الــبــــــ علي حسين باكير ــــاحـث

هذه الصفحة تحتوي على معظم ما أكتبه من مقالات و تحليلات و ابحاث و دراسات و تعليقات و ترجمات منشورة و غير منشورة و هي ممّا تهم في معظمها القارئ و المهتم بالسياسة و الاقتصاد و العلاقات الدولية و الشؤون الاستراتيجية و آمل ان تنال اعجابكم و رضاكم. فالكلمة موقف و سلاح, و المعرفة الهدف منها الارتقاء بالناس, و المشاركة ذوق و فن و علم و احساس, و على ذلك آمل ان تكون صفحتي هذه ممرا لكل قارئ يبحث عن جديد في النصح و النقد و بناء الأساس. \"يمكن نشر ما هو موجود شرط ذكر المصدر للامانة العلمية\"

الأحد,كانون الثاني 06, 2008


مكان النشر: مجلة آراء حول الخليج – مركز الخليج للأبحاث

تاريخ النشر: ديسمبر 2007 – عدد 39

بقلم: علي حسين باكير

 

تشكّل اليابان و الصين ركنا اساسيا من اركان النظام الاقتصادي العالمي حاليا. و تكفي نظرة واحد الى الأرقام الهائلة المتعلقة باقتصاد البلدين حتى ندرك مدى الاهمية الناجمة عن توثيق العلاقات الاقتصادية و الاستثمارية معهما و ما سينجم عنهما مستقبلا.

تحتل الصين المرتبة الاولى عالميا من ناحية الاحتياطيات النقدية الاجنبية التي تجاوزت التريليون دولار في العام 2006، فيما تقع اليابان في المرتبة الثانية برصيد 800 مليار دولار. تحتل الصين المرتبة الاولى عالميا كأكبر دولة مصدّرة في العالم بعد ان تجاوزت الولايات المتّحدة في العام 2006 ثمّ ألمانيا في العام 2007، و بلغ الفائض التجاري لها في العام 2006 بلغ حوالي 177.5 مليار دولار, هي في طريقها لاحتلال موقع ثالث أكبر اقتصاد في العام المقبل متجاوزة ألمانيا و مباشرة خلف كل من الولايات المتّحدة الأمريكية و اليابان التي تحتل المركز الثاني كأكبر اقتصاد في العالم، و تحتل المرتبة الثانية عالمياً أيضا من حيث أكبر الدول المصدرة للرساميل للعام 2006، حيث بلغت حصتها 11.8% من الرساميل المصدرة عالمياً.

 

هذا و قد ارتفع حجم التبادل التجاري بين الصين و دول مجلس التعاون الخليجي العربي منذ منتصف الثمانينات حيث كان حجم التبادل لا يكاد يذكر ( 1 مليار دولار) الى أكثر من 12 مليار دولار في العام في العام 2003، ثمّ الى 20 مليار العام 2004، 33.8 مليار دولار العام 2005، 44.944 مليار دولار عام 2006 و من المتوقع له ان ينمو بنسبة 20% نهاية العام 2007 أي بزيادة 17.3 مليار دولار.

و على الرغم من النمو الملحوظ و السريع للتبادل التجاري بين الطرفين الاّ انّه لا يزال يحتاج الى المزيد من المساعي لمواكبة ذلك بخطوات تؤسس لعلاقة ثابتة و متينة. و من هذه الخطوات:

1- زيادة حجم الاستثمارات الثنائية: فالاستثمارات الخليجية الناجمة عن الفوائض المالية لا تزال ضعيفة جدا في منطقة شرق آسيا بشكل عام و في الصين بشكل خاص مقارنة مع مناطق آخرى. اذ يقدّر معهد التمويل الدولي انّ 60 مليار دولار من اصل 1.4 تريليون دولار حجم الفوائض المالية لدول مجلس التعاون الست ذهبت الى آسيا، بينما ذهب القسم الأكبر منها الى الولايات المتّحدة و اوروبا بنسبة 300 مليار دولار للأولى و 100 مليار للثانية. و لذلك فمن الواضح انّ هذه الاستثمارات لاتزال ضئيلة في الصين خاصة اذا ما اخذنا بعين الاعتبار انّ نصف دول مجلس التعاون الخليجي تعد من اكبر الدول المصدّرة للرساميل في العالم وفقا لارقام صندوق النقد الدولي التي تضع المملكة العربية السعودية في المرتبة الرابعة عالمياً والأولى عربياً بحصة 6.6%، بين أكبر الدول المصدرة للرساميل على مستوى العالم للعام 2006 بينما احتلت الكويت المركز التاسع عالمياً بحصة 2.9% ، فالإمارات المرتبة 11عالميا والثالثة عربيا بحصة بلغت 2.5%.

على الجهة المقابلة، تشهد الاستثمارات الصينية الخارجية نموا كبيرا و متسارعا بشكل هائل، و هو ما يحتّم على دول مجلس التعاون الخليجي تطوير القوانين و الآليات و القطاعات التي تسمح باجتذاب الاستثمارات الصينية، و اهمال هكذا خطوة لا بد و ان تنعكس سلبا في المستقبل. فبعد الانضمام الى منظمة التجارة العالمية، دخلت الصين مرحلة جديدة من الانفتاح على العالم الخارجى، اذ انتقلت من الاجتذاب المفرط للاستثمارات الأجنبية الى مرحلة الجمع بين اجتذاب الاستثمار الاجنبى والاستثمار الصيني في الخارج، فكان نتيجة ذلك أن ازداد الاستثمار الصينى المباشر فى الخارج خلال السنوات الثلاث الماضية بمعدّل نسبته 71.3% سنويا، و لا شك انّ ازدياد الفوائض التجارية الصينية الى جانب احتياطيات العملات الاجنبية و تراكمها كما رأينا يلعب دولار كبيرا في دفع الصين للاستثمار الضخم في الخارج مستقبلا، علما و انّ الصين حاليا و كما جاء في بيانات تقرير الاستقرار المالي العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي، تحتل المرتبة الأولى عالمياً من حيث أكبر الدول المصدرة للرساميل للعام 2006، حيث بلغت حصتها 17.1% من الرساميل المصدرة عالمياً.

2- تنويع المجالات الاستثمارية الثنائية: اذ انّ ازدياد حجم الاستثمارات الصينية في الخارج حتّم عليها تنويع المجالات التي يتم الاستثمار فيها و اتسعت القطاعات التى تقدم فيها الصين استثماراتها فى الخارج من التجارة التصديرية العادية والمأكل والمشرب والمعالجة البسيطة الى شبكات التسويق وتداول البضائع الملاحى واستغلال الموارد و الانتاج و التصنيع و التصاميم والبحوث والتطوير. فحتى نهاية عام 2006، وصل اجمالى الاستثمارات الصينية المباشرة (في غير القطاع المالي) فى الخارج الى 73.33 مليار دولار امريكى في اكثر من 160 دولة .

صحيح انّ الصّين تستورد اليوم أكثر من 58% من حاجاتها النفطية من منطقة الشرق الأوسط يأتي غالبها من دول الخليج العربي و صحيح انّ حوالي 60 الى 80% من صادرات دول المجلس تتكون من النفط و مشتقاته، لكن يجب ان يتم استغلال حاجة الصين الى النفط من أجل التأسيس لعلاقات اقتصادية استراتيجية اعمق مما هي عليه لتشمل العديد من المجالات الى جانب النفط و الغاز و البتروكيماويات و المعادن الاساسية  و الخدمات لاسيما المالية و السياحية، بالاضافة الى قطاعات البناء و العقارات و هي جميعها تشكل مجالات استثمار مشتركة للطرفين و تساعد دول مجلس التعاون الى تخفيف اعتماده على النفط بشكل مطلق في صادراتها.

