الــبــــــ علي حسين باكير ــــاحـث

هذه الصفحة تحتوي على معظم ما أكتبه من مقالات و تحليلات و ابحاث و دراسات و تعليقات و ترجمات منشورة و غير منشورة و هي ممّا تهم في معظمها القارئ و المهتم بالسياسة و الاقتصاد و العلاقات الدولية و الشؤون الاستراتيجية و آمل ان تنال اعجابكم و رضاكم. فالكلمة موقف و سلاح, و المعرفة الهدف منها الارتقاء بالناس, و المشاركة ذوق و فن و علم و احساس, و على ذلك آمل ان تكون صفحتي هذه ممرا لكل قارئ يبحث عن جديد في النصح و النقد و بناء الأساس. \"يمكن نشر ما هو موجود شرط ذكر المصدر للامانة العلمية\"

الأحد,كانون الأول 02, 2007


مكان النشر: صحيفة القدس العربي

تاريخ النشر: 22-11-2007

بقلم: علي حسين باكير 

هل ستقصف الولايات المتّحدة  ايران؟ من أكثر الأسئلة التي يتم طرحها في حلقات السمر مع الأصدقاء او النقاش مع الزملاء الكتّاب و المحللين. البعض يطرح السؤال و هو يريد انّ يسمع الجواب الذي يرضيه، و البعض الآخر يطرح السؤال متسائلا عمّا اذا كانت رؤيته للأمور و تحليله للاوضاع صائبا، لتتنوع الاجابات فيما بعد بين من يجزم بأنّ هناك ضربة أمريكية لايران، و بين آخر يؤكّد بأنّ ذلك لن يحصل مطلقا.

و بين هذا التوجه و ذاك، لا يمكننا القول انّ هناك شيئا ثابتا و قاطعا في العلاقات الدولية، اذ غالبا ما يتم اتّخاذ القرار ه بناءا على مقياس المصلحة و المنفعة. فان اقتضت مصلحة أمريكا ضرب ايران ضمن الخيارات المتاحة لديها و الأوراق التي تمتلكها، فانها ستضربها بغض النظر عن تداعيات ذلك متجاوزة السؤال "هل يمكن" الى الجواب "مضطر للمصلحة".

امّا اذا كانت مصلحة الولايات المتّحدة تتحقق من خلال عدم ضرب ايران، فانها لن تضربها مهما بدى للجمهور او للاعلام او للرأي العام بأنها مقدمة على تنفيذ ضربة عسكرية.

في الزاوية الاخرى الأوسع من المشهد، هناك قاعدة اساسية ثابته تقول باختصار " لا مفاوضات من دون ضغوط، و من يفاوض من دون ضغط يخسر حتى قبل ان يبدأ التفاوض". في هذا الاطار يمكننا ان نلاحظ ان سلسلة من الاجتماعات المباشرة و الغير مباشرة "الرسمية" حصلت في الأشهر القليلة الاخيرة بين الولايات المتّحدة و أمريكا في العراق ، و يبدو انّ ايران اعتقدت انّ وضع الولايات المتّحدة المنهار في العراق "بفضل المقاومة العراقية" سيمنحها اليد العليا اقليميا، و قد أظهرت ذلك من خلال العبث في الساحات في لبنان و فلسطين و زيادة نفوذها بشكل واسع و كبير جدا في العراق لأول مرّة منذ عقود طويلة العراق، مما حفزّها بالتالي الى التوجه للميدان الحيوي لها في الخليج العربي، و الذي تسعى الى توسيع نفوذها فيه تاريخيا.

هذا الوضع دفع ايران الى توجيه رسائل قوية جدا خلال نفس القترة السابقة الى كل من الكويت و البحرين و الامارت و السعودية في آن. فتمّ اهانة البعثة الديبلوماسية الكويتية في ايران و الاعتداء على أحد أفرادها بالضرب من قبل الحرس الثوري، ثمّ هدّد اعضاء من مجلسي الشورى الايراني الكويت بأنها ستكون الضحية الأولى لأي توتر في المنطقة، و لمّا لم يلقوا أي رادع تابعوا تحركاتهم و لكن هذه المّرة باتجها البحرين، فاعلن المستشار الاعلامي لمرشد الجمهورية الايرانية علي الخامنئي، السيد علي شريعتمداري في مقال له في جريدة كيهان الرسمية أنّ البحرين جزء من الأراضي الايرانية. من ثمّ نتفاجأ فيما بعد بانّ الخارجية الايرانية تشكّل لجنة تحقيق بشأن "خطبة دينية" القاها الشيخ صالح آل طالب في المملكة العربية السعودية!!

