الخاطئة للإدارة الأمريكية بقيادة بوش والتي عززت هذا الاعتقاد لدى الإيرانيين. وعليه لا بد من اعتماد أسلوب جديد وخيارات جديدة، كما لا بد من استغلال نقاط الضعف الإيرانية والانخراط في مفاوضات مع المرشد الأعلى وليس مع من لا يمتلكون القرار في إيران.

 

نقاط الضعف الإيرانية:

ويعتقد روس انّ لإيران نقاط ضعف كثيرة لم يتم التركيز عليها وفي طليعتها الوضع النفطي للبلاد والاقتصاد الكليّ.

1- إذ انّ الاستهلاك المحلي يتصاعد بشكل كبير جدا مقابل انخفاض حاد في معدّلات إنتاج النفط سنويا بسبب انعدام القدرة الذاتية والاستثمارات اللازمة والتكنولوجيا الغربية والأمريكية تحديدا لرفع معدّلات الإنتاج. وإذا ما علمنا انّ النفط يشكّل أكثر من 85% من مجموع الصادرات الإيرانية وانّ العائدات الناجمة عن تصديره تشكّل أكثر من نصف العوائد الحكومية، فهذا يعني انّ النفط موازي في أهميته للنووي الإيراني أن لم يكن أكثر منه، لأنه يؤثّر على يحافظ على بقاء النظام الحاكم هناك.

2- كما انّ الوضع الاقتصادي متد

المزيد


السعودية وخيارات الرد على إيران نووية

أيلول 1st, 2009 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, العرب, ايران

مكان النشر: مركز الخليج للأبحاث/ مجلة آراء حول الخليج (الامارات)

تاريخ النشر: عدد59 - آب 2009

بقلم: علي حسين باكير

 في انتظار المحادثات الأمريكية-الإيرانية المباشرة حول عدد من الملفات العالقة وفي مقدّمتها الملف النووي الإيراني، وما قد يتمخّض عنها من نتائج وتداعيات على المستوى الجيو- سياسي للمنطقة، فان احتمال إمكانية حيازة إيران على السلاح النووي تبقى قائمة، بل ويجب أن تؤخذ جدّيا في عين الاعتبار، ذلك أنّ الرد على هكذا خطوة تزعزع الاستقرار والتوازن الاستراتيجي العسكري في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم يجب أن يتم التحضير له مسبقا لا أن يتم ارتجاله في حينه.

ومن المعروف أنّ المملكة العربية السعودية تعارض رسميا امتلاك أي دولة في الشرق الأوسط للسلاح النووي وهي لطالما كانت في مقدّمة المجموعة العربية الداعية إلى "شرق أوسط خال من السلاح النووي" وهي أيضا من الدول الموقّعة على اتفاقية حظر انتشار السلاح النووي NPT، وهي لم تبد أي اهتمام أو نشاط نووي على الإطلاق وفق معظم التقارير والدراسات حتى اندلاع الأزمة النووية الإيرانية.

ومن المعلوم أنّ حصول إيران على السلاح النووي يعني توجيه ضربة قاضية لجهود الدول العربية في جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من السلاح النووي، ولا بد من أن يلقى الإخلال بالتوازن الاستراتيجي في المنطقة ردّة فعل قوية في هذه الحالة، ذلك أن إمكانية الاحتماء من قوّة نووية يعدّ مستحيلا (نموذج ومقومات إيران الجيو-سياسية تختلف عن نموذج إسرائيل) ما لم يتم الرد بسلاح نووي رادع أيضا، خاصّة أنّ عددا من الخبراء المعتبرين (ومنهم عدد لا بأس به من الإسرائيليين) يرون أنّ الهدف من السلاح النووي الإيراني ليس موازنة السلاح النووي الإسرائيلي، وإنما الحفاظ على النظام الإيراني في الشق الدفاعي الرادع، وفرض الهيمنة على دول الخليج في  الشق الهجومي الناجم عن حظوة امتلاك سلاح نووي.

فالقراءات التاريخية تقول أنّ إيران تحاول دائما مدّ نفوذها باتّجاه الخليج لتسيّد الإطار الممتد من الشمال (آسيا الوسطى) إلى الجنوب (الخليج) ومن الشرق (أفغانستان) إلى الغرب (العراق وسوريا ولبنان) ولا شك أنّ امتلاك قنبلة نووية هو الوحيد القادر على تحقيق هذا الحلم. و في هذا الإطار تأتي وجهة نظر إسرائيلية تقول أنّ إيران لا تعتبر إسرائيل عدوا لها، وان كان هناك عداء فعلى قاعدة المصالح و ليس العقائد، (وقد استفاض في شرح هذه النقطة الخبير تريتا بارزي في كتابه الشهير "حلف المصالح المشتركة: التعاملات السريّة بين إسرائيل وإيران والولايات المتّحدة)، فإيران لها طموح إقليمي وهي ستعارض كل من يقف في وجهها، والقنبلة الإيرانية هي لتحقيق هذا الطموح.

ومن المعلوم أن لا أطماع لإيران في إسرائيل، وليس لإسرائيل أطماع في إيران، وعليه فإن الأسلحة النووية والصاروخية الإيرانية تصبح في هذه الحالة في خدمة الأهداف الإيرانية في منطقة أخرى بالشرق الأوسط ، أقربها بالنسبة لإيران وأضعفها هي الدول العربية الخليجية الموجودة على الساحل الغربي المقابل من الخليج ، خاصّة أنّ لإيران أطماع تاريخية في هذه المنطقة وهي لا تزال تحتل جزر عربية وترفض بشكل دائم مقترحات للتسوية السلمية أو وساطات لحل الخلاف، وهي لطالما عملت على تخريب الأمن والاستقرار في الدول العربية تحت حجّة مقاومة إسرائيل، وهي تصر على التذكير دوما بأنّ البحرين والإمارات وسواها محافظات إيرانية وأنّ تسمية "الخليج العربي" مؤامرة صهيونية، وكلها أمور تطرح تساؤلا خطيرا مفاده " إذا كان هذا حال طهران الحالية في التعامل مع الدول العربية والخليجية فماذا سيكون حالها عندما تمتلك السلاح النووي؟"

وفيما يخص الموقف العربي من السلاح النووي الإسرائيلي، نستطيع أن نلاحظ أنّ العرب سعوا دوما لمبادرة "شرق أوسط خالي من السلاح النووي"، كي تفقد إسرائيل ميزتها النووية، أضف إلى ذلك أنّ إسرائيل نووية أصلا لن تزيد من قوّتها في مواجهة العرب نظرا للمساحة الشاسعة التي تمتد عليها الدول العربية، وعدد السكان الكبير والضخم، وهي كلها عوامل تحد من قدرة إسرائيل في استعمال سلاحها النووي بشكل حاسم، علما أنّ الدول العربية خاضت حربا ضدها في عام 1973 وحققت انجازا في وقت كانت إسرائيل تمتلك فيه سلاحها النووي. ذلك لا يعني أنّ سلاح إسرائيل النووي لا يشكّل خطرا أو تهديدا للعرب، لكنّ التعامل مع سلاح واحد يختلف عن التعامل مع سلاحين خاصّة في حالة إيران إذ سيكون الوضع مختلفا، وعلى المملكة الاختيار في هذه الحالة بين عدد من الخيارات تتمثل في:

1-    الذهاب نحو برنامج نووي سلمي يتم تحويله في نهاية الأمر إلى برنامج عسكري، وهي الطريقة المتّبعة الآن في معظم الدول التي حظيت على القنبلة النووية.

2-    الدخول في تحالف استراتيجي علني مع قوى نووية تخوّل المملكة الاستفادة من مظلّتها النووية في تأمين ردع استراتيجي للقوى النووية الإقليمية.

3-    شراء سلاح نووي "جاهز"

 

* خيار البرنامج النووي السلمي

فيما يتعلق بخيار "الذهاب نحو برنامج نووي سلمي"، يبدو أنّ المملكة قد قررت المضي فيه قدما بانتظار تبلور الأمور على الصعيد الإقليمي، على اعتبار أنّ هذا الخيار يعدّ الأكثر استهلاكا للوقت والأطول في الوصول إلى النتائج المرجوة أي إلى سلاح نووي رادع وموازن للقوى الإقليمية النووية. إذ اجتمع وزراء الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي في مارس من العام 2007 في المملكة العربية السعودية لمناقشة المستجدات التي تمّ طرحها في ديسمبر من العام 2006 حول ضرورة إقامة برنامج نووي سلمي جماعي ووقعت العدد من دول الخليج العربي إضافة إلى الأردن عددا من اتفاقات التعاون النووي مع الكثير من الدول الكبرى خلال هذه الفترة.

ويعدّ هذا الخيار خطوة ايجابية لكنّ مشكلته أنّه يستلزم وقتا طويلا، كما أنّ المرور به يعرّض الدولة إلى مخاطر ليس أقلها مواجهة المجتمع الدولي حال وجود شبهات لإمكانية تحوّله من سلمي إلى عسكري، إضافة إلى خرق الالتزامات الدولية التي وقّعت سابقا حول الالتزام بمنع الانتشار النووي، وتوقّع عدم احتمال إسرائيل لحصول أي لاعب عربي على قدرة نووية عسكرية، فبالنسبة لإسرائيل حصول إيران على قنبلة نووية شيء وحصول العرب على قنبلة نووية شيء آخر مختلف تماما.

 

 

* خيار المظلّة النووية الخارجية

أمّا فيما يتعلّق بالخيار الثاني، فيعتبر الرئيس أوباما ووزيرة الخارجية الأمريكية كلينتون من أوائل الذين حاولوا تسويقه حتى قبل أن يتسلم أوباما سدّة الرئاسة. ومخاطر هذا الطرح في هكذا توقيت، يعني أنّ هناك تسويق لإمكانية تقبّل إيران نووية. وعلى أي حال، فقد كان توجه اوباما كما كلينتون يقتضي تقديم مظلّة نووية رادعة ليس لإسرائيل فقط وإنما لجميع الحلفاء في المنطقة بما فيهم الدول العربية وأن تتضمن المظلّة حتى تعهدا بالرد المدمّر في حال تعرّضت إيران لأحدى هذه الدول بضربة أولى.

وينطلق هذا العرض من مبدأ انه لا يمكن مطالبة الدول العربية بعدم السعي لامتلاك قوة نووية رادعة في حال توصلت إيران لقنبلتها ما لم يتم تقديم بديل فاعل لهم ومتمثّل في المظلة النووية. ومن ايجابيات هذا الخيار أنّه لا يضطر الدول التي تقبل بمظلة نووية بالإخلال بالتزاماتها الدولية من ناحية المعاهدات والاتفاقات التي تحد من الانتشار النووي. لكنّ عددا من المحللين والمسؤولين يرى في هذا الخيار عاملا سلبيا للولايات المتّحدة وللدول التي يتم منحها المظلة النووية على اعتبار أنّ منح حليف تاريخي واستراتيجي وعدا بالرد على أي ضربة نووية يتعرض لها من قبل أي قوة تسعى إلى هيمنة عالمية تختلف عن منحه إلى شريك صغير وثانوي كالأردن أو الكويت عندما يتعرضون لضربة من قبل قوة تسعى إلى هيمنة إقليمية فقط. إذ من شان هذا الوعد أن يقوّض من مصداقية أمريكا ويعرّض فكرة الردع الاستراتيجي لمخاطر عديدة خاصة إذا ما تم اختبارها بمشاكل صغيرة وطويلة المدى تدفعها إلى التجرد من قيمتها ومفعولها. كما أنّ الاعتماد على هذه المظلة من قبل الحلفاء سيضعف من توجههم لتطوير منحاهم الدفاعي ويزيد من قدرة أعدائهم على استغلال هذه الثغرة.

 

 

* خيار شراء قنابل نووية

أمّا بالنسبة للخيار الثالث، فهو ممكن وقابل للتطبيق، ويتميز بأنه خيار النتائج السريعة، إذ ليس على المملكة الانتظار عشرات السنوات إلى حين يتم بناء برنامج نووي خاص لموازنة القوى النووية التقليمية. ولا شك أنّ لهذا الخيار سلبياته العديدة ولكنه في حدّه الأدنى يوفّر الردع المطلوب إلى أنّ يتم تبني برنامج نووي

المزيد


التنافس التركي- الإيراني على النفوذ في المنطقة العربية

أغسطس 26th, 2009 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, العرب, ايران, تركياComments Off

مكان النشر: مركز الخليج للأبحاث/ مجلة آراء حول الخليج  (الإمارات)

تاريخ النشر: العدد 55، أبريل 2009

بقلم: علي حسين باكير / باحث في العلاقات الدولية

 يتناول هذا المقال محدّدات التنافس التركي- الايراني في المنطقة العربية، والعوامل التي تحول في الوقت الحاضر دون تحوّل هذا التنافس الى صراع ومنها التوازن الموجود على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية، كما ويتناول أهمية المنطقة العربية في الأجندة الايرانية والتركيّة وآليات ووسائل تحرّك كل منهما في هذا المجال ومستقبل التنافس بينهما على النفوذ في المنطقة.

قد لا يبدو جليا للمراقبين وجود تنافس إيراني- تركي على النفوذ في المنطقة العربية، وذلك بسبب العلاقة الجيّدة بين الطرفين في السنوات الأخيرة. لكنّ الحقيقة أنّ التنافس موجود بينهما وعلى مختلف الأصعدة، وهو ليس محصورا في الفضاء العربي وإنما يتخطّاه إلى مناطق متعددة أيضا سواءً في آسيا الوسطى أو القوقاز أو الشرق الأوسط.وتحول العديد من العوامل دون صعود مستوى التنافس إلى الصراع في الوقت الحاضر بين الطرفين، واهما وجود توازن في ميزان القوى بين الطرفين في مختلف المجالات الاقتصادية والعسكرية.

مؤشرات عامّة

 

تركيا

إيران

تاريخ الاستقلال/التحوّل

29/10/1923

1/4/1979

مساحة البلاد

 780,580 كم2

1.6 مليون كم2

عدد السكّان

71,892,808

65,875,224

نسبة النمو في السكّان

1%

0.79%

قوّة العمل

23.21 مليون

24.35 مليون

نسبة البطالة

7.9%

12.5%

أشهر الصناعات

النسيج، الأغذية، المناجم، السيارات، الكهربائيات، البناء

النفط، البتروكيماويات، الأسمدة، البناء

عدد مستخدمي الهاتف الخلوي 2007

62 مليون

29.77 مليون

عدد مستخدمي الإنترنت 2007

36 مليون

23 مليون

Source: CIA, FACT BOOK, 2008

Ø     على الصعيد الاقتصادي:

تمتلك تركيا واحدا من أهم الاقتصادات النامية في العالم، وعلى الرغم من أنّ هذا الاقتصاد كان على شفير الهاوية قبل استلام حزب العدالة والتنمية الحكم بسنوات قليلة، أصبح الآن أكبر اقتصاد إسلامي، ويحتل المرتبة الـ15 عالميا وهو مرشّح لان يدخل ضمن دائرة العشر الأوائل خلال السنوات القليلة القادمة، علما أنّ تركيا دولة غير منتجة للنفط بل ويشكّل الأخير عبئا كبيرا عليها لاسيما في ظل الارتفاع الهائل لأسعاره في الفترة الماضية، حيث بلغ حجم واردتها النفطية حوالي 20 مليار دولار وهو ما يوازي حجم عائدتها السياحية لعام 2006.

وبلغ الناتج المحلي الإجمالي وفقا للأرقام الرسمية التركية في العام 2007 حوالي 663 مليار دولار أو ما يوازي 887 مليار دولار إذا ما قيس بالنسبة للقوة الشرائية، وتبلغ الصادرات التركية التي يغلب عليها الطابع الصناعي لوحدها حوالي 107 مليار دولار.

 

مؤشرات اقتصادية للعام 2007

 

تركيا

إيران

الناتج المحلي الإجمالي

316 مليار يورو

165 مليار يورو

حصّة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي

4292 يورو

2323 يورو

النمو في الناتج المحلي الإجمالي

5%

5%

نسبة التضخم

8%

17.8%

الحساب الجاري الى الناتج المحل الاجمالي

7.3%-

6%

الصادرات الى الناتج المحلي الاجمالي

24.8%

33.5%

الصادرات

78 مليار يورو

55 مليار يورو

الواردات

122 مليار يورو

40 مليار يورو

                              Source: DG Trade Statistics, EU..Sep. 2008 + IMF

 

أمّا إيران فيقوم اقتصادها الريعي على النفط بشكل أساسي، اذ شكّلت عائدات النفط نحو 85% من جملة الصادرات الإيرانية عام 2006، كما ساهمت الصادرات النفطية بحوالي 70% من إيرادات الموازنة العامة للعام 2007. وعلى الرغم من أنّ إيران تمتلك ما يقرب من 10% من احتياطي النفط العالمي المؤكّد، ومع أنّ أسعار النفط قد درّت الأموال إلى الاقتصاد الإيراني الاّ أنّ الأرقام تشير إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للبلاد يساوي أقل من نصف الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد التركي، دون ان نذكر معدّلات التضخّم التي تعتبر نسبتها من الأعلى في العالم إضافة إلى نسبة البطالة العالية جدا

 

أبرز الشركاء التجاريين من العرب لإيران 2007

 

المرتبة

الحجم

الإمارات العربية المتّحدة

6

4318 مليون يورو

المملكة العربية السعودية

15

1043 مليون يورو

عُمان

16

810 مليون يورو

سوريا

19

716 مليون يورو

 

المزيد


القدرات الصاروخية والنووية الايرانية: ما بعد امتلاك طهران للسلاح النووي

تموز 2nd, 2009 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, ايران, ترجمات

مكان النشر: مركز الجزيرة للدراسات

تاريخ النشر: 29-6-2009

بقلم: علي حسين باكير

 

في إطار متابعة ملف الأزمة النووية الإيرانية، ومع تقلّص الفترة الزمنيّة المتاحة للوصول إلى حل سلمي لهذا الملف عبر الوسائل الديبلوماسية، تبقى فرضّية فشل الجهود المبذولة وتحوّل إيران إلى قوّة نووية قائمة، ولهذا تسعى العديد من مراكز الدراسات الأجنبية إلى استشراف قدرات إيران الصاروخيّة والنووية في المرحلة المقبلة، إضافة إلى السياسات التي من الممكن إتّباعها حال امتلاك إيران لأسلحة نووية.

وفي هذا المجال برز من بين العديد من التقارير الصادرة عن مراكز الدراسات والمؤسسات البحثيّة الغربية هذا الشهر تقريران:

1-  الأول بعنوان "قدرة إيران النووية والصاروخية: تقييم مشترك للخطر من قبل خبراء تقنيين أمريكيين وروس". وهو تقرير يقع في 20 صفحة صدر عن "معهد شرق غرب" في شهر حزيران الحالي، وأعّده 12 خبيرا أمريكيا وروسيا، وراجعه 10 خبراء آخرين من البلدين. تكمن أهميّة التقرير في أنّه:

·        يعد العمل الأوّل المشترك بين خبراء روس وأمريكيين يمثّلون عددا من مراكز الدراسات والأبحاث والمؤسسات العلمية والتقنية المرموقة في البلدين.

·        نظرا لأهميته، فقد تمّ تقديم نسخة أوليّة عن أهم الاستنتاجات التي توصّل التقرير إليها إلى مستشار الأمن القومي الأمريكي "جايمس جونز"، ونسخة مماثلة إلى كل من وزير الخارجية الروسية "سيرجي لافروف" وسكرتير مجلس الأمن الروسي "نيكولاي باتروشيف" على أمل أن يشكّل التقرير مدخلا لتطوير سياسات بنّاءة بين الطرفين فيما يتعلّق بالمخاطر الصاروخية والنووية الإيرانية.

المزيد


ايران تحتاج الى 11 يوما فقط لمحو اسرائيل!

حزيران 1st, 2009 كتبها علي حسين باكير نشر في , ايران

مكان النشر: الراصد

تاريخ النشر: ايار 2009

بقلم: علي حسين باكير

"ايران تمتلك القوة التي تسمح لها بمحو إسرائيل من الوجود خلال 11 يوما فقط"!!. هذا ليس كلاما لأحد الكوميديين الذين يسخرون من التصريحات الإيرانية المتكررة التي تتحدّث عن محو إسرائيل عن الخريطة منذ عشرات السنين، وهو الشيء الذي نتمناه دوما حتى تنتهي هذه المشكلة المستعصية وهذا الكيان المزروع في منطقتنا العربية. وهو بالتأكيد ليس عنوانا لأحد الأفلام الأمريكية التي تهدف إلى إبراز الخطر الإيراني على إسرائيل.

انه تصريح القائد العام للقوات المسلحة الإيرانية- الجيش الإيراني عطاء الله صالحي لشاشة "الحياة- ال بي سي" خلال حفل لاستعراض القوات المسلّحة اقيم في شهر ايار بحضور حشد رفيع المستوى من القيادات السياسية والعسكرية الإيرانية ومن ضمنهم مستشار الخامنئي العسكري وقائد قوات النخبة في الحرس الثوري سابقا الجنرال يحي صفوي.

لقد أثار التصريح انتباهي خاصّة أنّني لا أفوّت فرصة لتوثيق التصريحات الإيرانية المماثلة منذ زمن بعيد، ولا اعرف التقييم الذي اختار على أساسه القائد العام للجيش الإيراني فترة 11 يوم لمحو إسرائيل عن الخريطة ونشر الأمن والسلام العالمي في اليوم الـ 12، وهل لهذا علاقة بقدرات إيران العسكرية وبامتلاكها ربما فعليا للسلاح النووي، أو ربما لهذا علاقة بالـ 12 إماما في العقيدة الشيعية وظهور المهدي المنتظر الذي لا ينفك أحمدي نجاد عن الحديث عن زيارته في احلامه وقرب ظهوره؟ أو ربما المقصود انّ المحو هنا يتعلّق بالطباعة وإجراء بعض التعديلات على الخرائط فقط حيث يتم استبدال عبارة "إسرائيل" بفلسطين التاريخية كما يتم في إيران استبدال الخليج العربي بالخليج الفارسي؟ وهل ستكون الأسلحة والصواريخ الايرانية من الذكاء بمكان بحيث أنها تقتل اليهود فقط دون غيرهم؟ هل هي مزودة مثلا بتكنولوجيا ايران الشعوبية لكي تستطيع التمييز بين العربي واليهودي؟

لا أعلم الجواب عن هذه التساؤلات حقيقة، ولكني أستغرب فعلا السكوت الإيراني على كل هذه المجازر الإسرائيلية بحق الفلسطينيين واللبنانيين والعرب والمسلمين طوال تلك السنين وعدم التحرّك لمحو إسرائيل والقضاء عليها والتخلص منها في الوقت الذي يعلن الإيرانيون أنهم يمتلكون القدرة الحقيقية لفعل ذلك.

لماذا تسكت إيران وهي ترى الحروب الإسرائيلية على لب

المزيد


المراوغة الايرانية من جديد

أيار 30th, 2009 كتبها علي حسين باكير نشر في , ايران

مكان النشر: بانوراما عربية

تاريخ النشر: 24/5/2009

بقلم: علي حسين باكير

 

 

لا تبشر المعطيات الجديدة في الملف النووي الإيراني بانفراج قريب بتاتا، وتشير الدلائل المتاحة إلى أننا سندخل مرحلة الدوران في حلقة مفرغة من جديد في المفاوضات الجارية بين المجموعة الدولية وإيران حول الملف النووي للأخيرة.
 
وعلى الرغم من أنّ الولايات المتّحدة مدّت يدها في محاولة لالتماس التفاوض المباشر مع إيران حول القضية، الاّ أنّ عددا من الخبراء يرى أنّ هناك شريحة واسعة من ملالي إيران قد لا ترغب في أن تصل هذه المفاوضات إلى نهاية ايجابية تمهّد لتطبيع العلاقات بشكل ايجابي بين البلدين، على اعتبار انّ دور هذه الطبقة القائم على "شيطنة" أمريكا وعلى الاستنفار وحشد الطاقات للمصلحة القوميّة تحت شعار "الموت لأمريكا" سينتهي في هذه الحالة، وعندها لن يكون هناك دور فاعل للملالي في قيادة النظام الإيراني، خاصّة أن الثورة الإيرانية قامت على تبني اتجاه معاكس لكل ما تبناه شاه إيران السابق ومنه بطبيعة الحال العلاقات المميزة مع الولايات المتّحدة الأمريكية.
 
وإذا ما صح هذا الاتجاه والتوقّع، فهذا يعني انّه مهما قدّمت الولايات المتّحدة من تنازلات إلى النظام الإيراني، فانه لن يكون جاهزا لتسوية معها، اللهم الاّ اذا كان ذلك من ضمن صفقة متكاملة تتضمن تعهدات أمريكية علنية بعدم المس بالنظام القائم في إيران وتأمين مصالحه القوميّة والإقليمية، وهذا بدوره يشير الى انّ المفاوضات قد تعود كما كانت من في المرحلة السابقة، مجرد غطاء لتمرير الوقت واستئناف النشاطات النووية الإيرانية حتى الوصول إلى الهدف المنشود المتمثّل باقتناء السلاح النووي، وعندها لن تكون إيران بحاجة إلى اعتراف واشنطن بدو

المزيد


برنامج الفضاء الإيراني… مخاوف مبررة

أيار 28th, 2009 كتبها علي حسين باكير نشر في , ايران

مكان النشر: جريدة الاتحاد الإماراتية

تاريخ النشر: 26/3/2009

بقلم: علي حسين باكير

قامت إيران في الثاني من شهر مارس 2009 بوضع أول قمر اصطناعي لها في الفضاء متزامناً مع الذكرى الثلاثين للثورة. وحمل الصاروخ الإيراني الصنع ”سفير ”2 القمر الاصطناعي الصغير والمصنّع محليا ”أوميد” إلى الفضاء ليضعه في مدار منخفض بحيث ينجز 15 دورة حول الأرض خلال 24 ساعة وتجري مراقبته مرتين عبر المحطة الأرضية في كل دورة.

 

في الحالة الطبيعية ما كان لإطلاق إيران أول أقمارها الاصطناعية أن يحتل هذا الحيّز المهم من الأخبار، وهذه المتابعة الدقيقة من قبل الأخصائيين والخبراء، خاصّة أن دولا عديدة في المنطقة، كالعراق والسعودية ومصر، كانت قد سبقت إيران إلى امتلاك وتصنيع تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية، وهي تكنولوجيا ليست حديثة ومتطورة على الإطلاق·

 

بل إن عدداً من الخبراء يعتقد أن الجهود السعودية في مجال الفضاء أكثر نضجاً وتقدّما من نظيرتها الإيرانية خاصة في مجال صناعة الأقمار الاصطناعية، حيث قامت السعودية بتصميم وإطلاق وتشغيل 12 قمراً اصطناعيًا في الفضاء، وذلك عبر مساعي معهد بحوث الفضاء التابع لمدينة الملك فهد لإنتاج أقمار اصطناعية، والبرنامج الوطني لتقنية الأقمار الاصطناعية الذي يعمل على نقل وتوطين وتطوير التقنيات المتقدمة للأقمار الاصطناعية وتأسيس البنى التحتية اللازمة لتصميم وتصنيع وتشغيل هذه الأقمار وتأهيل الكوادر الوطنية، منذ عام ·1986

 

وحتى في مجال الصواريخ المحلية الصنع التي تحمل الأقمار الاصطناعية إلى الفضاء، فقد كان العراق سبّاقا في هذا المجال، واستطاع قبل 20 سنة تصنيع صاروخ ”العابد”، وإطلاقه من قاعدة الأنبار الجويّة، وهو صاروخ فضائي يصل مداه 1850 كلم وقادر على حمل أقمار اصطناعية· ولا شك أن للاهتمام الإقليمي والدولي ببرنامج الفضاء الإيراني مبرراته، بغض النظر عن موقفنا منها، لكن يجب أن لا نهمل ما يتعلق بالأمن القومي العربي، إذ لطالما كانت عين إيران تاريخياً على الخليج العربي، وهي تحاول مد وبسط نفوذها باتجاهه وباتجاه العراق، إذ تشكّل هذه المنطقة حيّزاً حيوياً واستراتيجياً بالنسبة لها· ولم يتخل الإيرانيون عبر القرون عن هذه المقاربة على اختلاف حكّامهم وأنظمتهم بما فيه النظام الحالي الذي يقوده خامنئي· والنظرة إلى إيران بهذا المعنى لا تختلف عن النظرة إلى إسرائيل أو إلى أي دولة أخرى تحاول بسط سيطرتها عسكرياً وإيديولوجياً وبشكل تخريبي.

 

وهذه المعطيات يعلمها الإيرانيون جيداً، إذ يقول مثلا الباحث الايراني ”فرزاد بيزيشكبور”، وهو خبير في السياسة الخارجية الإيرانية، في مقال عنوانه ”ايران وميزان القوى الإقليمي”، يقول إن ”النظام العراقي بقيادة صدام حسين لم يعد موجوداً اليوم، أمّا النظام الثاني المعادي لإيران والمتمثل بنظام طالبان الأفغاني فقد تمّ التخلص منه، واليوم فإ

المزيد


2009 عام الحسم في البرنامج النووي الإيراني

آذار 18th, 2009 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, ايران

 

مكان النشر: مركز الخليج للأبحاث- مجلة آراء حول الخليج

تاريخ النشر: عدد آذار 2009

بقلم: علي حسين باكير

ايران نووية

 

 

يشكّل العام 2009 مرحلة مفصلية في مشوار البرنامج النووي الإيراني الذي ما لبث يتطور على وقع إستراتيجية "المفاوضات لاستغلال الوقت" الإيرانية، حيث تحوّلت المفاوضات من وسيلة لإيجاد مخرج للأزمة النووية إلى غاية يتم الاستفادة منها لإطالة أمد الأزمة قدر المستطاع إلى حين انجاز ما يمكن انجازه لتخطّي عتبة "اللاعودة النووية".

 

العام 2009 سيكون عاما مختلفا مع تسلّم الرئيس باراك أوباما سدّة الحكم في الولايات المتّحدة الأمريكية، والبرنامج النووي الإيراني سيدخل مرحلة الحسم إن كان باتجاه التوصّل إلى تسوية شاملة أو ما يعرف "بالصفقة الكبرى" أو باتجاه المواجهة الشاملة والحسم العسكري.

 

ولا شك انّ بداية هذه الفترة ستكون فرصة لاستكشاف الوضع وإعادة تقييمه لاسيما من قبل الجانب الأمريكي الذي يدخل بذهنية جديدة وسياسة جديدة تهدف إلى التواصل الوثيق مع جميع الحلفاء والأصدقاء، للتوصل إلى نهج جماعي يكون أكثر فعالية وتأثير سواءا في الخيار الأول أو الخيار الثاني، ويضع حدّا لعملية تضييع الوقت التي تقودها إيران، في تعبير يقول "انّ يدنا ممدودة للتوصل إلى حل"، لكنّ المشكلة ستكون كبيرة إن فهمت إيران الرسالة بشكل خاطئ على أنها تعبير عن ضعف الموقف الأمريكي مما سينهي إمكانية التوصل إلى اتّفاق وسنشرع في خيار المواجهة العسكرية الحقيقية.

 

معطيات الموقف الحالي من وجهة النظر الأمريكية

ويتحرك الأمريكيون في هذه المرحلة الآن وفق منطق يقوم على 3 معطيات رئيسية، تحدد إطار الحقبة المنتهية من إدارة بوش وتعدّ تقييما للتحركات التي حصلت خلال تلك الفترة، وهي:

1- ليس هناك من إمكانية واقعية من أن تؤدي ضغوط الولايات المتّحدة الأمريكية بشكلها السابق لوحدها إلى تخلّي القيادة الإيرانية عن تعليق تخصيب اليورانيوم لاختلاف وتضارب المصالح بين القوى الكبرى ولاسيما روسيا والصين من جهة وأوروبا وأمريكا من جهة ثانية، بل وحتى أوروبا وأمريكا نفسها من جهة ثالثة في العديد من المراحل. ولأن القيادة الإيرانية لا تشعر بأنّ العقوبات مؤلمة كفاية لكي يتم التخلي عن الطموح النووي، خاصّة انّ الكثير من العقوبات كان بالإمكان الالتفاف عليها بسهولة نسبية.

 

2- التركيز على الضربات العسكرية قبل حشر إيران في الزاوية ستؤدي إلى تأجيل أو تأخير البرنامج النووي الإيراني في أحسن الأحوال، ومن المرجّح أن يزيد من عزيمة الإيرانيين في الحصول على أسلحة نووية بدلا من التخلي عن هذه الفكرة، لذلك فلا بد من وضع الكرة في الملعب الإيراني أولا وبشكل صريح وواضح بانتظار الاستماع على الرد الإيراني الذي قد يكون مدخلا لحل الأزمة او مدخلا لشرعة العمل العسكري ضدّها في حال رفضها.

 

3- إنّ استنزاف المرحلة السابقة من دون ملامح واضحة لإمكانية تقديم طرح متكامل بموافقة واشتراك جميع القوى الكبرى من حلفاء وأصدقاء الولايات المتّحدة في العالم والمنطقة، جعل الأمور ضبابية وقد صبّ ذلك في نهاية المطاف في المصلحة الإيرانية لناحية تضييع الوقت في مفاوضات ذات دائرة مفرغة. لذلك، فان تقديم مبادرة ديبلوماسية مع اقتراح متكامل بالتعاون مع أصدقاء وحلفاء الولايات المتّحدة إلى إيران، سيساعد على تحسين وضع ودور الولايات المتّحدة وإعطائه مصداقية دولية، ويؤدي في نفس الوقت إلى رفع أسهم إمكانية التوصل إلى اتفاق وحل في الموضوع النووي. واعتمادا على رد إيران، قد يؤدي الاتفاق إلى خدمة مصالح أمريكا على أكثر من صعيد أو الدخول في مواجهة كما في البنود السابقة أعلاه.

 

الإستراتيجية الأمريكية في المرحلة المقبلة

لا شك أنّ بداية العام 2009 سيتم استغراقها بنقاشات حول السياسة المتّبعة تجاه إيران إضافة إلى استشارة الحلفاء والأصدقاء، والتحضير للمفاوضات المرتقبة، ليتم تقديم عرض أولي في أسرع وقت ممكن، علما انّ الانتخابات الإيرانية التي ستتم في منتصف العام قد تشغل الأوساط المحلية في الداخل الإيراني وبالتالي سيكون ال

المزيد


الصعود الإقليمي: النموذج التركي في مواجهة النموذج الإيراني

شباط 8th, 2009 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, العرب, ايران, تركيا, عدوان على غزة

بقلم: علي حسين باكير

تاريخ: نشر في “صحيفة الغد” بتاريخ 19/6/2008 ويتم إعادة نشره اثر العدوان على غزّة

مكان النشر: “صحيفة العرب”/ ميديل ايست اونلاين، “القوة الثالثة” وأماكن أخرى

الرئيسين التركي والايراني

الرئيسين التركي والايراني

 

في الوقت الذي تشهد فيه خريطة ما يسمى بـ”الشرق الأوسط” إعادة تشكيل وتوزيع لمراكز القوّة والسلطة والقرار خاصة بعد انهيار البوابة الشرقية للعالم العربي اثر احتلال العراق، ومن قبله إقصاء النظام الأفغاني “الطالباني”، وتقديم الولايات المتّحدة هذه المتغيرات الكبيرة في ذاتها وفي تداعيتها لإيران على طبق من ذهب، ترتقي تركيا إقليميا بشكل تفاعلي سلمي بعيدا عن الأضواء الصاخبة.

 

والملاحظ انّ معظم المراقبين والكتّاب الذين يمتدحون تركيا الآن وموقفها من القضية الفلسطينية، كانوا من أوائل من قام بشتم تركيا وتخوينها، وهي عادة العرب للأسف في التسّرع بالحكم على الأمور والاعتماد على رد الفعل العاطفي. إذ أن المدقق في هذا الصعود الجيو-سياسي لتركيا، يستطيع أن يلاحظ انّه يأتي بشكل منسجم مع طبيعة المنطقة وارثها وبعيدا عن الحساسيات، بحيث لا يفرض نفسه بالقوة على المنطقة، ويقدّم في نفس الوقت نموذجا مغايرا عن النموذج الصدامي، الانتهازي الابتزازي الذي تقدّمه إيران.

 

ويركّز النموذج التركي على الجبهتين الداخلية و الخارجية للبلاد. فعلى الصعيد الداخلي، عملت تركيا على تحصين الداخل وعلى توسيع الحريات الممنوحة  جذب أكبر عدد ممكن من الجمهور كغطاء يتم الاستعانة به لتحقيق الأجندة الخاصة بحزب العدالة والتنمية من دون الصدام المباشر مع العلمانيين، وذلك عبر محاربة الفساد والتركيز على قيم الشفافية والعدالة، وتحسين الوضع الاقتصادي للبلاد وتاليا للفرد.

 

فكثير منّا لا يعلم انّ الاقتصاد التركي وبعد انّ شارف على الانهيار في التسعينيات أصبح في السنوات القليلة الماضية في ظل حكومة حزب العدالة والتنمية الاقتصاد الأكبر إسلاميا محتلا المركز الـ15 عالميا علما أنّ تركيا دولة غير منتجة للنفط بل ويشكّل الأخير عبئا كبيرا عليها لاسيما في ظل الارتفاع الهائل لأسعاره، حيث يبلغ حجم واردتها النفطية حوالي 20 مليار دولار وهو ما يوازي حجم عائدتها السياحية لعام 2006 و البالغ 20 مليار دولار مع وجود خطط لرفعها إلى 30 مليار خلال السنتين القادمتين.

اظهر الاقتصاد التركي انّ الاعتماد على العلم والعمل أي المعرفة والتصنيع قادر على تحقيق المعجزات. فرغم الأزمات الشديدة التي شهدها هذا الاقتصاد والتي كانت تهدد بانهياره، استطاع الخروج من محنته بل وتحقيق أرقام قياسية في كافة المجالات معتمدا على عدد من الإجراءات والإصلاحات الهيكلية التي جعلته يتفوق على كل الاقتصاديات الإسلامية الريعية بمعظمها، وبلغ الناتج المحلي الإجمالي وفقا للأرقام الرسمية، 663 مليار دولار أو ما يوازي 887 مليار دولار إذا ما قيس بالنسبة للقوة الشرائية، وتبلغ الصادرات التركية ال


المزيد


الحروب الديبلوماسية الإقليمية ابّان العدوان على غزّة

كانون الثاني 23rd, 2009 كتبها علي حسين باكير نشر في , العرب, ايران, عدوان على غزة

مكان النشر:

تاريخ النشر: 18/1/2009

بقلم: علي حسين باكير 

war

في ظل الصراع الإقليمي على النفوذ في الشرق الأوسط والذي بلغ أشدّه في هذه المرحلة في إطار حسابات الربح والخسارة للأطراف الإقليمية، تحاول إيران منذ مدّة سحب ورقة غزّة من يد مصر وهي بالمناسبة الورقة الوحيدة البالغة الأهمية التي لا تزال مصر تحتفظ بها وتعبّر عن موقعها ونفوذها الإقليمي. فيما تحاول إسرائيل نسف مشروع ما يسمى “الدولة الفلسطينية” وذلك عبر تطبيق مخطط شارون الذي انسحب من جانب واحد من غزّة عام 2005 وأزال المستوطنات فيها على أن يمهد ذلك لضمها الى مصر والتخلص من عبء القضية الفلسطينية بإلحاق الضفة بالأردن، وقد تكلّم عن هذا المشروع بشكل مسهب “معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى” الداعم للتوجه الصهيوني حيث تحدّث عن هذه الخطّة، في دراسة حديثة له صادرة في ايلول 2008، وبعنوان “إعادة التفكير في حل الدولتين” تحت الفصل “الخيار الأردني” للكاتب “جيورا ايلاند” وهو مسؤول مجلس الأمن القومي الإسرائيلي سابقا ويعمل باحثا في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب. فيما قام جون بولتون بإعادة الكتابة بشكل تفصيلي في مقال له مؤيدا الكلام عن فشل حل الدولتين (فلسطين واسرائيل) وعن ضرورة إنهاء هذا الوضع عبر ضم غزّة لمصر والضفة إلى إسرائيل، وهو مقال نشر في “الواشنطن بوست” تحت عنوان “خيار الدول الثلاث” ونقلته الصحف العربية بتاريخ 7/1/2009.

في الصورة المقابلة، تشهد السياسة المصرية تراجعا مهولا منذ فترة طويلة مستنزفة التاريخ الايجابي لمصر لتغطية الفشل الديبلوماسي وتراجع النفوذ الإقليمي الذي تشهده نتيجة انعدام الخيارات وفقدان الأوراق وقوّة القهر أو الضغط إقليميا ودوليا.

وقد استغلت إيران ذلك فبدأت منذ فترة حملة سياسية وشعبية وديبلوماسية وإعلامية فيها الكثير من الالتباسات لاسيما لدى عامة الناس، وقد هدفت هذه الحملة إلى إفشال الدور الديبلوماسي لمصر سواءا في جمع الفلسطينيين أو في تجديد الهدنة السابقة أو في عملية الوساطة.

في هذه اللحظة بالذات، وقع العدوان الإسرائيلي على غزّة في 27/12/2008، واستغلت إيران هذا العدوان لاستكمال حملتها فهو جاء كفرصة ذهبية بالنسبة لها فاستغلت معبر رفح كذريعة، فيما راحت إسرائيل في هدف ابعد من ضرب حماس وهو تطبيق خطّتها أعلاه وهو الهدف الاستراتيجي الغير معلن من العدوان.

 

عند إدراك مصر لللعبة سارعت إلى تركيا في 29/12/2008 لشرح الموقف المصري والمخطط الإيراني والهدف الإسرائيلي من العدوان والذي يسعى إلى تكريس عزل حماس في غزة والسلطة في الضفة وضم كل منهما إلى مصر والأردن والتخلص منهما، فيما تريد إيران إنهاء الدور المصري في المنطقة وقطع الطريق على المفاوضات السورية-الإسرائيلية التي تم الإعلان عن تحقيق تقدم فيها بتاريخ  22/12/2008 والتي تهدد بتفكيك المحور الإيراني، والتحضير للتفاوض مع القيادة الأمريكية الجديدة على جميع الأوراق.

وطالبت مصر تركيا المساعدة فيما يخص حماس مع ضرورة عدم تعدد اللاعبين وحصر الملف الغزّاوي بمصر وهو أصلا ما تقتضيه الضرورة بسبب الطبيعة الجغرافية وبسبب العلاقة مع إسرائيل وبسبب موقع غزّة في الأمن القومي المصري. كما رمت مصر إلى جانب السعودية بثقلها في مجلس الأمن لاستصدار قرار دولي يتضمن المبادة المصرية من جهة ويضع إسرائيل أمام الأمر الواقع من جهة أخرى. (1/1/2009، ثم في 9/1/2009)

 

فطنت إيران لمحاولة مصر الالتفاف على مخططها، فسعت عبر قطر وسوريا إلى طلب قمّة عربية طارئة للمرة الثانية في 5/1/2009 لإفشال المساعي المصري بالاستحواذ على ملف غزّة، رفضتها مصر، لعدد من الأسباب وفق تحليلنا يمكن تلخيصها بـ:

 

1- القمّة ستركّز على الجانب الشعاراتي (في ظل إجماع الجميع بمن فيهم من يسمّون “ممانعين” على عدم فتح جبهات عسكرية) وبالتالي فهذا يعني إجهاض الدور المصري قبل ولادته، لانّ القمّة ستلزمها بعمل جماعي ومعروف أن لا إجماع بين العرب فمحور إيران العربي سيشد باتجاه التصعيد الكلام فقط، فيما تبقى العملية العسكرية الإسرائيلية على الأرض والهجوم والحملة الإعلامية على مصر لتزيد من تقوقعها في موقع دفاعي وتبريري.

2- إيمان مصر انّ هكذا قمّة ستسحب ملف غزّة منها، وستشرعن الانقسام الفلسطيني بدعوة فصائل فلسطينية لتمثيل فلسطين إلى جانب السلطة الوطنية وهو ما يخدم في النهاية المخطط الإسرائيلي الذي يسعى إلى تكريس الانقسام الداخلي للاستفادة في إجهاض مساعي قيام دولة فلسطينية ولانشغال الطرفين في قتال بعضهم البعض، كما يخدم مخطط شارون في إلقاء تبعات غزة على مصر والضفة على الأردن وبالتالي التخلص من تبعات القضية الفلسطينية.

3- اعتقاد مصر انّ هذه القمّة ليست بهدف إنهاء العدوان على غزّة، وإنما بهدف شرعنة التدخل الإيراني في المنطقة العربية بشكل رسمي وإعطائه جميع الأوراق التي تضمن له التفوق الإقليمي على جماجم العرب ودمائهم.

 

وبدلا من ه

المزيد


الحسابات الإيرانية في العدوان الإسرائيلي على غزّة

كانون الثاني 19th, 2009 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, العرب, ايران, عدوان على غزة

مكان النشر: معهد المشرق العربي

تاريخ النشر: 14-1-2009

بقلم: على حسين باكير 

863ima

ملاحظة: قبل الخوض في المقال لا بد من التوضيح (وكي لا يتاح المجال لمن يحب أن يصطاد بالماء العكر) انّ مسؤولية العدوان أولا وأخير على دولة الاحتلال الصهيونية، وانّ تعريف حماس في المقال لا يأتي من ضمن اعتبارها عنصرا عضويا في المحور الإيراني (وهو بالمناسبة ما تحب ان تروج له إسرائيل وإيران في آن كل لأجندته الخاصة) كما هو الحال بالنسبة لحزب الله، لكن ذلك لا ينفي من جهة أخرى الحقائق التاريخية عن انّ الدول أقوى من الأحزاب وانّها قد تستفيد من عمل الأخيرة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة كما قد تدفعها طوعا أو كرها أو تستغلها عن دراية أو غير دراية، وهي أمور تنطبق على حماس كما على غيرها، وسيكون لها مواضيعها في وقت لاحق إن شاء الله.

في الحقيقة لم يسلّط احد الضوء على الدور الإيراني في العدوان الإسرائيلي على غزّة، ومعظم الكتابات التي قرأتها كانت منطلقة من ناحية عاطفية، كما هي معظم التحليلات في فترة العدوان.

ويعدّ الدور الإيراني حقيقة، ثاني أهم دور في العملية بعد الدور الإسرائيلي، على الرغم من انّ أحدا لم يرصده ولم يتلمّس معالمه. وفي هذا الإطار يأتي التحليل ليسلّط الضوء على الحسابات الإيرانية من العدوان الإسرائيلي على غزّة. فاعتمادا على الوقائع والحقائق وباستعادة شريط الأحداث قبل العدوان الإسرائيلي على غزّة، نستطيع أن نلاحظ أنّ إيران :

 

1-   صعّدت منذ أشهر حملة عنيفة ضدّ مصر لم تكن مفهومة الأهداف في حينها، خاصّة بعد أن فشلت مساعي إحداث خرق ديبلوماسي بين الطرفين. فنظّمت مظاهرات ضدّ مكتب رعاية المصالح المصرية في طهران، إلى إصدار أفلام سينمائية ضدّ رموز مصرية، إلى مهاجمة النظام المصري، وأخيرا تنظيم مظاهرات موجّهة حصرا ضدّ مصر تحت شعارات مختلفة.

2-   حرّضت حماس على عدم تجديد الهدنة مع إسرائيل وهي الدولة الوحيدة التي حثّت عمليا على تصعيد الهجمات الصاروخية عند انتهائها. فحتى سوريا لم تّتّخذ موقفا مماثلا لإيران، وروسيا أيضا وهي أول دولة زارها رئيس الوزراء الفلسطيني التابع لحماس عند تسلمه مهامه وهي الدولة التي استقبلت وفد حماس مرّات عديدة خلال السنوات الماضية قالت في بيان لها في آخر يوم للهدنة (انها قلقة جداً من هذا التطور لا سيما وان القرار الذي اتخذته حماس بعدم تمديد التهدئة قد يجلب المعاناة للأبرياء وقد يتسبب في وقوع ضحايا).

3-   عملت على تحمية البيئة الإقليمية فنظّمت في وقت واحد مظاهرات في 4 دول (إيران، سوريا، لبنان، والبحرين) في 19/12/2008 وكان هدفها الرئيسي الهجوم على مصر تحت شعار “نصرة غزّة.

 

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، لماذا تصرفت إيران بهذا الشكل؟ ولماذا قامت إيران بتحريض ودفع حماس إلى هذه الحفرة، ولماذا حرّضت في هذا التوقيت بالتحديد على عداء العديد من الدول العربية لاسيما مصر وهي تعلم انّه في حال حصول عدوان إسرائيلي على غزّة، فان حماس ستكون بحاجة إلى مصر وهذا يستوجب أن تكون العلاقة بينهما إن لم نقل حسنة، فلا تكون سيئة.

 

الجواب في تقديري يكمن في أنّ تطورات إقليمية خطيرة حصلت في الشهر الأخير هدّدت بإضاعة كل الجهد الإيراني الذي تمّ العمل عليه لعقود للوصول بإيران إلى موقعها الإقليمي المتقدّم، وخططها للسيطرة على هذه المنطقة، حيث شعرت أن البساط يسحب من تحتها، فبادرت إلى التحرك وكانت حماس لسوء الحظ (بعلمها أو بدون علمها، بإرادتها أو بدون إرادتها) الأداة المناسبة لتحقيق الهدف الإيراني (وتقديري انّ هناك حسابات خاطئة تمّ ايقاع حماس بها سنناقشها في مقال لاحق لان ليس هذا وقتها). والقراءة الإيرانية للواقع الجديد كانت تتمثّل بـ:

 

1-    سوريا تجري مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل منذ اليوم الأول للعدوان الإسرائيلي على لبنان في تموز من العام 2006، وقد وصلت هذه المفاوضات إلى مستوى متقدّم جدا بدليل إعلان الرئيس بشّار في مؤتمر صحافي في 22/12/2008 عن إمكانية تحوّلها إلى مفاوضات مباشرة يرغب الوسيط التركي أن تتم قبل 20/1/2009، ولا شك انّ هذه المرحلة قد تؤدي في حال نجاحها إلى فصل سوريا عن إيران، وبالتالي سيكون بإمكان سوريا التخلّي عن حماس وأيضا عن رأس حزب الله، وهذا يعني بدوره أنّ إيران لن يعود بإمكانها الاستفادة من أوراق حزب الله وحماس وحتى سوريا في أي مفاوضات مرتقبة مع الإدارة الأمريكية الجديدة، ويعني أيضا تفكك هذا المحور وتهديد مصالح إيران الإقليمية وأوراقها وأدواتها للخطر، وانكشاف إيران أمام أي هجوم من الممكن أن يتم من قبل إسرائيل أو أي جهة أخرى، وبالتالي ضياع كل الجهود الإيرانية المبذولة منذ عشرات السنوات للسيطرة على المنطقة.

 

2-    حدوث تحوّل في مواقف الدول العربية خاصّة بعد التوسّع الإيراني الإقليمي واستخدمها بشكل فاضح للعديد من أدواتها في العالم العربي لمصالح ذاتية قوميّة، أدى إلى إبراز مخاوفهم بشكل جدّي من امتلاك إيران قنبلة نووية وهم الذين ظلّوا يدعمون حقّها بالحصول على برنامج نووي سلمي حتى اللحظة الأخيرة، وقد تمخّض عن مخاوفهم إشراك الدول الست الكبرى (أمريكا، روسيا، الصين، بريطانيا، فرنسا إلى جانب ألمانيا) في 16/12/2008 لكل من دول الخليج ومصر والأردن والعراق في المباحثات الجارية حول البرنامج النووي الإيراني وتأكيد الدول الكبرى الضغط على إيران، وهو ما استنكرته إيران واستشعرت خطره المقبل.

 

3-    الجبهة اللبنانية مغلقة بفعل القرار الدولي، وهناك تسوية إقليمية مؤقتة تقتضي الإبقاء على حال التهدئة ولو مؤقتا خلال فترة إلى أن يتم تغيير المعادلات، وعليه فان استخدام حزب الله في هذه الظروف غير ممكن .

 

وبدا انّ الطريقة الوحيدة للحيلولة دون حصول هذه التطورات وتحقيق المصالح الإيرانية، هو في وقوع مواجهة عسكرية بين حماس وإسرائيل، والفرصة كانت سانحة عند انتهاء الهدنة بتاريخ 19/12/2008، حيث يمكن تصوّر الحسابات الإيرانية على الشكل التالي:

 

أ- سيناريو: في حال لم تشن إسرائيل حربا على قطاع غزّة وحماس

ستبقى الفصائل تطلق الصواريخ و سيؤدي ذلك إلى تقويض صورة أيهود باراك وتسيفي ليفن


المزيد


صحيفة الشرق الأوسط تنشر النص الرسمي لسلة الحوافز المقدمة لايران والتي كنا نشرناها قبل 19 يوما

تموز 24th, 2008 كتبها علي حسين باكير نشر في , ايران, تقارير اجنبية

942ima

نشرت صحيفة الشرق الأوسط اليوم في 24-7-2008 عددها رقم 10831، النص الرسمي لسلة الحوافز التي قدمتها مجموعة القوى الكبرى (5+1) الى ايران في شهر يونيو/حزيران 2008، مرفقة بصورة عن هذا العرض، هذا رابطه.

علما أنّنا كنّا قد نشرنا هذا النص الرسمي لسلة الحوافز على مدونتنا هذه في 5-7-2008 أي قبل 19 يوما، وهذا رابطه، للتأكد وتحميل الوثيقة ايضا.

المزيد


محور المصالح "الإسرائيلي الإيراني الأميركي"

تموز 19th, 2008 كتبها علي حسين باكير نشر في , أمريكا, ايران

بقلم: علي حسين باكير

تاريخ: 10/7/2008

 

mcarto

في وقت تحتدم فيه الحرب الكلامية بين كل من واشنطن وتل أبيب وطهران، تطلّ علينا بعض الأخبار المتعلّقة بهذا المثلث بشكل مثير للاستغراب والعجب في آن، ليس لأنّ المضمون الذي تحتويه يناقض الجدل العلني والتهديدات المباشرة بالتدمير والتدمير المضاد والمحو عن الخريطة، وإنما لأنّ الاتجاه على ارض الواقع يوحي باجتماع المصالح الذي يجمع أطراف هذا المحور أو المثلّث.

 

وبغض النظر عن صحّة هذا التصور أو عدمه، فانّ أحدا لا يستطيع أن ينكر مثلا انّ السياسة الأمريكية منذ 11 أيلول 2001، جعلت من إيران دولة إقليمية كبرى. فإيران ما كانت تحلم بالوصول إلى وضع يؤهلها لما هي عليه الآن، لولا السياسة الأمريكية التي سمحت لها بذلك، بل وساعدتها و قدّمت لها ما قدّمت على طبق من ألماس.

 

وفي المقابل، فلا مؤشرات واقعية عملية حقيقية عن وجود عداء مستحكم بين إسرائيل وإيران، والمشكلة انّ كل من إسرائيل وإيران تعرف هذا جيّدا، فيما تذهب الشعوب العربية البسيطة بأوهامها إلى أبعد من ذلك بكثير.

 

في الوقت الذي كانت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية تكشف فيه خبرا أواخر الشهر الماضي مفاده انّ “إسرائيل قامت بتدريبات عسكرية كبيرة هذا الشهر كاستعداد عملي لقصف محتمل لمنشآت نووية إيرانية”، قبل أن تردّ إيران بأنّها سترد على أي هجوم يطالها وستعتبره بمثابة إعلان حرب، مع ما يستتبع ذلك من تصريحات سابقة للأحمدي نجاد بمحو إسرائيل عن الخريطة، مرّ خبر مهم في وسائل الإعلام يفيد بانّ سفير الولايات المتحدة في إسرائيل، ريتشارد إتش-جونس، بعث برسالة رسمية ( حادّة اللهجة )، إلى وزير المالية الإسرائيلي روني بار أون، ونسخة طبق الأصل إلى رئيس الحكومة إيهود أولمرت، بالإضافة إلى وزيرين آخرين من حكومته، يتهم فيها إسرائيل بالاتجار سراً مع إيران وتحويل الأموال إليها، وخرق القانون الإسرائيلي الذي يمنع إقامة علاقات تجارية مع (دول العدو).

 

وكشفت الرسالة الأمريكية أنّ إسرائيل تقوم بشراء الفستق الإيراني، وهي تستورد ما قيمته حوالي 20 مليون دولار سنوياً، من الدولتين الأكثر إنتاجاً للفستق (الولايات المتحدة وإيران)، علما انّ ما تستورده من أمريكا يبلغ 5% فقط من احتياجات السوق لديها.

 

المثير في الموضوع انّ صحيفة “يدعوت أحرنوت” الإسرائيلية استغربت لهجة الرسالة الأمريكية القاسية لإسرائيل معلّقة على ذلك بالقول: “بدلاً من أن تهتم بالملف النووي الإيراني أصبحت تهتم بموضوع الفستق الإيراني!!”، ولهذا دلالة كبيرة معناها انّ الاسرائيلين لا يعتقدون بخطأ التجارة مع إيران في الوقت الذي يطالبون به بفرض المزيد من العقوبات عليها!

 

الأمر لا يقف عند حدود الفستق في العلاقات بين الدولتين، و بالرجوع إلى الذاكرة خاصة لدى المتابعين لخفايا العلاقات الإسرائيلية-الإيرانية، ستلاحظون انّ التجارة الثنائية تجاوزت الفستق منذ زمن بعيد ابّان صفقات السلاح وما يعرف بفضيحة إيران-جيت ومن ثمّ الأسلحة الكيماوية في التسعينيات، ومختلف أنواع وأصناف الصناعات والزراعات فيما بعد.

وقليل من القرّاء يعلم أيضا انّ السيد أحمدي نجاد رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية يتحصّن بمعدّات اسرائيلية الصنع!! فسيّارة السيد نجاد الحكومية مزودة بجهاز إنذار من صنع إسرائيلي، وهو واحد من الأجهزة البالغ عددها 20 ألفا  التي كانت إيران اشترتها العام 2006 من معرض صيني كان يعرض الأجهزة الإسرائيلية الصنع للبيع، عندما ابلغ المسوّق الصيني الشركة الاسرائيلية “سونار” -و التي تقع في مدينة رمات هشارون شمال تل أبيب في وسط-  و مديرها العام “يعقوب سلمان” بحجم الطلب الإيراني، أصاب الأخير الذهول قائلا: “لم اصدّق أنّ الإيرانيين يريدون شراء أجهزتنا”!!

 

من عجائب العلاقات بين هذا المثلث أيضا، انّ أمريكا التي تلوم إسرائيل على الفستق الإيراني، تعتبر اكبر مصدّر للتبغ إلى إيران! وقد ازداد تصدير منتجات التبغ من الولايات المتحدة إلى إيران بصورة تدريجية ومستمرة ما بين عامي 2002 و2005. وبلغت ذروتها في عام 2005 وفقا لـ”تقرير واشنطن” لتصل إلى ما يقرب من (50,317,000) دولار، فيما صدرت في العام 2007 حوالي (17,840,000) دولار من منتجات التبغ إلى إيران.

 

وللعلم، فانّ الولايات المتّحدة، كانت قد باعت عبر البنتاغون أوائل العام 2007 وفق ما كشفه تقرير للكونجرس، حوالي 1000 قطعة غيار لمقاتلات اف-14 “توم كات” لإيران التي تعتبر الدول الوحيدة في العالم التي لازلت تشغّل هذه الطائرات الأمريكية، (والتي من المفترض ان تقوم بمواجهة الطائرات الاسرائيلية والأمريكية في حال قررت مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية) مبررين انّ ذلك تمّ عن طريق الخطأ إلى جانب العديد من المواد والأسلحة الحسّاسة!. ألف قطعة غيار لمقاتلات ليست في الخدمة الاّ في دولة واحدة في العالم هي إيران، ويقولون انّ ذلك تم عن طريق الخطأ!

 

وكثير منّا لا يعلم انّه على الرغم من قانون العقوبات الأمريكي الشهير المفروض على إيران والذي يمنع المتاجرة مع إيران بأي شكل من الأشكال ويعاقب تعامل الشركات الأمريكية وحتى الغير أمريكية المتعاملة معها، وخاصة في القطاعات المهمة والتي يشكّل النفط إحداها،

المزيد


حمّل وثيقة "العرض" الذي قدمته الدول الكبرى لإيران

تموز 5th, 2008 كتبها علي حسين باكير نشر في , ايران, تقارير اجنبية

 

 

propos

 

حمّل وثيقة النص الكامل “للعرض” الذي قدمته الدول الكبرى لإيران بتاريخ 14-6-2008

 

101201.pdf

مما ورد فيه:

في آفاق مفاوضات في هذا الإطار، فإننا نتوقع كذلك أن تمتثل إيران لمقتضيات قرار مجلس الأمن والوكالة الدولية للطاقة الذريّة. ومن جانبها، فإن الصين وفرنسا وألمانيا وإيران وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة والممثل الأعلى للإتحاد الأوروبي تعلن عن استعدادها للقيام بالآتي:

 

ـ الاعتراف بحق إيران في تطوير أبحاث، وإنتاج، واستخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية وفقا لالتزامات معاهدة منع الانتشار.

ـ التعامل مع برنامج إيران بالطريقة ذاتها التي يتم التعامل بها مع برنامج أية دولة لا تمتلك أسلحة نووية، وطرف في معاهدة منع الانتشار، وذلك حالما تتم استعادة الثقة بالطبيعة السلمية حصرا لبرنامج إيران النووي.

 

في مجال الطاقة النووية

ـ إعادة التأكيد على حق إيران بالطاقة النووية لأغراض سلمية حصرا، وذلك بالتوافق مع التزاماتها بموجب معاهدة منع الانتشار؛

ـ توفير المساعدات التقنية والمالية اللازمة لاستخدام إيران السلمي للطاقة النووية، ودعم استئناف مشاريع التعاون التقني في إيران من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ـ دعم إقامة مفاعلات الماء الخفيف استنادا لآخر ما توصلت إليه التكنولوجيا.

ـ مساندة الأبحاث والتنمية في الطاقة النووية وذلك مع استعادة الثقة الدولية تدريجيا.

ـ توفير ضمانات إمدادات الوقود النووي الملزمة قانونيا.

ـ التعاون بخصوص معالجة الوقود المستنفد والفضلات الإشعاعية.

 

في المجال السياسي

ـ تحسين علاقات الدول الست والإتحاد الأوروبي مع إيران، وإقامة ثقة متبادلة.

ـ تشجيع الاتصالات المباشرة والحوار مع إيران.

ـ دعم إيران في القيام بدور هام وبنّاء في الشؤون الدولية.

ـ تشجيع الحوار والتعاون بشأن قضايا عدم الانتشار والأمن الإقليمي وإشاعة الاستقرار.

ـ العمل مع إيران وغيرها من دول في المنطقة لتشجيع إجراءات بناء الثقة والأمن في المنطقة.

ـ تأسيس آليات ملائمة للتشاور والتعاون.

ـ دعم فكرة عقد مؤتمر يتناول قضايا الأمن الإقليمي.

ـ التأكيد مجددا على أن حلا للقضية النووية الإيرانية سيساهم في جهود منع الانتشار، وتحقيق منطقة شرق أوسط خالية من أسلحة دمار شامل، بما في ذلك وسائل إطلاقها.

ـ التأكيد مجددا على التزام بمقتضى ميثاق الأمم المتحدة بالامتناع عن التهديد باستخدام القوة ضد السلامة الإقليمية والاستقلال السياسي لأية دولة، وبأي شكل لا تنسجم مع ميثاق الأمم المتحدة.

ـ التعاون حول موضوع أفغانستان، بما في ذلك تعزيز التعاون في الحرب ضد تجارة المخدرات ودعم برامج حول عودة اللاجئين الأفغان إلى بلادهم، والتعاون بشأن إعمار أفغانستان، والتعاون في مجال حراسة الحدود الإيرانية ـ الأفغانية.

 

في المجال الاقتصادي

اتخاذ خطوات باتجاه تطبيع العلاقات التجارية والاقتصادية، كتحسين قدرة إيران على الوصول إلى الاقتصاد والأسواق والاستثمارات الدولية من خلال دعم عملي للاندماج الكامل في مؤسسات دولية بما فيها منظمة التجارة العالمية، وإنشاء إطار لزيادة الاستثمارات المباشرة في إيران والتجارة معها.

 

في مجال شراكات الطاقة

خطوات باتجاه تطبيع التعاون مع إيران في مجال الطاقة: إقامة شراكة إستراتيجية طويلة الأجل وواسعة النطاق في مجال الطاقة بين إيران والإتحاد الأوروبي وغيره من شركاء على استعداد للتعاون، مع اتخاذ إجراءات وتطبيقات عملية.

في مجال الزراعة

ـ دعم التنمية الزراعية في إيران.

ـ تسهيل الاكتفاء الذاتي التام لإيران في الغذاء من خلال التعاون في مجال التقنية العصرية.

 

في البيئة والبنية التحتية

ـ مشاريع مدنية في ميادين حماية البيئة والبنية التحتية والعلوم والتكنولوجيا المتطورة.

ـ تطوير بنية تحتية للنقل بما في ذلك ممّرات نقل دولية.

ـ دعم تحديث البنية التحتية للاتصالات البعيدة في إيران، بما في ذلك احتمال إلغاء القيود على التصدير.

 

الطيران المدني

ـ التعاون في الطيران المدني، بما في ذلك إمكانية إلغاء القيود المفروضة

المزيد


العرب والخيار النووي

حزيران 21st, 2008 كتبها علي حسين باكير نشر في , العرب, ايران

بقلم: علي حسين باكير

تاريخ: 12-6-2008

nucc

في سياق رتيب وممل تراوح الأزمة النووية الإيرانية مكانها منذ العام 2003، فيما تتقدم إيران ميدانيا نحو الحصول على الطاقة النووية ببطء لكن بثبات، دون مواجهة أي رادع حقيقي وجدّي يدفعها إلى مراجعة حساباتها وإيقاف برنامجها النووي. فلا روسيا والصين مستعدة لان تقطع علاقاتها ذات الصلة بالمشاريع النووية والإستراتيجية مع إيران، ولا الاتحاد الأوروبي وفي مقدمته ألمانيا وفرنسا على استعداد لتطبيق العقوبات الاقتصادية الصارمة التي تمّ الاتفاق عليها نظرا لحجم الاستفادة الكبير من التجارة الاقتصادية مع إيران.

 

في المقابل، نسمع منذ فترة طويلة بانّ هناك هجوما وشيكا ستشنّه أمريكا أو إسرائيل أو الدولتان معا على المنشآت النووية الإيرانية لتعطيل برنامجها النووي نهائيا أو تأخيره بضعة سنوات إلى الوراء على أسوء تقدير لكسب المزيد من الوقت في المواجهة. وقد أصبح الترويج لهذا الخيار “تجارة” عند جميع الأطراف بما فيها إيران نفسها.

 

فروسيا تستخدم فزّاعة “سيناريو الحرب” كلّما أرادت من إيران أن تسدد لها فواتير التعاون النووي المالية دون تأخير، والولايات المتّحدة تقوم بتسريب سيناريوهات ضخمة كلّما أرادت التفاوض مع إيران حول مواضيع المنطقة ولاسيما العراق، وإيران نفسها تقوم بالترويج بأنها ستتعرض لضربة وأنها مستعدة لصدّها، كلما أرادت دعما شعبيا عربيا وإسلاميا يغطيّ على أفعالها التخريبية في المنطقة.

 

ولا يبدو بأنّ هناك مؤشرات جديّة توحي بإمكانية إيقاف الدول الكبرى للبرنامج النووي الإيراني، خاصّة انّ إيران لا تزال تتلقى دعما مباشرا أو غير مباشرا (عبر السماح أو عبر التغاضي او عبر عدم تطبيق العقوبات بشكل صارم)، من جميع الأطراف بما فيه الأطراف المعارضة علنا للمشروع النووي الإيراني، وآخرها ما كشفته صحيفة الأوبزيرفر البريطانية حول إمكانية أن يكون البرنامج النووي الإيراني “قد تلقى دعما هاما من مصادر بريطانية” عبر تورط مجموعة من رجال الأعمال وتجار الأسلحة، وهو ما يذكرنا عمّا قيل انه مسودة نووية أرسلتها الاستخبارات الأمريكية عبر وسيط إلى الإيرانيين من اجل خداعهم وتأخير البرنامج النووي، وتبيّن فيما بعد انّ هذه المسودة ساعدت على تسريع العمل بالبرنامج النووي الإيراني!! بالإضافة إلى العثور على أجهزة طرد مركزية ملوّثة بالإشعاعات النووية ومصدرها الولايات المتّحد

المزيد


التحالف الغادر: التعاملات السريّة بين إسرائيل وإيران والولايات المتّحدة الأمريكية

نيسان 27th, 2008 كتبها علي حسين باكير نشر في , أمريكا, ايران, عرض كتب

التحالف الغادر: التعاملات السريّة بين إسرائيل وإيران والولايات المتّحدة الأمريكية

تقديم وعرض: علي حسين باكير

120928

"التحالف الغادر: التعاملات السريّة بين إسرائيل و إيران و الولايات المتّحدة الأمريكية". هذا ليس عنوانا لمقال لأحد المهووسين بنظرية المؤامرة من العرب، و هو بالتأكيد ليس بحثا أو تقريرا لمن يحب أن يسميهم البعض "الوهابيين" أو أن يتّهمهم بذلك، لمجرد عرضه للعلاقة بين إسرائيل و إيران و أمريكا و للمصالح المتبادلة بينهم و للعلاقات الخفيّة.

 انه قنبلة الكتب لهذا الموسم و الكتاب الأكثر أهمية على الإطلاق من حيث الموضوع و طبيعة المعلومات الواردة فيه و الأسرار التي يكشف بعضها للمرة الأولى و أيضا في توقيت و سياق الأحداث المتسارعه في الشرق الأوسط و وسط الأزمة النووية الإيرانية مع الولايات المتّحدة.

 

الكاتب هو "تريتا بارسي" أستاذ في العلاقات الدولية في جامعة "جون هوبكينز"، ولد في إيران و نشأ في السويد و حصل على شهادة الماجستير في العلاقات الدولية ثم على شهادة ماجستير ثانية في الاقتصاد من جامعة "ستكوهولم" لينال فيما بعد شهادة الدكتوراة في العلاقات الدولية من جامعة "جون هوبكينز" في رسالة عن العلاقات الإيرانية-الإسرائيلية.

 

و تأتي أهمية هذا الكتاب من خلال كم المعلومات الدقيقة و التي يكشف عن بعضها للمرة الأولى، إضافة إلى كشف الكاتب لطبيعة العلاقات و الاتصالات التي تجري بين هذه البلدان (إسرائيل- إيران – أمريكا) خلف الكواليس شارحا الآليات و طرق الاتصال و التواصل فيما بينهم في سبيل تحقيق المصلحة المشتركة التي لا تعكسها الشعارات و الخطابات و السجالات الإعلامية الشعبوية و الموجّهة.

كما يكتسب الكتاب أهميته من خلال المصداقية التي يتمتّع بها الخبير في السياسة الخارجية الأمريكية "تريتا بارسي". فعدا عن كونه أستاذا أكاديميا، يرأس "بارسي" المجلس القومي الإيرانى-الأمريكي، و له العديد من الكتابات حول الشرق الأوسط، و هو خبير في السياسة الخارجية الأمريكية، و هو الكاتب الأمريكي الوحيد تقريبا الذي استطاع الوصول إلى صنّاع القرار (على مستوى متعدد) في البلدان الثلاث  أمريكا، إسرائيل و إيران.

 

يتناول الكاتب العلاقات الإيرانية- الإسرائيلية خلال الخمسين سنة الماضية و تأثيرها على السياسات الأمريكية وعلى موقع أمريكا في الشرق الأوسط. و يعتبر هذا الكتاب الأول منذ أكثر من عشرين عاما، الذي يتناول موضوعا حسّاسا جدا حول التعاملات الإيرانية الإسرائيلية و العلاقات الثنائية بينهما.

يستند الكتاب إلى أكثر من 130 مقابلة مع مسؤولين رسميين إسرائيليين، إيرانيين و أمريكيين رفيعي المستوى و من أصحاب صنّاع القرار في بلدانهم. إضافة إلى العديد من الوثاق و التحليلات و المعلومات المعتبرة و الخاصة.

 

و يعالج "تريتا بارسي" في هذا الكتاب العلاقة الثلاثية بين كل من إسرائيل، إيران و أمريكا لينفذ من خلالها إلى شرح الآلية التي تتواصل من خلالها حكومات الدول الثلاث و تصل من خلال الصفقات السريّة و التعاملات غير العلنية إلى تحقيق مصالحها على الرغم من الخطاب الإعلامي الاستهلاكي للعداء الظاهر فيما بينها.

وفقا لبارسي فانّ إدراك طبيعة العلاقة بين هذه المحاور الثلاث يستلزم فهما صحيحا لما يحمله النزاع الكلامي الشفوي الإعلامي، و قد نجح الكاتب من خلال الكتاب في تفسير هذا النزاع الكلامي ضمن إطار اللعبة السياسية التي تتّبعها هذه الأطراف الثلاث، و يعرض بارسي في تفسير العلاقة الثلاثية لوجهتي نظر متداخلتين في فحصه للموقف بينهم:

أولا: الاختلاف بين الخطاب الاستهلاكي العام و الشعبوي (أي ما يسمى الأيديولوجيا هنا)، و بين المحادثات و الاتفاقات السريّة التي يجريها الأطراف الثلاث غالبا مع بعضهم البعض (أي ما يمكن تسميه الجيو-استراتيجيا هنا).

ثانيا: يشير إلى الاختلافات في التصورات والتوجهات استنادا إلى المعطيات الجيو-ستراتيجية التي تعود إلى زمن معين و وقت معين.

ليكون الناتج محصلة في النهاية لوجهات النظر المتعارضة بين "الأيديولوجية" و "الجيو-ستراتيجية"، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ المحرّك الأساسي للأحداث يكمن في العامل "الجيو-ستراتيجي" و ليس "الأيديولوجي" الذي يعتبر مجرّد وسيلة أو رافعة.

بمعنى ابسط، يعتقد بارسي أنّ العلاقة بين المثلث الإسرائيلي- الإيراني – الأمريكي تقوم على المصالح و التنافس الإقليمي و الجيو-استراتيجي و ليس على الأيديولوجيا و الخطابات و الشعارات التعبوية الحماسية…الخ.

و في إطار المشهد الثلاثي لهذه الدول، تعتمد إسرائيل في نظرتها إلى إيران على "عقيدة الطرف" الذي يكون بعيدا عن المحور، فيما تعتمد إيران على المحافظة على قوّة الاعتماد على "العصر السابق" أو التاريخ حين كانت الهيمنة "الطبيعية" لإيران تمتد لتطال الجيران القريبين منها.

و بين هذا و ذاك يأتي دور اللاعب الأمريكي الذي يتلاعب بهذا المشهد و يتم التلاعب به أيضا خلال مسيرته للوصول إلى أهدافه الخاصّة و المتغيّرة تباعا.

 

و استنادا إلى الكتاب، وعلى عكس التفكير السائد، فإن إيران و إسرائيل ليستا في صراع أيديولوجي بقدر ما هو نزاع استراتيجي قابل للحل. يشرح الكتاب هذه المقولة و يكشف الكثير من التعاملات الإيرانية – الإسرائيلية السريّة التي تجري خلف الكواليس و التي لم يتم كشفها من قبل. كما يؤّكد الكتاب في سياقه التحليلي إلى أنّ أحداً من الطرفين (إسرائيل و إيران) لم يستخدم أو يطبّق خطاباته النارية، فالخطابات في واد و التصرفات في واد آخر معاكس.

وفقا لبارسي، فإنّ إيران الثيوقراطية ليست "خصما لا عقلانيا" للولايات المتّحدة و إسرائيل كما كان الحال بالنسبة للعراق بقيادة صدّام و أفغانستان بقيادة الطالبان. فطهران تعمد إلى تقليد "اللاعقلانيين" من خلال الشعارات و الخطابا


المزيد


اسرائيل و ايران و اعادة احياء مشروع الصفقة الكبرى

شباط 24th, 2008 كتبها علي حسين باكير نشر في , ايران, ترجمات

شلومو بن عامي( وزير خارجية إسرائيل الأسبق ونائب رئيس مركز (توليدو) الدولي للسلام)

جريدة الديلي ستار اللبنانية- 17-9-2007

ترجمة: علي حسين باكير – مجلة الراصد \ العدد 56

لنأخذ بعين الاعتبار الوصول إلى "صفقة شاملة" مع إيران

على الرغم من أنّ شبح إيران النووية يطارد العرب والإسرائيليين على حد سواء، إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل يشكلان القوة الدافعة وراء الجهود الرامية إلى تقييد طموح إيران النووي. وداخل هذا المثلث المؤلف من الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل يكمن السبيل إلى فهم المشكلة والحل المحتمل لها.

على الرغم من انقطاع التحالف القديم بين إسرائيل وإيران في أعقاب ثورة آية الله الخميني الإسلامية في العام 1979، إلا أن البلدين ظلا يديران أعمالاً مشتركة بينهما بمباركة من أميركا. ومن بين الأمثلة الواضحة على ذلك مسألة "إيران كونترا" في الثمانينيات، والتي كانت إسرائيل من خلالها تمد الثورة الإسلامية بالأسلحة في حربها ضد العراق. فإسرائيل وإيران تشكلان قوتين غير عربيتين في بيئة عربية معادية، وكانت تربطهما مصالح أساسية مشتركة لم تتمكن حتى الثورة الإسلامية من تغييرها.

 

ولكن أثناء ولاية حكومة إسحاق رابين في أوائل التسعينيات دخلت إسرائيل وإيران في نزاع علني مفتوح، وذلك بسبب تغير البيئة الإستراتيجية بعد انتصار أميركا في حرب الخليج الأولى وانهيار الاتحاد السوفييتي. والحقيقة أن عملية السلام العربية الإسرائيلية التي رعتها الولايات المتحدة، والتي أسفرت عن سلسلة من الإنجازات المعتبرة ـ مؤتمر مدريد للسلام، واتفاقيات أوسلو، واتفاق السلام الإسرائيلي مع الأردن، و تقرب اكبر مع سوريا، والتقدم الذي أحرزته إسرائيل في علاقاتها مع الدول العربية من المغرب إلى قطر ـ كانت بمثابة الكابوس بالنسبة لإيران التي أصبحت في عزلة متزايدة.

 

وعند مفترق الطرق هذا، اختارت إسرائيل وإيران القوتان المتنافستان على السيادة في الشرق الأوسط السريع التغير، إخفاء و تغطية المنافسة الإستراتيجية بينهما عبر مصطلحات و تعابير إيديولوجية. فأصبح النزاع الآن بين إسرائيل، التي تعرض نفسها كمنارة الديمقراطية التي تكافح توسع الإمبراطورية الشيعية الظلامية الرجعية، وبين إيران التي اختارت أن تحمي ثورتها عن طريق تعبئة الحشود الجماهيرية العربية باسم القيم الإسلامية في مواجهة الحكام الخونة الذين خانوا الفلسطينيين المطرودين من ديارهم.

 

وباعتبار إيران عدواً للمصالحة الإسرائيلية العربية أكثر من كونها عدواً لإسرائيل، فإن لجوء الملالي إلى لغة تحريضية مناهضة لإسرائيل لتخاطب بها العالم الإسلامي كله كان المقصود منه إنهاء عزلة إيران وتقديم طموحاتها الإقليمية بصورة مستساغة لجماهير الشعوب السُـنّية. ففي شرق أوسط عربي تشكل إيران العدو الطبيعي؛ أما في عالم إسلامي فإن إيران تشكل زعيماً محتملاً. ومن عجيب المفارقات هنا أن إيران كانت من أشد المناصرين للديمقراطية العربية، ذلك أن الوسيلة الأفضل لتقويض عروش الأنظمة الحاكمة تتلخص في الترويج لحركات إسلامية ذات قاعدة شعبية، مثل حزب الله في لبنان، والإخوان المسلمين في مصر، وحماس في فلسطين، فضلاً عن الأغلبية الشيعية في العراق.

 

كان إسحاق رابين يعتقد أن السلام بين إسرائيل والعرب يمكن أن يمنع وجود إيران نووية، ولكن يبدو أن الكابوس يقترب الآن بسرعة من التحقق. إن إيران باعتبارها قوة مناهضة للوضع الراهن، لا ترغب في اكتساب القدرات النووية سعياً إلى تدمير إسرائيل، بل إنها تسعى في المقام الأول إلى اكتساب الهيبة (البريستيج) والنفوذ في بيئة عدائية، وترى في هذه القدرات درعاً تحتمي به في تحديها للنظام الإقليمي.

 

إلا أن إسرائيل لديها كل الأسباب الداعية إلى الانزعاج والقلق، ذلك أن وجود إيران نووية من شأنه أن يهدم وعد الصهيونية بتأمين وطن لليهود ـ وهو الأساس الجوهري لإستراتيجية "الغموض النووي" التي تتبناها إسرائيل ـ وأن يشجع أعداءها في المنطقة، هذا فضلاً عن إشعال شرارة السباق النووي في المنطقة بالكامل، حيث تتقدم المملكة العربية السعودية ومصر الطريق.

 

إن هجوما عسكريا على المرافق النووية الإيرانية يعد أمراً في غاية الخطورة، وسوف تكون عواقبه غير مؤكدة. وأياً تكن شدة العقوبات الاقتصادية التي قد تـفرض على إيران فإنها قد لا تكون كافية لتركيعها. كما أنه ليس من الواضح ما إذا كان الانقسام داخل صفوف النخبة الإيرانية بين الثوريين التقليديين وبين هؤلاء الذين يتمتعون بعقلية تجارية قد يؤدي إلى تغيير النظام في وقت قريب. لكن كونهم راديكاليين لا يعني كونهم لا عقلانيين، ولقد أثبتت إيران الثورية في أكثر من مناسبة قدرتها على التفكير العملي الرزين.

 

في المعادلة الأميركية الإيرانية، كانت الولايات المتحدة وليس إيران هي التي تتبنى دبلوماسية إيديولوجية جامدة. فقد ساندت إيران الولايات المتحدة أثناء حرب الخليج الأولى، إلا أنها استُـبعدت من مؤتمر مدريد للسلام. كما دعمت إيران أميركا في حربها لعزل حركة طالبان في أفغانستان. وحين سحقت قوات الولايات المتحدة جيش صدّام حسين في ربيع العام 2003، اقترح الإيرانيون

المزيد


الهرولة باتجاه ايران!!

كانون الثاني 22nd, 2008 كتبها علي حسين باكير نشر في , ايران

مكان النشر: الاسلام اليوم

تاريخ النشر: 20-1-2008

بقلم: علي حسين باكير 

بعد سيل التقارير التي انهمرت على القارئ و التي تتحدّث عن ضرب ايران و شن الحرب عليها كتقارير "سيمون هيرش" التي ما فتئ يكررها علينا منذ العام 2003، ها نحن نشهد سباقا محموما باتجاه طهران خاصّة بعد صدور تقرير مجلس الاستخبارات القومي الأمريكي عن البرنامج النووي الإيراني في 3-12-2007 و الذي اشار الى انّ "ايران اوقفت برنامجها النووي العسكري السري في العام 2003" و الذي بدا و كأنه صفقة محترمة باتجاه إنهاء ألازمة النووية بشكلها العسكري مقابل قيام إيران بالمساعدة على تحقيق الاستقرار النسبي في العراق.

 

نعم هكذا تكون الصفقات في دبلوماسية الأبواب الخلفية، و بينما يغرق الجمهور المتحمس لتفاصيل الترهات اليومية التي نشاهدها في الإعلام في المشهد الجزئي و يستنزفه تحليلا و تفصيلا، يكون المشهد الخلفي قد مرّ!! و يبدو انّ بعض البلدان العربية ايقنت هذه الحقيقة متأخرة كعادتها، و هي تسعى الان الى تحقيق نوع من التوازن في علاقتها مع ايران خوفا من ان يقوم حليفها الأمريكي بالتحالف العلني هذه المرّة مع طهران فتكون هذه الدول دفعت الثمن مرتين، و خرجت من المعادلة بخفّي حنين.

 

و يتخوف الامريكيون من جانبهم ايضا من ان يؤدي وضعهم الحرج و سياستهم الغير ثابتة و الغير واضحة تجاه طهران الى دفع الدول العربية لعقد صفقة مع ايران على قاعدة "مجبر اخاك لا بطل"، بحيث تصّب جميع الامتيازات الاقتصادية و المالية و البشرية و العسكرية في طهران. بل انّ الامر وصل الى حد مجاهرة احد صقور الادارة الامريكية السابقين "جون بولتون" بالقول: "لقد اتبعنا الخيار الديبلوماسي مع ايران لمدة 5 سنوت، و ما يقلقني انّه اذا لم نتحرك قبل حصولها على النووي، فستعقد دول الخليج صفقة لا يحبذونها مع طهران، لكنها ستكون ضرورية للحفاظ على دولهم…و يبدو للأسف انّ السياسة تسير في هذا الاتجاه".

 

السباق المحموم للوصول الى طهران قد بدأ منذ فترة، فالأمريكيون عقدوا اجتماعات "علنية مباشرة" مع نظرائهم الإيرانيين للمرة الأولى منذ العام 1979 في العراق، فيما ذهب الخليجيون أبعد من ذلك عندما استضافوا ايران للمرة الاولى في التاريخ ضمن القمّة الخليجية التي انعقدت في الدوحة مترافقا مع مساعي حثيثة لتطبيع العلاقات المقطوعة بين ايران و مصر و المتضررة بين ايران و ليبيا!!

 

و بدلا من ان تستثمر طهران القمة الخليجية التي دعيت اليها، و بدل ان يطمئن رئيسها هذه الدول الى نوايا دولته المستقبلية و الى طبيعة برنامجها النووي، راح يعرض عليهم الخطط الاقتصادية لفتح الاسواق و تبادل المنتجات و السياحة و السفر!!

و جميعنا يعلم انّ قبول دول الخليج لمثل هذا الامر من دون ضوابط و قبل التباحث في الامور الاكثر اهمية و جديّة، سيجعل منها مستعمرة ايرانية ازاء المد البشري و المذهبي و ازاء تدفق البضائع و المنتجات مع ما  يستتبعه من امور تثير الحساسية و الصدام كما يعلم الجميع.

 

المؤسف في الامر في كل ما يحصل، ان يكون التخريب و التعطيل و التفجير و التدمير و الاختراق و العبث في مقدرات الدول من الاوراق الممتازة التي تساعد على جر الطرف الآخر الى طاولة المفاوضات. لقد وعت ايران هذه الحقائق منذ زمن بعيد و نفّذتها بحذافيرها في العديد من البلدان العربية و خاصة في العراق الذي تحوّل جثّة هامدة بعد الاحتلال الامريكي، و راح ضحية مساومات بين هذا الطرف و ذاك، أحدهم يسعى الى السمو الاقليمي و تسيد المنّطقة و شعوبها و اممها و الثاني يسعى الى النفط و الانتصار السياسي الداخلي عبر الادعاء بانجاز الديمقراطية في العراق الجديد.

 

و بين هذا المشهد و ذاك، يتم تسخين الأجواء بين الفينة و الأخرى، و ليس ادل على ذلك ما شهده مضيق هرمز من تحرشات لقوارب ايرانية سريعة ببوارج امريكية في الاسبوع الماضي. اذ طالما انّ هذه القوارب تابعة للحرس الثوري الايراني كما ذكر الاعلام الامريكي، فلماذا لم يتم فتح النار عليها خاصّة انّ منظّمة الحرس الثوري ضمن لائحة المنظمات الارهابية الامريكية!! و هل يسمح اصلا لقوارب سريعة بالاقتراب مسافة كافية من البوارج دون فتح النار عليها، خاصة بعد عملية المدمرة كول في

المزيد


الحسابات المعقّدة لأي عمل عسكري وقائي ضدّ ايران

كانون الثاني 4th, 2008 كتبها علي حسين باكير نشر في , ايران, ترجمات

مكان النشر: الحملة العالمية لمقاومة العدون

تاريخ النشر: 25-12-2007

تقديم و ترجمة: علي حسين باكير 

كتب الخبير في البرنامج الامني و العسكري في مركز واشنطن لسياسات الشرق الأدنى "مايكل ايشستانت" تقريرا عن الحسابات المعقّدة لأي عمل عسكري أمريكي وقائي ضدّ البرنامج النووي الإيراني يستعرض فيه العوامل التي من الممكن لها ان تؤثّر على قدرة الإدارة الأمريكية على اتّخاذ قرار باستخدام العمل الوقائي لمعالجة الأزمة النووية الإيرانية. و قد نشرت مجلة "ان فوكس" في عددها صيف 2007، هذا التقرير، و هذه ترجمته:

 

أوردت الصحافة العالمية في الأشهر القليلة الماضية انّ واشنطن تحضّر للقيام بعمل عسكري وقائي ضدّ إيران لعرقلة برنامجها النووي. و نشرت الحكومة الأمريكية تقارير حول دور إيران في تزويد المتفجرات التي يتم استخدامها في العراق ، و تقارير عن التقدّم الحاصل في برنامج إيران النووي، و أخرى حول إرسال مجموعة من حاملات الطائرات الأمريكية إلى الخليج، و كلها أمور رفعت التكهنات حول التوقعات التي من الممكن ان تحصل.و مع ذلك، فعدد قليل من التقارير تحدّث او استعرض الصعوبات التي من الممكن ان يواجهها العمل الوقائي.

 

اذ يواجه صانعو السياسة الامريكيون أصحاب العمل الوقائي العديد من التحديات التي من الممكن لها ان تعقّد احتمالات اتّخاذهم لأي قرار في هذا الصدد. هل يمكن تفادي مخاطر الرد الإيراني؟ هل يمكن احتواء مخاطر الانتشار النووي الإيراني؟ و هل يمكن ردع إيران نووية؟ على صنّاع القرار أيضا ان يأخذوا بعين الاعتبار عددا من العوامل التقنية السياسة و العسكرية التي من الممكن لها ان تعقّد اتّخاذهم لأي قرار بهذا الشأن.

 

استشارة الكونغرس….

على الرغم من انّ الدستور الأمريكي ينص على إعطاء الكونغرس صلاحية إعلان الحرب، الاّ انّ المرّة الأخيرة التي كان الكونغرس قد فعل كذلك، تعود إلى الحرب العالمية الثانية. في العقود الأخيرة، كان الرئيس الأمريكي قد تحصّل على قرار مشترك من الكونغرس يخوّله بصفقته القائد الأعلى للقوات المسلّحة باستخدام القوّة العسكرية لمواجهة التهديدات الخطيرة في الأمن و السلم العالميين، تماما كما كان الحال عليه في حالة العراق في حربي "عاصفة الصحراء 1991" و "حريّة العراق 2003". في مناسبات أخرى، أمر الرئيس الأمريكي بشن ضربات عسكرية او خوض معارك دون اللجوء أيضا الى هذا القرار المشترك، تماما كما حالة يوغوسلافيا السابقة في عمليتي "قوّة التسليم 1995" و "القوّة المتّحدة 1999"، و عملية "اليد الطويلة 1998" و التي تمّ من خلالها ضرب مواقع للقاعدة في كل من أفغانستان و السودان بصواريخ كروز.

آخذين بعين الاعتبار هذه السوابق، و الرغبة في الكتمان الشديد لضمان عنصر المفاجأة و المباغتة في أي هجوم، و الانقسامات الحاصلة حول الحرب في العراق، فمن المرجح ان تجد إدارة بوش نفسها في مأزق كبير في إيران. هل يجب على الإدارة ان تتّخذ قراراها دون الرجوع الى احد و بالتالي تعرّض نفسها لخطر عدم الحصول على تأييد شعبي أمام التداعيات المحتملة لأي هجوم على إيران؟ هل يجب على الإدارة الأمريكية ان تبلغ هيئة حزبية من أعضاء الكونغرس عن نيتها شن حرب على إيران قبل ان تقوم بذلك مباشرة؟ أم على الإدارة الأمريكية ان تطرح الموضوع على الكونغرس و تفتح نقاشا حوله للحصول على اذن؟ علما انّ هذا الخيار الأخير سيلغي إمكانية المباغتة و و سيؤدي الى خسارة عنصر المفاجأة و ستتمكن إيران من تحصين و إخفاء العناصر الأساسية في برنامجها النووي إضافة إلى الصعوبات التي سيعانيها الحصول على قرار شن الحرب عبر النقاش في الكونغرس.

 

و الحلفاء….

يبدو انّ حلفاء الولايات المتّحدة سيتأثرون عكسيا بالانتقام الوقائي جرّاء أي عمل عسكري امريكي وقائي بحيث من الممكن له ان يأخذ طابع الحملة الارهابية العالمية. على الولايات المتّحدة في هذه الحالة التزام ابلاغ حلفائها و تحذيرهم بشكل مسبق للاستعداد للنتائج العرضية التي قد تنجم عن عمل عسكري وقائي ضدّ إيران. فالاعتبارات الامنية للعملية قد تمنع اتخاذ اجراءات الانذار المبكّر و لذلك على الولايات المتّحدة ان تشجّع حلفائها على تقليص مواطن الضعف لديهم تجاه رد الفعل الانتقامي الإيراني إزاء أي عمل عسكري وقائي ضدّها. و هذا من الممكن ان يتضمن متابعة تحركات الخلايا الإيرانية المشتبه بها او اتخاذ قرار بتخفيض عدد العاملين في سفاراتهم في إيران اتخاذ إجراءات لحماية المراكز الثقافية لهم و خلافه في بلد ثالث.

 

التوقيت…

اذا ما قرّرت واشنطن ضرب ايران، فهل سيكون من الأفضل التعجيل بذلك او تأخيره؟ هناك ثلاث عوامل على الاقل من شانها ان تؤّثر على عملية اتّخاذ القرار في هذا الإطار و هي: نوعية المعلومات الاستخباراتية، نضوج البنية التحتيّة النووية الإيرانية، و وضع مصدر الهيئة الفنيّة-العلمية البشرية الإيرانية.

1- الاستخبارات: بحلول العام 2004، و على الرغم من انّ بعض المنشآت الإيرانية كانت لا تزال سريةّ على الأرجح، فانّ المجتمع الدولي كان قد حصل على صورة مفصّلة و دقيقة حول معظم البرنامج النووي الإيراني. و منذ شباط/فبراير 2006، منعت ايران مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من زيارة المنشآت باستثناء تلك التي يتواجد فيها مواد للمفتشين، لتزيد من التكهنات حول طبيعة برنامجها النووي. في حال توافر معلومات استخباراتية جديدة فانها سوف تكشف النشاطات السريّة التي تجري الآن او ان تكشف وسائل سريّة ايرانية لم تقوم بالاعلان عنها سابقا. لذلك، فمن المستحيل ان يتم التقييم بناءا على المعلومات المتوافرة للعامة و استنادا اليها.

2- البنية التحتية النووية: ان قيام الولايات المتّحدة بأي عملية ضدّ إيران لا بدّ و ان يشمل استهداف المنشآت المتعلّقة بالبرنامج النووي الإيراني لاسيما الورش المتخصصة في إنتاج و تركيب أجهزة الطرد المركزي و ذلك بأسرع وقت ممكن للخطورة التي يمكن لها ان تساهم هذه الورش في دعم أي برنامج إيراني سريّ. و على الرغم من انّ بعض المنشآت النووية الإيرانية قد تمّ الانتهاء منها و انجازها كمنشأة التحويل في أصفهان، الاّ انّ عددا آخر لا زال في بداياته كمنشآة الطرد المركزي في ناتانز الى جانب المفاعل البحثي في آراك. و من هنا، فانّ أي ضربة للمنشآت و البنى

المزيد


اقتراح ايراني باحتلال العراق!!

كانون الثاني 4th, 2008 كتبها علي حسين باكير نشر في , العرب, ايران

مكان النشر: الاسلام اليوم

تاريخ النشر: 2-12-2007

بقلم: علي حسين باكير 

في اغرب طرح من نوعه على مستوى رسمي، قامت ايران خلال حضورها في مؤتمر اسطنبول لدول جوار العراق ( عقد في 3-11-2007) و عبر وزير خارجيتها "منوشهر متكي" باقتراح يقضي بارسال قواتها الى العراق بدلا من القوات الامريكية، لتحقيق الأمن و الاستقرار !!

لم تكتف ايران بالحديث عن نفسها بل سعت الى ادخال دول عربية اخرى معها في هذه المهزلة للتغطية على هدفها الرئيسي، فاقترحت ان يكون التحالف قائما مع سوريا، و بامكان عدد من الدول العربية الفاعلة ايضا المشاركة بقواتها!!

و مما جاء في المقترح الايراني المقدّم على هامش المؤتمر، بند يتحدّث عن دمج الميليشيات في أجهزة الجيش و الشرطة و منح العفو لتلك المجموعات التي لم تتعاون مع الارهابيين، و ذلك بعد تسليمهم لأسلتحهم.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا، من هم الارهابيين في تعريف طهران؟ و من هي الميليشيات التي تريد دمجها و ضمها الى الجيش؟ و من هي المجموعات التي لم تتعاون مع الارهابيين؟! سؤال يجعل المراقب يقف حائرا اما هذا الطرح الملتوي و هو يعرف المقاصد الايرانية من هكذا توجّه.

من غير المنطقي ان نفسّر الطرح الايراني بانه يستهدف اعتبار "جيش المهدي" التابع للصدر، و رجال "فيلق بدر" التابعين للحكيم، ميليشيات يجب العفو عنها و تسليم اسلحتها، فهذا ان حصل تأويل لما لا يقبل التأويل و لي للمعروف فيما لا يحتمل اللي. فالمقصد الايراني هنا دمج ميليشيات الصدر و جيش المهدي في اجهزة الشرطة و الجيش و العفو عمّن لا يريد ذلك منهم و ذلك تحت بند انه لم يتعاون مع القاعدة، امّا المجموعات السنّية المقاومة فلا يشملها العفو و لا يجب استيعابها في الجيش و الشرطة لانها تلاقت بشكل او آخر في قتال الامريكي المحتل و الحكومة العراقية الموالية لايران، مع القاعدة في مكان ما من هذه المعادلة.

ألا يكفي العراق ما عاشه في ظل الاحتلال الأمريكي، حتى تأتي طهران و تنصّب نفسها حاميا له بعد ان شاركت بتدميره عبر ميليشياتها و ادواتها الغير خفيّة على أحد، و متحدّثة باسم غيرها ايضا بطرح اشبه باعطاء هذا الغير نصيبا من الكعكة العراقية بعد رحيل الامريكي.

مرامي طهران من وراء هكذا طرح و اقتراح ابعد من مجرّد تصنيف الجماعات بين موالي و معادي لامريكا او لها، فهي تحضّر للسيطرة على العراق بشكل مباشر بعد الخروج الامريكي، و تريد ان تضمن ان لا يعود الجيش العراقي السابق الذي وقف سدّا منيعا امام طموحاتها التوسعية في المنطقة. و خير وسيلة لضمان عدم عودته تكمن في جعله عبارة عن تجمع لمجموعة من الميليشيات و اللصوص و القتلة و المهربين على ان تكون مرجعيتهم جميعا في طهران. و اسرع طريقة لذلك تكمن في استيعاب جيش المهدي و فيلق بدر في هذا الجيش بالكامل.

و يكفينا ان نستذكر تصريحات الرئيس الايراني أحمدي نجاد لنعلم ان هدف ايران النهائي "ابتلاع" العراق بشكل مباشر او غير مباشر خاصّة مع التركيز على مرحلة ما بعد انسحاب امريكا و ضرورة قطع الطريق على المقاومة العراقية و ذلك من اجل استغ

المزيد


لماذا لن تفرض أوروبا عقوبات على ايران؟!

كانون الأول 2nd, 2007 كتبها علي حسين باكير نشر في , ايران, ترجمات

مكان النشر: الاسلام اليوم

تاريخ النشر: 27-11-2007

ترجمة: علي حسين باكير 

العقوبات الاقتصادية التي من المفترض ان تقنع إيران بإيقاف برامجها الراديكالية النووية و الإرهابية، يتم تهميشها عبر السياسة التجارية المتينة لأوروبا مع إيران. على أوروبا ان تعكس هذه السياسة و تتراجع عنها، و الاّ فان حلا عسكريا أمريكيا سيكون وشيكا على الأرجح.

 

اذ يعد الاتحاد الأوروبي -27 دولة- من افضل شركاء ايران التجاريين و بنسبة 28% من حجم التجارة الكلّية في العام 2006 و 40% من واردات ايران في نفس العام. و في العام 2006 ايضا، ارتفعت صادرات الاتحاد الأوروبي الى ايران بنسبة بلغت 8% لتزود ايران بـ33.4% من واردتاها الكليّة.

 

أوروبا ايضا المستورد الأوّل لمشتقات النفط الايرانية الكلّية فهي تستورد حوالي 88% من منتجات الطاقة الكليّة. و منذ اسبوعيا، وقفت الولايات المتّحدة لوحدها باقتراح فرض عقوبات جديدة على ايران تطال أكثر من 20 مصرف و شركة ايرانية رئيسية. الهدف من ذلك كما شرحته كوندوليزا رايس هو ردع أوروبا عن مواصلة التعاملات التجارية مع ايران و تشجيعهم على اتخاذ موقف اساسي ثابت ضدّ الراديكالية الايرانية.

 

و قد دأبت طهران على اخفاء و تمويه معاملاتها المالية حتى يسهّل ذلك الامر على الاوروبيين الذين يستطيعون انكار وجود الحجم الضخم من التعاملات التجارية مع ايران. و يشرح وكيل الوزارة الامريكية للاستخبارات المالية و الارهاب "ستيوارت ليفي" هذا الأمر بقوله، انّ المؤسسات المالية يطلب اليها القيام بنزع اسم المصارف الايرانية من التعاملات و الصفقات المالية عندما يتم تداولها في النظام المالي الدولي، و هذا يعطي الاوروبيين قدرة معقولة على الانكار و ادّعاء الجهل.

 

هذا و تشكّل الكيانات الايرانية الموجودة في الخارج في البلدان الثالثة واجهة امامية لاستيراد المواد ذات الاستخدام الثنائي و التي يتحول جزء كبير منها في النهاية الى طهران ليتم استخدامها في برامج الصواريخ و البرنامج النووي الايراني.

 

و اتّهمت الولايات المتّحدة الحرس الثوري الايراني و بعض الشخصيات الاساسية و الرئيسية فيه مثل قائده السابق الجنرال رحيم صفوي، بنشر اسلحة الدمار الشامل و تمويل الجماعات الارهابية بمصادر مالية يتم اقتطاعها من العائدات التجارية التي تتم مع اوروبا. و الحرس الثوري مثله مثل جيش التحرير الشعبي الصيني من حيث خاصية امتلاكه مشاريع مالية تدّر عليه ارباحا يتم استخدامها و توظيفها في الاستعمال العسكري.

 

لقد نمى و تمدد الحرس الثوري -المكوّن من 125 ألف عنصر- في عهد أحمدي نجاد كثيرا، ا

المزيد


هل ستقصف الولايات المتّحدة ايران؟

كانون الأول 2nd, 2007 كتبها علي حسين باكير نشر في , أمريكا, ايران

مكان النشر: صحيفة القدس العربي

تاريخ النشر: 22-11-2007

بقلم: علي حسين باكير 

هل ستقصف الولايات المتّحدة  ايران؟ من أكثر الأسئلة التي يتم طرحها في حلقات السمر مع الأصدقاء او النقاش مع الزملاء الكتّاب و المحللين. البعض يطرح السؤال و هو يريد انّ يسمع الجواب الذي يرضيه، و البعض الآخر يطرح السؤال متسائلا عمّا اذا كانت رؤيته للأمور و تحليله للاوضاع صائبا، لتتنوع الاجابات فيما بعد بين من يجزم بأنّ هناك ضربة أمريكية لايران، و بين آخر يؤكّد بأنّ ذلك لن يحصل مطلقا.

و بين هذا التوجه و ذاك، لا يمكننا القول انّ هناك شيئا ثابتا و قاطعا في العلاقات الدولية، اذ غالبا ما يتم اتّخاذ القرار ه بناءا على مقياس المصلحة و المنفعة. فان اقتضت مصلحة أمريكا ضرب ايران ضمن الخيارات المتاحة لديها و الأوراق التي تمتلكها، فانها ستضربها بغض النظر عن تداعيات ذلك متجاوزة السؤال "هل يمكن" الى الجواب "مضطر للمصلحة".

امّا اذا كانت مصلحة الولايات المتّحدة تتحقق من خلال عدم ضرب ايران، فانها لن تضربها مهما بدى للجمهور او للاعلام او للرأي العام بأنها مقدمة على تنفيذ ضربة عسكرية.

في الزاوية الاخرى الأوسع من المشهد، هناك قاعدة اساسية ثابته تقول باختصار " لا مفاوضات من دون ضغوط، و من يفاوض من دون ضغط يخسر حتى قبل ان يبدأ التفاوض". في هذا الاطار يمكننا ان نلاحظ ان سلسلة من الاجتماعات المباشرة و الغير مباشرة "الرسمية" حصلت في الأشهر القليلة الاخيرة بين الولايات المتّحدة و أمريكا في العراق ، و يبدو انّ ايران اعتقدت انّ وضع الولايات المتّحدة المنهار في العراق "بفضل المقاومة العراقية" سيمنحها اليد العليا اقليميا، و قد أظهرت ذلك من خلال العبث في الساحات في لبنان و فلسطين و زيادة نفوذها بشكل واسع و كبير جدا في العراق لأول مرّة منذ عقود طويلة العراق، مما حفزّها بالتالي الى التوجه للميدان الحيوي لها في الخليج العربي، و الذي تسعى الى توسيع نفوذها فيه تاريخيا.

هذا الوضع دفع ايران الى توجيه رسائل قوية جدا خلال نفس القترة السابقة الى كل من الكويت و البحرين و الامارت و السعودية في آن. فتمّ اهانة البعثة الديبلوماسية الكويتية في ايران و الاعتداء على أحد أفرادها بالضرب من قبل الحرس الثوري، ثمّ هدّد اعضاء من مجلسي الشورى الايراني الكويت بأنها ستكون الضحية الأولى لأي توتر في المنطقة، و لمّا لم يلقوا أي رادع تابعوا تحركاتهم و لكن هذه المّرة باتجها البحرين، فاعلن المستشار الاعلامي لمرشد الجمهورية الايرانية علي الخامنئي، السيد علي شريعتمداري في مقال له في جريدة كيهان الرسمية أنّ البحرين جزء من الأراضي الايرانية. من ثمّ نتفاجأ فيما بعد بانّ الخارجية الايرانية تشكّل لجنة تحقيق بشأن "خطبة دينية" القاها الشيخ صالح آل طالب في المملكة العربية السعودية!!

هذا الوضع الذي اعتقدت فيه ايران انّها امتلك المنطقة فعلا، شكّل ردّة فعل عكسية لدى هذه الدول و كان من الطبيعي ان تدخل الولايات المتّحدة على الخط لحماية مصالحها ايضا.

من هنا يعتقد الأمريكيون انّ التلويح بضرب ايران بشكل علني و رسمي سيعمل على تقليص هذا الانتفاخ الايراني و سيساعد ايضا في الضغط عليها في المفاوضات الحاصلة بين الطرفين، سواءا حول العراق او حول مواضيع اخرى و منها الموضوع النووي بطبيعة الحال.

و عليه، فاذا استجابت ايران لآلية التهديد "بضربة عسكرية" و التي ترافق سلّة العقوبات الاقتصادية الأممية و الدولية، فهذا يعني انّ التهديدات بشن ضربة عسكرية قد أثبتت مفعولها، امّا اذا رفضت ايران هذه الآلية في التعاطي معها فهذا يعني أننا أمام مأزق.

يتجلّى المأزق في انّ ترك ايران دون ضربها سيجعل منها أكبر قوّة اقليمية على الطلاق خاصّة بعد انّ هيّأت الولايات المتّحدة لها ذلك عبر تدمير أفغانستان و العراق، و بالتالي سيكون من الصعب في حينه فرض أي شيء عليها او المساومة معها او حتى اخضاعها لمبدأ احترام الجوار الاقليمي . امّا الخيار الثاني فهو توجيه ضربة لايران، و الولايات المتّحدة تستعد عمليا على ارض الواقع لكل الخيارات الممكنة بما فيها هذا الخيار، و لذلك فهي تحاول ان توحي ان كلامها جدّي و ليس مجرّد مناورة نفسية و حرب اعصاب، و الحشود الأمريكية العسكرية الموجودة الآن في الخليج سواءا البحريّة او الب

المزيد


الأزمة الأمريكية-الايرانية في العام 2007: الاتجاهات و الخيارات

تشرين الثاني 15th, 2007 كتبها علي حسين باكير نشر في , أبحاث, ايران

مكان النشر: مجلة دراسات شرق اوسطية/مركز دراسات الشرق الاوسط

تاريخ النشر: عدد 40-41

بقلم: علي حسين باكير/ باحث في العلاقات الدولية 

يستمر ملف الأزمة النووية الايرانية في العام 2007 بالتفاعل في وتيرة تصاعدية في ظل تمسّك ايران بوضعها الحالي و مطلبها النووي مقابل المطلب الغربي عموما و الأمريكي خصوصا بضرورة ان تستجيب طهران لشروط المجتمع الدولي و توقف تخصيب اليورانيوم كخطوة اولى باتجاه ايجاد حل لهذه الازمة و التفاوض بشأنها.

المجتمع الدولي لا يرفض حصول ايران على القدرات النووية او الطاقة النووية و انما يسعى للحصول على ضمانات قاطعة بأن لا يتحول البرنامج النووي الايراني الى برنامج عسكري. في المقابل ترفض ايران اعطاء هذه الضمانات من جهتها دون الحصول على مقابل مجدي على الصعيد الجيو-استراتيجي و الاقتصادي.

و على أي حال, فانّ اتّجاهات الأزمة في العام 2007 مفتوحة على كافة الخيارات باعتبار انّ عناصر الأزمة نفسها, عناصر متحركة غير ثابتة و تتغير و تتقلب بشكل سريع و مفاجئ اعتمادا على المناخات الاقليمية و الدولية و التطورات التي تطرا على اوراق كل من طهران و واشنطن, خاصة فيما يتعلق بأذرع ايران الاقليمية في في منطقة الخليج العربي و الدول المجاورة لاسيما في العراق، سوريا، لبنان و فلسطين.

 

و عليه فانّ الخيارات الأمريكية المتاحة في اطار تصاعد الأزمة تظلّ مفتوحة نظريا على الأقل على خمس خيارات اساسية سنعمل على مناقشها و هي:

1- العقوبات الاقتصادية المؤلمة.

2- العمل العسكري المحدود.

3- الاطاحة بالنظام الايراني.

4- التعايش مع ايران نووية.

5- القيام بصفقة متبادلة.

 

·       تطبيق عقوبات اقتصادية مشددة عبر مجلس الأمن.

على الرغم من انّ المضي قدما في هذا السيناريو قد بدأ بعد القرار 1737 الصادر عن مجلس الأمن في 23-12-2006. الاّ انّ رأي الخبراء حول جدوى العقوبات ينقسم في هذا الاطار الى قسمين بشكل عام. فريق يرى أنّ العقوبات (حتى و ان شاركت في فرضها كل من الصين و روسيا)ستكون بدون فائدة، و ان حصل و اثّرت هذه العقوبات على الاقتصاد الايراني فانّ تأثيرها سيكون محدودا و لن يدفع القيادة الايرانية للتراجع عن خططها النووية.

ففي دراسة مفصّلة عن "القوة القاهرة للعقوبات"(1)  قام باعدادها كل من جاري هوفباور, جفري سكوت و كمبرلي اليوت*، فان 41 حالة فقط او ما يساوي تقريبا 36% من اصل 115 حالة قامت الدراسة باستعراضها و مناقشتها قد حقّقت هدفها، في حين فشلت سياسة العقوبات في جميع الحالات الأخرى.(2)

الوضع الايراني مختلف حاليا و هو يخضع من وجهة نظرنا لما يراه الفريق الآخر من الخبراء, و الذي يفترض انّ ايران ستعاني بشدّة من العقوبات الاقتصادية و هو ما سيدفعها في النهاية الى تعديل سياستها. المعطيات المتوفرة عن وضع الاقتصاد الايراني تشير الى امكانية ان تكون وطأة العقوبات و تأثيرها شديدا و هو ما قد يدفع القيادة الايرانية في النهاية الى تعديل موقفها فيما لو بقي سيناريو العقوبات فاعلا.

يبرز النفط كمعضلة اساسيّة في سياسة العقوبات الدولية على ايران. اذ أن هنالك وجهة نظر تعتبر النفط سلاحا في يد ايران يمنع تفعيل ايّة عقوبات جديّة عليها على اعتبار انّ ايّة عقوبات تطال هذا الجانب ستؤدي الى ارتقاع اسعار النفط بشكل كبير و هو الأمر الذي لا يمكن للدول الكبرى المستهلكة للنفط ان تتحمله طويلا.

امّا وجهة النظر الأخرى فترى انّ النفط مصدر ضعف وليس مصدر قوة لطهران. صحيح انّ ايران تعدّ ثاني أكبر منتج للنفط في أوبك, و صحيح انّها تمتلك ثاني اكبر احتياطي, لكنّ الصحيح ايضا انّ الاقتصاد الايراني يعتمد بشكل اساسي و رئيسي على العائدات النفطيّة التي تشكل حوالي 80-90% من مجمل عائدات الصادرات الايرانية و حوالي 40-50% من الموازنة الحكومية الايرانية.

 

لكن و استنادا الى هذه المعطيات الاولية, فالنفط هو مصدر ضعف لطهران في هذه الحالة. و بامكان الكثير من العقوبات القويّة و لا سيما الاقتصادية أن تؤثر بشدة عليها، اذ ان منشآت الضخ والمعالجة في حال مزرية الى درجة تدفع ايران الى استيراد أكثر من 95000 برميل في اليوم و ذلك لتغطية الطلب المحلي على البنزين الذي يزيد - وفق بعض المصادر - (3)بنسبة 60% على قدرة البلاد على التصفية. وعلى الرغم من ان ايران تمتلك ثاني أكبر احتياط غازي مكتشف في العالم الاّ انها تستورد هذه المادة للاستخدام المحلي، كما تحتاج الى التكنولوجيا الغربية ومئات مليارات الدولارات على شكل استثمارات أجنبية، اذا ما أرادت تطوير القطاع المحلي للنفط و الغاز و الطاقة.(4)

 

و اذا ما استعرضنا الوضع الحالي للاقتصاد الايراني, فسنجد انّ المؤشرات تميل نحو الوضع السيء, فكيف بالحال اذا ما تمّ فرض و تقوية و تشديد ايّة عقوبات اقتصادية او نفطية مستقبلية؟!

وفقا لتقرير نشرته أي بي اس في 2 تشرين اول 2006(5), فانّ الرئيس الارياني محمود أحمدي نجاد قد فشل في ايجاد حلول للمشاكل الاقتصادية التي تعاني منها البلاد. التحديات الداخلية كانت كبيرة، و قد انتخبه الشعب لحل المشاكل التي تتعلق بالتنمية الاقتصادية الفقر والبطالة والتضخم وتحديث البنى التحتية، ومكافحة الفساد وضمان الحريات وجذب الاستثمارات الاجنبية لتطوير المنشآت النفطية.

الدخل الايراني و على الرغم من أنّه ارتفع كثيرا و بشكل هائل جدا نتيجة ارتفاع اسعار النفط التي احتسبت الحكومة الايرانية سنتها المالية على اساس سعر 40 دولا للبرميل (بلغ سعر البرميل ما بين 50 و 70 دولار) لم تنعكس ايجابا على الشعب. فبعد اكثر من 18  شهرا تقريبا من خطط نجاد الاقتصادية و توليه للحكم ، تشير المؤشرات الاقتصادية الى تراجع للاقتصاد الايراني نحو الأسوء, حيث تكشف المؤشرات المالية عن انخفاض قيمة الأسهم في السوق المالية عمّا كانت عليه سابقا و عن ارتفاع معدل التضخم الى 12% (من المرجح لها أن ترتفع الى 14 أو 15% قريبا جدا)، و عن زيادة عجز الميزانية إلى ثمانية مليارات دولار وفقدان سوق الأسهم لأكثر من 50% من حجمه الكلي السابق ، فضلاً عن تراجع الاستثمارات الأجنبية بنسبة 22% بسبب انتشار الفساد والبيروقراطية والسياسات المتشددة للحكومة و التي دفعت البنوك الخاصة و الحكومية الى خفض فوائدها رغما عن ارادتها.(6)

 

و يمكننا تخيّل مدى تأثير ايّة عقوبات مستقبلية استنادا الى هذه المعلومات و الأرقام الاولية المتوافرة, بل و يمكننا ان نتوقّع انهيارا دراماتيكيا للاقتصاد الايراني في حال اشتركت كل من روسيا, الصين, اليابان و أوروبا في العقوبات المشدّدة على ايران.

و في هذا الإطار حللت لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) في تقرير لها نُشر مؤخراً(7)-و يتألف من (100) صفحة- الآثار الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للعقوبات الدولية المنتظرة على إيران، و قد حذّر التقرير من "ضعف بنية الاقتصاد الإيراني و هشاشة الوضع المالي"، و أن الحظر "سيضعف الاستقرار الاقتصادي للبلاد، ويؤدي إلى الإضرار بالاستثمار الخاص، كما ستجد إيران نفسها "مجبرة على تعديل أولوياتها الوطنية، وتخصيص القسم الرئيس من مواردها لمنع حدوث تدهور في الظروف المعيشية لقسم كبير من السكان"(8).

 

سيعاني الاقتصاد الايراني الهش من تداعيات النتائج المدمرة للعقوبات الاقتصادية خاصّة أنّ نصف واردات ايران تأتي من البلدان الغربية: 40% من الاتحاد الأوروبي من مجموع 15.4 بليون دولار في عام 2005، وتأتي فرنسا في المرتبة الثالثة بنحو 2.39 بليون دولار، خلف المانيا وايطاليا و10 % لليابان وكوريا الجنوبية.(9)

و في حال فرض عقوبات مشددة و جماعية، فإن القسم الأساسي من الإنتاج الايراني سيكون مشلولاً بعد استخدام الاحتياط الموجود من قطع الغيار المستوردة (الذي يلبّي حاجات المعامل لثلاثة أو أربعة أشهر) خاصّة أنّ أكثر من 60 % من كل واردات ايران تتعلق بالتجهيزات الصناعية، لا سيما في مجالات الكهرباء والسيارات، التي تعتبر ضرورية جداّ للتوسّع الاقتصادي للبلاد. وستسخر إيران نتيجة لذلك عائدات مقدرة بين 1.5 إلى بليوني دولار سنوياً، فضلاً عن الحظر الدولي على صادرات التجهيزات الصناعية إلى إيران و المعاملات المصرفية.

و لا شكّ انّ التداعيات الاقتصادية ستكون قاسية جدا بحيث لن تستطيع الحكومة الدفاع عن نفسها أمام شعبها و ستكون في وضع حرج جدا.

 

·       القيام بحملة عسكرية جوية بهدف تدمير المنشآت الايرانية ذات الصلة بالملف النووي.

 

تمّ بحث هذا الخيار في عدد كبير من التقارير و التحليلات و السيناريوهات العسكرية لتقييم نجاعته و مدى فعاليته في حال قامت ايران بتجاهل طلب المجتمع الدولي بضرورة ايقافها لعملية تخصيب اليورانيوم.

جميع السيناريوهات المطروحة لهذا الخيار تشترك بعنصرين اساسيين :

1-     ضرورة ان تكون الضربة الجوية خاطفة و سريعة.

2-     ضرورة استخدام قوّة كبيرة لاحداث اكبر قدر من الضرر في البرنامج النووي الايراني و المنشآت التابعة له و المواقع التي يتم قصفها.

و لان العملية يجب ان تكون سريعة و فعّالة فان الولايات المتّحدة لن تغامر بحصر الاسلحة المستخدمة على الجانب التقليدي و لتحقيق قدرة اكبر من الردع و ضمان اكبر للنتجية, ستكون جاهزة لاستخدام الأسلحة النووية التكتيكية ضد ايران, فهي عملت على تطوير استخدام القنابل الخارقة للتحصينات و توسيع دائرة استخدام الأسلحة النووية عبر تحويلها الى  اسلحة تكتيكية يسهل استخدامها في الحروب السريعة.

و يعدّ السيناريو العسكري للضربة المحدودة و الذي طرحه "انتوني كوردسمان" الخبير في الشؤون الاستراتيجية في مركز الدراسات الاستراتيجية و الدولية (CSIS) في دراسة من 53 صفحة و تمّ نشرها في 7 نيسان/مايو 2006 بعنوان "اسلحة ايران النووية؟ الخيارات المتاحة اذا فشلت الدبلوماسية"(10) كرد محتمل على ايران في حال فشل الحلول الدبلوماسية و وجود نيّة لدى الادارة الأمريكية بحسم المسألة عسكريا, نموذجا مهما من بين العديد من النماذج المتوفرة حول الموضوع.

يفترض هذا السيناريو للهجوم المحدود ان يتم استخدام من 15 الى 20 صاروخ كروز بالاضافة الى حوالي 100 غارة قد تتم عبر الجمع بين طائرات B-2s القاذفة و الطائرات المتمركزة على حاملات الطائرات في المنطقة الى جانب صواريخ كروز المنطلقة من البحر, و على ان يكون هناك ضرورة لاستخدام القواعد الأرضيّة في الخليج من اجل اعادة تنظيم الهجمات, التزود بالوقود و الانطلاق. (بعض السيناريوهات التي طرحت مؤخرا تقترح التزود بالوقود من البحر) وفقا لهذا السيناريو الذي طرحه كوردسمان, سيتم استهداف:

1- اثنان من أصل ثلاثة على الأقل , من المنشآت الرئيسية و الحيوية الأكثر قيمة من أجل تدميرهم و الحاق الضرر بهم بشكل كبير.

2- ضرب اهداف ذات قيمة عالية و تمّ الاضطلاع على أنشطتها من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذريّة و الثلاثي الأوروبي, و ذلك لاظهار الجديّة في التعامل للجانب الايراني و لتقليل الانتقاد الدولي.

3- امكانية ضرب بعض المواقع و النشاطات الجديدة و ذلك لاعلام ايران أنّه لا يمكنها الاستمرار بمواصلة جهودها سرّا أو توسيع نطاقها متجاهلة الثلاثي الأوروبي و الأمم المتّحدة.الاستهداف المباشر يجب ان يحتوي على قوّة هجومية كبيرة بالاضافة الى غارات متعدّدة و متتالية لتكون فعّالة.

 

و لا شكّ انّ حجم الضرر و نتائجه سيعتمد بشكل اساسي على نوعية الأسلحة المستخدمة و دقّة الاصابات في ضرب الاهداف و قوّتها. مثل هذه الضربة سيكون الهدف منها ارسال رسائل اكثر منه تدمير قدرات ايران و شلّها لانّ القاعدة التكنولوجية الايرانية ستتمكن من النجاة كما بالنسبة للعديد من التجهيزات ذات الشأن, نظرا لنوع الضربة الاستعراضي.بالنسبة الى ردود الفعل الدوليّة, فيتوقع هذا السيناريو انها ستكون مشكلة كبيرة. فالولايات المتّحدة ستواجه نفس المستوى من المشاكل السياسية التي كانت ستواجهها في حال شنّها لهجوم كبير على ايران.

لذلك يعيد "انتوني كوردسمان" التأكيد على انّ يتم اتباع هذا الهجوم المحدود بهجوم رئيسي كاسح في حال عدم استجابة ايران للسيناريو الاول, على ان يشمل السيناريو الكاسح الخطوات التالية:

 

1- استخدام عدد كبير من اسراب الطائرات المتاحة لاستهداف كل المواقع و المنشآت النووية و المرافق الأساسية و الثانوية التابعة لها.

2- استهداف الوسائل الدفاعية الايرانية و مواقع الصواريخ التي تشكل تهديدا للغارات و الطائرات.

3- استهداف مواقع عسكرية و مدنية ذات صلة بالبرنامج النووي الايراني.

4- استخدام السلاح النووي و الصواريخ العابرة للقارات خاصة اذا حاولت ايران استخدام أي من اسلح الدمار الشامل او الأسلحة البيولوجية و الكيماوية.و يحتاج هذا السيناريو الرئيسي الى استخدام خوالي 2500 صاروخ كروز و يحتاج الى ما بين ثلاث الى عشرة ايام مع امكانية امتداده اكثر وفقا للنتائج المترتبة و ردود الأفعال.(11)

 

لكن خيار الضربات الجويّة يعاني ايضا من بعض المشاكل التي تعترض تنفيذه و منها:

1- مدى توافر و دقّة المعلومات الاستخباراتية عن الأماكن المراد قصفها, و هل تمّ تحديد كل المنشآت المهمة المنوي استهدافها.

2- انتشار عدد كبير من هذه المنشآت النووية المستهدفة في مناطق ذات كثافة سكانية عالية و هو ما يعني امكانية وقوع عدد كبير من الضحايا المدنيين خلال عمليات القصف.

3- اجماع معظم السيناريوهات المتعلقة بهذا الخيار(12) على انّ الضربة من شانها ان تؤخر و تعطل برنامج ايران النووي لحوالي 5 سنوات لاحقة و لكنها لن تكون قادرة على ايقافه نهائيا.

4- امكانية نجاة معظم طاقم العمل الفني و التقني من أي قصف محتمل اذا ما تمّ خلال الليل. و في المقابل, امكانية تعريض الطائرات المغيرة لخطر اكبر فيما لو تمت الاغارة في ساعات عمل الطاقم الفني و التقني في منتصف النهار.

5- انّ المهلة الزمنية المتاحة لهذا الخيار مهلة محددة و ليست مفتوحة. اذ بالامكان اللجوء الى هذا الخيار في أي وقت طالما انّ ايران لم تعمل بعد على تشغيل أي من مفاعلاتها النووية. و لكن ما ان تقوم بتشغيل أي من مفاعلاتها النووية و "أبو شهر" اولهم –المتوقع في ايلول من سنة 2007 او بزيادة 6 اشهر اخرى-, فسيكون من الصعب جدا القيام بضربة جوية نظرا لما سترتب على ذلك من تسرب للاشعاعات النووية على نطاق واسع.

و من الملاحظ انّ عددا من مراكز الأبحاث و المختصين يعمد ايضا على تضخيم ردود الأفعال الايرانية على مثل هذا الهجوم و ذلك املا في ان تعدل الادارة الامريكية عن اللجوء اليه. صحيح انّ ايران تمتلك اوراق تخريبية كبيرة خاصة في العالم العربي على الصعيد المذهبي و الاجتماعي و حتى السياسي, و صحيح انّها تمتلك قوّة عسكرية و صاروخية مقبولة, لكنّ الصحيح ايضا انّ اضرار أي ضربة امريكية موسعة على ايران ستكون ضخمة جدا خاصة اذا ما قامت ايران بالرد عليها.

 

·       الاطاحة بالنظام الايراني

يعد هذا الخيار من اضعف الخيارات الموضوعة على طاولة البحث و النقاش في الولايات المتّحدة

المزيد


نجاد و دومينو الاستقالات الايرانية

تشرين الأول 28th, 2007 كتبها علي حسين باكير نشر في , ايران

مكان النشر: الاسلام اليوم

تاريخ النشر: 25-10-2007

بقلم : علي حسين باكير 

جاءت استقالة سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الايراني و المسؤول عن الملف النووي "علي لاريجاني" السبت الماضي لتثير سيلا من التساؤلات حول سبب الاستقالة و عمّا اذا كان سينتج عنها تغيّر في سياسية ايران التفاوضية، و اذا ما كانت ستدفع هذه الاستقالة الى التشدّد في النهج التفاوضي الايراني، و هل يعدّ ذلك انتصارا للرئيس أحمدي نجاد على خصومه الداخليين…؟

 

اشارت معظم ان لم نقل كل التقارير و التحليلات الى انّ استقالة علي لاريجاني تعدّ مؤشّرا على تزايد نفوذ الرئيس الايراني و تياره في الحياة السياسية الايرانية، و انّ هذه الاستقالة تعدّ ضربة لخصوم الرئيس و انتصارا لسياساته المتّبعة.

 

يعدّ الخلاف الحاد بين نهج و اسلوب لاريجاني في في ادارة المفاوضات النووية و النهج و الاسلوب الذي يريده الرئيس نجاد أحد اهم الاسباب التي دفعت الأوّل لتقديم استقالته. فقد اشتكى لاريجاني مرّات عديد من تدخّل الرئيس في اختصاصه كسكرتير للمجلس الاعلى للأمن القومي الايراني و كمسؤول عن الملف التفاوضي النووي، على الرغم من الانجازات التي قدّمها في ملفات: البحّارة البريطانيين، العراق، لبنان و فلسطين.

 

و كان لاريجاني قدّم استقالته من قبل خمس مراّت متتالية خلال اشهر قليلة فقط، و في كل مرّة كان يتم رفضها من قبل المرشد الاعلى علي الخامنئي و الرئيس. و لعلّ الرفض في حينه كان يعود الى عدم توافر البديل بالاضافة الى معرفة المرشد الاعلى و رئيس الجمهورية ايضا بالحكنة و المهارة التفاوضية و الديبلوماسية التي يتمتع بها لاريجاني و بخبرته في ادارة التفاوض في الملف النووي، الامر الذي سيعني في حال اقالته حصول فراغ او تأخّر في الديبلوماسية النووية.

 

بطبيعة الحال، الخلاف الحاصل بين الرجلين خلاف على الاسلوب و ليس على المبدأ. فكلاهما لا يريد ان توقف ايران تخصيب اليورانيوم. لكن في حين يفضّل نجاد ان يستعمل الاسلوب المباشر في القول للمجتمع الدولي "افعلوا ما شئتم، لن نوقف التخصيب"، يجنح لاريجاني بحكم خبرته التفاوضية و الديبلوماسية و حنكته السياسية الى القول عمليا "تعالوا لنتفاوض على ما نختلف عليه".

و بين هذا و ذاك، جاءت استقالة لاريجاني، الاّ انّنا لا نقرأها بالضرورة على غرار ما ادلى به معظم المحللين. فاستقالة لاريجاني لا تعني بأي حال من الاحوال هزيمة له و لا انتصارا لنجاد. و لعل الهدف على ما يبدو من الاقدام على هذه الخطوة و الموافقة على الاستقال في هذا التوقيت:

1-    الايحاء بأنّ ايران ذاهبة الى التشدد في سياستها النووية و انّ اسلوب التفاوض البرّاق و الناعم قد انتهى.

2-  كسب مزيد من الوقت و العودة الى نقطع الصفر. اذ من الملاحظ انّ ايران تعتمد على اسلوب "تمرير الوقت" في سياستها النووية، و كلّما وصلت هذه السياسة الى مأزق مع الغرب، تقوم ايران باستدارة داخلية لتعيد خلط الأوراق من جديد.

3-  ارباك المفاوضين الأروبيين و الغربيين. صحيح انّ لاريجاني استقال من منصبه كمسؤول عن الملف النووي التفاوضي الايراني، لكن و كما تلاحظون فهو بقي في الفريق التفاوضي نفسه و الى جانب المفاوض الجديد "جليلي" الذي حلّ محلّه، بل انّ الثقل لايزال لدى لاريجاني في داخل هذا الفريق كما لوحظ في الاجتماع الاخير مع منسق العلاقات الخارجية في الاتحاد الاوروبي خفيير سولانا. و ه

المزيد


هل ستقصف الولايات المتّحدة ايران؟

تشرين الأول 22nd, 2007 كتبها علي حسين باكير نشر في , ايران

مكان النشر: الاسلام اليوم

تاريخ النشر: 20-10-2007

بقلم: علي حسين باكير 

هل ستقصف الولايات المتّحدة  ايران؟

من أكثر الأسئلة التي يتم طرحها في حلقات السمر مع الأصدقاء او النقاش مع الزملاء الكتّاب و المحللين. البعض يطرح السؤال و هو يريد انّ يسمع الجواب الذي يرضيه، و البعض الآخر يطرح السؤال متسائلا عمّا اذا كانت رؤيته للأمور و تحليله للاوضاع صائبا، لتتنوع الاجابات فيما بعد بين من يجزم بأنّ هناك ضربة أمريكية لايران، و بين آخر يؤكّد بأنّ ذلك لن يحصل مطلقا.

 

و بين هذا التوجه و ذاك، لا يمكننا القول انّ هناك شيئا ثابتا و قاطعا في العلاقات الدولية، اذ غالبا ما يتم اتّخاذ القرار ه بناءا على مقياس المصلحة و المنفعة. فان اقتضت مصلحة أمريكا ضرب ايران ضمن الخيارات المتاحة لديها و الأوراق التي تمتلكها، فانها ستضربها بغض النظر عن تداعيات ذلك متجاوزة السؤال "هل يمكن" الى الجواب "مضطر للمصلحة".

 

امّا اذا كانت مصلحة الولايات المتّحدة تتحقق من خلال عدم ضرب ايران، فانها لن تضربها مهما بدى للجمهور او للاعلام او للرأي العام بأنها مقدمة على تنفيذ ضربة عسكرية.

 

في الزاوية الاخرى الأوسع من المشهد، هناك قاعدة اساسية ثابته تقول باختصار " لا مفاوضات من دون ضغوط، و من يفاوض من دون ضغط يخسر حتى قبل ان يبدأ التفاوض".

 

في هذا الاطار يمكننا ان نلاحظ ان سلسلة من الاجتماعات المباشرة و الغير مباشرة "الرسمية" حصلت في الأشهر القليلة الاخيرة بين الولايات المتّحدة و أمريكا في العراق ، و يبدو انّ ايران اعتقدت انّ وضع الولايات المتّحدة المنهار في العراق "بفضل المقاومة العراقية" سيمنحها اليد العليا اقليميا، و قد أظهرت ذلك من خلال العبث في الساحات في لبنان و فلسطين و زيادة نفوذها بشكل واسع و كبير جدا في العراق لأول مرّة منذ عقود طويلة العراق، مما حفزّها بالتالي الى التوجه للميدان الحيوي لها في الخليج العربي، و الذي تسعى الى توسيع نفوذها فيه تاريخيا.

 

هذا الوضع دفع ايران الى توجيه رسائل قوية جدا خلال نفس القترة السابقة الى كل من الكويت و البحرين و الامارت و السعودية في آن. فتمّ اهانة البعثة الديبلوماسية الكويتية في ايران و الاعتداء على أحد أفرادها بالضرب من قبل الحرس الثوري، ثمّ هدّد اعضاء من مجلسي الشورى الايراني الكويت بأنها ستكون الضحية الأولى لأي توتر في المنطقة، و لمّا لم يلقوا أي رادع تابعوا تحركاتهم و لكن هذه المّرة باتجها البحرين، فاعلن المستشار الاعلامي لمرشد الجمهورية الايرانية علي الخامنئي، السيد علي شريعتمداري في مقال له في جريدة كيهان الرسمية أنّ البحرين جزء من الأراضي الايرانية. من ثمّ نتفاجأ فيما بعد بانّ الخارجية الايرانية تشكّل لجنة تحقيق بشأن "خطبة دينية" القاها الشيخ صالح آل طالب في المملكة العربية السعودية!!

 

هذا الوضع الذي اعتقدت فيه ايران انّها امتلك المنطقة فعلا، شكّل ردّة فعل عكسية لدى هذه الدول و كان من الطبيعي ان تدخل الولايات المتّحدة على الخط لحماية مصالحها ايضا.

من هنا يعتقد الأمريكيون انّ التلويح بضرب ايران بشكل علني و رسمي سيعمل على تقليص هذا الانتفاخ الايراني و سيساعد ايضا في الضغط عليها في المفاوضات الحاصلة بين الطرفين، سواءا حول العراق او حول مواضيع اخرى و منها الموضوع النووي بطبيعة الحال.

 

و عليه، فاذا استجابت ايران لآلية التهديد "بضربة عسكرية" و التي ترافق سلّة العقوبات الاقتصادية الأممية و الدولية، فهذا يعني انّ التهديدات بشن ضربة عسكرية قد أثبتت مفعولها، امّا اذا رفضت ايران هذه الآلية في التعاطي معها فهذا يعني أننا أمام مأزق.

 

يتجلّى المأزق في انّ ترك ايران دون ضربها سيجعل منها أكبر قوّة اقليمية على الطلاق خاصّة بعد انّ هيّأت الولايات المتّحدة لها ذلك عبر تدمير أفغانستان و العراق، و بالتالي سيكون من الصعب في حينه فرض أي شيء عليها او المساومة معها او حتى اخضاعها لمبدأ احترام الجوار الاقليمي . امّا الخيار الثاني فهو توجيه ضربة لايران، و الولايات المتّحدة تستعد عمليا على ارض الواقع لكل الخيارات الممكنة بما فيها ه

المزيد


اللقاء الإيراني ـ الأميركي: الدوافع والأهداف

أغسطس 20th, 2007 كتبها علي حسين باكير نشر في , أمريكا, ايران

المستقبل - السبت 11 آب 2007 - العدد S1015 - رأي و فكر - صفحة 11

 

بقلم: علي حسين باكير

صحيفة المستقبل اللبنانية

 

شكل اللقاء بين إيران والولايات المتحدة الأميركية نقطة محورية في سياق الأحداث الإقليمية المتراكمة، وتحظى هذه المحادثات بأهمية كبرى خاصة انها المحادثات المباشرة الأولى من نوعها بين البلدين منذ العام 1980.
لقد تميّزت فترة العقدين الماضيين بإجراء محادثات سرية أو اعتماد ديبلوماسية الأبواب الخلفية وهي الأسلوب المفضّل لدى الإيرانيين عادة لحفظ ماء الوجه والحصول على أكبر قدر ممكن من المكاسب. وتعتبر جلسات المحادثات التي تمت قبل غزو أفغانستان في العام 2001، وقبل غزو العراق في العام 2003 من أهم المحادثات السرية التي حصلت بين الطرفين، خاصة ان إيران كانت قد تقدّمت بعرض سري في ذلك العام تتعهد فيه بالاعتراف بإسرائيل وسحب دعمها لحزب الله مقابل منحها الهيمنة على الخليج العربي وإشراكها في الترتيبات الأمنية التي تجري فيه والاعتراف بها "قوة عظمى إقليمية شرعية".
رفضت الولايات المتحدة حينها هذا العرض لانها كانت تعتبر انها في موقع القوة وان زمن الإطاحة بالأنظمة القائمة قادم.
الوضع الآن تغيّر وانقلبت الموازين واختلطت الأوراق، وكل يملك ما يستطيع ان يضغط به على الآخر. وهناك دوافع عديدة لعقد مثل هذا الاجتماع من بينها ضغوط داخلية لدى الطرفين. إذ ان الديموقراطيين يضغطون على الرئيس الأميركي وعلى الجمهوريين بذريعة ضرورة فتح قنوات اتصال وتواصل مع إيران لحل المشاكل العالقة وفي مقدمتها الوضع في العراق والاستقرار في المنطقة.
فيما تنطبق نفس الفكرة على الوضع الداخلي الإيراني الذي بدأ يتململ من سياسة أحمدي نجاد الفاشلة في إدارة الأزمة سواءً في الملف النووي أو في العلاقة مع الدول المجاورة والتي أدّت إلى تزايد الضغوط وعزل إيران عن محيطها الإقليمي والدولي، وفي مقدمة هؤلاء رئيس مصلحة تشخيص النظام هاشمي رافسنجاني إضافة إلى عدم وجود مانع من لقاء الأميركيين إذا كانت المصلحة الإيرانية تقتضي ذلك خاصة انه قد حصل عدد من اللقاءات السرية التي كانت لها نتائج باهرة في مصلحة إيران كما سبق وذكرنا.
الولايات المتحدة وعبر الجمهوريين بقيادة الرئيس بوش أقحمت أعداداً ضخمة من الجيش الأميركي في العراق منذ بدء الاحتلال وحتى اليوم، ومع ذلك فانّ إنجازاتها في تحقيق الأمن والاستقرار وتطوير العملية السلمية تبدو ضئيلة جداً أو حتى غير موجودة على الاطلاق. ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأميركية بسرعة في العام 2008، فانّ الوقت المتبقي للجمهوريين ليظهروا للرأي العام الأميركي انهم حققوا تقدماً ملموساً في العراق ونجحوا في تحقيق خططهم، يكاد ينفد.
وبما انّ إيران هي اللاعب الأساسي (يكاد يكون الوحيد عملياً في ظل الغياب العربي) على أرض العراق، فانّ من مصلحة الولايات المتحدة استمالة إيران لدفعها إلى وقف دعم الميليشيات الشيعية التي تهدد الأمن والاستقرار عبر تفجيرها الحرب الطائفية، وأيضاً إتاحة الفرصة لإشراك البعثيين في العملية السياسية ـ على اعتبار انّ العراقيين التابعين للنفوذ الإيراني هم من يحدّون من هذا التوجه ويعارضونه ـ، وذلك لإنضاج العملية السياسية وعزل وتطويق المقاومين السنّة الذين لا يستطيع الأميركيون إيجاد حل لهم قبل التطرّق إلى المواضيع السابقة.
في المقابل، ترى إيران انّ لا مجال لحل أي إشكال أو ملفات عالقة من دون التفاوض المباشر مع الأميركيين، الأمر الذي سيوفر الكثير من الجهد والوقت، وانه إذا كان من بد لعقد هذا اللقاء للتفاوض معهم، فمن الأفضل أن يتم في هذه اللحظة التي يعتقد الإيرانيون فيها انّ الرئيس الأميركي وإدارته في موقف ضعيف مما سيسهّل عملية التفاوض ويحقق المصالح الإيرانية، وهو الأمر الذي سيصعب تحقيقه فيما لو تمّ التفاوض مع الرئيس الجديد الذي ستكون مساحة تحركه وخياراته أكبر بكثير مما يمتلكه الرئيس بوش.
في المبدأ تريد الولايات المتحدة الأميركية عراقاً أميركياً في الولاء والمصالح والثقل الجيو ـ سياسي في المنطقة، وهي دخلت إليه وفي ذهنها ان يكون مركزاً لأكبر قاعدة أميركية في الشرق الأوسط، وهي لا ترى بأساً في تقسيمه إذا كان لا بدّ من ذلك. لكنّ تحوّل المسار وظهور المقاومة وتدهور الأوضاع السياسية والأمنية، وأيضاً موقف تركيا والدول

المزيد


ايران تعرض لبنان للبيع في "بازارها"

حزيران 6th, 2007 كتبها علي حسين باكير نشر في , العرب, ايران

مكان النشر: صحيفة السياسة الكويتية

تاريخ النشر: 5-6-2007

بقلم: علي حسين باكير

 

في مقابلة اجراها رئيس مجلس الأمن القومي الايراني علي لاريجاني مع صحيفة "لوفيغرو الفرنسية" في الاسبوع الاخير من شهر ايار الفائت, احتلّ الملف النووي الايراني موقع الصدارة ثمّ ما لبث ان تطرّأ الى الملف اللبناني في سياق غريب و بعيد نظريا عن الملف النووي الايراني. و قد بدا الأمر و كأنه محاولة ايرانية لدق أبوبا فرنسا و اجتذاب الرئيس الفرنسي الجديد الى بازار المساومات الايراني الذي يشهد حركة رائجة جدا اليوم سواءا مع الولايات المتّحدة الأمريكية او مع أوروبا بشكل عام, و ذلك عبر التطرق الى الموضوع اللبناني الذي يحظى عادة باهتمام فرنسي واضح.

 

العرض المثير للجدل و الذي طرح للمرّة الاولى على بساط البحث يبدو و كأنه استدراج للدبلوماسية الفرنسية باتجاه يران على امل يكون مقدّمة للمساومة على ملفات أخرى. اذ من المعروف انّ ايران تعتمد في الاوراق المتاحة لديها على الآخرين, فهي في نهاية المطاف لا تخسر شيئا مما لديها. بمعنى آخر, مصدر القوّة الايرانية يكمن دائما خارج حدودها, فهي تقيم خطوط دفاع متعددة اعتمادا على:

1-   التجمعات الشيعية الموالية لها في الدول الأخرى.

2-   الجماعات و الأحزاب التي تتبنى نهج الثورة الايرانية و المنتشرة ايضا في البلدان العربية.

3-   الجمهور المتعاطف و المخترق و المقرّب لها سواء من الجماعات الاسلامية او من غيرهم من جماعات اليسار.

4-   الدول التي تعدّ مسرحا للنفوذ الايراني و خاصة لبنان و العراق و سوريا.

 

ايران تستخدم كل هذه الأوراق في أي مساومات او مفاوضات تجري مع القوى العالمية, و لا تكترث انّ ضحّت باّي منها طالما ان ذلك يأتي في سياق المصالح العليا للأمّة الايرانية كما يحلو لنجاد أن يسميها.

 

العرض الجديد الذي أورده لاريجاني في سياق هذه المقابلة مع "لوفيغارو" شكّل صدمة للمراقبين الذين يعتبرون انّ لبنان يحتل مكانة عالية في جدول اعمال ايران. و قد اعتبر البعض منهم انّ هذا الطرح "لا يمكن تفسيره بسهولة، كما لا يمكن تبريره أبداً، خصوصاً أنه يسيء الى ايران نفسها بقدر ما يسيء الى لبنان".

على اية حال, يتضمن العرض الذي قدّمه علي لاريجاني أربعة نقاط رئيسية و هي:

1-   تشكيل حكومة وحدة وطنية في لبنان.

2-   محاكمة المتورطين في مقتل الحريري في اطار لبنان و ليس دولي.

3-   اتفاق باريس و طهران على مرشح توافقي للرئاسة اللبنانية خلال 3 اشهر فقط!!

المزيد


اللقاء الايراني-الأمريكي: الدوافع و الأهداف

أيار 28th, 2007 كتبها علي حسين باكير نشر في , أمريكا, ايران

مكان النشر: صحيفة السياسة الكويتية

تاريخ النشر: 28-5-2007

بقلم: علي حسين باكير

 

يشكّل اللقاء القادم بين ايران و الولايات المتّحدة الأمريكية نقطة محورية في سياق الأحداث الاقليمية المتراكمة, و تحظى هذه المحادثات بأهمية كبرى خاصّة انّها المحادثات المباشرة الاولى من نوعها بين البلدين منذ العام 1980.

لقد تمّيزت فترة العقدين الماضيين باجراء محادثات سريّة او اعتماد دبلوماسية الأبواب الخلفيّة و هي الأسلوب المفضّل لدى الايرانيين عادة لحفظ ماء الوجه و الحصول على أكبر قدر ممكن من المكاسب. و تعتبر جلسات المحادثات التي تمّت قبل غزو افغانستان في العام 2001 , و قبل غزو العراق في العام 2003 من أهم المحادثات السريّة التي حصلت بين الطرفين, خاصّة انّ ايران كانت قد تقدّمة بعرض سريّ في ذلك العام تتعهد فيه بالاعتراف باسرائيل و سحب دعمها لحزب الله مقابل منحها الهيمنة على الخليج العربي و اشراكها في الترتيبات الامنية التي تجري فيه و الاعتراف بها "قوة عظمى اقليمية شرعية".

رفضت الولايات المتّحدة حينها هذا العرض لانها كانت تعتبر انها في موقع القوّة و انّ زمن الاطاحة بالأنظمة القائمة قادم.

الوضع الآن تغيّر و انقلبت الموازين و اختلطت الاوراق, و كل يملك ما يستطيع ان يضغط به على الآخر. و هناك دوافع عديدة لعقد مثل هذا الاجتماع من بينها ضغوط داخلية لدى الطرفين. اذ انّ الديمقراطيين يضغطون على الرئيس الأمريكي و على الجمهوريين بذريعة ضرورة فتح قنوات اتصال و تواصل مع ايران لحل المشاكل العالقة و في مقدمتها الوضع في العراق و الاستقرار في المنطقة.

فيما تنطبق نفس الفكرة على الوضع الداخلي الايراني الذي بدأ يتململ من سياسة أحمدي نجاد الفاشلة في ادارة الأزمة سوءا في الملف النووي أو في العلاقة مع الدول المجاورة و التي أدّت الى تزايد الضغوط و عزل ايران عن محيطها الاقليمي و الدولي, و في مقدمة هؤلاء رئيس مصلحة تشخيص النظام هاشمي رافسنجاني إضافة إلى عدم وجود مانع من لقاء الأمريكيين اذا كانت المصلحة الايرانية تقتضي ذلك خاصّة انّه قد حصل عدد من اللقاءات السريّة التي كانت لها نتائج باهرة في مصلحة ايران كما سبق و ذكرنا.

الولايات المتّحدة و عبر الجمهوريين بقيادة الرئيس بوش أقحمت أعدادا ضخمة من الجيش الأمريكي في العراق منذ بدء الاحتلال و حتى اليوم, و مع ذلك فانّ انجازاتها في تحقيق الامن و الاستقرار و تطوير العملية السلمية تبدو ضئيلة جدا أو حتى غير موجودة على الاطلاق. و مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الامريكية بسرعة في العام 2008, فانّ الوقت المتبقي للجمهوريين ليظهروا للرأي العام الأمريكي انهم حققوا تقدما ملموسا في العراق و نجحوا في تحقيق خططهم, يكاد ينفذ.

و بما انّ ايران هي اللاعب الاقليمي الاساسي (يكاد يكون الوحيد عمليا في ظل الغياب العربي) على ارض العراق, فانّ من مصلحة الولايات المتّحدة استمالة ايران لدفعها الى وقف دعم الميليشيات الشيعية التي تهدد الامن و الاستقرار عبر تفجيرها الحرب الطائفية, و ايضا اتاحة ا

المزيد


ايران: نريد تدمير اسرائيل….لا نريد تدمير اسرائيل!!

أيار 22nd, 2007 كتبها علي حسين باكير نشر في , ايران

مكان النشر: مجلة العصر

تاريخ النشر: 22-5-2007

بقلم: علي حسين باكير

 

 

تقوم ايران بين فترة و اخرى باتخاذ مواقف متضاربة حول نفس القضية لتترك للمحللين حريّة التفسير, فيما يفضّل جلّ المتابعين التغاضي عن هذا التضارب امّا لعدم قدرتهم على تفسيره في اطاره و سياقه الطبيعي و امّا بسبب علمهم بحقيقة فحواه و خوفهم من التعبير عنه.

في جديد هذا التضارب موضوع "اسرائيل" و موقف ايران منها. فقد صرّح "علي لاريجاني" الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الايراني في 18-5-2007 و خلال افتتاح قمة المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقدة في البحر الميّت قائلا " دعوني اقول لكم شيئا بشأن ازالة اسرائيل عن الخارطة: ان بلادي لا تريد تدمير اسرائيل… و هذه القصة نتاج وسائل الاعلام الغربية…و رئيسنا لم يتحدث ابدا عن هذه المسألة"!!

بالأمس كان الرئيس الايراني يصيح متحدثا عن تدمير اسرائيل و محوها من الخريطة و اليوم  يقول الايرانيون بعدم وجود نيّة لديهم بتدمير اسرائيل, بل و بأنّ الرئيس نجاد لم يتحدث أبدا عن ذلك!! اذا من الذي تحدّث؟ و هل هناك مثلا نسختين عن نجاد؟ او هناك ايرانين و ليست ايران واحدة؟ ام انّه قد يكون مرض عضال كالانفصام بالشخصية؟!

في دردشة مع زميل حول الموضوع, يقول لي مازحا "لعلّ السيد لاريجاني لم يحدّث معلوماته بعد كي يدرك ان خاتمي غادر السلطة و جاء السيد نجاد مكانه". لاريجاني يدرك تماما أّن خاتمي رحل و ان نجاد موجود, لكن لا هذا و لا ذاك من يقرر هكذا ملفات رفيعة المستوى في النظام الايراني, فهؤلاء مجرد واجهة لما يريده المرشد الاعلى للجمهورية السيد علي الخامنئي.

حقيقة التصريحات الايرانية لا يمكن فهمها الاّ في اطارها الصحيح و من قبل المتابعين جيّدا للسياسة الايرانية و طبيعتها و ادواتها و وسائلها. و في هذا الاطار فقد بات جليّا و وضاحا لكن محلل متابع انّ ايران تعتمد اسلوبين في سياستها الخارجية, و لا ينطبق ذلك فقط على الموقف من اسرائيل بل يمتد ليشمل قضايا اخرى ابعد بكثير. لكن و بما انّ الموضوع يدور عن الموقف من اسرائيل في هذه الحالة, فسيقتصر شرحنا عليه.

تعتمد ايران على خطابين رئيسيين:

- الأول يتم توجيهه الى العوام و السذّج من الناس خاصّة اصحاب التوجه العنفواني, الثوري, العشوائي يعني عامة الناس و اصحاب الجماهير. الخطاب الموجه لهؤلاء يكون ثوريا حماسيا تدميريا و يكون الهدف منه كسب تعاطف الناس و حشدهم كورقة رابحة في اي مساومة, و عادة ما يتم طرح هذا الخطاب في المنابر المفتوحة او في الحشود و المناسبات التي يتم جمع أكبر قدر من الناس فيها على مستوى شعبي عبر التلفاز عموما.

- امّا الثاني, فيتم توجيهه على مستوى رسمي في الجلسات الخاصّ

المزيد


هل يطيح الاقتصاد بمنصب الرئيس الايراني؟

أيار 13th, 2007 كتبها علي حسين باكير نشر في , ايران

مكان النشر: صحيفة السياسة الكويتية

تاريخ النشر: 11-5-2007

بقلم: علي حسين باكير 

بعيدا عن ضوضاء الأزمة النووية الايرانية, تعيش ايران الداخل أزمة اقتصادية خانقة من المتوقع لها ان تزداد حدّة في الفترة القادمة. ترتبط هذه الأزمة الاقتصادية ارتباطا وثيقا بعلاقة الجمهور بالسلطة السياسية و تاليا بمصير رئيس الجمهورية محمود احمدي نجاد.

الجميع لازال يذكر كيف انتهت مسرحية الجنود البريطانيين تحت شعار "هدية المولد النبوي" على غرار ما انتهت الي عملية اطلاق جواسيس يهود سابقا تحت شعار "هدية مولد الحجة المهدي المنتظر". لكنّ الداخل الايراني لم يكن مشدودا من الناحية السياسية الى المشهد بقدر الانعكاسات الاقتصادية الناجمة عنه.

فاذا ما اعتمدنا على الأرقام الاقتصادية الصادرة مؤخرا, فسندرك ان الجمهور الايراني لم يتسمّر امام الشاشة مذهولا بالدراما التي اخرجها و قدّمها أحمدي نجاد. فهو بدلا من ذلك يشاهد اسعار المواد الاستهلاكية و الخضار و الحاجات الاساسية و هي ترتفع سنويا بنسبة 20% الى 40% فيما بالكاد تتحرك الأجور و الرواتب زيادة.

التقنين هو القرار الأخير لحكومة محمود احمدي نجاد, فبرنامج الازدهار الموعود الذي بدأ قبل عامين فشل و لم يجلب سوى البطالة و التضخم و العوز, و انخراط الرئيس أحمدي نجاد في حرب كلامية مع بقية دول العالم لم يحسّن من مستوى حياة الجمهور الايراني.

تشير احصاءات صندوق النقد الدولي الى ارتفاع معدلات التضخم والبطالة في

المزيد


المخاطر الناجمة عن تشغيل مفاعل بوشهر النووي

أيار 5th, 2007 كتبها علي حسين باكير نشر في , ايران

مكان النشر: مجلة الاسلام اليوم

تاريخ النشر: عددد ربيع الثاني 1428- العدد (30)

بقلم: علي حسين باكير 

نشرت منظمة "جرين بيس" مؤخرا تقريرا بعنوان: "لمحة عامة عن المنشآت النووية في ايران, اسرائيل و تركيا" على قدر كبير من الأهمية خاصة انّه يتناول في ثناياه المخاطر البيئية المرتبطة بالصناعة النووية و منشآتها.

يقع التقرير المذكور في 28 صفحة و يتألف من مقدّمة يليها ثلاث اقسام رئيسية و من ثمّ خاتمة. تتناول الأقسام الثلاث الرئيسية ايران و اسرائيل و تركيا و تتحدّث عن تطوّر البرنامج النووي في كل بلد منهم و عن المنشآت النووية المعروفة و عن المخاطر المحتملة على البيئة وصحة البشر بفعل الاستمرار في تشغيل و/او بدء تشغيل المنشآت النووية، كمصانع إنتاج الطاقة النووية، ومفاعلات الأبحاث ومنشآت تخصيب اليورانيوم.

و بما ان مفاعل بوشهر النووي يقع على الخليج العربي, فننا سننقل ما ذكره التقرير بخصوص المخاطر المتعلقة بتشغيله و ما ينتج عنه من تداعيات محتملة.

 

موقع مفاعل بوشهر النووي

يقع مفاعل بوشهر النووي على الخليج و يبعد مسافة 12 كيلومتراً فقط عن مدينة بوشهر التي يبلغ عدد سكانها 165 ألف نسمة. و يشكّل مفاعل بوشهر واحداً من مفاعلين تقرر بناؤهما في الموقع. أنجزت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إجراءات التفتيش النهائية بشأن السلامة في الموقع سابقا, وفي حال استكمل المشروع وفقاً للمهل الزمنية المحددة، سيتم إمداد الموقع بوقود اليورانيوم غير المشع الروسي الصنع تقريباً بحلول آذار/مارس العام 2007، وذلك بحسب ما أعلن عنه رئيس شركة الصادرات الروسية آتوم ستروي Atom Stroi Export Company التي تزوّد الموقع بالوقود (تمّ تأجيل امداد الموقع حاليا بالوقود النووي بسبب نزاع روسي-ايراني حول المتسحقات المالية).  وبموجب الاتفاقية الموقعة مع روسيا الاتحادية، ينبغي أن يبدأ العمل في المصنع في أواخر العام 2007؛ ومن المتوقع أن ينتج الموقع عندئذ الجيل الأول من الطاقة.

 

المخاطر المحتملة للمفاعل

 بانتظار بدء تشغيل المفاعل، فانّ الأطنان الثمانين من وقود اليورانيوم التي سيتم إمداد الموقع بها ستحمل معها خطرا كيميائيا ملحوظا و خطرا إشعاعيا محدودا نوعا ما. لكن عندما يتم تشغيل المفاعل، سيصبح موقع بوشهر المصدر الأكبر للنشاط الإشعاعي في المنطقة, وسيبلغ الخطر ذروته بعد مرور ثلاث سنوات على بدء تشغيل المفاعل، أي تحديداً أواخر العام 2010 بحسب الجدول الزمني المحدد.

 

الخطر الاهم قد ينشأ عن حوض تخزين الوقود المستنفد, فقد تحفّز الحوادث في المفاعل حوادث في حوض تخ

المزيد


ايران, النفط و مضيق هرمز

نيسان 20th, 2007 كتبها علي حسين باكير نشر في , ايران, ترجمات

مكان النشر: السياسة الكويتية

تاريخ النشر 11-4-2007

تقديم و ترجمة: علي حسين باكير

نشر مركز الدراسات الاستراتيجية و الدولية (CSIS) في 26 آذار 2007 تقريرا مهما بعنوان: "ايران, النفط, و مضيق هرمز". يتألف التقرير الذي كتبه "أنتوني كوردسمان" الخبير في الشؤون الاستراتيجية في المركز من سبع صفحات مقسّمة الى ثلاث اقسام.تناول "كوردسمان" في القسم الأول من التقرير اهميّة نفط الخليج و مضيق هرمز في عمليات النقل النفطي و اشار ايضا الى النزاع الايراني-الاماراتي حول الجزر "ابو موسى", "طنب الكبرى" و "طنب الصغرى" و التي سيطر عليها الشاه بداية في السبعينيات بعد الانسحاب البريطاني, ثمّ احتلتها القوات الايرانية كما يقول التقرير في العام 1992. و يذكر التقرير في هذا القسم كيف رفضت ايران بشكل مستمر اقتراحات دول مجلس التعاون الخليجي بحل النزاع سلميا عبر محكمة العدل الدولية, و يشير الى النزاع الايراني-القطري حول بعض حقول الغاز في الشمال.

امّا القسم الثاني الذي تناوله التقرير فقد حمل العنوان "التهديد الايراني في الخليج", فيما حمل القسم الثالث العنوان " اغلاق الخليج؟" و فيما يلي ترجمة لما ورد فيهما:

 التهديد الايراني في الخليج

شكّلت ايران مجموعة كبيرة من القوى "غير التقليديه" في الخليج و التي بامكانها تحدي الجيران بمجموعة واسعة من غير الحروب "الغير متوازية" ، بما في ذلك حروب الاستنزاف و الحروب الصغيرة. و تتضن هذه المجموعات التي شكّلتها ايران تشكيلة واسعة من العناصر في القوات النظاميه و أخرى من الحرس الثوري, بالاضافة الى عناصر من الاستخبارات و الأمن السري التي حلّت محل منظمة "السافاك" بعد الثورة في ايران.

في العام 2006, وظفت وزارة الاستخبارات و الامن (MOIS) نحو 15.000 عنصر مهمتم الرئيسية تكمن في جمع المعلومات و القيام بعمليات استخباراتية في الشرق الأوسط و وسط آسيا, بالاضافة الى الشق الداخلي الذي يقوم على مراقبة و رصد رجال الدين و المسؤولين الحكوميين الى جانب المهام المتعلقة بكشف و افشال أي مخطط تآمري ضدّ الجمهورية الاسلامية.

بالنسبة لقواتها الجوية فلا تزال ضعيفة لدخول أي نوع من المهمات, لكنه اقوى بقليل اذا عملت بقرب القواعد الايرانية, داخل نطاق التغطية الرادارية, و تحت تغطية صواريخ السام 7.

أمّا قواتها البحرية, فتضم ثلاث غواصات من كيلوكلاس, التي يمكنها ان تضايق او تعترض السفن الداخلة او الخارجة من الخليج. و تضم ايضا مجموعة كبيرة من الألغام البحرية ، و السفن التي يمكن ان تستخدم لزرع الألغام او تفجير تلك العائمة. كما تتضمن نحو 140 زرق و طرّاد مائي خفيف من بينهم 11 قطعة بحرية من تصميم فرنسي فئة "كمان" مزودة بصواريخ (2-4) "ساردين" المضادة للسفن, و هي صواريخ تمخر البحر بسرعة ضمن مدى 42 الى 50 كلم و تعمل على الوقود الصلب, و تحمل رأسا متفجرا بوزن 165 كلغ و تمتلك رادارا شبيها بذلك الذي تمتلكه صواريخ "اكسوزيت". و يمكن استخدام هذه الصواريخ للاغارة على البوارج و الناقلات, المنشآت البحرية, و السفن البحرية ايضا. هذا و تم

المزيد


سياسة حافة الهاوية الإيرانية و سيناريوهات الضربة الأميركية- الحلقة الثالثة و الأخيرة

نيسان 12th, 2007 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, ايران

 

مكان النشر: صحيفة السياسة الكويتية

تاريخ النشر: 10-4-2007

بقلم: علي حسين باكير/ الحلقة الثالثة و الأخيرة

 

أولا: استراتيجية "الضربة الكونية" Global strike

تعتبر الـ "ضربة الكونية" التي يرمز اليها كوديا باسم " CONPLAN 8022"  نواة لخطّة البنتاغون الهجوميّة الجديدة التي عمل على استحداثها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. تدخل هذه الخطّة في اطار حرب النجوم و هدفها الاساسي ايجاد سبل لصد انتشار الاسلحة النووية و مواجهة الخطر الداهم بأسرع وقت ممكن و بأكثر فعالية ممكنة.

مرّت هذه الاستراتيجية في اربع مراحل اساسية منذ بدء التحضير لها في العام 2002, و قد احتاجت الى اربع سنوات حتى تصل الى التصور النهائي و قد صدرت الوثيقة التسلسلية التي مرذت بها هذه الاستراتيجية في 15 آذار من العام 2006 و هي تتألف من 250 صفحة.

ميزة هذه الاستراتيجية و جوهرها يكمن في توفير القدرة للولايات المتحدة على تنفيذ السياسة القومية المتعلقة بالضربات الوقائية ضد أسلحة الدمار الشامل و اختصار الوقت الكلاسيكي اللازم لاطلاق هجوم كاسح بأمر من الرئيس الامريكي على أي دولة تشكّل تهديدا لها. فهي تتيح للولايات المتّحدة توجيه ضربة قوية جدا لأي مكان في العالم خلال دقائق معدودة.

تنطوي "الضربة الكونية" على سيناريو ومخطط للقيام بعملية رد فعل سريعة و هي تجمع بين استخدام القصف الدقيق وعمل القوات الخاصة في عمق منطقة العدو والحرب الالكترونية و استخدام الصواريخ التقليدية و غير التقليدية  (نووية) و الأسلحة المتطورة (ليزر) دفعة واحدة و في وقت قصير جدا يعمل على شل العدو كليا.

و بما انّ أي هجوم امريكي على ايران يحتاج الى ان يكون سريعا و قويا ليكون فعّالا, فانه لا يمكن استبعاد استخدام القوات الأمريكية لهذه الاستراتيجية بطلب من الرئيس الأمريكي. و كان السيناتور الأمريكي "جاري هارت" عضو مجلس الشيوخ السابق قد اشار في 23 أيلول 2006 الى امكانية حصول ذلك فعلا في حال قرّرت الولايات المتّحدة ضرب ايران, معتمدة على عدد من الخطوات المرحلية قبل تنفيذها و منها:

1- تجهيز حاملات الوقود الجوية بالانتشار لتزويد قاذفات القنابل من طراز B2  بالوقود جوا.

2- تمركز السفن المستخدمة لإطلاق صواريخ كروز في نقاط استراتيجية في شمال المحيط الهندي وربما في الخليج.

3- استخدام الطائرات غير المأهولة لجمع الإحداثيات الخاصة بأهداف القصف.

4- نتشر مجموعات من القوات الخاصة لتثبيت تلك الإحداثيات والتحقق منها.

مشيرا الى أنّ الخطوتان الأخيرتان تم اتخاذهما بالفعل منذ وقت طويل حيث أكدت مصادر عسكرية أمريكية أنه قد تم نشر وحدات استطلاع داخل الأراضي الإيرانية منذ صيف عام 2004، وهي تقوم بزرع أجهزة الاستشعار وتجنيد عملاء استخبارات لتهيئة ارض المعركة للحملة الجوية الأمريكية.

 

ثانيا: عقيدة "العمليات النووية المشتركة" Doctrine for Joint Nuclear Operations

في كانون الثاني عام 2002 قدم وزير الدفاع دونالد رامسفيلد إلى الكونجرس مشروعا باسم "اعادة النظر في ‏‏السياسة النووية‏‏"‏‏ (Nuclear Posture Review) . وفيه تناول مشروع إعادة إطلاق الترسانة الأمريكية النووية بصيغة استراتيجية.

 و تذكر هذه الوثيقة "أنّ الولايات المتحدة باتت تواجه أخطاراً متعددة ذات مصادر متنوعة ليست كلها متوقعة….و أنّ الترسانة المتوافرة لا تحوي أسلحة دقيقة بالشكل الكافي، بل أسلحة قوية جداً و ذات قدرة محدودة جداً على اختراق الأرض".

وقد استعرض التقرير 1400 هدفا تحت الأرض, واعتبر أنه ليس للأسلحة التقليدية قوة اختراق كافية لتدميرها. و قد حثّ مشروع (‏Nuclear Posture Review) على صنع فئة جديدة من الاسلحة النووية القادرة على تدمير اهداف معادية تحت الارض ومخابئ اسلحة محصنة, و وضع لائحة بأسماء سبع دول يمكن استخدام السلاح النووي التكتيكي من الجيل الجديد ضدها، وهي روسيا والصين والعراق وإيران وكوريا الشمالية وليبيا وسوريا.

و قد علّق المتحدّث باسم وزارة الدفاع آنذاك الميجور بول سويرغوس قائلا: "ان وزارة الدفاع تقدم دعمها لانجاز دراسة هذه القنبلة -النووية التكتيكية-,…و لا يمكننا مواجهة التهديدات الجديدة باسلحة يعود تاريخها الى الحرب الباردة… ينبغي علينا تكييف قدراتنا لمواجهة هذه التهديدات". و من ثمّ فقد طالبت وزارة الدفاع باستعادة الاعتمادات المالية المخصصة للمشروع لسنة 2006-2007 لانجاز الدراسة المتعلّقة به, "لان القنبلة ستكون مفيدة لتدمير مخابئ الاسلحة ومراكز القيادات المعادية تحت الارض" كما قال سويرغوس.

و بناءا عليه أصدرت وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون في 15 آذار 2005 نسخة أولية من 69 صفحة تتعلق بمبادئ عملياتها النووية و قد أدخلت عليها بعض التعديلات الجوهرية التي كانت تسعى اليها. و قد نشرت هذه الوثيقة الأوّلية مع تعديلاها في اليوم الذي يصادف الذكرى الرابعة لهجمات نيويورك و واشنطن, أي في 11/9/2005 تحت عنوان "مبادئ العمليات النووية المشتركة" (Doctrine for Joint Nuclear Operations) و أهم التعديلات التي تمّ ادخالها على الوثيقة الأساسية التي تناقش استخدام الأسلحة النووية من خلال العمليات العسكرية و

المزيد


سياسة حافة الهاوية الإيرانية…و سيناريوهات الضربة الأميركية-الحلقة الثانية

نيسان 9th, 2007 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, ايران

مكان النشر: صحيفة السياسة الكويتية

تاريخ النشر: 9-4-2007

بقلم: علي حسين باكير/ الحلقة الثانية

ثانيا: سيناريو (CSIS) العسكري

قام "انتوني كوردسمان" الخبير في الشؤون الاستراتيجية في مركز الدراسات الاستراتيجية و الدولية (CSIS) بطرح سيناريوهات متعددة لضربة امريكية محتملة لايران في حال فشل الحلول الدبلوماسية و وجود نيّة لدى الادارة الأمريكية بحسم المسألة عسكريا و ذلك في دراسة من 53 صفحة و تمّ نشرها في 7 نيسان/مايو 2006 بعنوان "اسلحة ايران النووية؟ الخيارات المتاحة اذا فشلت الدبلوماسية" . من بين الخمس سيناريوهات التي طرحها سنتختار عرض سيناريو الضربة الأمريكية المحدودة لايران و هو الذي اعاد طرحه مع بعض التعديلات في تقرير له من 19 صفحة صدر مؤخرا في تاريخ 5 آذار 2007 بعنوان "الهجمات العسكري الاسرائيلية و الأمريكية على ايران: تحليل تخميني".يفترض هذا السيناريو للهجوم المحدود ان يتم استخدام من 15 الى 20 صاروخ كروز بالاضافة الى حوالي 100 غارة قد تتم عبر الجمع بين طائرات B-2s القاذفة و الطائرات المتمركزة على حاملات الطائرات في المنطقة الى جانب صواريخ كروز المنطلقة من البحر, و على ان يكون هناك ضرورة لاستخدام القواعد الأرضيّة في الخليج من اجل اعادة تنظيم الهجمات, التزود بالوقود و الانطلاق. (بعض السيناريوهات التي طرحت مؤخرا تقترح التزود بالوقود من البحر) وفقا لهذا السيناريو الذي طرحه كوردسمان, سيتم استهداف:

1- اثنان من أصل ثلاثة على الأقل , من المنشآت الرئيسية و الحيوية الأكثر قيمة من أجل تدميرهم و الحاق الضرر بهم بشكل كبير.

2- ضرب اهداف ذات قيمة عالية و تمّ الاضطلاع على أنشطتها من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذريّة و الثلاثي الأوروبي, و ذلك لاظهار الجديّة في التعامل للجانب الايراني و لتقليل الانتقاد الدولي.

3- امكانية ضرب بعض المواقع و النشاطات الجديدة و ذلك لاعلام ايران أنّه لا يمكنها الاستمرار بمواصلة جهودها سرّا أو توسيع نطاقها متجاهلة الثلاثي الأوروبي و الأمم المتّحدة.الاستهداف المباشر يجب ان يحتوي على قوّة هجومية كبيرة بالاضافة الى غارات متعدّدة و متتالية لتكون فعّالة.

و لا شكّ انّ حجم الضرر و نتئاجه سيعتمد بشكل اساسي على نوعية الأسلحة المستخدمة و دقّة الاصابات في ضرب الاهداف و قوّتها. مثل هذه الضربة سيكون الهدف منها ارسال رسائل اكثر منه تدمير قدرات ايران و شلّها لانّ القاعدة التكنولوجية الايرانية ستتمكن من النجاة كما بالنسبة للعديد من التجهيزات ذات الشأن, نظرا لنوع الضربة الاستعراضي.بالنسبة الى ردود الفعل الدوليّة, فيتوقع هذا السيناريو انها ستكون مشكلة كبيرة. فالولايات المتّحدة ستواجه نفس المستوى من المشاكل السياسية التي كانت ستواجهها في حال شنّها لهجوم كبير على ايران.

لذلك يعيد كوردسمان التأكيد على انّ يتم اتباع هذا الهجوم المحدود بهجوم رئيسي كاسح في حال عدم استجابة ايران للسيناريو الاول, على ان يشمل السيناريو الكاسح الخطوات التالية:

1- استخدام عدد كبير من اسراب الطائرات المتاحة لاستهداف كل المواقع و المنشآت النووية و المرافق الأساسية و الثانوية التابعة لها.

2- استهداف الوسائل الدفاعية الايرانية و مواقع الصواريخ التي تشكل تهديدا للغارات و الطائرات.

3- استهداف مواقع عسكرية و مدنية ذات صلة بالبرنامج النووي الايراني.4- استخدام السلاح النووي و الصواريخ العابرة للقارات خاصة اذا حاولت ايران استخدام أي من اسلح الدمار الشامل او الأسلحة البيولوجية و الكيماوية.و يحتاج هذا السيناريو الرئيسي الى استخدام خوالي 2500 صاروخ كروز و يحتاج الى ما بين ثلاث الى عشرة ايام مع امكانية امتداده اكثر وفقا للنتائج المترتبة و ردود الأفعال.  

ثالثا: سيناريو (O.R.G.) العسكري

قام "بول روجيرز" الخبير والمستشار في "مجموعة اكسفورد البحثيّة" بتقديم دراسة له في منتصف شهر شباط/فبراير من العام 2006يتحدّث عن الموضوع و طبيعة العمل العسكري ضدّ ايران. و في هذا الاطار فانّ السيناريو الذي تحدّث عنه يقول انّه سيكون هناك هدفَيْن أساسيّين للقيام بعمل عسكري ضدّ المنشآت النووية الايرانية.

1- التخريب الكلّي للبرنامج النووي الايراني لدرجة انّ أي خطّة لانتاج أسلحة نووية ايرانية ستتأخر نتيجة للضربة خمس سنوات على الأقل و ربما أكثر من ذلك أيضا.

2- امّا الثاني فيهدف الى اظهار انّ الولايات المتّحدة مستعدّة بشكل واضح للقيام بعمل عسكري وقائي كبير في هذا الاطار, و ستلجأ الى تطبيقها ضدّ اية نشاطات او اعمال ايرانية اخرى قد ترى أنّها غير مقبولة.

و وفقا للسيناريو, فانّ الهجوم على المنشآت النووية سيتم تنفيذه بشكل شبه كامل عبر القوّة الجوّية و البحريّة تتضمّن عنصرا قوّيا من المباغتة و المفاجأة فيما يتعلّق باستهداف البنى التحتيّة النووية الايرانية الرئيسية و نظام الدفاع الجوي خلال ساعات و ذلك عبر مئات التشكيلات الجوّية المدعومة بغارات صاروخيّة جوّية اخرى, و طائرات استطلاع لاخماد الدفاعات و ذلك عبر هجمات و غارات بحوالي أكثر من 200 صاروخ كروز.

و ليكون لهذا الهجوم تأثير كبير, فا

المزيد


سياسة حافة الهاوية الإيرانية…و سيناريوهات الضربة الأمريكية-الحلقة الأولى

نيسان 7th, 2007 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, ايران

مكان النشر: صحيفة السياسة الكويتية

تاريخ النشر: 7-4-2007

بقلم: علي حسين باكير/ الحلقة الأولى

كلّما طُرِحَ الملف النووي الايراني على طاولة البحث ثارت حوله تساؤلات عديدة: هل ستتشن امريكا حربا على ايران ام لا؟ هل ستتعايش امريكا مع ايران نووية ام لا؟ هل سيتم حل الازمة سلميا و دبلوماسيا أم لا؟. الاشكالية المعقّدة في كل هذه التساؤلات أنّ الاجابة عليها تحتمل الايجاب و تحتمل السلب و لكلّ حججه و براهينه. لكنّ الأكيد أنّ موضوع الهجوم العسكري الأمريكي على ايران يشكّل مسألة غاية في التعقيد و تدخل فيها حسابات متشابكة و متداخلة اقليمية و دولية و لها نتائج كارثية و تداعيات عميقة.لكن الأكيد أيضا, أنّ أي خطوة أمريكية في اتّجاه اتّخاذ موقف حاسم من الملف النووي الايراني و ايران لا بد أنّ تأخذ بعين الاعتبار الاجابة على التساؤل التالي: أيّهما أخطر؟ السماح لايران بامتلاك قنبلة نووية مع ما ينتج عن ذلك من تغييرات و تداعيات في الموازين العسكرية و الجيو-سياسية في المنطقة, أم توجيه ضربة لايران قبل امتلاكها للسلاح النووي و مواجهة تداعيات ذلك ايّا تكن النتائج او مواجهة تلك النتائج و العمل على الحد من تأثيرتها السلبية قدر المستطاع.تبدو الاجابة على هذا التساؤل شديدة الصعوبة, لاسيما و انّ المعادلة الصفرية التي تقتضي حصول احد الطرفين (أميركا أو إيران) على هدفه كاملا لم تحن بعد, لكن يقف عليها وحدها تقرير توجيه ضربة امريكية لايران من عدمها, علما انّه لم يحصل في تاريخ العلاقات الإيرانية -الأمريكية ان كان هناك معادلة صفرية. اذ انّ الطرفين كانا دائما شركاء في أي عملية و ان بنسب مختلفة. اضافة الى انّ ايران معروفة  بالـ “براغماتيّة”  التي تتيح قدرا كبيرا من المراوغة وعدم الوضوح في المواقف وعدم حسم الأمور. والأمر اللافت في هذا الاطار هو انّ ايران كانت منذ التسعينات تعمل على تطوير برنامجها النووي في الخفاء دون ان ينتبه أحد الى ذلك لأنّ الايرانيين كانوا قد شغلوا العالم بصعود خاتمي “المنفتح”.

  الاستراتيجية الايرانية: سياسة الـ99 درجة مئوية و محاولات كسب الوقت

تقوم السياسة الايرانية فيما يتعلق بالملف النووي على عنصر هام و اساسي -منذ ان قررت الجمهورية الايرانية المضي قدما في برنامجها النووي في اوائل التسعينيات و حتى اليوم-  الا و هو سياسة كسب الوقت.دخل الملف النووي الايراني و الأزمة النووية مع الغرب منعطفه الاخير لما قبل التصعيد بتاريخ 31 آب 2006, حيث ردّت ايران على المهلة الغربيّة للمجموعة 5+1 (روسيا, الصين, امريكا, بريطانيا, فرنسا +ألمانيا) بشكل ملتبس و غامض كما درجت على فعله عادة. حاول المجتمع الدولي عبر مفاوض الاتحاد الأوروبي خفيير سولانا التماس عذر أخير لايران قبل حسم الموقف باتّجاه العقوبات و من ثمّ التصعيد, لكنّ ايران عمدت الى المراوغة من جديد بطرحها موضوع انشاء (كونسورتيوم) تخصيب دولي باشراف فرنسي في ايران, و الغرض من ذلك امتصاص الغضب الغربي عبر تبريد التفاوض و تمديد الوقت لعلمها انّ مجرّد مناقشة الموضوع لدى المجموعة الغربية سواء كان الجواب ايجابيا ام سلبيا سيأخذ وقتا طويلا, و لرمي الكرة في الملعب الآخر بأي حال.ثم الحقت ذلك بعدد من الخطوات كان منها:

أولا: تصريحات نجاد الأخيرة المناقضة تماما لما قاله سابقا عن محو اسرائيل و ازالتها من على الخريطة. حيث اشار نجاد في تصريحاته مؤخرا عند افتتاحه لمصنع انتاج الماء الثقيل في “آراك” بتاريخ 26-8-2006 الى انّ بلاده لا تشكّل خطرا على الغرب و لا حتى على اسرائيل!! و هذه بطبيعة الحال ليست رسالة اعلامية استهلاكيّة لأنها رسالة الى الخارج و ليست الى مجموعة من الحشود الايرانية او التلفزيونية كما جرت العادة.

ثانيا: تصريح امين عام حزب الله اللبناني من انّه يأسف لاندلاع هذه الحرب و انه لو علم حزب الله بان عملية اسر الجنديين الاسرائيليين كانت ستقود الى الدمار الذي لحق بلبنان “لما قمنا بها قطعا”!! و قد أشادت واشنطن عبر المتحدث باسم وزارة الخارجية شون ماكورماك بهذا الأسف و أضاف “”انه تصريح مدهش من جانب الذي اعلن الحرب: القول انه يأسف لاندلاع هذه الحرب”.

ثالثا: زيارة الرئيس الايراني السابق محمد خاتمي الى أمريكا. اذ من غير المعقول و من غير الممكن اصلا ان تقوم شخصية ايرانية بهذا المستوى من التمثيل السياسي و الديني باتخاذ قرار بالذهاب الى الولايات المتّحدة من نفسها اذ لا بدّ من ان يكون المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية و الشخصيات الفاعلة في النظام قد وافقت على ذلك, ان لم نقل انّها هي من طلبت منه ذلك. و في المقابل, فاّن امريكا ما كانت لتعطيه تأشيرة دخول لولا انّه محمّل برسالة أو عرض ما الى الادارة الامريكية.

رابعا: عرض ايران المساعدة على تحقيق الاستقرار في لبنان و تسهيل تنفيذ القرار 1701!! و هذا بحد ذاته مثير للاستغراب, ذلك انّه من المفروض انّ كوفي أنان زار طهران على اساس اقناعها بالمساعدة في تحقيق الاستقرار و اذا به يتلقى عرضا ايرانيا بفعل ذلك, قبل ان يطلب هو منها القيام به!!كل هذه المؤشرات الايجابية كانت مجرد عناصر تمويه لتمرير الوقت اللازم و المطلوب للانجاز النووي من جهة, و لانتظار حصول تطورات تساعد على تحسين الوضع الايراني في الوقت الذي تمر فيه القيادات السياسية في كل من امريكا , بريطانيا, و فرنسا بأزمة وقت نظرا لاستحقاقات الانتخابات القادمة و نهاية ولاية هذه القيادات.

ادرك الغرب استراتيجية المناورة الايرانية خاصّة انّ ايران قد اعتمدت الكذب و التضليل في مراحل طويلة فيما يتعلق ببرنامجها النووي, و كان هناك العديد من

المزيد


هل من حماقة ايرانية في احتجاز البحّارة البريطانيين؟

نيسان 4th, 2007 كتبها علي حسين باكير نشر في , ايران

مكان النشر: السياسة الكويتية

تاريخ النشر: 3-4-2007

بقلم: علي حسين باكير

 

قامت إيران في الأسبوع الماضي باعتقال 15 بحّارا بريطانيا خلال دورة تفتيشية كانوا يقومون بها في مياه الخليج العربي. الرواية الرسمية الإيرانية تقول انّ البحّارة البريطانيين قد دخلوا المياه الإقليمية الإيرانية و هو الأمر الذي استدعى اعتقالهم و نقلهم على الفور, و قد قامت إيران بتدعيم روايتها عبر بث مقابلات متلفزة للبحارة المعتقلين لديها يقّرون فيها بدخول المياه الإيرانية و يعتذرون عن ذلك.

أمّا الرواية الرسمية البريطانية, فتقول انّ البحّارة تمّ اسرهم في المياه الاقليمية العراقية على بعد 1.7 ميل من المياه الايرانية و تمّ اقتيادهم اليها فيما بعد عبر زوارق الحرس الثوري التي دخلت المياه الاقليمية العراقية. و قد قامت الحكومة البريطانية بعد هذه الحادثة بالتريث للتأكد من انّ بحّارتها لم يدخلوا المياه الايرانية, و من ثمّ بعد عدّة ايام تأكدت من ذلك عبر عرض خرائط تحديد المواقع "الجي بي اس" في الوقت الذين تمّ اسرهم فيه و هي تظهر انّهم كانوا داخل المياه الاقليمية العراقية.

و اذا ما تفحصنا الروايتين سنجد انّ الرواية البريطانية اقرب الى الحقيقة من الرواية الايرانية, و السبب في ذلك يعود الى عدد من النقاط منها:

1- أنّ للبريطانيين خبرة طويلة و كبيرة في المنطقة الممتدة من البصرة و نزولا حتى مياه الخليج العربي مرورا بالمياه الاقليمية العراقية, فهم يعرفون هذه المنطقة جيدا و من غير المعقول أنّهم وجدوا أنفسهم فجأة في المياه الإقليمية الإيرانية.

2- أنّ البريطانيين أذكى من أن يقدموا أنفسهم لقمة سائغة للإيرانيين من خلال دخول مياههم الإقليمية, خاصّة بعد ان صرّح مصدر في الحرس الثوري مؤخرا من انّ إيران تمتلك القدرة على اختطاف جنود "بعيون زرق و شعر اشقر", بعدما قامت الولايات المتّحدة بأسر عدد من ضباط الحرس الثوري الإيراني في العراق و عدد آخر من عملائها في الداخل, إضافة إلى اختفاء الجنرال "علي رضا عسكري" في ظروف غامضة.

3- انّ هذه العملية ترافقت مع التهديدات الإيرانية باتخاذ عمل مضاد إزاء تشديد مجلس الأمن العقوبات المفروضة عليها بسبب الأزمة النووية, و هذا ما يفترض انّ عملية الاحتجاز هي رد الفعل الاول على ذلك.

 

لكن التساؤلات تدور حول عدد من النقاط منها ما يتعلق بطبيعة هذه العملية, و لماذا تلجأ إيران الى عملية الاحتجاز؟ و ما الهدف منها؟ و لماذا البحارة البريطانيين بالذات؟

تعتبر وسائل الاحتجاز و الخطف من

المزيد


هل ستحقق الضربات الجويّة أهدافها؟ تفهّم البرنامج النووي الايراني و التداعيات المحتملة لعمل عسكري

نيسان 3rd, 2007 كتبها علي حسين باكير نشر في , ايران

مكان النشر: صحيفة السياسة الكويتية

تاريخ النشر: 29-3-2007

تقديم و عرض: علي حسين باكير

 

أصدرت مجموعة اكسفورد البحثية, وهي مركز أبحاث مستقل تأسّس في العام 1982, مركزه في لندن, و يعمل على تطوير وسائل فعّالة تهدف الى إحداث تغيير ايجابي في مسائل و ملفّات الأمن القومي والعالمي، أصدرت في آذار 2007 تقريرا بعنوان: "هل ستحقق الضربات الجوية أهدافها؟ تفهّم البرنامج النووي الايراني و التداعيات المحتملة لعمل عسكري".

يتألف التقرير أو الورقة البحثية التي أعدّها الخبير في الشؤون النووية "فرانك بارنابي" و قدّم لها "هانس بليكس", من 27 صفحة تحتوي على ملخص و مقدمة, يليها أربعة أقسام رئيسية هي:

 

1- البرنامج النووي الايراني: و فيه يتم شرح ملخّص لاهم النقاط المتعلة بالبرنامج النوي الايراني منذ انطلاقه و الطرق التي سلكها و الطرق التي من الممكن ان يسلكها اذا ما تمّ تحويله الى عسكري, بالاضافة الى بعض المعلومات عن المنشآت النووي الايرانية الرئيسية.

 

2- القدرات النووية الايرانية: و يشرح هذا القسم المراحل التي يتطلبها صناعة سلاح نووي بالاضافة الى امكانية اعتماد العمل العسكري كنتيجة لعدم قطعية المعلومات حول طبيعة البرنامج النووي الايراني.

 

3- الضربات العسكرية الوقائية المحتملة: و يتناول هذا القسم الأماكن و المنشآت النووية المحتملة التي من الممكن ان تتعرض لهجوم عسكري, و يشرح امكانية فشل هذه الهجمة العسكرية في تحقيق أهدافها.

 

4- بناء سلاح نووي كنتيجة للحرب: حيث يشدد التقرير في هذا القسم على انّ العملية العسكرية على ايران ستؤدي الى تسريع خيار القيادة الايرانية في اتجاه اتخاذ قرار بناء قنبلة نووية, و يشرح الوقت اللازم لذلك مع عملية اعادة بناء المنشآت و توابعها.

 

لم تستطع الوكالة الدولية للطاقة الذرية حتى اليوم -وفقا لما يقوله التقرير- من ان تقطع الشك باليقين من وجود طموح ايراني لامتلاك أسلحة نووية, لكنّ هذا التردد حيال طموح و نوايا ايران النووية بالاضافة الى مضي ايران قدما في عملية تخصيب اليورانيوم قد دفع البعض في ادارتي الولايات المتّحدة و اسرائيل الى طرح ضرورة الاقدام على عمل عسكري ضّدها قبل فوات الأوان. اصحاب الرأي القائل بضرورة القيام بعمل عسكري مبكر, يرون انّ نتائج و تداعيات ايران مسلّحة نوويا تبرر هكذا عمل, سواء انتظرنا ام لم ننتظر.

لكن السؤال المطروح, ما هو تأثير هكذا ضربات عسكرية على المنشآت النووية الايرانية؟ هل باستطاعة هكذا ضربات عسكرية ان تؤمّن الوقت اللازم و الكافي لايقاف ايران نووية؟ و هل باستطاعة ايران القيام بانشاء برنامج نووي سريع في ظل تداعيات هكذا هجوم عسكري عليها؟

يناقش هذا التقرير بتفصيل ملخّص مسألة البرنامج النووي الايراني ويقول انه من الممكن افتراض انّ ايران تجري عمليات بحث و تطوير في مجال تصنيع الأسلحة النووية خاصة في ظل وجود قوى اقليمية مثل السعودية و مصر. لكن ليس هناك أي دليل يشير الى ان ايران شرعت في انتاج المرافق التقنيه اللازمة لصنع قنبلة نووية.

بناءا على تحليل  البرنامج النووي الايراني, يناقش هذا يفترض هذا التقرير وجود مزيد من الوقت لافساح المجال من أجل انجاح الجهود الدب

المزيد


ملابسات الأزمة الروسية-الإيرانية حول مفاعل بوشهر النووي

آذار 30th, 2007 كتبها علي حسين باكير نشر في , ايران, روسيا

مكان النشر: صحيفة السياسة الكويتية

تاريخ النشر: 17 آذار 2007  

الكاتب: علي حسين باكير

 

اثارت أزمة مفاعل بوشهر النووي في أواخر فبراير الماضي زوبعة في علاقات روسيا مع ايران جراء اعلان الأولى تخفيف وتيرة العمل في مفاعل بوشهر النووي مع امكانية وقف العمل به نهائيا بسبب فشل ايران في تسديد المستحقات المالية المرتبة عليها وفق العقد المنصوص عليه بين الطرفين.

الطريقة التي تم طرح الموضوع فيها تشير الى ان المشكلة مالية, لكن ابعاد اعلانها وتوقيتها والمناخ الاقليمي والدولي المتوتر والذي طرحت المسألة اثناءه يفتح المجال امام تساؤلات كثيرة ومتشعبة.

الاعلان الروسي عن امكانية ايقاف العمل بمفاعل بوشهر النووي جاء متزامنا مع انتهاء المهلة التي منحها مجلس الأمن لايران من أجل ايقاف تخصيب اليورانيوم. وفقا للمتحدث باسم وكالة الطاقة الروسية, فان ايران قد تأخرت كثيرا في تسديد المستحقات المالية العائدة للمشروع قائلا "لقد استلمنا في شهر ديسمبر 5.1 مليون دولار فقط من أصل الدفعة البالغة 25 مليون دولار والتي كان من المفترض ان تسددها ايران لنا, اما في شهر فبراير فلم نستلم شيئا" ولا بد ان من شأن ذلك ان يؤثر على موعد تسليم "الوقود النووي" الخاص بالمنشأة وبالتالي يؤخر العمل بها.

الاتفاق الذي توصل اليه الطرفان الروسي والايراني سابقا بخصوص مفاعل بوشهر, كان يقتضي ان تسلم روسيا الوقود النووي المخصص للمنشأة النووية الايرانية في مارس من العام 2007 على أن يتم تشغيلها رسميا في سبتمبر وتوليد الطاقة الكهربائية منها في نوفمبر من العام 2007 وبسبب الخلاف الحاصل حاليا فان العمل قد يتأخر في مفاعل بوشهر الى منتصف العام 2008.

اثار الإعلان الروسي هذا ردة فعل ساخطة في الأوساط الرسمية الإيرانية التي طالبت باكمال المفاعل في وقته محذرة من ان التقاعس في هذا المجال كي يترك تداعيات سلبية في اطار العلاقة بين الدولتين.

يعتقد عدد من الخبراء ان تأخير الدفاعات الايرانية سينعكس سلبا

المزيد


صراع الأجنحة في الداخل الإيراني .. رفسنجاني و نجاد

آذار 29th, 2007 كتبها علي حسين باكير نشر في , ايران

مكان النشر: الاسلام اليوم

تاريخ النشر: 7-3-2007

بقلم: علي حسين باكير

 

يستطيع المراقب لتطور السياسة الإيرانية الداخلية خلال فترة الشهرين الماضيين أن يلحظ صراعاً متزايداً بين الأجنحة السياسية الداخلية في إطار رسم معالم المرحلة القادمة التي تستعد إيران لمواجهتها.

و في هذا الإطار يبدو أنّ أسهم الرئيس أحمدي نجاد قد بدأت بالهبوط نزولاً بعدما استنفد أوراقه كاملة خلال الفترة التي أمسك بها بزمام الأمور في إيران، في حين أخذت تميل لصالح رئيس مصلحة تشخيص النظام هاشمي رفسنجاني. هذا التحول انعكس إقليمياً على الأوراق الإيرانية الإقليمية في لبنان و فلسطين و العراق؛ إذ ساد جوّ من التهدئة و محاولة استدراك الموقف بانتظار ما تؤول إليه المساومات مع الولايات المتّحدة الأمريكية في الملفات العالقة بينهم، و في مقدّمتها الملف النووي الإيراني.

من هذا المنطلق فإن الدور المرسوم لرفسنجاني لم يأت من فراغ أو صدفة؛ فالرجل يوصف بثعلب السياسة الإيرانية، و دوره يقترن دائماً بوجود إيران في دائرة المأزق أو الأزمة، و الاتجاه السائد يشير إلى أن المرشد الأعلى للثورة الإيرانية يستعد للتخلي عن نجاد لصالح رافسنجاني في المرحلة المقبلة، و قد ظهر ذلك جلياً من خلال الحملة التي شنّها رافسنجاني على نجاد مؤخراً على محورين.

يتمثّل المحور الأول بالتركيز على إخفاق نجاد في تحقيق أي من وعوده للداخل الإيراني حين وعدهم بـ"المال و النفط على الموائد" كما قال، و إذ بهم يفقدون حتى "رغيف الخبز" المتبقي، خاصة بعد إقرار عدد من العقوبات الاقتصادية على إيران، و وجود نيّة لتشديدها مستقبلاً إذا لم تستجب؛ فالدخل الإيراني -و على الرغم من أنّه ارتفع كثيراً و بشكل هائل جداً نتيجة ارتفاع أسعار النفط- إلاّ أنّه لم ينعكس إيجاباً على الشعب. فبعد (18) شهراً تقريباً من خطط نجاد الاقتصادية و توليه الحكم، تشير المؤشرات الاقتصادية إلى تراجع للاقتصاد الإيراني نحو الأسوأ؛ إذ تكشف المؤشرات المالية عن انخفاض قيمة الأسهم في السوق المالية عمّا كانت عليه سابقاً، و عن ارتفاع معدل التضخم إلى 12% (من المرجح لها أن ترتفع إلى 14 أو 15% قريباً جداً)، و عن زيادة عجز الميزانية إلى ثمانية مليارات

المزيد


أين اختفى الجنرال الإيراني؟

آذار 28th, 2007 كتبها علي حسين باكير نشر في , ايران

مكان النشر: الاسلام اليوم

تاريخ النشر: 14-3-2007

بقلم: علي حسين باكير          

 

 

فتح اختفاء نائب وزير الدفاع و المسؤول في الحرس الثوري سابقاً الجنرال علي رضا عسكري جدلاً كبيراً في الأوساط المعنيّة في داخل إيران و خارجها. و قد زاد الغموض المحيط بالموضوع تكاثر النظريات و المعلومات المسرّبة بين أن يكون الجنرال قد فرّ بمحض إرادته من إيران و لجأ إلى دولة أخرى أو أن يكون قد تمّ اختطافه. و لا تقف النظريات عند هذا الحد بل تطرح تساؤلات عديدة عمّا إذا كانت الولايات المتّحدة أو الموساد مسؤولة عن اختطاف أصغري، وعن دور المخابرات التركية، و فيما إذا كان العملية برمتها مسألة تصفية حسابات داخلية بين الأجنحة الإيرانية.

بطبيعة الحال و نظراً لأهمية الموضوع و مكانة الجنرال  في التسلسل القيادي للنظام العسكري الإيراني، فإنّ الحصول على معلومات مهمّة و مؤكدة في هذا الإطار يكاد يكون مستحيلاً، لكنّ المعلومات المتاحة عن شخص عسكري تفيد بأنه شغل منصباً رفيع المستوى في قسم الدعم اللوجستي بوزارة الدفاع إبان الحرب الإيرانية-العراقية. تولّى بعدها رئاسة الهيئة العامة لأكبر مجمع إنتاج للأسلحة في إيران. ثمّ استلم عسكري منصب نائب وزير الدفاع السابق علي شمخاني، و مساعداً مسؤولاً له عن المشتريات العسكرية. و وفقاً لموقع (بازتاب) التابع لقائد الحرس الثوري السابق "محسن رضائي" فإنّ عسكري إضافة إلى ما يمثّله من ثقل لكونه نائباً لوزير الدفاع الإيراني السابق الماريشال علي شامخاني، فإنه يعتبر أيضاً "مسؤولاً كبيراً عالماً بأسرار خطيرة حول برامج إيران النووية ومعداتها العسكرية". أما صحيفة (يديعوت أحرنوت) الصهيونية فقد ذكرت معلومات مهمة جداً في إطار المهام العسكرية التي كانت موكلة إلى شخص علي رضا -بصفته رجلاً عسكرياً- خارج الجمهورية الإسلامية الإيرانية أنّه "خدم في بداية التسعينيات في لبنان، وكانت إحدى مهماته توثيق العلاقات الإيرانية مع حزب الله، والإشراف على إرسال مدربين إيرانيين يعملون إلى جانب حزب الله في منطقة البقاع".

 

نظرية تورّط السي أي إيه الأمريكية في اختطافه

 

النظرية الأقوى في إطار اختطاف الجنرال عسكري، هيّ أن المخابرات المركزّية الأمريكية قامت باختطافه من تركيا، و نقله إلى جهة أخرى آمنة. بطبيعة الحال فإن الذين يرون صحّة هذه النظرية لا بد و أنهم يصرفونها في إطار عمليات تسجيل النقاط التي تجري بين الولايات المتّحدة و إيران في الوقت الراهن. فالولايات المتّحدة بدأت مذ فترة قصيرة بحشد كافة طاقاتها العسكرية و الترويج لاستعداد توجيه ضربة لإيران، و على عكس ما يعتقده الكثيرون، فإنّ الهدف من التحشيد هو الضغط على إيران في أي مفاوضات ثنائية و ليس شن حرب فعلية. لكنّ المشكلة في الأسلوب الأمريكي أنّه أصبح مكشوفاً أكثر من اللزوم، بمعنى أنّه يفتقر إلى المصداقية، وعندما تفتقد المصداقية العملية في الناحية العسكرية فهذا يعني فقدان القدرة على الردع بالتهديد الذي يضغط على الخصم، و مكمن الخطورة في هكذا حالة أنّ التهديد بالقوة قد يتحول

المزيد


خاص: القصّة الكاملة للعرض الايراني السرّي العام 2003-الحلقة الثالثة و الأخيرة

آذار 10th, 2007 كتبها علي حسين باكير نشر في , ايران

علي حسين باكير/السياسة الكويتية

تاريخ: 8-3-2007/ الجزء الثالث و الأخير 

العام 2006 ايران تحيي آمالها بعقد الصفقة من جديد و توصيات أمريكية بضرورة الاتصال المباشر معها

 

مع مرور الوقت, أخذ مكتسبات الولايات المتّحدة و قوتّها تتراجع شيئا فشيئا, و بدأت معالم الغرق في أفغانستان و العراق تظهر شيئا فشيئا, بالاضافة الى مواجهتها العديد من الأزمات و القضايا الدولية من النووي الكوري الشمالي الى قضية السلام في الشرق الأوسط الى التراجع في الحرب على الإرهاب الى الأزمات الداخلية التي أخذت تعصف بالولايات المتّحدة الأمريكية.

مضت عدّة سنوات بعدها على العرض الايراني السرّي الى ان وصلنا الى العام 2006, حيث شرع الايرانيون بالاعداد لحملة دبلوماسية لاعطاء اشارة للأمريكيين بأنّهم جاهزين لأي مباحثات مباشرة من دون شروط, و لم تستثن هذه الحملة حتى من يعتبرون انفسهم اعداءا "للشيطان الأكبر" بمن فيهم الرئيس الايراني المحافظ أحمدي نجاد. و قد كانت عملية "تخصيب اليورانيوم" خلال كل تلك الفترة الماضية احدى اهم الأسلحة في الضغط على الولايات المتّحدة لإجبارها على فتح مثل هذا الحوار. فأعلن المتحدّث باسم وزير الخارجية الايرانية "حميد رضا آصفي" في 3 آذار/مارس من العام 2006 أنّ بلاه مستعدّة للتفاوض اذا تخلّت امريكا عن التهديد و الشروط المسبقة لمثل هذا الاجتماع. ثمّ تبعه الرئيس الايراني أحمدي نجاد الذي أبدى في مؤتمر صحفي في 24 نيسان/آبريل رغبته بالحوار مع الولايات المتّحدة الأمريكية.

 

شكّلت المطالب الايرانية هذه بفتح اتصال مباشر من امريكا احراجا للادارة الأمريكية خاصّة ان عددا من الجهات الداخلية كان قد بدأ يلوم الرئيس بوش و انصاره على تفويت فرصة العام 2003 للتفاوض مع ايران من موقع القوّة و ليس من موقع الضعف و لكنّ هؤلاء كان يبررون موقفهم بأنّ الولايات المتّحدة قوية في جميع الظروف و من ثمّ فانّ ايران ليست قطبا دوليا كالاتحاد السوفيتي مثلا كي تفرض نفسها ندّا للولايات المتّحدة, و هناك بعض الأسئلة التي لا يمكن الاجابة عليها مباشرة و هي كيف يمكن لايران ان تثبت انها لا تسعى الى امتلاك أسلحة نووية, كما انّ النخبة في الأمن القومي الأمريكية تعتقد انّ ما طالبت به ايران هو أكبر بكثير مما يتوافق مع موقعها و قدراتها.

 

ايران من جهتها رأت في العام 2006 تحولا كبير يحصل لصالحها في عدد كبير من العناصر المؤثرة و هو الأمر الذي يجعل مفاتيح اللعبة في يدها. و من خلال متابعتنا للتصريحات و التحركات الرسمية الايرانية, نستطيع ان نلحظ انّ هناك عددا من المؤشرات التي توحي بأنّ ايران تحاول اعادة احياء "الصفقة الكبرى" عبر استغلال عدد من العناصر و منها:

1-   غرق أمريكا كليّا في العراق و أفغانستان.

2-   سقوط الجمهوريين في الانتخابات النصفية التي حصلت مؤخرا و وصول الديمقراطيين.

3- استبدال وزير الدفاع الامريكي رامسفلد بـ"جيتس" و هو أحد المنظرين و المطالبين بفتح قنوات دبلوماسية مع ايران من أجل عقد صفقة معها, و قد ضمّن تقريره المرفوع الى مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي هذا الأمر.

4-    تقرير لجنة بيكر حول العراق و الذي يوصي بفتح قنوات اتصال مع ايران حول العراق.

5-   امتلاك ايران أوراق ضغط و تخريب كبيرة في لبنان عبر حزب الله.

6-   استغلال ايران لحماس و عدد من الفرقاء الفلسطينيين.

 

و بناءا عليه, فقد كانت ايران ترى انّ الولايات المتّحدة اصبحت في متناول يدها و انّ الوقت الأنسب لاعادة طرح "الصفقة الكبرى" على طاولة البحث هو الآن.

يقول "جارثر بورتر" المؤرخ و المهتم بهذا الشأن: "يطرح البعض أنّ العرض الإيراني هو انعكاس للثقة الزائدة التي تتمتع بها إيران نتيجة للكارثة الأمريكية في العراق, و بالتالي عدم الخوف من أي هجوم أمريكي محتمل, بينما يفسّر البعض الآخر سعي ايران الى عرض تسوية شاملة مع الولايات المتّحدة على انّه خوف من وقوع هجوم أمريكي مفاجئ عليها. منذ العام 2003, أقنعت التغييرات الدراماتيكية السياسية التي حصلت في المنطقة و من بينها (وصول نظام شيعي موالي لايران في العراق و نظام صديق لها ايضا في أفغانستان, ازدياد نفوذ و قوّة حزب الله في لبنان بالإضافة إلى حماس و الجهاد في فلسطين), أقنعت ايران على انّ هذا الوقت هو الوقت المناسب للمساومة مع الولايات المتّحدة, و قد أكّد علي ولايتي المستشار الشخصي للخامنئي في العلاقات و الشؤون الخارجية في محاضرة له ألقاها في شهر نوفمبر/تشرين اول "نحن تمتلك القوّة الكافية الآن للمساومة, لماذا لا نساوم؟".

يضيف "بورتر": "الحافز الأساسي الذي يدفع القيادة الايرانية الآن لمساومة الولايات المتّحدة المريكية ليس الخوف من الولايات المتّحدة بقدر ما هو حاجتها اليها لتحقيق هدفين رئيسيّين هما:

أولا: دمج إيران كلّيا في النظام الاقتصادي العالمي.

ثانيا: الاعتراف بمكانتها كقوة اقليمية شرعية في الشرق الأوسط."

 

و ايّا يكن الأمر, فقد كان أمام بوش خيارين, امّا ان يقبل بتوصيات لجنة بيكر-هاملتون و يأخذ معطيات هزيمته في العراق و أفغانستان بعين الاعتبار و يفتح حوار مباشر مع إيران و يوافق على كل ما تطلبه و هو الأمر الذي كان معظم المراقبين يظن انه سيحصل بما فيهم ايران, و امّا أن يعمل بعكس ذلك و هو الأمر الذي اتّبعه بوش.

 

ايران تفجّر المنطقة لجر أمريكا للتفاوض و الولايات المتّحدة تحاول تعطيل اوراق ايران الإقليمية قبل الانقضاض عليها

لقد قرّر الرئيس بوش زيادة عدد قواته في العراق لارسال رسالة واضحة الى ايران و الى الجميع باّن امريكا ليست ضعيفة و ستنتهي كليّا من مشكلة العراق.

لا شك انّ غرق أمريكا في العراق يسر ايران, و لكنّها تفاجأت من عرض المقاوميين و بعض الجهات المرتبطة بهم التفاوض مع الأمريكيين بحدود شهر نوفمبر/تشرين ثاني 2006 مقابل انسحابهم من العراق. اذ انّ هذا التطور (في المنظور الايراني) ان تمّ فعلا يعني خسارة حلفائها في العراق لموقعهم السياسي و خروج ايران من المسألة بخفّي حنين, فهي كانت تنوي الاستفادة من مقاومة العراقيين بشكل غير مباشر ليتم تجيير نتائجها اليها في أي مفاوضات مع الأمريكيين.

هذا التطور سرّع من التحرّك الايراني في المنطقة, لان تخلّص الولايات المتّحدة من مشكلتها في العراق سواءا عبر التفاوض مع المقاويين لتمهيد الانسحاب او من خلال اشراك قدر أكبر من السنة العرب في العملية السياسية على حساب الشيعة, يعني انّ ايران خسرت ورقة كان من الممكن ان تفاوض الأمريكيين عليها مقابل مكتسبات.

نفس الامر ينطبق عل

المزيد


خاص: القصّة الكاملة للعرض الايراني السرّي العام 2003-الحلقة الثانية

آذار 8th, 2007 كتبها علي حسين باكير نشر في , ايران

المساومات الإيرانية - الأميركية… "إيران غيت" ثانية أم حرب خليج رابعة
العرض المفاجئ أثار لغطا كبيرا في الادارة الاميركية وجدلا بين الحمائم والصقور
 
طهران عرضت على واشنطن الاعتراف بإسرائيل والتخلي عن "النووي" و"حزب الله" مقابل الوصاية على الخليج
 

علي حسين باكير/السياسة الكويتية

تاريخ:7-3-2007/الجزء الثاني

 

العرض الايراني السري: نعترف بإسرائيل ونتنازل عن النووي ونوقف دعم حزب الله مقابل منحنا الوصاية على الخليج والاعتراف بنا قوة اقليمية شرعية

تم ارسال العرض الايراني او الوثيقة السرية إلى واشنطن في الوقت المناسب الذي كان يجتمع فيه كل من مبعوث إيران لدى الأمم المتحدة جواد ظريف مع خليل زاد في جنيف"-سويسرا في 2 مايو 2003 وقد وصلت نسخة من الاقتراح-الوثيقة الى وزارة الخارجية الأميركية عبر الفاكس, ونسخة اخرى تم تسليمها لوسيط أميركي شخصيا.

عرضت ايران ايضا في هذا الاجتماع الثنائي الخاص قيامها بعمل حاسم وسريع ضد أي مجموعات ارهابية تتواجد على اراضيها وخاصة فيما يتعلق بالقاعدة. ومقابل ذلك طالبت ايران الولايات المتحدة بعمل حاسم ضد المجموعات الارهابية الايرانية لاسيما منظمة مجاهدي خلق (منظمة مجاهدي خلق المعارضة للنظام الايراني الحالي كانت الولايات المتحدة ادرجتها على قائمة المنظمات الارهابية خلال فترة كلينتون وذلك في محاولة لتحسين العلاقات الثنائية آنذاك, ومازالت على القائمة) التي حاربت الى جانب الجيش العراقي في الحرب مع ايران, وان تقوم الولايات المتحدة باتخاذ الاجراءات المناسبة السريعة فيما يتعلق باعضاء المنظمة الموجودين على اراضيها.

وفي هذا الاجتماع الخاص, اقترح جواد ظريف تبادل المعلومات بين الطرفين حول تنظيم القاعدة ومنظمة مجاهدي خلق في اتفاق منفصل. ووفقا لـ فلاينت ليفيريت, فان ظريف عرض على خليل زاد تسليم الولايات المتحدة قائمة بأسماء قياديي القاعدة المحتجزين في ايران, مقابل الحصول على لائحة بأسماء أعضاء منظمة مجاهدي خلق الذين اسرتهم أميركا في العراق.

اما بالنسبة الى العرض الايراني السري, فقد كانت دائرة الأشخاص الذين يعرفون به سواءا من الجهة الايرانية اومن الجهة الأميركية ضيقة جدا, والسبب في ذلك حسبما أشار أحد المسؤولين الايرانيين الرفيعي المستوى أن لا يتحول الوضع الى فضحية ايران-غيت ثانية.

يقول غارثر بورتر وهو مؤرخ وصحافي متخصص في الكتابة عن السياسة الأميركية تجاه ايران, ويبدي تعاطفا شديدا تجاهها وانتقادا لاذعا للادارة الأميركية لعدم التعاون معها وتنمية العلاقات المشتركة للبلدين, وهو احد الاشخاص القلائل الذين اطلعوا شخصيا على الوثيقة الى جانب المتخصص في السياسة الخارجية الإيرانية في جامعة جون هوبكنز للعلاقات الدولية المتقدمة تريتا بارسي: تعترض الوثيقة المؤلفة من صفحتين على الخط السياسي الرسمي لإدارة جورج بوش باتهام ايران بأنها تسعى الى تدمير إسرائيل ودعم الإرهاب في المنطقة".

لقد عرض الاقتراح الايراني السري مجموعة مثيرة من التنازلات السياسية التي ستقوم بها ايران في حال تمت الموافقة على الصفقة الكبرى وهو يتناول عددا من المواضيع منها: برنامجها النووي, سياستها تجاه اسرائيل, ومحاربة القاعدة. كما عرضت الوثيقة انشاء ثلاث مجموعات عمل مشتركة أميركية-ايرانية بالتوازي للتفاوض على خارطة طريق بخصوص ثلاثة مواضيع: أسلحة الدمار الشامل, الإرهاب والأمن الاقليمي, التعاون الاقتصادي".

وفقا لـبارسي, فان هذه الورقة هي مجرد ملخص لعرض تفاوضي إيراني أكثر تفصيلا كان علم به في العام 2003 عبر وسيط سويسري نقله الى وزارة الخارجية الأميركية بعد تلقيه من السفارة السويسرية أواخر ابريل اوائل مايو من العام 2003 .

وتضمنت الوثيقة السرية الايرانية لعام 2003 والتي مرت بمراحل عديدة منذ 11 سبتمبر 2001 ما يلي:

1- عرض إيران استخدام نفوذها في العراق لـ (تحقيق الأمن والاستقرار, انشاء مؤسسات ديمقراطية, وحكومة غير دينية).

2- عرض ايران شفافية كاملة لتوفير الاطمئنان والتأكيد بأنها لا تطور أسلحة دمار شامل, والالتزام بما تطلبه الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشكل كامل ودون قيود.

3- عرض ايران ايقاف دعمها للمجموعات الفلسطينية المعارضة والضغط عليها لإيقاف عملياتها العنيفة ضد المدنيين الإسرائيليين داخل حدود إسرائيل العام 1967 .

4- التزام ايران بتحويل حزب الله اللبناني الى حزب سياسي منخرط بشكل كامل في الاطار اللبناني.

5- قبول ايران بإعلان المبادرة العربية التي طرحت في قمة بيروت عام ,2002 أوما يسمى طرح الدولتين والتي تنص على إقامة دولتين والقبول بعلاقات طبيعية وسلام مع إسرائيل مقابل انسحاب إسرائيل إلى ما بعد حدود 1967.

واشترطت إيران مقابل تقديمها هذه التنازلات عددا من الشروط التي وردت في هذه الوثيقة السرية المقدمة العام 2003 إلى الإدارة الأميركية منها:

1- إنهاء السلوك العدائي للولايات المتحدة تجاه ايران بما فيه الغاء تصنيفها ضمن محور الشر وتسميتها دولة داعمة للارهاب".

2- رفع العقوبات الاقتصادية والتجارية كليا عن ايران, والافراج عن الأموال المجمدة لها في الولايات المتحدة واسقاط كافة الأحكام القضائية الصادرة بحقها والمساعدة في تسهيل انخراطها في المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية.

3- اتخاذ موقف حازم ونهائي ضد من اسمتهم ارهابيي حركة مجاهدي خلق المعاديين لايران خاصة الموجودين على الأراضي الأميركية,واحترام مصالح ايران القومية والشرعية في العراق وعلاقاتها الدينية في النجف وكربلاء.

4- السماح لايران بالوصول الى الطاقة النووية السلمية ومصادر التكنولوجيا البيولوجية والكيماوية.

5- والأهم من كل هذه المطالب, مطلب ايران بالحصول على إقرار واعتراف أميركي بـ(شرعية مصالحها الأمنية في المنطقة كقوة إقليمية شريعة) والتي تعني وفق نفس المصدر الذي اطلع على الرسالة السرية منحها الوصاية اواليد العليا في الخليج والاشتراك في الترتيبات الأمنية المستقبلية للمنطقة, بالاضافة الى الحصول على ضمانات بعدم التعرض لعمل عسكري.

المفاجأة الكبرى في هذا العرض كانت تتمثل باستعداد ايران تقديم اعترافها باسرائيل كدولة شرعية!! لقد سبب ذلك احراجا كبيرا لجماعة المحافظين الجدد والصقور الذين كانوا يناورون على مسألة تدمير ايران لاسرائيل و"محوها عن الخريطة".

بالنسبة لع

المزيد


خاص: القصّة الكاملة للعرض الايراني السرّي العام 2003

آذار 6th, 2007 كتبها علي حسين باكير نشر في , ايران

المساومات الإيرانية - الأميركية… "إيران غيت" ثانية أم حرب خليج رابعة
فتح قنوات حوار مع إدارة جورج بوش عبر "ديبلوماسية الأبواب الخلفية"
نظام طهران استغل الغضب الأميركي بعد 11 سبتمبر ليعرض خدماته على واشنطن في سحق "القاعدة" و"طالبان"

علي حسين باكير/السياسة الكويتية
تاريخ: 6-3-2007/الجزء الأول 
 
تتسارع الأحداث والتطورات في منطقة الخليج العربي بين الولايات المتحدة الأميركية وايران في الآونة الأخيرة, وينذر التصعيد المتسارع بين الطرفين بوقوع حرب كارثية لا توفر أحدا. وعلى الرغم من ان معظم السيناريوهات والكتاب يتحدثون باسهاب مطلق عن الخيار العسكري ويشيرون الى هذا الاحتمال بنسبة كبيرة, الا ان هناك من يرى ان الهدف من التصعيد الثنائي الحاصل حاليا هوفتح باب للتفاوض الديبلوماسي المباشر بين ايران وأميركا وان كان لكل منهما شروطه التي يريدها من الآخر قبل الجلوس الى طاولة الحوار.
الولايات المتحدة تريد ان تفرض هذا الخيار عبر التهديد بقوتها العسكرية الضخمة, في حين تقوم ايران باستخدام اوراقها "النووية" والاقليمية "في لبنان والعراق وفلسطين وعدد آخر من الساحات" من أجل جر أميركا للتفاوض وفق شروطها.
وبين هذا وذاك تصل المنطقة الى ما نراه ونشاهده اليوم. من هذا المنطلق, نعرض في هذا التقرير المسهب القصة الكاملة للمساومات الايرانية-الأميركية منذ العام 2001 مرورا بالعرض الايراني السري الذي تقدمت به ايران العام 2003 الى الولايات المتحدة للتفاوض عليه - والذي يجري الحديث عن اعادة احيائه حاليا- مقابل الخدمات "الجليلة" التي أدتها لأميركا في احتلال افغانستان والعراق, وكيف ادى الرفض الاميركي في مناقشة العرض الى تطور النزاع بين الطرفين واستعانة ايران بالملف النووي وحزب الله كورقة للضغط من اجل جر أميركا للموافقة على مناقشة العرض, وكيف سعت أميركا الى تجريد ايران من اوراقها قبل طرح الموضوع للنقاش, وصولا الى التطورات والأحداث التي تجري اليوم على ارض الواقع.
 
ادارة بوش الجديدة وبداية الحكاية
عندما استلمت الإدارة الأميركية الحالية مقاليد السلطة بعد انتهاء فترة "الرئيس بيل كلينتون", كان هناك مجموعتان تتصارعان لرسم سياسة محددة تجاه ايران. لقد كان ريتشارد أرميتاج وكيل وزارة الخارجية الأميركية والمقرب جدا من وزير الخارجية كولن باول بطل المجموعة التي تريد فتح قنوات دبيلوماسية وحوارية مع طهران. عاش ارميتاج في ايران لعدة أشهر في العام 1975 بصفته عضوا في فريق وزارة الدفاع الأميركية مهمته عرقلة او كبح جماح شراء الشاه لكم هائل من الأسلحة خوفا من تضخم قدراته العسكرية, وقد كان أرميتاج منذ تلك اللحظة مهتما جدا بايران, وقام خلال توليه منصب وكيل وزارة الخارجية باستقدام "ريتشارد هاس" المتخصص في شؤون الشرق الأوسط وذلك خصيصا من اجل رسم سياسة جديدة تجاه ايران.عمل "هاس" لأربع سنوات في فريق الأمن القومي لإدارة الرئيس بوش كرئيس لقسم الشؤون الخارجية في منطقة الشرق الأدنى وجنوب آسيا , سعى خلالها ومنذ صيف العام 2001 الى استكشاف إمكانية الانخراط مع إيران ديبلوماسيا عبر تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها وفق قانون العقوبات الليبي-الإيراني كخطوة أولى. لكن وبينما كان هذا الفريق يمهد الطريق لخط ديبلوماسي مع إيران, حصلت هجمات 11 سبتمبر 2001 ما غير مفهوم الانخراط الاميركي مع إيران كليا.
 
11 سبتمبر وغزو أفغانستان: بوابة الاتصال الايراني مع اميركا
في 11 سبتمبر ,2001 وبعد الهجوم الكبير الذي شنه تنظيم القاعدة مباشرة, إجتمع المحلل في وكالة المخابرات المركزية »السي أي ايه« والخبير في شؤون مكافحة الإرهاب فلاينت ليفيرت ترافقه مجموعة عمل صغيرة مع وزير الخارجية كولن باول, حيث تم اقتراح فتح قنوات مع الدول الداعمة للإرهاب والتي لن يكون باستطاعتها في هذه اللحظة ان تظهر الجانب السلبي لها لان الولايات المتحدة ستخوض حربا عالمية ضد الإرهاب بشرعية كاملة من الأمم المتحدة. وخلال اسابيع قليلة اتصلت كل من: ايران, سورية, ليبيا والسودان بالولايات المتحدة عبر قنوات مختلفة مقدمة عرضا بمساعدة الولايات المتحدة في القضاء على القاعدة.
وذكر ليفيرت حينها ان الايرانيين أبلغوه أنهم يكرهون القاعدة أكثر منهم وان لايران مصلحة وثأر في القضاء عليها, وأن بامكان ايران ان تساعد الولايات المتحدة عبر القنوات والمصادر المهمة التي تمتلكها في أفغانستان والتي من الممكن ان تكون مفيدة لها في هذا الموضوع اذا اراد الاميركيون التعاون.
إذ كانت الحكومة الايرانية من اوائل حكومات العالم التي دانت الهجوم ان لم تكن اولهم. ف