اقتراح ايراني باحتلال العراق!!

كتبهاعلي حسين باكير ، في 4 كانون الثاني 2008 الساعة: 11:32 ص

مكان النشر: الاسلام اليوم

تاريخ النشر: 2-12-2007

بقلم: علي حسين باكير 

في اغرب طرح من نوعه على مستوى رسمي، قامت ايران خلال حضورها في مؤتمر اسطنبول لدول جوار العراق ( عقد في 3-11-2007) و عبر وزير خارجيتها "منوشهر متكي" باقتراح يقضي بارسال قواتها الى العراق بدلا من القوات الامريكية، لتحقيق الأمن و الاستقرار !!

لم تكتف ايران بالحديث عن نفسها بل سعت الى ادخال دول عربية اخرى معها في هذه المهزلة للتغطية على هدفها الرئيسي، فاقترحت ان يكون التحالف قائما مع سوريا، و بامكان عدد من الدول العربية الفاعلة ايضا المشاركة بقواتها!!

و مما جاء في المقترح الايراني المقدّم على هامش المؤتمر، بند يتحدّث عن دمج الميليشيات في أجهزة الجيش و الشرطة و منح العفو لتلك المجموعات التي لم تتعاون مع الارهابيين، و ذلك بعد تسليمهم لأسلتحهم.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا، من هم الارهابيين في تعريف طهران؟ و من هي الميليشيات التي تريد دمجها و ضمها الى الجيش؟ و من هي المجموعات التي لم تتعاون مع الارهابيين؟! سؤال يجعل المراقب يقف حائرا اما هذا الطرح الملتوي و هو يعرف المقاصد الايرانية من هكذا توجّه.

من غير المنطقي ان نفسّر الطرح الايراني بانه يستهدف اعتبار "جيش المهدي" التابع للصدر، و رجال "فيلق بدر" التابعين للحكيم، ميليشيات يجب العفو عنها و تسليم اسلحتها، فهذا ان حصل تأويل لما لا يقبل التأويل و لي للمعروف فيما لا يحتمل اللي. فالمقصد الايراني هنا دمج ميليشيات الصدر و جيش المهدي في اجهزة الشرطة و الجيش و العفو عمّن لا يريد ذلك منهم و ذلك تحت بند انه لم يتعاون مع القاعدة، امّا المجموعات السنّية المقاومة فلا يشملها العفو و لا يجب استيعابها في الجيش و الشرطة لانها تلاقت بشكل او آخر في قتال الامريكي المحتل و الحكومة العراقية الموالية لايران، مع القاعدة في مكان ما من هذه المعادلة.

ألا يكفي العراق ما عاشه في ظل الاحتلال الأمريكي، حتى تأتي طهران و تنصّب نفسها حاميا له بعد ان شاركت بتدميره عبر ميليشياتها و ادواتها الغير خفيّة على أحد، و متحدّثة باسم غيرها ايضا بطرح اشبه باعطاء هذا الغير نصيبا من الكعكة العراقية بعد رحيل الامريكي.

مرامي طهران من وراء هكذا طرح و اقتراح ابعد من مجرّد تصنيف الجماعات بين موالي و معادي لامريكا او لها، فهي تحضّر للسيطرة على العراق بشكل مباشر بعد الخروج الامريكي، و تريد ان تضمن ان لا يعود الجيش العراقي السابق الذي وقف سدّا منيعا امام طموحاتها التوسعية في المنطقة. و خير وسيلة لضمان عدم عودته تكمن في جعله عبارة عن تجمع لمجموعة من الميليشيات و اللصوص و القتلة و المهربين على ان تكون مرجعيتهم جميعا في طهران. و اسرع طريقة لذلك تكمن في استيعاب جيش المهدي و فيلق بدر في هذا الجيش بالكامل.

و يكفينا ان نستذكر تصريحات الرئيس الايراني أحمدي نجاد لنعلم ان هدف ايران النهائي "ابتلاع" العراق بشكل مباشر او غير مباشر خاصّة مع التركيز على مرحلة ما بعد انسحاب امريكا و ضرورة قطع الطريق على المقاومة العراقية و ذلك من اجل استغلال هذه اللحظة التاريخية في تحقيق طموحات ايران الاقليمية.

و من تصريحاته ما نقله بتاريخ 27-11-2006, امام حشد من "الحرس الثوري" من انّ "الامّة الايرانية باستطاعتها تخليص امريكا من المستنقع العراقي بشرط الانسحاب و عندها فان أمم المنطقة بقيادة الأمة الإيرانية مستعدة لإظهار طريق الخلاص"، و ما ذكره ايضا بتاريخ 28-8-2007 عن استعداد ايران لملئ الفراغ الذي سينتج عن انسحاب امريكا من العراق و هي نفس نظرية المستعمرين القدامى البريطانيين و الفرنسيين و الامريكيين من بعدهم.

و على الرغم من انّ الحكومة العراقية قد رفضت الاقتراح الايراني في اسطنبول، الاّ انّه سرعان ما انكشف انّ الرفض كان مجرّد اجراء شكلي يتعارض مع ما يتم تكريسه على ارض الواقع.

اذ سارع المالكي في خطوة مفاجئة باستصدار قرار بدمج 81 الفاً من المليشيات بالمؤسسة العسكرية و خاصة افراد ميليشيات جناح حزب الدعوة الذي يترأسه المالكي وفيلق بدر الذي يشرف عليه المجلس الاعلى الاسلامي التابع للحكيم و ذلك في وزارات الداخلية والدفاع والأمن الوطني برتب تتراوح بين نقيب ومقدم علما انّ كثيرا منهم لا يحملون اي شهادة او مؤهل علمي ومن دون التأهيل والدراسة في الكلية العسكرية وفقا لما ذكره الخبير العراقي الفريق "توفيق الياسري" الذي قال "انّ من شان ذلك ان يحول الجيش الى كيان ضعيف وغير عسكري و يخضع المؤسسة العسكرية الى ولاء الاحزاب والكيانات التي يتبع لها افراد الميليشيات".

احسنت هيئة علماء المسلمين في العراق عندما سارعت الى التنديد بهكذا اقتراح و بفكرة حلول تحالف "ايراني-سوري" مكان الوجود الامريكي، و عندما اشارت الى أنّ "الوجود الايراني غير مرحب به بأي شكل من الأشكال، وعلى هذه الدولة أن تفكر في سحب أذرعها من أرض العراق، بدلاً من أن تفكر في دعم نفوذها فيه وتعزيز وجودها على أرضه".

المميز في توجه هيئة العلماء المسلمين منذ احتلال العراق و حتى اليوم، موقفها المبدئي من عدم تجزئة الاحتلال و المحتلين، فالاحتلال احتلال بغض النظر عن مسمياته و الغطية و الاقنعة التي يلبسها باسم الدين او الجنس او غيرها من الحجج…و في هذا الاطار تبدو هيئة العلماء المسلمين واعية لخطورة الدور الايراني في هذا المجال و مراميه التي لا تقل سلبية عن الدور الامريكي في العراق و في المنطقة من ناحية التخريب و القسيم و التجزيئ و تفتيت المكون العربي.

و يبدو انّ اطرافا اخرى بدأت ترى ذلك بشكل واضح و جلي، منها ما نقلته بعد المصادر "و منها صحيفة الوطن" عمّا جرى بين "منوشهر متّكي" و وزير خارجية المملكة العربية السعودية "سعود الفيصل"، في مؤتمر اسطنبول، حيث قام الاوّل بتوزيع قائمة على الحضور  تتضمن كشفا بالمساعدات الإيرانية للعراق لدحض المزاعم بأنّ ايران تقوّض الاستقرار في العراق، فيما لفت انتباه وزير الخارجية السعودية عند سؤاله الحضور عن المكان الذي تذهب اليه ما يتم تسميته بالـ"مساعدات" الايرانية في العراق؟ فكانت الاجابة للبصرة، النجف، كربلاء، وعندما تصل إلى بغداد تكون في مدينة الصدر، ذات الغالبية الشيعية، لماذا سأل الأمير سعود؟

ايران تتحفنا ليل نهار بالدعوة الى الوحدة الاسلامية و الى نبذ الفرقة و و تتحدث باسم الامة داعية الى مواجهة المخططات الامريكية و الصهيونية، فيما يكون كلامها في اتجاه، تكون افعالها في الاتجاه المعاكس.

انّ تركيزها على الجانب المذهبي السياسي منه بالأخص من خلال دعم الشيعة يؤسس لأكبر فتنة ممكن ان تشهدها المنطقة، و قد بات الجهد الايراني في هذا الخط ملحوظا على امتداد الوطن العربي بداء من هنا في لبنان و ليس انتهاءا بالعراق واليمن و باكستان و غدا في البحرين و الكويت و غيرها من البلدان، و المنطقة بغنى عن جهود تدميرية لاسباب توسعية استغلالية عنصرية تضاف الى الجهود الامريكية و الاسرائيلية.

اقرأ لنا أيضا:

 

هل ستقصف الولايات المتّحدة ايران؟
اللقاء الإيراني ـ الأميركي: الدوافع والأهداف
ايران تعرض لبنان للبيع في "بازارها"
هل يطيح الاقتصاد بمنصب الرئيس الايراني؟

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : العرب, ايران | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر