القنابل الخارقة للتحصينات التحت أرضية
كتبهاعلي حسين باكير ، في 6 أغسطس 2006 الساعة: 18:28 م
القنابل الخارقة للتحصينات التحت أرضية
بقلم: علي حسين باكير/ باحث مهتم بالشؤون الاستراتيجية
مكان النشر: الاسلام اليوم
تعتبر اسرائيل الدولة الوحيدة التي حصلت على عدد من هذه القنابل من الولايات المتحدة الامريكية. ففي العام 2004, طلبت اسرائيل من أمريكا بيعها عددا من هذه القنابل من النوع التقليدي. و بالفعل وافق البنتاغون في العام 2005 على بيع 100 قنبلة نوع GBU-28 لاسرائيل. و قد قيل في حينه انّ القنابل هذه تأتي في اطار الاستعداد الاسرائيلي لقصف المواقع النووية الايرانية و التحصينات التابعة لها. و ونقلت صحيفة نيويورك تايمز يوم السبت الماضي عن مسؤولين امريكيين قولهم ان ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش تسرع بتسليم اسرائيل قنابل موجهة بالاقمار الصناعية أي GBU-37 و اخرى بالليزر استجابة لطلب اسرائيل في اطار هجومها على لبنان.
فما هي خصائص هذه القنابل و ما هي مميزاتها و كيف تعمل و على ماذا تعتمد؟
تعرف القنابل الخارقة للتحصينات اصطلاحا بـ (EPW)Earth Penetrating Weapons , و هي مصممة لتصطدم بالأرض بسرعة عالية لتخترق السطح الى العمق و تنفجر بعد ذلك فيه. مثل هذه القنابل يمكن تحميلها في صواريخ قصيرة المدى عبر الطائرات خاصة, كطائرات الشبح (B2 Stealth) أو طائرات (F-111) و (F-15) و هي الطريقة الشائعة و الأكثر فاعلية.
تمّ تطوير هذه القنابل في حرب "عاصفة الصحراء" على العراق خلال اسابيع قليلة و ذلك من اجل ضرب مراكز القيادة و التحكّم العراقية التحت الأرضية. فقبل انّ يتم تصنيع هذه القنابل, كان من غير الممكن لأي قنابل اختراق التحصينات التحت أرضيّة, لكن بعد الحرب الامريكية على العراق في العام 1991 أصبح الأمر مغايرا.
أنواع القنابل الخارقة للتحصينات التحت أرضيّة
تتألف القنابل الخارقة للتحصينات من نوعين:
- الاول و هو من نوع القنابل التقليدية Conventional Bunker Buster, و تعرف اكبر فئتين منه باسم (GBU-28) و (GBU-37) و هما تعتمدان نفس الهيكل لكن مع أنظمة توجيه مختلفة, و قدرة على اختراق الأرض بعمق 30 متر
- النوع الثاني هو من نوع القنابل النووية التكتيكية التي تعرف باسم Nuclear Bunker Buster و تتميز عن الأخرى برأس رفيع مثل B61-11 , و بقدرة اختراق اقل من النوع التقليدي اي حوالي 2 الى 3 أمتار و لكن بمفعول أكبر بكثير, حيث يعمل على توليد موجات طاقة باستطاعتها تحطيم تحصينات تحت أرضية على مسافة 70 مترا تقريبا.

هيكل القنبلة و نظام التوجيه
بالنسبة الى هيكل القنبلة (GBU-28) التي تمتلك رأسا تفجيريا يعرف باسم (BLU-113) فهو على شكل انبوب يبلغ قطره حوالي ثلث متر (36.8 سنتم) و طوله حوالي 4 أمتار و يبلغ وزن القنبلة أكثر من 2 طن تقريبا مع امكانية حمله حوالي 300 كلغ من المتفجرات الشديدة القوّة. امّا عن وسائل القائها فهي تتم عادة عبر الطائرات و باستطاعتها اختراق الارض بعمق 30 مترا, و الاسمنت المسلّح بعمق 6 أمتار.

القنبلة (GBU-28) تستخدم نظام توجيه يعتمد على الليزر فيما تعتمد القنبلة (GBU-37) على نظام التوجيه العالمي مما يجعلها اكثر دقّة في اصابة الهدف من النوع الأول و ممّا يمكنها ايضا من العمل في جميع الظروف الجويّة مهما بلغت رداءتها.
كيفية عمل القنبلة
من خلال الوصف الدقيق اعلاه, يمكننا ان نفهم طريقة عمل هذه القنبلة التي تعتمد في مفهومها على اساسيات الفيزياء. اذ تمتلك هذه القنبلة انبوبا شديد القوّة و هو ضيق جدا نسبة الى طوله و هو ثقيل جدا أيضا. من هذا المنطلق, فانه عندما يتم القاء القنبلة من الطائرة, يعمل هذا الانبوب على تطوير سرعة عالية جدا و بالتالي على توليد طاقة حركية كبيرة (K.E.) اثناء سقوطها.

فالقنابل الخارقة للتحصينات تخترق الأرض بعدة امتار قبل ان تنفجر, و تقوم القشرة الارضيئة بالحد من سرعة و عمق الاختراق الذي تسببه القنبلة, لكنّ الانفجار التي تحدثه القنبلة في داخل الأرض بدلا من سطحها يعمل على نقل كمية كبيرة من طاقة الانفجار الى عمق الأرض مما من شانه ان يؤدي الى تشكيل موجات طاقة قوية جدا تعمل على الامتداد و تدمير التحصينات التحت أرضيّة .

على سبيل المثال, فانّ تفجير 10 كيلوطن عل عمق يصل الى متر واحد فقط من شانه ان يزيد من القوّة التدميرية و التفجيرية بنسبة 20 ضعفا فيما لو كان هذا التفجير على سطح الأرض. بمعنى آخر فان تفجير 10 كيلو طن بعمق متر واحد يساوي في قوته التدميرية تفجير 200 كيلو طن على سطح الأرض, و 320 كيلو طن فيما لو كان العمق 5 امتار.

الاعتماد على اليورانيوم المنضّب
و قد تم الاخذ يعبين الاعتبار اثناء تطويرها 3 خيارات:
- الخيار الأول: زيادة حجم و وزن القنبلة, فكلما زاد الوزن زادت الطاقة الحركية لها و بالتالي قوتها التدميرية عند اختراقها للهدف.
- الخيار الثاني: تقليل قطر القنبلة و بالتالي جعل قدرتها على الاختراق أكبر و اعمق سواء للتربة او للباطون المسلّح.
- الخيار الثالث: تطوير سرعة القنبلة لزيادة و مضاعفة طاقتها الحركية عبر زيادة حجم محرّك الدفع.
تمّ التوصل فيما بعد الى انّه لزيادة حجم هذه القنبلة مع المحافظة على مواصفاتها فانّه يجب استخدام مادة أثقل من مادة الفولاذ. الرصاص أثقل من الفولاذ و لكنه ليّن و بالتالي سيكون عديم الفائدة اثناء اختراقه للأرض, و بالتالي هناك مادة واحدة لها خصائص القوة و الكثافة و هي اليورانيوم المنضّب التي تمتلك ثلاث خصائص اساسية تساعدها في أن تكون أكثر فعالية:
- الكثافة: اليورانيوم المنضّب أكثر كثافة بـ 1.7 مرات من الرصاص, و بـ 2.4 مرات من الفولاذ.
- القوّة: يتمتع اليورانيوم بقوّة كبيرة.
- الاشتعال: يتمتع اليورانيوم المنضب بخاصيّة الاحراق و هو بهذه الخاصية يشبه الماغنيزيوم. فاذا ما تمّ تعريض اليورانيوم المنضب للأوكسيجين (الهواء العادي) فانه يحترق بشكل كبير, و عندما يحترق في داخل الهدف فهذا يزيد من خصائصه التدميرية.
الأماكن التي تمّ استخدام القنبلة فيها
تمّ تطويرهذه القنبلة أساسا و انتاجها و استخدامها في العام 1991 اثر حرب "عاصفة الصحراء" لمواجهة التحصينات العراقية و مراكز القيادة و التحكم للجيش العراقي و قد أحدثت الكثير من الخسائر البشرية في صفوف الجيش العراقي, ثمّ تمّ استخدام هذه القنبلة و سلسلتها في الحرب على يوغوسلافيا السابقة ابّان عهد ميلوزوفيتش من قبل القوات الامريكية.
أمّا النسخة المطوّرة الموجودة حاليا من هذه القنبلة فقد تمّ زيادة حجم استخدامها بشكل كبير و مخيف في أفغانستان بداية, حيث ارتكبت العديد من المجازر التي لم تستطع الكاميرات تصويرها او نقلها للعالم و ذلك لتدمير المخابئ و السراديب التي تمّ حفرها في الجبال ابّان الحرب مع الاتحاد السوفيتي امّا لتخزين الأسلحة و الذخائر و امّا لتمركز قيادات المقاومة و المجاهدين.
ثمّ تمّ استخدام هذه القنابل في حرب احتلال العراق في العام 2003 حيث تم استخدام هذه القنبلة بكميات كبيرة جدا للاعتماد على قوتها الحارقة عبر اليورانيوم المنضب ضد تحصينات مراكز القيادة العراقية و من ثمّ تمّ استخدامها في الفلوجة ضدّ المجاهدين بالاضافة الى الفسفور الحارق و اليورانيو المنضب كما تشير الى ذلك العديد من التقارير و كما نقل فيلم تصويري تمّ تسريبه الى وسائل الاعلام آنذاك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : استراتيجيا | السمات:استراتيجيا
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























