صدور كتاب: تركيا (تحديات الداخل ورهانات الخارج)
تأليف: علي حسين باكير، ابراهيم أروزتورك وآخرون
الدار العربية للعلوم / مركز الجز
الاسم: علي حسين باكير
البلد: الأردن
التصنيفات : خاصة,سياسة وأخبار,ثقافة وفن,أدب وكتب,ديانات,الأسرة والأصدقاء,مال وأعمال,تصاميم,سفر وتجوال,عام
أظهر كافة المعلومات
| ► | تشرين الثاني 2009 | ◄ | ||||
| إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة | سبت | أحد |
| 1 | ||||||
| 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 |
| 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 |
| 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 |
| 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 |
| 30 | ||||||

تشرين الأول 23rd, 2009 كتبها علي حسين باكير نشر في , أبحاث, تركيا, عرض كتب,
صدور كتاب: تركيا (تحديات الداخل ورهانات الخارج)
تأليف: علي حسين باكير، ابراهيم أروزتورك وآخرون
الدار العربية للعلوم / مركز الجز
أغسطس 7th, 2009 كتبها علي حسين باكير نشر في , أبحاث, أمريكا, استراتيجيا, الصين, روسيا,

تشرين الثاني 15th, 2007 كتبها علي حسين باكير نشر في , أبحاث, ايران,
مكان النشر: مجلة دراسات شرق اوسطية/مركز دراسات الشرق الاوسط
تاريخ النشر: عدد 40-41
بقلم: علي حسين باكير/ باحث في العلاقات الدولية

يستمر ملف الأزمة النووية الايرانية في العام 2007 بالتفاعل في وتيرة تصاعدية في ظل تمسّك ايران بوضعها الحالي و مطلبها النووي مقابل المطلب الغربي عموما و الأمريكي خصوصا بضرورة ان تستجيب طهران لشروط المجتمع الدولي و توقف تخصيب اليورانيوم كخطوة اولى باتجاه ايجاد حل لهذه الازمة و التفاوض بشأنها.
المجتمع الدولي لا يرفض حصول ايران على القدرات النووية او الطاقة النووية و انما يسعى للحصول على ضمانات قاطعة بأن لا يتحول البرنامج النووي الايراني الى برنامج عسكري. في المقابل ترفض ايران اعطاء هذه الضمانات من جهتها دون الحصول على مقابل مجدي على الصعيد الجيو-استراتيجي و الاقتصادي.
و على أي حال, فانّ اتّجاهات الأزمة في العام 2007 مفتوحة على كافة الخيارات باعتبار انّ عناصر الأزمة نفسها, عناصر متحركة غير ثابتة و تتغير و تتقلب بشكل سريع و مفاجئ اعتمادا على المناخات الاقليمية و الدولية و التطورات التي تطرا على اوراق كل من طهران و واشنطن, خاصة فيما يتعلق بأذرع ايران الاقليمية في في منطقة الخليج العربي و الدول المجاورة لاسيما في العراق، سوريا، لبنان و فلسطين.
و عليه فانّ الخيارات الأمريكية المتاحة في اطار تصاعد الأزمة تظلّ مفتوحة نظريا على الأقل على خمس خيارات اساسية سنعمل على مناقشها و هي:
1- العقوبات الاقتصادية المؤلمة.
2- العمل العسكري المحدود.
3- الاطاحة بالنظام الايراني.
4- التعايش مع ايران نووية.
5- القيام بصفقة متبادلة.
· تطبيق عقوبات اقتصادية مشددة عبر مجلس الأمن.
على الرغم من انّ المضي قدما في هذا السيناريو قد بدأ بعد القرار 1737 الصادر عن مجلس الأمن في 23-12-2006. الاّ انّ رأي الخبراء حول جدوى العقوبات ينقسم في هذا الاطار الى قسمين بشكل عام. فريق يرى أنّ العقوبات (حتى و ان شاركت في فرضها كل من الصين و روسيا)ستكون بدون فائدة، و ان حصل و اثّرت هذه العقوبات على الاقتصاد الايراني فانّ تأثيرها سيكون محدودا و لن يدفع القيادة الايرانية للتراجع عن خططها النووية.
ففي دراسة مفصّلة عن "القوة القاهرة للعقوبات"(1) قام باعدادها كل من جاري هوفباور, جفري سكوت و كمبرلي اليوت*، فان 41 حالة فقط او ما يساوي تقريبا 36% من اصل 115 حالة قامت الدراسة باستعراضها و مناقشتها قد حقّقت هدفها، في حين فشلت سياسة العقوبات في جميع الحالات الأخرى.(2)
الوضع الايراني مختلف حاليا و هو يخضع من وجهة نظرنا لما يراه الفريق الآخر من الخبراء, و الذي يفترض انّ ايران ستعاني بشدّة من العقوبات الاقتصادية و هو ما سيدفعها في النهاية الى تعديل سياستها. المعطيات المتوفرة عن وضع الاقتصاد الايراني تشير الى امكانية ان تكون وطأة العقوبات و تأثيرها شديدا و هو ما قد يدفع القيادة الايرانية في النهاية الى تعديل موقفها فيما لو بقي سيناريو العقوبات فاعلا.
يبرز النفط كمعضلة اساسيّة في سياسة العقوبات الدولية على ايران. اذ أن هنالك وجهة نظر تعتبر النفط سلاحا في يد ايران يمنع تفعيل ايّة عقوبات جديّة عليها على اعتبار انّ ايّة عقوبات تطال هذا الجانب ستؤدي الى ارتقاع اسعار النفط بشكل كبير و هو الأمر الذي لا يمكن للدول الكبرى المستهلكة للنفط ان تتحمله طويلا.
امّا وجهة النظر الأخرى فترى انّ النفط مصدر ضعف وليس مصدر قوة لطهران. صحيح انّ ايران تعدّ ثاني أكبر منتج للنفط في أوبك, و صحيح انّها تمتلك ثاني اكبر احتياطي, لكنّ الصحيح ايضا انّ الاقتصاد الايراني يعتمد بشكل اساسي و رئيسي على العائدات النفطيّة التي تشكل حوالي 80-90% من مجمل عائدات الصادرات الايرانية و حوالي 40-50% من الموازنة الحكومية الايرانية.
لكن و استنادا الى هذه المعطيات الاولية, فالنفط هو مصدر ضعف لطهران في هذه الحالة. و بامكان الكثير من العقوبات القويّة و لا سيما الاقتصادية أن تؤثر بشدة عليها، اذ ان منشآت الضخ والمعالجة في حال مزرية الى درجة تدفع ايران الى استيراد أكثر من 95000 برميل في اليوم و ذلك لتغطية الطلب المحلي على البنزين الذي يزيد - وفق بعض المصادر - (3)بنسبة 60% على قدرة البلاد على التصفية. وعلى الرغم من ان ايران تمتلك ثاني أكبر احتياط غازي مكتشف في العالم الاّ انها تستورد هذه المادة للاستخدام المحلي، كما تحتاج الى التكنولوجيا الغربية ومئات مليارات الدولارات على شكل استثمارات أجنبية، اذا ما أرادت تطوير القطاع المحلي للنفط و الغاز و الطاقة.(4)
و اذا ما استعرضنا الوضع الحالي للاقتصاد الايراني, فسنجد انّ المؤشرات تميل نحو الوضع السيء, فكيف بالحال اذا ما تمّ فرض و تقوية و تشديد ايّة عقوبات اقتصادية او نفطية مستقبلية؟!
وفقا لتقرير نشرته أي بي اس في 2 تشرين اول 2006(5), فانّ الرئيس الارياني محمود أحمدي نجاد قد فشل في ايجاد حلول للمشاكل الاقتصادية التي تعاني منها البلاد. التحديات الداخلية كانت كبيرة، و قد انتخبه الشعب لحل المشاكل التي تتعلق بالتنمية الاقتصادية الفقر والبطالة والتضخم وتحديث البنى التحتية، ومكافحة الفساد وضمان الحريات وجذب الاستثمارات الاجنبية لتطوير المنشآت النفطية.
الدخل الايراني و على الرغم من أنّه ارتفع كثيرا و بشكل هائل جدا نتيجة ارتفاع اسعار النفط التي احتسبت الحكومة الايرانية سنتها المالية على اساس سعر 40 دولا للبرميل (بلغ سعر البرميل ما بين 50 و 70 دولار) لم تنعكس ايجابا على الشعب. فبعد اكثر من 18 شهرا تقريبا من خطط نجاد الاقتصادية و توليه للحكم ، تشير المؤشرات الاقتصادية الى تراجع للاقتصاد الايراني نحو الأسوء, حيث تكشف المؤشرات المالية عن انخفاض قيمة الأسهم في السوق المالية عمّا كانت عليه سابقا و عن ارتفاع معدل التضخم الى 12% (من المرجح لها أن ترتفع الى 14 أو 15% قريبا جدا)، و عن زيادة عجز الميزانية إلى ثمانية مليارات دولار وفقدان سوق الأسهم لأكثر من 50% من حجمه الكلي السابق ، فضلاً عن تراجع الاستثمارات الأجنبية بنسبة 22% بسبب انتشار الفساد والبيروقراطية والسياسات المتشددة للحكومة و التي دفعت البنوك الخاصة و الحكومية الى خفض فوائدها رغما عن ارادتها.(6)
و يمكننا تخيّل مدى تأثير ايّة عقوبات مستقبلية استنادا الى هذه المعلومات و الأرقام الاولية المتوافرة, بل و يمكننا ان نتوقّع انهيارا دراماتيكيا للاقتصاد الايراني في حال اشتركت كل من روسيا, الصين, اليابان و أوروبا في العقوبات المشدّدة على ايران.
و في هذا الإطار حللت لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) في تقرير لها نُشر مؤخراً(7)-و يتألف من (100) صفحة- الآثار الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للعقوبات الدولية المنتظرة على إيران، و قد حذّر التقرير من "ضعف بنية الاقتصاد الإيراني و هشاشة الوضع المالي"، و أن الحظر "سيضعف الاستقرار الاقتصادي للبلاد، ويؤدي إلى الإضرار بالاستثمار الخاص، كما ستجد إيران نفسها "مجبرة على تعديل أولوياتها الوطنية، وتخصيص القسم الرئيس من مواردها لمنع حدوث تدهور في الظروف المعيشية لقسم كبير من السكان"(8).
سيعاني الاقتصاد الايراني الهش من تداعيات النتائج المدمرة للعقوبات الاقتصادية خاصّة أنّ نصف واردات ايران تأتي من البلدان الغربية: 40% من الاتحاد الأوروبي من مجموع 15.4 بليون دولار في عام 2005، وتأتي فرنسا في المرتبة الثالثة بنحو 2.39 بليون دولار، خلف المانيا وايطاليا و10 % لليابان وكوريا الجنوبية.(9)
و في حال فرض عقوبات مشددة و جماعية، فإن القسم الأساسي من الإنتاج الايراني سيكون مشلولاً بعد استخدام الاحتياط الموجود من قطع الغيار المستوردة (الذي يلبّي حاجات المعامل لثلاثة أو أربعة أشهر) خاصّة أنّ أكثر من 60 % من كل واردات ايران تتعلق بالتجهيزات الصناعية، لا سيما في مجالات الكهرباء والسيارات، التي تعتبر ضرورية جداّ للتوسّع الاقتصادي للبلاد. وستسخر إيران نتيجة لذلك عائدات مقدرة بين 1.5 إلى بليوني دولار سنوياً، فضلاً عن الحظر الدولي على صادرات التجهيزات الصناعية إلى إيران و المعاملات المصرفية.
و لا شكّ انّ التداعيات الاقتصادية ستكون قاسية جدا بحيث لن تستطيع الحكومة الدفاع عن نفسها أمام شعبها و ستكون في وضع حرج جدا.
· القيام بحملة عسكرية جوية بهدف تدمير المنشآت الايرانية ذات الصلة بالملف النووي.
تمّ بحث هذا الخيار في عدد كبير من التقارير و التحليلات و السيناريوهات العسكرية لتقييم نجاعته و مدى فعاليته في حال قامت ايران بتجاهل طلب المجتمع الدولي بضرورة ايقافها لعملية تخصيب اليورانيوم.
جميع السيناريوهات المطروحة لهذا الخيار تشترك بعنصرين اساسيين :
1- ضرورة ان تكون الضربة الجوية خاطفة و سريعة.
2- ضرورة استخدام قوّة كبيرة لاحداث اكبر قدر من الضرر في البرنامج النووي الايراني و المنشآت التابعة له و المواقع التي يتم قصفها.
و لان العملية يجب ان تكون سريعة و فعّالة فان الولايات المتّحدة لن تغامر بحصر الاسلحة المستخدمة على الجانب التقليدي و لتحقيق قدرة اكبر من الردع و ضمان اكبر للنتجية, ستكون جاهزة لاستخدام الأسلحة النووية التكتيكية ضد ايران, فهي عملت على تطوير استخدام القنابل الخارقة للتحصينات و توسيع دائرة استخدام الأسلحة النووية عبر تحويلها الى اسلحة تكتيكية يسهل استخدامها في الحروب السريعة.
و يعدّ السيناريو العسكري للضربة المحدودة و الذي طرحه "انتوني كوردسمان" الخبير في الشؤون الاستراتيجية في مركز الدراسات الاستراتيجية و الدولية (CSIS) في دراسة من 53 صفحة و تمّ نشرها في 7 نيسان/مايو 2006 بعنوان "اسلحة ايران النووية؟ الخيارات المتاحة اذا فشلت الدبلوماسية"(10) كرد محتمل على ايران في حال فشل الحلول الدبلوماسية و وجود نيّة لدى الادارة الأمريكية بحسم المسألة عسكريا, نموذجا مهما من بين العديد من النماذج المتوفرة حول الموضوع.
يفترض هذا السيناريو للهجوم المحدود ان يتم استخدام من 15 الى 20 صاروخ كروز بالاضافة الى حوالي 100 غارة قد تتم عبر الجمع بين طائرات B-2s القاذفة و الطائرات المتمركزة على حاملات الطائرات في المنطقة الى جانب صواريخ كروز المنطلقة من البحر, و على ان يكون هناك ضرورة لاستخدام القواعد الأرضيّة في الخليج من اجل اعادة تنظيم الهجمات, التزود بالوقود و الانطلاق. (بعض السيناريوهات التي طرحت مؤخرا تقترح التزود بالوقود من البحر) وفقا لهذا السيناريو الذي طرحه كوردسمان, سيتم استهداف:
1- اثنان من أصل ثلاثة على الأقل , من المنشآت الرئيسية و الحيوية الأكثر قيمة من أجل تدميرهم و الحاق الضرر بهم بشكل كبير.
2- ضرب اهداف ذات قيمة عالية و تمّ الاضطلاع على أنشطتها من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذريّة و الثلاثي الأوروبي, و ذلك لاظهار الجديّة في التعامل للجانب الايراني و لتقليل الانتقاد الدولي.
3- امكانية ضرب بعض المواقع و النشاطات الجديدة و ذلك لاعلام ايران أنّه لا يمكنها الاستمرار بمواصلة جهودها سرّا أو توسيع نطاقها متجاهلة الثلاثي الأوروبي و الأمم المتّحدة.الاستهداف المباشر يجب ان يحتوي على قوّة هجومية كبيرة بالاضافة الى غارات متعدّدة و متتالية لتكون فعّالة.
و لا شكّ انّ حجم الضرر و نتائجه سيعتمد بشكل اساسي على نوعية الأسلحة المستخدمة و دقّة الاصابات في ضرب الاهداف و قوّتها. مثل هذه الضربة سيكون الهدف منها ارسال رسائل اكثر منه تدمير قدرات ايران و شلّها لانّ القاعدة التكنولوجية الايرانية ستتمكن من النجاة كما بالنسبة للعديد من التجهيزات ذات الشأن, نظرا لنوع الضربة الاستعراضي.بالنسبة الى ردود الفعل الدوليّة, فيتوقع هذا السيناريو انها ستكون مشكلة كبيرة. فالولايات المتّحدة ستواجه نفس المستوى من المشاكل السياسية التي كانت ستواجهها في حال شنّها لهجوم كبير على ايران.
لذلك يعيد "انتوني كوردسمان" التأكيد على انّ يتم اتباع هذا الهجوم المحدود بهجوم رئيسي كاسح في حال عدم استجابة ايران للسيناريو الاول, على ان يشمل السيناريو الكاسح الخطوات التالية:
1- استخدام عدد كبير من اسراب الطائرات المتاحة لاستهداف كل المواقع و المنشآت النووية و المرافق الأساسية و الثانوية التابعة لها.
2- استهداف الوسائل الدفاعية الايرانية و مواقع الصواريخ التي تشكل تهديدا للغارات و الطائرات.
3- استهداف مواقع عسكرية و مدنية ذات صلة بالبرنامج النووي الايراني.
4- استخدام السلاح النووي و الصواريخ العابرة للقارات خاصة اذا حاولت ايران استخدام أي من اسلح الدمار الشامل او الأسلحة البيولوجية و الكيماوية.و يحتاج هذا السيناريو الرئيسي الى استخدام خوالي 2500 صاروخ كروز و يحتاج الى ما بين ثلاث الى عشرة ايام مع امكانية امتداده اكثر وفقا للنتائج المترتبة و ردود الأفعال.(11)
لكن خيار الضربات الجويّة يعاني ايضا من بعض المشاكل التي تعترض تنفيذه و منها:
1- مدى توافر و دقّة المعلومات الاستخباراتية عن الأماكن المراد قصفها, و هل تمّ تحديد كل المنشآت المهمة المنوي استهدافها.
2- انتشار عدد كبير من هذه المنشآت النووية المستهدفة في مناطق ذات كثافة سكانية عالية و هو ما يعني امكانية وقوع عدد كبير من الضحايا المدنيين خلال عمليات القصف.
3- اجماع معظم السيناريوهات المتعلقة بهذا الخيار(12) على انّ الضربة من شانها ان تؤخر و تعطل برنامج ايران النووي لحوالي 5 سنوات لاحقة و لكنها لن تكون قادرة على ايقافه نهائيا.
4- امكانية نجاة معظم طاقم العمل الفني و التقني من أي قصف محتمل اذا ما تمّ خلال الليل. و في المقابل, امكانية تعريض الطائرات المغيرة لخطر اكبر فيما لو تمت الاغارة في ساعات عمل الطاقم الفني و التقني في منتصف النهار.
5- انّ المهلة الزمنية المتاحة لهذا الخيار مهلة محددة و ليست مفتوحة. اذ بالامكان اللجوء الى هذا الخيار في أي وقت طالما انّ ايران لم تعمل بعد على تشغيل أي من مفاعلاتها النووية. و لكن ما ان تقوم بتشغيل أي من مفاعلاتها النووية و "أبو شهر" اولهم –المتوقع في ايلول من سنة 2007 او بزيادة 6 اشهر اخرى-, فسيكون من الصعب جدا القيام بضربة جوية نظرا لما سترتب على ذلك من تسرب للاشعاعات النووية على نطاق واسع.
و من الملاحظ انّ عددا من مراكز الأبحاث و المختصين يعمد ايضا على تضخيم ردود الأفعال الايرانية على مثل هذا الهجوم و ذلك املا في ان تعدل الادارة الامريكية عن اللجوء اليه. صحيح انّ ايران تمتلك اوراق تخريبية كبيرة خاصة في العالم العربي على الصعيد المذهبي و الاجتماعي و حتى السياسي, و صحيح انّها تمتلك قوّة عسكرية و صاروخية مقبولة, لكنّ الصحيح ايضا انّ اضرار أي ضربة امريكية موسعة على ايران ستكون ضخمة جدا خاصة اذا ما قامت ايران بالرد عليها.
· الاطاحة بالنظام الايراني
يعد هذا الخيار من اضعف الخيارات الموضوعة على طاولة البحث و النقاش في الولايات المتّحدة
حزيران 5th, 2006 كتبها علي حسين باكير نشر في , أبحاث, الصين, روسيا,
مكان النشر: فصلية الدفاع الوطني اللبناني, الصادرة عن وزارة الدفاع.
تاريخ النشر: العدد 56, 1-4-2006
علي حسين باكير/باحث في العلاقات الدولية

يستطيع المراقب للعلاقات الصينية-الروسية المتنامية ملاحظة وجود تنسيق استراتيجي متزايد بين الطرفين ما يثير بالإضافة إلى القلق، الحفيظة لدى قوى عديدة اقليمية و دولية ترى في هذه العلاقات خطرًا يتهدّد نفوذها خاصة أنّ التعاون بين الطرفين يشمل العديد من القضايا و منها : التسلّح العسكري، التنسيق السياسي و الدبلوماسي في القضايا الدولية، التعاون المشترك في مجالات البحث و التطوير، بالإضافة إلى التجارة المتبادلة.
* خلفية العلاقات الصينية-الروسية:
أقيمت العلاقات الدبلوماسية بين الصين والإتحاد السوفياتي في الـثاني من تشرين الأول أكتوبر العام 1949. وفي آب العام 1991، تفكّك الإتحاد السوفياتي، فوقّع البلدان في الـسابع والعشرين من كانون الأول 1991، على محضر المحادثات وحلّت مشكلة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والإتحاد السوفياتي السابق. (1)
بعدها شهدت العلاقات الروسية الصينية تحسّنًا منذ العام 1992 حين أكّد الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين خلال زيارته لبكين في ديسمبر من ذلك العام على أهمية التوازن في السياسات الخارجية الروسية بين التوجّه الغربي والتوجّه الآسيوي باعتبار أن روسيا دولة اورو آسيوية. ثم جاءت قمّة بكين في نيسان أبريل العام 1996 لتعطي دفعة قوية للعلاقات بين البلدين وترسي دعائم المشاركة الاستراتيجية بينهما بعد النجاح في تسوية مشاكل الحدود بشكل نهائي، وذلك بعد الاتفاقيتين المتعلّقتين بالحدود الشرقية عام 1991، والحدود الغربية العام 1994. وقد اتخذت العلاقات الروسية الصينية عدة أبعاد: (2)
أولها: موقف البلدين من السياسة الأميركية ورفضهما لهيمنة قوة واحدة على النظام العالمي في إشارة إلى الولايات المتحدة، ومعارضة مشروع الدرع المضادة للصواريخ التي تقيمها الولايات المتحدة بدعوى حماية أراضيها من هجمات محتملة قد تشنّها ما تطلق عليه "الدول المارقة" مثل إيران وكوريا الشمالية. وترى فيها الصين وروسيا تهديدًا للأمن العالمي وتجديدًا لسباقات التسلّح، لذا فهما يدعمان التمسّك بمعاهدة الحد من انتشار الاسلحة البالستية الموقّعة بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأميركية العام 1972 باعتبارها أساس الاستقرار العالمي، واتفاقات الحد من التسلّح بصفة عامة.
ثانيها: التعاون في مجال التقنيات العسكرية حيث تعتبر الصين أكبر سوق للسلاح الروسي، وتستأثر وحدها بـ 40% من صادرات السلاح الروسي، في حين تشكّل الأسلحة الروسية 70% من إجمالي واردات الصين من الأسلحة.
ثالثها: التنسيق الأمني بين البلدين في منطقة آسيا الوسطى بهدف تحجيم نشاط الحركات الاسلامية في المنطقة ومكافحة تجارة المخدّرات وتهريب الأسلحة والتصدّي للإرهاب والنزعات الانفصالية، وذلك في إطار مجموعة شنغهاي الخماسية، التي تضمّ كازاخستان و طاجيكستان و قيرغيزستان إلى جانب روسيا والصين وتكوّنت في نيسان إبريل 1996 مع توقيع معاهدة أمنية بين الدول الخمس.
رابعها: تأكيد عدم تدخّل كل طرف في الشؤون الداخلية للطرف الآخر واحترام الوحدة والسلامة الإقليمية له. فقد أكّدت الصين دومًا على أن قضية الشيشان هي من الشؤون الداخلية التي تتعلّق بوحدة الأراضي الروسية. كما التزمت روسيا تفادي إقامة علاقات رسمية مع تايوان، وأعلنت ان التيبت جزء لا يتجزّأ من الصين، وبذلك يتفادى البلدان دعم الحركات الانفصالية في كل من بلديهما.
خامسها: يتعلّق بتنامي العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين. فالعام 2000 بلغ التبادل التجاري بينهما نحو 7 مليارات دولار. وتعتبر الصين ثالث أكبر شريك تجاري لروسيا بعد ألمانيا والولايات المتحدة. ولا شك في أن الإمكانات المتاحة للبلدين تتيح الفرصة لمضاعفة التبادل التجاري بينهما ولمزيد من التعاون في المجال الاقتصادي.
هذا كلّه يوضح عمق المشاركة الإستراتيجية بين روسيا والصين وعدم اقتصارها على الجوانب الأمنية والعسكرية فحسب بل اتساعها لتشمل العديد من الجوانب الأخرى لا سيما الإقتصادية، ولكن على الرغم من تنامي العلاقات بين البلدين فإنها تظل عند حد المشاركة الاستراتيجية ولا ترقى إلى مستوى التحالف العسكري، وقد أكّد الطرفان ذلك في أكثر من مناسبة، كما أكّدا أنها لا تستهدف طرفًا آخر وإنما تأتي تلبية للمصالح المشتركة للبلدين.
و العام 2001، وصلت علاقات شراكة التعاون الاستراتيجية بين الصين وروسيا إلى مستوى جديد. حيث تعمّقت الثقة السياسية المتبادلة بين الجانبين وتكثّفت الاتصالات بين قادتهما. واجتمع الرئيس الصيني جيانغ تزيمين مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ثلاث مرات في عام واحد بالإضافة إلى الاتصال الهاتفي بينهما ست مرات. وقنّت معاهدة حسن الجوار والتعاون الودّي بين البلدين التي وقّعها رئيسا البلدين العام 2001 والبيان المشترك الذي أصدراه في العام نفسه قنّنا مفهوم الصداقة المتوارثة من جيل إلى جيل وعدم المعاداة إلى الأبد.
و ما بين الـسادس والعشرين والـثامن والعشرين من أيار العام2003، قام الرئيس الصيني هو جين تاو بزيارة رسمية لروسيا.
وفي السنوات الأخيرة، ظلّت التجارة والتعاون الاقتصادي والتكنولوجي بين الجانبين تتكثّف يومًا بعد يوم. كما ازدادت مع مر الايام التبادلات والتعاون في مجالات الثقافة والعلوم والتكنولوجيا والتعليم والتربية وغيرها.
أمّا بالنسبة إلى الخلاف الذي كان في السابق يحدّ من هذا التعاون بشكل أساس، فهو خلاف حدودي. إذ تشترك الصين وروسيا في حدود يبلغ طولها 4370 كيلومترًا. و قد حدّد الجانبان 97% من الحدود عبر مفاوضات استمرت سنوات عديدة على أساس معاهدات الحدود الحالية ومبادئ القوانين الدولية المعترف بها وروح التشاور المتكافئ والتفاهم والتسامح.(3)
معظم هذه الخلافات الحدودية تمّ الاتفاق على حلّها بشكل رسمي العام 2001، أمّا باقي المناطق الخلافية الحدودية فقد تمّ تسويتها بشكل نهائي في حزيران من العام 2005.
و قد كانت مسألة تسوية الحدود إنطلاقة قويّة لتأسيس علاقات سياسية و تجارية متبادلة تكون بمثابة حجر الاساس لبناء علاقات استراتيجية صينية-روسية خاصّة أنّ الطرفين يتلاقيان في السياسة الدولية التي تقوم على مبدأ "عالم متعدّد الأقطاب" لمواجهة التفرّد الأميركي. و قد اتّفق الطرفان على ضرورة التعاون أيضًا في قضايا الدفاع الصاروخي: تايوان، آسيا الوسطى، و الفضاء.
* العلاقات السياسية الصينية-الروسية:
أولا: التحالف الاقليمي
تسعى كل من الصين و روسيا إلى تشكيل تحالف إقليمي ليكون صدًّا في وجه الاختراق الأميركي للمنطقة، خاصّة في المناطق التي كانت واقعة تحت سيطرة الإتحاد السوفياتي سابقًا و التي فرط عقدها إثر انهياره. و قد عمدت الدولتان إلى تأسيس بعض المنظّمات الإقليمية و تفعيل البعض الآخر لهذا الغرض و منها، بل و أهمّها:
مجموعة شنغهاي: و التي ضمّت كل من ) الصين، روسيا، طاجيكستان، كازخستان وقيرغيزستان ثم انضمّت إليها أوزبكستان)، و تمّ تأسيسها العام 1996 في محافظة شنغهاي الصينية. و في العام 2001 تمّ توسيع المنظمة من خلال دخول أوزبكستان إليها. و تهدف هذه المنظّمة إلى تعزيز التعاون بين الدول الاعضاء و مناقشة عدد من المواضيع المهمة بشكل دوري وذلك، بهدف:
- إعادة ترسيم الحدود بين جمهوريات ما بعد الإتحاد السوفياتي من جهة، و الصين من جهة أخرى.
- من أجل مواجهة الأخطار المشتركة وتنسيق الحرب على الإرهاب والنزعة الإنفصالية والتطرّف، إضافة للتعاون الاقتصادي.
- مواجهة الاضطرابات الداخلية، فهذه البلدان كلّها إما تشهد صحوة إسلامية، كما هو الحال في طاجيكستان وكازاخستان وقيرغيزستان وأوزبكستان، وإما تشهد مواجهات بين المسلمين والأنظمة غير المسلمة مثل روسيا والصين.
و قد أصدرت المجموعة في اجتماعها الاخير السنة الفائتة دعوة لخروج جميع القوى الخارجية من منطقة وسط آسيا و إنهاء القواعد العسكرية الخارجية في إشارة غير مباشرة للقوات العسكرية الأميركية و قواعدها في المنطقة.
و قد قاد العديد من العوامل فيما بعد الطرفين إلى إنشاء رابط استراتيجي مشترك بينهما و إلى تقوية العلاقات الثنائية في السنوات الاخيرة. على الجانب الصيني، ساهمت النقلة العالمية في السياسة الدولية و عبر القادة الاستراتيجيين الصينيين، في إعادة تقييم سياسة الصين الأمنية و مناقشة الاحتمالات و الخيارات كافة المتاحة أمامهم و منها إنشاء علاقات تعاون ثنائية أو تحالف قوي و متين لصد هيمنة الولايات المتّحدة على المنطقة و محاربة نزعتها الأحادية.
بالنسبة إلى روسيا، فقد رأت أنّ عليها استعادة قوّتها و أنّ ذلك لا يمكن أن يتحقّق بمواجهة القوى و الدول الصاعدة في المنطقة، بل في التعاون معها لا سيما الصين.
و لعلّ هذا السبب الرئيس في إنشاء التحالف القوي في النصف الثاني من التسعينات بين الصين و روسيا بالاضافة إلى قضايا أخرى مشتركة و مهمّة و منها:(4)
1- التحديات- الجيوسياسية و الجيو-استراتيجية على مسرح روسيا الغربي الحيوي، و الامتداد التوسّعي لحلف الناتو شرقًا، مع الجهود الواضحة للولايات المتّحدة لتقويض التأثير و النفوذ الروسي في آسيا الوسطى و مناطق أخرى قريبة منها، و هو الأمر الذي زاد من عزيمة الطرفين الروسي و الصيني على توثيق علاقاتهما في هذه المنطقة مع دعوة الطرفين إلى عالم متعدّد الأقطاب مع ضرورة إنشاء نظام سياسي وإقتصادي جديد.
2- معارضة كلا الطرفين لمشروع الدفاع الصاروخي الأميركي و الانسحاب الآحادي الأميركي من معاهدة "أي بي أم" للحد من انتشار الأسلحة البالستية.
3- لدى البلدين تخوّف من القوى و النفوذ الاسلامي في البلدان المجاورة بالإضافة إلى تخوّف من تنامي الحركات القومية الوطنية في تلك المناطق مثل القوقاز، آسيا الوسطى، و مناطق غرب الصين.
4- نمو صادرات روسيا من النفط مقابل ارتفاع استهلاك الصين للطاقة، و هو الأمر الذي كان يشكّل دافعًا إضافيًا لضرورة إقامة علاقات استراتيجية ثنائية بين الطرفين.
5- إنخفاض انتشار الجيش الروسي في الأماكن المجاورة و البلدان الحديثة الإستقلال و تبديل روسيا تحالفاتها السابقة في فترة الاتحاد السوفياتي و تخلّيها عن معاهدات الدفاع المشترك و استبدال ذلك كلّه بعلاقات تعاون و صداقة مع الهند، فيتنام، كوريا الشمالية، و هو ما يريح الصين مقارنة بوضع الإتحاد السوفياتي الذي كان سابقًا.
6- حاجة كلا الطرفين إلى بعضهم البعض، روسيا كقوة آخذة في الذبول بعد انهيار الإتحاد السوفياتي، و الصين كقوة آخذة في الصعود مؤخّرًا خاصّة من الناحية الاقتصادية مع تحوّلها العام 2002 إلى الدولة الأولى الجاذبة للاستثمارات الخارجية المباشرة في العالم.
على الرغم من هذه القواسم المشتركة بين الطرفين، إلاّ أنّ العلاقات المشتركة واجهت بعض الصعوبات في العام 2000 إثر صعود بوتين إلى الحكم في روسيا. فقد صنّف آنذاك على أنّه موالي للتوجّهات السياسية و الأمنية و الاقتصادية الغربية يسعى إلى علاقات ثنائية قوية مع أميركا ما خفّف قليلا من سرعة التوجّهات المشتركة الروسية-الصينية. خاصّة أنّ الرئيس الصيني أيضًا "جن تاو" يمثّل الجيل الصيني الجديد في سدّة القيادة الصينية، و هو كما معظم جيله لم يتلقّوا تعليمهم في روسيا و لم يخبروها و مبادئها، لذلك فقد كانوا متحرّرين كليًّا من تأثيرها. لكن سرعان ما دفعت التغييرات الحاصلة في المنطقة إلى ضرورة تدعيم العلاقات الثنائية خاصّة مع دخول الأميركيين حلبة السباق للسيطرة على منطقتهم و تخومهم في أفغانستان، آسيا الوسطى و باقي المناطق الحيويّة لهم.(5)
ثمّ ما لبثت أن تكثّفت الاتصالات والزيارات على المستويات الرفيعة بين الصين وروسيا العام 2001.
فقد التقى الرئيس الصيني يانغ زيمين والرئيس الروسي بوتين مرات عديدة، ثمّ وقّعا رسميًا ((إتفاقية التعاون وحسن الجوار بين الصين وروسيا في تموز يوليو، الأمر الذي أدّى إلى إرساء أساس قانوني لتنمية علاقات ودية طويلة الأمد بين البلدين. والمضمون الرئيس لهذه الإتفاقية هو "إنتقال الصداقة بين البلدين والشعبين من جيل إلى جيل، وعدم تحويل الآخر إلى خصم إلى الأبد". وباعتبارها وثيقة منهجية لإرشاد تنمية العلاقات بين البلدين، حدّدت طبيعة العلاقات الصينية- الروسية الداعية إلى عدم الانحياز وعدم المواجهة وأنها غير موجّهة إلى أي دولة ثالثة. وقدّمت إلى المجتمع الدولي مثالاً في البحث عن الأمن بالاعتماد على الثقة المتبادلة والبحث عن التعاون بالاعتماد على المنفعة المتبادلة. وفي أيلول- سبتمبر 2001، زار رئيس مجلس الدولة تشو رونغ جي روسيا، ما عزّز تنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.(6)
ثانيا: معاهدة التعاون و حسن الجوار المشتركة
في تموزيوليو من العام 2001 قامت الصين و روسيا بتوقيع إتفاق تعاون ثنائي لتوثيق علاقات الدوليتين خلال العشرين سنة المقبلة. و تحلّ هذه الاتفاقية الجديدة مكان تلك التي تمّ توقيعها أيام ماو تسي تونغ و ستالين و التي شكّلت الحلف المشؤوم العام 1950 و أصبحت غير واقعية فيما بعد في نهاية الستينات إثر التوتّر الذي حصل بين البلدين وفسخ علاقاتهما الثنائية.
و قد جاءت هذه الاتفاقية الجديدة آنذاك لتدعم "الشراكة الاستراتيجية" بين البلدين و القائمة منذ نهاية التسعينات ولا سيما والدولتان قلقتان من التحوّل في النظام العالمي الجديد الذي تسيطر عليه الولايات المتّحدة و حلفاؤها الأوروبيين.
و على العموم ركّزت هذه الاتفاقية المؤلّفة من 25 بندًا على ما يلي:(7)
1- المعارضة المشتركة لبرنامج الدفاع الصاروخي الأميركي.
2-رفض المفهوم الغربي "التدخّل الإنساني" و الذي تبنّاه حلف الناتو العام 1999 في كوسوفو.
3- معارضة
تشرين الأول 1st, 2005 كتبها علي حسين باكير نشر في , أبحاث, روسيا,
مكان النشر: فصلية الدفاع الوطني اللبناني- الصادرة عن وزراة الدفاع.
تاريخ النشر: 1-10-2005, العدد 54
بعد سقوط جدار برلين في 9/11/1989، إنهار الإتحاد السوفياتي الذي كان يشكّل القطب الثاني مع الولايات المتّحدة في النظام الدولي القائم على الثنائية القطبية، و تقلّصت رقعة الإتحاد السوفياتي إلى روسيا الإتحاديّة، مع ما رافق ذلك من انهيار اقتصادي و ضعف سياسي و فوضى كبيرة في الفترة الإنتقالية التي عاشتها روسيا الإتحاديّة خلال تحوّلها من الشيوعيّة إلى الليبيراليّة.
* أولاً: روسيا (يلتسن):
لقد واجهت روسيا وريثة الإتحاد السوفياتي السابق، مأزقاً استراتيجياً مسّ دورها الدولي والإقليمي وفرض تحدّيات جمّة على أمنها المباشر، لاسيما في ضوء التطوّرات العسكرية التي أخذت تحيط بها من كل جانب، وهي تطورات تجسّد حالة اندفاع أميركي عسكري غير مسبوقة، لا من حيث الأهداف ولا من حيث الآليات، ولا من حيث مواقع الوجود العسكري نفسه، وهي المواقع التي تشمل جمهوريات وسط آسيا والقوقاز. و بدا العجز الروسي مجسّداً في غياب البدائل وقلّة الموارد وضعف الدولة الروسية مقارنة بالحالة الأميركية. و كان عليها طيلة هذه الفترة مراعاة التحوّلات الجيوسياسية الإقليميّة والدولية، و أن تتجنّب قدر الإمكان أيّ مواجهات خارجيّة تعيق وقوفها على قدميها و ترسّخ سلطتها المركزيّة التي ستؤمّن لها في ما بعد قوّة سياسية واقتصاديّة مهمّة، فكانت السياسة الخارجيّة الروسيّة و خصوصاً في عهد يلتسن متوافقة تماماً مع المطالب الأميركية و الدوليّة.
وكان موقف يلتسن يمثّل ذروة المفهوم القديم السائد في التفكير السياسي الروسي القائل بأنّ روسيا تنتمي إلى الغرب، و يجب أن تكون جزءاً من الغرب، و أنّ عليها أن تقلّد قدر المستطاع الغرب في تطوّره الحالي. و كان يلتسن صريحاً في تنصّله من الإرث الإمبراطوري الروسي ولا سيما في خطابه الشهير الذي ألقاه في 19 تشرين الثاني 1995(1).
وقد بدا الإزدراء الأميركي والغربي لروسيا واضحاً لا سيما عندما كانت روسيا تستجدي المساعدات الماليّة الغربية إثر الفقر الكبير الذّي طرأ عليها و على شعبها في تلك الفترة. و فقدت روسيا في هذه المرحلة قوّتها السياسيّة الدولية و نفوذها الإقليمي والدولي، وقد بدا ذلك واضحاً إثر وقوفها مكتوفة الأيدي تنظر إلى حليفها ميلوزوفيتش و هو يزاح من السلطة في الحرب الأميركية على يوغوسلافيا عام .1997 و قد عملت أميركا حينها على احتواء روسيا و اتّخذت العديد من الإجراءات للتعامل معها وفق ما يلي:(2)
1- خلقت الولايات المتحدة رأياً عاماً بأنّ روسيا كالإتحاد السوفياتي تمثّل تهديداً لأوروبا الشرقية، وحوّلت الأمر من فوبيا الإتحاد السوفياتي إلى فوبيا روسيا، كحجة لتوسّع حلف الناتو جهة الشرق.
2- عملت الولايات المتحدة على جسّ نبض روسيا وذلك من خلال توجيه ضربات موجعة لحليفتها التقليدية صربيا في آذار/ مارس من عام 1999.
3 - حثّت الولايات المتحدة حلف الناتو بشدة على تقبّل الاستراتيجية الجديدة خلال قمة واشنطن في نيسان/ أبريل من عام 1999، والتي ترتكز على أساسين:
أولهما زيادة القدرة على انتزاع حزام الفراغ العسكري الذى ظهر في دول شرق ووسط أوروبا ودول البلقان في أعقاب تفكّك الإتحاد السوفياتي، وذلك عن طريق توسّع حلف الناتو شرقاً.
ثانيهما سحب الغطاء الدفاعي من حلف الناتو تماماً وتحويله لمجرد أداة في يد الولايات المتحدة لاستعراض هيمنتها وتدخلها السافر في الشؤون الداخلية لدول تقع خارج المنطقة الدفاعية للناتو.
4- إصرار الولايات المتحدة الأميركية على تمزيق معاهدة الصواريخ الباليستية التى وقّعتها مع روسيا عام 1972، على الرغم من المعارضة المتكررة لروسيا لذلك الإجراء. وتقوم الولايات المتحدة علناً بإجراء التجارب والبحث وتطوير تكنولوجيا الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية ونشر أسلحتها عندما يحين الوقت، وذلك من أجل هدف مستقبلي وهو إضعاف قدرة روسيا عسكرياً.
5- قامت بالتدخل في شؤون روسيا الداخلية بشكل سافر.
روسيا (بوتين):
إختلف الوضع في عهد بوتين إثر مجيئه إلى الحكم في عام2000 وظهر ذلك بشكل خاص في السياسة الخارجيّة و إثر توقيعه لعقيدة الأمن الوطني لروسيا ثمّ الوثيقة اللاحقة التي أقرّها الرئيس في 20 حزيران من العام نفسه والمتعلقة بالعقيدة الخارجيّة الروسيّة(3). وبدأت روسيا تسعى لاستعادة مجد الإتحاد السوفياتي الضائع محاولة تحقيق توازن بين المعارضة التدريجيّة الليّنة إزاء التوسّع الظاهر لحلف شمال الأطلسي في مناطق نفوذها السابقة، وبين المحافظة على علاقتها الحسنة بالولايات المتّحدة وكل من ألمانيا وفرنسا.
و قد توافقت في تلك الفترة سياسة بوتين الهادفة إلى تحديث الجيش و خفض نفقاته عبر التخلّص من الأسلحة النووية المكلفة ومن الصواريخ البالستيّة(4)، مع توجّهات الإدارة الأميركية لتجريد روسيا من قوّتها النووية التي تعتبر خطرا من المنظور الأميركي، سواء بقيت في خدمة الروس أم انتقلت إلى أيدي منظّمات إرهابية ودول أخرى نتيجة لتدهور الوضع الاقتصادي و حاجة روسيا المّاسة إلى المال.
ففي هذا الإطار وقّعت روسيا والولايات المتّحدة معاهدة تخفيض الأسلحة الإستراتيجيّة الهجوميّة في موسكو في 24 أيّار/ مايو 2002 ممّا من شأنه أن يحدّ من الترسانة النووية للبلدين لتكون كحدٍ أقصى ما بين 1700 و2200 رأس نووي لدى كل طرف حتى العام .2012 ولم تكن روسيا قادرة على إتلاف عدد كبير من الرؤوس من دون المساعدة الماليّة الأميركية، ممّا اضطرّها للمحافظة على علاقة جيّدة بالولايات المتّحدة. واختارت روسيا التعاون مع الولايات المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية في نظام ثلاثي الأطراف، كخطوة سابقة على محاولة تعبئة المجتمع الدولي للحصول على التمويل. وكانت مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى من بين المشجعين لمبادرة التعاون الدولي في هذا المجال، خصوصاً منذ قمة موسكو في عام .1996 وفي إطار التعاون مع البلدان الغربية، يجب ذكر عدد من المشروعات التي جرى تنفيذها خلال السنوات الأخيرة(5). وبرز التعاون مع الولايات المتحدة من خلال المبادرات التالية:
برنامج "نان لوجار"، الذي سمي "التخفيض التعاوني للتهديد" في عام 1991.
برنامج "الشركة الصناعية" في عام 1994.
الاتفاق مع الولايات المتحدة بشأن البلوتونيوم في عام 1993.
إتفاق عام 1998 بشأن إعادة التدريب المهني في القطاع النووي (مبادرة المدن النووية).
إتفاق تمويل الإستخدام المدني لليورانيوم المخصّب بدرجة عالية في عام 1999.
الاتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا حول التخلّص من البلوتونيوم العسكري في عام 2000 (6).
وتتوّج هذا التعاون في نهاية المطاف بالتحالف الدولي ضدّ الإرهاب إبّان أحداث 11 أيلول حيث وقفت روسيا جنباً إلى جنب مع أميركا و قدّمت جميع المساعدات اللازمة لها في إطار مكافحة الإرهاب و القضاء على نظام طالبان في أفغانستان. عند النظر إلى هجمات 11أيلول/ سبتمبر وتأثيراتها المختلفة، يصحّ القول المعروف بالنسبة لموسكو "رُب ضارةٍ نافعة". فالقيادة الروسية أدركت أنّ أمامها فرصة سياسية لا تعوّض من أجل إعادة ترتيب العديد من الملفات وفقا لمصالحها. وكان الأمر يتطّلب منها وبكل بساطة، إظهار التضامن الكامل مع الولايات المتحدة وإبداء الرغبة في التعاون معها لمكافحة الإرهاب الذي كانت موسكو تشكو منه دائماً، على خلفية نزاع الشيشان وفي مواقع عديدة أخرى.
كما كان عليها مساعدة واشنطن في الحصول على تسهيلات في دول آسيا الوسطى، لاسيما في أوزبكستان وطاجيكستان، تمكّن قواتها من المشاركة الفعّالة في الحملة العسكرية على أفغانستان. ولكن خلافاً للاعتقاد الذي ساد لبعض الوقت، بعد 11 سبتمبر، حول احتمال أن تصرف واشنطن النظر عن تنفيذ مشروع الدرع الصاروخية والانسحاب من معاهدة "إي.بي.أم"، فقد بدت الإدارة الأميركية أكثر تصميماً على إنجاز هاتين الخطوتين المترابطتين، إستناداً إلى التفويض المطلق الذي حصلت عليه من مختلف المؤسسات الدستورية بتوفير كل مستلزمات تحقيق الهيمنة الكاملة للولايات المتحدة على العالم كله، وعدم التساهل مع أيّ قوة تحاول اعتراض طريقها. وفضلاً عن أنّه لم تكن لموسكو النيّة ولا الرغبة في خوض أيّ مواجهة مع واشنطن، فهي وجدت الظرف مناسباً لتحقيق نوع من تبادل الخدمات، ما يعينها على بلوغ أهدافها البعيدة والقريبة، وكانت تسعى لتحقيق أمور عدّة : الأمر الأول الذي هو المواجهة التي تخوضها في جمهورية الشيشان وتسبّب لها نزفاً بشرياً واقتصادياً تعجز عن تحمّله لأمد طويل.
وهي كانت تشكو باستمرار من أنّ أفغانستان تشكل مصدر الخطر الرئيسي عليها نظراً لتحرك المقاتلين بين أفغانستان والشيشان عبر دول آسيا الوسطى التي يقدّم بعضها التسهيلات لهم. ووفقاً للإتهامات الرائجة فإنّ الولايات المتحدة بنفسها لم تكن بعيدة عن هذا النشاط المسلّح المعادي لروسيا، وذلك من أجل زيادة الضغط عليها وإخضاعها وحملها بالتالي على تقديم تنازلات إضافية في الملفات الرئيسية التي تهم واشنطن. وعلى ذلك فقد بدت معركة أفغانستان لموسكو بمثابة مصلحة أميركية ـ روسية مشتركة، بحيث يحقق كل طرف الفوائد التي يتوخاها منها(7). و قد ذكر المستشار السياسي لمجلس الشيوخ الروسي فلاديمير شوبين أنّ الإقتراب الروسي من الولايات المتّحدة بعد 11 أيلول لا يعني تخلّي روسيا عن إقامة عالم متعدد الأقطاب و لا عن سياسة متشعّبة المهام و الأهداف للسياسة الخارجيّة(8).
روسيا و سياسة المحاور الجماعيّة:
إستمرّت العلاقة الجيّدة بين روسيا والغرب إلى أن جاءت الحرب الأميركية على العراق التي شقّت صف المجتمع الدولي، حيث عارضت روسيا هذه الحرب بشدّة لدرجة أنّها هددّت بداية باستخدام الفيتو في مجلس الأمن إذا ما لجأت أميركا إلى الأمم المتّحدة لشنّ الحرب على العراق. وقد بدا في تلك الفترة أنّ روسيا أصبحت تتمتّع بقدر أكبر من الاستقلاليّة على الصعيد الإقليمي و الدولي. وقد ترافق ذلك مع بروز سياسة روسيّة خارجيّة واضحة المعالم تقوم على تفعيل دور روسيا على الصعيد الإقليمي والدولي بحيث لا تخضع لأي هيمنة أو إبتزاز، و تدعو إلى عالم متعدّد الأقطاب يسمح بجانب من المناورة و التأثير على مجريات الأحداث الدوليّة و يرفض سيطرة الولايات المتّحدة المنفردة على النظام العالمي(9). و كان بوتين يدرك أنّ قيمة التبادل التجاري بين روسيا والولايات المتّحدة في عام 2001 تبلغ 10 مليارات يورو في حينّ أنها تبلغ بين روسيا وأوروبا 75 ملياراً أي سبعة أضعاف و نصف الضعف، و هو ما يعني أنّ بوسع روسيا الاستغناء عن الولايات المتّحدة، ولكنّها لا تستطيع الاستغناء عن أوروبا، لذلك اقترح بصورة ضمنيّة على أوروبا أن يعوّض لها النفوذ العسكري الأميركي، ويؤمّن لها إمداداتها من الطاقة، حتى يكسب الطرف الأوروبي في مواجهة أميركا(10).
وقد حاولت تشكيل العديد من المحاور و التحالفات لكسر هذه الهيمنة، فكان من محاولاتها:
* أولاً: محور روسيا فرنسا ألمانيا
حاولت روسيا جاهدة صدّ التحرّكات الأميركية تجاه العراق، ففعّلت ديبلوماسيّتها الخارجيّة باتّجاه الأوروبيين. وأدّى النشاط الروسي في هذا المجال إلى قيام محور روسي فرنسي ألماني معارض للحرب على العراق، تأكّد في توقيع الإعلان الثلاثي الروسي، الفرنسي، الألماني ضدّ الحرب في 10/2/2003(11). وقد أعلن الرئيس الروسي خلال مأدبة غداء أقامها على شرفه رئيس الوزراء الفرنسي جان بيار رافاران بتاريخ 11/2/2003 أنّ "روسيا لجأت مرات عدة إلى استخدام حق النقض مشيراً إلى أنها ستفعل ذلك مجدّدا إذا لزم الأمر". وحاول بوتين التخفيف من الحلف مع المحور الأوروبي فقال إنّه "لا يهدف إلى خلق جبهة أو محور بل هو يشكّل خطوة أولى في اتّجاه خلق عالم متعدّد الأقطاب"(12).
وفي هذا الوقت تفاعلت فرنسا و ألمانيا مع روسيا فعملت فرنسا كعضو دائم في مجلس الأمن على عرقلة حصول الولايات المتحدة على الشرعية الدولية للحرب، وذلك من خلال:
1- التأكيد على أنّ قرارات مجلس الأمن السابقة بشأن العراق لا تعطي أميركا تفويضاً تلقائياً باستخدام القوّة، وانّه إذا أرادت ذلك فعليها استصدار قرار جديد.
2 - فرنسا،ومن خلال التعاون مع روسيا ، أجبرت الولايات المتّحدة على تعديل مشروع القرار 1441 و جعله خالٍ من أي إشارة صريحة كتفويض لأميركا باستخدام القوّة.
3- التهديد الفرنسي باستخدام الفيتو إذا تمّ تأويل القرار 1441 بما يخدم رغبات أميركا و حلفائها.
في هذا الوقت كانت ألمانيا تتولّى الحرب الكلاميّة والإعلامية ضدّ أميركا، فصرّح وزير الخارجيّة الألماني "يوشكا فيشير" أنّ الحلفاء الأوروبيين لا يسيرون في فلك أميركا مثلما كان من أمر دول أوروبا الشرقيّة مع الإتحاد السوفياتي. و عندما وقعت الحرب، عملت كل من فرنسا وألمانيا وروسيا كجبهة واحدة للتأكيد على تأكيد عدم شرعيّة الحرب الأميركية ضدّ العراق(13).
و في استفتاء نظّمته الطبعة الأوروبية من مجلة "تايمز" الأميركية شمل 318 ألف شخص، قال 84% منهم أنّ الولايات المتّحدة تشكّل الخطر الأكبر على السلام العالمي(14). و على الرغم من ذلك إلا أنّ هذا المحور لم يستطع حتى إيقاف زحف أميركا على العراق رغم كل التدابير، ثم ما لبث الحلف أن تبدّد و تركت روسيا لوحدها في مواجهة أميركا و ذلك للأسباب التالية:
1- إعادة كل من فرنسا وألمانيا لحساباتهما في التعامل مع روسيا وقرارهما عدم الانجرار إلى خطوات غير محسوبة النتائج في وجه الولايات المتّحدة الأميركية قد تضرّ بمصالحهما ومناطق نفوذهما المتبقيّة، خصوصاً وأنّ فرنسا قد تعرّضت لحرب شعواء على الصعد السياسيّة والاقتصاديّة كافّة من قبل الأميركيين، فما كان من الرئيس الفرنسي جاك شيراك إلا أن تمنّى "نصراً سريعاً للأميركيين في العراق"، فيما تعهّدت ألمانيا بتقديم ما بوسعها لمساعدة الأميركيين لإنجاز مهمّتهم في العراق.
2 - إدراك فرنسا وألمانيا مدى خطورة الموقف في حال التحالف مع روسيا، إذ أنّهما يعلمان أنّ أميركا تدرك مخاطر هذا المحور و هي تترصّده في دراساتها الاستراتيجيّة . و قد تكلّم بريجينيسكي (مستشار الأمن القومي السابق) عنه في عام 1999 تحت عنوان "اختيارات حاسمة و تحدّيات كامنة" فقال: "هناك احتمال آخر بعيد، وإن توجّب عدم استبعاده نهائيّا، يحمل إمكانية حدوث اصطفاف أوروبي أعظم يشتمل على تواطؤ ألماني روسي أو حلف فرنسي روسي. وهناك سوابق تاريخيّة معلومة لكلتي الحالتين، ومن الممكن تحقق أيّ منهما … ويمكن أن تعمل تسوية أوروبية روسيّة على استبعاد أميركا من القارةّ" (15). و هذا يستدعي هجومًا عنيفاً من أميركا لمنع هكذا تحالف و تحذير الأطراف منه ، و هذا ما حصل.
3- إعتبرت كل من فرنسا وألمانيا أنّ الولايات المتّحدة بقيادة المحافظين الجدد لا يمكن هزمها أو إقناعها بالحوار. و بعد سقوط المصالح الفرنسية و الألمانيّة في العراق لا يعود لدى روسيا أيّ شيء تقدّمه لهما، وبالتالي من الأفضل العودة إلى المظلّة الأميركية و الحصول على بعض المكاسب الإقليمية والدوليّة. وقد أصبح هذا الرأي إستراتيجية فرنسيّة ألمانيّة، وهذا ما عكسه التحوّل في الموقف الفرنسي والألماني من سوريا وإيران ولبنان وكذلك القرار 1559 والحرب على الإرهاب حيث يبدو الانخراط والإذعان الفرنسي والألماني الكامل لأميركا واضحاً.
وقد انفردت الولايات المتّحدة بروسيا، فحاولت تأديبها وابتزازها إثر تسريب الأميركيين لأخبار مفادها أنّ روسيا كانت ما تزال تساعد الجيش العراقي وتمدّه بمعدّات لوجيستيّة ومناظير وأسلحة متطوّرة، وأنّها ساعدت في تهريب الرئيس العراقي عبر سف










