اشكالية سلاح حزب الله و أبعاده الداخلية
كتبهاعلي حسين باكير ، في 21 أغسطس 2006 الساعة: 09:22 ص
مكان النشر: الاسلام أون لاين.نت
تاريخ النشر: 20-8-2006
بقلم: علي حسين باكير
سلاح حزب الله.. معضلة لبنانية مستمرة

أعاد القرار رقم 1701 الصادر عن مجلس الأمن اثارة الجدل الداخلي حول ترسانة حزب الله العسكرية من جديد, و هذا بطبيعة الحال ليس استثناءا فرضته الحرب الاسرائيلية الاخيرة على لبنان. اذ ان موضوع سلاح حزب الله كان الثابت الوحيد في جميع المتغيرات التي طرأت على الساحة اللبنانية على مدى ست سنوات منذ العام 2000.
هذا و لا يمكن فهم النقاش الحاصل على سلاح حزب الله داخليا من دون الاطلاع على تعقيدات تركيبة الداخل اللبناني او بمعزل عنها, و اي تناول لموضوع ترسانة حزب الله العسكرية بعيدا عن هذه المعطيات يوصل المحلل او القارئ الى نتائج خاطئة. فلبنان بلد ذو تركيبة طائفية شديدة التعقيد و الحساسية تفترض البقاء على توازن طائفي على كافة الصعد بين جميع الطوائف, و أي اخلال بهذا التوازن من قبل أي طائفة كانت يضع الطوائف الاخرى في موقع "المغبون و المنتقصة حقوقه", و هنا يحصل الانقسام الداخلي و ينفجر بأشكال متعددة اخطرها الحرب الاهلية و ذلك تحت شعار المطالبة باسترداد الحقوق و اعادة فرض التوازن, و هذا هو حال لبنان منذ أن كان و حتى اليوم.
من هذا المنطلق نستعرض لكم اشكالية ترسانة حزب الله العسكرية على الصعيد الداخلي و أبعادها من وجهتي النظر المتعلقتين به:
المدافعين عن احتفاظ حزب الله بسلاحه
يرى حزب الله أنّ سلاحه هذا هو سلاح لصالح الدولة و الشعب اللبناني و انّه طالما انّ هذا السلاح مخصص لمحاربة اسرائيل فهو سيبقى معه و لذلك فهو يرفض تسليم سلاحه للدولة الللبنانية و سيقوم بقطع أي يد تمتد لنزع هذا السلاح. و من هنا, فانّه يطرح عددا من الحجج التي تفترض بقاء سلاحه و التي يدافع عنها و يستعرضها بشكل دوري كلما تمّت اعادة النقاش الداخلي حول سلاحه و منها:
1- مصلحة المقاومة و الدولة واحدة: بحسب الحزب, فان مصلحة المقاومة و الدولة هي مصلحة واحدة لا تختلف و لا تتناقض و انّ اي انتصر للمقاومة هو انتصار للدولة اللبنانية و عليه فانه من مصلحة الدولة عدم الدخول في سجالات على سلاح الحزب من شانها أن تضر بالبلاد و الشعب اللبناني و بمصلحته.
2- مسألة الجيش اللبناني: يعتبر الحزب انّ الجيش أضعف من أن يقدر ان يواجه اسرائيل او يصد هجومها نظرا لاعتماد الطرق الكلاسيكية في حرب الجيوش و ان اي معركة من هذا النوع ستنتهي لصالح اسرائيل نظرا لعدم التوازن الكبيرة بين الطرفين. و لذلك فان المقاومة عامل و عنصر ضروري يردع اسرائيل من الاعتداء على لبنان.
3- مسألة التحرير و الأسرى: يرى الحزب انّه لا يمكن التخلي عن السلاح قبل تحرير كافة الأراضي اللبنانية و استعادة مزارع شبعا من العدو الاسرائيلي و اطلاق سراح الأسرى و المعتقلين اللبنانيين, و بعدها يمكن البحث في موضوع استراتيجية دفاعية للبلاد تكون فعالة في وجه التصدي لاي اعتداء اسرائيلي و بعدها يتم الحديث عن سلاح حزب الله و ايجاد حل له.
4- مسألة التوجه الداخلي: يعتبر الحزب انه لا مبرر من التخوف من سلاحه على الصعيد الداخلي و انّ هذا السلاح هو ضمانة للوحدة الوطنية و لجميع اللبنانيين و انّ لن يتم استخدامه او استثمار انجازاته في مشاريع ضيقة مصلحية تختلف عن مصالح لبنان و الشعب اللبناني.
5- فكرة تقبل النقاش و الحوار: يقول الحزب أنّه دائم الانفتاح امام اي نقاش ايجابي فيما يتعلق بسلاحه, فهذا السلاح ليس هواية و لا قوتا حتى نحتفظ به و انّه لا يعارض أي حوار في هذا الخصوص مع اي طرف لبناني على ان يكون ضمن الاطر و القنوات المسموحة و ان لا يتعدى حدوده او يفرض شروطه في هذا المجال.
المطالبين بحل اشكالية سلاح حزب الله
يعترف هؤلاء بفضل المقاومة في تحرير لبنان في العام 2000 و يرون انّه على الرغم من اهمية سلاح المقاومة الذي اثبت جدارته امام الوحش الاسرائيلي -رغم الدمار الهائل الذي لحق بلبنان- الاّ أنّه لا يجوز لهذا السلاح ان يكون عائقا امام قيام الدولة اللبنانية و سببا في عدم وجودها. و يطرح البعض على سبيل رفع الحجة, وجهة نظر وجيهة تقول استنادا الى التوازن الطائفي في لبنان أنّه اذا كان لا بد من وجود مقاومة مسلحة على هذا الشكل خارج اطار الدولة فما هي المصلحة من ابقائها طائفية و محصورة في طائفة واحدة؟ و هذا ما يجعلنا نتساءل أيهما أقوى مقاومة طائفة او مقاومة وطن؟ ام انّ هناك مصلحة اقليمية في حصر المقاومة في طائفة معينة تتعارض مع مصلحة الدولة كي يتم استثمار انجازاتها في صالح الاطراف الاقليمية المتحالفة معها.
و يرى هؤلاء انّه و ان كان مفهوما التغاضي عن تطبيق اتفاق الطائف في المرحلة السابقة من حيث سحب سلاح الحزب اسوة بباقي الفرقاء اللبنانيين, و ذلك نظرا للانتهاكات المتكررة للطائف من قبل الجميع, الاّ انّه لم يعد مقبولا اليوم تجاوزه خاصة انه محط اجماع كل اللبنانيين.
فحزب الله أخذ يتخبط بعد الانسحاب الاسرائيلي من لبنان في العام 2000, اذ انّه أخذ يتلمس لنفسه الأعذار في الابقاء على سلاحه منفردا بذلك على كافة الفرقاء اللبنانيين. فقد كان طرح الحزب يقتضي تسليم السلاح عند الانسحاب الاسرائيلي, لكن بعد انسحاب اسرائيل ربط الحزب تسليم سلاحه بخروج اسرائيل من شبعا و عندما تمّ الحديث عن امكانية حل مزارع شبعا قال الحزب انّه لن يسلم سلاحه الاّ بعد ضمان استراتيجية دفاعية للبنان و عندما تمّ تدمير لبنان قال الحزب انّه لا يمكنه تسليم سلاحه الاّ بعد حصول تسوية شاملة في المنطقة. و يناقش هؤلاء طرح حزب الله فيما يتعلق باحتفاظه بترسانته العسكرية من عدّة جوانب و يردّون على حججه بحجج أخرى منها:
في مصلحة الدولة و المقاومة: يعتبر هؤلاء انّه و بعد تحرير العام 2000, قد لا يكون كل ما هو في مصلحة الحزب هو من صالح لبنان و الشعب اللبناني, فقد وصلت الامور الى مرحلة لا يمكن فيها اعتبار كل انتصار للحزب هو انتصار للدولة اللبنانية كدولة, ففي عدة مراحل قد يكون يكون هدف الحزب ايقاع اكبر عدد من الخسائر في صفوف العدو لكنّ الدولة قد يكون همها الاكبر هو الحفظ على ارواح اكبر عدد ممكن من اللبنانيين و هنا تختلف المعايير و يتغير معنى الانتصار.
فيما يتعلق بالجيش: يرى هؤلاء انّ حجّة ضعف الجيش لا يمكن الاستمرار بها و انّ الحزب اذا كان فعلا يسعى الى ايجاد حل لسلاحه فمن الممكن ايجاد عدّة مخارج و حلول كأن يضم الجيش عددا من الالوية على شاكلة حزب الله دون ان تكون محصورة في طائفة معينة, و انّ من يمد الحزب بهكذا أسلحه يمكنه ان يمد الدولة و جيشها بما هو أكثر فعالية, اللهم الاّ اذا كان هناك هدف لدى حلفاء الحزب الخارجيين من حصر دعمه بهكذا اسلحة لوحده لابقاء الدولة ضعيفة و بالتالي لاستثمار المقاومة في مشاريع خارجية قد تتعارض مع منطق الدولة اللبنانية.
في فكرة تقبل النقاش و الحوار: يرى هؤلاء انّ فكرة تقبّل الحزب لأي نقاش جدي حول سلاحه تقع في اطار المراوغة السياسية و اطالة امد امتلاكه للسلاح, اذ كيف يمكن الحوار مع طائفة تمتلك ترسانة أسلحة تفوق ما لدى الدولة! و الى أي مدى يمكن أن يكون هناك نتيجة من هذا الحوار في هكذا حالة؟ نعم الحوار وسيلة جيدة و قد يكون الخيار الأوحد لكن الحزب يعلم انّ اي حوار من هذا النوع سيكون "بيزنطيا" و سيطول جدا دون نتيجة و سيتمكن بذلك من التملص من التزاماته, لذلك نراه يكرر مقولة الحوار و النقاش.
الازدواجية في مسألة التحرير و الأسرى: ترى هذه الشريحة من اللبنانيين ان مطالبات حزب الله المستمرة بشان تحرير الاسرى في السجون الاسرائيليين هي مطالب محقة و وطنية و جامعة لكنها تمتعض جدا من الازدواجية الموجودة في طرح حزب الله فيما يتعلّق بالأسرى و تحرير الأرض, فهو يسقط بشكل شبه نهائي من ادبياته أي اسرى لبنانيين -سواء مسلمين ام مسيحيين- لدى اي دولة و في طليعتهم حليفته سوريا, كما انّه طالما انّ الحزب مهتم جدا بتحرير مزارع شبا فلماذا لا يطالب حليفته بتقديم مجرد ورقة موقعة قد لا تؤخر و لا تقدم و لكنها بالتأكيد تسحب ذريعة اسرائيل و المجتمع الدولي من عدم وجودها. امّ انّ هناك اتّفاق سري ما بين جميع الأطراف على ابقاء مزارع شبعا محتلة حتى يبقى السلاح مع الحزب الى ما شاء الله و تستفيد سوريا من اي تسوية اقليمية في هذا الموضوع و تدخل اسرائيل اي حرب تريدها من خلال بقاء المزارع محتلة و بذلك يستفيد الجميع و تكون الدولة اللبنانية هي الخاسر الوحيد.
في مسألة التوجه الداخلي: يرى هذا الفريق الكبير من اللبنانيين انّ الحزب مراوغ سياسي بامتياز و أنّه يلتف على النظام اللبناني بطرق ملتوية مستغلا توافق الجميع على عدم السماح باندلاع حرب داخلية لبنانية من جديد. فالحزب يعلم انّه لولا الشعب اللبناني و احتضان و تغطية الدولة اللبنانية له لما كان ليستمر حتى هذه اللحظة و انّ هذا الشعب و هذه الدولة لا تريد الاصطدام معه بالقوة خوفا من حصول فتنة داخلية, و من هنا فهو يعمل على ابتزاز الدولة التي امّا عليها أنّ تنجرّ وراءه فيما يذهب به من اعمال هي من صميم وظيفة الدولة و امّا ان تصطدم به فتكون فتنة, و بما انّ الدولة لا تريد الفتنة فانّ الحزب يضعها مجبرة في الخانة الأولى على طول الطريق و هذا يعني انه لا اهمية لتركيبة لبنان الديمقراطية و لا لمؤسساته و لا للتوافقية و التوازن الطائفي لانّ الجميع سيكون مجرد تابع لحزب الله.
عناصر للتوافق الداخلي
على هذا الاساس ووفقا لما تنّ طرحه من وجهات نظر, فانّ الحل الممكن فيما يتعلق بسلاح حزب الله يجب ان يشمل عددا من العناصر المهمة و منها:
1- ضرورة التركيز على المصلحة اللبنانية الشاملة للشعب و الدولة: اذ انّ عددا من اللبنانيين يرى ان قدرات الحزب تضخمت جدا نتيجة للدعم الخارجي, لدرجة تفوق قوة الدولة او تتجاوز على الأقل حجم اي حزب عادي خاصّة من النواحي المالية و الخدماتية و السياسية و التسليحية التي كشفت المعركة الاخيرة عن حجم قدرته العسكرية التي تفوق قدرة اي مقاومة عادية أو شعبية في العالم و هو ما يثر الخوف و التساؤلات حول هدف الحزب.
2- ضرورة ابقاء النقاش حول سلاح الحزب في الاطار الداخلي اللبناني و عزل جميع المخلات الخارجية التي تلعب على هذا العنصر سواء من امريكا و اسرائيل او من سوريا و ايران.
3- ضرورة ان لا تفرط الدولة بأي حق من حقوقها الداخلية و الخارجية و هنا ياتي دور حزب الله -ا ذا كان فعلا مهتما بالدولة و الشعب اللبناني- من خلال توظيفه لشبكة علاقاته و تحالفاته الخارجية لمصلحة الدولة و الشعب اللبناني و ليس العكس, اي ان لا يكون ورقة يتم استثمارها خارجيا و هو ما بدى و يبدو واضحا في عدد من المحطات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حرب لبنان | السمات:حرب لبنان
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أغسطس 21st, 2006 at 21 أغسطس 2006 6:17 م
على حزب الله أن يندمج في المجتمع اللبناني وأن يكون جزءا منه حتى تكون كلمة لبنان كلمة كل الشعب اللبناني
أغسطس 29th, 2006 at 29 أغسطس 2006 2:16 م
دعوة عاجلة جدا جدا- مسألة قومية عربية إسلامية.
بينما لم يتبق للمبادرة الإسرائيلية ليوم التدوين العالمي إلا يوما واحدا،إلإ أن المدونين العرب لم يتوصلوا بعد إلى قرار حول المشاركة أو المقاطعة، وقد تداول المدونون العرب مقترحات عملية كجعل يوم 31 أغسطس يوما للتدوين لأجل لبنان وفلسطين ونشر بيان موحد مكتوب بعدة لغات من أجل إحياء ذكرى الشهداء وفضح مجازر وجرائم الكيان الصهيوني،وهي اقتراحات عملية غير مرتبطة بالمشاركة من عدمها،إلا أن المشاركة إذا تمت من غير تعبئة عامة ومشاركة شاملة ستكون سلبية، والإخوة المدونون لم يخرجوا برأي موحد بعد، المقاطعة أو المشاركة.
ولكون مكتوب أكبر مجتمع عربي للتدوين ويكتب في مدوناته فعاليات صحفية وسياسية ومجتمعية وازنة ونال قسطا كبيرا من الشهرة، فإني أدعوا الإخوة إلى الخروج برأي موحد.
وأقترح أن يتبنى الإشراف على التصويت أحد المدونين المشاهير بمدونات مكتوب يكون القرار ملزما معنويا وأخلاقيا لكافة المدونين، حتى لا تكون المشاركة محتشمة والمقاطعة غير شاملة وبالتالي غير وازنة وغير مفيدة.
وأدعوا الإخوة كامل النصيرات أو الأخت إقبال التميمي أو غيرهما من الإخوة المشاهير أو مؤسسة مكتوب إلى إجراء الإستفتاء على موقعه لمدة أربعة وعشرين ساعة، وذلك لما لمدونات هؤلاء الإخوة من تأثير وصدى إعلامي…
بدوري سأنشر هذه الدعوة العاجلة على ال100 مدونة على رأس قائمة مكتوب،وعلى عشرين مدونة من خارج مكتوب،
فلنتحد ولو ليوم واحد بقرار واحد.
الدعوة مفتوحة إلى منتصف الليل حسب توقيت مكة المكرمة
حيث يبدأ التصويت وتعلن النتيجة بعد 24 ساعة.
مقالات مرتبطة:
يوم المدونة العالمي بمبادرة إسرائيلية
يثير خلافا بين المدونين العرب
http://www.maktoobblog.com/bnojabal?post=83452
أعتذر للإخوة المدونين، هذه أول وآخر مرة إن شاء الله اكتب خارج الموضوع.
كما أدعوكم لوتفضلتم بنشر الدعوة على نطاق واسع، ولكم الشكر مني والجزاء من الله