3- المنطقة التجارية الحرّة: و يبدو انّ المباحثات بين الطرفين لعقد اتفاقية تجارة حرّة تجري على قدم و ساق لإتمامها قبل نهاية العام الحالي على الرغم من الصعوبات التي تشهدها جولات التفاوض و التي عقد آخرها في آب من العام 2007 بعد أن أنهى الفريقان خمس جولات بدأت فى الرياض في نيسان من العام 2005 واستمرت حتى آخر جولة عقدت في تموز العام 2006 بشنغهاى الصينية. من أهم أهداف الاتفاق مع الصين هو التعاملات النفطية و بالتالي فان الاتفاق على إقامة منطقة حرة سيلغى الرسوم الجمركية فتزيد الصادرات النفطية إلى الصين فى مقابل ترويج البضائع والمنتجات الصينية فى الأسواق الخليجية.

و يتيح توقيع هكذا اتفاقية بين الطرفين تحرير حوالي 92 سلعة من الرسوم و القيود الجمركية و يسمح أيضا بتنويع الصادرات الخليجية و عدم اقتصارها على النفط الذي يعدّ العقبة الأساسية في المفاوضات الجارية بين الطرفين، حيث تريد الصين أن يتم رفع الضريبة الجمركية عن عن مواد البتروكيماويات والنفط خلال فترة تصل الى 10 سنوات فى حين ان الدول الخليجية تسعى الى تسريع رفع الضريبة الجمركية او أن يكون التركيز فى البداية على تحرير السلع الخليجية المطلوب نقلها مع امكانية النظر فى تحرير بعضها خلال فترة انتقالية من دون ربط ذلك بموضوع طلب الصين.

 

ما ينطبق على علاقة دول مجلس التعاون الخليجي بالصين ينطبق ايضا على علاقتها باليابان، مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار وجود عدد من الفوارق الجوهرية منها:

1- الخلل الكبير في الميزان التجاري لصالح دول المجلس: فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين الطرفين العام 2006 أكثر من 111.5مليار دولار مقارنة بـ  88.5 مليار في 2005، أي بزيادة نسبتها 26%. و يميل الميزان التجاري لصالح المجلس، اذ تستورد اليابان 85% من حجم التبادل التجاري معه و هي على شكل مشتقات طاقة و وقود بلغت قيمتها 95.5 مليار دولار بارتفاع نسبته 27.1% خلال العام 2006 مقارنة بـ 75.5 مليار في العام 2005.

امّا الصادرات اليابانية إلى دول التعاون الخليجي، فنمت بنسبة 5 ,19% لتصل إلى 6, 15 مليار دولار مقارنة بـ 1 ,13 مليار دولار في 2005، معظمها جاء على شكل معدات وتجهيزات، وسلع ومواد غذائية ومواد خام. و تحتل المملكة المرتبة الأولى من نسبة التبادل التجاري مع اليابان بنسبة 37.5% تليها الإمارات في المرتبة الثانية بنسبة تصل إلى 33.7%.

هذا الخلل يعطي أفضلية لدول مجلس التعاون الخليجي و يحثّها على المزيد من التعاون الاقتصادي البنّاء مع اليابان مع التركيز على توسيع قاعدة التصدير الخليجية مستقبلا لتشمل مواد و سلع و خدمات غير نفطية.

2- المجالات الاستثمارية: اذ يعتبر هذا الشق متطورا قياسا بما هو عليه مع الصين. و لعلّ ذلك يعود الى قدم السوق الياباني المالي و الى سمعته الممتازة و استقراره النقدي كما يعود الى جودة الواردات اليابانية و توافر الفرص الاستثمارية الجديّة و الى الثقة بالسمعة اليابانية في هذا المجال.

و وفقا لاحصائيات العقود المبرمة للمصانع اليابانية في الخارج خلال النصف الأول من السنة المالية 2006 المنتهية في 31 مارس و الصادرة عن وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، فأن منطقة الشرق الأوسط استقطبت 38.5 في المائة من تلك العقود لتحتل المرتبة الاولى متقدمة على آسيا التي حصلت على 28.7 في المائة. و قد بلغ عدد الشركات اليابانية العاملة في الإمارات العربية المتحدة - وهي السوق الذي استقطب أكبر نسبة من العقود اليابانية - 211 شركة في نهاية مايو 2006، وذلك بزيادة مقدارها 35 شركة عن العام 2005.

من نتائج هذه المعطيات استثمار دول المجلس حوالي 25 مليار دولار في اليابان فيما تستثمر الشركات اليابانية حوالي 10 مليارات دولار في دول المجلس. و لا شكّ انّ المملكة العربية السعودية و الامارات قد قدمتا نموذجا عن آفاق التعاون التجاري، حيث تقوم مجموعة من الشركات اليابانية بمشاريع عملاقة في دول المجلس، تقدر قيمتها بمليارات الدولارات، مثل بناء نفق بحري في دبي، إلى جانب مشاريع توليد الطاقة الكهربائية وتنقية المياه في أبوظبي بميزانية 3 مليارات دولار ، و مشروع شركة "سوميتومو" للمواد الكيماوية مع أرامكو السعودية بميزانية 9.8 مليار دولار، و توسيع مطار دبي العالمي بميزانية مليار دولار، بينما تقود "ميتسوبيشي" ائتلافاً لتنفيذ مشروع سكة حديد دبي بميزانية 3.4 مليار.

و على هذا، فان مستقبل تطوير و توثيق العلاقات الاقتصادية و التجارية بين دول مجلس التعاون الخليجي و كل من الصين و اليابان يقف عند قدرة دول المجلس على ان تشكّل كتلة اقتصادية مستقلة ضخمة تعمل وفق اسس و آليات اقتصادية حديثة تسعى الى الاستمرارية و التطور لتنتقل من مرحلة النمو الاقتصادي الى مرحلة التنمية الاقتصادية.

اقرأ لنا ايضا:

النفط و العلاقات الصينية-السعودية المستقبلية

نحو علاقات صينية-خليجية استراتيجية

العلاقات الصينية-الإيرانية والملف النووي

العجز التجاري الأمريكي: داء يهدّد الاقتصاد بالانهيار

انهيار الولايات المتّحدة الأمريكية: (قراءة للوضع الاقتصادي)

الإنفاق الدفاعي الأمريكي..مزيداً من الدولارات قليلاً من الأمن

"فرص ضائعة: انفاق بوش الدفاعي في غير محلّه"

خسائر الاقتصاد الأمريكي الناجمة عن منع العرب من الحصول على تأشيرات دخول للولايات المتّحدة الأمريكية

الفقر في أمريكا: شواهد و أرقام

المساعدات العسكرية الأمريكية لاسرائيل

 



في12,كانون الثاني,2008  -  01:00 مساءً, محمود ريا كتبها ... (غير موثّق)

أستاذ علي
قرأت دراستك المترعة بالأرقام والتحليلات العميقة، وأحسست أن هناك سعياً لدى عدد من الباحثين العرب للدخول بعمق في نسيج العلاقات بين الدول العربية وشرق آسيا، ولا سيما الصين واليابان.
أشكرك على هذا الجهد البحثي المهم وأتمنى لك المزيد من التوفيق والنجاح
محمود ريا

في19,كانون الثاني,2008  -  12:31 صباحاً, بدر النجدي كتبها ...

القاعده بين الصومال والسودان!
شروخ في الأساس 3/5
انقسامات القيادة في تنظيم القاعدة 1989 – 2006
القاعدة في أفغانستان والسودان والصومال: 1990 -
انقسامات تنظيم القاعدة ( 2) شروخ في الأساس 2/5 انقسامات القيادة في تنظيم القاعدة 1989 – 2006
القاعدة في أفغانستان والسودان والصومال: 1990 - 1996
انقسامات القيادة في تنظيم القاعدة
شروخ في الأساس ( 1/5 )
انقسامات القيادة في تنظيم القاعدة ( 1989 – 2006 )

في24,شباط,2008  -  08:37 مساءً, علي حسين باكير كتبها ...

الاستاذ العزيز محمود ريا...شكرا جزيلا لك على مداخلتك و اتمنى لك مزيدا من التقدم و النجاح في مشاريعك بهمّتك العالية ان شاء الله