الــبــــــ علي حسين باكير ــــاحـث

هذه الصفحة تحتوي على معظم ما أكتبه من مقالات و تحليلات و ابحاث و دراسات و تعليقات و ترجمات منشورة و غير منشورة و هي ممّا تهم في معظمها القارئ و المهتم بالسياسة و الاقتصاد و العلاقات الدولية و الشؤون الاستراتيجية و آمل ان تنال اعجابكم و رضاكم. فالكلمة موقف و سلاح, و المعرفة الهدف منها الارتقاء بالناس, و المشاركة ذوق و فن و علم و احساس, و على ذلك آمل ان تكون صفحتي هذه ممرا لكل قارئ يبحث عن جديد في النصح و النقد و بناء الأساس. \"يمكن نشر ما هو موجود شرط ذكر المصدر للامانة العلمية\"

الأحد,كانون الأول 02, 2007


مكان النشر: الاسلام اليوم

تاريخ النشر: 27-11-2007

ترجمة: علي حسين باكير 

العقوبات الاقتصادية التي من المفترض ان تقنع إيران بإيقاف برامجها الراديكالية النووية و الإرهابية، يتم تهميشها عبر السياسة التجارية المتينة لأوروبا مع إيران. على أوروبا ان تعكس هذه السياسة و تتراجع عنها، و الاّ فان حلا عسكريا أمريكيا سيكون وشيكا على الأرجح.

 

اذ يعد الاتحاد الأوروبي -27 دولة- من افضل شركاء ايران التجاريين و بنسبة 28% من حجم التجارة الكلّية في العام 2006 و 40% من واردات ايران في نفس العام. و في العام 2006 ايضا، ارتفعت صادرات الاتحاد الأوروبي الى ايران بنسبة بلغت 8% لتزود ايران بـ33.4% من واردتاها الكليّة.

 

أوروبا ايضا المستورد الأوّل لمشتقات النفط الايرانية الكلّية فهي تستورد حوالي 88% من منتجات الطاقة الكليّة. و منذ اسبوعيا، وقفت الولايات المتّحدة لوحدها باقتراح فرض عقوبات جديدة على ايران تطال أكثر من 20 مصرف و شركة ايرانية رئيسية. الهدف من ذلك كما شرحته كوندوليزا رايس هو ردع أوروبا عن مواصلة التعاملات التجارية مع ايران و تشجيعهم على اتخاذ موقف اساسي ثابت ضدّ الراديكالية الايرانية.

 

و قد دأبت طهران على اخفاء و تمويه معاملاتها المالية حتى يسهّل ذلك الامر على الاوروبيين الذين يستطيعون انكار وجود الحجم الضخم من التعاملات التجارية مع ايران. و يشرح وكيل الوزارة الامريكية للاستخبارات المالية و الارهاب "ستيوارت ليفي" هذا الأمر بقوله، انّ المؤسسات المالية يطلب اليها القيام بنزع اسم المصارف الايرانية من التعاملات و الصفقات المالية عندما يتم تداولها في النظام المالي الدولي، و هذا يعطي الاوروبيين قدرة معقولة على الانكار و ادّعاء الجهل.

 

هذا و تشكّل الكيانات الايرانية الموجودة في الخارج في البلدان الثالثة واجهة امامية لاستيراد المواد ذات الاستخدام الثنائي و التي يتحول جزء كبير منها في النهاية الى طهران ليتم استخدامها في برامج الصواريخ و البرنامج النووي الايراني.

 

و اتّهمت الولايات المتّحدة الحرس الثوري الايراني و بعض الشخصيات الاساسية و الرئيسية فيه مثل قائده السابق الجنرال رحيم صفوي، بنشر اسلحة الدمار الشامل و تمويل الجماعات الارهابية بمصادر مالية يتم اقتطاعها من العائدات التجارية التي تتم مع اوروبا. و الحرس الثوري مثله مثل جيش التحرير الشعبي الصيني من حيث خاصية امتلاكه مشاريع مالية تدّر عليه ارباحا يتم استخدامها و توظيفها في الاستعمال العسكري.

 

لقد نمى و تمدد الحرس الثوري -المكوّن من 125 ألف عنصر- في عهد أحمدي نجاد كثيرا، اذ يحذّر وزير المالية الامريكية "هانك بولسن" من انّ الحرس الثوري الايراني..اصبح منخرطا بشكل كبير و عميق في الاقتصاد الايراني و المؤسسات المالية الايرانية لدرجة تجعلك على الأرجح في موقع المتعامل معه عندما تقوم بصفقات تجارية مع ايران.

 

و قد تمّ تجيير و اهداء العديد من العقود التجارية و المالية الحكومية للمؤسسات التجارية المرتبطة بالحرس الثوري مؤخرا. فشركة تابعة للحرس الثوري على سبيل المثال تتولى مطار طهران بينما تقوم ثانية ببناء نظام "المترو" في طهران.

 

الى جانب ذلك، تستخدم الجمهورية الايرانية الحرس الثوري في تدريب و تسليح حزب الله و هو اكبر "منظمة ارهابية" في العالم و مقرّه في لبنان. و يقوم الاخير بخدمات ايرانية بالنيابة عنها من خلال اشعال الحرب مع اسرائيل. و تستخدم طهران ايضا مصارف الدولة لتموّل حلفائها "الارهابيين"، فقد قام بنك "صادرات" الايراني بتأمين مئات الملايين من الدولارات كخدمات مصرفية لحزب الله، و حماس و الجهاد الفلسطينية.

 

ادّعى وزير الخارجية الالماني "فرانك والتر" الأسبوع الفائت انّ بلاده متّفقة مع الولايات المتّحدة في هذا الموضوع فيما يخص الجمهورية الايرانية قائلا "اذا رفضت ايران تزويدنا بأجوبة حول برنامجها النووي، يجب علينا انّ نفكّر بامكانية فرض عقوبات اروروبية".

 

ألمانيا هي الدولة الاولى في الاتحاد الاوروبي من الناحية التجارية مع ايران بأكثر من 5.45 مليار دولار بضائع كل سنة، و عليه، تحتفظ البنوك الالمانية بأصول مالية بقيمة 9.2 مليار دولار. و يجادل الألمان في هذا الاطار من انّ ايقاف التجارة مع طهران من الممكن له ان يتسبب بخسارة الآلاف من العمّال الألمان لوظائفهم.

 

باستطاعة ألمانيا اذا ارادت ان تظهر تضامنها ان تقوم بتعليق او تأجيل بعض العقود الضخمة التي وقعتها مع ايران. فلشركة فولزفاكن الالمانية عقد ضخم مع شركة التصنيع الايرانية و النقل, و هناك شركة هندسية ضخمة و مقرها ميونخ تقوم بالتحضير لبناء خط سكّة حديد مغناطيسي يكّلف عدّة مليارات من الدولارات. اذا ما تمّ تعليق مثل هذه المشاريع، يمكن للولايات المتّحدة حينها ان تصدّق الوزير الالماني و ان تأخذ تهديده لايران على محمل الجد.

 

يشكك العديد من امكانية نجاح العقوبات الاقتصادية. لقد فرضت الامم المتّحدة مجموعتين من العقوبات على ايران دون ان يكون لذلك أثر كبير. ففي كانون الأول من العام 2006، فرضت الامم المتحدة عقوبات تجارية على مكونات نووية حساسة و تكنولوجيا.ثمّ في آذار من العام 2007، تم تشديد هذه العقوبات من خلال حظر مبيعات التسلّح الى ايران و تجميد العديد من الاصول و الممتلكات. و الآن يتم النظر في امكانية فرض مجموعة ثالثة من العقوبات.

 

الحقيقة هي انّه باستطاعة ايران ان تكمل متجاهلة العقوبات المفروضة عليها مع تأثير صغير على النظام على الرغم من انّ الاقتصاد الايراني يعاني من ركود كبير. اسعار المواد الاستهلاكية ترتفع بشكل كبير و نسبة البطالة حوالي 30% و طهران أحمدي نجاد لم توزّع على الفقراء ارباح العائدات النفطية كما كان الرئيس قد وعدهم بذلك من قبل. و على الرغم من ذلك، فانّ السخط غير كاف للدفع باتجاه تغيير جذري للنظام الراديكالي. و لذلك فانّ احمدي نجاد و زعيمه آية الله علي الخامنئي مستمران في الاستثمار في الارهاب، البرنامج النووي، و الصواريخ البالستية.

 

الرئيس الروسي من جهته يقول: "لماذا نجعل الوضع اسوء و نحشر النظام في الزاوية و نهدده بعقوبات جديدة؟". الصينيين الذين يشهدون بدورهم ارتفاعا في  اسهلاك النفط بنسبة 7.5% سنويا يعارضون ايضا أي عمل من شانه ان يحد من قدرته على الوصول الى النفط.

 

ادارة بوش تقف وحيدة في فرض العقوبات على ايران الى جانب الامم المتّحدة ، و قد فشلت العقوبات التجارية المفروضة الى الآن في وقف الايرانيين. و لسوء الحظ، فاذا استمر حلفاؤنا الاروروبيين بدعم ايران عبر هذا السياج الاقتصادي، فانّ العقوبات المفروضة على ايران لن تستدعي حتى انتباه الاخيرة. و السلاح الوحيد المتقي لردع الملالي هو ترسانتنا العسكرية و قد يكون العمل العسكري خيارا.