اسرائيل و ايران و اعادة احياء مشروع الصفقة الكبرى
كتبهاعلي حسين باكير ، في 24 شباط 2008 الساعة: 10:06 ص
شلومو بن عامي( وزير خارجية إسرائيل الأسبق ونائب رئيس مركز (توليدو) الدولي للسلام)
جريدة الديلي ستار اللبنانية- 17-9-2007
ترجمة: علي حسين باكير – مجلة الراصد \ العدد 56

لنأخذ بعين الاعتبار الوصول إلى "صفقة شاملة" مع إيران
على الرغم من أنّ شبح إيران النووية يطارد العرب والإسرائيليين على حد سواء، إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل يشكلان القوة الدافعة وراء الجهود الرامية إلى تقييد طموح إيران النووي. وداخل هذا المثلث المؤلف من الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل يكمن السبيل إلى فهم المشكلة والحل المحتمل لها.
على الرغم من انقطاع التحالف القديم بين إسرائيل وإيران في أعقاب ثورة آية الله الخميني الإسلامية في العام 1979، إلا أن البلدين ظلا يديران أعمالاً مشتركة بينهما بمباركة من أميركا. ومن بين الأمثلة الواضحة على ذلك مسألة "إيران كونترا" في الثمانينيات، والتي كانت إسرائيل من خلالها تمد الثورة الإسلامية بالأسلحة في حربها ضد العراق. فإسرائيل وإيران تشكلان قوتين غير عربيتين في بيئة عربية معادية، وكانت تربطهما مصالح أساسية مشتركة لم تتمكن حتى الثورة الإسلامية من تغييرها.
ولكن أثناء ولاية حكومة إسحاق رابين في أوائل التسعينيات دخلت إسرائيل وإيران في نزاع علني مفتوح، وذلك بسبب تغير البيئة الإستراتيجية بعد انتصار أميركا في حرب الخليج الأولى وانهيار الاتحاد السوفييتي. والحقيقة أن عملية السلام العربية الإسرائيلية التي رعتها الولايات المتحدة، والتي أسفرت عن سلسلة من الإنجازات المعتبرة ـ مؤتمر مدريد للسلام، واتفاقيات أوسلو، واتفاق السلام الإسرائيلي مع الأردن، و تقرب اكبر مع سوريا، والتقدم الذي أحرزته إسرائيل في علاقاتها مع الدول العربية من المغرب إلى قطر ـ كانت بمثابة الكابوس بالنسبة لإيران التي أصبحت في عزلة متزايدة.
وعند مفترق الطرق هذا، اختارت إسرائيل وإيران القوتان المتنافستان على السيادة في الشرق الأوسط السريع التغير، إخفاء و تغطية المنافسة الإستراتيجية بينهما عبر مصطلحات و تعابير إيديولوجية. فأصبح النزاع الآن بين إسرائيل، التي تعرض نفسها كمنارة الديمقراطية التي تكافح توسع الإمبراطورية الشيعية الظلامية الرجعية، وبين إيران التي اختارت أن تحمي ثورتها عن طريق تعبئة الحشود الجماهيرية العربية باسم القيم الإسلامية في مواجهة الحكام الخونة الذين خانوا الفلسطينيين المطرودين من ديارهم.
وباعتبار إيران عدواً للمصالحة الإسرائيلية العربية أكثر من كونها عدواً لإسرائيل، فإن لجوء الملالي إلى لغة تحريضية مناهضة لإسرائيل لتخاطب بها العالم الإسلامي كله كان المقصود منه إنهاء عزلة إيران وتقديم طموحاتها الإقليمية بصورة مستساغة لجماهير الشعوب السُـنّية. ففي شرق أوسط عربي تشكل إيران العدو الطبيعي؛ أما في عالم إسلامي فإن إيران تشكل زعيماً محتملاً. ومن عجيب المفارقات هنا أن إيران كانت من أشد المناصرين للديمقراطية العربية، ذلك أن الوسيلة الأفضل لتقويض عروش الأنظمة الحاكمة تتلخص في الترويج لحركات إسلامية ذات قاعدة شعبية، مثل حزب الله في لبنان، والإخوان المسلمين في مصر، وحماس في فلسطين، فضلاً عن الأغلبية الشيعية في العراق.
كان إسحاق رابين يعتقد أن السلام بين إسرائيل والعرب يمكن أن يمنع وجود إيران نووية، ولكن يبدو أن الكابوس يقترب الآن بسرعة من التحقق. إن إيران باعتبارها قوة مناهضة للوضع الراهن، لا ترغب في اكتساب القدرات النووية سعياً إلى تدمير إسرائيل، بل إنها تسعى في المقام الأول إلى اكتساب الهيبة (البريستيج) والنفوذ في بيئة عدائية، وترى في هذه القدرات درعاً تحتمي به في تحديها للنظام الإقليمي.
إلا أن إسرائيل لديها كل الأسباب الداعية إلى الانزعاج والقلق، ذلك أن وجود إيران نووية من شأنه أن يهدم وعد الصهيونية بتأمين وطن لليهود ـ وهو الأساس الجوهري لإستراتيجية "الغموض النووي" التي تتبناها إسرائيل ـ وأن يشجع أعداءها في المنطقة، هذا فضلاً عن إشعال شرارة السباق النووي في المنطقة بالكامل، حيث تتقدم المملكة العربية السعودية ومصر الطريق.
إن هجوما عسكريا على المرافق النووية الإيرانية يعد أمراً في غاية الخطورة، وسوف تكون عواقبه غير مؤكدة. وأياً تكن شدة العقوبات الاقتصادية التي قد تـفرض على إيران فإنها قد لا تكون كافية لتركيعها. كما أنه ليس من الواضح ما إذا كان الانقسام داخل صفوف النخبة الإيرانية بين الثوريين التقليديين وبين هؤلاء الذين يتمتعون بعقلية تجارية قد يؤدي إلى تغيير النظام في وقت قريب. لكن كونهم راديكاليين لا يعني كونهم لا عقلانيين، ولقد أثبتت إيران الثورية في أكثر من مناسبة قدرتها على التفكير العملي الرزين.
في المعادلة الأميركية الإيرانية، كانت الولايات المتحدة وليس إيران هي التي تتبنى دبلوماسية إيديولوجية جامدة. فقد ساندت إيران الولايات المتحدة أثناء حرب الخليج الأولى، إلا أنها استُـبعدت من مؤتمر مدريد للسلام. كما دعمت إيران أميركا في حربها لعزل حركة طالبان في أفغانستان. وحين سحقت قوات الولايات المتحدة جيش صدّام حسين في ربيع العام 2003، اقترح الإيرانيون المطوقون صفقة شاملة توضع بموجبها كافة القضايا المثيرة للنزاع على الطاولة، بداية من القضية النووية إلى إسرائيل، ومن حزب الله إلى حماس. كما تعهد الإيرانيون بوقف عرقلة عملية السلام الإسرائيلية العربية.[1]
ولكن غطرسة المحافظين الجدد ـ "نحن لا نتحدث مع الشر" ـ كانت سبباً في استبعاد أي استجابة للتوجه الدبلوماسي الإيراني الجديد.
لقد تغيّر المزاج الإيراني بالكامل حين شهدت الإستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط تحولا، إلا أن الصفقة الشاملة مع إيران تظل تشكل السبيل الوحيد للخروج من المأزق. ولكن هذا لا يمكن تحقيقه أبداً عبر فرض عقوبات منقوصة على نحو غير مؤثر، أو عبر لجوء أميركا إلى منطق الحرب الباردة سعياً إلى إنهاك إيران بجرها إلى سباق تسلح مخرب وهدّام. الحقيقة أن نفوذ إيران الإقليمي المتنامي لا ينبع من إنفاقها العسكري، الذي هو أقل كثيراً مما ينفقه أعداؤها على التسلح، بل هو نابع من تحديها لأميركا وإسرائيل عن طريق استخدامها الذكي للقوة الناعمة.
لا توجد وسيلة لإضعاف الإستراتيجية التي تتبناها إيران لزعزعة الاستقرار في المنطقة أفضل من التوصل إلى اتفاق سلام شامل بين العرب وإسرائيل، يصاحبه استثمارات مكثفة في التنمية البشرية، ويعقبه إنشاء نظام لحماية السلام والأمن تحت رعاية دولية، في ظل خلو المنطقة بالكامل، بما في ذلك إسرائيل، من السلاح النووي .
اقرأ لنا ايضا:
* ايران: نريد تدمير اسرائيل….لا نريد تدمير اسرائيل!!
* أسطورة الضربة الاسرائيلية العسكرية لايران
* و ماذا عن المشروع الشرق أوسطي الايراني و ادواته؟
o خاص: القصّة الكاملة للعرض الايراني السرّي العام 2003
o خاص: القصّة الكاملة للعرض الايراني السرّي العام 2003-الحلقة الثانية
o خاص: القصّة الكاملة للعرض الايراني السرّي العام 2003-الحلقة الثالثة و الأخيرة
* لماذا لن تفرض أوروبا عقوبات على ايران؟!
* الأزمة الأمريكية-الايرانية في العام 2007: الاتجاهات و الخيارات
[1] - تناول مترجم المقالة (علي باكير) هذا الموضوع بتفصيل كبير و دقيق -بعد رصد و متابعة لأشهر عديدة- في سلسة مؤلفة من ثلاث تقارير نشرت في جريدة السياسية الكويتية تحت عنوان:
(المساومات الإيرانية - الأميركية… "إيران غيت" ثانية أم حرب خليج رابعة) –الصفقة الكبرى- بتاريخ 6/7/8-3-2007 يمكن الرجوع إليها لمزيد من التفاصيل على الرابط التالي:
- الجزء الأول: http://alibakeer.maktoobblog.com/?post=235068
- الجزء الثاني: http://alibakeer.maktoobblog.com/?post=237089
- الجزء الثالث: http://alibakeer.maktoobblog.com/?post=239430
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ايران, ترجمات | السمات:ايران, ترجمات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























فبراير 25th, 2008 at 25 فبراير 2008 12:20 م
أستاذ علي:
بالفعل نظرتك الثاقبة للأمور و تحليلاتك الرائعة ما تدل إلا على ذكاء و بعد في الرؤيا خصوصاً أن العديد من الناس مخدوعين بإيران الصفوية و التي يحسبونها على الدول الإسلامية و ما هي إلا دولة لقيطة مثلها مثل إسرائيل لا بل إسرائيل أفضل منها بكثير لأن إسرائيل عندها القابلية للسلام مع العرب و هذا ما فعلته في السلطة الفسطينية الشرعية في رام الله و كذلك سلامها مع الأردن و مصر و هو دليل واضح على أن إسرائيل ليست خطر على المنطقة بل إيران هي الخطر، فهي لم تدعوا و لو لمرة واحدة للسلام مع أي من الدول العربية بل تمسكت بتعنتها و ظلاميتها و قتلت الملايين من العراقيين الأبرياء بالتعاون مع الامريكان أنفسهم الذين يعتبرون -أعداء- لها أمام العالم.
إيران الخطر الأول على كل المنطقة يكفي أنها ترغب بفرض دينها على المسلمين و بفرض فارسيتها على العرب و سورية و لبنان واضحتين للعيان كيف أن التشيع يعيث فيهما فساداً حتى فلسطين بدءت تتشيع بتعاون حكومة الظلام الحمساوية التي لم تتردد لحظة عن تنفيذ أوامر إيران.
