عرض كتاب الهجوم التالي على أمريكا

كتبهاعلي حسين باكير ، في 13 أيلول 2006 الساعة: 16:26 م

مكان النشر: صحيفة السياسة الكويتية

تاريخ النشر:13-9-2006

عرض: علي حسين باكير 

 

الهجوم التالي

"فشل الحرب على الارهاب و استراتيجية للتغلب عليه بشكل صحيح"

 

اسم المؤلف: دانييل بنيامين و ستفين سايمون

تاريخ النشر: تشرين اول 2005

دار النشر: نيويورك تايمز بوكس

الطبعة: الأولى

عدد الصفحات: 352

 

عرض: علي حسين باكير

 

 

يعتبر هذا الكتاب ذروة عمل كل من المؤلفين, الذين استفادا من تجربتهما كمستشارين للرئيس كلينتون في مجلس الامن القومي في عهده, و يتميز الكاتبان بظرتهما العميقة و التحليلية -بحسب الدوائر الغربية- لتنظيم القاعدة و طريقة عمله و للاسلام "الراديكالي" و للسياسة البيرقراطية المتّبعة في مكافحة الارهاب.

و قد جاء هذا الكتاب لهما ضمن سياق كانا قد ساهما فيه من خلال كتاب سابق تمّ نشره العام 2002 حول التهديد الارهابي المعاصر و جهود الحكومة الأمريكية للتعامل معه بعنوان " عصر الارهاب المقدّس" و تشرته "راندم هاوس".

الفكرة الأساسية للكتاب الذي بين أيدينا يمكن تلخيصها بالجملة الواردة فيه و هي: "نحن نخسر. اربع سنوات و حربين بعد هجمات 11 أيلول عام 2001, أمريكا تتّجه نحو تكرار ما تعرّضت له في ذلك اليوم, بل و ربما ما هو أسوء منه. موقفنا الاستراتيجي يضعف باسترار امام عدوّنا اللدود و الخطير". و يدعّم الكاتبان هذه النظرية بأفكار و شواهد عديدة, منها انّ الولايات المتّحدة الأمريكية تخسر الحرب على الارهاب بسبب الجهل, الحماقة, و الرؤى الأيديولوجية لادارة بوش. و يؤكّد المؤلفان انّ الاحادية و الخطابات الاستفزازية و الوسائل العدوانية جدا المستخدمة من قبل ادارة بوش, و خاصة مسألة غزو و احتلال العراق أشعلت نيران الراديكالية الاسلامية حول العالم و خلقت جحافل كبيرة من الاعداء و الارهابيين الجدد.

 

الخطر الجهادي يزداد و الجماعات تتكاثر

يبدأ الكتاب بالتركيز على انبعاث الخطر الجهادي بعد 11 أيلول 2001, ثم ينتقل للتركيز على الجيل الجديد لما يسميه بالارهابيين الاسلاميين "المبادئين ذاتيا" أي الذين يأخذون المبادرة ذاتيا كما حصل في تفجيرات مدريد,المغرب, لندن, و غيرها, على انّ القصد من هذه النماذج التي يتكلم عنها الكتاب الاشارة الى انتشار الخلايا "الارهابية" بشكل ذاتي و لا مركزي, لكن بدوافع مشتركة, أيديولوجيات متشابهة و تواصل عالمي على الانترنت.

 و يناقش الكتاب فيما بعد أيضا مسألة "الجهاد في عصر العولمة", فيقول المؤلفان انّ ذلك قد أدّى الى ذوبان الفروقات الوطنية و العرقية بحيث أصبح مثلا الأردني من البدون من الصحراء الشرقية للبلد, و الجزائري المهاجر في حيّ باريسي, و الاندونيسي في الشرق الأقصى, يعتبرون انفسهم الآن جزءا من مجتمع واحد له مصالح مشتركة, و كل ما عدا ذلك هو مسألة ثانوية.

و يشير الكاتبان الى انّ صورة الولايات المتّحدة لدى العالم الاسلامي لم يسبق لها أن كانت بمثل هذا السوء, و انّ ادّعاءات الجهاديين بانّ الولايات المتّحدة تسعى الى اضطهاد و معاقبة المسلمين لم يسبق لها ان كانت بمثل هذه المعقولية.

 

غزو العراق خطأ كبير جدا قد نندم عليه

يخصص الكاتبان فصلان كاملان لتحليل قرار ادارة بوش بازاحة صدّم. و عدم توقّع رجال الادارة و المسؤولين الامريكين لتداعيات و نتائج و آثار و سلبيات عملها هذا. فالمؤلفان مقتنعان تمام الاقتناع انّ غزو و احتلال العراق قد ادّى الى ازدياد الخطر "الارهابي" على الولايات المتّحدة نفسها و على العالم الغربي بأسره,  وانّه سيستمر هكذا. و يستندان في قولهما هذا الى  انّ غزو العراق قد وفّر قاعدة استقرار "للارهابيين" و امّن لهم مكانا منسبا و جيدا للتدريب و لاكتساب الخبرة العملية على ارض الواقع, كما انّه قد غذّى صورة امريكا السيئة اصلا لدى العالم الاسلامي و دعّم حملة البروبغندا الناجحة التي تقوم بها القاعدة, و هي (أي الحرب على العراق) تلحق الضرر بالجماعات الموالية لامريكا في العالم العربي و بسياساتها.

يحذّر الكتاب فيما بعد الولايات المتّحدة الأمريكية من عواقب تركها لساحتها الداخلية مكشوفة بهذا الشكل بسبب انشغالها في الحرب على العراق. و يطالبها بالاستعداد لتحمّل و ادارة عواقب وخيمة جدا في حال وقوع ضربة ثانية منتظرة في عمق الأراضي الأمريكية, بيولوجية او اشعاعية هذه المرّة.

