الــبــــــ علي حسين باكير ــــاحـث

هذه الصفحة تحتوي على معظم ما أكتبه من مقالات و تحليلات و ابحاث و دراسات و تعليقات و ترجمات منشورة و غير منشورة و هي ممّا تهم في معظمها القارئ و المهتم بالسياسة و الاقتصاد و العلاقات الدولية و الشؤون الاستراتيجية و آمل ان تنال اعجابكم و رضاكم. فالكلمة موقف و سلاح, و المعرفة الهدف منها الارتقاء بالناس, و المشاركة ذوق و فن و علم و احساس, و على ذلك آمل ان تكون صفحتي هذه ممرا لكل قارئ يبحث عن جديد في النصح و النقد و بناء الأساس. \"يمكن نشر ما هو موجود شرط ذكر المصدر للامانة العلمية\"

الخميس,تشرين الثاني 15, 2007


مكان النشر: مجلة دراسات شرق اوسطية/مركز دراسات الشرق الاوسط

تاريخ النشر: عدد 40-41

بقلم: علي حسين باكير/ باحث في العلاقات الدولية 

يستمر ملف الأزمة النووية الايرانية في العام 2007 بالتفاعل في وتيرة تصاعدية في ظل تمسّك ايران بوضعها الحالي و مطلبها النووي مقابل المطلب الغربي عموما و الأمريكي خصوصا بضرورة ان تستجيب طهران لشروط المجتمع الدولي و توقف تخصيب اليورانيوم كخطوة اولى باتجاه ايجاد حل لهذه الازمة و التفاوض بشأنها.

المجتمع الدولي لا يرفض حصول ايران على القدرات النووية او الطاقة النووية و انما يسعى للحصول على ضمانات قاطعة بأن لا يتحول البرنامج النووي الايراني الى برنامج عسكري. في المقابل ترفض ايران اعطاء هذه الضمانات من جهتها دون الحصول على مقابل مجدي على الصعيد الجيو-استراتيجي و الاقتصادي.

و على أي حال, فانّ اتّجاهات الأزمة في العام 2007 مفتوحة على كافة الخيارات باعتبار انّ عناصر الأزمة نفسها, عناصر متحركة غير ثابتة و تتغير و تتقلب بشكل سريع و مفاجئ اعتمادا على المناخات الاقليمية و الدولية و التطورات التي تطرا على اوراق كل من طهران و واشنطن, خاصة فيما يتعلق بأذرع ايران الاقليمية في في منطقة الخليج العربي و الدول المجاورة لاسيما في العراق، سوريا، لبنان و فلسطين.

 

و عليه فانّ الخيارات الأمريكية المتاحة في اطار تصاعد الأزمة تظلّ مفتوحة نظريا على الأقل على خمس خيارات اساسية سنعمل على مناقشها و هي:

1- العقوبات الاقتصادية المؤلمة.

2- العمل العسكري المحدود.

3- الاطاحة بالنظام الايراني.

4- التعايش مع ايران نووية.

5- القيام بصفقة متبادلة.

 

·       تطبيق عقوبات اقتصادية مشددة عبر مجلس الأمن.

على الرغم من انّ المضي قدما في هذا السيناريو قد بدأ بعد القرار 1737 الصادر عن مجلس الأمن في 23-12-2006. الاّ انّ رأي الخبراء حول جدوى العقوبات ينقسم في هذا الاطار الى قسمين بشكل عام. فريق يرى أنّ العقوبات (حتى و ان شاركت في فرضها كل من الصين و روسيا)ستكون بدون فائدة، و ان حصل و اثّرت هذه العقوبات على الاقتصاد الايراني فانّ تأثيرها سيكون محدودا و لن يدفع القيادة الايرانية للتراجع عن خططها النووية.

ففي دراسة مفصّلة عن "القوة القاهرة للعقوبات"(1)  قام باعدادها كل من جاري هوفباور, جفري سكوت و كمبرلي اليوت*، فان 41 حالة فقط او ما يساوي تقريبا 36% من اصل 115 حالة قامت الدراسة باستعراضها و مناقشتها قد حقّقت هدفها، في حين فشلت سياسة العقوبات في جميع الحالات الأخرى.(2)

الوضع الايراني مختلف حاليا و هو يخضع من وجهة نظرنا لما يراه الفريق الآخر من الخبراء, و الذي يفترض انّ ايران ستعاني بشدّة من العقوبات الاقتصادية و هو ما سيدفعها في النهاية الى تعديل سياستها. المعطيات المتوفرة عن وضع الاقتصاد الايراني تشير الى امكانية ان تكون وطأة العقوبات و تأثيرها شديدا و هو ما قد يدفع القيادة الايرانية في النهاية الى تعديل موقفها فيما لو بقي سيناريو العقوبات فاعلا.

يبرز النفط كمعضلة اساسيّة في سياسة العقوبات الدولية على ايران. اذ أن هنالك وجهة نظر تعتبر النفط سلاحا في يد ايران يمنع تفعيل ايّة عقوبات جديّة عليها على اعتبار انّ ايّة عقوبات تطال هذا الجانب ستؤدي الى ارتقاع اسعار النفط بشكل كبير و هو الأمر الذي لا يمكن للدول الكبرى المستهلكة للنفط ان تتحمله طويلا.

امّا وجهة النظر الأخرى فترى انّ النفط مصدر ضعف وليس مصدر قوة لطهران. صحيح انّ ايران تعدّ ثاني أكبر منتج للنفط في أوبك, و صحيح انّها تمتلك ثاني اكبر احتياطي, لكنّ الصحيح ايضا انّ الاقتصاد الايراني يعتمد بشكل اساسي و رئيسي على العائدات النفطيّة التي تشكل حوالي 80-90% من مجمل عائدات الصادرات الايرانية و حوالي 40-50% من الموازنة الحكومية الايرانية.

 

لكن و استنادا الى هذه المعطيات الاولية, فالنفط هو مصدر ضعف لطهران في هذه الحالة. و بامكان الكثير من العقوبات القويّة و لا سيما الاقتصادية أن تؤثر بشدة عليها، اذ ان منشآت الضخ والمعالجة في حال مزرية الى درجة تدفع ايران الى استيراد أكثر من 95000 برميل في اليوم و ذلك لتغطية الطلب المحلي على البنزين الذي يزيد - وفق بعض المصادر - (3)بنسبة 60% على قدرة البلاد على التصفية. وعلى الرغم من ان ايران تمتلك ثاني أكبر احتياط غازي مكتشف في العالم الاّ انها تستورد هذه المادة للاستخدام المحلي، كما تحتاج الى التكنولوجيا الغربية ومئات مليارات الدولارات على شكل استثمارات أجنبية، اذا ما أرادت تطوير القطاع المحلي للنفط و الغاز و الطاقة.(4)

 

و اذا ما استعرضنا الوضع الحالي للاقتصاد الايراني, فسنجد انّ المؤشرات تميل نحو الوضع السيء, فكيف بالحال اذا ما تمّ فرض و تقوية و تشديد ايّة عقوبات اقتصادية او نفطية مستقبلية؟!

وفقا لتقرير نشرته أي بي اس في 2 تشرين اول 2006(5), فانّ الرئيس الارياني محمود أحمدي نجاد قد فشل في ايجاد حلول للمشاكل الاقتصادية التي تعاني منها البلاد. التحديات الداخلية كانت كبيرة، و قد انتخبه الشعب لحل المشاكل التي تتعلق بالتنمية الاقتصادية الفقر والبطالة والتضخم وتحديث البنى التحتية، ومكافحة الفساد وضمان الحريات وجذب الاستثمارات الاجنبية لتطوير المنشآت النفطية.

الدخل الايراني و على الرغم من أنّه ارتفع كثيرا و بشكل هائل جدا نتيجة ارتفاع اسعار النفط التي احتسبت الحكومة الايرانية سنتها المالية على اساس سعر 40 دولا للبرميل (بلغ سعر البرميل ما بين 50 و 70 دولار) لم تنعكس ايجابا على الشعب. فبعد اكثر من 18  شهرا تقريبا من خطط نجاد الاقتصادية و توليه للحكم ، تشير المؤشرات الاقتصادية الى تراجع للاقتصاد الايراني نحو الأسوء, حيث تكشف المؤشرات المالية عن انخفاض قيمة الأسهم في السوق المالية عمّا كانت عليه سابقا و عن ارتفاع معدل التضخم الى 12% (من المرجح لها أن ترتفع الى 14 أو 15% قريبا جدا)، و عن زيادة عجز الميزانية إلى ثمانية مليارات دولار وفقدان سوق الأسهم لأكثر من 50% من حجمه الكلي السابق ، فضلاً عن تراجع الاستثمارات الأجنبية بنسبة 22% بسبب انتشار الفساد والبيروقراطية والسياسات المتشددة للحكومة و التي دفعت البنوك الخاصة و الحكومية الى خفض فوائدها رغما عن ارادتها.(6)

 

و يمكننا تخيّل مدى تأثير ايّة عقوبات مستقبلية استنادا الى هذه المعلومات و الأرقام الاولية المتوافرة, بل و يمكننا ان نتوقّع انهيارا دراماتيكيا للاقتصاد الايراني في حال اشتركت كل من روسيا, الصين, اليابان و أوروبا في العقوبات المشدّدة على ايران.

و في هذا الإطار حللت لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) في تقرير لها نُشر مؤخراً(7)-و يتألف من (100) صفحة- الآثار الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للعقوبات الدولية المنتظرة على إيران، و قد حذّر التقرير من "ضعف بنية الاقتصاد الإيراني و هشاشة الوضع المالي"، و أن الحظر "سيضعف الاستقرار الاقتصادي للبلاد، ويؤدي إلى الإضرار بالاستثمار الخاص، كما ستجد إيران نفسها "مجبرة على تعديل أولوياتها الوطنية، وتخصيص القسم الرئيس من مواردها لمنع حدوث تدهور في الظروف المعيشية لقسم كبير من السكان"(8).

 

سيعاني الاقتصاد الايراني الهش من تداعيات النتائج المدمرة للعقوبات الاقتصادية خاصّة أنّ نصف واردات ايران تأتي من البلدان الغربية: 40% من الاتحاد الأوروبي من مجموع 15.4 بليون دولار في عام 2005، وتأتي فرنسا في المرتبة الثالثة بنحو 2.39 بليون دولار، خلف المانيا وايطاليا و10 % لليابان وكوريا الجنوبية.(9)

و في حال فرض عقوبات مشددة و جماعية، فإن القسم الأساسي من الإنتاج الايراني سيكون مشلولاً بعد استخدام الاحتياط الموجود من قطع الغيار المستوردة (الذي يلبّي حاجات المعامل لثلاثة أو أربعة أشهر) خاصّة أنّ أكثر من 60 % من كل واردات ايران تتعلق بالتجهيزات الصناعية، لا سيما في مجالات الكهرباء والسيارات، التي تعتبر ضرورية جداّ للتوسّع الاقتصادي للبلاد. وستسخر إيران نتيجة لذلك عائدات مقدرة بين 1.5 إلى بليوني دولار سنوياً، فضلاً عن الحظر الدولي على صادرات التجهيزات الصناعية إلى إيران و المعاملات المصرفية.

و لا شكّ انّ التداعيات الاقتصادية ستكون قاسية جدا بحيث لن تستطيع الحكومة الدفاع عن نفسها أمام شعبها و ستكون في وضع حرج جدا.

 

·       القيام بحملة عسكرية جوية بهدف تدمير المنشآت الايرانية ذات الصلة بالملف النووي.

 

تمّ بحث هذا الخيار في عدد كبير من التقارير و التحليلات و السيناريوهات العسكرية لتقييم نجاعته و مدى فعاليته في حال قامت ايران بتجاهل طلب المجتمع الدولي بضرورة ايقافها لعملية تخصيب اليورانيوم.

جميع السيناريوهات المطروحة لهذا الخيار تشترك بعنصرين اساسيين :

1-     ضرورة ان تكون الضربة الجوية خاطفة و سريعة.

2-     ضرورة استخدام قوّة كبيرة لاحداث اكبر قدر من الضرر في البرنامج النووي الايراني و المنشآت التابعة له و المواقع التي يتم قصفها.

و لان العملية يجب ان تكون سريعة و فعّالة فان الولايات المتّحدة لن تغامر بحصر الاسلحة المستخدمة على الجانب التقليدي و لتحقيق قدرة اكبر من الردع و ضمان اكبر للنتجية, ستكون جاهزة لاستخدام الأسلحة النووية التكتيكية ضد ايران, فهي عملت على تطوير استخدام القنابل الخارقة للتحصينات و توسيع دائرة استخدام الأسلحة النووية عبر تحويلها الى  اسلحة تكتيكية يسهل استخدامها في الحروب السريعة.

و يعدّ السيناريو العسكري للضربة المحدودة و الذي طرحه "انتوني كوردسمان" الخبير في الشؤون الاستراتيجية في مركز الدراسات الاستراتيجية و الدولية (CSIS) في دراسة من 53 صفحة و تمّ نشرها في 7 نيسان/مايو 2006 بعنوان "اسلحة ايران النووية؟ الخيارات المتاحة اذا فشلت الدبلوماسية"(10) كرد محتمل على ايران في حال فشل الحلول الدبلوماسية و وجود نيّة لدى الادارة الأمريكية بحسم المسألة عسكريا, نموذجا مهما من بين العديد من النماذج المتوفرة حول الموضوع.

يفترض هذا السيناريو للهجوم المحدود ان يتم استخدام من 15 الى 20 صاروخ كروز بالاضافة الى حوالي 100 غارة قد تتم عبر الجمع بين طائرات B-2s القاذفة و الطائرات المتمركزة على حاملات الطائرات في المنطقة الى جانب صواريخ كروز المنطلقة من البحر, و على ان يكون هناك ضرورة لاستخدام القواعد الأرضيّة في الخليج من اجل اعادة تنظيم الهجمات, التزود بالوقود و الانطلاق. (بعض السيناريوهات التي طرحت مؤخرا تقترح التزود بالوقود من البحر) وفقا لهذا السيناريو الذي طرحه كوردسمان, سيتم استهداف:

1- اثنان من أصل ثلاثة على الأقل , من المنشآت الرئيسية و الحيوية الأكثر قيمة من أجل تدميرهم و الحاق الضرر بهم بشكل كبير.

2- ضرب اهداف ذات قيمة عالية و تمّ الاضطلاع على أنشطتها من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذريّة و الثلاثي الأوروبي, و ذلك لاظهار الجديّة في التعامل للجانب الايراني و لتقليل الانتقاد الدولي.

3- امكانية ضرب بعض المواقع و النشاطات الجديدة و ذلك لاعلام ايران أنّه لا يمكنها الاستمرار بمواصلة جهودها سرّا أو توسيع نطاقها متجاهلة الثلاثي الأوروبي و الأمم المتّحدة.الاستهداف المباشر يجب ان يحتوي على قوّة هجومية كبيرة بالاضافة الى غارات متعدّدة و متتالية لتكون فعّالة.

 

و لا شكّ انّ حجم الضرر و نتائجه سيعتمد بشكل اساسي على نوعية الأسلحة المستخدمة و دقّة الاصابات في ضرب الاهداف و قوّتها. مثل هذه الضربة سيكون الهدف منها ارسال رسائل اكثر منه تدمير قدرات ايران و شلّها لانّ القاعدة التكنولوجية الايرانية ستتمكن من النجاة كما بالنسبة للعديد من التجهيزات ذات الشأن, نظرا لنوع الضربة الاستعراضي.بالنسبة الى ردود الفعل الدوليّة, فيتوقع هذا السيناريو انها ستكون مشكلة كبيرة. فالولايات المتّحدة ستواجه نفس المستوى من المشاكل السياسية التي كانت ستواجهها في حال شنّها لهجوم كبير على ايران.

لذلك يعيد "انتوني كوردسمان" التأكيد على انّ يتم اتباع هذا الهجوم المحدود بهجوم رئيسي كاسح في حال عدم استجابة ايران للسيناريو الاول, على ان يشمل السيناريو الكاسح الخطوات التالية:

 

1- استخدام عدد كبير من اسراب الطائرات المتاحة لاستهداف كل المواقع و المنشآت النووية و المرافق الأساسية و الثانوية التابعة لها.

2- استهداف الوسائل الدفاعية الايرانية و مواقع الصواريخ التي تشكل تهديدا للغارات و الطائرات.

3- استهداف مواقع عسكرية و مدنية ذات صلة بالبرنامج النووي الايراني.

4- استخدام السلاح النووي و الصواريخ العابرة للقارات خاصة اذا حاولت ايران استخدام أي من اسلح الدمار الشامل او الأسلحة البيولوجية و الكيماوية.و يحتاج هذا السيناريو الرئيسي الى استخدام خوالي 2500 صاروخ كروز و يحتاج الى ما بين ثلاث الى عشرة ايام مع امكانية امتداده اكثر وفقا للنتائج المترتبة و ردود الأفعال.(11)

 

لكن خيار الضربات الجويّة يعاني ايضا من بعض المشاكل التي تعترض تنفيذه و منها:

1- مدى توافر و دقّة المعلومات الاستخباراتية عن الأماكن المراد قصفها, و هل تمّ تحديد كل المنشآت المهمة المنوي استهدافها.

2- انتشار عدد كبير من هذه المنشآت النووية المستهدفة في مناطق ذات كثافة سكانية عالية و هو ما يعني امكانية وقوع عدد كبير من الضحايا المدنيين خلال عمليات القصف.

3- اجماع معظم السيناريوهات المتعلقة بهذا الخيار(12) على انّ الضربة من شانها ان تؤخر و تعطل برنامج ايران النووي لحوالي 5 سنوات لاحقة و لكنها لن تكون قادرة على ايقافه نهائيا.

4- امكانية نجاة معظم طاقم العمل الفني و التقني من أي قصف محتمل اذا ما تمّ خلال الليل. و في المقابل, امكانية تعريض الطائرات المغيرة لخطر اكبر فيما لو تمت الاغارة في ساعات عمل الطاقم الفني و التقني في منتصف النهار.

5- انّ المهلة الزمنية المتاحة لهذا الخيار مهلة محددة و ليست مفتوحة. اذ بالامكان اللجوء الى هذا الخيار في أي وقت طالما انّ ايران لم تعمل بعد على تشغيل أي من مفاعلاتها النووية. و لكن ما ان تقوم بتشغيل أي من مفاعلاتها النووية و "أبو شهر" اولهم –المتوقع في ايلول من سنة 2007 او بزيادة 6 اشهر اخرى-, فسيكون من الصعب جدا القيام بضربة جوية نظرا لما سترتب على ذلك من تسرب للاشعاعات النووية على نطاق واسع.

و من الملاحظ انّ عددا من مراكز الأبحاث و المختصين يعمد ايضا على تضخيم ردود الأفعال الايرانية على مثل هذا الهجوم و ذلك املا في ان تعدل الادارة الامريكية عن اللجوء اليه. صحيح انّ ايران تمتلك اوراق تخريبية كبيرة خاصة في العالم العربي على الصعيد المذهبي و الاجتماعي و حتى السياسي, و صحيح انّها تمتلك قوّة عسكرية و صاروخية مقبولة, لكنّ الصحيح ايضا انّ اضرار أي ضربة امريكية موسعة على ايران ستكون ضخمة جدا خاصة اذا ما قامت ايران بالرد عليها.

 

·       الاطاحة بالنظام الايراني

يعد هذا الخيار من اضعف الخيارات الموضوعة على طاولة البحث و النقاش في الولايات المتّحدة حاليا و ذلك لعدم توفر العناصر المناسبة لتنفيذه بالاضافة الى صعوبة التحكّم بتداعياته و معرفة النتائج المحتملة له, و العراق خير دليل على ذلك. بعض الخبراء و المصادر يستبعد هذا الخيار حتى من الناحية النظرية, لكنّ البعض الآخر يدعو الى اللجوء اليه في حال قامت ايران بالرد على عمل أمريكي عسكري محدود بشكل كبير.

و من هؤلاء الذين افترضوا امكانية اللجوء اليه, الكولونيل المتقاعد في القوات المسلّحة الجويّة الأمريكية و المحاضر في الكليّة القوميّة الحربية- كليّة الحرب الجويّة و كليّة الحرب البحريّة- و الذي اشرف على عدد كبير من المناورات العسكرية سابقا, "سام غاردينر".

وفقا لغاردينر, "هناك بعض المسؤولين في ادارة بوش يقومون باعداد العدّة للحملة الجوية العسكرية على ايران ليس من أجل تأخير البرنامج النووي الايراني فقط, بل للاطاحة بالنظام أيضا. و هؤلاء المسؤولين المتحمسين للحرب لا يهتمّون للمخاوف التي تبديها بعض القيادات العسكرية في البنتاغون حول المساوئ التي قد تتسبب بها الحرب فضلا عن مدى فعاليتها وإمكانية نجاحها"(13). و استنادا الى المعلومات التي يطرحها غاردينر, فان تنفيذ هذا الخيار من الممكن ان يتم بعد ان يتم استنفاذ الحلقة المفرغة** من المفاوضات, بحيث يكون الهجوم سريعا و مفاجأ و يستهدف بداية منشآت البرنامج النووي الايراني و مراكز الحرس الثوري التي تحمي النظام.  و يستمر القصف بعدها وفقا لهذا السيناريو خمسة ايام على الأقل  لتقييم الاضرار التي نجمت عنه, ثمّ يتم استئنافه بشكل مكثّف و مطوّل في محاولة لاغتيال قيادات ايرانية لتمهيد الطريق لثورة داخلية تطيح بالنظام.

 

بطبيعة الحال, فان هشاشة الوضع الداخلي الايراني المتعدّد القوميات و الضعيف اقتصاديا و المتفكك اجتماعيا قد يساعد في تنفيذ هذا السيناريو.

فمن الناحية القومية, تواجه ايران منذ وقت طويل مشكلة القوميات المتنوعة التي تعاني قمعا و اضطهادا كبيرا و ابرزها العربية, الأذرية, الكردية و البلوشية. و بدلا من تتفرغ ايران لحل مشاكل هذه القوميات تقوم بنقل المعركة الى الخارج فتتهم الأطراف الخارجية بتحريك هذه الاقليات, علما انّ طبيعة و نوع المشاكل التي تعانيها هذه الاقليات بالاضافة الى عداوتها لامريكا و عدم طرحها لاي اقتراح انفصال او تشكل وضع خاص خارج اطار الدولة الايرانية الموحدة يستبعد فرضية ان أمريكا مسؤولة عن تحريكها مع عدم نفي فرضية ان تكون مستفيدة من تحركاتها, و هنا تقع المسؤولية على النظام الايراني نفسه.

و من الناحية الاجتماعية, فانّ الشريحة العظمى من الايرانيين هم من الشباب الذين تبلغ نسبتهم حوالي 60-75% من السكان, و هذا يعني انّه لا يمكن توقّع مسار البلاد الذي يستطيع هؤلاء بأي لحظة انفجار ان يقلبوه رأسا على عقب.

و وفقا لآخر الإحصائيات الرسمية(14) يعيش 40% من الشعب الإيراني تحت خط الفقر، وتتراوح نسبة البطالة بين 20% بشكل عام، و30% بين خريجي الجامعات. و وفقاً للناطق باسم السلطة القضائية، جمال كريمي، فإن (600) ألف مواطن إيراني يدخلون السجن سنوياً, و هذه ارقام تعبّر عن الاحباط الداخلي و بالتالي قد تكون عاملا مساعد لاي خطّة للاطاحة بالنظام الايراني.

 

 

·  التعايش مع ايران نووية و العمل على معالجة آثار ذلك من خلال استراتيجية احتواء و ردع

استنادا الى صحيفة 'صنداي تايمز'(15) البريطانية في عددها الصادر بتاريخ 1-10-2006  , فأن عددًا من محللي الاستخبارات الأمريكية انتهوا خلال اجتماع لهم إلى أن الولايات المتحدة قد تتعلم التعايش مع إيران ذات قدرات نووية, حيث لا يوجد الكثير لفعله لمنع إيران من الحصول على مكونات قنبلة نووية, في الوقت الذي قوبلت فكرة قصف المنشآت النووية الإيرانية بالرفض على أساس أن المعلومات الاستخبارية اللازمة لتحقيق ضربات جوية ناجحة تعاني من نقص شديد.

و وفقا لـ "باتريك كلوسون" - خبير بالشئون الإيرانية بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى-: "إن الرئيس بوش لن يقوم بعمل عسكري ضد مشورة كل من وزيرة الخارجية، والقادة العسكريين الأمريكيين ومدير المخابرات القومية"(16).

هذا السيناريو القائم على التعايش مع ايران نووية يطرح معه تساؤلا مهما و هو: كيف ستتصرف ايران بعد ان تمتلك القدرة النووية كاملة؟

يرى عدد من المحللين انّ التفكير الاستراتيجي في ايران يغلب عليه الطابع الثوري الأيديولوجي, فيما يرى البعض الآخر انّ ايران تعتمد الحسابات العقلانية و تأخذ توازن القوى بعين الاعتبار.

في حقيقة الأمر, فان التفكير الاستراتيجي الايراني يعتمد على خليط من النموذجين و يختلف باختلاف الحالة و الخصم و الهدف. الشيء المؤكد انّ النووي الايراني سيتم استخدامه في نشر, تصدير و تعزيز الثورة الايرانية في في مناطق نفوذها في الخليج العربي، العراق، سوريا، لبنان و فلسطين، و هو الهدف الايراني الحقيقي الأول منذ اعلان الجمهورية الاسلامية بقيادة الخميني.

بهذه الطريقة تستطيع ايران ان تتدخل في أي مكان في هذه المنطقة و على أي صعيد، و ان تحقق اهدافها سواءا بقدراتها الذاتية أو عبر دعم حلفائها المعتمدين و اذرعها المنشرة في المحيط العربي دون ان تخشى من أي ردة فعل عسكرية طالما انّها تمتلك الرادع النووي.

بطبيعة الحال, فان حصول ايران على سلاح نووي سيعمل على نقلها نقلة نوعية تاريخية في الاطار الجيو-استراتيجي للمنطقة. و عليه, فان ايران لن تقبل بأقل من تسيّد الاطار الممتد من الخليج العربي و حتى آسيا الوسطى و المحيط العربي.

فالقراءات التاريخية تقول انّ ايران تحاول دائما مدّ نفوذها باتّجاه الخليج لتسيّد الاطار الممتد من الشمال (آسيا الوسطى) الى الجنوب (الخليج)، ومن الشرق (أفغانستان) الى الغرب (العراق وسورية ولبنان)، ولا شك انّ امتلاك قنبلة نووية هو العامل الوحيد القادر على تحقيق هذا الحلم.

و في حال المضي قدما في سيناريو التعايش مع ايران نووية , فسيتوجب على الولايات المتّحدة الحد من نتائج هذا على الصعيد الجيو-استراتيجي الذي تحدثنا عنه اعلاه و قد يتم ذلك بطرق منها:

 

أولا: الانسحاب من العراق بعد تحقيق الاستقرار فيه و التمركز على حدود الخليج بقوّة عسكرية هائلة تتيح للولايات المتّحدة استرجاع قدرتها الردعية التي فقدتها عندما غرقت في العراق, و بالتالي استرجاع قوّة التأثير من خلال التهديد بالقوة المدمرة و ليس من خلال استعمالها.

ثانيا: امكانية تزويد الجوار الايراني (الخليج و تركيا) بتكنولوجيا و قدرات نووية سلمية بحيث تكون موازية للتطور الايراني في هذا المجال و تحد ايضا من امكانية حصول ابتزاز ايراني للدول المجاورة تحت سيف القوّة النووية استنادا الى قدرتها, بشرط ان تكون هذه الطاقة النووية السلمية تحت الاشراف الامريكي الكامل و المباشر لما قد يتركه هذا المقترح من ردود فعل سلبية لدى اسرائيل التي قد تقبل في مرحلة من المراحل اذا ما اضطرت بالتعايش مع ايران نووية و لكنها لن تقبل مطلقا التعايش مع أي دولة عربية نووية.

ثالثا: خلق جو اقليمي ضاغط على ايران و العمل قدر المستطاع على عزلها و عدم السماح لها بالتغلغل اقليميا,  وتزويد دول الجوار بأنظمة صاروخية دفاعية و هجومية متطورة –قد تعترض اسرائيل على هذا الخيار ايضا على اعتبار انه لا يمكن اعطاء العرب هذا النوع من التفوق الذي يشكل تهديدا لها-.

رابعا: الدفع باتجاه عملية السلام بين اسرائيل و العرب, و ذلك كي تتوقف ايران عن ابتزاز العالم بحجّة "معاداتها" لاسرائيل و لحرمانها من استخدام هذا الشعار كرافعة للتفاوض او زيادة الكاسب الاقليمية.  

 

 

·  القيام بصفقة متبادلة و ذلك للتأكد من ان ايران لن تحوّل برنامجها النووي الى برنامج عسكري في أي منعطف سانح, و ذلك مقابل الحصول على امتيازات اقتصادية و تكنولوجية و الأهم من ذلك اقليمية جيو-استراتيجية.

 

يعتبر هذا الخيار من أكثر الخيارات الملائمة لانتهاء الأزمة الحالية خاصّة انّ باستطاعة الطرفين عبر هكذا صفقة اعادة احياء العلاقات الثنائية الطبيعية و الاتفاق على تحقيق استقرار المنطقة. و قد دأب عدد من الخبراء و اصحاب القرار في البلدين بالدفع باتجاه هذا الخيار, خاصّة ما تمّ كشفه مؤخرا عن وثيقة سريّة ايرانية تمّ ارسالها الى الولايات المتّحدة عبر السفارة السويسرية في طهران بشخص السفير "تيم غولدمان" و بموافقة المرشد الأعلى للثورة الاسلامية أواخر ابريل اوائل مايو من العام 2003 تتضمن عرضا ايرانيا سريّا باتجاه انجاز "صفقة كبرى".

يقول غارثر بورتر وهو مؤرخ وصحافي متخصص في الكتابة عن السياسة الأميركية تجاه ايران, يبدي تعاطفا شديدا مع الأخيرة (أي ايران) وانتقادا لاذعا للادارة الأميركية لعدم التعاون معها وتنمية العلاقات المشتركة للبلدين, -وهو احد الاشخاص القلائل الذين اطلعوا شخصيا على الوثيقة الى جانب المتخصص في السياسة الخارجية الإيرانية في جامعة جون هوبكنز للعلاقات الدولية تريتا بارسي-: "تعترض الوثيقة المؤلفة من صفحتين على الخط السياسي الرسمي لإدارة جورج بوش باتهام ايران بأنها تسعى الى تدمير إسرائيل ودعم الإرهاب في المنطقة"(17).

لقد عرض الاقتراح الايراني السري مجموعة مثيرة من التنازلات السياسية التي ستقوم بها ايران في حال تمت الموافقة على "الصفقة الكبرى" وهو يتناول عددا من المواضيع منها: برنامجها النووي, سياستها تجاه اسرائيل, ومحاربة القاعدة. كما عرضت الوثيقة انشاء ثلاث مجموعات عمل مشتركة أميركية-ايرانية بالتوازي للتفاوض على خارطة طريق بخصوص ثلاثة مواضيع: أسلحة الدمار الشامل, الإرهاب والأمن الاقليمي, التعاون الاقتصادي".

و وفقا لـبارسي, فان هذا العرض الايراني السرّي تضمّن ما يلي:(18)

1- عرض إيران استخدام نفوذها في العراق لـ (تحقيق الأمن والاستقرار, انشاء مؤسسات ديمقراطية, وحكومة غير دينية).

2- عرض ايران شفافية كاملة لتوفير الاطمئنان والتأكيد بأنها لا تطور أسلحة دمار شامل, والالتزام بما تطلبه الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشكل كامل ودون قيود.

3- عرض ايران ايقاف دعمها للمجموعات الفلسطينية المعارضة والضغط عليها لإيقاف عملياتها العنيفة ضد المدنيين الإسرائيليين داخل حدود إسرائيل العام 1967 .

4- التزام ايران بتحويل حزب الله اللبناني الى حزب سياسي منخرط بشكل كامل في الاطار اللبناني.

5- قبول ايران بإعلان المبادرة العربية التي طرحت في قمة بيروت عام ,2002 أوما يسمى طرح الدولتين والتي تنص على إقامة دولتين والقبول بعلاقات طبيعية وسلام مع إسرائيل مقابل انسحاب إسرائيل إلى ما بعد حدود 1967.

واشترطت إيران مقابل تقديمها هذه التنازلات عددا من الشروط التي وردت في هذه الوثيقة السرية المقدمة العام 2003 إلى الإدارة الأميركية منها:

1- إنهاء السلوك العدائي للولايات المتحدة تجاه ايران بما فيه الغاء تصنيفها ضمن محور الشر وتسميتها دولة داعمة للارهاب".

2- رفع العقوبات الاقتصادية والتجارية كليا عن ايران, والافراج عن الأموال المجمدة لها في الولايات المتحدة واسقاط كافة الأحكام القضائية الصادرة بحقها والمساعدة في تسهيل انخراطها في المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية.

3- اتخاذ موقف حازم ونهائي ضد من اسمتهم "ارهابيي" حركة مجاهدي خلق المعاديين لايران خاصة الموجودين على الأراضي الأميركية,واحترام مصالح ايران القومية والشرعية في العراق وعلاقاتها الدينية في النجف وكربلاء.

4- السماح لايران بالوصول الى الطاقة النووية السلمية ومصادر التكنولوجيا البيولوجية والكيماوية.

5- والأهم من كل هذه المطالب, مطلب ايران بالحصول على إقرار واعتراف أميركي بـ(شرعية مصالحها الأمنية في المنطقة كقوة إقليمية شريعة) والتي تعني وفق نفس المصدر الذي اطلع على الرسالة السرية منحها الوصاية او اليد العليا في الخليج والاشتراك في الترتيبات الأمنية المستقبلية للمنطقة, بالاضافة الى الحصول على ضمانات بعدم التعرض لعمل عسكري.

 

لكن و على ما يبدو، فانّ خيار "الصفقة الكبرى" هذا تكتنفه العديد من المصاعب و المشاكل و منها:

1- ان ايران اعطت نفسها قدرا اكبر من الوزن والقوة والمكانة الإقليمية والدولية عندما ساوت نفسها بالولايات المتحدة وهو الأمر الذي ما كان يتم قبوله للاتحاد السوفياتي!! و بالتالي فانّ ما تطلبه ايران اكبر بكثير من حجمها الطبيعي, و عليه, فان الادارة الامريكية ترى انه من غير المقبول اعطاء ايران امتيازات لهذه الدرجة , فهذه ايران و ليست الاتحاد السوفيتي او الصين!!

2- انّ ايران تستخدم وسائل تخريب في المنطقة العربية برمتها للضغط من اجل الحصول على هذا السيناريو و ذلك غير مقبول ايضا في نظر الولايات المتّحدة و دول المنطقة, اذ على ايران ان تعتمد على تلجأ الى الطرق الدبلوماسية او الذاتية المحليّة و ليس الى اذرعها في العالم العربي, لانها لن تحصل على شيء مقابل هذه الطريقة.

3- انّ هكذا صفقة مع الثوريين المحافظين في ايران ستعمل على تقويض نظرية الاصلاحيين و قوّتهم داخليا و تعطي شرعية اكبر للمتشددين في رسم السياسة الخارجية و الداخلية مستقبلا على اعتبار انّهم انتصروا عبر اسلوب التخريب الذي اتّبعوه في المنطقة للحصول على مطالبهم و تحقيق المصلحة القومية الايرانية.

4- وهو العنصر الأهم, ان المشكلة تكمن في المطلب الايراني باعطائها الوصاية على الخليج والاعتراف بها قوة شرعية. اذ ان الاستجابة لمثل هذا الطلب يعني تحويل ايران الى قوة عالمية تسيطر على نفط العالم عبر الخليج وتتحكم بالممرات وعوامل القوة وتبتز الآخرين –دول المنطقة- متى تشاء, وهذا أمر مرفوض بتاتا ايضا في السياسة الأميركية, خاصة أن الولايات المتحدة كانت قد حسمت أمرها في اخضاعه لاشرافها مباشرة لاسيما بعد تجربة الشاه وتجربة صدام التي كادت تحول هذين النظامين الى قوة عالمية تتحكم بالدول العظمى.

لذلك فان كان من ضرورة لايجاد صفقة, فيجب عليها ان تكون انتقائية محدّدة و ليست مفتوحة على هذا النحو الذي يضر بالدول العربية و يجعلها اضافة الى كونها تابعا امريكيا , يجعلها خاضعة لايران و لعوامل التجاذب بين الطرفين و وقودا لمحرقتهما تدفع الثمن فيما يحصلون على النتيجة!!

 

و على العموم، يبدو انّ حسابات الملالي في طهران تقوم على استغلال ورقة "تخصيب اليورانيوم" -و هي الورقة الوحيدة المتاحة حاليا للمساومة و التفاوض- الى اقصى حد ممكن, بحيث لا يكون هناك تفاوض موسّع مع امريكا او المجتمع الدولي الاّ بعد الانتهاء من التخصيب أو بعد انجاز مراحل متقدمة منه على الأقل و ذلك ليكون التفاوض من موقع القوّة و لتكون المكاسب أكبر و اكثر جدوى.

لكنّ هذه السياسة خطيرة جدا خاصّة ان الغرب يدرك هذه المناورة الايرانية, و بالتالي فاوراق اللعب اصبحت مكشوفة، و اذا ما اراد الغرب ايقاف ايران حقيقة فانه يستطيع و لا يعدم الامكانيات. لذلك على ايران ان لا تغامر عبر سياسة حافة الهاوية, اذا كانت مهتمة بالحصول على مكتسبات مقبولة, و الاّ فانها تقلّص الخيارات الامريكية الى الصفر عبر تعنتها و تستجلب ضربة امريكية لها, و سيكون عليها تحمّل مسؤولية ذلك وحدها في حال حصوله.



-          * جاري هوفباور: استاذ الدبلوماسية المالية الدولية في جامعة جورج تاون ، باحث في معهد الاقتصاد الدولي بواشنطن، شغل سابقا منصب نائب رئيس معهد القانون الدولي بجامعة جورج تاون و نائب مساعد مسئول عن التجارة الدولية و السياسة الاستثمارية في وزارة الخزانة الامريكية، و مديرا لفريق العمل عن الضريبة الدولية في الخزانة ايضا. له العديد من المؤلفات في مجال اختصاصه.

-          جيفري سكوت: باحث في معهد الاقتصاد الدولي بواشنطن مختص في سياسة التجارة الدولية و العقوبات الاقتصادية، عمل محاضرا في جامعة برينستون، و استاذا في جامعا جورج تاون، و زميل ملحق في وقفية "كارنيغي للسلام"، كما شغل سابقا منصبا رسميا في وزارة الخزانة الامريكية في قسم التجارة الدولية و سياسة الطاقة. يشغل منذ العام 2003 منصب فرد في اللجنة الاستشارية للسياسة التجارية و البيئية للحكومة الامريكية. له العديد من المؤلفات في مجال اختصاصه.

-          كمبرلي اليوت: باحثة في معهد الاقتصاد الدولي بواشنطن، و ملحقة بمعهد بيتيرسون للاقتصاد الدولي منذ العام 1982. الّفت و شاركت في تأليف العديد من الكتب و المقالات المتعلّقة بسياسة التجارة و العولمة.

 

(2)  انظر ملخّص الدراسة المحدّث على الرابط التالي:

http://bss.sfsu.edu/fischer/IR%20742/santions%20reconsid.htm

 

(4)  نفس المرجع السابق.

(5) راجع: تقرير لوكالة أي بي اس، 2 تشرين الأول 2006 على الرابط التالي:

http://ipsnews.net/news.asp?idnews=34956

(6)  نفس المرجع السابق.

(7)  رويترز بتاريخ   23-1-2007.

(8)  نفس المرجع السابق.

(9)  جريدة الحياة بتاريخ 26-2-2007.

(11)  نفس المرجع السابق.

(12)  أنظر: سياسة حافة الهاوية الإيرانية...و سيناريوهات الضربة الأميركية-الحلقة الثانية، علي حسين باكير، جريدة السياسية الكويتية، تاريخ 9-4-2007.

(13)  نفس المرجع السابق.

** تعبير يعني: بقاء الوضع على ما هو عليه رغم كل المحاولات كمن يدور في دائرة مغلقة

(16)  نفس المرجع السابق.

(17) See: Iran Proposal to U.S. Offered Peace with Israel, Gareth Porter, 24 May 2006 at this link: http://ipsnews.net/news.asp?idnews=33348

 

(18)  كان كاتب هذه المقالة (علي باكير) قد تناول العرض السري الايراني في مقال له بعنوان "الصفقة الكبرى: إيران تفجّر المنطقة طائفياً بين لبنان و العراق" على موقع الاسلام اليوم بتاريخ 24-12-2006, ثمّ قام تلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية الـ -بي بي سي- بالكشف عن هذا العرض السري بتقرير له بتاريخ 17-1-2007. يمكن التأكد من ذلك من خلال مراجعة الرابط:

http://www.middle-east-online.com/?id=44396  

و م



في15,تشرين الثاني,2007  -  02:28 مساءً, علي حسين باكير كتبها ...

تكملة في الهامش رقم (18) :
و من ثم تناول كاتب المقالة (علي باكير) هذا الموضوع بتفصيل كبير و دقيق -بعد رصد و متابعة لاشهر عديدة- في سلسة مؤلفة من ثلاث تقارير نشرت في جريدة السياسية الكويتية تحت عنوان:
(المساومات الإيرانية - الأميركية... "إيران غيت" ثانية أم حرب خليج رابعة) بتاريخ 6/7/8-3-2007 يمكن الرجوع اليها لمزيد من التفاصيل على الرابط التالي:
- الجزء الأول: http://alibakeer.maktoobblog.com/?post=235068
- الجزء الثاني: http://alibakeer.maktoobblog.com/?post=237089
- الجزء الثالث: http://alibakeer.maktoobblog.com/?post=239430