الولايات المتّحدة وإيران: الصفقة أم الحرب؟

تشرين الثاني 1st, 2009 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, ايران

مكان النشر: مركز الخليج للأبحاث/ مجلة آراء حول الخليج (الامارات)

تاريخ النشر: العدد 62/ شهر تشرين ثاني 2009

بقلم: علي حسين باكير/باحث في العلاقات الدولية

 

يتناول المقال التوجّهات الممكنة لمسار المفاوضات المباشرة الجارية حاليا بين الولايات المتّحدة وإيران بحضور القوى الكبرى، خاصة بعد عودة الجدل حول ما إذا كانت إيران ستعمل هذه المرة أيضا على التملص من الإيفاء بالتزاماتها وإعطاء جواب محدد ونهائي حول مصير المفاوضات كما فعلت في التكتيكات السابقة التي تعتمد لعبة الوقت والمماطلة  كما ويتناول الموقع الأمثل لطهران على "رقعة الشطرنج الإقليمية" بين خياري الصفقة والحرب.

دوافع جلوس الإيراني على طاولة المفاوضات

لا شكّ أنّ إجلاس المفاوض الإيراني على طاولة المفاوضات في جنيف في 1 تشرين أول/ أوكتوبر 2009 لم يكن أمرا سهلا، كما انه لم يأت من فراغ. فسياسة الرئيس اوباما جاءت مغايرة لسياسة بوش الابن، وعملت على نزع الذرائع التي من الممكن أن تحول دون إجبار الإيراني على الجلوس للتفاوض، على اعتبار أنّ القطيعة كانت تعطي الإيراني الحجة بعدم وجود مصلحة له في التفاوض طالما أن أمريكا لا تستطيع أن تفرض ذلك عليه.

اليوم تغيّر هذا الوضع، وإضافة إلى ما تمّ ذكره أعلاه، أصبح للإيراني مصلحة في التفاوض المباشر، ويأتي ذلك باعتقادي استجابة لعدد من المعطيات المهمة ومنها:

1- عدم الظهور بمظهر المتشدد غير الراغب في الوصول إلى حل: إذ تولي إيران أهمية كبرى لهذا الموضوع، على اعتبار أنّ لعبة الرئيس اوباما التي اتبعها منذ مجيئه إلى الحكم تقوم على إظهار أنّ الولايات المتّحدة تعمل على تقديم التسهيلات والتنازلات اللازمة فيما إيران ترفض الاستجابة بالمثل وترفض الوصول إلى حل عبر التفاوض. ومن المعلوم أنّ هذه السياسية تحشد المجتمع الدولي ضد إيران وتقلص من هامش مناورتها وتزيد من الضغط عليها، لذلك ارتأت إيران أنّ هناك مصلحة ذاتية في التجاوب مع الولايات المتحدة في المرحلة الحالية وإجراء التفاوض المباشر من أجل تنفيس هذا الضغط.

2- الإيمان بالقدرة على متابعة "لعبة كسب الوقت": وهي اللعبة المفضّلة لدى الطرف الإيراني خاصّة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أنّ ملف الأزمة النووية لا يزال يخضع لنقاشات مستفيضة على الصعيد الدولي من الكشف عنه في العام 2003. أي أنّ إيران نجحت في كسب 6 سنوات حتى الآن في لعبة الوقت عبر مزيج مدروس من الرفض تارة والتعاون تارة أخرى، فاستطاعت التقدم بثبات في برنامجها النووي حتى وصل إلى مرحلة "اللاعودة" وفق الكثير من الخبراء في المجال النووي. وعليه، فمن الطبيعي للنظام الإيرانية أن يرى في المفاوضات الجارية فرصة أخرى لمتابعة سياسة كسب الوقت حتى الوصول إلى امتلاك القدرة النووية الكاملة.

3- احتواء إجماع المجتمع الدولي والعمل على تفكيكه:  إذ يبدو المجتمع الدولي في عهد الرئيس باراك أوباما الآن أكثر تماسكا وتفاهما إزاء التعامل مع الأزمة النووية الإيرانية لاسيما بعدما خبر طرق التملّص والمراوغة الإيرانية خلال السنوات الماضية، وهو متّفق الآن على ضرورة إرسال رسالة واضحة وصريحة ناجمة عن رؤية موحّدة في التعامل مع الطرف الإيراني. ولا شك أنّ إيران تعي هذا التحوّل جيدا لاسيما بعد الموقف الروسي الذي عبّر عنه الرئيس ميدفيديف في أواخر شهر أيلول/ سبتمبر الماضي وأبدى فيه استعداد بلاده فرض عقوبات على إيران، اثر تنازل الولايات المتحدة عن خطط نشر الدرع الصاروخي في شرق أوروبا. ولذلك تحاول طهران ضرب الإجماع الدولي من خلاص المفاوضات التي ولابد أن تحمل آراء مختلفة حيال الاقتراحات الإيرانية الموضوعة على الطاولة.

4- تخفيف عبء جبهات المواجهة المفتوحة: إذ تعاني إيران حاليا من تعدد جبهات المواجهة المفتوحة لاسيما بعد اشتعال الجبهة الداخلية اثر انتخابات الرئاسة الإيرانية التي جرت في 12 حزيران/يونيو 2009، والتي شقّت الموقف الداخلي واستجلبت العداء لرموز النظام الممثلة في نجاد وحكومته. وتعي الحكومة الإيرانية انّه ليس باستطاعتها مهما بلغت من قوة المواجهة على جميع الجبهات، لذلك قررت تنفيس الجبهة الخارجة مؤخرا لترتيب الجبهة الداخلية وقمع أي معارضة داخلية لسياستها لما لها من وقع سلبي على استمرار تماسك الموقف الإيراني إزاء السياسة النووية المتّبعة.

 

 

الولايات المتّحدة و"المسار المزدوج"

ومن الواضح أنّ الولايات المتحدة تعتمد الآن سياسة "المسار المزدوج" الذي يتضمن التفاوض والتحضير لفرض عقوبات قاسية على طهران. وعلى الرغم من أنّ عددا من الخبراء الأمريكيين يعتقدون بعدم جدوى هذا الأسلوب، الاّ أنّ باستطاعتنا أن ندرك أنّ أي مفاوض يحتاج إلى أوراق ضغط عند جلوسه على طاولة المفاوضات، ولذلك يسعى المشرّعون الأمريكيون إلى تزويد الرئيس أوباما بالأوراق اللازمة للضغط على طهران لكي لا تظهر الولايات المتّحدة بمظهر الضعيف المستسلم للإرادة الإيرانية  وتغدو العملية مجرد تحادث من أجل التحادث.

ولابد من الإشارة هنا إلى لغط منتشر بشكل واسع في الأوساط البحثية والصحافيّة العربية، حول طبيعة الموقف من النووي الإيراني. فالقوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتّحدة الأمريكية لم تقل يوما من الأيام ولا في أي مناسبة من المناسبات أنّها ضد امتلاك إيران للقدرات النووية السلمية، ومن الضروري جدا التركيز على هذه النقطة لان ما يعارضه الجميع هو امتلاك طهران للسلاح النووي.

ومن هذا المنطلق فان إصرار إيران على إظهار الوضع بشكل يفيد بانّ العالم يريد منعها من امتلاك القدرات النووية السلمية التي هي حق مكفول للجميع، هو ضرب من الدعاية لا يجب أن نقع فيه أو نخلط بينه وبين مخاطر امتلاك إيران للسلاح النووي خاصّة في ظل السوابق الإيرانية الغير مطمئنة، والغموض الكبير الذي يلف السياسة الإيرانية حيال الهدف الحقيقي من البرنامج النووي، والتكتيم على منشآت (وجعل بعضها سريا كمنشأة قم التي تمّ الكشف عنها مؤخرا)، وكلّها أمور تطرح تساؤلا مشروعا "ما الهدف من تخبئتها في الأصل والإعلان عنها مع بداية التفاوض إذا كانت سلمية ولم تكن هناك أهداف أخرى من ورائها؟ وما الذي يضمن انه ليس هناك من منشآت سرية أخرى غير معروفة إلى الآن؟! وما الهدف من البرنامج النووي في هذه الحالة؟ فالتصرّفات الإيرانية المتكرّرة تولّد شعورا بعدم الثقة بها، وبأنّها تتلاعب بال

المزيد


الأزمة المالية العالمية والاقتصادات الخليجية: الآثار الآنيّة والاتجاهات المستقبلية

أيلول 7th, 2009 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, العرب

مكان النشر: مركز الجزيرة للدراسات/ (قطر)

تاريخ النشر: 7/9/2009

بقلم: علي حسين باكير

 

 

تقرير: الأزمة المالية العالمية والاقتصادات الخليجية

الآثار الآنيّة والانعكاسات المستقبلية

2009-2020

 

 تتناول هذه الورقة البحثية التي نضعها بين يدي القارئ العربي الآثار والانعكاسات التي تركتها الأزمة الاقتصادية العالمية على اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي العربية وتحديدا على مستوى القطاعات الرئيسية: القطاع النفطي والمصرفي والعقاري إضافة إلى الأسواق المالية.

كما تنظر الورقة في آفاق الأعوام 2009- 2020 على كافّة المستويات ومدى قدرة الدول الخليجية على تجاوز الأزمة بنجاح على المدى القصير وكذا التطلّعات الاقتصادية على المدى البعيد، وذلك بعد الاجتهاد في تحديد عدد من العناصر التي يمكن الاستعانة بها في بناء التوقعات المستقبليّة سواء لأداء القطاعات الاقتصادية أو الاقتصاد الكليّ.

المزيد


السعودية وخيارات الرد على إيران نووية

أيلول 1st, 2009 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, العرب, ايران

مكان النشر: مركز الخليج للأبحاث/ مجلة آراء حول الخليج (الامارات)

تاريخ النشر: عدد59 - آب 2009

بقلم: علي حسين باكير

 في انتظار المحادثات الأمريكية-الإيرانية المباشرة حول عدد من الملفات العالقة وفي مقدّمتها الملف النووي الإيراني، وما قد يتمخّض عنها من نتائج وتداعيات على المستوى الجيو- سياسي للمنطقة، فان احتمال إمكانية حيازة إيران على السلاح النووي تبقى قائمة، بل ويجب أن تؤخذ جدّيا في عين الاعتبار، ذلك أنّ الرد على هكذا خطوة تزعزع الاستقرار والتوازن الاستراتيجي العسكري في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم يجب أن يتم التحضير له مسبقا لا أن يتم ارتجاله في حينه.

ومن المعروف أنّ المملكة العربية السعودية تعارض رسميا امتلاك أي دولة في الشرق الأوسط للسلاح النووي وهي لطالما كانت في مقدّمة المجموعة العربية الداعية إلى "شرق أوسط خال من السلاح النووي" وهي أيضا من الدول الموقّعة على اتفاقية حظر انتشار السلاح النووي NPT، وهي لم تبد أي اهتمام أو نشاط نووي على الإطلاق وفق معظم التقارير والدراسات حتى اندلاع الأزمة النووية الإيرانية.

ومن المعلوم أنّ حصول إيران على السلاح النووي يعني توجيه ضربة قاضية لجهود الدول العربية في جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من السلاح النووي، ولا بد من أن يلقى الإخلال بالتوازن الاستراتيجي في المنطقة ردّة فعل قوية في هذه الحالة، ذلك أن إمكانية الاحتماء من قوّة نووية يعدّ مستحيلا (نموذج ومقومات إيران الجيو-سياسية تختلف عن نموذج إسرائيل) ما لم يتم الرد بسلاح نووي رادع أيضا، خاصّة أنّ عددا من الخبراء المعتبرين (ومنهم عدد لا بأس به من الإسرائيليين) يرون أنّ الهدف من السلاح النووي الإيراني ليس موازنة السلاح النووي الإسرائيلي، وإنما الحفاظ على النظام الإيراني في الشق الدفاعي الرادع، وفرض الهيمنة على دول الخليج في  الشق الهجومي الناجم عن حظوة امتلاك سلاح نووي.

فالقراءات التاريخية تقول أنّ إيران تحاول دائما مدّ نفوذها باتّجاه الخليج لتسيّد الإطار الممتد من الشمال (آسيا الوسطى) إلى الجنوب (الخليج) ومن الشرق (أفغانستان) إلى الغرب (العراق وسوريا ولبنان) ولا شك أنّ امتلاك قنبلة نووية هو الوحيد القادر على تحقيق هذا الحلم. و في هذا الإطار تأتي وجهة نظر إسرائيلية تقول أنّ إيران لا تعتبر إسرائيل عدوا لها، وان كان هناك عداء فعلى قاعدة المصالح و ليس العقائد، (وقد استفاض في شرح هذه النقطة الخبير تريتا بارزي في كتابه الشهير "حلف المصالح المشتركة: التعاملات السريّة بين إسرائيل وإيران والولايات المتّحدة)، فإيران لها طموح إقليمي وهي ستعارض كل من يقف في وجهها، والقنبلة الإيرانية هي لتحقيق هذا الطموح.

ومن المعلوم أن لا أطماع لإيران في إسرائيل، وليس لإسرائيل أطماع في إيران، وعليه فإن الأسلحة النووية والصاروخية الإيرانية تصبح في هذه الحالة في خدمة الأهداف الإيرانية في منطقة أخرى بالشرق الأوسط ، أقربها بالنسبة لإيران وأضعفها هي الدول العربية الخليجية الموجودة على الساحل الغربي المقابل من الخليج ، خاصّة أنّ لإيران أطماع تاريخية في هذه المنطقة وهي لا تزال تحتل جزر عربية وترفض بشكل دائم مقترحات للتسوية السلمية أو وساطات لحل الخلاف، وهي لطالما عملت على تخريب الأمن والاستقرار في الدول العربية تحت حجّة مقاومة إسرائيل، وهي تصر على التذكير دوما بأنّ البحرين والإمارات وسواها محافظات إيرانية وأنّ تسمية "الخليج العربي" مؤامرة صهيونية، وكلها أمور تطرح تساؤلا خطيرا مفاده " إذا كان هذا حال طهران الحالية في التعامل مع الدول العربية والخليجية فماذا سيكون حالها عندما تمتلك السلاح النووي؟"

وفيما يخص الموقف العربي من السلاح النووي الإسرائيلي، نستطيع أن نلاحظ أنّ العرب سعوا دوما لمبادرة "شرق أوسط خالي من السلاح النووي"، كي تفقد إسرائيل ميزتها النووية، أضف إلى ذلك أنّ إسرائيل نووية أصلا لن تزيد من قوّتها في مواجهة العرب نظرا للمساحة الشاسعة التي تمتد عليها الدول العربية، وعدد السكان الكبير والضخم، وهي كلها عوامل تحد من قدرة إسرائيل في استعمال سلاحها النووي بشكل حاسم، علما أنّ الدول العربية خاضت حربا ضدها في عام 1973 وحققت انجازا في وقت كانت إسرائيل تمتلك فيه سلاحها النووي. ذلك لا يعني أنّ سلاح إسرائيل النووي لا يشكّل خطرا أو تهديدا للعرب، لكنّ التعامل مع سلاح واحد يختلف عن التعامل مع سلاحين خاصّة في حالة إيران إذ سيكون الوضع مختلفا، وعلى المملكة الاختيار في هذه الحالة بين عدد من الخيارات تتمثل في:

1-    الذهاب نحو برنامج نووي سلمي يتم تحويله في نهاية الأمر إلى برنامج عسكري، وهي الطريقة المتّبعة الآن في معظم الدول التي حظيت على القنبلة النووية.

2-    الدخول في تحالف استراتيجي علني مع قوى نووية تخوّل المملكة الاستفادة من مظلّتها النووية في تأمين ردع استراتيجي للقوى النووية الإقليمية.

3-    شراء سلاح نووي "جاهز"

 

* خيار البرنامج النووي السلمي

فيما يتعلق بخيار "الذهاب نحو برنامج نووي سلمي"، يبدو أنّ المملكة قد قررت المضي فيه قدما بانتظار تبلور الأمور على الصعيد الإقليمي، على اعتبار أنّ هذا الخيار يعدّ الأكثر استهلاكا للوقت والأطول في الوصول إلى النتائج المرجوة أي إلى سلاح نووي رادع وموازن للقوى الإقليمية النووية. إذ اجتمع وزراء الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي في مارس من العام 2007 في المملكة العربية السعودية لمناقشة المستجدات التي تمّ طرحها في ديسمبر من العام 2006 حول ضرورة إقامة برنامج نووي سلمي جماعي ووقعت العدد من دول الخليج العربي إضافة إلى الأردن عددا من اتفاقات التعاون النووي مع الكثير من الدول الكبرى خلال هذه الفترة.

ويعدّ هذا الخيار خطوة ايجابية لكنّ مشكلته أنّه يستلزم وقتا طويلا، كما أنّ المرور به يعرّض الدولة إلى مخاطر ليس أقلها مواجهة المجتمع الدولي حال وجود شبهات لإمكانية تحوّله من سلمي إلى عسكري، إضافة إلى خرق الالتزامات الدولية التي وقّعت سابقا حول الالتزام بمنع الانتشار النووي، وتوقّع عدم احتمال إسرائيل لحصول أي لاعب عربي على قدرة نووية عسكرية، فبالنسبة لإسرائيل حصول إيران على قنبلة نووية شيء وحصول العرب على قنبلة نووية شيء آخر مختلف تماما.

 

 

* خيار المظلّة النووية الخارجية

أمّا فيما يتعلّق بالخيار الثاني، فيعتبر الرئيس أوباما ووزيرة الخارجية الأمريكية كلينتون من أوائل الذين حاولوا تسويقه حتى قبل أن يتسلم أوباما سدّة الرئاسة. ومخاطر هذا الطرح في هكذا توقيت، يعني أنّ هناك تسويق لإمكانية تقبّل إيران نووية. وعلى أي حال، فقد كان توجه اوباما كما كلينتون يقتضي تقديم مظلّة نووية رادعة ليس لإسرائيل فقط وإنما لجميع الحلفاء في المنطقة بما فيهم الدول العربية وأن تتضمن المظلّة حتى تعهدا بالرد المدمّر في حال تعرّضت إيران لأحدى هذه الدول بضربة أولى.

وينطلق هذا العرض من مبدأ انه لا يمكن مطالبة الدول العربية بعدم السعي لامتلاك قوة نووية رادعة في حال توصلت إيران لقنبلتها ما لم يتم تقديم بديل فاعل لهم ومتمثّل في المظلة النووية. ومن ايجابيات هذا الخيار أنّه لا يضطر الدول التي تقبل بمظلة نووية بالإخلال بالتزاماتها الدولية من ناحية المعاهدات والاتفاقات التي تحد من الانتشار النووي. لكنّ عددا من المحللين والمسؤولين يرى في هذا الخيار عاملا سلبيا للولايات المتّحدة وللدول التي يتم منحها المظلة النووية على اعتبار أنّ منح حليف تاريخي واستراتيجي وعدا بالرد على أي ضربة نووية يتعرض لها من قبل أي قوة تسعى إلى هيمنة عالمية تختلف عن منحه إلى شريك صغير وثانوي كالأردن أو الكويت عندما يتعرضون لضربة من قبل قوة تسعى إلى هيمنة إقليمية فقط. إذ من شان هذا الوعد أن يقوّض من مصداقية أمريكا ويعرّض فكرة الردع الاستراتيجي لمخاطر عديدة خاصة إذا ما تم اختبارها بمشاكل صغيرة وطويلة المدى تدفعها إلى التجرد من قيمتها ومفعولها. كما أنّ الاعتماد على هذه المظلة من قبل الحلفاء سيضعف من توجههم لتطوير منحاهم الدفاعي ويزيد من قدرة أعدائهم على استغلال هذه الثغرة.

 

 

* خيار شراء قنابل نووية

أمّا بالنسبة للخيار الثالث، فهو ممكن وقابل للتطبيق، ويتميز بأنه خيار النتائج السريعة، إذ ليس على المملكة الانتظار عشرات السنوات إلى حين يتم بناء برنامج نووي خاص لموازنة القوى النووية التقليمية. ولا شك أنّ لهذا الخيار سلبياته العديدة ولكنه في حدّه الأدنى يوفّر الردع المطلوب إلى أنّ يتم تبني برنامج نووي

المزيد


تركيا: المقوّمات الجيو-سياسية والجيو-استراتيجية

أغسطس 29th, 2009 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, تركيا

مكان النشر: مركز الجزيرة للدراسات (قطر)

تاريخ النشر: 5/8/2009

بقلم: علي حسين باكير

ملاحظة: المقال ملخّص لبحث بنفس العنوان سيتم نشره في كتاب صادر عن المركز

تركيا: الدولة والمجتمع

(المقومات الجيو-سياسية والجيو-استراتيجية)

النموذج الإقليمي والارتقاء العالمي

لطالما لعبت منطقة الأناضول دورا حاسما في التاريخ على الصعيد الإقليمي والعالمي، إذ شكّلت هذه المنطقة تقاطعا لمختلف الحضارات البشريّة العريقة التي شكّلت قلب العالم القديم، فكانت "اسطنبول" عاصمة لثلاثة من أكبر الإمبراطوريات وأقواها على مر العصور من الرومانية إلى البيزنطيّة وانتهاءً بالإمبراطورية العثمانيّة (1288-1924) التي حكمت منطقة تمتد على مستوى قارات العالم الثلاث القديم إلى أن ضعفت رغم الجهود المشهودة للسلطان العظيم "عبدالحميد الثاني"، وتفككت اثر دخولها الحرب العالمية الأولى، فانهي "مصطفى كمال أتاتورك" الخلافة سنة 1922 وأعلن قيام "جمهورية تركيا" الحديثة العام 1923.

انكفأت تركيا في الحرب العالمية الثانية ثمّ قامت باستعادة جزء من دورها الجيو-سياسي التاريخي لفترة قصيرة خلال الحرب الباردة عندما شكّلت حائطا منيعا في وجه المد الشيوعي لوقف زحفه إلى أوروبا والشرق الأوسط. ومع انهيار الاتحاد السوفيتي العام 1991، بدت الفرصة سانحة أمام تركيا الحديثة لتلعب دورا حاسما يعمل على إعادة تشكل النظام الإقليمي والدولي، عبر ما يعرف باسم "العالم التركي" الذي يضم دولا تمتد من غرب الصين إلى أوروبا، لكنها لم تستغلها.

لكن ومع استلام حزب "العدالة والتنمية" الحكم في العام 2002، تغيّرت المعطيات كلّيا، وعمل الحزب وقادته (ومازالوا يعملون)على إحداث تغييرات داخلية سياسية واجتماعية واقتصادية، وعلى استغلال المعطيات الجيو-سياسية (Geopolitical) والجيو-إستراتيجية (Geostratigic) لتحويل تركيا إلى قوّة كبرى في الوقت الذي تشهد فيه خريطة ما يسمى بـ"الشرق الأوسط" إعادة تشكيل وتوزيع لمراكز القوّة والسلطة والقرار، وتتزاحم فيه القوى الإقليمية على حجز مكان لها في الخريطة الجيو-إستراتيجية التي نشأت بعد انهيار البوابة الشرقية للعالم العربي اثر احتلال العراق، ومن قبله إقصاء النظام الأفغاني "الطالباني".

ونجح الحزب ولاسيما الثلاثي (أردوغان، غول، وأوغلو) في دفع تركيا نحو الارتقاء الإقليمي والدولي عبر تعزيز قوّتها المخملية (Soft Power) وجعلها نموذجا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا على مستوى المنطقة، ترافق ذلك مع صياغة نظريات ومفاهيم تركيّة تتناسب مع متطلبات الصعود مثل "العمق الاستراتيجي" و"ديبلوماسية تصفير النزاعات" بشكل يجعل من تركيا المركز الذي تدور حوله باقي الدول في المنطقة.

Ø     المقوّمات الجيو-سياسية لتركيا

Ø     النظام السياسي في تركيا

Ø     القدرات العسكرية لتركيا

 

Ø     المقوّمات الجيو-سياسية لتركيا

أولا: الموقع الجغرافي

1-   تتوسطّ قارات العالم القديم الثلاث آسيا وأوروبا وأفريقيا، وقد منحها هذا الموقع منذ القدم قدرة على التفاعل الحيوي في المحيط الإقليمي بحيث تؤثّر وتتأثر بالعناصر السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافيّة القائمة على تخومها.

2-   تقع في قلب المجال الجغرافي المصطلح على تسميته "أوراسيا" وهي بذلك تعتبر المنطقة الوسطيّة المتحكّمة في منطقة "قلب العالم" (Heart Land) الأمر الذي يؤهلها لأن تكون دولة محوريّة أو حاسمة في المجال الجيو-سياسي (Pivotal State).

3-   هي دولة قارّية وبحرية في نفس الوقت وتحدّها ثماني دول ما يتيح لها اختيار سياسات أو تحالفات أو إقامة تجمّعات في ظل كون تركيا دولة محورية في مجالها الجغرافي.

4-   تحدّها المياه من ثلاث جهات تسيطر على ممرّين مائيين مهمين مما يعطيها القدرة على التحكّم (to control access).

ثانيا: الشعب

تحتل تركيا المرتبة الـ17 عالميا من حيث تعداد السكان، ويؤهلها هذا الكم البشري من لعب دور هام على في مختلف المجالات:

1-  من الناحية الديموغرافية: هي دولة فتيّة في المعيار الهرمي تتمتع بديناميكية شابّة مقارنة بالشعوب الموجودة في أوروبا كما ويشكّل تعداد سكّانها عنصر توازن مع المحيط الإقليمي القريب الإيراني والعربي والأوروبي بما يسمح بممارسة تأثير في أربع جهات.

2-  من الناحية الاقتصادية: يبلغ عدد القوّة العاملة في تركيا حوالي 23.5 مليون نسمة أي ما يفوق التعداد السكاني لسوريا على سبيل المقارنة، وتشكل هذه الفئة قوّة دافعة بنشاطها وطاقتها الإنتاجية بما يتناسب مع الدور الذي تريد تركيا أن تلعبه في محيطها الإقليمي.

3-  تركيا دولة تتمتع بغنى عرقي وديني أيضا رغم وجود هوية غالبة عرقية (تركية) ودينية (اسلامية)، ويمثّل الاتجاه القائم اليوم في توسيع حقوق الأقليات نموذجا للتعايش في دولة واحدة قوية بما يساهم في دحض نموذج صراع الحضارات والأديان واستبدا

المزيد


التنافس التركي- الإيراني على النفوذ في المنطقة العربية

أغسطس 26th, 2009 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, العرب, ايران, تركياComments Off

مكان النشر: مركز الخليج للأبحاث/ مجلة آراء حول الخليج  (الإمارات)

تاريخ النشر: العدد 55، أبريل 2009

بقلم: علي حسين باكير / باحث في العلاقات الدولية

 يتناول هذا المقال محدّدات التنافس التركي- الايراني في المنطقة العربية، والعوامل التي تحول في الوقت الحاضر دون تحوّل هذا التنافس الى صراع ومنها التوازن الموجود على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية، كما ويتناول أهمية المنطقة العربية في الأجندة الايرانية والتركيّة وآليات ووسائل تحرّك كل منهما في هذا المجال ومستقبل التنافس بينهما على النفوذ في المنطقة.

قد لا يبدو جليا للمراقبين وجود تنافس إيراني- تركي على النفوذ في المنطقة العربية، وذلك بسبب العلاقة الجيّدة بين الطرفين في السنوات الأخيرة. لكنّ الحقيقة أنّ التنافس موجود بينهما وعلى مختلف الأصعدة، وهو ليس محصورا في الفضاء العربي وإنما يتخطّاه إلى مناطق متعددة أيضا سواءً في آسيا الوسطى أو القوقاز أو الشرق الأوسط.وتحول العديد من العوامل دون صعود مستوى التنافس إلى الصراع في الوقت الحاضر بين الطرفين، واهما وجود توازن في ميزان القوى بين الطرفين في مختلف المجالات الاقتصادية والعسكرية.

مؤشرات عامّة

 

تركيا

إيران

تاريخ الاستقلال/التحوّل

29/10/1923

1/4/1979

مساحة البلاد

 780,580 كم2

1.6 مليون كم2

عدد السكّان

71,892,808

65,875,224

نسبة النمو في السكّان

1%

0.79%

قوّة العمل

23.21 مليون

24.35 مليون

نسبة البطالة

7.9%

12.5%

أشهر الصناعات

النسيج، الأغذية، المناجم، السيارات، الكهربائيات، البناء

النفط، البتروكيماويات، الأسمدة، البناء

عدد مستخدمي الهاتف الخلوي 2007

62 مليون

29.77 مليون

عدد مستخدمي الإنترنت 2007

36 مليون

23 مليون

Source: CIA, FACT BOOK, 2008

Ø     على الصعيد الاقتصادي:

تمتلك تركيا واحدا من أهم الاقتصادات النامية في العالم، وعلى الرغم من أنّ هذا الاقتصاد كان على شفير الهاوية قبل استلام حزب العدالة والتنمية الحكم بسنوات قليلة، أصبح الآن أكبر اقتصاد إسلامي، ويحتل المرتبة الـ15 عالميا وهو مرشّح لان يدخل ضمن دائرة العشر الأوائل خلال السنوات القليلة القادمة، علما أنّ تركيا دولة غير منتجة للنفط بل ويشكّل الأخير عبئا كبيرا عليها لاسيما في ظل الارتفاع الهائل لأسعاره في الفترة الماضية، حيث بلغ حجم واردتها النفطية حوالي 20 مليار دولار وهو ما يوازي حجم عائدتها السياحية لعام 2006.

وبلغ الناتج المحلي الإجمالي وفقا للأرقام الرسمية التركية في العام 2007 حوالي 663 مليار دولار أو ما يوازي 887 مليار دولار إذا ما قيس بالنسبة للقوة الشرائية، وتبلغ الصادرات التركية التي يغلب عليها الطابع الصناعي لوحدها حوالي 107 مليار دولار.

 

مؤشرات اقتصادية للعام 2007

 

تركيا

إيران

الناتج المحلي الإجمالي

316 مليار يورو

165 مليار يورو

حصّة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي

4292 يورو

2323 يورو

النمو في الناتج المحلي الإجمالي

5%

5%

نسبة التضخم

8%

17.8%

الحساب الجاري الى الناتج المحل الاجمالي

7.3%-

6%

الصادرات الى الناتج المحلي الاجمالي

24.8%

33.5%

الصادرات

78 مليار يورو

55 مليار يورو

الواردات

122 مليار يورو

40 مليار يورو

                              Source: DG Trade Statistics, EU..Sep. 2008 + IMF

 

أمّا إيران فيقوم اقتصادها الريعي على النفط بشكل أساسي، اذ شكّلت عائدات النفط نحو 85% من جملة الصادرات الإيرانية عام 2006، كما ساهمت الصادرات النفطية بحوالي 70% من إيرادات الموازنة العامة للعام 2007. وعلى الرغم من أنّ إيران تمتلك ما يقرب من 10% من احتياطي النفط العالمي المؤكّد، ومع أنّ أسعار النفط قد درّت الأموال إلى الاقتصاد الإيراني الاّ أنّ الأرقام تشير إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للبلاد يساوي أقل من نصف الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد التركي، دون ان نذكر معدّلات التضخّم التي تعتبر نسبتها من الأعلى في العالم إضافة إلى نسبة البطالة العالية جدا

 

أبرز الشركاء التجاريين من العرب لإيران 2007

 

المرتبة

الحجم

الإمارات العربية المتّحدة

6

4318 مليون يورو

المملكة العربية السعودية

15

1043 مليون يورو

عُمان

16

810 مليون يورو

سوريا

19

716 مليون يورو

 

المزيد


التنافس الدولي في أفريقيا

أغسطس 7th, 2009 كتبها علي حسين باكير نشر في , أبحاث, أمريكا, استراتيجيا, الصين, روسيا

تقرير: التنافس الدولي في أفريقيا
بقلم: علي حسين باكير
المكان: مركز الجزيرة للدراسات
تاريخ: 2/8/2009

أخذت القارة الأفريقية تكتسب بعدا استراتيجيا متزايدا في السنوات القليلة الماضية على الرغم من التهميش والإبعاد الذي عانت منه في العقود السابقة ولاسيما بعد رحيل الاستعمار الأوروبي في منتصف وأواخر القرن الماضي.
وقد فرضت الأهميّة التي تتمتع بها القارّة إضافة إلى المعطيات الدوليّة على عدد من القوى العالميّة ولاسيما الصين والولايات المتّحدة الأمريكية وروسيا الدخول في حلبة تنافس لحجز موطئ قدم لها بما يحقق مصالحها ويفتح لها آفاقا لتحقيق أكبر قدر من المكاسب.
وفي هذا الإطار، فقد كان من اللافت جدا أن تشهد القارة زيارة رؤساء هذه الدول الثلاث لعدد من الدول فيها خلال أربعة أشهر فقط من العام المنصرم.

المزيد


القدرات الصاروخية والنووية الايرانية: ما بعد امتلاك طهران للسلاح النووي

تموز 2nd, 2009 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, ايران, ترجمات

مكان النشر: مركز الجزيرة للدراسات

تاريخ النشر: 29-6-2009

بقلم: علي حسين باكير

 

في إطار متابعة ملف الأزمة النووية الإيرانية، ومع تقلّص الفترة الزمنيّة المتاحة للوصول إلى حل سلمي لهذا الملف عبر الوسائل الديبلوماسية، تبقى فرضّية فشل الجهود المبذولة وتحوّل إيران إلى قوّة نووية قائمة، ولهذا تسعى العديد من مراكز الدراسات الأجنبية إلى استشراف قدرات إيران الصاروخيّة والنووية في المرحلة المقبلة، إضافة إلى السياسات التي من الممكن إتّباعها حال امتلاك إيران لأسلحة نووية.

وفي هذا المجال برز من بين العديد من التقارير الصادرة عن مراكز الدراسات والمؤسسات البحثيّة الغربية هذا الشهر تقريران:

1-  الأول بعنوان "قدرة إيران النووية والصاروخية: تقييم مشترك للخطر من قبل خبراء تقنيين أمريكيين وروس". وهو تقرير يقع في 20 صفحة صدر عن "معهد شرق غرب" في شهر حزيران الحالي، وأعّده 12 خبيرا أمريكيا وروسيا، وراجعه 10 خبراء آخرين من البلدين. تكمن أهميّة التقرير في أنّه:

·        يعد العمل الأوّل المشترك بين خبراء روس وأمريكيين يمثّلون عددا من مراكز الدراسات والأبحاث والمؤسسات العلمية والتقنية المرموقة في البلدين.

·        نظرا لأهميته، فقد تمّ تقديم نسخة أوليّة عن أهم الاستنتاجات التي توصّل التقرير إليها إلى مستشار الأمن القومي الأمريكي "جايمس جونز"، ونسخة مماثلة إلى كل من وزير الخارجية الروسية "سيرجي لافروف" وسكرتير مجلس الأمن الروسي "نيكولاي باتروشيف" على أمل أن يشكّل التقرير مدخلا لتطوير سياسات بنّاءة بين الطرفين فيما يتعلّق بالمخاطر الصاروخية والنووية الإيرانية.

المزيد


تقرير: الولايات المتّحدة والقوى الصاعدة

حزيران 25th, 2009 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, ترجمات, تقارير اجنبية

مكان النشر: مركز الجزيرة للدراسات

تاريخ النشر: 22/6/2009

بقلم: علي حسين باكير

عرض علي حسين باكير

نشرت مؤسسة "ستانلي"(*) مؤخرا تقريرا على درجة عالية من الأهمية أعدّه الخبير "مايكل شيفر" الذي سبق له أن عمل كزميل في مجلس العلاقات الخارجية والشؤون الدولية في اليابان منذ العام 1995 وحتى العام 2004، وشغل عدّة مناصب من بينها مستشار في شؤون الأمن القومي، ومدير برنامج الأمن الدولي في مركز الحرب والسلام والإعلام في جامعة نيويورك.

super power"، وصعود عدد آخر من القوى الناهضة على الساحة الدولية، لعلّ أبرزها ما يمكن تسميته بمجموعة الـ "BRIC" التي تضم كل من البرازيل وروسيا والهند والصين.

ويعتبر التقرير أنّ القرن الواحد والعشرين يشهد مزيدا من التنافس الدولي على القوّة والموارد، ويحاول ضمن هذه المعطيات أن يقدّم رؤية تتناول:

المزيد


معالم النهج الأمريكي الجديد في أفغانستان

أيار 29th, 2009 كتبها علي حسين باكير نشر في , أمريكا, استراتيجيا

مكان النشر: مجلة البيان

تاريخ النشر: عدد أيار 2009

بقلم: علي حسين باكير

في آخر شهادة له أمام لجنتَي الخدمات المسلَّحة لمجلسَي الشيوخ والنواب، في شهر كانون الأول/يناير الماضي؛ لخّص وزير الدفاع الأمريكي «روبرت غيتس» موقع أفغانستان في لائحة المهام الحيوية والإستراتيجية للإدارة الأمريكية الجديدة، وذلك بقوله: «إن أفغانستان هي أعظم تحدياتنا العسكرية حالياًً، والرئيس (أوباما) أعلن بوضوح أنّ المسرح الأفغاني يجب أن يكون على رأس أولوياتنا العسكرية عبر البحار».

 

 ويأتي هذا الكلام في إطار الصورة الكليّة للوضع الأفغاني المتدهور لغير صالح قوات الناتو وأمريكا والحكومة الأفغانية؛ إذ تبدو (كابل) معزولة عن باقي الأقاليم، وتعاني الطبقة الحاكمة التي أتى بها الاحتلال الفسادَ المستشري فيها، ولا تتمتع بالكفاءة اللازمة لإدارة البلاد، ومعظم الطبقة السياسية فاشلة وتركِّز على المصالح الشخصية وعلى نطاقها القبلي الضيّق، وهو ما جعل الموقف الأمريكي والتحالف الدولي في غاية الإحراج أمام إستراتيجية طالبان التي تتقدَّم منذ مدة طويلة ببطء لكن بثبات؛ لاستعادة السيطرة على أفغانستان.

ولم تسعف القوّة العسكرية الأمريكية على الأرض المخطط الاستراتيجي لإزاحة طالبان عن المشهد الأفغاني، بل عزّزت الضربات الجويّة التي تقوم بها قوات التحالف - والتي تعدُّ الوسيلة الوحيدة حالياً في ظل التخوف من العمليات البرية حيث تميل الكفّة لصالح طالبان - نقمة المدنيين الأفغان وحصَّنت وضع الحركة داخلياً وحسَّنته.

وأمام هذا الواقع كان لا بد للولايات المتّحدة من أن تنتهج أحد الخيارات المتاحة أمامها في هذه المرحلة بالذات بعد اعتلاء الرئيس (أوباما) سدَّة الرئاسة هناك واتّخاذه عدداً من الإجراءات التي من شأنها أن تحدث تحوّلاً في سياسة أمريكا الخارجية والذي يحمل مؤشرات على أنّ أفغانستان ستكون الوحيدة التي تدفع ثمن هذه التحوّلات؛ في وقت يُفتح فيه باب الحوار مع القوى الكبرى، مثل: روسيا والصين، وباب البازار مع تجَّار المنطقة من إيران إلى سورية.

الخيارات الثلاثة

حيال الوضع في أفغانستان:

يجري الآن التباحث في ثلاثة خيارات رئيسية في واشنطن حول الوضع في أفغانستان والطريقة التي يجب من خلالها مواجهة صعود طالبان، وتراجع موقع قوات التحالف الدولي وسلطة (كرزاي) في ظل الخوف الأمريكي من ضياع كل المجهود السابق منذ العام 2001م وحتى اليوم.

• • •

وتتمحور هذه الخيارات

الرئيسية الثلاثة حول:

1- زيادة عدد وعتاد القوات العسكرية لدول التحالف والأمريكية منها خصوصاً، على أن يتم مواكبة ذلك بزيادة قوات الحكومة الأفغانية والجيش الأفغاني.

2- الخيار القبلي.

3- خيار التفاوض مع طالبان.

وبملاحظة أولية على الخيارات المطروحة نستطيع أن نلاحظ أنّه قد تمَّ فعلاً تطبيق الخيارين الأول والثاني في العراق، وقد نجح ذلك للأسف إلى جانب عوامل كثيرة في إضعاف المقاومة العراقية مع استغلالية القوى الأخرى لا سيما الإيرانية التي كان لها أكبر أثر في تحويل مسار المقاومة العراقية وتشتيت جهودها وانكفائها بعد مجازر التصفية والتطهير الطائفية التي قام بها أتباع إيران والجماعات الموالية لها في العراق؛ لتجلس في النهاية على طاولة الحوار مع الأمريكيين للاتفاق على اقتسام الكعكة العراقية والقضاء على المقاومة، بينما كانت الأخيرة مشغولة بمواجهة المحتل.

أمّا الخيار الثالث فيُعدُّ طرحاً جديداً، وحاولت الإدارة الأمريكية من قبل تسريب خبر حوله لتفجير (بالون اختبار) يتبين من خلاله م

المزيد


نحو علاقات تركيّة - خليجية استراتيجية

آذار 22nd, 2009 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, العرب, تركيا

مكان النشر: مركز الخليج للأبحاث/ مجلة آراء حول الخليج

تاريخ النشر: عدد تشرين أول 2008

بقلم: علي حسين باكير

نو علاقات تركيّة-خليجية استراتيجية

 

استغلت دول مجلس التعاون الخليجي الصعود التركي الإقليمي الواضح المعالم، وسجّلت في 3/9/2008 حدثا تاريخيا تمثّل في توقيع مذكرة تفاهم مع الجانب التركي تمهّد لعلاقات استراتيجية خليجية-تركية على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية وحتى الأمنية والعسكرية، وذلك أثناء اجتماع وزارة خارجية الدول المعنيّة في مدينة جدّة في المملكة العربية السعودية.

ويمكننا استشعار مدى أهمية هذه الاتفاقية لكونها تعدّ أوّل اتفاقية يعقدها مجلس التعاون الخليجي بهذا الشكل منفردا مع دولة أخرى بعينها، فهو لم يسبق له أن فعل ذلك حتى تاريخ توقيع هذه الاتفاقية، ولا شك انّ لهذا المعطى دلالاته كما سيظهر لاحقا، خاصّة أنّها تأتي في ظل الظروف الحرجة التي تشهدها منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط.

وعلى الرغم من انّ الطرفين قد المحا الى انّ هذه الاتفاقية ليست موجهة ضدّ أحد معيّن، الاّ أنّنا نلاحظ انها جاءت اثر تصاعد حدّة المناوشات الايرانية-الخليجية نتيجة لإصرار إيران على احتلال الجزر الثلاث العربية ، ورفضها لكل مبادرات الحل السلمية التي تمّ طرحها من قبل العرب في هذا الشأن.

 

v    صعود تركيا الجيو-استراتيجي اقليميا

على الصعيد السياسي، وفي الوقت الذي تتزاحم فيه القوى الإقليمية على حجز مكان لها في الخريطة الجيو-استرايتجية التي نشأت بعد انهيار البوابة الشرقية للعالم العربي اثر احتلال العراق، ومن قبله إقصاء النظام الأفغاني "الطالباني"، تظهر تركيا كلاعب أساسي ورئيسي يمتلك خطوط الاتصال والتواصل مع جميع الفاعلين المؤثرين بحيث تطمح إلى أن ترسّخ مكانتها المميزة في المنطقة استنادا إلى ثقلها الذاتي من جهة والى حاجة الآخرين إلى التواصل وإيجاد الحلول والمخرجات في ظل الأزمات السياسية والعسكرية والاقتصادية التي تعصف بالمنطقة ككل من جهة اخرى.

امّا على الصعيد الاقتصادي، فكثير منّا لا يعلم انّ الاقتصاد التركي وبعد انّ شارف على الانهيار في التسعينيات أصبح في السنوات القليلة الماضية في ظل حكومة حزب العدالة والتنمية الاقتصاد الأكبر إسلاميا، محتلا المركز الـ15 عالميا، علما أنّ تركيا دولة غير منتجة للنفط بل ويشكّل الأخير عبئا كبيرا عليها لاسيما في ظل الارتفاع الهائل لأسعاره، حيث يبلغ حجم واردتها النفطية حوالي 20 مليار دولار وهو ما يوازي حجم عائدتها السياحية لعام 2006.

اظهر الاقتصاد التركي انّ الاعتماد على العلم والعمل أي المعرفة والتصنيع قادر على تحقيق المعجزات. فرغم الأزمات الشديدة التي شهدها هذا الاقتصاد والتي كانت تهدد بانهياره، استطاع الخروج من محنته بل وتحقيق أرقام قياسية في كافة المجالات معتمدا على عدد من الإجراءات والإصلاحات الهيكلية التي جعلته يتفوق على كل الاقتصاديات الإسلامية الريعية بمعظمها، وبلغ الناتج المحلي الإجمالي وفقا للأرقام الرسمية، 663 مليار دولار أو ما يوازي 887 مليار دولار إذا ما قيس بالنسبة للقوة الشرائية، وتبلغ الصادرات التركية التي يغلب عليها الطابع الصناعي لوحدها حوالي 107 مليار دولار فيما يبلغ معدّل دخل الفرد السنوي ما بين 9 و 10 آلاف دولار، مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار انّ عدد سكّان تركيا يتجاوز الـ 70 مليون.

 

v    التعاون التركي- الخليجي سياسيا

من الملاحظ في هذا الاطار انّ فرص التعاون السياسي الثنائي غير محدودة بالنسبة للجانبين، خاصّة في ظل شبكة العلاقات التي تمتلكها تركيا والتي تصلها مع جميع الفاعلين الدوليين دون استثناء، لكن يبقى الأهم في الموضوع السياسي يتبلور حول نقطتين:

 

1- تحقيق توازن إقليمي مع إيران: فموقع تركيا وحجمها وعدد سكّانها وقوّتها العسكرية مشابه جدا لما تمتلكه إيران، وهو ما يؤهلها لان تلعب على الصعيد السياسي دورا مهما في تحقيق توازن جيو-استراتيجي معها خاصّة انّها بدأت تثير المشاكل للدول العربية منذ سقوط العراق، وذلك على مستويات عدّة منها الإصرار على احتلال أراضي عربية، ومنها التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، وإثارة الفتن والنعرات الطائفية، وتقسيم المجتمعات العربية واختراقها ماليا وثقافيا، إضافة إلى التهديد الذي يمثّله البرنامج النووي الإيراني على الخليج العربي إن كان من الناحية البيئية أو من ناحية السلامة أو من ناحية الإخلال بالتوازن العسكري في المنطقة وإمكانية اندلاع حرب إقليمية جديدة بين إيران وأمريكا أو إيران وإسرائيل تكون الدول العربية ساحة لها.

امام هذه التحديات الجسام، سيكون من الطبيعي لدول المجلس ان تفتح بوابة التواصل الاستراتيجي مع تركيا التي تشهد منذ وصول حزب العدالة والتنمية الى السلطة صعودا جيو-سياسيا منسجما مع طبيعة المنطقة وارثها  التاريخي وبعيدا عن الحساسيات، في الوقت الذي لا تفرض فيه تركيا نفسها بالقوة على المنطقة، وتقدّم في نفس الوقت نموذجا مغايرا عن النموذج الصدامي، الانتهازي الابتزازي الذي تقدّمه إيران، متفاعلة مع المحيط العربي (سواءا في الخليج العربي أو الشام) ومبتعدة عن ما من شأنه أن يثير الحزازيات، كأن تقدّم نفسها ممثلا مذهبيا أو عنصرا متفوقا تاريخيا أو قوميا أو عبر فرض نفسها كقائد ميداني.

وهي سبق وان مهدّت لكل ذلك بإبداء حسن النيّة من خلال إنهاء جميع المشاكل الحدودية الكبرى التي كانت عالقة بينها وبين العرب خصوصا سوريا والعراق، ومن ثمّ عرضت رؤيتها الإقليمية واستعدادها الانفتاح على الجميع وتقديم المساعدة الممكنة عبر زيارات مكوكية ثنائية شملت الجانبين العربي (مصر، سوريا، العراق، الأردن، السعودية، قطر، البحرين) والتركي. لذلك يمكن الاعتماد على تركيا التي كانت تاريخيا حاميّة لتخوم البلاد الاسلاميّة وبالتالي يمكنها أن تعيد تقديم نفسها هذه المرّة من باب الاعتدال الإسلامي الذي يقي من شر النفوذ الإيراني.

 

2- حل المشاكل والأزمات الاقليمية: ويمكن لدول المجلس الاعتماد على تركيا في هذا السياق، خاصّة انّ صعودها إقليميا لم يأت نتيجة صفقات أو مساومات أو ابتزاز، كما لم يأت على حساب أحد، وهي وان كانت قادرة على استغلال حاجة أمريكا و حلف شمال الأطلسي إليها خاصة سابقا أثناء حرب أفغانستان والعراق، أو لاحقا، إلاّ أنّها لم تفعل، على عكس اللاعب الإيراني الذي من المؤكد انّه سيسعى الى عقد صفقة على حاب هذه الدول في حال تمّ تأمين مصالحه الخاصة مع أمريكا او اسرائيل.

ومن هذا المنطلق، فان علاقات تركيا مع جميع الفاعلين المحليين، الإقليميين والعالميين سيكون مفيدا جدا لدول المجلس، وقد شهدنا وما زلنا نشهد تفاعلات هذا الدور في اكثر من بلد سواء عبر الوساطة التي تقوم بها في المفاوضات بين سوريا واسرائيل، او عبر الوساطة التي سبق واقترحتها بشان لبنان، او تلك المتعلقة بالشأن الفلسطيني، او حتى بخصوص الأزمة النووية الإيرانية.

 

v    التعاون التركي- الخليجي اقتصاديا

وفي هذا الإطار يبدو أنّ فرص تعزيز التعاون الاقتصادي كبيرة على أكثر من صعيد:

 

1- على الصعيد الاستثماري: بلغ حجم الاستمارات الأجنبية المباشرة في تركيا للعام 2007 حوالي 22 مليار دولار بعدما صعدت بشكل دراماتيكي بعد استلام حزب العدالة والتنمية الحكم وذلك من 1.1 مليار دولار العام 2002 الى 10 مليار دولار العام 2005، تبعه ارتفاع عدد الشركات الأجنبية المشاركة م

المزيد


2009 عام الحسم في البرنامج النووي الإيراني

آذار 18th, 2009 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, ايران

 

مكان النشر: مركز الخليج للأبحاث- مجلة آراء حول الخليج

تاريخ النشر: عدد آذار 2009

بقلم: علي حسين باكير

ايران نووية

 

 

يشكّل العام 2009 مرحلة مفصلية في مشوار البرنامج النووي الإيراني الذي ما لبث يتطور على وقع إستراتيجية "المفاوضات لاستغلال الوقت" الإيرانية، حيث تحوّلت المفاوضات من وسيلة لإيجاد مخرج للأزمة النووية إلى غاية يتم الاستفادة منها لإطالة أمد الأزمة قدر المستطاع إلى حين انجاز ما يمكن انجازه لتخطّي عتبة "اللاعودة النووية".

 

العام 2009 سيكون عاما مختلفا مع تسلّم الرئيس باراك أوباما سدّة الحكم في الولايات المتّحدة الأمريكية، والبرنامج النووي الإيراني سيدخل مرحلة الحسم إن كان باتجاه التوصّل إلى تسوية شاملة أو ما يعرف "بالصفقة الكبرى" أو باتجاه المواجهة الشاملة والحسم العسكري.

 

ولا شك انّ بداية هذه الفترة ستكون فرصة لاستكشاف الوضع وإعادة تقييمه لاسيما من قبل الجانب الأمريكي الذي يدخل بذهنية جديدة وسياسة جديدة تهدف إلى التواصل الوثيق مع جميع الحلفاء والأصدقاء، للتوصل إلى نهج جماعي يكون أكثر فعالية وتأثير سواءا في الخيار الأول أو الخيار الثاني، ويضع حدّا لعملية تضييع الوقت التي تقودها إيران، في تعبير يقول "انّ يدنا ممدودة للتوصل إلى حل"، لكنّ المشكلة ستكون كبيرة إن فهمت إيران الرسالة بشكل خاطئ على أنها تعبير عن ضعف الموقف الأمريكي مما سينهي إمكانية التوصل إلى اتّفاق وسنشرع في خيار المواجهة العسكرية الحقيقية.

 

معطيات الموقف الحالي من وجهة النظر الأمريكية

ويتحرك الأمريكيون في هذه المرحلة الآن وفق منطق يقوم على 3 معطيات رئيسية، تحدد إطار الحقبة المنتهية من إدارة بوش وتعدّ تقييما للتحركات التي حصلت خلال تلك الفترة، وهي:

1- ليس هناك من إمكانية واقعية من أن تؤدي ضغوط الولايات المتّحدة الأمريكية بشكلها السابق لوحدها إلى تخلّي القيادة الإيرانية عن تعليق تخصيب اليورانيوم لاختلاف وتضارب المصالح بين القوى الكبرى ولاسيما روسيا والصين من جهة وأوروبا وأمريكا من جهة ثانية، بل وحتى أوروبا وأمريكا نفسها من جهة ثالثة في العديد من المراحل. ولأن القيادة الإيرانية لا تشعر بأنّ العقوبات مؤلمة كفاية لكي يتم التخلي عن الطموح النووي، خاصّة انّ الكثير من العقوبات كان بالإمكان الالتفاف عليها بسهولة نسبية.

 

2- التركيز على الضربات العسكرية قبل حشر إيران في الزاوية ستؤدي إلى تأجيل أو تأخير البرنامج النووي الإيراني في أحسن الأحوال، ومن المرجّح أن يزيد من عزيمة الإيرانيين في الحصول على أسلحة نووية بدلا من التخلي عن هذه الفكرة، لذلك فلا بد من وضع الكرة في الملعب الإيراني أولا وبشكل صريح وواضح بانتظار الاستماع على الرد الإيراني الذي قد يكون مدخلا لحل الأزمة او مدخلا لشرعة العمل العسكري ضدّها في حال رفضها.

 

3- إنّ استنزاف المرحلة السابقة من دون ملامح واضحة لإمكانية تقديم طرح متكامل بموافقة واشتراك جميع القوى الكبرى من حلفاء وأصدقاء الولايات المتّحدة في العالم والمنطقة، جعل الأمور ضبابية وقد صبّ ذلك في نهاية المطاف في المصلحة الإيرانية لناحية تضييع الوقت في مفاوضات ذات دائرة مفرغة. لذلك، فان تقديم مبادرة ديبلوماسية مع اقتراح متكامل بالتعاون مع أصدقاء وحلفاء الولايات المتّحدة إلى إيران، سيساعد على تحسين وضع ودور الولايات المتّحدة وإعطائه مصداقية دولية، ويؤدي في نفس الوقت إلى رفع أسهم إمكانية التوصل إلى اتفاق وحل في الموضوع النووي. واعتمادا على رد إيران، قد يؤدي الاتفاق إلى خدمة مصالح أمريكا على أكثر من صعيد أو الدخول في مواجهة كما في البنود السابقة أعلاه.

 

الإستراتيجية الأمريكية في المرحلة المقبلة

لا شك أنّ بداية العام 2009 سيتم استغراقها بنقاشات حول السياسة المتّبعة تجاه إيران إضافة إلى استشارة الحلفاء والأصدقاء، والتحضير للمفاوضات المرتقبة، ليتم تقديم عرض أولي في أسرع وقت ممكن، علما انّ الانتخابات الإيرانية التي ستتم في منتصف العام قد تشغل الأوساط المحلية في الداخل الإيراني وبالتالي سيكون ال

المزيد


الصعود الإقليمي: النموذج التركي في مواجهة النموذج الإيراني

شباط 8th, 2009 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, العرب, ايران, تركيا, عدوان على غزة

بقلم: علي حسين باكير

تاريخ: نشر في “صحيفة الغد” بتاريخ 19/6/2008 ويتم إعادة نشره اثر العدوان على غزّة

مكان النشر: “صحيفة العرب”/ ميديل ايست اونلاين، “القوة الثالثة” وأماكن أخرى

الرئيسين التركي والايراني

الرئيسين التركي والايراني

 

في الوقت الذي تشهد فيه خريطة ما يسمى بـ”الشرق الأوسط” إعادة تشكيل وتوزيع لمراكز القوّة والسلطة والقرار خاصة بعد انهيار البوابة الشرقية للعالم العربي اثر احتلال العراق، ومن قبله إقصاء النظام الأفغاني “الطالباني”، وتقديم الولايات المتّحدة هذه المتغيرات الكبيرة في ذاتها وفي تداعيتها لإيران على طبق من ذهب، ترتقي تركيا إقليميا بشكل تفاعلي سلمي بعيدا عن الأضواء الصاخبة.

 

والملاحظ انّ معظم المراقبين والكتّاب الذين يمتدحون تركيا الآن وموقفها من القضية الفلسطينية، كانوا من أوائل من قام بشتم تركيا وتخوينها، وهي عادة العرب للأسف في التسّرع بالحكم على الأمور والاعتماد على رد الفعل العاطفي. إذ أن المدقق في هذا الصعود الجيو-سياسي لتركيا، يستطيع أن يلاحظ انّه يأتي بشكل منسجم مع طبيعة المنطقة وارثها وبعيدا عن الحساسيات، بحيث لا يفرض نفسه بالقوة على المنطقة، ويقدّم في نفس الوقت نموذجا مغايرا عن النموذج الصدامي، الانتهازي الابتزازي الذي تقدّمه إيران.

 

ويركّز النموذج التركي على الجبهتين الداخلية و الخارجية للبلاد. فعلى الصعيد الداخلي، عملت تركيا على تحصين الداخل وعلى توسيع الحريات الممنوحة  جذب أكبر عدد ممكن من الجمهور كغطاء يتم الاستعانة به لتحقيق الأجندة الخاصة بحزب العدالة والتنمية من دون الصدام المباشر مع العلمانيين، وذلك عبر محاربة الفساد والتركيز على قيم الشفافية والعدالة، وتحسين الوضع الاقتصادي للبلاد وتاليا للفرد.

 

فكثير منّا لا يعلم انّ الاقتصاد التركي وبعد انّ شارف على الانهيار في التسعينيات أصبح في السنوات القليلة الماضية في ظل حكومة حزب العدالة والتنمية الاقتصاد الأكبر إسلاميا محتلا المركز الـ15 عالميا علما أنّ تركيا دولة غير منتجة للنفط بل ويشكّل الأخير عبئا كبيرا عليها لاسيما في ظل الارتفاع الهائل لأسعاره، حيث يبلغ حجم واردتها النفطية حوالي 20 مليار دولار وهو ما يوازي حجم عائدتها السياحية لعام 2006 و البالغ 20 مليار دولار مع وجود خطط لرفعها إلى 30 مليار خلال السنتين القادمتين.

اظهر الاقتصاد التركي انّ الاعتماد على العلم والعمل أي المعرفة والتصنيع قادر على تحقيق المعجزات. فرغم الأزمات الشديدة التي شهدها هذا الاقتصاد والتي كانت تهدد بانهياره، استطاع الخروج من محنته بل وتحقيق أرقام قياسية في كافة المجالات معتمدا على عدد من الإجراءات والإصلاحات الهيكلية التي جعلته يتفوق على كل الاقتصاديات الإسلامية الريعية بمعظمها، وبلغ الناتج المحلي الإجمالي وفقا للأرقام الرسمية، 663 مليار دولار أو ما يوازي 887 مليار دولار إذا ما قيس بالنسبة للقوة الشرائية، وتبلغ الصادرات التركية ال


المزيد


الحسابات الإيرانية في العدوان الإسرائيلي على غزّة

كانون الثاني 19th, 2009 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, العرب, ايران, عدوان على غزة

مكان النشر: معهد المشرق العربي

تاريخ النشر: 14-1-2009

بقلم: على حسين باكير 

863ima

ملاحظة: قبل الخوض في المقال لا بد من التوضيح (وكي لا يتاح المجال لمن يحب أن يصطاد بالماء العكر) انّ مسؤولية العدوان أولا وأخير على دولة الاحتلال الصهيونية، وانّ تعريف حماس في المقال لا يأتي من ضمن اعتبارها عنصرا عضويا في المحور الإيراني (وهو بالمناسبة ما تحب ان تروج له إسرائيل وإيران في آن كل لأجندته الخاصة) كما هو الحال بالنسبة لحزب الله، لكن ذلك لا ينفي من جهة أخرى الحقائق التاريخية عن انّ الدول أقوى من الأحزاب وانّها قد تستفيد من عمل الأخيرة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة كما قد تدفعها طوعا أو كرها أو تستغلها عن دراية أو غير دراية، وهي أمور تنطبق على حماس كما على غيرها، وسيكون لها مواضيعها في وقت لاحق إن شاء الله.

في الحقيقة لم يسلّط احد الضوء على الدور الإيراني في العدوان الإسرائيلي على غزّة، ومعظم الكتابات التي قرأتها كانت منطلقة من ناحية عاطفية، كما هي معظم التحليلات في فترة العدوان.

ويعدّ الدور الإيراني حقيقة، ثاني أهم دور في العملية بعد الدور الإسرائيلي، على الرغم من انّ أحدا لم يرصده ولم يتلمّس معالمه. وفي هذا الإطار يأتي التحليل ليسلّط الضوء على الحسابات الإيرانية من العدوان الإسرائيلي على غزّة. فاعتمادا على الوقائع والحقائق وباستعادة شريط الأحداث قبل العدوان الإسرائيلي على غزّة، نستطيع أن نلاحظ أنّ إيران :

 

1-   صعّدت منذ أشهر حملة عنيفة ضدّ مصر لم تكن مفهومة الأهداف في حينها، خاصّة بعد أن فشلت مساعي إحداث خرق ديبلوماسي بين الطرفين. فنظّمت مظاهرات ضدّ مكتب رعاية المصالح المصرية في طهران، إلى إصدار أفلام سينمائية ضدّ رموز مصرية، إلى مهاجمة النظام المصري، وأخيرا تنظيم مظاهرات موجّهة حصرا ضدّ مصر تحت شعارات مختلفة.

2-   حرّضت حماس على عدم تجديد الهدنة مع إسرائيل وهي الدولة الوحيدة التي حثّت عمليا على تصعيد الهجمات الصاروخية عند انتهائها. فحتى سوريا لم تّتّخذ موقفا مماثلا لإيران، وروسيا أيضا وهي أول دولة زارها رئيس الوزراء الفلسطيني التابع لحماس عند تسلمه مهامه وهي الدولة التي استقبلت وفد حماس مرّات عديدة خلال السنوات الماضية قالت في بيان لها في آخر يوم للهدنة (انها قلقة جداً من هذا التطور لا سيما وان القرار الذي اتخذته حماس بعدم تمديد التهدئة قد يجلب المعاناة للأبرياء وقد يتسبب في وقوع ضحايا).

3-   عملت على تحمية البيئة الإقليمية فنظّمت في وقت واحد مظاهرات في 4 دول (إيران، سوريا، لبنان، والبحرين) في 19/12/2008 وكان هدفها الرئيسي الهجوم على مصر تحت شعار “نصرة غزّة.

 

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، لماذا تصرفت إيران بهذا الشكل؟ ولماذا قامت إيران بتحريض ودفع حماس إلى هذه الحفرة، ولماذا حرّضت في هذا التوقيت بالتحديد على عداء العديد من الدول العربية لاسيما مصر وهي تعلم انّه في حال حصول عدوان إسرائيلي على غزّة، فان حماس ستكون بحاجة إلى مصر وهذا يستوجب أن تكون العلاقة بينهما إن لم نقل حسنة، فلا تكون سيئة.

 

الجواب في تقديري يكمن في أنّ تطورات إقليمية خطيرة حصلت في الشهر الأخير هدّدت بإضاعة كل الجهد الإيراني الذي تمّ العمل عليه لعقود للوصول بإيران إلى موقعها الإقليمي المتقدّم، وخططها للسيطرة على هذه المنطقة، حيث شعرت أن البساط يسحب من تحتها، فبادرت إلى التحرك وكانت حماس لسوء الحظ (بعلمها أو بدون علمها، بإرادتها أو بدون إرادتها) الأداة المناسبة لتحقيق الهدف الإيراني (وتقديري انّ هناك حسابات خاطئة تمّ ايقاع حماس بها سنناقشها في مقال لاحق لان ليس هذا وقتها). والقراءة الإيرانية للواقع الجديد كانت تتمثّل بـ:

 

1-    سوريا تجري مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل منذ اليوم الأول للعدوان الإسرائيلي على لبنان في تموز من العام 2006، وقد وصلت هذه المفاوضات إلى مستوى متقدّم جدا بدليل إعلان الرئيس بشّار في مؤتمر صحافي في 22/12/2008 عن إمكانية تحوّلها إلى مفاوضات مباشرة يرغب الوسيط التركي أن تتم قبل 20/1/2009، ولا شك انّ هذه المرحلة قد تؤدي في حال نجاحها إلى فصل سوريا عن إيران، وبالتالي سيكون بإمكان سوريا التخلّي عن حماس وأيضا عن رأس حزب الله، وهذا يعني بدوره أنّ إيران لن يعود بإمكانها الاستفادة من أوراق حزب الله وحماس وحتى سوريا في أي مفاوضات مرتقبة مع الإدارة الأمريكية الجديدة، ويعني أيضا تفكك هذا المحور وتهديد مصالح إيران الإقليمية وأوراقها وأدواتها للخطر، وانكشاف إيران أمام أي هجوم من الممكن أن يتم من قبل إسرائيل أو أي جهة أخرى، وبالتالي ضياع كل الجهود الإيرانية المبذولة منذ عشرات السنوات للسيطرة على المنطقة.

 

2-    حدوث تحوّل في مواقف الدول العربية خاصّة بعد التوسّع الإيراني الإقليمي واستخدمها بشكل فاضح للعديد من أدواتها في العالم العربي لمصالح ذاتية قوميّة، أدى إلى إبراز مخاوفهم بشكل جدّي من امتلاك إيران قنبلة نووية وهم الذين ظلّوا يدعمون حقّها بالحصول على برنامج نووي سلمي حتى اللحظة الأخيرة، وقد تمخّض عن مخاوفهم إشراك الدول الست الكبرى (أمريكا، روسيا، الصين، بريطانيا، فرنسا إلى جانب ألمانيا) في 16/12/2008 لكل من دول الخليج ومصر والأردن والعراق في المباحثات الجارية حول البرنامج النووي الإيراني وتأكيد الدول الكبرى الضغط على إيران، وهو ما استنكرته إيران واستشعرت خطره المقبل.

 

3-    الجبهة اللبنانية مغلقة بفعل القرار الدولي، وهناك تسوية إقليمية مؤقتة تقتضي الإبقاء على حال التهدئة ولو مؤقتا خلال فترة إلى أن يتم تغيير المعادلات، وعليه فان استخدام حزب الله في هذه الظروف غير ممكن .

 

وبدا انّ الطريقة الوحيدة للحيلولة دون حصول هذه التطورات وتحقيق المصالح الإيرانية، هو في وقوع مواجهة عسكرية بين حماس وإسرائيل، والفرصة كانت سانحة عند انتهاء الهدنة بتاريخ 19/12/2008، حيث يمكن تصوّر الحسابات الإيرانية على الشكل التالي:

 

أ- سيناريو: في حال لم تشن إسرائيل حربا على قطاع غزّة وحماس

ستبقى الفصائل تطلق الصواريخ و سيؤدي ذلك إلى تقويض صورة أيهود باراك وتسيفي ليفن


المزيد


أسلحة المقاومة الفلسطينية في مواجهة العدوان

كانون الثاني 14th, 2009 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, عدوان على غزة

تاريخ النشر: 7-1-2009

إعداد: علي حسين باكير

586qas

* الأسلحة متواضعة والرهان على الإرادة

* الصواريخ

* قذائف هاون

* قذائف وعبوات مضادة للمدرعات

* الأنفاق

* العمليات الاستشهادية

 

على الرغم من انّ العدوان الإسرائيلي على غزّة يعتبر المعركة الأكثر لا توازنا في التاريخ الحديث، الاّ انّه من المعروف انّ القدرات العسكرية لأي مقاومة في العالم تلعب دورا في تحقيق النتائج التي ستؤول إليها المعركة مع أي معتدي. و هي ان لم تكن قادرة على حسم المعركة لصالحها في مواجهة جيش نظامي تقليدي عبر القضاء عليه، الاّ انّها ستكون قادرة على إيلام الطرف المعتدي إلى ابعد حد لدرجة تدفعه الى الانسحاب من المعركة امّا لانّه لم يعد بقادر على تحمّل الخسائر التي تصيبه و امّا لأنه سيخسر المزيد في حال استمر في المعركة.

 

وتعتبر المقاومة الفلسطينية بكافة فصائلها متواضعة التسلّح قياسا بغيرها من الفصائل والأحزاب كحزب الله اللبناني الذي يمتلك ترسانة ضخمة ومتنوعة من الأسلحة والعتاد والمعدّات، الاّ انّ إرادتها كبيرة وهو العنصر الأهم في معادلة الصمود. كما وتعتبر كتائب عزالدين القسّام الأكثر جهوزية وتسلحا بين الفصائل الفلسطينية المقاومة. وفي هذا الإطار يتناول التقرير بعضا من أسلحة المقاومة الفلسطينية بمختلف فصائلها، وهي:

 

1- الصواريخ:

 

أ- ناصر:

وهو صاروخ مصنّع محليا من قبل ألوية الناصر صلاح الدين الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية في فلسطين. مرّ صاروخ ناصر في أربعة مراحل، تمّ تطويره فيها ليصبح أكثر فعالية أبعد مدا، ولاسيما صاروخ ناصر 3 وناصر4.

* ويحمل صاروخ ناصر 3 رأسا متفجرا يزن حوالي 10 كلغ، ويصل مداه الأقصى الى حوالي 9 كلم، ويبلغ طوله حوالي 160 سنتم، بينما يبلغ الوزن الإجمالي للصاروخ حوالي 30 كلغ.

* وطورت ألوية الناصر صلاح الدين صاروخ ناصر4، وهو لا يختلف عن صاروخ ناصر3 من حيث المدى أو زنة الرأس المتفجر، لكّنه أثقل بـ 10 كلغ، وأطول بـ 20 سنتم، كما انّ قوّة رأسه المتفجر أقوى وأشد فعالية، وتم تطوير آلية اطلاق الصاروخ ايضا، حيث تم الاطلاق عبر بطاريات أو أسلاك معينة أو ساعة موقوتة، الصاعق أصبح من داخل جسد الصاروخ وليس من الرأس وهذا يضمن حتمية انفجاره عندما يلامس أي شيء.

ويشير البعض الى إن صاروخ ناصر قد تفوق على صاروخ القسام2 المطوّر في المدى والقدرة على حمل المواد المتفجرة والدقة في إصابة الهدف. 

523nas

ب- القسّام:

وهو صاروخ فلسطيني مصنّع محليّا، قامت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بتطويره حيث مرّ بعدّة مراحل شملت القسام1 والقسام 2 والقسام3.

 

* النموذج الأول، القسام 1: وهو أول نموذج لسلسلة صواريخ القسّام وتمّ إطلاقه لأول مرّة في شهر تشرين أول من العام 2001. وهو صاروخ يبلغ طوله 70 سم، وقطره حوالي 8 سم، ويصل مداه حتى 3 كلم، ويحمل في مقدمته رأسا متفجرا يحوي حوالي كيلوغراما من مادة (TNA) شديدة الانفجار، ويطلق الصاروخ بواسطة قاذف، وهو غير دقيق في إصابة الهدف، وتمّ تطويره في العام 2007 ليصل مداه إلى 10 كلم.

* القسام 2: وهناك نموذجان منه. الأول قصير المدى، وهو نسخة مطورة عن صاروخ القسام 1، ويبلغ وزنه حوالي 35 كلغ، وطوله 180سم، ويحمل رأسا متفجرة بزنة 8 كلغ ومداه بين 6 و7 كلم، ولم يطرأ عليه تعديل جذري في توجيهه، ولا يتم التحكم فيه عن بعد.

أمّا النموذج الثاني، فهو قسام2 طويل المدى، وهو مطابق للأول لكن بوزن 50 كلغ، وبطول 250 سنتم، ويبلغ مداه الأقصى 10 كلم أي بزيادة 3 إلى 4 كلم عن النموذج القصير المدى، مما جعله قادرا على إصابة أماكن حسّاسة وإستراتيجية وتجمّعات استيطانية وسكنية في داخل إسرائيل.

* القسام 3: والبعض يعطيه اسم قسّام2 المطوّر، وقد مرّ بعدّة مراحل أيضا يصل مداه الأولي الى حوالي 14كلم، ثمّ تم تطوير رأسه المتفجر ليصل وزنه الى 10 كلغ، والصاروخ الى وزن ما بين الـ40 و 50 كلغ، ومدى يبلغ 16.5 كلم. وتمّ استخدامه في العام 2005. امّا العام 2006، فقد شهد تطوير الصاروخ بشكل ملفت حيث اصبح يتمتع بمحرّكين، وقدّر مداه الأدنى والأقصى ما بين 10 الى 16 كلم، وبرأس متفجرة أكبر وأكثر قوّة وبدقّة أعلى.

* الكاتيوشا: ويشير بعض المراقبين إلى انّ صاروخ قسّام، لم يعد قابلا للتطوير أكثر من ذلك، وعليه فقد تمّ إدخال صواريخ كاتيوشا قصيرة المدى إلى ترسانة الأسلحة بدءا من العام 2007، ويبلغ مدى الصاروخ حوالي 35 كلم. وتشير التقارير إلى انّ حماس أطلقت على إسرائيل منذ بدء المعركة أكثر من 190 صاروخ قسّام حتى الآن. 

391ima

ج- القدس:

* وهو صاروخ تستخدمه سرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي، وقامت بتطوير عدّة نماذج منه. وعملت السرايا على تطوير صاروخ قدس2 الذي يصل إلى مدى 12 كلم، فأصبح قادرا على حمل رأس متفجرة حربية قوية ومزودة بمواد منها (TNT)، كما أصبح طوله 2.3 م ويصل إلى مدى ما بين 13 و16 كلم، وهو ما يعرف بقدس3 المطوّر الطويل المدى.

* وفي 2006، تمّ التوصل إلى صاروخ قدس4 مع نظام إطلاق صاروخي متعدد، وهو يستند إلى نموذج “غراد” الروسي الصناع و”الكاتيوشا” القصير المدى أيضا. امّا قاذفة الصواريخ، فهي قادرة على إطلاق عدّة صواريخ دفعة واحدة في 20 ثانية وبمدى 18-30 كلم.

 

quds

 

د- صاروخ غراد:

* وهو صاروخ متطور جدا قياسا بالصواريخ المصنّعة محليا لدى الفصائل الفلسطينية. ويعد الجيل الحديث من صواريخ كاتيوشا وهو من صنع روسي في الأصل، إلا أن دولاً عديدة في العالم تقوم بتصنيعه أيضا، ويبلغ مداه بين 20 و30 كلم. لجأت اليه حماس والجهاد الإسلامي في الآونة الأخيرة بعد ان وصلت الصواريخ المحليّة الصنع الى درجة لا يمكن معها تطوريها اكثر من ذلك. وتشير التقارير الإخبارية إلى انّ حماس استخدمت أكثر من 81 صاروخا من هذا النوع في العملية العسكرية الأخيرة في غزّة.

* وأفادت مصادر إسرائيلية إلى أن الصواريخ الفلسطينية التي وصلت إلى مدى 40 كلم و45 كلم وس


المزيد


الأجندة العسكرية الإسرائيلية في العدوان على غزّة

كانون الثاني 9th, 2009 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, عدوان على غزة

تاريخ النشر: 5-1-2009

مكان النشر: مجلة العصر

بقلم: علي حسين باكير/ باحث مهتم بالشؤون الاستراتيجية

263853

ط     الخطّة العسكرية الإسرائيلية

ط     أهداف العدوان العسكري على غزّة

ط     تطور العمليات البرية في القطاع

ط     السقف الزمني للعدوان

 

من خلال اليوم الأول من العدوان، بدا أنّ الخطة الإسرائيلية العسكرية اعتمدت على المفاجأة والسرعة، ولا شكّ انّ مقاومة العدو تستلزم الوقوف الدقيق على خطّته والتفاصيل المتعلّقة بها، حيث يسهّل ذلك فيما بعد مواجهتها سواءا بشكل ميداني عسكريا أو بشكل سياسي في مرحلة لاحقة.

 

الخطّة العسكرية الإسرائيلية:

ويظهر انّ الخطّة العسكرية الإسرائيلية، هي خطّة تقليدية تقوم على ثلاث عناصر أساسية هي:

 

1-   القوّة الجوّية الضاربة التي تقوم بقصف بنك من الأهداف وتعمد أيضا إلى إيقاع عدد كبير من الشهداء في صفوف المدنيين للضغط على حماس وتحميلها مسؤوليتهم لكونها السلطة السياسية الرسمية في القطاع، ومن المعلوم أنّ القوّة الجويّة في العالم لا يمكنها أن تحسم معركة مهما كانت قدرتها، اذ لا بد من تدخل على الأرض مهما كان قليلا وضعيفا.

2-   القصف المدفعي الثقيل تمهيدا لدخول قوّات بريّة من المشاة والمدرعات والدبابات الثقيلة.

3-   دخول القوات البريّة في المعركة ليس بهدف احتلال غزّة حيث سينعكس ذلك سلبا على تحقيق أهدافها، وإنما تقطيع القطاع إلى عدّة محاور والتعامل مع كل قطاع على حدا وذلك لتطهير المناطق التي يتم الدخول إليها ولاسيما من منصّات الصواريخ وشبكة الأنفاق ومخازن الأسلحة، وتأمين هذه المناطق ثمّ التوغل أكثر إلى حين تطهيرها كليّا ومن ثمّ الانسحاب.

 

أهداف العدوان العسكري على غزّة:

طبعا في إطار العدوان على غزّة هناك مستوى متعدد من الأهداف المعلنة والغير معلنة، فهناك الأهداف المباشر والأهداف الغير مباشرة وهناك أيضا سلسلة من الأهداف المتحرّكة التي سيتم إعادة تقييمها تبعا للتطورات الميدانية على الأرض وللعمل العسكري. ما سنناقشه هنا يتعلّق بالأهداف المباشرة والمعلنة للعدوان إلى جانب سلسلة الأهداف المتحرّكة تبعا للتطورات الميدانية الإسرائيلية على الأرض.

 

أ- الأهداف المباشرة والمعلنة للعدوان:

1-    “خلق واقع أمني آخر في الجنوب، على مدى الزمن، في ظل تحسين الردع الإسرائيلي”، كما صيغ في المجلس الوزاري الإسرائيلي ونشر.

2-    ” المساس وبشدة بالبنى التحتية الإرهابية التابعة لحماس والدفاع عن مواطنينا من أجل تحسين الواقع الأمني في جنوب البلاد ولمدة طويلة” وذلك كما ورد في بيان على موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية.

3-    “إن الهدف من الهجوم على غزة ليس الإطاحة بنظام حماس الذي يحكم القطاع، على العكس فإن الهجوم يهدف إلى خلق رادع يقوض بشكل جدي الحافز لدى حماس لإطلاق المزيد من الصواريخ في المستقبل” وذلك كما ورد في بيان الجيش اثر بدء الحملة العسكرية وأدلى به المتحدث باسم الجيش “إفي بنياهو”.

 

ب- الأهداف المتحركة وفقا للتطورات على الأرض:

في النقاش الداخلي الإسرائيلي هناك 3 توجهات رئيسية يمكن تلخيصها في إطار الأهداف المتحركة التي تعتمد على تطورات العمل العسكري على الأرض وهي:

 

1-     التوجه الأول: وهو توجه يقول بإنهاء سلطة حماس بالكامل على قطاع غزّة، وهو توجّه يتطلب احتلال كامل القطاع والسيطرة على جميع محاوره وبقاء الجيش الإسرائيلي مرابطا في ارض القطاع وبالتالي يعني تحمّل خسائر بشرية عالية، واستنزاف طويل لا يطاق. ويقود هذا التوجه “بنيامين ناتنياهو” ونلاحظ انّ سقفه عال وكأنه يأتي من منطق المزايدة على غرمائه السياسيين الذين يقودون الحملة كي يضغط عليهم ليتبنوا أهدافا كبيرة وبالتالي يفشلون في تحقيقها لأسباب موضوعية ويسقطون سياسيا نظرا لعدم قدرتهم على انجاز أهدافهم ويستفيد هو في الانتخابات القادمة بالاعتماد على هذه الحجّة في حملته.


المزيد


برنامج الفضاء الصيني: تقدّم صيني وقلق أمريكي

تشرين الأول 16th, 2008 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, الصين

تاريخ النشر: 6-10-2008

 

6image

بدأ برنامج الفضاء الصيني في العام 1956 بالتعاون مع الاتحاد السوفيتي آنذاك، ثمّ انفصل بعد ذلك بأربع سنوات في العام 1960. وكان برنامج الفضاء الصيني الأوّلي في حينه يهدف الى تطوير نظم الملاحة الصينية، الصواريخ الموجّهة، أنظمة الدفاع الصاروخي وحاجاته، لذلك فقد كانت اولى نتائج هذا البرنامج الحصول على برامج صواريخ بالستية متطورة بدلا من ان تكون على سبيل المثال عربات فضائية او اقمار صناعية وفضائية.

واستطاعت الصين في العام 1970 اطلاق أوّل قمر صناعي إلى الفضاء لتصبح بذلك خامس دولة في العالم تغزو هذا المجال بعد الاتحاد السوفيتي، الولايات المتحدة، فرنسا واليابان. ثمّ كثّفت الصين برنامجها الفضائي في الفترة التي تلت حتى تمكنّت من وضع اكثر من 55 قمر صناعي في الفضاء خلال الثلاث عقود اللاحقة، و قد أوصلها برنامجها الفضائي الطموح فيما بعد  لتصبح في العام 2003 ثالث دولة في العالم تنجح في وضع الإنسان في الفضاء. فقد استطاعت الصين في 15 تشرين الاول 2003 اطلاق مركبتها الفضائية Shenzhou 5 وعلى متنها رواد فضاء صينين دون ان يتم اخراج أي منهم الى خارج المركبة الفضائية في الفضاء، وهو الأمر الذي حققته فيما بعد في شهر أيلول من العام 2008، والذي شهد نجاح ثلاثة رواد صينيين على متن المركبة الفضائية “شنتشو 7″ بالقيام بمهمة استغرقت ثلاثة أيام وتضمنت أول عملية سير في الفضاء لرواد صينيين لتصبح بذلك ثالث دولة بعد الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، يتمكن روادها من السير في الفضاء.

 

مبادئ و اهداف برنامج الفضاء الصيني

في تشرين أول من العام 2006، قامت الصين بنشر تقرير بعنوان “نشاطات الصين الفضائية في 2006″ بحيث يحدّد التقرير سياسة الصين “الفضائية” وطموحات وأهداف برنامج الفضاء الصيني. و وفقا لهذا التقرير، فانّ الصين تسعى من خلال تطوير برنامجها الفضائي الطموح إلى تحقيق عدد من الأهداف أبرزها:

1-   اكتشاف الفضاء الخارجي و تطوير المفهوم السائد عن الأرض.

2-   استخدام المجال الخارجي للأهداف السلميّة.

3-   دعم الحضارة الانسانية والتقدّم الاجتماعي.

و قد وردت بضع فقرات مهمة تعبّر عن

1- الحفاظ على استراتيجية التنمية والتطوير السائدة في البلاد ودعمها من خلال تبني برنامج فضاء طويل المدى، مستقر ومتطور. اذ تعتبر الصين انّ تطوير صناعة “الفضاء” لديها يعدّ طريقا استراتيجيا لدعم الاقتصاد، العلم، القوّة الدفاعية القوميّة والأمنيّة والتكنولوجية.

2- الحفاظ على سياسة “الاعتماد على الذات” وتحقيق الانجازات والاختراعات بشكل مستقل من خلال التركيز على اهداف محددة و واضحة و صب الجهد الكامل عليها لتحقيق اختراقات جوهرية فيها تساعد على تلبية حاجات الصين في مجال الفضاء و الاختراعات الذاتية.

3- الاستفادة من تكنولوجيا وعلم الفضاء وتطبيقاته لدعم قطاع العلوم والتكنولوجيا في البلاد و تطويره عبر وضع سياسات وخطط استراتيجية طويلة الأمد لتكنولوجيا الفضاء، تطبيقات الفضاء وعلم الفضاء، وهو ما سيساعد بدوره على تحويل الصناعات التقليدية اعتمادا على التقدم العلمي والتكنولوجي والاقتصادي الحاصل.

 

انجازات برنامج الفضاء الصيني 2001-2005

تمحورت إنجازات الصين في المجال الفضائي من العام 2001 إلى العام 2005 في تكنولوجيا الفضاء, تطبيقات الفضاء, علوم الفضاء. لكنّ التركيز الأساسي بتمحور حول تكنولوجيا الفضاء و اهم انجازات الصين في هذا ا لاطار تلبورت حول:

- تطوير ما يقرب من 22 نوعا مختلفا من الأقمار الصناعية بقدرات صينية مستقلة بمستوى متميز جدا صبّ في ميادين عديدة منها: تكنولوجيا الاتصالات و البث الفضائي, الأ[حاث العلمية و الاختبارات التكونولوجية, تحديد موارد الأرض و رصدها, الملاحة و تحديد المواقع بالإضافة إلى تطوير سلسلة من الأقمار الصناعية الخاصة برصد التغيّر البيئي و الكوارث الطبيعية.

- اطلاق مركبات فضائية. فقد استطاعت الصين منذ تشرين اول 1996 وحتى نهاية عام 2005 إطلاق 46 رحلة متتالية محققة خروقات مهمة في المجال تكنولوجيا إطلاق المركبات الفضائية و الصواريخ البعيدة المدى.

- إنجاز ثلاث مواقع إطلاق, تمّ استخدامها في اطلاق المركبات الفضائية المؤهولة والغير مؤهولة, الأقمار الصناعية, التجارب العلمية مما ساهم بشكل اساسي في الدفعة التكنولوجية والتطور العملي الذي لحق بالعلوم الفضائية.

- رحلات فضائية بمكوكات مؤهولة: اذ استطاعت الصين في 15 تشرين اول 2003 اطلاق اول مركبة فضائية صينية مأهولة Shenzhou V و على متنها رواد فضاء صينين, لتصبح بذلك ثالث دولة في العالم توصل رواد فضائها و مركباتها بجد ذاتي مستقل بعد الاتحاد السوفيتي و الولايات المتّحدة الأمريكية.  و قد أتبعت الصين هذه الخطوة بخطوة اخرى اكثر تطورا عندما أطلقت بنجاح في 12 تشرين اول 2005 المركبة Shenzhou VI و على متنها رواد فضاء صينيين في رحلة استمرت 5 ايام كاملة في الفضاء, و هي المرّة الاولى -بالنسبة للصين- التي يقوم فيها رواد فضاء صينيين بتجارب و اختبارات في الفضاء لمدة خمس أيا

المزيد


خط باكو-جيهان النفطي في ظلال الأزمة الروسية-الجورجية

أغسطس 24th, 2008 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, روسيا

خط باكو-جيهان النفطي في ظلال الأزمة الروسية-الجورجية

بقلم: علي حسين باكير

تاريخ 23-8-2008 

121956

يعتبر خط  باكو-تبليسي-جيهان النفطي من اهم الخطوط النفطية عالميا، وهو ثاني اطول خط في العالم ويوصف بأنه “خط أنابين القرن”، وأطلق عليه البعض اسم “PIPE LINE STAN” أي “انبوبستان” في إشارة إلى مدى استقلاليته وأهميته الذاتية، إذ استغرق بناؤه 11 سنة، وكلّف بين 3.6 و 3.9 مليار دولار، وعمل على انشائه حوالي 15 ألف شخص.

 

يمتد هذا الخط النفطي في منطقة آسيا الوسطى-القوقاز والمتوسط، ويقوم بنقل النفط الخام الأذري من بحر قزوين الذي تشير التقديرات الى امتلاكه لاحتياطي مؤكد من النفط يتراوح بين 18 و34 مليار برميل واحتياطي محتمل يبلغ نحو 270 مليار برميل. وتعادل هذه التقديرات نحو ثلث احتياطي بترول الشرق الوسط. أما احتياطي الغاز المؤكد فيقدّر بـ 170 تريليون قدم مكعب وتقترب أرقام الاحتياطي المحتمل من 250 تريليون.

 

ويسير الخط من أذربيجان عبر جورجيا الى تركيا بمسافة تبلغ حوالي 1770 كلم وبأنبوب لا يزد عرضه عن 42 بوصة حيث يصب في مرفأ جيهان على البحر المتوسط، ناقلا حوالي مليون برميل يوميا من النفط الخام أو ما يمثّل 1% من إمدادات النفط العالمية. ويذهب معظم النفط عبر هذا الخط من المرفأ التركي مباشرة الى الأسواق العالمية لاسيما الى دول مثل ايطاليا، فرنسا واسبانيا، فيما يذهب بعض منه أيضا إلى الشرق الأقصى، والقليل إلى بريطانيا.

وتملك شركة “بي.بي” النفطية البريطانية 30.1% من الخط بينما تمتلك “سوكار” الأذرية 25%، و”تباو” التركية 6.53%، ومن بين المساهمين الآخرين “شيفرون” و”كونوكوفيليبس” الأمريكيتين، و”شتات اويل هيدرو” النرويجية و”ايني” الايطالية و”توتال” الفرنسي، وشركتين يابانيتين.

 

استلزم إنشاء هذا الخط تحولات سياسية كبيرة وشاقة أدخلت الولايات المتّحدة في نزاع مع روسيا نظرا للأضرار التي لحقت بروسيا جراء قيامه، حيث يهدف الى تخفيف احتكار روسيا لطرق توزيع النفط والامدادات، كما انّه يخفف الاعتماد ولو بنسبة ضئيلة عن نفط الخليج العربي.

ومن الناحية الجيو-سياسية فإن هذا الخط يعتبر أهم عنصر في استراتيجية الولايات المتحدة العامة فيما يخص انتزاع القوقاز وآسيا الوسطى من مخالب السيطرة الروسية، وكذلك التخلص من المنافذ النفطية والغازية عن طريق إيران.

 

لقد بدء المشروع بثلاث خيارات بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، خط يتجه شمالا نحو روسيا وآخر يتجه جنوبا عبر إيران والأخير يتوسطهما عبر القوقاز إلى البحر المتوسط، حيث تم اختيار الخط الأخير وذلك لأن الأول والثاني تسيطر عليه قوى “معادية” قد تلجأ إلى استغلاله في وقت الأزمات وقطع الإمدادات، وهو ما أثار حفيظة كل من روسيا وإيران خاصّة انّ المشروع الذي تم إقراره يعتبر الأكثر كلفة من الناحية المادية قياسا بالأول والثاني.

 

كما يكتسب اخط أهمية متزايدة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار امكانية تكامله مع شبكات نقل أخرى، اذ يسير بمحاذاته حاليا خط لنقل الغاز، كما انه قادر على نقل النفط من خطوط أخرى فرعية من دول عدّة كازاخستان ووسط آسيا ،حيث عملت الحكومة هناك على دراسة إنشاء خط نقل من مرفأ “اكتاو” على بحر قزوين حيث يقع حقل “كاشاجان” النفطي إلى “باكو”، ما لبث ان تمّ إلغاء المشروع لمعارضة روسيا وإيران له.

كما اقترحت العديد من الجهات إمكانية نقل نفط هذا الأنبوب إلى شرق آسيا من “جيهان التركية” عبر

المزيد


روسيا والقوة العسكرية..هل من تحول جيو-استراتيجي؟

أغسطس 22nd, 2008 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, روسيا

روسيا والقوة العسكرية..هل من تحول جيو-استراتيجي؟

بقلم: علي حسين باكير

تاريخ النشر: 21-8-2008

1gh

للمرة الأولى منذ انهيار الاتحاد السوفيتي العام 1989، تعلن روسيا عن موقفها من التطورات الإقليمية والدولية الجارية لاسيما في مناطق نفوذها السابقة عبر استخدام القوة العسكرية بشكل صريح وواضح ضمن إطار صارم وتحديد لخطوط حمراء جديدة.

وفقا لسرعة انطلاق وتطور الأحداث، فمن الصعب القول انّ روسيا لم تكن تعد للأمر بشكل مسبق. بمعنى آخر، لقد استغلت روسيا التوقيت المناسب للإعلان عن موقفها، وقد بدا جليا أنها لا تخشى أو تتوقع أي تدخل امريكي أو أوروبي، في حين وقعت جورجيا ضحية عودة روسيا الى إعلان المواقف الدولية عن طريق القوة العسكرية.

تشير بعض المعطيات إلى أنّ روسيا عملت على نصب فخ لجورجيا عبر “اوسيتيا الجنوبية”، لكنّ حقيقة اذا ما كان ذلك صحيحا ام لا، لا يهم في ظل التطورات التي حصلت لاحقا. ويبدو انّ روسيا ردّت بالفعل على استقلال كوسوفو في جبهة القوقاز، وخصّصت هذه “الحفلة العسكرية” لرسم خطوط حمر جديدة ولإعلان سلسلة مواقف مستغلّة المعطيات الدولية المؤاتية لتقول انّ منطقة القوقاز تقع ضمن إطار نفوذها الاستراتيجي الجيو-سياسي حاليا، وللإعلان رسميا عن انّ ميزان القوى في المنطقة لصالح روسيا.

 

تسارع الاحداث

لقد جاء التدخل الروسي سريعا بعد ساعات من الهجوم الجورجي الذي شن على “اوسيتيا الجنوبية” التي تطالب بالالتحاق بـالاستقلال او الالتحاق بـ”اوسيتيا الشمالية” التابعة لروسيا لاستعادة السيطرة عليها، وبدا انّ هذا الإقليم قد تحالف مع القوات الروسية التي ألحقت هزيمة بالقوات الجورجية دافعة إياها إلى التراجع، حيث انتقل الروس بعدها إلى الهجوم المضاد داخل الأراضي الجورجية من محورين أساسيين: اقليم “اوسيتيا الجنوبية” واقليم “ابخازيا” الانفصالي أيضا الموالي لروسيا، وفرضت حصارا بحريا في البحر الأسود وقصفت المطارات العسكرية لجورجيا وعطلت أنظمة الرادار في المطار الدولي واندفعت داخل الأراضي الجورجية حتى مسافة 60 كلم من العاصمة “تبليسي” منهية بذلك أي فكرة لإمكانية قدوم مساعدات أو تعزيزات عسكرية داخلية أو خارجة لصالح جورجيا وفارضة سياسة الأمر الواقع وشروطها بعد الغزو.

 

لقد كان توقيت التحرك الروسي غاية في الدقة من ناحية الاستغلال، اذ يبدو أنّ خطأ في الحسابات قد وقع في مكان ما لدى حلفاء جورجيا (الولايات المتّحدة والأوروبيين). فمن غير المنطقي انّ هؤلاء لم يكونوا يعلمون بحجم الحشد الروسي على الحدود مع جورجيا، ومن غير المعقول أيضا القول انّ التحرك الجورجي لاستعادة “اوسيتيا الجنوبية” كان بمعزل عن اطّلاعهم. امّا اذا كانوا يعلمون، فيبدو انّ رهانهم على عدم تحرك الجيش الروسي بناءا على سوابق حصلت في التسعينيات قد فشل. فروسيا كانت تعلم انّ ليس هناك من تداعيات سياسية أو عسكرية أو اقتصادية لتحركها العسكري، بل هي أظهرت انّ باستطاعتها غزو بلد بالكامل دون أن يكون للولايات المتّحدة أو أوروبا أي رد فعل عملي.

فعلى الصعيد العسكري، كان ميزان القوى الاقليمي لصالح روسيا، وعلى الصعيد الاقتصادي يعلم الجميع انّ روسيا هي المزوّد الأساسي لأوروبا بما تحتاجه من الطاقة (نفط وغاز)، وعلى الصعيد السياسي، فقد كانت روسيا تحمل أوراقا عديدة ليس اقلها الورقة الإيرانية.

 

معطيات الموقف الأمريكي والأوروبي:

الأوروبيون كانوا قد رفضوا مرارا إرسال قوات حفظ سلام لاستبدال القوات الروسية الموجودة في المناطق العازلة على الحدود بين الطرفين، ولا مصلحة حالية لهم في التدخل بكل تأكيد، فهم لا يريدون أن يضحوا بالعلاقات مع روسيا في ظل سيف “إمدادات الطاقة الروسية” المسلطة على رؤوسهم من جهة، كما انّهم لا يريدون أن يستفزوا الدب الروسي وينعكس ذلك تصعيدا عسكريا دون أن يكون لديهم أي قدرة على اجتراح الحلول أو المواجهة، لذلك فالتحرك الديبلوماسي للملمة الأمور كان الخيار الوحيد الموجود على الطاولة لديهم.

امّا بالنسبة للولايات المتّحدة الأمريكية، فقد كانت روسيا تعي انها غارقة حتى أذنيها في العراق وأفغانستان، ويعاني جيشها استنزافا ماديا ومعنويا وهو متمدد عالميا بشكل يحد من قدرته على التحرك العسكري كما انّه فاقد لقدرته


المزيد


آفاق التعاون الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي و كل من الصين و اليابان

كانون الثاني 6th, 2008 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, الصين, العرب

مكان النشر: مجلة آراء حول الخليج – مركز الخليج للأبحاث

تاريخ النشر: ديسمبر 2007 – عدد 39

بقلم: علي حسين باكير

 

تشكّل اليابان و الصين ركنا اساسيا من اركان النظام الاقتصادي العالمي حاليا. و تكفي نظرة واحد الى الأرقام الهائلة المتعلقة باقتصاد البلدين حتى ندرك مدى الاهمية الناجمة عن توثيق العلاقات الاقتصادية و الاستثمارية معهما و ما سينجم عنهما مستقبلا.

تحتل الصين المرتبة الاولى عالميا من ناحية الاحتياطيات النقدية الاجنبية التي تجاوزت التريليون دولار في العام 2006، فيما تقع اليابان في المرتبة الثانية برصيد 800 مليار دولار. تحتل الصين المرتبة الاولى عالميا كأكبر دولة مصدّرة في العالم بعد ان تجاوزت الولايات المتّحدة في العام 2006 ثمّ ألمانيا في العام 2007، و بلغ الفائض التجاري لها في العام 2006 بلغ حوالي 177.5 مليار دولار, هي في طريقها لاحتلال موقع ثالث أكبر اقتصاد في العام المقبل متجاوزة ألمانيا و مباشرة خلف كل من الولايات المتّحدة الأمريكية و اليابان التي تحتل المركز الثاني كأكبر اقتصاد في العالم، و تحتل المرتبة الثانية عالمياً أيضا من حيث أكبر الدول المصدرة للرساميل للعام 2006، حيث بلغت حصتها 11.8% من الرساميل المصدرة عالمياً.

 

هذا و قد ارتفع حجم التبادل التجاري بين الصين و دول مجلس التعاون الخليجي العربي منذ منتصف الثمانينات حيث كان حجم التبادل لا يكاد يذكر ( 1 مليار دولار) الى أكثر من 12 مليار دولار في العام في العام 2003، ثمّ الى 20 مليار العام 2004، 33.8 مليار دولار العام 2005، 44.944 مليار دولار عام 2006 و من المتوقع له ان ينمو بنسبة 20% نهاية العام 2007 أي بزيادة 17.3 مليار دولار.

و على الرغم من النمو الملحوظ و السريع للتبادل التجاري بين الطرفين الاّ انّه لا يزال يحتاج الى المزيد من المساعي لمواكبة ذلك بخطوات تؤسس لعلاقة ثابتة و متينة. و من هذه الخطوات:

1- زيادة حجم الاستثمارات الثنائية: فالاستثمارات الخليجية الناجمة عن الفوائض المالية لا تزال ضعيفة جدا في منطقة شرق آسيا بشكل عام و في الصين بشكل خاص مقارنة مع مناطق آخرى. اذ يقدّر معهد التمويل الدولي انّ 60 مليار دولار من اصل 1.4 تريليون دولار حجم الفوائض المالية لدول مجلس التعاون الست ذهبت الى آسيا، بينما ذهب القسم الأكبر منها الى الولايات المتّحدة و اوروبا بنسبة 300 مليار دولار للأولى و 100 مليار للثانية. و لذلك فمن الواضح انّ هذه الاستثمارات لاتزال ضئيلة في الصين خاصة اذا ما اخذنا بعين الاعتبار انّ نصف دول مجلس التعاون الخليجي تعد من اكبر الدول المصدّرة للرساميل في العالم وفقا لارقام صندوق النقد الدولي التي تضع المملكة العربية السعودية في المرتبة الرابعة عالمياً والأولى عربياً بحصة 6.6%، بين أكبر الدول المصدرة للرساميل على مستوى العالم للعام 2006 بينما احتلت الكويت المركز التاسع عالمياً بحصة 2.9% ، فالإمارات المرتبة 11عالميا والثالثة عربيا بحصة بلغت 2.5%.

على الجهة المقابلة، تشهد الاستثمارات الصينية الخارجية نموا كبيرا و متسارعا بشكل هائل، و هو ما يحتّم على دول مجلس التعاون الخليجي تطوير القوانين و الآليات و القطاعات التي تسمح باجتذاب الاستثمارات الصينية، و اهمال هكذا خطوة لا بد و ان تنعكس سلبا في المستقبل. فبعد الانضمام الى منظمة التجارة العالمية، دخلت الصين مرحلة جديدة من الانفتاح على العالم الخارجى، اذ انتقلت من الاجتذاب المفرط للاستثمارات الأجنبية الى مرحلة الجمع بين اجتذاب الاستثمار الاجنبى والاستثمار الصيني في الخارج، فكان نتيجة ذلك أن ازداد الاستثمار الصينى المباشر فى الخارج خلال السنوات الثلاث الماضية بمعدّل نسبته 71.3% سنويا، و لا شك انّ ازدياد الفوائض التجارية الصينية الى جانب احتياطيات العملات الاجنبية و تراكمها كما رأينا يلعب دولار كبيرا في دفع الصين للاستثمار الضخم في الخارج مستقبلا، علما و انّ الصين حاليا و كما جاء في بيانات تقرير الاستقرار المالي العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي، تحتل المرتبة الأولى عالمياً من حيث أكبر الدول المصدرة للرساميل للعام 2006، حيث بلغت حصتها 17.1% من الرساميل المصدرة عالمياً.

2- تنويع المجالات الاستثمارية الثنائية: اذ

المزيد


أسلحة و حروب المستقبل

كانون الثاني 5th, 2008 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا

مكان النشر: مجلة المجتمع الكويتية

تاريخ النشر: 15-12-2007 / عدد 1781

اعداد: علي حسين باكير 

 

متحدّثا في محاضرة له بالمعهد الروسي للشؤون الخارجية في الأول من أيلول, قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف "انّ سباق التسلّح يدخل مرحلة جديدة, هناك تهديد و خطر كبير من الأسلحة الحديثة يلوح في الأفق". ماذا كان يعني بذلك تحديدا؟

 

من الفرضيّة الى الواقعيّة

تستمر سرعة التقدّم العلمي نتيجة التطور التكنولوجي و التقني بالنمو سريعا, و هذا مؤشر كما يقول العلماء و المحللون العسكريون على قرب ظهور أنواع جديدة من الأسلحة في المستقبل القريب بما فيها أسلحة للدمار الشامل. في أواخر التسعينات, حذّر وزير الدفاع الروسي آنذاك ايغور سيرجييف خلال حديث له عن الموضوع قائلا: "انّ استعمال المبادئ الفيزيائية الجديدة لبناء و تصنيع أسلحة جديدة بتطبيقات على المستويين الاستراتيجي و التكتيكي يشكّل قفزة نوعيّة في تغيير و تطوير طرق الحرب و وسائلها".

الابادة الطبيعية التي قد تحصل بين آلاف الجنود المدجّجين بالسلاح نتيجة الأعمال العدوانية في ساحة القتال ستلتغي بشكل تدريجي نتيجة لاستخدام التقنية و العلم. فالأسلحة الحالية قد يتم استبدالها بمعدّات و أدوات قادرة على الحاق ضرر كامن في جسم الانسان عبر ضرب جهاز المناعة لديه و قدرة الصد, و كنتيجة لذلك, فانّ جسم الانسان قد يتلف بشكل نهائي او يصيبه الشلل لمدّة طويلة. من هذا المنطلق , فقد نشهد في المستقبل نتائج استخدام بعض أنواع اسلحة الدمار الشامل الافتراضية في السنوات و العقود القادمة. و عليه, فقد تستخدم تأثيرات بعض انواع الأسلحة الجديد هذه بشكل انتقائي و هكذا سيتمكن المهاجم من شل خصمه بشكل سريع و يخفّف أيضا من عدد القتلى في صفوفه, و يخلق هذا الظرف حوافز أكبر لتطوير هكذا انواع من الأسلحة مستقبلا.

 

الأسلحة الجيوفيزيائية

الاسلحة الجيوفيزيائية تعتمد بالأساس على التلاعب بالعمليات و التفاعلات التي تحصل في قشرة الأرض و في غطائها الغازي و السائل لاهداف عسكرية, و سيكون الغلاف الجوي الواقع على ارتفاع 10 الى 60 هو ذو أهميّة خاصة لهذا النوع من الحروب. بعد فترة قصيرة من نهاية الحرب العالمية الثانية عملت وزارة الدفاع الأمريكية على دراسة انتاج و توليد و محاكاة البرق, الهزّة الأرضيّة, و الاعصار و التلاعب بها في مشاريع Skyfire, Prime Argus, و Stormfury, لكنّ المعلومات المتوفّرة عن نتائج هذه الدراسات و الاختبارات نادرة و شحيحة جدا. لكن بالمقابل, هناك تقارير لتجارب قام بها الجيش الأمريكي في العام 1961 عندما تمّ القاء حوالي اكثر من 350 ألف ابرة معدنية بسماكة 2 سنتم و نشرها في الجو, و قد سبّبت هذه الأبر في السماء تغييرا دراماتيكيا في التوازن الحراري للجو. و يعتقد العلماء انّ هذه الأبر لربما كانت قادرة على التسبب بزلزال في ألاسكا و يعتقدون أنّهم قادرين على التسبب في انزلاق الشريط الساحلي لتشيلي الى المحيط.

لقد تمّ تجريب تقنيّة الأمطار الاصطناعيّة لاحداث موجات مديّة تجريبية في فيتنام, لقد أضاف الجيش الأمريكي مادة silver iodide في الغيوم المطريّة خلال الحرب الفيتناميّة للتسبب بحدوث فياضانات, تعطيل السدود و عرقلة حركة جنود العدو خاصّة فيما يتعلّق بالتجهيزات العسكرية الثقيلة.

هناك غابة من هوائيات 24 متر تمّ تركيبها في منطقة كاجونا بالقرب من أنكوراج, ألاسكا. الاسم الرسمي للمشروع هو "برنامج البحث السمعي النشيط العالي الذبذبة"  (HAARP). وفقا لعدد من الخبراء, فانّ المنشأة لديها القدرة على زعزعة كل الاقتصاديات الوطنيّة من خلال التلاعب المناخي من دون معرفة العدو و ذلك بأقل كلفة ممكنة و بدون أي انخراط لأي لجنود و قوات مسلحة و جيوش في حرب تقليدية. يشرف و يموّل أبحاث هذا المشروع كل من سلاح الجو الأمريكي, البحرية الأمريكية و جامعة ألاسكا لفهم, تقليد, و السيطرة على العمليات الأينوسفوريّة التي قد تعدّل و تغيّر اداء أنظمة الاتصالات و المراقبة بالاضافة الى أنظمة الطقس و تلك التي باستطاعتها تعديل السلوك البشري.

 

أمّا ما يسمى بسلاح "الأوزون" فهو واحد من الأسلحة الجيوفيزيائية و هو مصّمم خصّصيا لاستخدام عدد من الوسائل التي من شأنها تعطيل و اتلاف طبقة الأوزون في سماء العدو. و من الممكن تحقيق

المزيد


القوّات المسلّحة التركيّة تحت المجهر: العديد-العتاد-الهيكل التنظيمي و أماكن الانتشار

تشرين الثاني 3rd, 2007 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, تركيا

مكان النشر: صحيفة السياسة الكويتية

تاريخ النشر: 1-11-2007 / ص:37

اعداد: علي حسين باكير

 

 

تقع تركيا في منطقة هشّة من الناجية الجيو-سياسية في مثلّث الأزمات البلقاني-القوقازي-الشرق اوسطي. و قد فرض عليها هذا الموقع بالاضافة الى معطيات سابقة تمثّلت بوجود الاتحاد السوفيتي على ابوابها، تحديث و تطوير قوّاتها المسلحة لتكون قادرة على تحمّل مسؤولية الدفاع عن وحدة و تماسك تركيا و مواجهة الاخطار و التهديدات الخارجية التي قد تلحق بها. و تعدّ القوّات المسلّحة التركيّة ثاني اكبر جيش في حلف شمالي الأطلسي بعد الولايات المتّحدة الامريكية و هي ثامن أكبر جيش عالميا من حيث عديد الجنود الموضوعين في الخدمة، و هي أكبر من الجيشين الفرنسي و الانكليزي مجتمعين بعديد 514 ألف جندي في الخدمة و 380 ألف في الاحتياط.

 

و في هذا الاطار و بما انّ الجيش التركي يقف اليوم مستعدّا لشن عميلة عسكرية واسعة ضد "حزب العمال الكردستاني" الذي يتّخذ من شمال العراق منطلقا لعملياته العسكرية الغير مشروعة، فاننا نسلّط الضوء من خلال هذا التقرير على القوات المسلحّة التركية مع التركيز على القوات البريّة "الجيش".

 

القوات المسلّحة و الدستور التركي:

ينظّم الدستور التركي علاقة القوات المسلّحة بمؤسسات الدولة المختلفة. و استنادا الى التشريعات التركيّة، فان القيادة العليا تكون متمثلة بالشخصيّة المعنوية للبرلمان التركي (TGNA) الذي تعود اليه صلاحية اعلان الحرب و اعطاء الحكومة الاذن بارسال القوات المسلّحة الى الخارج بالاضافة الى أي مسألة تتعلق بالسماح لأي قوات أجنبية بالتواجد على الارض التركية. امّا مجلس الوزراء فهو مسؤول أمام البرلمان التركي عن الأمن القومي و عن تجهيز القوات المسلحة للدفاع عن الوطن.

 

هذا و يتم تعيين رئيس للقيادة العامّة للأركان من قبل رئيس الجمهورية التركيّة مباشرة و يكون قائدا عاما للقوات المسلّحة التركيّة و مسؤولا بمقتضى واجباته امام رئيس الوزراء، و من مسؤولياته:

1-   قيادة القوات المسلحة العامّة التركيّة و الاشراف عليها بشكل كامل.

2-   تأمين الاستعداد و الجهوزية العملية للقوات المسلحة التركية.

3-   ادارة و توجيه العمليات العسكرية بشكل فعّال و مؤثّر.

4- يتولى مهام القيادة العليا باسم رئيس الجمهورية في زمن الحرب، و يرتبط به مباشرة ضمن التسلسل القيادي قادة كل من القوات البرية والبحرية والجوية.

 

الخدمة العسكرية :

تنص المادة 72 من دستور الجمهورية التركية على أن أداء الخدمة العسكرية هو حق و واجب كل تركي. أما السياسة الأساسية في الالتحاق بالجيش، فتقوم على اختيار أشخاص ممّن تتوفر فيهم أفضل المؤهلات الجسدية والعقلية والأخلاقية والتربوية والقدرة التدريبية للانضمام إلى صفوف القوات المسلحة التركية على ان يكون المصدر الرئيسي للخدمة العسكرية هم الذكور من المواطنين الملزمين بالجندية البالغين 20 عاماً من العمر بما يتلاءم مع وضعهم الدراسي والمهني.

و قد تمّ اجراء العديد من التعديلات فيما يتعلّق بسياسة التجنيد لتراعي عددا من الحالات و منها على سبيل المثال:

1- خريجو المدارس العليا ذات الثلاث سنوات و دون هذا المستوى يخدمون 15 شهراً كجندي أو عريف.

2- خريجو الكليات والمعاهد العليا ذات الأربع سنوات أو أكثر يخدمون كضباط احتياط لمدة 12 شهراً.

3- خريجو الكليات والمعاهد ذات الأربع سنوات أو أكثر و الفائضون عن الحاجة يخدمون مدة 6 أشهر برتبة جندي أو عريف.

4- المتواجدون في الخارج كعامل أو صاحب عمل يخدمون لمدة 21 يوماً إضافة إلى دفع بدل بالعملة الصعبة.

 

و يجوز تغيير هذه الفترات الزمنية بقانون أو بقرار رئاسة مجلس الوزراء.

 

 

هيكيلة القوات المسلّحة التركيّة

تتألف القوّات المسلّحة التركية تحت رئاسة الأركان العامة من قيادة القوات البرية وقيادة القوات البحرية وقيادة القوات الجوية، وهناك أيضاً القيادة العامة للدرك وهي تابعة لوزارة الداخلية في الحالات العادية والطبيعية أي في السلم، ولقيادة القوات البرية والبحرية عند حالات التعبئة العامة و الحرب، وكذلك هناك قيادة الأمن الساحلي.

 

 

وتنضوي تحت قيادة القوات البرية أربع قيادات للجيوش وقيادة لوجيستية وقيادة للتدريب الميداني و تأتي تركيبة القوات البريّة على الشكل التالي:

-        4 جيوش ميدانية

-        9 فيالق عسكرية

-        1 فرق مشاة

-        2 فرق مشاة ميكانيكية

-        1 فرقة مدرعة

-        1 فرقة تدريب

-        11 من الوية المشاة الممكننة

-        16 من ألوية المشاة الميكانيكية

-        9 ألوية مدرّعة

-        5 ألوية مغاوير

-        لواء للملاحة و الاستطلاع

-        2 ألوية مدفعية

-        5 ألوية تدريب

-        لواء للمساعدة الانسانية

 

امّا قيادة القوات البحرية التركيّّة فتنضوي تحتها قيادة الأسطول والقيادة الميدانية للبحر الشمالي والقيادة الميدانية للبحر الجنوبي وقيادة التدريب والتمرين البحري. امّا تركيبة القوات البحرية التركية فهي على الشكل التالي:

-        13 غوّاصة

-        18 فرقاطات

-        6 سفن حربية

-        20 كاسحة ألغام

-        24 قوارب هجومية

 

و فيما يتعلّق بقيادة القوات الجويّة التركيّة، فينضوي تحتها قيادة القوة الجوية الأولى وقيادة القوة الجوية الثانية وقيادة التدريب الجوي والقيادة اللوجيستية. امّا تركيبة القوات الجوية التركية فهي على الشكل التالي:

-        19 سرب مقاتل

-        سرب استطلاع

-        سرب ناقلات

-        5 اسراب نقل

-        3 اسراب بحث و انقاذ

-        10 اسراب تدريب

 

أنظمة التسلّح:

معظم أنظمة التسلّح التي تستخدمها القوّات المسلّحة الترّكية امريكية المصدر، لكنّ تركيا عملت خلال السنوات الاخيرة على الاعتماد على انظمة تسّلح من دول اخرى ايضا منها: ألمانيا، انكلترا، فرنسا، روسيا و اسرائيل. و في موازاة ذلك، تقوم تركيا بانشاء صناعتها الدفاعية الخاصّة لتحقّق الاكتفاء الذاتي من ناحية صناعة الأسلحة، و هي تسعى ايضا الى الدخول في مشاريع انتاج اسلّحة و انظمة تسلّح مشتركة و ذلك بالحصول على تراخيص انتاج من بلد المنشأ، الامر الذي يسمح بانتقال التكنولوجيا اليها، و هي باشرت بعض المشاريع الخاصة بها.

المزيد


المساعدات العسكرية الأمريكية لاسرائيل

أيلول 17th, 2007 كتبها علي حسين باكير نشر في , أمريكا, استراتيجيا

مكان النشر: صحيفة السياسة الكويتية

تاريخ النشر: 27-8-2007

بقلم: علي حسين باكير  

أعلنت اسرائيل مؤخرا انّ الولايات المتحدة ستزيد مساعداتها العسكرية الى إسرائيل بنسبة 25% لتصل إلى أكثر من 30 مليار دولار على مدى عشر سنوات، ما يعني ثلاثة مليارات دولار سنويا اعتبارا من السنة المقبلة. و يبدو انّ هذه الزيادة في المساعدات تأتي لتليين موقف اللوبي الاسرائيلي في الكونغرس الأمريكي و الذي أبدى اعتراضا كبيرا على صفقة الأسلحة التي تعتزم الولايات المتّحدة ابرامها مع عدد من دول الخليج العربي (العربية السعودية ،البحرين،الكويت عمان، قطر والإمارات المتحدة) و التي تزيد قيمتها عن 20 مليار دولار فيما يتحدث البعض عن الرقم 30 مليار و التي تشمل من بين ما تشمل تحديث طائرات مقاتلة تابعة لسلاح الجو السعودي، وبوارج حربية للأسطول البحري السعودي بالاضافة الى قذائف موجهة بالأقمار الصناعية.

 

و كانت اسرائيل أبدت انزعاجا شديدا من نيّة الولايات المتّحدة بيع "قنابل ذكية" من نفس النوع الذي تمتلكه اسرائيل و ذلك للمملكة العربية السعودية، و وصل الأمر الى حد نشوب ازمة دبلوماسية بسبب الاصرار الاسرائيلي على نسف الصفقة بعد ايفادها لكل من رئيس شعبة التسلح اللواء "عيدو نحوشتان" ورئيس الدائرة السياسية الأمنية في وزارة الدفاع اللواء احتياط "عاموس جلعاد" و الذين شرحا مخاطر انتقال مثل هذه الأسلحة الى المملكة العربية السعودية و ما يشكله من تهديد لأمنها القومي و تفوقها العسكري في المنطقة.

 

و اشارت صحيفة "معاريف" الاسرائيلية في عددها 11-6-2007 الى انّ الولايات المتّحدة قد ردّت بغضب شديد على تهديد اسرائيل باستخدام اللوبي التابع لها لاحباط الصفقة، بارجاء مشروع الطائرة القتالية المستقبلية (JSF) كما اعلنت الولايات المتّحدة بأنه لن يتم اعادة اسرائيل إلى هذا المشروع المشترك اذا أصرت على نسف الصفقة مع المملكة العربية السعودية.

 

على الرغم من انّ اسرائيل قد رحّبت فيما بعد بالموقف الامريكي تجاه الصفقة، الاّ انّه من غير المعروف اذا كان ذلك استجابة للضغوط الامريكية نفسها امّ للضمانات الامريكية التي تمّ تقيدمها لاسرائي

المزيد


السعودية والبرنامج النووي الباكستاني

أغسطس 28th, 2007 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, العرب

مكان النشر: الاسلام اليوم

تاريخ النشر: 23-8-2007

بقلم: علي حسين باكير

تشير العديد من التقارير الدولية و المتعدّدة المصادر انّ المملكة  العربية السعودية كان لها دور بارز و اساسي في دعم البرنامج النووي الباكستاني من الناحية المالية,و قد قامت المملكة بدعم باكستان اقتصاديا و نفطيا عندّما تمّ فرض عقوبات امريكية و دولية عليها لتجربتها النووية عام 1998, و ساهمت هذه المساعدات -و منها امدادها بصادرات نفطية بقيمة 2 مليار دولار- باكستان على تجاوز محنتها و عزلتها و الاكمال في مشروعها النووي.

و تأكّد العديد من أجهزة المخابرات الغربية هذا الطرح معتبرة انّ هدف المملكة الأساسي من ذلك, ضمان الوصول السريع الى الترسانة النووية الباكستانية لمواجهة أيّة تحديات بالغة الخطورة قد يكون من بينها امتلاك ايران للسلاح النووي. و تنظر المخابرات البريطانية "ام آي 6" على سبيل المثال الى المملكة العربية السعودية على انّها قوّة نووية حاضرة لدخول النادي النووي متى شاءت عبر قدرتها على شراء "نووي جاهز".

 

و كان وزير الدفاع السعودي قد زار في العام 1999 و 2002 العديد من المنشآت العسكرية و النووية "السريّة" الباكستانية و من بينها منشآت لتصنيع الصواريخ و تخصيب اليورانيوم و قد اثارت هذه الزيارات امتعاض الولايات المتّحدة و خوف كل من ايران و اسرائيل, فيما قام العالم النووي الباكستاني عبد القدير خان بزيارة الى المملكة العربية السعودية.

 

و يعتقد عدد من المحللين العسكرين و الخبراء في المجال الأمني انّ السعودية ستلجأ الى خيار شراء قنابل نووية بدلا من الدخول في المجال النووي من الصفر لأسباب عديدة منها:

1- انّ السعودية موقّعة على معاهدة منع الانتشار النووي, و هذا يعني انّ اي نشاط نووي سعودي خارج الاطار السلمي سيعتبر خرقا للمعاهدة و هو ما سيسبب لها مشاكل دولية كبيرة جدا.

2- انّ خيار "شراء النووي" يعطي المملكة حريّة حركة و سرعة أكبر بكثير من الطرق التقليدية, مما من شأنه ان يخترق أية محاولات دولية لعرقلة او منع حصولها على القدرة النووية في حال كان هناك وضع اقليمي استثنائي خطير.

3- انّ ذلك يوفّر للسعوديين رادعا و غطاءا بديلا عن المظلة النووية الأمريكية التي بات بعض الاوساط داخل المملكة يرى انّها ضمانة غير أكيدة خاصّة بعد التوترات التي سادت العلاقة بين السعودية و امريكا اثر هجمات 11 أيلول 2001.

 

و على الرغم من انّ كل من المملكة العربية السعودية و باكستان نفيتا في حينه كل من التعاون النووي و الغطاء النووي, الاّ انّ الحملات على الطرفين عادت لتتكثّف في العام 2003 خاصّة من قبل الولايات المتّحدة و الهند في ظل هواجس كل من اسرائيل و ايران.

فقد اشارت صحيفة الجارديان البريطانية في عددها 18-9-2003 أن هناك تقريرًا إستراتيجيًّا يتم بحثه على مستويات عالية في الرياض يشمل 3 اختيارات:

 

- الأول: امتلاك قدرة نووية كسلاح ردع.

- الثاني: الحفاظ أو الدخول في تحالف مع قوة نووية، مما يوفر الحماية للسعودية.

- الثالث: محاولة التوصل إلى اتفاق اقليمي لإعلان الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية.

 

وقالت الصحيفة: إنه من غير المعروف حاليًا ما إذا كانت السعودية قد اتخذت قرارًا حول أي من الخيارات الثلاثة، إلا أنها اعتبرت مجرد إعداد تلك الخيارات النووية للدراسة تطورًا يثير القلق.

 

 في  تشرين اول 2003 صرح رئيس الاستخبارات العسكرية للقوات المسلحة الاسرائيلية "آهارون زائيفي" أمام الكنيست الصهيوني أن "السعودية و باكستان يتفاوضان على صفقة لتزويد السعودية برؤوس نووية على الصواريخ " .

و في تشرين ثاني 2004 عبّر مصدر إيراني مسؤول عن قلقه من أن تكون السعودية امتلكت ال

المزيد


القدرات العسكرية للصين في تقرير البنتاغون للعام 2007

تموز 7th, 2007 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, الصين

مكان النشر: نشرة الصين بعيون عربية- العدد 4

تاريخ النشر: 22-6-2007

تقديم و عرض: علي حسين باكير

 

أصدرت وزارة الدفاع الامريكية "البنتاغون" في شهر حزيران من العام 2007 تقريرا عن القدرات العسكرية للصين ضمن سلسلة تقاريرها السنوية المرفوعة الى الكونغرس عن هذا الموضوع.

يتألف التقرير المنشور من 7 فصول ، و يقع في 50 صفحة و يحمل اسم: "التقرير السنوي الى الكونغرس: القوة العسكرية لجمهورية الصين الشعبية العام 2007".

 

يركّز التقرير على قدرات الصين العسكرية في ظل نهوضها كقوة سياسية و اقتصادية ذات طموح اقليمي و عالمي. يرحّب التقرير في مقدّمته بما يسميه النهوض السلمي للصين و بضرورة مشاركتها في النظام العالمي عبر تحمّل المزيد من المسؤوليات. لكنّ التقرير يشكك بنوايا القيادة الصينية مستقبلا في ظل جهودها الحثيثة و الرامية الى تطوير ترسانة الصين العسكرية و قوتها الهجومية، و يعكس قلق وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) من القوة العسكرية المتنامية للصين ولا سيما في مجال الصواريخ البالستية البعيدة المدى و سياسة الغموض او عدم الشفافية التي تلف موضوع الانفاق العسكري لديها.

 

الصين تطور قدراتها العسكرية البرية و الجوية و البحرية

 

يرى التقرير السنوي المرفوع الى الكونغرس انّ الصين تعمل على تطوير و تحديث قدراتها العسكرية في كافة المجالات و في جميع الميادين، و ينقل التقرير في هذا الاطار القول: "ان الصينيين يتبعون استراتيجية عسكرية توسع حقل المعركة الحديثة بابعادها البرية والجوية والبحرية الى الفضاء".

 

يعرب التقرير عن قلقه من تطوير الصين صواريخ بالستية جديدة عابرة للقارات من طراز "دي اف-31 ايه" القادرة على اصابة اهداف في الولايات المتحدة ، و من طرق "تجاوز انظمة الدفاع المضادة للصواريخ" في وقت تطور فيه واشنطن درعها المضادة للصواريخ.

 

كما اشار التقرير الى بناء الصينيين خمس غواصات جديدة من فئة "جين" القادرة على حمل صواريخ بعيدة المدى من الجيل الجديد.

 

وركّز التقرير على القدرات العسكرية الصينية الحديثة والمتمثلة في الصاروخ الصيني الذي أسقط قمراً صناعياً كان يدور في مدار حول الأرض في كانون الثاني الماضي ومدى ودقة إصابة هذا الصاروخ.

 

الجيش الصيني في طور التحول من جيش دفاعي الى هجومي

 

يرى التقرير انّ بكين مشغولة بالتطورات العسكرية في مضيق تايوان، لكن القوات ا

المزيد


هل تخدم القوة العسكرية صاحبها في الحروب؟

تموز 5th, 2007 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا

مكان النشر: مجلة الاسلام اليوم

تاريخ النشر: العدد (32)- يوليو 2007م

بقلم: علي حسين باكير 

نشرت مجلة "حل النزاعات" في العدد رقم 3 للعام 2007 بتاريخ 12-6-2007 دراسة مهمة بعنوان "اهداف الحرب و نتائج الحرب: لماذا تخسر الدول القوية الحروب المحدودة". تحاول الدراسة التي كتبتها "باتريسيا سوليفان" الأستاذة المساعدة في جامعة جورجيا في قسم العلاقات العامة و الدبلوماسية، الاجابة على سؤال هام و محوري الا و هو "لماذا لا تستطيع –غالبا- الدول التي تتمتع بموارد و قدرات هائلة و قوة كبيرة ان تحقّق حتى أهدافا محدودة في مواجهة منافسين اضعف منها بكثير؟".

 

تشرح الدراسة الظروف التي لا تستطيع القوّة القاهرة بمقتضاها تحقيق اهدافها و تفشل في انجاز مهمتها. كما تقدّم الدراسة نموذجا يصح ان يكون مرجعا لصنّاع السياسة و السياسيين ليحسبوا فرص النجاح في النزاعات التي يخوضونها حاضرا و مستقبلا.

 

اذ تقول الباحثة أنّه و على الرغم من القوة القاهرة و الطاغية التي تمتلكه بعض الدول ، فقد فشلت أقوى دول العالم هذه في تحقيق أهدافها في 39% من الحروب و العمليات العسكرية التي خاضتها منذ الحرب العالمية الثانية.

 

وفقا للدراسة، فثمة عوامل متنوعة تحيط بأي نزاع عسكري مثل: طبيعة الهدف من الحرب و النتيجة المتوخاة منها واحتمالات تدخل أي دولة قوية أخرى لصالح الطرف الأضعف في الصراع، وما إذا كان الطرف الأقوى يمتلك أي حلفاء في صراعه أم لا، يلعب كل منها دورا في تحديد الفائز في الحرب او الصراع و احتمالات الربح و الخسارة.

 

تتناول الدراسة ايضا تحليلا لـ 122 صراعاً عسكرياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945  و حتى الآن. حيث قامت خلالها الولايات المتحدة و الاتحاد السوفيتي السابق و روسيا و الصين و بريطانيا و فرنسا بالقتال ضد أطراف أضعف منها سواء كانت دولاً أو ميليشيات أو جماعات مع الأخذ بعين الاعتبار الهدف من الصراع و وجود حلفاء لدى الطرفين أم لا.

 

ووضعت الباحثة "باتريسيا" نموذجا طبقته على جميع هذه الصراعات وبلغت نسبة نجاحه في التنبؤ بنتيجة الصراع نحو 80 في المئة. و قد بلغت نسبة نجاح السوفييت في حربهم بأفغانستان كنموذج نحو  7 في المئة فقط، بينما بلغت نسبة نجاح الولايات المتحدة في حرب الخليج عام 1991 نحو 93 في المئة.

 

و استنادا الى الدراسة ايضا، فان أحد اهم العوامل التي تلعب دورا في تحديد امكانية الربح او الخسارة يكمن في اذا ما كان الهدف الاستراتيجي للعمليات العسكرية يمكن تحقيقه باستخدام القوة وحدها أم أنه يتطلب

المزيد


الإنفاق الدفاعي الأمريكي..مزيداً من الدولارات قليلاً من الأمن

حزيران 30th, 2007 كتبها علي حسين باكير نشر في , أمريكا, استراتيجيا

مكان النشر: مجلة المجتمع الكويتية

تاريخ: 9-6-2007 / العدد 1755

بقلم: علي حسين باكير

نشر "مشروع البدائل الدفاعية" في 26-3-2007م تقريراً حول معدّلات الإنفاق الدفاعي في الولايات المتّحدة وتوجهات الرأي العام إزاءه..

وفقاً للتقرير الذي كتبه "كارل كونيتا" وحمل الرقم 41، فقد أجرت مؤسسة "جالوب" الشهيرة استفتاءً في فبراير 2007م حول الإنفاق الدفاعي والعسكري للولايات المتّحدة الأمريكية.

جاءت نتائج الاستفتاء مفاجئة، حيث بدت توجهات الرأي العام مثلما كانت في مارس 1993م، عقب استلام الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون للرئاسة بفترة قليلة.

 

أشار 43% من العينة إلى أنّ الولايات المتّحدة تنفق "كثيراً" على الشؤون العسكرية، بينما عبّر20% عن اعتقادهم بأنّها تنفق "قليلاً"، مقارنة بالوضع في عام 1993م، فقد عبّر آنذاك 42% من المستطلعة آراؤهم عن أنها تنفق "كثيراً" بينما عبّر 17% أنها تنفق "قليلاً".

 

 

توافق الديمقراطيين والجمهوريين

 

ومما يزيد الدهشة أنّ المسؤولين في كلا الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) يدفعون باتجاه تخصيص المزيد من الأموال للإنفاق العسكري، على الرغم من تنامي الشعور الشعبي المعادي للحرب.

ولا يعدّ الكونجرس المؤسسة الوحيدة التي تبدو غير مكترثة للتغيّر الحاصل في الرأي العام، إذ لم تلتفت وسائل الإعلام إلى "استطلاع جالوب"، ولم تبد أي تغطية له عند نشره مؤخراً.

الإنفاق العسكري من منظور مقارن: لقد طالبت الإدارة الأمريكية ب647.3 مليار دولار للسنة المالية 2008م لتغطية نفقات الأمن القومي "الدفاع" ونفقات الحرب. وهذا يتضمن بطبيعة الحال موازنة وزارة الدفاع البالغة 483 مليار دولار، وبعض الحسابات الصغيرة المتعلقة بالدفاع أيضاً، وتبلغ حوالي 22.6 مليار دولار، بالإضافة إلى التكلفة المتوقّعة لحربي العراق وأفغانستان ونفقات الحرب على ما يسمى "الإرهاب" للعام 2008م التي تبلغ نحو 141.7 مليار دولار.. لكنها لا تتضمن في المقابل نفقات الأمن الداخلي غير التابعة لوزارة الدفاع، والبالغة 36.4 مليار دولار، أو الموازنة الخاصة أيضاً بشؤون قدامى المحاربين، والبالغة 84.4مليار دولار، كما أنها لا تتضمن النفقات الإضافية التي تمّ طلبها في عام 2007م، كأموال إضافية لتكلفة الحرب الأساسية في نفس العام والبالغة 93.4 مليار دولار.

هذه الحصّة البالغة 647.3 مليار دولار المخصصة لموازنة العام 2008م تزيد بنسبة 75% على أكثر "نقطة منخفضة" في نفقات الدفاع لما بعد الحرب الباردة، وفي العام 1996م تحديداً.

ولمعرفة مدى ضخامة وحجم هذا الإنفاق، فإنّ مقارنته بالإنفاق العسكري العالمي سيعطي صورة أوضح و أكثر دقّة، حيث شكّلت نفقات الولايات المتّحدة الدفاعية ما نسبته 28% من الإنفاق العالمي في هذا المجال في العام 1986م، و34% في العام 1994م، وهي تساوي اليوم حوالي 50% من حجم الإنفاق العالمي في هذا الإطار.

ويقدّر مرجع "الميليتاري بلنس 2007"، حجم النفقات العسكري العالمية للعام 2005م بحوالي 1.2 تريليون دولار. واستناداً لذلك، فمن المرجح أنّ يصل حجم النفقات العالمية حالياً 1.35

المزيد


سياسة حافة الهاوية الإيرانية و سيناريوهات الضربة الأميركية- الحلقة الثالثة و الأخيرة

نيسان 12th, 2007 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, ايران

 

مكان النشر: صحيفة السياسة الكويتية

تاريخ النشر: 10-4-2007

بقلم: علي حسين باكير/ الحلقة الثالثة و الأخيرة

 

أولا: استراتيجية "الضربة الكونية" Global strike

تعتبر الـ "ضربة الكونية" التي يرمز اليها كوديا باسم " CONPLAN 8022"  نواة لخطّة البنتاغون الهجوميّة الجديدة التي عمل على استحداثها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. تدخل هذه الخطّة في اطار حرب النجوم و هدفها الاساسي ايجاد سبل لصد انتشار الاسلحة النووية و مواجهة الخطر الداهم بأسرع وقت ممكن و بأكثر فعالية ممكنة.

مرّت هذه الاستراتيجية في اربع مراحل اساسية منذ بدء التحضير لها في العام 2002, و قد احتاجت الى اربع سنوات حتى تصل الى التصور النهائي و قد صدرت الوثيقة التسلسلية التي مرذت بها هذه الاستراتيجية في 15 آذار من العام 2006 و هي تتألف من 250 صفحة.

ميزة هذه الاستراتيجية و جوهرها يكمن في توفير القدرة للولايات المتحدة على تنفيذ السياسة القومية المتعلقة بالضربات الوقائية ضد أسلحة الدمار الشامل و اختصار الوقت الكلاسيكي اللازم لاطلاق هجوم كاسح بأمر من الرئيس الامريكي على أي دولة تشكّل تهديدا لها. فهي تتيح للولايات المتّحدة توجيه ضربة قوية جدا لأي مكان في العالم خلال دقائق معدودة.

تنطوي "الضربة الكونية" على سيناريو ومخطط للقيام بعملية رد فعل سريعة و هي تجمع بين استخدام القصف الدقيق وعمل القوات الخاصة في عمق منطقة العدو والحرب الالكترونية و استخدام الصواريخ التقليدية و غير التقليدية  (نووية) و الأسلحة المتطورة (ليزر) دفعة واحدة و في وقت قصير جدا يعمل على شل العدو كليا.

و بما انّ أي هجوم امريكي على ايران يحتاج الى ان يكون سريعا و قويا ليكون فعّالا, فانه لا يمكن استبعاد استخدام القوات الأمريكية لهذه الاستراتيجية بطلب من الرئيس الأمريكي. و كان السيناتور الأمريكي "جاري هارت" عضو مجلس الشيوخ السابق قد اشار في 23 أيلول 2006 الى امكانية حصول ذلك فعلا في حال قرّرت الولايات المتّحدة ضرب ايران, معتمدة على عدد من الخطوات المرحلية قبل تنفيذها و منها:

1- تجهيز حاملات الوقود الجوية بالانتشار لتزويد قاذفات القنابل من طراز B2  بالوقود جوا.

2- تمركز السفن المستخدمة لإطلاق صواريخ كروز في نقاط استراتيجية في شمال المحيط الهندي وربما في الخليج.

3- استخدام الطائرات غير المأهولة لجمع الإحداثيات الخاصة بأهداف القصف.

4- نتشر مجموعات من القوات الخاصة لتثبيت تلك الإحداثيات والتحقق منها.

مشيرا الى أنّ الخطوتان الأخيرتان تم اتخاذهما بالفعل منذ وقت طويل حيث أكدت مصادر عسكرية أمريكية أنه قد تم نشر وحدات استطلاع داخل الأراضي الإيرانية منذ صيف عام 2004، وهي تقوم بزرع أجهزة الاستشعار وتجنيد عملاء استخبارات لتهيئة ارض المعركة للحملة الجوية الأمريكية.

 

ثانيا: عقيدة "العمليات النووية المشتركة" Doctrine for Joint Nuclear Operations

في كانون الثاني عام 2002 قدم وزير الدفاع دونالد رامسفيلد إلى الكونجرس مشروعا باسم "اعادة النظر في ‏‏السياسة النووية‏‏"‏‏ (Nuclear Posture Review) . وفيه تناول مشروع إعادة إطلاق الترسانة الأمريكية النووية بصيغة استراتيجية.

 و تذكر هذه الوثيقة "أنّ الولايات المتحدة باتت تواجه أخطاراً متعددة ذات مصادر متنوعة ليست كلها متوقعة….و أنّ الترسانة المتوافرة لا تحوي أسلحة دقيقة بالشكل الكافي، بل أسلحة قوية جداً و ذات قدرة محدودة جداً على اختراق الأرض".

وقد استعرض التقرير 1400 هدفا تحت الأرض, واعتبر أنه ليس للأسلحة التقليدية قوة اختراق كافية لتدميرها. و قد حثّ مشروع (‏Nuclear Posture Review) على صنع فئة جديدة من الاسلحة النووية القادرة على تدمير اهداف معادية تحت الارض ومخابئ اسلحة محصنة, و وضع لائحة بأسماء سبع دول يمكن استخدام السلاح النووي التكتيكي من الجيل الجديد ضدها، وهي روسيا والصين والعراق وإيران وكوريا الشمالية وليبيا وسوريا.

و قد علّق المتحدّث باسم وزارة الدفاع آنذاك الميجور بول سويرغوس قائلا: "ان وزارة الدفاع تقدم دعمها لانجاز دراسة هذه القنبلة -النووية التكتيكية-,…و لا يمكننا مواجهة التهديدات الجديدة باسلحة يعود تاريخها الى الحرب الباردة… ينبغي علينا تكييف قدراتنا لمواجهة هذه التهديدات". و من ثمّ فقد طالبت وزارة الدفاع باستعادة الاعتمادات المالية المخصصة للمشروع لسنة 2006-2007 لانجاز الدراسة المتعلّقة به, "لان القنبلة ستكون مفيدة لتدمير مخابئ الاسلحة ومراكز القيادات المعادية تحت الارض" كما قال سويرغوس.

و بناءا عليه أصدرت وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون في 15 آذار 2005 نسخة أولية من 69 صفحة تتعلق بمبادئ عملياتها النووية و قد أدخلت عليها بعض التعديلات الجوهرية التي كانت تسعى اليها. و قد نشرت هذه الوثيقة الأوّلية مع تعديلاها في اليوم الذي يصادف الذكرى الرابعة لهجمات نيويورك و واشنطن, أي في 11/9/2005 تحت عنوان "مبادئ العمليات النووية المشتركة" (Doctrine for Joint Nuclear Operations) و أهم التعديلات التي تمّ ادخالها على الوثيقة الأساسية التي تناقش استخدام الأسلحة النووية من خلال العمليات العسكرية و

المزيد


سياسة حافة الهاوية الإيرانية…و سيناريوهات الضربة الأميركية-الحلقة الثانية

نيسان 9th, 2007 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, ايران

مكان النشر: صحيفة السياسة الكويتية

تاريخ النشر: 9-4-2007

بقلم: علي حسين باكير/ الحلقة الثانية

ثانيا: سيناريو (CSIS) العسكري

قام "انتوني كوردسمان" الخبير في الشؤون الاستراتيجية في مركز الدراسات الاستراتيجية و الدولية (CSIS) بطرح سيناريوهات متعددة لضربة امريكية محتملة لايران في حال فشل الحلول الدبلوماسية و وجود نيّة لدى الادارة الأمريكية بحسم المسألة عسكريا و ذلك في دراسة من 53 صفحة و تمّ نشرها في 7 نيسان/مايو 2006 بعنوان "اسلحة ايران النووية؟ الخيارات المتاحة اذا فشلت الدبلوماسية" . من بين الخمس سيناريوهات التي طرحها سنتختار عرض سيناريو الضربة الأمريكية المحدودة لايران و هو الذي اعاد طرحه مع بعض التعديلات في تقرير له من 19 صفحة صدر مؤخرا في تاريخ 5 آذار 2007 بعنوان "الهجمات العسكري الاسرائيلية و الأمريكية على ايران: تحليل تخميني".يفترض هذا السيناريو للهجوم المحدود ان يتم استخدام من 15 الى 20 صاروخ كروز بالاضافة الى حوالي 100 غارة قد تتم عبر الجمع بين طائرات B-2s القاذفة و الطائرات المتمركزة على حاملات الطائرات في المنطقة الى جانب صواريخ كروز المنطلقة من البحر, و على ان يكون هناك ضرورة لاستخدام القواعد الأرضيّة في الخليج من اجل اعادة تنظيم الهجمات, التزود بالوقود و الانطلاق. (بعض السيناريوهات التي طرحت مؤخرا تقترح التزود بالوقود من البحر) وفقا لهذا السيناريو الذي طرحه كوردسمان, سيتم استهداف:

1- اثنان من أصل ثلاثة على الأقل , من المنشآت الرئيسية و الحيوية الأكثر قيمة من أجل تدميرهم و الحاق الضرر بهم بشكل كبير.

2- ضرب اهداف ذات قيمة عالية و تمّ الاضطلاع على أنشطتها من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذريّة و الثلاثي الأوروبي, و ذلك لاظهار الجديّة في التعامل للجانب الايراني و لتقليل الانتقاد الدولي.

3- امكانية ضرب بعض المواقع و النشاطات الجديدة و ذلك لاعلام ايران أنّه لا يمكنها الاستمرار بمواصلة جهودها سرّا أو توسيع نطاقها متجاهلة الثلاثي الأوروبي و الأمم المتّحدة.الاستهداف المباشر يجب ان يحتوي على قوّة هجومية كبيرة بالاضافة الى غارات متعدّدة و متتالية لتكون فعّالة.

و لا شكّ انّ حجم الضرر و نتئاجه سيعتمد بشكل اساسي على نوعية الأسلحة المستخدمة و دقّة الاصابات في ضرب الاهداف و قوّتها. مثل هذه الضربة سيكون الهدف منها ارسال رسائل اكثر منه تدمير قدرات ايران و شلّها لانّ القاعدة التكنولوجية الايرانية ستتمكن من النجاة كما بالنسبة للعديد من التجهيزات ذات الشأن, نظرا لنوع الضربة الاستعراضي.بالنسبة الى ردود الفعل الدوليّة, فيتوقع هذا السيناريو انها ستكون مشكلة كبيرة. فالولايات المتّحدة ستواجه نفس المستوى من المشاكل السياسية التي كانت ستواجهها في حال شنّها لهجوم كبير على ايران.

لذلك يعيد كوردسمان التأكيد على انّ يتم اتباع هذا الهجوم المحدود بهجوم رئيسي كاسح في حال عدم استجابة ايران للسيناريو الاول, على ان يشمل السيناريو الكاسح الخطوات التالية:

1- استخدام عدد كبير من اسراب الطائرات المتاحة لاستهداف كل المواقع و المنشآت النووية و المرافق الأساسية و الثانوية التابعة لها.

2- استهداف الوسائل الدفاعية الايرانية و مواقع الصواريخ التي تشكل تهديدا للغارات و الطائرات.

3- استهداف مواقع عسكرية و مدنية ذات صلة بالبرنامج النووي الايراني.4- استخدام السلاح النووي و الصواريخ العابرة للقارات خاصة اذا حاولت ايران استخدام أي من اسلح الدمار الشامل او الأسلحة البيولوجية و الكيماوية.و يحتاج هذا السيناريو الرئيسي الى استخدام خوالي 2500 صاروخ كروز و يحتاج الى ما بين ثلاث الى عشرة ايام مع امكانية امتداده اكثر وفقا للنتائج المترتبة و ردود الأفعال.  

ثالثا: سيناريو (O.R.G.) العسكري

قام "بول روجيرز" الخبير والمستشار في "مجموعة اكسفورد البحثيّة" بتقديم دراسة له في منتصف شهر شباط/فبراير من العام 2006يتحدّث عن الموضوع و طبيعة العمل العسكري ضدّ ايران. و في هذا الاطار فانّ السيناريو الذي تحدّث عنه يقول انّه سيكون هناك هدفَيْن أساسيّين للقيام بعمل عسكري ضدّ المنشآت النووية الايرانية.

1- التخريب الكلّي للبرنامج النووي الايراني لدرجة انّ أي خطّة لانتاج أسلحة نووية ايرانية ستتأخر نتيجة للضربة خمس سنوات على الأقل و ربما أكثر من ذلك أيضا.

2- امّا الثاني فيهدف الى اظهار انّ الولايات المتّحدة مستعدّة بشكل واضح للقيام بعمل عسكري وقائي كبير في هذا الاطار, و ستلجأ الى تطبيقها ضدّ اية نشاطات او اعمال ايرانية اخرى قد ترى أنّها غير مقبولة.

و وفقا للسيناريو, فانّ الهجوم على المنشآت النووية سيتم تنفيذه بشكل شبه كامل عبر القوّة الجوّية و البحريّة تتضمّن عنصرا قوّيا من المباغتة و المفاجأة فيما يتعلّق باستهداف البنى التحتيّة النووية الايرانية الرئيسية و نظام الدفاع الجوي خلال ساعات و ذلك عبر مئات التشكيلات الجوّية المدعومة بغارات صاروخيّة جوّية اخرى, و طائرات استطلاع لاخماد الدفاعات و ذلك عبر هجمات و غارات بحوالي أكثر من 200 صاروخ كروز.

و ليكون لهذا الهجوم تأثير كبير, فا

المزيد


سياسة حافة الهاوية الإيرانية…و سيناريوهات الضربة الأمريكية-الحلقة الأولى

نيسان 7th, 2007 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, ايران

مكان النشر: صحيفة السياسة الكويتية

تاريخ النشر: 7-4-2007

بقلم: علي حسين باكير/ الحلقة الأولى

كلّما طُرِحَ الملف النووي الايراني على طاولة البحث ثارت حوله تساؤلات عديدة: هل ستتشن امريكا حربا على ايران ام لا؟ هل ستتعايش امريكا مع ايران نووية ام لا؟ هل سيتم حل الازمة سلميا و دبلوماسيا أم لا؟. الاشكالية المعقّدة في كل هذه التساؤلات أنّ الاجابة عليها تحتمل الايجاب و تحتمل السلب و لكلّ حججه و براهينه. لكنّ الأكيد أنّ موضوع الهجوم العسكري الأمريكي على ايران يشكّل مسألة غاية في التعقيد و تدخل فيها حسابات متشابكة و متداخلة اقليمية و دولية و لها نتائج كارثية و تداعيات عميقة.لكن الأكيد أيضا, أنّ أي خطوة أمريكية في اتّجاه اتّخاذ موقف حاسم من الملف النووي الايراني و ايران لا بد أنّ تأخذ بعين الاعتبار الاجابة على التساؤل التالي: أيّهما أخطر؟ السماح لايران بامتلاك قنبلة نووية مع ما ينتج عن ذلك من تغييرات و تداعيات في الموازين العسكرية و الجيو-سياسية في المنطقة, أم توجيه ضربة لايران قبل امتلاكها للسلاح النووي و مواجهة تداعيات ذلك ايّا تكن النتائج او مواجهة تلك النتائج و العمل على الحد من تأثيرتها السلبية قدر المستطاع.تبدو الاجابة على هذا التساؤل شديدة الصعوبة, لاسيما و انّ المعادلة الصفرية التي تقتضي حصول احد الطرفين (أميركا أو إيران) على هدفه كاملا لم تحن بعد, لكن يقف عليها وحدها تقرير توجيه ضربة امريكية لايران من عدمها, علما انّه لم يحصل في تاريخ العلاقات الإيرانية -الأمريكية ان كان هناك معادلة صفرية. اذ انّ الطرفين كانا دائما شركاء في أي عملية و ان بنسب مختلفة. اضافة الى انّ ايران معروفة  بالـ “براغماتيّة”  التي تتيح قدرا كبيرا من المراوغة وعدم الوضوح في المواقف وعدم حسم الأمور. والأمر اللافت في هذا الاطار هو انّ ايران كانت منذ التسعينات تعمل على تطوير برنامجها النووي في الخفاء دون ان ينتبه أحد الى ذلك لأنّ الايرانيين كانوا قد شغلوا العالم بصعود خاتمي “المنفتح”.

  الاستراتيجية الايرانية: سياسة الـ99 درجة مئوية و محاولات كسب الوقت

تقوم السياسة الايرانية فيما يتعلق بالملف النووي على عنصر هام و اساسي -منذ ان قررت الجمهورية الايرانية المضي قدما في برنامجها النووي في اوائل التسعينيات و حتى اليوم-  الا و هو سياسة كسب الوقت.دخل الملف النووي الايراني و الأزمة النووية مع الغرب منعطفه الاخير لما قبل التصعيد بتاريخ 31 آب 2006, حيث ردّت ايران على المهلة الغربيّة للمجموعة 5+1 (روسيا, الصين, امريكا, بريطانيا, فرنسا +ألمانيا) بشكل ملتبس و غامض كما درجت على فعله عادة. حاول المجتمع الدولي عبر مفاوض الاتحاد الأوروبي خفيير سولانا التماس عذر أخير لايران قبل حسم الموقف باتّجاه العقوبات و من ثمّ التصعيد, لكنّ ايران عمدت الى المراوغة من جديد بطرحها موضوع انشاء (كونسورتيوم) تخصيب دولي باشراف فرنسي في ايران, و الغرض من ذلك امتصاص الغضب الغربي عبر تبريد التفاوض و تمديد الوقت لعلمها انّ مجرّد مناقشة الموضوع لدى المجموعة الغربية سواء كان الجواب ايجابيا ام سلبيا سيأخذ وقتا طويلا, و لرمي الكرة في الملعب الآخر بأي حال.ثم الحقت ذلك بعدد من الخطوات كان منها:

أولا: تصريحات نجاد الأخيرة المناقضة تماما لما قاله سابقا عن محو اسرائيل و ازالتها من على الخريطة. حيث اشار نجاد في تصريحاته مؤخرا عند افتتاحه لمصنع انتاج الماء الثقيل في “آراك” بتاريخ 26-8-2006 الى انّ بلاده لا تشكّل خطرا على الغرب و لا حتى على اسرائيل!! و هذه بطبيعة الحال ليست رسالة اعلامية استهلاكيّة لأنها رسالة الى الخارج و ليست الى مجموعة من الحشود الايرانية او التلفزيونية كما جرت العادة.

ثانيا: تصريح امين عام حزب الله اللبناني من انّه يأسف لاندلاع هذه الحرب و انه لو علم حزب الله بان عملية اسر الجنديين الاسرائيليين كانت ستقود الى الدمار الذي لحق بلبنان “لما قمنا بها قطعا”!! و قد أشادت واشنطن عبر المتحدث باسم وزارة الخارجية شون ماكورماك بهذا الأسف و أضاف “”انه تصريح مدهش من جانب الذي اعلن الحرب: القول انه يأسف لاندلاع هذه الحرب”.

ثالثا: زيارة الرئيس الايراني السابق محمد خاتمي الى أمريكا. اذ من غير المعقول و من غير الممكن اصلا ان تقوم شخصية ايرانية بهذا المستوى من التمثيل السياسي و الديني باتخاذ قرار بالذهاب الى الولايات المتّحدة من نفسها اذ لا بدّ من ان يكون المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية و الشخصيات الفاعلة في النظام قد وافقت على ذلك, ان لم نقل انّها هي من طلبت منه ذلك. و في المقابل, فاّن امريكا ما كانت لتعطيه تأشيرة دخول لولا انّه محمّل برسالة أو عرض ما الى الادارة الامريكية.

رابعا: عرض ايران المساعدة على تحقيق الاستقرار في لبنان و تسهيل تنفيذ القرار 1701!! و هذا بحد ذاته مثير للاستغراب, ذلك انّه من المفروض انّ كوفي أنان زار طهران على اساس اقناعها بالمساعدة في تحقيق الاستقرار و اذا به يتلقى عرضا ايرانيا بفعل ذلك, قبل ان يطلب هو منها القيام به!!كل هذه المؤشرات الايجابية كانت مجرد عناصر تمويه لتمرير الوقت اللازم و المطلوب للانجاز النووي من جهة, و لانتظار حصول تطورات تساعد على تحسين الوضع الايراني في الوقت الذي تمر فيه القيادات السياسية في كل من امريكا , بريطانيا, و فرنسا بأزمة وقت نظرا لاستحقاقات الانتخابات القادمة و نهاية ولاية هذه القيادات.

ادرك الغرب استراتيجية المناورة الايرانية خاصّة انّ ايران قد اعتمدت الكذب و التضليل في مراحل طويلة فيما يتعلق ببرنامجها النووي, و كان هناك العديد من

المزيد


من يحكم العالم؟ القوى العالمية و النظام الدولي في العام 2020

آذار 3rd, 2007 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا

مكان النشر: الاسلام اليوم

تاريخ النشر: 27-2-2007

بقلم: علي حسين باكير

"من يحكم العالم؟ القوى العالمية و النظام الدولي في العام 2020"

الولايات المتّحدة تفقد زعامة العالم في العام 2020 لصالح الصين

أجرت مؤسسة "جالوب" الدولية و "تي ان اس-ايمنيد" المختصتّين بدراسة الرأي العام و البحوث المتعلّقة بها, استطلاعا دوليا لـ 10 آلاف شخص مؤخرا في كل من الولايات المتّحدة الأمريكية, روسيا, البرازيل, الصين, الهند, اليابان, ألمانيا, فرنسا و بريطانيا العظمى. و قد تمّ إجراء هذا الاستطلاع لصالح معهد "برتلزمان ستيفتونج" الألماني و ذلك حول موضوع: "دور و وظيفة القوى العالمية اليوم و في العام 2020".

قامت المؤسسة الألمانية بالاستفادة من هذا الاستفتاء الدولي عبر تحليل النتائج التي وردت فيه لصياغة دراسة حولها بعنوان: "من يحكم العالم؟ القوى العالمية و النظام الدولي" –"نتائج الاستطلاع حول "القوى الدولية في القرن الواحد و العشرين".

وفقا للاستطلاع الدولي, فانّ وضع الولايات المتّحدة كقوّة عظمى سيضعف بشكل كبير خلال الـ 15 سنة القادمة. فحوالي 57% فقط من أصل الـ 10 آلاف شخص المستطلعة آراؤهم حول العالم لا يزالون يعتقدون انّ الولايات المتّحدة ستبقى قوّة عالمية حتى العام 2020.

حاليا, يعتبر حوالي 81% من الناس حول العالم  انّ الولايات المتّحدة قوّة عالمية يليها الصين بنسبة 45%, اليابان 37%, بريطانيا العظمى 33%, الاتحاد الأوروبي 32% و روسيا بنسبة 27%. لكنّ هذا الترتيب للقوى العالمية و هذه التوقعات لدى الناس تختلف و تتغير بشكل دراماتيكي اذا ما قيست على توقعاتهم للعام 2020 لتصبح على الشكل التالي:

يعتقد 55% من أولئك المستطلعة آراؤهم انّ الصين ستكون القوّة العالمية مستقبلا, يليها اليابان بنسبة 32%, الاتحاد الأوروبي 30%, روسيا 27% و الهند بنسبة 24%.

التقديرات التي ادلى بها المستطلعة آراؤهم في الولايات المتّحدة الأمريكية تعكس تطابقا مدهشا فيما يتعلّق بتقييم أهميّة القوى العظمى و بلادهم. فـ81% من المواطنين الأمريكيين يرون انّ بلادهم قوّة عظمى عالمية اليوم, فيما تنخفض هذه النسبة الى 66% حينما يتعلّق الأمر بالعام 2020 عندهم. يعتقد الأمريكيون أيضا انّ الصين, اليابان, بريطانيا العظمى, الاتحاد الأوروبي و روسيا تشّكل قوى عالمية اليوم يليها كل من الأمم المتّحدة, ألمانيا, فرنسا, الهند و البرازيل. فيما يتحوّل هذا الترتيب عندهم للعام 2020 لصالح الصين و الهند و روسيا فيما تتفاوت التقديرات بالنسبة للدول الأخرى.

فيما يتعلّق بالخصائص التي يجب أن تتوافر قي القوّة العالمية المستقبلية, فمعظم الإجابات تمحورت حول عناصر: الاستقرار السياسي, القوّة الاقتصاديّة, التعليم الفعّال و الأبحاث. و بالنسبة للأغلبيّة, فانّ القوّة العسكرية ستصبح عنصرا أقلّ أهمية ممّا هو عليه و لن يكون مقياسا لقوّة الدولة العظمى, فيما رأى 20%  من الدول المختلفة فقط عكس ذلك و 33% في الولايات المتّحدة.أمّا فيما يتعلّق بالتحدّيات الكبرى التي ستواجهها القوى العظمى لاحقا فهي تتركّز أساسا في 3 مواضيع هي: الارهاب الدولي, الفقر و التغيّر المناخي.

هذا و ترى أغلبية السكّان في البلدان الأكثر اهميّة في العالم انّه من غير المتوقع أن تتّّفق الدول الكبرى على أجندة أو جدول أعمال عالمي مشترك فيما بينهم. و في الحقيقة, فهم يفترضون قيام عالم متعدّد الأقطاب من دون تنظيم مشترك في المستقبل.

 

هذا و تتألّف الدراسة التي أصدرتها مؤسسة "برتلزمان ستيفتونج" و التي تعتمد على الاستطلاع الذي اشرنا إلى بعض نتائجه من 17 صفحة, يمكن أن نلخّص أهم ما جاء فيها على الشكل التالي:

 

النظام الأحادي القطب سيتلاشى قريبا

 

تشير الدراسة في مقدّمتها إلى أنّ النظام الأحادي العالمي الذي جاء نتيجة

المزيد


انهيار الولايات المتّحدة الأمريكية: (قراءة للوضع الاقتصادي)

شباط 20th, 2007 كتبها علي حسين باكير نشر في , أمريكا, استراتيجيا

مكان النشر: مجلة البيان

تاريخ النشر: عدد كانون ثاني/يناير 2007

بقلم: علي حسين باكير

 

انهيار الولايات المتّحدة الأمريكية: (قراءة للوضع  الاقتصادي)

- الدين العام الفيدرالي و الكلّي

- الميزان التجاري الأمريكي و الدولار الضعيف

- استنتاجات واقعية مخيفة و خطيرة

 

ظهرت مؤخرا العديد من الكتابات و الدراسات التي تتحدّث عن انهيار الولايات المتّحدة بشكل عام. و لكنّ من تحدّث منها في صلب الموضوع كان قليلا جدا و من عالج المسألة بشكل مباشر كان أقل. فكثير هم من يخلطون بين امانيهم بضرورة انهيار الولايات المتّحدة و بين الواقع, و يبثّون آراءهم هذه في كل محنة او مشكلة تقع فيها أمريكا. و أكثر منهم الآخرين الذين يمجدون أمريكا و يُنزّهوها عن كل نقيصة أو ضعف, بل و ينسبون لها قوة ليست فيها و ينزلونها منزلة اكبر من مكانتها فلا يرون امكانية لانهيارها لا حاليا و لا لاحقا.

من وجهة نظرنا, فانّ أي دراسة لقوّة أي أمّة او دولة انّما يجب أن يتم من وجهة نظرنا من خلال رصد المثلث الاقتصادي, العسكري, و الاجتماعي لها. هذا المثلث يعطينا فكرة واضحة عن موقع الدولة في ميزان القوّة و الضعف و عن كونها فتيّة و قادرة على زيادة قوّتها ام هرمة و ضعيفة و في مرحلة الانهيار, أو في مرحلة الوسط بين المرحلتين. مع العلم انّ مرحلة الوسط هذه تكون في المقياس, الذروة التي تصل اليها الدولة في قوّتها, و هي نقطة القمّة و بعدها تأخذ قوّة الدولة في الانحدار نزولا.

و لانّه من الصعب رصد العناصر الثلاث التي تحدّثنا عنها اعلاه في مقال واحد, فاننا سنناقش الوضع الاقتصادي المالي و مسألة الديون في هذا المقال. و سنحاول قدر المستطاع اختصار الفكرة و عرضها بطريقة مقتضبة في هذا التحليل.

 

§        الدين العام الفيدرالي و الكليّ:

تشير بعض التقارير و المصادر الى انّ الدين الأمريكي الكليّ الاجمالي يقترب من 65 تريليون دولار أمريكي. امّا بالنسبة الى الدين العام الفيدرالي ,فقد ارتفع خلال الثمانينات بشكل كبير و ذلك بسبب العجز المتواصل في الموازنات السنوية الفيدرالية, و قد تباطأ هذا الارتفاع في العجز بشكل دراماتيكي في التسعينات لدرجة أنّ معدّل ارتفاع الدين قد بدأ بالانخفاض فعلا نهاية ذلك العقد بعد الانجاز التاريخي للرئيس الأمريكي بل كلينتون و الذي لم يحققه أي رئيس للولايات المتّحدة الأمريكية و المتمثّل بتوفير فائض مالي في الموازنة الأمريكية بلغ 236 مليار دولار في العام 2000 و الذي كان عجزا عند استلامه للحكم في عام 1992 بواقع 290- مليار دولار.

 ثمّ ما لبث أن ارتفع الدين العام الفيدرالي بشكل كبير جدا منذ العام 2001 و ذلك بسبب العجز الكبير في الموازنات السنوية الفيدرالية الجديدة. فقد حوّل بوش الابن الفائض المالي في الموازنة الفيدرالية الى عجز هائل و قياسي أيضا بلغ 412- مليار دولار العام 2004. فيما توقع مساعد مدير مكتب الموازنة في البيت الأبيض "جويل كابلان"  أن تسجل ميزانية البلاد عجزا للعام 2006 يتجاوز 400 مليار دولار و يشكل هذا العجز نسبة 301% من الناتج القومي للولايات المتحدة.

 

الشكل رقم (1)

 

 

 و قد بلغ دين أمريكا الفيدرالي في السنة المالية 2005 (تبدأ السنة المالية في الولايات المتّحدة من 1/تشرين أوّل الى 30/أيلول) وفقا لأرقام وزارة الخزانة أو المالية الأمريكية Dep. Of Treasury 7.9 تريليون دولار.

و قد ازداد منذ 11 الدين العام الفيدرالي أيلول 2001 و حتى أيلول 2005 حوالي 2.3 تريليون دولار و هو ما يساوي حوالي 29% من حجم الدين العام الفيدرالي الأمريكي منذ نشوئها حتى 2005 و البالغ 7.9 تريليون دولار.

 

الشكل رقم (2)

 

 

و فيما يتعلّق بالسنة المالية الحالية 2006, فقد بلغ الدين العام الفيدرالي استنادا الى U.S. National Debt Clock  في 30-1-2006 ما قيمته 8 تريليون و 198 مليار دولار أمريكي و هو بذلك يزيد منذ 30 أيلول 2005 بمعدّل 2.18 مليار دولار يوميا, و الذي اذا قسّمناه على عدد سكّان الولايات المتّحدة البالغ 298.367.186 مليون نسمة, فانّ حصّة كل واحد منهم من الدين اليوم تبلغ تقريبا 27.475 ألف دولار أمريكي.

أمّا اذا قارنّا هذا الدين العام بالنسبة للناتج المحلّي الإجمالي الأمريكي, فإننا سنلاحظ أنّه كان يساوي للعام 2004 نسبة 62.5% من الناتج المحليّ الإجمالي. و وفقا لتقرير "مايكل هودجيز" الاقتصادي فانّ الفائدة على الدين العام الفيدرالي للعام المالي 2003 قد بلغت 41 مليون دولار في الساعة, و بذلك تكون الفائدة على الدين الفيدرالي قد ارتفعت من 214 مليار دولار في السنة في عام 1988 الى 318 مليار دولار في العام 2003.

 

و اذا ما حسبنا مجموع الفوائد هذه خلال الـ14 سنة هذه فانّها ستبلغ 5 تريليون دولار و هو ما يعني أنّها تساوي 71% من مجموع ال

المزيد


قريبا: 20 ألف قتيل أمريكي في العراق

تشرين الأول 26th, 2006 كتبها علي حسين باكير نشر في , أمريكا, استراتيجيا

قريبا الحقيقة و الأرقام و المعلومات بين يديكم

الأخوة  و الأخوات قرّاء و متابعي مدونتي و مقالاتي هذه: تحية طيبة لكم بداية, و اشكركم جزيل الشكر على متابعتاتكم الدائمة لادراجاتنا على الرغم من قلّة المشاركات التفاعلية التي ابديها معكم نظرا للانشغال الدائم.

 أبشركم بتقرير لنا يتم نشره قريبا عن حقيقة عدد القتلى الأمريكيين في العراق و هو يحتوي على معلومات و أرقام عديدة  و مزود بوثائق خاصة مرفقة بالمقال منها وثيقة سريّة أمريكية كان البنتاغون قد عرضها سابقا ثمّ اعاد سحبها مباشرة و قد حصلنا عليها من خلال مراسلة أحد المحللين العسكريين (سنذكر اسمه في مداخلة لاحقة مع نص الرسالة اليه) المختص

المزيد


تنامي القوّة العسكرية للتنين الصيني

تشرين الأول 21st, 2006 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, الصين

مكان النشر: الاسلام اليوم. نشر تحت عنوان القوات "الصينية" المسلّحة

تاريخ النشر: 17-10-2006

بقلم: علي حسين باكير/باحث مهتم بالشؤون الاستراتيجية

 

 

تمتلك الصين حاليا أكبر جيش في العالم, اذ يبلغ تعداد جيش التحرير الشعبي الصيني الذي يرمز له بـ "PLA" حوالي 2.25 مليون جندي, و من الممكن أن يصل العدد إلى 3.25 مليون جندي اذا حسبنا تعداد القوّات الشبه عسكرية. تقوم الصين حاليا ببذل جهود كبيرة لتحديث و تطوير جيشها و تزويده بالمعدّات و الآليات و الأسلحة و التكنولوجيا الحديثة ما من شأنه ان يرفع من حجم الموازنة الماليّة الصينيّة المخصّصة للدفاع. و يبقى الهدف الرئيسي للاستراتيجية الصينية هو الوصول الى جيش منظّم, مدرّب تدريبا جيّدا و مجهّز بأحدث القوّات العسكرية في العام 2020.

 

الإنفاق العسكري الصيني

لا يوجد رقم ثابت يشير إلى الأموال التي تنفقها الحكومة الصينية على الدفاع, لكن هناك العديد من المصادر التي تعطي أرقاما مختلفة حول الموضوع. تطبق الحكومة الصينية وفقا لقانون الدفاع الوطني الانفاق العسكري المتوازي مع الدخل القومي بحيث تزيد باستمرار نفقات الدفاع الوطني إلى حد مناسب على أساس التنمية الاقتصادية و زيادة الإيرادات المالية للدولة. و وفقا للمعلومات الرسميّة الصينية,  فقد ظلت القيمة المطلقة لنفقات الدفاع الوطني الصينية أقل مما لدى الدول المتطورة لمدة طويلة,و نسبتها منخفضة نسبيا قياسا على مجمل الناتج المحلي ونفقات الدولة المالية. ففي عام 2003، كانت نفقات الدفاع الوطني الصينية تعادل فقط 5.69% من نفقات الدفاع الوطني للولايات المتحدة، و 56.78% من نفس النفقات لليابان، و 37.07% لبريطانيا، و75.94% لفرنسا.

و على الرغم من التقديرات المختلفة, فانّ الثابت انّ الصين زادت بنسبة كبيرة من إنفاقها العسكري خلال الـ15 سنة الماضية. التقديرات الرسميّة الصينية فيما يتعلّق بأرقام الإنفاق العسكري السنوي تتراوح بين 30 و 35 مليار دولار, و التي يعتقد البعض بأنّها أرقام أقل من الإنفاق الحقيقي للحكومة الصينية في المسائل العسكرية. و فيما يقدّر عدد من المحللين انّ يكون الرقم الحقيقي للانفاق العسكري الصيني يتراوح بين 50 و 65 مليار دولار تتضمن عمليات الأبحاث و التطوير, يرى البنتاغون الأمريكي انّ الرقم قد يتراوح بين 70 و 105 مليار دولار سنويا, لكنّ الرقم هذا يبدو مبالغا فيه أيضا و قد يكون مفبركا من قبل الولايات المتّحدة لإثارة بلبلة حول قدرات الصين العسكرية و إنفاقها العسكري.

و بالمقارنة بأرقام الإنفاق العسكري الأمريكي, نجد أنّ موزانة الدفاع الأمريكية للعام 2006 بلغت حوالي 420 مليار دولار أي ما يعادل الإنفاق العسكري لجميع دول العالم مجتمعة, و لعلّ هذا هو السبب الذي يدفع الولايات المتّحدة إلى التضخيم من قدرات الصين العسكرية حاليا و ذلك من أجل خلق هاجس عالمي و من أجل تبرير تزايد الموازنة الأمريكية الدفاعية و العسكرية.

 

النفوذ العسكري الصيني لمواكبة الاقتصاد

لطالما كانت الصين متحفّظة من الناحية العسكرية, فقد كان الاهتمام الصيني ينصبّ بداية على الوضع الداخلي الاقتصادي و السياسي. لكن و بعد أن بلغ الاقتصاد الصيني مرحلة ضخمة وضعته في مصافي الدول الكبرى من حيث أرقام الدخل و الادّخار و الاحتياطيات الأجنبية من العملة الصعبة و التجارة الدولية, فلا بدّ أن تواكب القوّة العسكرية الصينية الوضع الاقتصادي و السياسي للبلاد و الاّ فانّ الصين ستخسر موقعها الاقتصادي الذي يحتاج إلى تدعيم عسكري. و في هذا الإطار يذ

المزيد


أسطورة الضربة الاسرائيلية العسكرية لايران

أيلول 23rd, 2006 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, ايران

مكان النشر: مجلة آراء حول الخليج الصادر عن مركز الخليج للأبحاث (الامارات), العدد 24, أيلول 2006

تاريخ النشر: 1-9-2006.

بقلم: علي حسين باكير/باحث مهتم بالشؤون الاستراتيجية

 

ممّا لا شكّ فيه انّ الأزمة النووية الايرانية لن تخرج بأي حال من الأحوال عن 3 حالات حصرا و هي: امّا القبول بايران نووية, و امّا حل دبلوماسي يقضي بايقاف او تعليق عملية تخصيب اليورانيوم لمدّة طويلة زمنيا مقابل حصول ايران على مكاسب هائلة, و امّا الخيار العسكري الذي يقتضي توجيه ضربة لايران.

ننطلق في تحليلنا هذا من افتراض فشل جميع الجهود الدبلوماسية المبذولة لمعالجة الأزمة النووية الإيرانية و لجوء الاطراف الى الخيار العسكري. و السؤال الرئيسي الذي نحاول الاجابة عنه في مقالنا هو: "هل من هجوم عسكري اسرائيلي على ايران؟".

تذهب شريحة كبيرة من المحللين و الكتّاب العرب و الأجانب الى التحذير من هجوم اسرائيلي وشيك على ايران خوفا من امتلاكها القنبلة النووية فيما بعد. و لكنّ الأمر تحوّل في الآونة الأخير الى بروبغندا اعلاميّا  لصالح كل من اسرائيل و ايران على نطاق واسع و كانّ المسألة في غاية البساطة.

بطبيعة الحال لا يمكن استبعاد أي احتمال في مجال التحليل الاستراتيجي و العلاقات الدوليّة, لكن هكذا تحليل يجب ان يستند الى حجج قويّة, فمسألة شن اسرائيل هجوما عسكريا على ايران مسألة غاية في التعقيد و تدخل فيها العديد من الحسابات و النتائج. و من هذا المنطلق سنتناول قدرة اسرائيل على القيام بعمل عسكري, و هل ستتّخذ مثل هذا القرار فيما لو توفّرت كل الامكانيات لديها لمهاجمة ايران؟

 

هل اسرائيل قادرة على ضرب ايران؟

 

·        من الناحية النظرية:

1- قدرات اسرائيل الجويّة:

ما يهمنا في قدرات اسرائيل العسكرية هو القوّة الجويّة التي تمتلكها, و ذلك لأنّ اسرائيل و على عكس الولايات المتّحدة, لن يكون لديها خيار آخر باستثناء استخدام قوّتها الجويّة لضرب ايران.

* تمتلك اسرائيل استنادا الى معلومات موقع "القوّة الجويّة الاسرائيلية" التابع لوزارة الدفاع, 25 طائرة F-15I "حرف آي يرمز الى اسرائيل" المعدلّة, و يطلق عليها اسم "رعد". اذ كانت اسرائيل قد اشترت 21 نسخة من طائرات F-15E و F-16 في كانون الأول من العام 1994 بمبلغ 2 مليار دولار و من ثمّ 4 طائرات أخرى في العام 1995 و استلمتهم جميعا بعد تعديلهم في العام 1997 و 1998 و هم جاهزين في الخدمة.

 تلعب هذه الطائرة المقاتلة الطويلة المدى F-15I دورا مزدوجا في كونها طائرة هجومية و اعتراضية في نفس الوقت. تتميز هذه المقاتلة التي هي نموذج معدّل عن طائرة F-15 التقليدية بقدرتها على الطيران لمسافات طويلة و أنظمتها الشديدة التعقيد, و هي قادرة على تنفيذ هجمات في العمق, على مسافات بعيدة, ارتفاع منخفض, في جميع الاوقات في النهار او الليل, و في مختلف الاحول الجويّة. و هي مزّودة بنظام رادار APG-70 متطور جدا و بنظام  LANTIRN لاصابة الاهداف بدقّة عالية.

تستطيع هذه الطائرة الطيران لمسافات طويلة دون التزوّد بالوقود, فهي تحمل حوالي 4,5 طن من الفيول تمكّنها من الطيران مسافة غير مسبوقة تبلغ 4.450 كلم, و هي قادرة على حمل 11 طن من الذخائر المتنوعة التي تتضمّن صواريخ جو-جو دفاعية مختلفة, أنواع متعدّدة من الصواريخ و القنابل و القذائف الهجوميّة الموجّهة.

* تمتلك اسرائيل أيضا عدد من طائرات F-16I المعدّلة الطويلة المدى أيضا, و اسمها الاسرائيلي "عاصفة". فقد قامت اسرائيل بعقد أضخم صفقة عسكرية بتاريخها بشرائها 102 طائرة من هذه الطائرات بمبلغ 4.5 مليار دولار يتم تمويلها بواسطة حزمة المساعدات العسكرية الأمريكية التي تتلقّاها سنويا. تمّ التفاق بداية في العام 2001 على شراء 25 طائرة ثمّ تمّ رفع العدد الى 102 و تمّ تسليم عدد منها الى اسرائيل في العام 2003 على ان يتم استكمال باقي العدد حتى عام 2008.

تستطيع هذه الطائرة ايضا ضرب اهداف ضمن شعاع يزيد عن 500 ميل, الامر الذي يعني انّ ايران و ليبيا ضمن النطاق المسموح. و تتمتع هذه الطائرة بنفس مواصفات الطائرة السابق ذكرها و هي طائرة متعددة المهام و التعديلات التي تتمتع بها مهمة جدا و مزودة لنظام رادار امريكي دقيق و بنظام اشعة تحت الحمراء و تستطيع استهداف جميع الاهداف الأرضية في مختلف الظروف و ذلك بشكل اوتوماتيكي دون الحاجة حتى الى تدخّل الطيار يدويا.

و تشكّل هذه الطائرة و الطائرة السابقة العمود الفقري الأساسي للجيش الاسرائيلي, و بحصولها عليها جميعا سيكون لدى اسرائيل ما مجموعه 362 من الطائرات و هو الأسطول الأكبر من هذا النوع في أيّ بلاد في العالم بعد الولايات المتّحدة.

 

2- القنبلة الخارقة للتحصينات الأرضيّة (GBU-28):

تمتلك اسرائيل عددا من القنابل الخارقة للتحصينات و التي يزيد عددها عن 100. فقد كانت تقدّمت في 26-4-2005 بطلب لشراء مئة قنبلة من هذا النوع من الولايات المتّحدة الأمريكية بصفقة بلغت قيمتها 30 مليون دولار. هذه القنابل تم تطويرها لاختراق مراكز القيادة المحصنة والواقعة تحت الأرض وتزن ألفي كيلوجرام، ويمكن لرأسها الحربي اختراق ستة أمتار من الخرسانة و30 مترا من التربة الأرضية, و يتم توجيهها بالليزر لضرب الأهداف الأرضيّة الثابتة عبر الطائرات المقاتلة القاذفة. و استنادا الى "جلوبل سيكيوريتي", فانّ هذه القنبلة تقوم باختراق الأهداف المحصّنة و الصلبة ثمّ تنفجر بعد ذلك في داخلها, و هي مصمّمة لاختراق الأرض بعمق 100 قدم أو التحصينات الخرسانية بعمق 20 قدم. و تمّ استخدامها ضدّ مراكز القيادة و التحكم التحت أرضية ضدّ العراق و ضدّ ي

المزيد


في الذكرى الخامسة لـ11 أيلول, هل مازالت القاعدة قادرة على المواجهة؟

أيلول 15th, 2006 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, حركة اسلامية

مكان النشر: صحيفة القدس العرب على الرابط التالي

تاريخ النشر: 15-9-2006

بقلم: علي حسين باكير

 

في مثل هذا اليوم و منذ خمس سنوات, قام تنظيم القاعدة الذي يتزعّمه أسامة بن لادن بتوجيه ضربة قاسمة للولايات المتّحدة الأمريكية في العمق الأمريكي الذي لم يصل اليه أي أحد منذ الاستقلال الأمريكي عام 1776م, و قد تسبّبت هذه الضربة بذهول مدوّي في جميع انحاء العالم الذي كان يرقب الحدث بتفاصيله دقيقة تلو اخرى. كثير من الخبراء وصفوا الهجوم بالتاريخي و منهم من وصفه بالزلزال و منهم من وصفه بالكارثة التي ستغيّر وجه العالم و التاريخ, بحيث سيبدأ تاريخ ما قبل و ما بعد 11 أيلول.

منذ ذلك الوقت و الولايات المتّحدة الامريكية تعيش هاجس ما يسمى الارهاب, و قد جنّدت و حشدت كل طاقاتها و استنفرت اصدقائها و حلفائها لمكافحة و شنت حرب عالمية على ما يسمى الارهاب, و قد احتلّت الولايات المتّحدة خلال الأربع سنوات الماضية بلدين مسلمين و دمرتهما تدميرا و هما أفغانستان و العراق و نصّبت عليهما ثلّة من رجالها المخلصين كعادة الاستعمار في تنصيب عملائه بعد احتلال البلد. كما و سنّت العديد من القوانين الى جانب حلفائها من الدول الاوروبية التي تبيح لها التنصت و مراقبة أي انسان في أي مكان و زمان و تلك التي تراقب عملية انتقال الأموال و اخرى التي تمنع حرية السفر و الانتقال و تلك التي تجيز الاعتقال بمجرد الشبهة و حتى بدونها و تبقيك في السجن الى ما شاء الله. ليس هذا فقط بل و سنّوا قانونا مؤخرا يجيز متابعة جميع ما ينشر على الانترنت و الصحف و المجلات عن القاعدة و قمع كل من يتعاطف معها و مع افكارها و مع الجماعات الجهادية الاخرى مثل حماس, الجهاد و غيرها من حركات المقاومة. كل ذلك في سبيل مكافحة ما يسمى الارهاب و للقضاء على تنظيم القاعدة.

في هذا التقرير نرصد جزءا من قدرات القاعدة في الذكرى الخامسة لهجمات 11 ايلول, لنرى موقع القاعدة في خضّم الحرب على الارهاب و هل استطاعت الولايات المتّحدة اضعاف هذا التنظيم و القضاء عليه؟ ام انّه مازال قادرا على الضرب و الرد في أي مكان؟ و هل يتم الاعداد لضربة كبرى ثانية على الأرض الامريكية؟ أم انّ الولايات المتّحدة قد حصّنت نفسها ضدّ أي هجمات مستقبلية؟

القاعدة أقوى أم أضعف بعد هجمات نيويورك و واشنطن الحرب على الارهاب؟

يعتمد الجواب على هذا السؤال على نظرة المحلل "لتنظيم القاعدة" و ما اذا كان يعتبره تنظيما هرميا لأعضائه تراتبية قيادية و ادارية و تنظيمية أم انّه خلاف ذلك.هذا و يرى معظم المحللين المتابعين لموضوع القاعدة انّ تنظيم القاعدة قد تحوّل الى نظام اللامركزية في ادارة الهجمات بعد شن الولايات المتّحدة الحرب على افغانستان, و هم من هذا المنطلق يعتبرون انّ تنظيم القاعدة تلقى ضربات موجعة ادّت الى فقدانه توازنه و بالتالي اضعافه الى اقصى حد. و من خلال متابعتنا للتحليلات وجدنا انّ القائلين بهذا الرأي يستندون الى عدد من الحجج نذكر منها:

1- انّ تنظيم القاعدة قد فقد قاعدته الأساسية "أفغانستان" و بالتالي فقد خسر اهم ما كان يخوّله ادارة الصراع مع أمريكا من حيث إعداد الرجال و التدريب على السلاح و كسب المناصرين و توفّر المكان الآمن الذي يأوي اعضاء التنظيم, و بالتالي اصبح افراده مطاردون و انتقلوا من مرحلة الهجوم الى الدفاع.

2- أنّ تنظيم القاعدة قد تلقى ضربات عديدة افقدته ترتيبه الهرمي و قضت على شكله التقليدي و بالتالي فكّكته و شتّتته و ذلك عندما استطاعت امريكا و حلفائها قتل و اسر أبرز قادة التنظيم العسكريين و الاستراتيجيين أمثال : أبو زبيدة (زين العابدين محمد حسين), خالد شيخ محمد, سيف العدل (الحقيقي محمد إبراهيم مكاوي), رمزي بن الشيبة, أبو حفص (محمد عاطف) و غيرهم.

3- انّ التنظيم قد تعرّض لحصار مالي أفقده القدرة على تمويل عملياته او تحويل او تهريب أي أموال حيث تمّ اصدار قوانين لتجميد و مصادرة أي رصيد مالي يشتبه به و قد تمّ ايقاف و تجميد اموال العديد من الشركات و الجمعايت الخيرية و الخاصّة و حتى اموال الأفراد بحجّة هذه القوانين, و هو ما اُثّر سلبيا على قدرات التنظيم المالية لتمويل العمليات.

4-  انّ قادة هذا التنظيم في حالة فرار مستمرة و هم غير قادرين اطلاقا على التأثير في مجرى الأحداث و اعطاء التعليمات . و غيرها من الحجج .

 

الاّ أننا من جهتنا نرى انّ القاعدة من حيث الشكل تنقسم في حقيقة الأمر الى قسمين:

* القسم الأوّل و يمكننا ان نطلق عليه اسم "تنظيم القاعدة" و هو تنظيم مركزي و هو يحتوي على العامود الفقري و الهيكل القيادي للقاعدة و للرجال فيه مواقع و تراتبية و أدوار و له فروع في العديد من البلدان و ابرزها حتى الآن تنظيم القاعدة في ب

المزيد


المفهوم الشامل لتطبيق "الادارة الالكترونية"

أيلول 1st, 2006 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا

مكان النشر: مجلة آراء حول الخليج- مركز الخليج للأبحاث (الامارات), العدد 23, آب 2006.

تاريخ النشر: نشرت بتاريخ 1-8-2006.

بقلم: علي حسين باكير

 

* مدخل:

بما أنّ موضوع "الإدارة الالكترونية" من المواضيع الحديثة المطروحة على الساحة الإقليمية و الدولية, كان من الطبيعي أن نجد اهتماما لدى العديدين في الحصول على معلومات وفيرة عنه. لكنّ الملفت للنظر انّ معظم المعلومات المتوافرة حوله تتحدث عن "الحكومة الالكترونية".

و في إطار تدقيقنا في هذا المصطلح, وجدنا أنّ أصل هذا المصطلح مشتق من الكلمة الإنكليزية   " "e-government, لكن خلال نقل هذا المصطلح إلى العربية لم يتم مراعاة المعنى, فترجم هذا المصطلح بحذافيره أي بشكل جامد. و نحن اذ ننصح باستخدام مصطلح "الإدارة الالكترونية" ""e-management بدلا من مصطلح "الحكومة الالكترونية" خاصة في منطقتنا العربية و الإقليمية لعدة أسباب منها:

- أولا: أنه عند ذكر مصطلح "الحكومة" يتبادر إلى ذهن المستمع العمل السياسي على الرغم من أنّ عمل الحكومة لا يقتصر على العمل السياسي و إنما الإداري أيضا, و لكن الغالب يبقى السياسي, و هذا لا يتوافق مع شمولية المصطلح, لذلك من الأفضل و الأسلم استخدام مصطلح "الإدارة".

- ثانيا: أنّ تعبير الحكومة هو تعبير محدود بحد ذاته (سواء بنفسه أو بعلاقاته) لأنّه يعبّر عن مجموعة من الأشخاص و العلاقة لا تكون مع جميع الناس و إنما مع مؤسسات و هيئات محددة  و معلومة على عكس مصطلح الإدارة الذي يعبّر عن إطار مفتوح و واسع يطال جميع المستويات في الدولة و يشمل جميع الناس في علاقاته.

 

* مفهوم "الادارة الالكترونية":

في الواقع, إنّ الذين يطرحون مفهوم "الحكومة الالكترونية" "e-government" و ينزّلونه مكان مصطلح الإدارة الالكترونية غاب عن بالهم انه لا تستطيع أي حكومة في العالم القيام بجميع الأعمال الموكلة إليها عن طريق الانترنت أو الانترانت* .إذ أنه لا يمكن لأي حكومة أن تدير موارد بلد ما و تحوّل عملها بالكامل إلى عمل عن طريق الانترنت.

و على العموم فالإدارة الالكترونية "e-management" هي بكل بساطة الانتقال من إنجاز المعاملات و تقديم الخدمات العامة من الطريقة التقليدية اليدوية إلى الشكل الالكتروني من أجل استخدام أمثل للوقت و المال و الجهد.**

و بمعنى آخر "فالإدارة الالكترونية" هي إنجاز المعاملات الإدارية و تقديم الخدمات العامة عبر شبكة الانترنت أو الانترانت بدون أن يضطر العملاء من الانتقال إلى الإدارات شخصيا لإنجاز معاملاتهم مع ما يترافق من إهدار للوقت و الجهد و الطاقات.

فالإدارة الالكترونية تقوم على مفهوم جديد و متطور يتعدّى المفهوم الحديث "اتّصل و لا تنتقل" و ينقله خطوة إلى الأمام بحيث يصبح "ادخل على الخط و لا تدخل في الخط"***

و نحن من جهتنا نقول وكتعريف امثل و أشمل للإدارة الالكترونية انّ "الإدارة الالكترونية" هي "استراتيجية إدارية لعصر المعلومات, تعمل على تحقيق خدمات أفضل للمواطنين و المؤسسات و لزبائنها (الإدارة الخاصة منهم) مع استغلال أمثل لمصادر المعلومات المتاحة من خلال توظيف الموارد المادية و البشرية و المعنوية المتاحة في إطار الكتروني حديث من اجل استغلال أمثل للوقت و المال و الجهد و تحقيقا للمطالب المستهدفة و بالجودة المطلوبة مع دعم لمفهوم (ادخل على الخط و لا تدخل في الخط)".

و من أهم التجارب العربية الناجحة في مجال تطبيق "الإدارة الالكترونية" هي "حكومة دبي الالكترونية" فقد خطت خطوات كبيرة في هذا المجال, و عدد كبير من المعاملات الآن يمكن القيام بها دون أن تغادر كرسي مكتبك. إذ تستطيع أن تدفع الرسوم و كل ما تحتاج إليه المعاملة من استمارات و طوابع و غيرها بسهولة عن طريق الانترنت فالنسبة العالية لمستخدمي الانترنت في هذه الإمارة و كذلك صغر حجمها و كونها مركز تجاري عالمي و تفعيل الدرهم الالكتروني كل هذا ساهم في تسريع عملية التحوّل إلى "الحكومة الالكترونية".

 

* متطلبات مشروع "الادارة الالكترونية":

إنّ مشروع الإدارة الالكترونية شأنه شأن أي مشروع أو برنامج آخر يحتاج إلى تهيئة البيئة المناسبة و المؤاتية لطبيعة عمله كي يتمكن من تنفيذ ما هو مطلوب منه و بالتالي يحقق النجاح و التفوق و الاّ سيكون مصيره الفشل و سيسبب ذلك خسارة في الوقت و المال و الجهد و نعود عندها إلى نقطة الصفر, فالإدارة هي ابنة بيئتها تؤثر و تتأثر بكافة عناصر البيئة المحيطة بها و تتفاعل مع كافة العناصر السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و التكنولوجية لذلك فان مشروع الإدارة الالكترونية يجب أن يراعي عدّة متطلبات منها:

- أولا: البنية التحتيّة, إذ انّ الإدارة الالكترونية تتطلب وجود مستوى مناسب ان لم نقل عال من البنية التحتيّة التي تتضمن شبكة حديثة للاتصالات و البيانات و بنية تحتيّة متطورة للاتصالات السلكية و اللاسلكية تكون قادرة على تأمين التواصل و نقل المعلومات بين المؤسسات الإدارية نفسها من جهة و بين المؤسسات و المواطن من جهة أخرى.

- ثانيا: توافر الوسائل الالكترونية اللازمة للاستفادة من الخدمات التي تقدمها الإدارة الالكترونية و التي نستطيع بواسطتها التواصل معها و منها أجهزة الكمبيوتر الشخصية و المحمولة و الهاتف الشبكي و غيرها من الأجهزة التي تمكننا من الاتصال بالشبكة العالمية أو الداخلية في البلد و بأسعار معقولة تتيح لمعظم الناس الحصول عليها.

- ثالثا: توافر عدد لا بأس به من مزودي الخدمة بالانترنت, و نشدد على أن تكون الأسعار معقولة قدر الإمكان من اجل فتح المجال لأكبر عدد ممكن من المواطنين للتفاعل مع الإدارة الالكترونية في أقل جهد و أقصر وقت و أقل كلفة ممكنة.

- رابعا: التدريب و بناء القدرات, و هو يشمل تدريب كافة الموظفين على طرق استعمال أجهزة الكمبيوتر و إدارة الشبكات و قواعد المعلومات والبيانات و كافة المعلومات اللازمة للعمل على إدارة و توجيه "الإدارة الالكترونية" بشكل سليم و يفضل أن يتم ذلك بواسطة معاهد أو مراكز تدريب متخصصة و تابعة للحكومة, أضف إلى هذا أنه يجب نشر ثقافة استخدام "الإدارة الالكترونية" و طرق و  وسائل استخدامها للمواطنين أيضا و بنفس الطريقة السابقة.

- خامسا: توافر مستوى مناسب من التمويل, بحيث يمكّن التمويل الحكومة من إجراء صيانة دورية و تدريب للكوادر و الموظفين و الحفاظ على مستوى عال من تقديم الخدمات و مواكبة أي تطور يحصل في إطار التكنولوجيا و "الإدارة الالكترونية" على مستوى العالم.

- سادسا: توفر الإرادة السياسية, بحيث يكون هناك مسؤول أو لجنة محددة تتولى تطبيق هذا المشروع و تعمل على تهيئة البيئة اللازمة و المناسبة للعمل و تتولى الإشراف على التطبيق و تقييم المستويات التي وصلت إليها في التنفيذ*

- سابعا: وجود التشريعات و النصوص القانونية التي تسهل عمل الإدارة الالكترونية و تضفي عليها المشروعية و المصداقية و كافة النتائج القانونية المترتبة عليها.

- ثامنا: توفير الأمن الالكتروني و السرية الالكترونية على مستوى عال لحماية المعلومات الوطنية و الشخصية و لصون الأرشيف الالكتروني من أي عبث و التركيز على هذه النقطة لما لها من أهمية و خطورة على الأمن القومي و الشخصي للدولة أو الأفراد.

- تاسعا: خطة تسويقية دعائية شاملة للترويج لاستخدام الإدارة الالكترونية و إبراز محاسنها و ضرورة مشاركة جميع المواطنين فيها و التفاعل معها و يشارك في هذه الحملة جميع وسائل الإعلام الوطنية من إذاعة و تلفزيون و صحف و الحرص على الجانب الدعائي و إقامة الندوات و المؤتمرات و استضافة المسؤولين و الوزراء و الموظفين في حلقات نقاش حول الموضوع لتهيئة مناخ شعبي قادر على التعامل مع مفهوم الإدارة الالكترونية.

بالإضافة إلى هذه العناصر يجب توفير بعض العناصر الفنية و التقنية التي تساعد على تبسيط و تسهيل استخدام الإدارة الالكترونية بما يتناسب مع ثقافة جميع المواطنين و منها: توحيد أشكال المواقع الحكومية و الإدارية و توحيد طرق استخدامها و إنشاء موقع شامل كدليل لعناوين جميع المراكز الحكومية الإدارية في البلاد.

 

* أهداف "الادارة الالكترونية":

ان الفلسفة الرئيسية للإدارة الالكترونية هي نظرتها إلى الإدارة كمصدر للخدمات, و المواطن   و الشركات كزبائن أو عملاء يرغبون في الاستفادة من هذه الخدمات, لذلك فان للإدارة الالكترونية أهداف كثيرة تسعى إلى تحقيقها في إطار تعاملها مع العميل نذكر منها بغض النظر عن الأهمية و الأولوية:-

1-   تقليل كلفة الإجراءات (الإدارية) و ما يتعلق بها من عمليات

2-   زيادة كفاءة عمل الإدارة من خلال تعاملها مع المواطنين و الشركات و المؤسسات

3- استيعاب عدد أكبر من العملاء في وقت واحد إذ أنّ قدرة الإدارة التقليدية بالنسبة إلى تخليص معاملات العملاء تبقى محدودة و تضطرّهم في كثير من الأحيان إلى الانتظار في صفوف طويلة.

4- إلغاء عامل العلاقة المباشرة بين طرفي المعاملة أو التخفيف منه إلى أقصى حد ممكن مما يؤدي إلى الحد من تأثير العلاقات الشخصية و النفوذ في إنهاء المعاملات المتعلقة بأحد العملاء.

5- إلغاء نظام الأرشيف الوطني الورقي و استبداله بنظام أرشفة الكتروني مع ما يحمله من ليونة في التعامل مع الوثائق و المقدرة على تصحيح الأخطاء الحاصلة بسرعة و نشر الوثائق لأكثر من جهة في أقل وقت ممكن و الاستفادة منها

المزيد


الردع, توازن الرعب, النصر و الهزيمة في الحرب على لبنان

أغسطس 6th, 2006 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, حرب لبنان

مكان النشر: صحيفة الخليج الاماراتية 7-8-2006

بقلم: علي حسين باكير/ باحث في الشؤون الاستراتيجية

alibakeer@hotmail.com

 

هناك قاعدة شبه ثابتة في الحرب تقول انّ الحملات العسكرية التي تواجه ايّ مجموعة مقاتلة لا تستطيع التغلّب عليها عمليا على الأرض الاّ بمفهوم الابادة الجماعية لأفرادها "نموذج الفلوجة" أو "مخيم جنين". و نلاحظ في هذه الحالة انّ المجموعة المقاتلة يجب أن تكون في موقع محدد جغرافيا و محدود و الاّ فانّ امكانية الحاق هزيمة بها من قبل قوات نظامية يكاد يكون مستحيلا.

 و في المقابل, لا تستطيع المجموعة المقاتلة هزم ترسانة الطرف المعتدي او فرض الاستسلام عليه اذا  كان جيشا من الناحية التقليدية و بالتالي فانّ هدفها سيكون التركيز على ايقاع اكبرر عدد من الخسائر في صفوف الجيش النظام و ذلك لدفعه الى الانسحاب او ايقاف الحرب.

من هذا المنطلق, تعلم اسرائيل جيّدا أنّه لا يمكنها القضاء على "حزب الله" بالمعنى العملي, و التصريحات التي بدأت حول قيام اسرائيل بالتحضير للقضاء على حزب الله هي تصريحات في اطار الحرب النفسيّة اولا و ثانيا في اطار السقف المرتفع الذي عادة ما يلجأ له جميع الأطراف في هكذا حالات لعلمهم انّه سيتم تخفيضه في وقت لاحق.

 

خطّة الجيش الاسرائيلي في لبنان

اذا كانت اسرائيل على علم بهذا, فما هي الخطّة المطروحة و كيف تعمل على مواجهة حزب الله؟

أولا: اعتماد اسلوب المباغتة و السرعة, وهو اسلوب يكون عادة في صالح الجهة التي تتبناه أولا و في حالة الحرب على لبنان أستطيع ان ازعم انّ الحزب تفاجأ من خطوة اسرائيل السريعة بشن حرب على لبنان بعد خطف الجنديّين من قبله, و يدعم ذلك ايضا اشارة امين عام الحزب حسن نصرالله الذي أكّد أكثر من مرّة خلال هذه المواجهة أنّه لم يرد حربا و لا تصعيدا و انما مجرّد تبادل للأسرى أي كما تمّ في حالات سابقة!! و أهم نتيجة لهذه الحرب هي ضرب اسرائيل لاستراتيجية الردع و تزان الرعب التي كان حزب الله يبني عليها حساباته و التي يحاول استرجعاها الآن.

ثانيا: استخدام اسرائيل للاسلوب التصعيدي في قصفها سواء من ناحية انتقاء الاهداف او من ناحية السلاح المستخدم و أثره التدميري و يبدو انّ الهدف من هذه الطريقة كان اختبار رد حزب الله و مدى جهوزيّته و اذا ما كان يريد ان يكمل ام يستسلم للشروط الاسرائيلية.

ثالثا: دك معظم الجسور خاصّة تلك التي التي تربط الطرق الرئيسية على امتداد لبنان بالاضافة الى بعض الوصلات السريعة التي تربط المدن او القرى ببعضها البعض و يبدو انّ الهدف من هذه الخطوة تحقيق أمرين:

أ- قطع طرق الامداد الممكنة و المحتملة التي قد يلجأ لها الحزب لاسندا عمله لوجستيا كون اسرائيل كانت قد باغتته وفق ما شرحنا سابقا, و عزل عناصر الحزب المنتشرين في المناطق البعيدة عن مركز العمليات الحدودية و العمل على اعاقتها  أو تأخيرها على الاقل من الوصول الى الجنوب.

ب- تقطيع لبنان الى كانوتونات بشرية معزولة عن بعضها البعض مع بقاء عدد كبير من الناس محصور في هذه الكانتونات و ذلك لتعريضهم لضغط نفسي هائل سعيا وراء انهيار البنية الاجتماعية اللبنانية و خاصّة تلك المساندة للحزب

المزيد


عفوا حزب الله لم تدمروا هذه السفينة الحربية!!

أغسطس 6th, 2006 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, حرب لبنان

عفوا "حزب الله" ليست هذه هي السفينة الحربية!!

 

بقلم: علي حسين باكيرمهتم بالشؤون الاستراتيجية

 بتاريخ: 5-8-2006

تمّ تحديث المقالة بتاريخ 17-8-2006

لا بدّ انّه و في الحروب تلعب الدعاية الموجّهة و الحرب النفسية و التمويه دورا كبيرا في المعركة و تصبح سلاحا من اسلحة الصراع مثلها مثل الصواريخ و القنابل. و بذلك يتم الغاء اي موضوعية و يتم التركيز على ما يسمى الاعلام الحربي الذي يتمتع بصفات و خصائص معينة مختلفة عن الاعلام العادي.

 

على اية حال, عمل الحزب بداية على تثبيت مصداقيته بداية الحرب ليرسل رسالة الى المشاهدين مفادها انّ المعلومات الصحيحة هي المعلومات التي نقولها و انّه لا يجدر بهم متابعة اعلام العدو. لكن اقول للمشاهدين انّه و عند حصول نزاع او حرب بين اي طرفين فحاولوا قدر الامكان ان لا تتابعوا اعلام الطرفين الاّ للحصول على ما هو مهم لأنه بطبيعة الحال سيكون اعلاما موجّها و تضليليا و ان لم يبدو ذلك واضحا للمشاهد العادي.

 

لا شكّ ان العدو الاسرائيلي يعمل على اخفاء العديد من المعلومات عن الرأي العام كعادته, لكنّ اصرار حزب الله على اظهار انّه الجهة الوحيدة التي تنقل المعلومات الصحيحة هو امر غير صحيح ايضا و ان كنّا شرحنا السبب الاساسي لذلك اعلاه, فالحرب الاعلامية امر مشروع لهم كونهم في معركة مباشرة.

 

على العموم, أعلن حزب الله منذ عدّة ايام عن نجاحه في اصابة بارجة اسرائيلية أخرى من طراز ساعر 4.5, لكّن اسرائيل نفت حصول ذلك على الاطلاق. و في نفس اليوم وصلتني من مصادر خاصة صور لبارجة مدمرة مع كتابة تشير الى انّ هذه البارجة هي البارجة التي أصابها الحزب في ادّعائه الثاني.

 

 

صورة لما قيل انها سفينة ساعر 4.5 دمرها حزب الله قبالة صور

 

 

 

 

 

 

صورة للسفينة بعد اصابتها و هي تنشطر الى قسمين

 

في ملاحظتي للصور و للأثر الذي تركه الصاروخ عليها, قلت انّها ليست السفينة الاسرائيلية و انّها ليست عملية لحزب الله ايضا. و افاجأ انّه و في يوم 5-8-2006 تنشر الديار هذه الصور التي كانت قد وصاتني سابقا و تكتب أنّها العملية التي قام حزب الله فيها باستهداف البارجة الصهيونية. و عليه فان تحليلي لهذه الصور يدفعني الى القول انّها ليست السفينة الصهيونية الت

المزيد


القنابل الخارقة للتحصينات التحت أرضية

أغسطس 6th, 2006 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا

القنابل الخارقة للتحصينات التحت أرضية

 

بقلم: علي حسين باكير/ باحث مهتم بالشؤون الاستراتيجية

مكان النشر: الاسلام اليوم

 

 

تعتبر اسرائيل الدولة الوحيدة التي حصلت على عدد من هذه القنابل من الولايات المتحدة الامريكية. ففي العام 2004, طلبت اسرائيل من أمريكا بيعها عددا من هذه القنابل من النوع التقليدي. و بالفعل وافق البنتاغون في العام 2005 على بيع 100 قنبلة نوع GBU-28 لاسرائيل. و قد قيل في حينه انّ القنابل هذه تأتي في اطار الاستعداد الاسرائيلي لقصف المواقع النووية الايرانية و التحصينات التابعة لها. و ونقلت صحيفة نيويورك تايمز يوم السبت الماضي عن مسؤولين امريكيين قولهم ان ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش تسرع بتسليم اسرائيل قنابل موجهة بالاقمار الصناعية أي GBU-37 و اخرى بالليزر استجابة لطلب اسرائيل في اطار هجومها على لبنان.

فما هي خصائص هذه القنابل و ما هي مميزاتها و كيف تعمل و على ماذا تعتمد؟

 

تعرف القنابل الخارقة للتحصينات اصطلاحا بـ (EPW)Earth Penetrating Weapons , و هي مصممة لتصطدم بالأرض بسرعة عالية لتخترق السطح الى العمق و تنفجر بعد ذلك فيه. مثل هذه القنابل يمكن تحميلها في صواريخ قصيرة المدى عبر الطائرات خاصة, كطائرات الشبح (B2 Stealth) أو طائرات (F-111) و (F-15) و هي الطريقة الشائعة و الأكثر فاعلية.

تمّ تطوير هذه القنابل في حرب "عاصفة الصحراء" على العراق خلال اسابيع قليلة و ذلك من اجل ضرب مراكز القيادة و التحكّم العراقية التحت الأرضية. فقبل انّ يتم تصنيع هذه القنابل, كان من غير الممكن لأي قنابل اختراق التحصينات التحت أرضيّة, لكن بعد الحرب الامريكية على العراق في العام 1991 أصبح الأمر مغايرا.

أنواع القنابل الخارقة للتحصينات التحت أرضيّة

تتألف القنابل الخارقة للتحصينات من نوعين: 

- الاول و هو من نوع القنابل التقليدية Conventional Bunker Buster, و تعرف اكبر فئتين منه باسم (GBU-28) و (GBU-37) و هما تعتمدان نفس الهيكل لكن مع أنظمة توجيه مختلفة, و قدرة على اختراق الأرض بعمق 30 متر

- النوع الثاني هو من نوع القنابل النووية التكتيكية التي تعرف باسم Nuclear Bunker Buster و تتميز عن الأخرى برأس رفيع مثل B61-11 , و بقدرة اختراق اقل من النوع التقليدي اي حوالي 2 الى 3 أمتار و لكن بمفعول أكبر بكثير, حيث يعمل على توليد موجات طاقة باستطاعتها تحطيم تحصينات تحت أرضية على مسافة 70 مترا تقريبا.

 

 

 

 

هيكل القنبلة و نظام التوجيه

بالنسبة الى هيكل القنبلة (GBU-28) التي تمتلك رأسا تفجيريا يعرف باسم (BLU-113) فهو على شكل انبوب يبلغ قطره حوالي ثلث متر (36.8 سنتم) و طوله حوالي 4 أمتار و يبلغ وزن القنبلة أكثر من 2 طن تقريبا مع امكانية حمله حوالي 300 كلغ من المتفجرات الشديدة القوّة. امّا عن وسائل القائها فهي تتم عادة عبر الطائرات و باستطاعتها اختراق الارض بعمق 30 مترا, و الاسمنت المسلّح بعمق 6 أمتار.

 

 

 

القنبلة (GBU-28) تستخدم نظام توجيه يعتمد على الليزر فيما تعتمد القنبلة (GBU-37) على نظام التوجيه العالمي مما يجعلها اكثر دقّة في اصابة الهدف من النوع الأول و ممّا يمكنها ايضا من العمل في جميع الظروف الجويّة مهما بلغت رداءتها.

 

كيفية عمل القنبلة

المزيد


خريطة الشرق الأوسط الجديد الجيو-سياسية كما نشرتها مجلة القوات المسلحة الامريكية

تموز 27th, 2006 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا

خريطة الشرق الأوسط الجديد الجيو-سياسية كما نشرتها مجلة القوات المسلحة الامريكية

دولة كردستان الحرّة, الدولة الشيعية العربية, الأردن الكبير, السعودية خمس أقسام و تركيا و باكستان الخاسر الأكبر

 

بقلم: علي حسين باكير باحث في العلاقات الدولية                              

 

نشرت مجلة القوات المسلحة الأمريكية في عددها حزيران 2006 تقريرا خطيرا كتبه "رالف بيترز" و هو لوتانيت كولونيل سابق في الجيش الأمريكي و خدم في شعبة الاستخبارات العسكرية ايضا, تفرغ للكتابة و النشر بعد تقاعده و قد نشر مؤخرا في 10 تموز 2006 كتابه المعنون: "Never Quit The Fight" و الذي يعد هذا التقرير جزءا منه ايضا.

يتحدّث "رالف بيترز" في هذا التقرير عن عملية تغيير لمعالم دول الشرق الأوسط من الناحية الجغرافية تنشأ عبرها دول جديدة و تتقسم دول أخرى و تتغير معالم دول و تندمج دول أخرى.

و يعرض التقرير المنشور في المجلة خرائط لمنطقّة الشرق الأوسط بشكلها الحالي و خرائط للشكل الذي يتم العمل على تحقيقه. و يعتمد التقرير لتبرير هذا المخطط على عدد من الحجج المنطقية الجدلية لتمرير هذا مشروع و منها:

أولا: انّ الحدود الحالية هي حدود رسمهتها كل من بريطانيا و فرنسا بشكل عشوائي في القرن التاسع عشر هي حدود غير عادلة.

ثانيا: انّ قوص الحدود الأكثر تشابكا و فوضوية في العالم يكمن في أفريقيا و الشرق الأوسط, و انّ هذه الحدود تعمل على اثارة الحروب و الموت في هذه المنطقة من العالم, و لذلك يجب تغييرها و اعادة رسمها لاعطاء الاقليات المذهبية او القومية و الاثنية حقوقها المسلوبة.

ثالثا: صحيح انّه في بعض الحالات, قد تتفاهم مجموعات مختلفة متعددة الأعراق او الديانات و الاثنيات بحيث تتعايش و تتداخل مع بعضها البعض, لكنّ الغالب انّ التداخل بالدم او المعتقد في اماكن اخرى قد لا يكون ناجحا بقدر الاتحاد الذي يحصل في داخل المجموعة الواحدة, لذلك لا بد من اجراء هذا التغيير في خريطة الشرق الأوسط.

رابعا: أنّ الحدود المرسومة للدول ليست ثابتة على الاطلاق و العديد من الحدود من الكونغو الى القوقاز مرورا في كوسوفو تتغيّر الآن, و من هنا فانه لا يجب التجاوب مع الحجّة القائلة انّ هذه الحدود لهذه الدول لا يجب تغييرها لأنّها تعبّر عن واقع موجود منذ آلاف السنيين, و انّ المحافظة عليها تتطلب تحمّل ضريبة المشاكل التي تحصل فيها.

خامسا: أنّ حدود الشرق الأوسط تسبب خللا وظيفيا داخل الدولة نفسها و بين الدول بعضها البعض خاصّة من خلال الممارسات ضد الأقليات القومية والدينية والأثنية, أو بسبب التطرف الديني أو القومي والمذهبي, و لضلك يجب انهاء هذا الامر.

 

و يدعي التقرير انّ الغاية من هذا التعديل هو تحقيق عدد من الاهداف الانسانيّة و التي تتعلق بالعدل و الديمقراطية و التوازن و أهداف اخرى رئيسية هي:

أولا: انهاء الظلم الذي يعاني منه عدد من الأقليات في الشرق الأوسط و منها:  الأكراد, البلوش و الشيعة العرب. و على الرغم من انّ التعديلات المرتقبة تأخذ بعين الاعتبار مصالح هذه الفئات, الاّ انّ هذه التعديلات المرتقبة قد لا تستطيع ان تحقق مصالح اقليات اخرى بالكامل مثل: المسيحيين, البهائيين, الاسماعيليين النقشبنديين, و عدد من الأقليات الأقل عددا.

ثانيا: محاربة الارهاب بشكل كامل بواسطة القوات الامريكية المتمركزة في المنطقة و حلفائها من الدول المحلية او العالمية.

ثالثا: تأمين تدفق النفط بشكل تام و كامل للغرب دون اي قيود.

رابعا: تحقيق السلام الكامل عبر احداث تعديلات في الحدود الجيو-سياسية للدول الموجودة حاليا في الشرق الأوسط, و نشر الديمقراطية.

و يمرر التقرير في ثناياه عددا من النقاط التي قد يمر القارئ عليها مرور الكرام و لكنّها خطيرة جدا في مضمونها و معناها و منها:

أولا: الترويج انّ هذا التغيير و التعديل هو لمصلحة الجميع خاصّة أنّه و على عكس ما قامت به كل من فرنسا و بريطانيا, يراعي مصالح القوميات و الاثنيات و المذاهب و المجموعات المختلفة المنتشرة في المنطقة القائمة حاليا لأنه قائم على أساس وقائع ديموغرافية تشمل الأقليّات المذهبيّة و الأثنيّة و القوميّة.

ثانيا: انّ هذا التغيير في الحدود المرسومة حاليا و تعديلها لخلق شرق اوسط جديد لا يمكن ان يتم بسهولة و سرعة و لأن إعادة تصحيح الحدود الدولية يتطلب توافقا لإرادات الشعوب التي قد تكون مستحيلة في الوقت الراهن, و لضيق الوقت فانه لابد من سفك الدماء للوصول إلى هذه الغاية و استغلال عامل الوقت لصالح هذه الخطّة.

 

استنادا لما تمّ ذكره, فان دولا جديدة ستنشأ مما يعني فقدان بعض الدول الموجودة لأجزاء كبيرة من حدودها الحالية و زيادة حدود دول اخرى.

 

الدولة الكردية: تقتضي الخطّة المذكورة اقامة دولة كردية مستقلة للأكراد البالغ عددهم ما بين 27 و 36 مليون كردي يعيشون في مناطق محاذية لبعضها البعض في الشرق الأوسط. اذ يعتبر التقرير انّ الاكراد هم اكبر قوميّة في العالم لا يعيشون في دولة مستقلة و انّه يجب تحقيق دولتهم المستقلّة عبر عدد من الخطوات منها:

أولا: استغلال الفرصة التاريخية التي لاحت للولايات المتّحدة بعد سقوط بغداد في انشاء دولة كردية اثر تقسيم العراق الى ثلاث دول, لأن الاكراد سيصوتون بنسبة 100% لصالح قيام دولة مستقلة اذا عرضت عليهم فرصة قيام دولة مستقلة.

ثانيا: دعم أكراد تركيا على الرغم من انّ هجماتهم في الداخل قد خفّت خلال العشر سنوات الماضية, الاّ انهم عادوا من جديد الآن و عليه,  يجب استغلال هذه الفرصة للضغط على تركيا و اظهار الجزء الشرقي منها كما و انّها "منطقة محتّلة".

ثالثا: بعد قيام الدولة الكرديّة المستقلة في العراق و تركيا, فانّ أكراد ايران و سوريا سينضمون بمناطقهم مباشرة اليها و سيشك


المزيد


ترسانة حزب الله العسكريّة و استراتيجيته الردعية يملك الآلاف من صواريخ الردع وخرائط فضائية لاهم الموا

تموز 27th, 2006 كتبها علي حسين باكير نشر في , استراتيجيا, حرب لبنان, حركة اسلامية

         ترسانة حزب الله العسكريّة و استراتيجيته الردعية   

       يملك الآلاف من صواريخ الردع وخرائط فضائية لاهم المواقع في إسرائيل

   

 مكان النشر: صحيفة السياسة الكويتية على الرابط التالي

بقلم:علي حسين باكير/ باحث في الشؤون الاستراتيجية

  بيروت/لبنان

 

 

 

من المعروف انّ القدرات العسكرية لأي مقاومة في العالم تلعب دورا في تحقيق النتائج التي ستؤول إليها أي معركة تخوضها مع أي معتدي. و هي ان لم تكن قادرة على حسم المعركة لصالحها الاّ انّها ستكون قادرة على إيلام الطرف المعتدي إلى ابعد حد لدرجة تدفعه الى الانسحاب من المعركة امّا لانّه لم يعد بقادر على تحمّل الخسائر التي تصيبه و امّا لأنه سيخسر المزيد في حال استمر في المعركة.

من هذا المنطلق, كانت ترسانة حزب الله الصاروخيّة المعلن عنها آنذاك و المتمثلة بصواريخ الكاتيوشا المتعّددة المدى تشكل عامل ردع في مواجهة إسرائيل و تلجمها عن الاعتداء على لبنان و بنيته التحتيّة و شعبه, خاصّة انّ هذا المفهوم هو نفسه الذي تمّت بلورته في اتفاقية نيسان للعام 1996 و الذي حشر اسرائيل الى ابعد حد و أعطت الأفضلية للمقاومة.

لكن يبدو انّ اسرائيل قد تجاوزت الحاجز النفسي هذا و ضربت استراتيجية الردع التابعة لحزب الله عندما أقدمت على تدمير لبنان و هي تعرف انّ الصواريخ ستنهال عليها على الأقل في المستوطنات الشمالية.

فامّا ان تكون اسرائيل قد تجاوزت هذا الحاجز النفسي و الردعي عن قصد لمفاجأة حزب الله و مباغتته (و الأرجح انّ هذا ما حصل) و امّا تكون قد تجاوزته نتيجة جنون رئيس حكومتها أولمرت. ففي السياسة الخارجية الدولية يكون الجنون مطلوبا في كثير من الأحيان, كما هو لعب البوكر, فكلّما كان الآخرين غير قادرين على توقع تحركاتك بشكل كبير, كلّما زادت قوّتك بشكل أكبر. فالبعض يتقصّد أن يكون مجنونا و البعض الآخر يكون كذلك.

على العموم, و في خضم معركة "عض الأصابع" بين الحزب و اسرائيل, يسعى الحزب لاستعادة المبادرة و وضع اسرائيل تحت الحاجز و الضغط النفسي لتخضع من جديد لقاعدة الردع و يعود الطرفان الى الوضع السابق و الى اللعبة المرسومة (لا حرب الغاء بين الطرفين), فالحزب لا يريد ان يخوض حرب "وجود" على الرغم من الخطاب التعبوي المطلوب في هذه المرحلة للدعم و المآزرة. على اية حال,  فانّ الحزب لجأ هذه المرّة الى صواريخ مداها ابعد من مدى صواريخ الكاتيوشا لعلمه انّ اسرائيل تجاوزت نفسيا و ميدانيا آثار الصواريخ القريبة المدى و انّه لا بد من زيادة القوة تدريجيا الى حين الوصول الى عامل ردعي يؤمّن توقّف إسرائيل عن العدوان.

في هذا الإطار نهدف في هذه المقالة إلى تسليط الضوء على ترسانة حزب الله العسكرية التي قد تكون قادرة على قلب الموازين في المعركة لصالح الحزب و بالتالي رفض الشروط الخارجية التي سيتم املاؤها على لبنان و الحزب, علما انّه في تاريخ المعارك بين الجيوش النظامية و الجماعات المسلّحة , لا يمكن للأولى الانتصار على الأخيرة.

الأسلحة التي أغرقت السفينة الحربية

1- صاروخ C-801: هو صاروخ صيني الصنع مضاد للسفن موّجه بواسطة الرادار و وزنه حوالي 750 كلغ و يبلغ مداه حوالي 40 كلم و هو مجهّز برأس متفجّر يبلغ وزنها 100 كلغ. امّا النسخة المتطورة منه و هي C-802 فمداها يصل الى 120 كلم و تحمل رأس متفجرة بوزن 180 كلغ و مزوّد بأجهزة تشويش تمكّنه من الهروب من الصواريخ المعترضة بنسبة 98%, و هو صاروخ يمكن إطلاقه من الطائرات, السفن, الغواصات, و ال