هذا الوضع الذي اعتقدت فيه ايران انّها امتلك المنطقة فعلا، شكّل ردّة فعل عكسية لدى هذه الدول و كان من الطبيعي ان تدخل الولايات المتّحدة على الخط لحماية مصالحها ايضا.

من هنا يعتقد الأمريكيون انّ التلويح بضرب ايران بشكل علني و رسمي سيعمل على تقليص هذا الانتفاخ الايراني و سيساعد ايضا في الضغط عليها في المفاوضات الحاصلة بين الطرفين، سواءا حول العراق او حول مواضيع اخرى و منها الموضوع النووي بطبيعة الحال.

و عليه، فاذا استجابت ايران لآلية التهديد "بضربة عسكرية" و التي ترافق سلّة العقوبات الاقتصادية الأممية و الدولية، فهذا يعني انّ التهديدات بشن ضربة عسكرية قد أثبتت مفعولها، امّا اذا رفضت ايران هذه الآلية في التعاطي معها فهذا يعني أننا أمام مأزق.

يتجلّى المأزق في انّ ترك ايران دون ضربها سيجعل منها أكبر قوّة اقليمية على الطلاق خاصّة بعد انّ هيّأت الولايات المتّحدة لها ذلك عبر تدمير أفغانستان و العراق، و بالتالي سيكون من الصعب في حينه فرض أي شيء عليها او المساومة معها او حتى اخضاعها لمبدأ احترام الجوار الاقليمي . امّا الخيار الثاني فهو توجيه ضربة لايران، و الولايات المتّحدة تستعد عمليا على ارض الواقع لكل الخيارات الممكنة بما فيها هذا الخيار، و لذلك فهي تحاول ان توحي ان كلامها جدّي و ليس مجرّد مناورة نفسية و حرب اعصاب، و الحشود الأمريكية العسكرية الموجودة الآن في الخليج سواءا البحريّة او البريّة او الجوية تعتبر الأضخم على الاطلاق في تاريخ امريكا في المنطقة.

فيما يتعلّق بالايرانيين، فهم ليسوا بالغباء الذي يسمحوا فيه للولايات المتّحدة بأن توجّه ضربة عسكرية لهم، جل ما يريدونه هو محاولة استغلال الضعف الامريكي لتحقيق مصالحهم الخاصة في الخليج. القيادة الايرانية في غالبها براغماتية، امّا الصياح و الضجيج الذي نسمعه فهو محصور على توزيع الأدوار و الهدف منه اعلاء سقف التفاوض و تقويض آلية التهديد الأمريكية. اذ جرت العادة  من خلال المتابعة المستمرة للسياسة الايرانية ، بأن تقوم ايران بالاستجابة في الدقائق الاخيرة ان -صحّ التعبير- مقابل ان تحصل على اكبر قدر من المكاسب عبر المساومات.

الخطير في الأمر هذه المرّة أنّ وضع امريكا المهترئ في العراق  وضعفها قد يغري ايران بعدم الاستجابة للضغوط، و هنا تكون ايران تقامر حين تعتبر انّ امريكا ضعيفة و لن تضربها و انّ الخيار العسكري هو مجرّد حرب اعصاب.

اذا المسألة محكومة بمجريات التحركات السياسية و التحليل الشخصي يدفع الى القول بأنّ امريكا في المبدأ لا تريد ضرب ايران، امّا اذا اقتضى الأمر فهي قادرة على فعله و لن يوقفها لا ارتفاع اسعار النفط و لا الردود الايرانية و لا سائر المعوقات الاخرى.

 

       اقرأ لنا أيضا:

* الأزمة الأمريكية-الايرانية في العام 2007: الاتجاهات و الخيارات

o       خاص: القصّة الكاملة للعرض الايراني السرّي العام 2003

o       خاص: القصّة الكاملة للعرض الايراني السرّي العام 2003-الحلقة الثانية

o       خاص: القصّة الكاملة للعرض الايراني السرّي العام 2003-الحلقة الثالثة و الأخيرة

o       سياسة حافة الهاوية الإيرانية...و سيناريوهات الضربة الأمريكية-الحلقة الأولى

o       سياسة حافة الهاوية الإيرانية...و سيناريوهات الضربة الأميركية-الحلقة الثانية

o       سياسة حافة الهاوية الإيرانية و سيناريوهات الضربة الأميركية- الحلقة الثالثة و الأخيرة

o       ايران, النفط و مضيق هرمز

o       المخاطر الناجمة عن تشغيل مفاعل بوشهر النووي

o       المساومات الايرانية مع الشيطان الأكبر: العراق نموذجا

o       أسطورة الضربة الاسرائيلية العسكرية لايران

o       و ماذا عن المشروع الشرق أوسطي الايراني و ادواته؟