 

 

 

الفشل في الحرب على الارهاب و احتمال وقوع ضربة ثانية كبيرة

و ينقض الكتاب حجج انّ أتباع استراتيجية بوش في الحرب على الارهاب و المناصرين له من رجال الادارة الأمريكية فيقول: " انهّم لا يقدّمون دليلا على تحقيقهم أي تقدّم في مكافحة الارهاب باستثناء القول انّ القاعدة لم تنفّذ أي اعتداءت على التراب الأمريكي منذ 11-ايلول". انّ الادارة الامريكية تعتمد على الانكار السلبي في دعم نظريتها التي تقول انّها نجحت في القضاء على القاعدة و تفكيكها.  ثمّ يردّ الكتاب على هذه الحجّة بالقول: "لكنّ أكثر المنطقيين يعرفون انّ غياب أي عمل او ضربة للقاعدة ضدّ أمريكا ليس دليلا على انّه انّه قد تمّ القضاء عليها او تفكيكها".

و بحسب  مستشاري الرئيس السابق بل كلينتون و الخبراء في مكافحة الارهاب دانييل بنيامين و ستفين سايمون, فانّ تركزي ادارة بوش بشكل أحادي على الجانب الهجومي في الحرب على الارهاب قد ترك العمق الأمريكي عرضة لهجوم هائل و كارثة اخرى.  و وفقا لهما, فانّ ادارة بوش استنتجت انّ مجتمعا مفتوحا كالمجتمع الأمريكي فيها الكثير من الاهداف السهلة و الرخوة,و انّ كلفة الدفاع عن أي عمل قد يشن على هذه الاهداف عال جدا. يمكن لاحدهم ان يتصور مدى الكلفة العالية التي يتطلبها مثلا حماية نظام السكك الحديد الأمريكي للنقل, أو الموانئ الامريكية, أو التصدي لخطر صاروخ يطلق من الكتف الى طائرة مدنية, او مدى كلفة صد أي هجوم ارهابي بيولوجي. و عندها فقط يمكن للمرء ادراك مدى الانكشاف امام حماية الوطن بشكل كاف.

لقد اتّخذت ادارة بوش قرار باستخدام الوسائل و الأدوات الهجومية على أمل القضاء على تنظيم القاعدة و هزيمته, لكنّ اعصار كاترينا برهن بشكل واضح عدم جهوزية و استعداد أمريكا على الصعيد الداخلي لأي كارثة قد تضرب و تصيب الأراضي الامريكية.

انّ حيازة أي من الجماعات المعادية للولايات المتّحدة الأمريكية أسلحة دمار شامل سيغيّر من طريقة حياة الأمريكيين. فاسقاط طائرة مدنية واحدة بصاروخ كتف يبلغ ثمنه 5000 دولار سيكلّف اللاقتصاد الأمريكي 15 مليار دولار, و اذا ما تمّ الحاقه بصاروخ آخر فان ذلك سيكلف الاقتصاد الأمريكي أكثر من 50 مليار دولار.

و يقول دانييل و ستيفن أنّ الادارة الامريكية و بدلا من أن تقوم بحماية قطاع الملاحة الجوية المدنية الذي يكلّف من ادوات تشويش الى حراسة و مستلزمات اخرى حوالي 40 مليار دولار, و مثلها لحماية الموانئ, و بدلا من ان تقوم بتمويل مراكز مراقبة الارهاب الكيماوي و النووي تقوم بانفاق 400 مليار دولار في العراق و هي غارقة فيه.

 

المطلوب تغيير الاستراتيجية

و يؤكد المؤلفان انّ الادارة الأمريكية شتّتت و بدّدت المصادر الأمريكية, و هيبة و احترام و نفوذ امريكا و ثوابتها الاخلاقية في استراتيجيتها الملتبسة لاعادة صياغة الشرق الأوسط وفق النظرة الامريكية, و يشيران الى انّ تأكيد الادارة الحصري و الاوحد على الجانب الهجومي الذي يتناسب مع عقيدة و خلفية بوش الانجيلية قد جعل من امريكا في الحقيقة أكثر ضعفا ليس الاّ.

و يصل المؤلفان الى قناعة مفادها انّ الدفاع وحده هو ما يمكن ان يؤمّن كسب الحرب على الارهاب, فبالدفاع وحده تربح البطولات, و الدفاع المناسب و الكاف التمويل و الأقل اثارة و درامية من استراتيجية "الصدمة و الترويع" هو الذي يجعل أمريكا أكثر امنا.

و يؤكّدان انّ المطلوب هو اتّباع استراتيجية مبتكرة طويلة المدى, استراتيجية تعترف انّه قد تمّ عسكرة المعركة أكثر من اللازم, و انّ الالتزام يجب ان يكون بالاصلاح ايضا بطريقة اكثر من خطابية و أقل من عسكرية. و يشير الكتاب الى انّ سعي واشنطن لتأطير الصراع بشكل ديني قد قوّض من قدرة الولايات المتّحدة على محاربة الارهاب, و يتساءل: هل أمريكا تمتلك ما هو لازم لمحاربة الاهاب الاسلامي؟ ام انّ أيديولوجيتنا نحن الأمريكيين قد أعمتنا فلم نعد نعي ماذا يحصل؟! الجواب على هذ االسؤال هو الذي سيحدد ما اذا كنّا حقيقة في مأمن من ضربات الارهابيين في السنوات القادمة أم لا.

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : عرض كتب | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “عرض كتاب الهجوم التالي على أمريكا”

  1. قبل كل شيء ممكن أفهم المعنى الدقيق للبروبغندا؟



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر