العدوان الإسرائيلي و خسائر لبنان الاقتصادية و المالية
كتبهاعلي حسين باكير ، في 16 أغسطس 2006 الساعة: 18:19 م
مكان النشر: الاسلام اليوم
تاريخ النشر: 7-8-2006
بقلم: علي حسين باكير

تتفاوت التقديرات الحالية للخسائر الاقتصادية و البشرية التي مُني بها لبنان نتيجة للعدوان الذي شنته آلة الحرب الإسرائيلية عليه, و يعود هذا التفاوت إلى سببين رئيسين هما: استمرار العدوان على لبنان, و عدم القدرة على إحصاء الخسائر المباشرة و غير المباشرة نتيجة استمرار تداعيات الحرب, و استهداف القطاع الاقتصادي, والسياحي, والبنى التحتية, وقطاع الطاقة, وقطاع الاتصالات, وقطاع النقل الداخلي و الخارجي, والقدرات البشرية و الصناعية و الزراعية.
يعاني لبنان أصلاً من مشاكل اقتصادية عديدة أبرزها: ارتفاع حجم الدين العام الذي يتجاوز الـ (38) مليار دولار. و تشير بعض التقديرات إلى أنّ خسائر الاقتصاد اللبناني الكلية الشاملة تتجاوز الـ (4) مليارات دولار، و يرتفع الرقم التقديري للخسائر الاقتصادية والمعيشية و حتى المالية و البشرية ساعة بساعة، تبعاً لاستمرار الغارات الجوية، وعمليات الحصار الشاملة، وتقطيع المناطق اللبنانية من الشمال إلى الجنوب.
على الصعيد السياحي
يشكل القطاع السياحي و الخدماتي عماد الاقتصاد اللبناني، و أهم مصادر الدخل القومي للبلاد. لبنان كان يعوّل هذه السنة على رقم قياسي للسياح القادمين إليه وهو (1.6) مليون زائر يضخون حوالي ملياري دولار. و هذا ما تبين استناداً إلى بعض البشائر عن أرقام السياح الذين وفدوا إلى لبنان خلال الأشهر الستة الأولى من السنة الجارية، و الذي بلغ (631) ألف سائح أي بزيادة 24 % عن سنة 2004، و50 % عن سنة 2005.
و قد غادر لبنان إثر الاعتداء الصهيوني آلاف السياح العرب و الغربيين بطريقة جنونية عبر سوريا, كما و ألغى الجزء الآخر منهم الحجوزات, علما أن الحصول على حجز في أحد الفنادق أو المرافق السياحية قبل يوم العدوان الإسرائيلي على لبنان كان أمراً شبه مستحيل لعدة شهور نظراً للضغط السياحي. كما قامت الدول الغربية بإجلاء جميع رعاياها من لبنان, و في هذا السياق نستطيع أن نقول بشكل شبه مؤكد أن لبنان بات يخلو من الرعايا الأجانب المقيمين فيه إلاّ ما ندر. و على الرغم من أن الوقت لايزال مبكراً لتحديد أرقام دقيقة لخسائر القطاع السياحي، إلاّ أن الخسائر كبيرة جداً و باهظة، و تتجاوز ملياري دولار، خاصة بعد أن كانت منظمة السياحة العالمية قد توقعت أن يصل مدخول لبنان من السياحة إلى (4.5) مليار دولار في العام 2006 .
على الصعيد المالي
انعكست هذه التطورات المتسارعة سلباً على حركة الأسواق المالية؛ إذ تعرضت الليرة اللبنانية لضغوط كبيرة جداً كما تراجعت أسعار الأسهم في البورصة، وكذلك انعكست سلباً على حركة الاستهلاك؛ إذ شهدت الأسواق تهافتاً على السلع الأساسية في بداية العدوان. و قد سجلت بورصة بيروت تراجعاً بنسبة 10% منذ بدء الهجوم الإسرائيلي على لبنان، وقد أغلق سعر سهم شركة (سوليدير) التي تدير الوسط التجاري في بيروت والأكثر نشاطاً في السوق، على (17.40) دولاراً. و قد تمّ بداية تحديد هامش التذبذب في أسعار الأسهم بحدود 5%، ثمّ صدر قرار رسمي بإغلاق بورصة بيروت تلافياً للتداعيات الكارثية التي قد تنجم عن استمرارها في العمل.
أما فيما يتعلق بالقطاع المصرفي اللبناني فقد كانت التقديرات تشير إلى إمكانية تحقيقه نمواً يبلغ 13% في العام 2006. و قد أحدث العدوان الإسرائيلي على لبنان توتراً في أسواق المال على الرغم من المناعة التي يتمتع بها القطاع المصرفي و المالي اللبناني نتيجة تأقلمه مع الأحداث و الحروب التي مر بها سابقاً, و قد انعكس هذا التوتر في سوق المال طلباً على الدولار، مما أسفر عن تدخل مصرف لبنان بائعاً للدولار على سعر (1514) ليرة لحوالي المليار و(100) مليون دولار بمعدل يومي تراوح بين الـ(100 -350) مليون دولار. و قد تم حصر سحب العملات من المصارف و الآلات النقدية بالعملة اللبنانية حماية لها من الدولار، و منعاً لانهيار قيمتها.
و قد سارعت المؤسسات المالية والائتمانية العالمية من جهتها إلى إعادة تقييم الأوضاع الاقتصادية والمالية في لبنان؛ إذ قامت -على سبيل المثال- مؤسستا (ستاندرد اند بورز) و (فيتش) للتقييمات الائتمانية بخفض توقعاتهما للتقييم الائتماني للبنان من "إيجابي" إلى "مستقر".
فيما يتعلق بخسائر البنية التحتيّة
أمّا فيما يتعلق بالخسائر التي مُنيت بها البنية التحتية اللبنانية, فهي خسائر ضخمة و كبيرة جداً؛ إذ إنّ الكلفة الاجمالية لإعادة الإعمار التي قادها رفيق الحريري منذ انطلاق الورشة منذ العام 1992 بلغت حتى بداية العام 2006 وفق التقديرات الرسمية حوإلى (6.1) مليار دولار, و قد قامت إسرائيل حتى الآن بتدمير ما يزيد عن 136 جسراً رئيسياً، بينها بعض الجسور الفرعية حتى يوم أمس السبت , وتدمير العديد من المباني السكنية التي يصعب إحصاؤها حالياً في بيروت و الجنوب و نسفها بالكامل, وتدمير كل الطرق الرئيسية و الفرعية التي تربط القرى و المدن ببعضها البعض، و منها بالمحافظات من شمال إلى جنوب لبنان، و منها إلى سوريا عبر الطريق الدولي, وتدمير ثلاثة مطارات، منها المطار الرئيس للبلاد؛ إذ ضُربت المدارج و خزانات الوقود الموجودة في المطار منذ اليوم الأول من العدوان, إضافة لاستهداف العديد من المصانع, والمستشفيات, والمرافئ البحرية الرئيسة في لبنان.
ما يمكن تقديره هو أنّ أضرار البنى التحتية الرسمية التي تم تطويرها منذ العام 1992 دُمّر منها حوالي 50 % من الجسور إلى المطارات والمرافق والمرافئ والطرقات الرئيسية والعامة, و هذا ما يعني خسارة حوالي (2.5) مليار دولار بمعدل حوالي (350 إلى 400) مليون دولار يومياً.
إضافة إلى ذلك فقد استُهدفت العديد من المصانع سواء المتعلقة بالحليب أو الأوراق أو المعدات الطبية و مستلزماتها أو الفرش و الغذاء، و عُطّلت العديد من شبكات الكهرباء و المياه و الاتصالات، و قُصفت خزانات الوقود الضرورية للنقل و استهداف الشاحنات و وسائل النقل, و هي أمور يصعب تقدير كلفتها الإجمالية .
تقرير مجلس الإنماء و الإعمار
و قد أصدر مجلس الإنماء و الإعمار في لبنان تقريراً مسحياً بالتقديرات الأولية لأضرار العدوان الإسرائيلي على لبنان من 12 تموز إلى 24 منه, ذكر فيه أنّ الخسائر الأولية في هذه الفترة تبلغ حوالي مليارين و 70 مليون دولار توزعت على الشكل التالي:
أولاً: البنى التحتية, و بلغت الأضرار اللاحقة بها حوالي (721) مليون دولار توزعت على الشكل التالي: قطاع النقل (368) مليون دولار, شبكة الطرق (331) مليوناً, المطارات (55) مليوناً, قطاع الكهرباء (180) مليوناً, الإنتاج (80) مليوناً, النقل و التوزيع (100) مليوناً, قطاع الاتصالات (85) مليوناً, قطاع المياه (70) مليوناً.
ثانياً: و على صعيد المساكن و المؤسسات التجارية فقد بلغت قيمة الأضرار اللاحقة بها نحو (953) مليوناً، و توزعت كالآتي: قضاء صيدا (15) مليون دولار, قضاء صور (60) مليون دولار, قضاء النبطية (105) مليون, قضاء بنت جبيل (105) مليون, قضاء مرجعيون (75) مليون دولار, قضاء حاصبيا (15) مليوناً, قضاء بعلبك أو الهرمل (60) مليوناً, قضاء زحلة و البقاع الغربي (8) ملايين, قضاء الضاحية الجنوبية (510) ملايين دولار، مع هامش تقديري لكلفة أضرار لم يتم التمكن من معاينتها (20%) (191) مليوناً.
ثالثاً: المؤسسات الصناعية (180) مليون دولار.
رابعاً: محطات توزيع المحروقات (10) مليون دولار.
خامساً: منشآت عسكرية (16) مليون دولار. مع العلم أن هذه الأرقام هي فقط للأيام العشرة الأولى من العدوان الذي دخل اليوم يومه السابع والعشرين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حرب لبنان | السمات:حرب لبنان
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