مشكلتنا الحقيقية نحن العرب أننا لا ننظر إلى أبعد من أصابع قدمينا، فبحجة -مقاومة- إسرائيل يقوم عملاء إيران بالتسربل للمناطق العربية، حتى وصلوا لأكثر المناصب حساسية، حتى أن إيران جيّشت مجموعة من الإعلاميين المتخصصين بتبييض صورتها، و ذلك عن طريق الضرب على الوتر الفلسطيني من أجل إستغلال عواطف العرب، و هذا ما نراه كل يوم في بعض الصحف و القنوات الفضائية، لاحظ كيف أنهم يعرضون الصور للفلسطينيين، دماء أشلاء …. إلخ من أجل إستعطاف المشاهد العربي و يكتبون تقارير مطولة عن ذلك، و عندما يتعلق الأمر بإيران تراهم يذكرون الخير في عجالة أو في آخر النشرة أو في ملحقات الصحيف
أعتقد أن السلام مع إسرائيل هو الشيء الوحيد الذي ينغّص على إيران و يحد من نفوذها، لذلك نحن بحاجة ماسة لهذا السلام، نحن بحاجة للإستقرار بدلا من الحرب إنظر ماذا حل بدبي و قطر و البحرين و السعودية تحولوا من صحراء لجنان على وجه الأرض كل ذلك بسبب الإستقرار
كل يوم نشاهد صور الشهداء و القتلى من المدنيين السبب هو إيران لأن إيران هي التي تدعم هذه المليشيات المسلحة في فلسطين و العراق ليزرعوا الفوضى هنا و هناك و بذلك تتمكن إيران من التحكم بخيوط اللعبة كما تشاء.
أحييك مرة أخرى أستاذ علي و سلمت يداك
فبراير 25th, 2008 at 25 فبراير 2008 7:04 م
الله يبعدنا عنهم جبيعا
مارس 28th, 2008 at 28 مارس 2008 9:04 م
ما يهمنا هنا أن تصل الرسالة للجميع .. لجميع المندفعين ولجميع من يقفزون إلى ردود الأفعال دون التفكير فيها وجميع المتحمسين للشورعة..
للسياسة دائماً وجه آخر .. وما يقال في المظاهرات شيء وما يحدث في الغرف المغلقة شيء آخر..وغالباً ما يكون الواقع هو الأخير وليس الأول..
لا رومانسيكية في السياسة..ولا سياسة في الرومانسيكية.. زمن الطيبة والشعارات والأيديولوجيات في السياسة انتهى ولم يعد له وجود إن كان موجوداً أساساً..
لكن مين يفهم؟
أبريل 10th, 2008 at 10 أبريل 2008 8:42 م
50 دولاراً.. حملة لمساعدة الأسر الفقيرة في غزة
غزة : فيما يعتبر مبلغ الـ 50 دولاراً مبلغاً بسيطاً يتم دفعه في مطعم أو جهاز جديد لدى الكثير من الشعوب العربية، تعوّل وزارة شؤون المرأة الفلسطينية في قطاع غزة على هذا المبلغ لمساعدة النساء المعيلات للأسر الفقيرة والمعوزة هناك.
حيث أطلقت وزارة شؤون المرأة بغزة مشروعاً يقوم على هذا المبلغ، أطلق عليه اسم “مشروع تمكين النساء الفلسطينيات المعيلات للأسر”، عن طريق منح الدولارات الخمسين لكل امرأة معيلة.
وحسب الوزارة، فإن هذا المشروع يأتي ضمن سياسة ورؤية الوزارة في تمكين النسوة الفلسطينيات من عيالة أسرهن من أجل تكافل اجتماعي أسري فلسطيني أفضل.
وقالت اعتماد الطرشاوي منسقة المشروع: “إن سياسة وأهداف وزارة شؤون المرأة في تمكين النساء الفلسطينيات, تأتي تعاطياً مع ظروف الحصار الظالم على شعبنا الفلسطيني , وبالنظر إلى آثاره على الأسر الفلسطينية”.
وأشارت الطرشاوي إلى أن تنفيذ هذا المشروع يأتي بالشراكة مع جمعيات نسوية أهلية حيث سيتم استفادة 140 أسرة تعيلها نساء بمبلغ 50 دولارا لكل أسرة يوازيها إفادتهن بمحاضرة بعنوان (الاستغلال الأمثل للموارد المنزلية في ظل الحصار).
وأوضحت منسقة المشروع أنه سيتم البدء بالعمل ضمن خطة تنفيذية لجميع محافظات قطاع غزة بدأ من الأكثر فقراً