النووي الايراني بين التسوية و الانفجار
كتبهاعلي حسين باكير ، في 14 أيلول 2006 الساعة: 23:53 م
مكان النشر: الاسلام اليوم
تاريخ النشر: 6-9-2006
بقلم: علي حسين باكير

دخل الملف النووي الايراني و الأزمة النووية مع الغرب منعطفا جديدا بعد تاريخ 31 آب 2006, حيث ردّت ايران على المهلة الغربيّة للمجموعة 5+1 (روسيا, الصين, امريكا, بريطانيا, فرنسا +ألمانيا) بشكل ملتبس و غامض كما درجت على فعله عادة. فالمتابع للسياسة الايرانية يستطيع ان يرى و عبر محطات تاريخية عديدة انّ ايران تسعى عادة الى تصعيد الوضع سياسيا و اعلاميا حتى يصل حد الانفجار, و في هذه اللحظة بالذات تحصل تسوية سياسية يكون التحضير لها قد تمّ على قدم و ساق عبر البوابات السياسية الخلفيّة و الدبلوماسية السريّة, و ذلك للحصول على أكبر قدر ممكن من المكاسب عند انتهاء الأزمة.
الوضع الحالي للأزمة النووية تشير الى انّها وصلت المراحل النهائية لتحديد طريقها عبر التسوية السياسية او عبر الحرب, فالملف اصبح قريبا جدا من الانفجار, و على الرغم من أنّ المشد الكليّ للمتابع العادي يظهر و كأنه لم يتغيّر فيه شيء, الاّ انّ الرصد الدقيق للواقع يقول انّ هناك محاولات ايرانية لفرض تسوية في هذه المرحلة بدليل حصول عدد من الاشارات الايرانية الايجابية المتتالية و منها:
أولا: تصريحات نجاد الأخيرة المناقضة تماما لما قاله سابقا عن محو اسرائيل و ازالتها من على الخريطة. حيث اشارا نجاد في تصريحاته مؤخرا عند افتتاحه لمصنع انتاج الماء الثقيل في "آراك" بتاريخ 26-8-2006 الى انّ بلاده لا تشكّل خطرا على الغرب و لا حتى على اسرائيل!! و هذه بطبيعة الحال ليست رسالة اعلامية استهلاكيّة لأنها رسالة الى الخارج.
ثانيا: تصريح امين عام حزب الله اللبناني من انّه يأسف لاندلاع هذه الحرب و انه لو علم حزب الله بان عملية اسر الجنديين الاسرائيليين كانت ستقود الى الدمار الذي لحق بلبنان "لما قمنا بها قطعا"!! و قد أشادت واشنطن عبر المتحدث باسم وزارة الخارجية شون ماكورماك بهذا الأسف و أضاف ""انه تصريح مدهش من جانب الذي اعلن الحرب: القول انه يأسف لاندلاع هذه الحرب".
ثالثا: زيارة الرئيس الايراني السابق محمد خاتمي الى أمريكا. اذ من غير المعقول و من غير الممكن اصلا ان تقوم شخصية ايرانية بهذا المستوى من التمثيل السياسي و الديني باتخاذ قرار بالذهاب الى الولايات المتّحدة من نفسها اذ لا بدّ من ان يكون المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية و الشخصيات الفاعلة في النظام قد وافقت على ذلك, ان لم نقل انّها هي من طلبت منه ذلك. و في المقابل, فاّن امريكا ما كانت لتعطيع تأشيرة دخول لولا انّه محمّل برسالة أو عرض ما الى الادارة الامريكية.
رابعا: عرض ايران المساعدة على تحقيق الاستقرار في لبنان و تسهيل تنفيذ القرار 1701!! و هذا بحد ذاته مثير للاستغراب, ذلك انّه من المفروض انّ كوفي أنان زار طهران على اساس اقناعها بالمساعدة في تحقيق الاستقرار و اذا به يتلقى عرضا ايرانيا بفعل ذلك, قبل ان يطلب هو منها القيام به!!
كل هذه مؤشرات ايجابية توحي بانّ ايران مستعدة لتسوية ما, و لكن لا يمكننا ان نثق فيما اذا كانت هذه الاشارات فعلا موافقة مسبقية على الاستعداد للتفاوض الفعلي على كسب شيء اساسي و جوهري مقابل تحويل البرنامج النووي الايراني الى برنامج سلمي, ام انّ كل هذه المؤشرات مجرد عناصر تمويه لتمرير الوقت اللازم و المطلوب للانجاز النووي من جهة و لانتظار قيادات سياسية جديدة في كل من امريكا , بريطانيا, و فرنسا التي ستشهد تغييرا سياسيا خلال السنتين القادمتين.
على ايّ حال, قد يعطي الفريقين فرصة للجهود الحالية خاصّة انّ هناك طرفين اساسيين في مجموعة 5+1 يعرقلان الى حدّ ما التوصل الى قرار جماعي حاسم بشأن ايران و هي روسيا و الصين. فاذا تمّ التوصل الى تسوية مرضية خلال فترة قصيرة قد تكون نتيجتها :
أولا: ان تلتزم أمريكا بعدم استعمال او التهديد باستعمال القوّة ضدّ ايران.
ثانيا: ان تمتنع عن التدخل فيما تستورده ايران من التقنيات و المواد النووية للاغراض السلمية طالما انّها تبقى تحت قيود معاهدة الحد من الانتشار النووي.
ثالثا: دعم ايّة حوافز اقتصادية اوروبية اذا اقتضت الحاجة, و تأييد انضمام ايران الى منظمة التجارة العالمية خاصّة.
رابعا: الاقرار و الاعتراف بدور ايران الاقليمي, و الانخراط في محادثات مع طهران جول اعادة اعمار العراق و مستقبله السياسي.
خامسا: الافراج عن الاصول الايرانية المجمّدة الولايات المتّحدة الامريكية.
سادسا: رفع العقوبات و استئناف العلاقات الدبلوماسية.
و قد تأت هذه النتائج على دفعات لاختبار موقف ايران و جدّيتها في حال تمّ التوصل الى تسوية كما ذكرنا. أمّا اذا فشلت, فاننا ذاهبون الى حرب لا محالة, ذلك انّ مكمن التعقيد في هذه الأزمة يكمن في الموازنة بين أيهما أخطر في نتائجه, مهاجمة ايران الآن و حرمانها من القنبلة النووية ام السكوت على حصولها على القنبلة النووية و تحمّل النتائج الجيو-سياسية و العسكرية الضخمة جدا المترتبة على ذلك؟
و من ناحية أخرى, فانّ ايران ستكون في غاية الغباء اذا راهنت على أنّ وضع أمريكا الحالي الغارق في أمريكا و أفغانستان و وضع الادارة الأمريكية الضعيف جماهيريا في الداخل و ارتفاع اسعار النفط و غيرها من العوامل قد تحول دون تمكين امريكا من شن هجوم على ايران. لا يمكن المراهنة على هذا التصوّر و ذلك لانّ القيادة الأمريكية الحالية و الادارة المساندة لها هي قيادة غير عقلانية, بمعنى انّها اذا ارادت القيام بالعمل فانها لن تقيم وزنا لهذه القيود, و على الرغم من ذلك فهي لا تزال في الاطار العقلاني و ما انخراطها في مبدأ التفاوض مع ايران الاّ محاولة منها لتحقيق أمرين في حال تقرر شن حملة عسكرية على ايران:
أولا: وصول ايران الى مرحلة متطورة قبل توجيه ضربة عسكرية قوية الى مفاعلاتها و مراكز الانتاج و المساندة التابعة لها لكي تكون التنائج كارثية من جهة و لكي يستلزم ايران وقت اكبر و اطول في حال اعادت التفكير في بناء ما قد تمّ تدميره.
ثانيا: استغلال وقت التفاوض في المحاولة للقضاء على ما تملكه ايران من اوراق قوية في المنطقة قد تلجأ الى استخدامها في حالت شعرت انها معرضة للخطر. و بالفعل هذا ما يحصل, فقد تمّ توجيه ضربة قوية لحزب الله يمكننا القول وفقا للنتائج السياسية التي حصلت على أرض الواقع انها قضت على قدرته العسكرية او حيّدتها عن فعاليتها ( النصر الاستراتيجي هو مجرد وهم), يتم الآن شن حملة عسكرية للسيطرة على أفغانستان و في نفس الوقت محاولة لتثبيت الواقع السياسي العراقي. و هذه كلها اوراق ايرانية يتمّ معالجتها قبل الشروع في اي ضربة عسكرية لايران.
و على هذا الاساس, و ان تمّ الحسم لانهاء المفاوضات و الشروع في تنفيذ عملية عسكرية, فانّ هذه العملية ستكون فجائية على الأرجح و سريعة و خاطفة و في توقيت مفتوح حتى السنة القبلة, و ذلك لأنّ الادارة الأمريكية الحالية لا تمتلك الاّ عامين قبل انتهاء ولايتها. و عليه فانّ السنة الأخيرة تكون سنة تصريف أعمال عادة و تون الادارة السياسية و العسكرية في حالة شلل كامل, لهذا فانّ العام 2007 قد يكون عام الحرب خصوصا انّ فصل الشتاء سيتم تجاهله لصالح الربيع, الخريف او الصيف
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ايران | السمات:ايران
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























