بعد خمسة أعوام: طالبان تعود
كتبهاعلي حسين باكير ، في 20 أيلول 2006 الساعة: 09:30 ص
المكان: الاسلام اليوم
التاريخ: 16-9-2006
بقلم: علي حسين باكير

في اطار العودة القوية لحركة طالبان على الصعيد العسكري هذا العام, قامت العديد من مراكز الدراسات و البحث باخضاع الوضع الكلّي لأفغانستان بعد خمس سنوات على احتلالها للتقييم من جديد, و تمّ تركيز المجهر على كيفية عودة القوّة الى حركة طالبان بعد ان كان قد تمّ الإعلان مرارا و تكرارا عن إلحاق الهزيمة بها.
من بين هذه التقارير التي صدرت مؤخرا و المعنيّة بالشأن الأفغاني, تقرير صادر عن مجلس سينلس و هو مجموعة معنيّة بالسياسات الأمنيّة و التنموية العالمية بعنوان "عودة طالبان".
التقرير يبدأ و كأنه مصاب بذهول كبير. اذ يقول التقرير انّه و بعد خمس سنوات من الادعاء انّ طالبان قد قضي عليها نهائيا, ها هي الحركة تعود من جديد!! و قد استعادت الحركة السيطرة على الجزء الجنوبي من أفغانستان و ها هي تزيد من مناطق نفوذها بشكل يومي. طالبان اليوم تسيطر على نصف البلاد تقريبا. لقد تمّ انفاق أموال هائلة على الحملات العسكرية التي يقوم بها الحلفاء بقيادة الولايات المتّحدة في أفغانستان للقضاء على طالبان و السيطرة على الدولة (82.5 مليار دولار على العمليات العسكرية في أفغانستان منذ العام 2002 مقابل 7.3 مليار دولار على التنمية), و لكن و بعد خمس سنوات, ها هي البلاد تعود ساحة حرب من جديد.
أفغانستان الآن في حالة من عدم الاستقرار و يسودها الفقر و الدمار, و هي تسقط تدريجيا في أيدي حركة طالبان من جديد. أفغانستان التي تقع في قلب لعبة الأمم الجيو-استراتيجية لقوى عالمية مثل روسيا و الصين. أفغانستان الآن تحت سيطرة طالبان ستعود جبهة ملتهبة و لاعبا أساسيا في المقاومة الاسلامية المعادية للغرب.
وفقا للتقرير, فان السبب في عودة طالبان بشكل قوي يعود الى عنصرين اساسيّن هما:
1- فشل مهمّة الحلفاء العسكرية: فالواقع العسكري الذي تفرضه حركة طالبان و السيطرة النفسية لصالحها في الجنوب الأفغاني بدأا ينتشران بشكل سريع على نطاق البلد بأكمله. فحركة طالبان تبدو اليوم أكثر تنظيما و أفضل تمويلا, و تستخدم أدوات أقل وزنا و اكثر تطورا كهواتف الستالايت و أنظمة تحديد المواقع (GPS) و هو ما يعطيها أفضلية تكتيكية على القوات الدولية. الطالبان يسيطرون عمليا على عدد من البلدات و القرى الصغيرة و أحياء بكاملها في الجنوب الأفغاني, و قريبا سيديرون عمليا كل المدن هناك. حدود المقاومة حاليا تمر في وسط البلاد و تتّجه بشكل ثابت و حثيث باتّجاه الشمال و كابل ما من شأنه ان يزيد من حالة عدم الاستقرار الموجودة في البلاد و هو الأمر الذي ستتحمّل الولايات المتّحدة و زره. و ممّا يزيد الأمر سوءا, عودة فكرة المواجهة بين الاسلام و المسيحيّة و التي تلعب دورا مهما ايضا في دعم طالبان الذين يسعون الآن الى تأكيد هويّتهم كحركة تحرير اسلامية.
2- انتشار الفقر و الجوع: و تعتبر هذه المشكلة أيضا من أكبر المشاكل في أفغانستان و هي عامل أساسي في اشتعال المقاومة و حصول طالبان على دعم شعبي واسع, و مشكلة الفقر في أفغانستان أنّها اصبحت ازّمة منسيّة لم يولها المجتمع الدولي أي اهميّة تذكر لها, فهنالك الآن نقص حاد في الغذاء و انتشار كبير لزراعة الحشيش و الأفيون في ظل الوجود الأجنبي, و لم تعمل قوات التحالف على دعم المزارعين و الفقراء, فبلغت المصاريف العسكرية للتحالف 900% من المصاريف التنموية في هذا البلد. فقد ركّز المجتمع الدولي على المسألة العسكرية و نسي الحاجات الحقيقية للشعب الأفغاني, و أصبحت إعادة اعمار البلاد مجرّد حلم يصعب تحقيقه عند الشعب الأفغاني. عامل الفقر و الجوع و الدمار لم يترك للأفغان الاّ خيار دعم طالبان بعدما شعروا انّ وعود الأمريكيين و الغرب ما هي الاّ سراب عزّز هذه الرؤية الإهمال الغربي لأهمية هذا العامل.
و يقدّم التقرير عددا من التوصيات بشان معالجة الوضع المتدهور في أفغانستان خوفا من سقوطها بشكل كامل في يد حركة طالبان. و تنحصر هذه التوصيات في ثلاث محاور أساسية هي:
أولا:جعل الاعانات الطارئة لمعالجة الفقر في البلاد أولوية رئيسية. فالفقر هو العدو الأول لأفغانستان و يجب ان تم معالجته و التعامل معه جنبا الى جنب مع عملية اعادة الاعمار من أجل هزيمته. المساعدات التي أقرت و انفقت في أفغانستان في سبيل اعادة الاعمار تعتبر الأقل على الاطلاق مقارنة مع جميع الأمم التي هدت حروبا قبل ذلك و خضعت لعملية اعادة اعمار, و مع كون أفغانستان فقيرة اصلا فهذا الاهمال سيزيد من صعوبة الوضع , و لذلك يجب اعطاؤه الأولوية و معالجته على وجه السرعة.
ثانيا: القضاء على زراعة الحشيش و مواكبة ذلك بالمساعدات الانسانية و الضرورية و التعويض للمزارعين و اعانتهم على ايجاد البديل الاقتصادي الطويل الأجل.
ثالثا: حصر العمليات العسكرية فيما يتعلّق بدعم المهام المتعلقة بالاستقرار و الاعمار. اذ يجب أن تتم معالجة الأسباب الرئيسية لعدم الاستقرار و منها الفقر و الحرمان, كما من الأفضل اعطاء الأوروبيين دورا قياديا اكبر في افغانستان نظرا لتمرّسهم في مهام كسب العقول و القلوب و نظرا لتعاونهم مع المسلمين و المجتمعات الاسلامية في محطات تاريخية عديدة. من هذا المنطلق يجب ان تكون العمليات العسكرية مجرّد آلية لتسهيل عمليات المساعدة و الدعم للوصول الى كل شرائح المجتمع الأفغاني.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حركة اسلامية | السمات:حركة اسلامية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























