لبنان بعد القرار 1701
كتبهاعلي حسين باكير ، في 17 أغسطس 2006 الساعة: 13:06 م
مكان النشر: الاسلام اليوم
تاريخ النشر: 16-8-2006
بقلم: علي حسين باكير

تُعدّ الحرب الإسرائيلية الغاشمة على لبنان فريدة بنوعها، و تعقيداتها، و تدخّل العديد من العناصر و العوامل المتشابكة فيها، والتي تمنعنا من تصنيف الانتصار و الهزيمة لهذا الطرف أو ذاك. على أية حال القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن بخصوص الحرب أرسى قواعد لعبة جديدة, فقد بدا واضحاً أنّ الجميع كان يبحث عن تسوية سياسية؛ لأن الحل العسكري سيؤذي الطرفين؛ إذ ستفقد إسرائيل المزيد من جنودها، و لكنها ستكون قادرة على اجتياح و تدمير لبنان بالكامل، في حين أنّ الضوء الأخضر الأمريكي لها كان يحتوي على محاذير عديدة أهمها عدم ضرب الدولة اللبنانية، و هو ما صعّب من مهمة إسرائيل؛ إذ كيف تضرب الحزب دون ضربها للدولة و مكوناتها التي كانت -حتى اليوم- هي الحامي الأساسي لخلفية هذا الحزب و ظهره؟!
من هذا المنطلق, كنّا و لازلنا نقول إنّه من غير الممكن أن يقبل أي طرف في هذه الحرب الهزيمة؛ لأنّ الهزيمة ستعني انتهاءه, و عليه جاء هذا القرار كحل وسط، و كأنّه قطع القضية من الوسط، و هو الأمر الذي يهدد بإمكانية اشتعال المعركة من جديد في حال تمّ تجاوزه, و لكنّها هذه المرّة لن تكون محدودة و لا محصورة.
القرار الدولي 1701 على الرغم من كل التحفظات التي صدرت عليه من قبل جميع الأطراف اللبنانية و العربية يُعدّ أمراً جيداً للبنان إذا ما قارنّاه بما كان سيُفرض عليه في السيناريو الآخر. و لا شكّ أنّ لبنان استطاع توظيف صمود مقاومته و تماسك شعبه في هذه المرحلة الحرجة للخروج من المأزق الكبير الذي كان فيه, لكن الملاحَظ أنّ القرار موجّه إلى طرفين رئيسين هما: الدولة الإسرائيلية و الدولة اللبنانية, و بغض النظر عن نوايا و إمكانية تطبيق إسرائيل لهذا القرار, نلاحظ أنّ الدولة اللبنانية تعاني من مشكلة داخلية. فنحن نعرف أنّ الدولة الإسرائيلية لم تطبق بتاريخها أي قرار من قرارات الأمم المتّحدة، لكنها لم تواجه مع ذلك أي مشكلة دولية, الخوف في هذا الإطار ألاّ تستطيع الدولة اللبنانية تنفيذ هذا القرار، و بالتالي يكون هذا مقدمة لتدخل دولي موسع في لبنان على شاكلة ما حصل في العراق.
هناك من يرى في لبنان أنّ حزب الله الذي كان طوال سنوات عديدة يرفض انتشار الجيش اللبناني في الجنوب قد وافق على هذا القرار الذي يشير في نقاط عديدة منه إلى جوانب تمس حزب الله في الصميم، كمنع تزويده بالسلاح مستقبلاً، و دفعه إلى الالتزام باتفاق الطائف الذي ينص على نزع سلاح جميع الفرقاء في لبنان لتبسط الدولة سيطرتها على كامل التراب اللبناني. ما يهمنا في هذا الإطار هو الإشارة إلى ضرورة تماسك جميع الفرقاء اللبنانيين في الداخل, و على ضرورة التنبه أنّ التضامن الحاصل حالياً ما هو إلاّ نتيجة لاعتداء إسرائيل السافر، و أنّه من الممكن جداً أن يزول قريباً، و أن ينفجر في ظل انقسام الأطراف اللبنانية، وذلك بالتأكيد ما تراهن عليه اليوم إسرائيل، ومن ورائها واشنطن.
القرار الدولي يمنح الفرصة لإقامة دولة لبنانية لكن هناك مشكلة هيكلية في هذه الدولة، و هي أنّها تقوم على توازن طائفي شديد الحساسية يرى و يفسر أي حركة إيجابية لأي طائفة على أي صعيد بمثابة مساس خطير بالتوازن الطائفي، فما بالك بطائفة أو حزب مسلح تسليحاً يفوق تسليح الدولة ذاتها, و مدعوم بشكل غير مجاني من أطراف تثير ارتياباً لدى أطراف في الشارع اللبناني في ومخططاتها؟
لبنان ما بعد صدور القرار قد يواجه انقساماً داخلياً شديد العنف خاصة بعد جلاء غبار المعارك مع العدو الإسرائيلي, و ذلك نتيجة لتصادم خطّين فيما يتعلّق بالدولة و المقاومة، وكان عندما يصل الصدام ذروته دائماً، يؤدي ذلك إلى انقسام داخلي، أو عندما يحاول منطق الدولة فرض نفسه تحصل حرب بين الحزب وإسرائيل تعيد النقاش في موضوع سلاحه إلى نقطة الصفر.
و الجدير بالذكر أنّ تنفيذ هذا القرار لا يتعلق بالدولة اللبنانية وحدها. فالذي يزيد من تعقيد المسألة اللبنانية هو تشابك و تداخل العناصر الخارجية المتعلقة بأطراف النزاع كوجود إيران و سوريا فيما يتعلق بحزب الله, و العمق العربي فيما يتعلق بالحكومة اللبنانية, و القوة الأمريكية فيما يتعلق بإسرائيل. و بالتالي هناك تخوّف من أن تخفق الحكومة اللبنانية بتأدية التزاماتها الدولية المتراكمة، و تكون عندها في وضع حرج تجاه الخارج, و هي ترفض أيضاً في ظل اجماع داخلي نزع سلاح حزب الله خوفاً من حصول فتنة داخلية.
و على أية حال, تشير المعطيات إلى أنّه تمّ تأجيل الحسم في هذه المعركة، و بالتالي في موضوع حزب الله و مستقبله ككل، و في النقاش الدائر حوله إلى مدة شهر على أقل تقدير. ففي غضون شهر سنكون أمام استحقاقات دولية كبيرة فيما يتعلق بالموضوع النووي الإيراني الذي اختار المجتمع الدولي توجيه إنذار أخير إليها, كما أنّ القرار الدولي الحالي 1701 أتاح للأمين العام درس قضية شبعا خلال شهر، و بالتالي سيكون على كل من إيران و سوريا تقرير مصير الحزب و توجّهاته فيما يتعلق بذراعه العسكري في المرحلة المقبلة، خاصّة أنّ هناك قراءة تقول إنّ هذه الحرب التي اختارت إسرائيل توقيت البدء بها قد استنزفت قدرات حزب الله و قوّته في وقت كان يجب أن يتم الاحتفاظ بهذه القدرات و هذه القوة إلى وقت تستطيع إيران الاستفادة من نتائجها سواء في قضية الملف النووي أو في مساومات أخرى مع الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين؛ لأن هذه الحرب لم تفد إيران من ناحية الاستثنمار المفترض لقدرات حزب الله التي حافظت منذ حوالي ربع قرن على دعمها إستراتيجياً في انتظار لحظة حاسمة لاستخدامها, إلاّ على صعيد زيادة شعبية حزب الله في الوطن العربي، و التي لا يمكن لإيران الاستفادة منها إلاّ على الصعيد المذهبي الذي يصب في خطتها اختراق القاعدة الشعبية في الوطن العربي. فلننتظر، و لنرَ ماذا سيحصل بعد شهر من تطوّرات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حرب لبنان | السمات:حرب لبنان
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أغسطس 19th, 2006 at 19 أغسطس 2006 8:39 ص
لبنان بانتصاره كشف جميع الاوراق وزيف اصحاب الابواق ومعركة فضحهم باتت مسالة وقت