في الذكرى الخامسة لـ11 أيلول, هل مازالت القاعدة قادرة على المواجهة؟

كتبهاعلي حسين باكير ، في 15 أيلول 2006 الساعة: 12:23 م

مكان النشر: صحيفة القدس العرب على الرابط التالي

تاريخ النشر: 15-9-2006

بقلم: علي حسين باكير

 

في مثل هذا اليوم و منذ خمس سنوات, قام تنظيم القاعدة الذي يتزعّمه أسامة بن لادن بتوجيه ضربة قاسمة للولايات المتّحدة الأمريكية في العمق الأمريكي الذي لم يصل اليه أي أحد منذ الاستقلال الأمريكي عام 1776م, و قد تسبّبت هذه الضربة بذهول مدوّي في جميع انحاء العالم الذي كان يرقب الحدث بتفاصيله دقيقة تلو اخرى. كثير من الخبراء وصفوا الهجوم بالتاريخي و منهم من وصفه بالزلزال و منهم من وصفه بالكارثة التي ستغيّر وجه العالم و التاريخ, بحيث سيبدأ تاريخ ما قبل و ما بعد 11 أيلول.

منذ ذلك الوقت و الولايات المتّحدة الامريكية تعيش هاجس ما يسمى الارهاب, و قد جنّدت و حشدت كل طاقاتها و استنفرت اصدقائها و حلفائها لمكافحة و شنت حرب عالمية على ما يسمى الارهاب, و قد احتلّت الولايات المتّحدة خلال الأربع سنوات الماضية بلدين مسلمين و دمرتهما تدميرا و هما أفغانستان و العراق و نصّبت عليهما ثلّة من رجالها المخلصين كعادة الاستعمار في تنصيب عملائه بعد احتلال البلد. كما و سنّت العديد من القوانين الى جانب حلفائها من الدول الاوروبية التي تبيح لها التنصت و مراقبة أي انسان في أي مكان و زمان و تلك التي تراقب عملية انتقال الأموال و اخرى التي تمنع حرية السفر و الانتقال و تلك التي تجيز الاعتقال بمجرد الشبهة و حتى بدونها و تبقيك في السجن الى ما شاء الله. ليس هذا فقط بل و سنّوا قانونا مؤخرا يجيز متابعة جميع ما ينشر على الانترنت و الصحف و المجلات عن القاعدة و قمع كل من يتعاطف معها و مع افكارها و مع الجماعات الجهادية الاخرى مثل حماس, الجهاد و غيرها من حركات المقاومة. كل ذلك في سبيل مكافحة ما يسمى الارهاب و للقضاء على تنظيم القاعدة.

في هذا التقرير نرصد جزءا من قدرات القاعدة في الذكرى الخامسة لهجمات 11 ايلول, لنرى موقع القاعدة في خضّم الحرب على الارهاب و هل استطاعت الولايات المتّحدة اضعاف هذا التنظيم و القضاء عليه؟ ام انّه مازال قادرا على الضرب و الرد في أي مكان؟ و هل يتم الاعداد لضربة كبرى ثانية على الأرض الامريكية؟ أم انّ الولايات المتّحدة قد حصّنت نفسها ضدّ أي هجمات مستقبلية؟

القاعدة أقوى أم أضعف بعد هجمات نيويورك و واشنطن الحرب على الارهاب؟

يعتمد الجواب على هذا السؤال على نظرة المحلل "لتنظيم القاعدة" و ما اذا كان يعتبره تنظيما هرميا لأعضائه تراتبية قيادية و ادارية و تنظيمية أم انّه خلاف ذلك.هذا و يرى معظم المحللين المتابعين لموضوع القاعدة انّ تنظيم القاعدة قد تحوّل الى نظام اللامركزية في ادارة الهجمات بعد شن الولايات المتّحدة الحرب على افغانستان, و هم من هذا المنطلق يعتبرون انّ تنظيم القاعدة تلقى ضربات موجعة ادّت الى فقدانه توازنه و بالتالي اضعافه الى اقصى حد. و من خلال متابعتنا للتحليلات وجدنا انّ القائلين بهذا الرأي يستندون الى عدد من الحجج نذكر منها:

1- انّ تنظيم القاعدة قد فقد قاعدته الأساسية "أفغانستان" و بالتالي فقد خسر اهم ما كان يخوّله ادارة الصراع مع أمريكا من حيث إعداد الرجال و التدريب على السلاح و كسب المناصرين و توفّر المكان الآمن الذي يأوي اعضاء التنظيم, و بالتالي اصبح افراده مطاردون و انتقلوا من مرحلة الهجوم الى الدفاع.

2- أنّ تنظيم القاعدة قد تلقى ضربات عديدة افقدته ترتيبه الهرمي و قضت على شكله التقليدي و بالتالي فكّكته و شتّتته و ذلك عندما استطاعت امريكا و حلفائها قتل و اسر أبرز قادة التنظيم العسكريين و الاستراتيجيين أمثال : أبو زبيدة (زين العابدين محمد حسين), خالد شيخ محمد, سيف العدل (الحقيقي محمد إبراهيم مكاوي), رمزي بن الشيبة, أبو حفص (محمد عاطف) و غيرهم.

3- انّ التنظيم قد تعرّض لحصار مالي أفقده القدرة على تمويل عملياته او تحويل او تهريب أي أموال حيث تمّ اصدار قوانين لتجميد و مصادرة أي رصيد مالي يشتبه به و قد تمّ ايقاف و تجميد اموال العديد من الشركات و الجمعايت الخيرية و الخاصّة و حتى اموال الأفراد بحجّة هذه القوانين, و هو ما اُثّر سلبيا على قدرات التنظيم المالية لتمويل العمليات.

4-  انّ قادة هذا التنظيم في حالة فرار مستمرة و هم غير قادرين اطلاقا على التأثير في مجرى الأحداث و اعطاء التعليمات . و غيرها من الحجج .

 

الاّ أننا من جهتنا نرى انّ القاعدة من حيث الشكل تنقسم في حقيقة الأمر الى قسمين:

* القسم الأوّل و يمكننا ان نطلق عليه اسم "تنظيم القاعدة" و هو تنظيم مركزي و هو يحتوي على العامود الفقري و الهيكل القيادي للقاعدة و للرجال فيه مواقع و تراتبية و أدوار و له فروع في العديد من البلدان و ابرزها حتى الآن تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين. و فعلا فقد تلقى هذا القسم ضربات موجعة و لكنّه و على عكس ما يعتقد البعض لا يزال فاعلا و مؤثرا و هو على الرغم من تشتت قياداته الاّ انه قادر على اصدار التعليمات و متابعة الأحداث بدقّة من موقع بعيد يجعله اكثر قدرة على اصدار تعليمات مدروسة و مستوفية و قد أثبت تواجده بعمليات لندن و مدريد و عبر الشرائط التسجيلية الاخيرة التي يبثّها.

* القسم الثاني: و يمكن أن نطلق عليه اسم "أنصار القاعدة" أي المتعاطفين معها, و هؤلاء كثر و قد عوّضوا عن الخلل الذي اصاب الهيكل الأساسي للتنظيم عندما تلقى ضرباته الموجعة و هم يتصرفون بشكل لا مركزي مستوحى من فكر و ايديولوجية و منهج التنظيم الأساسي. و لهؤلاء دور أساسي و رئيسي في عملية التشويش على ما يسمى الحرب على الارهاب و هم سبّبوا تعقيدات غير متوقعة لأمريكا و حلفائها حيث لم تعد تستطيع التركيز على جبهة واحدة في محاربتهم لأنهم منتشرون في جميع البلدان و الأماكن و المشكلة الكبرى انّهم غير معروفين فقد يكون أي انسان عادي من انصار القاعدة فكيف سيتم كشفه؟!!

 

هذا التقسيم للقاعدة برأينا أكسبها قوّة و أصبحت أكثر قدرة على التأثير و أنصارها بازدياد يوما بعد يوم رغم كل ما يقال عن جهود محاربة الارهاب, لانهم مرتبطيين مباشرة و بشكل عكسي مع الأفعال الامريكية,  بمعنى انّه كلما زاد الظلم الأمريكي و الارهاب الأمريكي و الاحتلال الأمريكي كلما زاد عدد هؤلاء و اتّسعت رقعة انتشارهم و بالتالي صعبت مهمّة ملاحقتهم.

و يقول أسعد دوراني مدير جهاز الاستخبارات الداخلية الباكستاني السابق في هذا الصدد بأنه على قناعة بأن تنظيم القاعدة لا يقل قوة عن الولايات المتحدة الأمريكية، والدليل أنه استطاع حتى الآن إثبات قدرته على الصمود في المعركة العالمية التي تقودها واشنطن ضد ‘الإرهاب’.

وقال أسعد دوراني الذي كان يترأس الاستخبارات الداخلية الباكستانية المعروفة بـ’ISI‘: إذا كان تنظيم القاعدة قد استطاع تدبير هجمات مثل تلك التي وقعت في الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 ثم بعد مرور هذه السنوات ما زال قويًا متماسكًا يشن هجمات جديدة في مناطق غير متوقعة في جميع أنحاء العالم، فإنه بكل تأكيد لا يقل قوة عن الولايات المتحدة إذا نظرنا إلى معايير الحكم على موازين القوة بشكل مختلف.

وفي حديثه لصحيفة دايلي تايمز  منذ مدّة رفض الجنرال الباكستاني أسعد دوراني صحة الأنباء التي تقول: إن قيادات القاعدة باتت غير قادرة على التواصل والتنسيق فيما بينها، وتساءل: لو كان هذا الادعاء صحيحًا فكيف يمكن للقاعدة أن تنفذ عمليات ضخمة وهائلة مثل تلك التي وقعت في مدريد أو غيرها؟

 

القاعدة و الاستراتيجية الغير مباشرة (الحرب الطويلة)

عندما قام تنظيم القاعدة بتنفيذ هجمات 11 أيلول لم يكن هدفه الضرب و التوقف. بل انّ المؤشرات توحي الى انّ التنظيم كان يريد أن تقوم أمريكا بما تقوم به حاليا, لأنّ كل ذلك يصبّ في مصلحته على المدى البعيد, و يؤدي الى استنزاف القدرات الأمريكية العسكرية و الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية عبر ما يسمى الاستراتيجية الغير مباشرة.

و تعتبر الاستراتيجية الغير مباشرة من الاستراتيجيات الدولية المعاصرة, و مضمون هذه الاستراتيجية هو: تفادي الدخول في مواجهة مباشرة أو حاسمة مع العدو انتظارا لظروف تكون أكثر ملائمة, و تعتمد الاستراتيجية غير المباشرة على توريط الخصم في معارك جانبية بصورة اساسية تستنزف قواه و موارده و ترهق معنوياته و تنال من صلابته و تماسكه و تضعف من امكاناته و قدراته في اماكن المواجهة الرئيسية.

و من الوسائل التكتيكية التي تركّز عليها الاستراتيجية غير المباشرة, أسلوب التحديات التدريجية أو المرحلية الذي يقوم على تفجير الصراع هنا و هناك(تطوّعت امريكا و فتحت بنفسها عدد من الجبهات) لكن في اطار استراتيجية محسوبة ضدّ الخصم يخدم الهدف النهائي من وراء هذا الصراع. و يؤدي هذا الاسلوب الى الاستفادة من تباطؤ الدولة المستهدفة بهذه الصراعات في الاستجابة الفعّالة للأحداث و لخطورة التحديات مما يؤدي الى انهيارها في النهاية.

الهدف من الضربة الاولى للقاعدة كان تسليط الضوء على المعركة و المشكلة مع امريكا و من ثمّ دفع الفيل الأمريكي و استفزازه لتقديم ردّة فعل, و قد حصل ذلك بالفعل فقامت امريكا باحتلال أفغانستان و من ثمّ العراق و لكن كيف استفاد التنظيم من ذلك؟:

1- كسب التنظيم مزيدا من المناصرين الذين يدخلون في "القسم الثاني" الذي تحدّثنا عنه اعلاه, و أثبت للناس صحّة نظريته من انّ امريكا تريد الهجوم على الدول الاسلامية و استباحة خيراتها و ثرواتها.

2- استفاد التنظيم من انتشار الجيش الامريكي الذي يتعدى قدراته و بالتالي أصبح من السهل على التنظيم اصابة الأهداف الأمريكية من جنود و مدرعات و دبابات و طائرات في الأراضي التي يحتلها و هو ما كان غير ممكن فيما لو بقي الجيش الأمريكي في أمريكا.

3- انّ هجمات 11 سبتمبر و ردّة الفعل الأمريكية قد أكسبت التنظيم سمعة كبيرة و حطّت من قدر اقوى دولة في العالم و اصاب أفرادها بانهيار نفسي يدفع الى عدم التفكير الصحيح فيما يجري و ذلك بسبب المذلّة و الصدمة و هو ما يجري الآن بالفعل و هو ما يفسّر تخبط الادارة الامريكية منذ أحداث 11 سبتمبر و حتى اليوم.

4- و هو ما لم يتبه اليه كثيرون أو لم يولوه أهمية, انّ العمق الأمريكي الآن اصبح فارغا, بمعنى أن لا شيء يحمي الأراضي الأمريكية الآن فجيشها منشر في الخارج و أي ضربة كبرى مماثلة لهجمات 11 أيلول تنفّّذ من الآن و صاعدا ستكون كفيلة بانهيار الولايات المتّحدة الأمريكية, فان لم يكن الانهيار العسكري أولا فبالتأكيد سيكون الاقتصادي الذي ساهمت هجمات 11 ايلول في تشويهه لتصبح أمريكا للمرّة الأولى في التاريخ مديونة بهذا الكم الهائل من الاموال التي تسبب مشكال مستعصية لها. (مثال على هذه النقطة اعصار كاترينا)

 

هل تحول الاحتياطات الامنية الامريكية دون هجمات جديدة؟

لا شكّ انّ الهدف الأساسي للتنظيم هو ضرب امريكا و نقل المعركة الى داخلها, و قد تمّ التأكيد على ذلك مرّات عديدة من خلال الأشرطة التي تمّ بثّها مؤخرا و التي زاد عددها بشكل ملحوظ جدا هذه السنة مقارنة بالسنوات السابقة و هو ما يوحي ان ّهناك شيئا كبيرا سيحصل. و اذا افترضنا انّ القاعدة تحضّر لهجوم كبير على الولايات المتّحدة’ فانّ هذا الهجوم سيلزم التخطيط له حوالي 4-5 سنوات في الظروف العادية ليكون مشابها للهجوم الأول الذي حصل في أيلول من العام 2001 و الذي استغرق هذه المدّة تقريبا من التحضير و التدريب و التخطيط و التمويل و اخيرا التنفيذ.

و  بناءا على ما تم ذكره اعلاه, فانّ القول انّ الادارة الامريكية نجحت في القضاء على القاعدة او خطرها لانّه (أي التنظيم) لم ينفّذ عملية كبرى بعد 11 سبتمبر, كلام ضعيف هو دليل في غير محلّه لعدد من الأسباب منها:

1- انّ عملية 11 سبتمبر احتاجت اصلا الى حوالي 4 أو 5 سنوات من التحضير و التمويل و لم تأت نتيجة ليلة و ضحاها و اذا اخذنا بعين الاعتبار المصاعب الحالية و الاستنفار العالمي فانّه لو كان هناك خطّة للقاعدة لتنفيذ ضربة كبيرة بعد العام 2001 , فاّن وقتها بات قريبا, اذ أنّها ستحتاج الى خمس سنوات على الأقل لو قلنا انها مشابهة للضربة الاولى في ظروفها و العناصر المحيطة بها.

2- خلال هذه الفترة نفّذ تنظيم القاعدة عددا من العمليات و ان كانت اقل حجما الاّ انّ تأثيرها كان كبيرا و من هذه العمليات عمليتي مدريد و لندن.

3- ان ليس من الضروري تنفيذ ضربة كبيرة حاليا خاصّة انّ تنظيم القاعدة قد نجح في استراتيجيته و التي تسير امريكا الى قدرها المحتوم.

 

و وفقا لما نقله موقع السي ان ان الأمريكي الاخباري في 23-8-2006, فانّ 74% من الفئات المستطلعة آراؤهم في استفتاء خاص اجراه يعتقدون بأنّ بن لادن يحضّر لهجوم آخر على الولايات المتّحدة الأمريكية. و قال موريس كارول مدير معهد الاستطلاع في جامعة كوينيبياك أن ذلك لا يعني أننا "نعتقد أن نيويورك محصنة. الغالبية بيننا تعتقد أن هجوما إرهابيا جديدا يمكن أن يقع، وقلة تعتقد أن المدينة مجهزة لمواجهة هذا الاحتمال".

و نستطيع ان نقول انّ هؤلاء الناس معهم حق, فلا شيء يستطيع أن يمنع وقوع أي عملية في نيويورك او غيرها و المسألة مسألة وقت و ظرف لا اكثر و ما أن تنجح عملية واحدة فقط حتى تكون نتائجها كارثية على الولايات المتّحدة و الغرب و هذا ما أشار اليه الرئيس السابق لمكافحة ‘الإرهاب’ في البيت الأبيض ريتشار كلارك الذي انتقد بشدة تصريحات بوش المتكررة بأن الإدارة الأمريكية تمنع وقوع هجمات في الولايات المتحدة بمكافحة ‘الإرهاب’ في الخارج، قائلاً: "إن ذلك ‘ليس منطقيًا’، مذكّرا إلى تفجيرات مدريد ولندن, و مشيرا الى انّه بدون شك لا يوجد شيء يمنعهم من القدوم للولايات المتحدة".

و وفقا لتقرير كتبته لارا جوردان في 8 أيلول 2006, فانّ مسؤولين و خبراء أمريكيين يتوقّعون حصول هجوم كبير ثاني على الولايات المتّحدة و انّ المسألة لا تتعلّق بالسؤال هل يمكن ان تحصل ضربة ثانية أم لا, بل بالسؤال متى ستقع الضربة؟ اذا المسألة مجرد مسألة وقت. و على الرغم من انّ الولايات المتّحدة قد صرفت أكثر من 250 مليار دولار لتأمين خطوط الطيران و المطارات, الحدود البريّة و المنافذ, الموانئ البحرية و غيرها, فانّ ذلك لا يحول دون تنفيذ القاعدة لأي هجوم على أمريكا, اذ يقول  "توماس كين" و هو الحاكم السابق لولاية نيوجيرسي و عضو لجنة التحقيق الرسمية في عمليات 11 أيلول, " لا أعرف احدا في الحقل الاستخباراتي لا يعتقد بانه لن يكون هجوم آخر على امريكا, سيكون هناك هجوم آخر و لكن متى؟ هذا ما لا نعرفه. يضيف كين بأنّه ليس من الضرورة استخدام الطائرات في الهجمات التي ستحصل, اذ أنّ خطورة "الارهاب" تكمن في تفتيشه المستمر و الحثيث عن وسائل تدمير جديدة و عن نقاط الضعف الكثيرة لدى الخصم. و مهما تمّ تشديد الرقابة فاّنها ستظل غير كافية لتحول دون وقوع هجمة اخرى و قد أثبتت أنظمة الانذار و الاستجابة للكوارث فشلها الذريع حينما واجهت اعصار كاترينا و قد بدت واشنطن عاجزة تماما عن مواجهة أي مشكلة أمنية او كارثية داخلية, و قد دعم ذلك الاستنتاج الذي توصّلت اليه لجنة التحقيق في 11 أيلول الى انّ الولايات المتّحدة غير جاهزة خلال الخمس سنوات التي مضت لتلقي أي ضربات مميتة.

و قد أورد التقرير الذي اصدرته لجنة الأمن القومي الأمريكية و نشره البيت الأبيض في أيلول 2006 بعنوان " بعد خمس سنوات على 11 ايلول: الانجازات و التحديات" في المقدمة في صفحته الرابعة من انّ الولايات المتّحدة ليست آمنة بعد!!

و لا شكّ ان اختفاء كل من زعيم القاعدة اسامة بن لادن و نائبه أيمن الظواهري و عد قدرة الولايات المتّحدة على القاء القبض عليهما او قتلهما يزيد من المخاوف التي تشير الى حتميّة قيام القاعدة بتنفيذ هجوم ثاني ضخم في قلب امريكا.

و لنستمع الى ما يقوله "مايكل شاور" المسؤول الرفيع في وكالة المخابرات الأميركية, السي آي إيه و عضو وحدة اغتيال بن لادن السابقة و من الذين أشتغلوا في ملفات الإرهاب ومتابعاتها لسنوات طويلة في كتابه " Imperial Hubris " و الذي استقال بعد اصادره, و هو الأكثر جرأة حتى الآن في إدانة السياسة الأمنية والعسكرية والخيارات التي تبنتها إدارة الرئيس الأميركي الحالي جورج بوش إزاء مسائل العنف والإرهاب وكل ما يواجه الولايات المتحدة من تحديات راهنة.

يقول شاور, "الغرب سيخسر الحرب على الارهاب لأننا طالما أننا لا نحترمهم (المسلمين) سنموت بأعداد كبيرة". وأشار شاور إلى أن "زعيم تنظيم القاعدة الذي أعلن مسئوليته عن هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 رجل عظيم لأنه أثر على مجرى التاريخ ,وأوصى في مقابلة أجرتها معه شبكة التلفزيون الأمريكية ‘سي بي إس’ باحترام أسامة بن لادن حتى لا يتسبب في قتل المزيد من الأمريكيين".

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : استراتيجيا, حركة اسلامية | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر