نصر الله وأولمرت.. حرب مفتوحة ودخول للمجهول

كتبهاعلي حسين باكير ، في 20 تموز 2006 الساعة: 07:01 ص

بقلم: علي حسين باكير/باحث في العلاقات الدولية

تاريخ النشر: 18-7-2006

مكان النشر: الاسلام اون لاين.نت

الوضع الداخلي لحزب الله قبل العملية الأخيرة كان جيدا نسبيا، قياسا إلى وضعه مباشرة بعد عملية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، واستصدار القرارات الدولية وأولها القرار 1559 الداعي إلى سحب سلاحه وبسط سيادة الدولة على كافة أراضيها.

 

وموقع الحزب على طاولة الحوار وموقف اللبنانيين منه كان جيدا أيضا، خاصة أنه وعد المتخوفين منهم خلال جلسة مناقشته "للإستراتيجية الدفاعية" على طاولة الحوار اللبنانية بأنه لن يوجه سلاحه إلى الداخل، وأن هذا السلاح لدرء العدوان الإسرائيلي فقط وحماية لبنان وجنوبه من أي اعتداء إسرائيلي.

 

وقد زاد ارتياح الجميع عندما وعد "حزب الله" محاوريه من ممثلي بقية اللبنانيين بأنه سيحافظ على الأجواء الهادئة لإنجاح موسم السياحة الذي كان ينتظره لبنان واللبنانيون بفارغ الصبر بعد أحداث عام 2005 التي هزت الاقتصاد اللبناني.

 

وضمن هذا الإطار يعلم الحزب عدة معطيات من أهمها: وجود حالة تربص دولي به تسعى إلى تفكيك ذراعه العسكرية، ووجود قرار دولي صادر عن مجلس الأمن يجب على الحكومة تنفيذه بأي طريقة لتلتزم بالأطر القانونية الدولية، وإلا فإنه سيتم اللجوء إلى وسائل أخرى لتنفيذه، ووجود امتعاض عربي كبير من الدور الإيراني "إيران حليفة حزب الله" في العراق، وهو دور بمثابة إخراج العراق من الدائرة العربية وتلاقي مصالح إيران والولايات المتحدة وإسرائيل عليه.

 

وبناء على هذه المعطيات، يمكن افتراض أن حزب الله كان يعلم جيدا ويقينا أن هذه المرحلة لا تحتمل أي خطأ من جانبه مهما صغر حجمه، وأن كل خطوة يجب أن تكون محسوبة كما عودنا.

 

في تداعيات عملية الوعد الصادق

 

إذن، لقد كانت الأجواء الداخلية جيدة، وكان حزب الله في موقع مناسب ولم يكن بحاجة إلى قيامه بأي عملية في هذا التوقيت لأي مصالح داخلية.

 

ولكن يبدو أن تقاطع الأحداث على الصعيد الإقليمي فيما يتعلق بإيران وسوريا، إضافة إلى مأزق إسرائيل في الداخل الفلسطيني وانشغالها به، قد أغرى حزب الله للقيام بعمليته "الوعد الصادق".

 

ولا بد هنا من الإشارة إلى أن الصراع بين حزب الله وإسرائيل ليس صراع "وجود"، يدعم ذلك وجود قواعد وحدود معينة ومرسومة ومحددة ودقيقة يتبعها كل طرف من الطرفين، ترتب عليهما خطوات معينة وردود فعل مضبوطة في إطار مناورتهما المستمرة مع بعضهما البعض، وتسجيل النقاط، كل على حساب الآخر، وإن بدا حزب الله هو المتفوق بها.

 

بناء على المعطيات السابقة فإن الحزب قد وقع في الفخ المنصوب له عندما قام بهذه العملية -وهذا لا يمنع أن يكون الجميع صفا واحدا في هذه المعركة- لعدة أسباب، منها:

 

1 - اعتقاد حزب الله أن هذه العملية كسابقاتها من عملياته التي نفذها من قبل، وتخضع لنفس المعادلة المحددة بقواعد المناورة بين الطرفين في مناورتهما -لعبة القط والفأر- الأمر الذي يفترض قيام إسرائيل بالتفاوض على الجنديين بعد إبدائها القليل من الغضب وردة الفعل وفق نظرية الخطوات المحسوبة والمضبوطة في قواعد اللعبة. وهذا ما لم يحصل؛ حيث كسرت إسرائيل هذه القواعد وفضلت محوها من الأساس وإنهاء اللعبة وإطارها، وهذا ما لم يحسب الحزب حسابه.

 

2 - حصول تقاطع في التوقيت الزمني للعملية يخدم الطرفين؛ فقد رأى حزب الله أن إسرائيل منشغلة في الداخل وأنها في ورطة في غزة، وأن القيادة الإسرائيلية جديدة وليس لديها خبرة، وهي منقسمة على نفسها ومتخبطة وليس لديها شعبية داخلية تدعمها، فاعتقد أن التوقيت مناسب جدا؛ خاصة أن ملف إيران لقي نهاية مسدودة في نفس اليوم. فيما تناسى الحزب أو لم ينتبه إلى أن توقيت العملية من الممكن له أن يخدم إسرائيل التي رأت في هذه العملية متنفسا لها للهروب من المأزق الدولي إزاء اجتياح غزة وللعمل على تلقين إيران درسا في لبنان عبر مواجهة الحزب مواجهة حاسمة تتطلب فرض شروط عليه.

 

3 - تصريح السفير الألماني في لبنان يحذر فيه الجهات المعنية قبل خمس أيام من عملية "الوعد الصادق"، ومن إمكانية حصول عمليات خطف لجنود إسرائيليين، وهذا يشير إلى أن الجميع يعرف أن عملية ستقع، و بالتالي قد يكونون رتبوا النتائج على أساسها.

 

سيناريوهات الأيام القادمة

 

خيارات حزب الله وفق المعطيات الحالية حرجة للغاية، حتى وإن كان رده قاسيا لإحداث نوع من توازن الرعب الذي خرج عن الإطار نتيجة للتصعيد الإسرائيلي الكبير الذي بدا واضحا أنه خروج عن قواعد اللعبة بنية الرجوع إلى الوراء زمنيا وإلغاء تفاهم إبريل، وبالتالي ضرب إنجازات المقاومة، وفرض واقع جديد في لبنان والمنطقة. وهذه الخطة تستلزم قلب الطاولة على الجميع، ودك لبنان إلى حين تغير المعادلة إلى صالح إسرائيل.

 

أمام حزب الله -وفقا لاعتبارات الداخل اللبناني- خياران:

 

الخيار الأول: الانسحاب من هذه اللعبة في هذا التوقيت، ووقف التصعيد والاستسلام لشروط إسرائيل ليس خوفا منها، وإنما درءا للمجازر التي ستحصل بحق اللبنانيين نتيجة للانتقام الذي سيشنه الإسرائيليون، وسيكون من نتائج هذا الخيار:

 

أ ‌- هزيمة المقاومة هزيمة نهائية وحاسمة.

 

ب ‌- يكون لبنان قد تدمر كليا من بدء الفترة وحتى إعلان الحزب الانسحاب من اللعبة مع إمكانية ارتكاب العدو الصهيوني لمجازر على غرار ما حصل في كوسوفو أو ما يحصل في العراق تجاه المدنيين.

 

ت ‌- فرض الشروط الإسرائيلية الثلاثة -تطبيق القرار 1559 من ناحية نزع سلاح حزب الله، نشر الجيش اللبناني على الحدود، تسليم الأسرى الجنود دون قيد أو شرط- على لبنان من موقع قوة على اعتبار أن إسرائيل انتصرت في هذه الحرب.

 

ث ‌- انتصار المشروع الأمريكي في المنطقة من بوابة لبنان بعد أن فشل من بوابة العراق، وتحول إسرائيل إلى أداة لتنفيذ القرارات الدولية وقرارات مجلس الأمن تجاه الآخرين. وهذا من أغرب ما يحصل في هذا النظام العالمي الأحادي.

 

جـ ‌- فقدان سوريا ولبنان لورقة حزب الله نهائيا، وبالتالي إمكانية انتقال أمريكا لاستهداف الأوراق الأخرى المتبقية لدى هذه الأطراف في أماكن أخرى من العالم.

 

الخيار الثاني: إكمال الطريق في سياسة "عض الأصابع" لانتظار صرخة المتألم أولا من كلا الطرفين (لبنان وإسرائيل)، وبالتالي إكمال المسيرة في هذا المناخ الدولي والإقليمي الضاغط، الذي يرافقه دك إسرائيلي لكل الأراضي والمرافق اللبنانية بهدف خلق تململ داخلي وانقسامات "موجودة أصلا"، ومن ثم الدخول إلى المجهول الذي يحمل احتمالين:

 

الاحتمال الأول: قدرة إسرائيل على إخضاع الحزب وفرض شروطها عليه وعلى لبنان، وستكون النتائج في هذه الحالة هي النتائج المذكورة أعلاه مع فارق أن الحزب قد خاض الحرب إلى النهاية على قاعدة أكون أو لا أكون، متحللا من كونه أداة وورقة في يد هذه الدولة أو تلك، وخارجا عن قواعد اللعبة التي كانت إسرائيل قد سبقته في الخروج منها.

 

الاحتمال الثاني: نجاح الحزب في إرغام إسرائيل للعودة إلى قواعد اللعبة السابقة التي كانت قبل عملية "الوعد الصادق" من خلال استخدام كل ما يملك من أسلحة متطورة، وسيكون من نتائج هذا الاحتمال:

 

أ ‌- عدم وجود منتصر أو خاسر، مع تضرر الحزب وإصابته بإصابات بالغة يمكن الجزم أنها ستمنعه من العودة إلى وضعه السابق.

 

ب ‌- فرض تفاوض حول الأسرى.

 

ت ‌- تكريس توازن الرعب –مؤقتا- بين لبنان وإسرائيل.

 

ث ‌- بقاء الوضع على الحدود معلقا وبالتالي بقاء القرار الدولي 1559 والوضع اللبناني الداخلي معلقا.

 

جـ ‌- تدمير لبنان بشكل كلي من قبل العدو الصهيوني.

 

وللأسف وليس تشاؤما -فنحن في لبنان سنصمد حتى النهاية- بقدر ما هو نقل للوقائع الجديدة التي طرأت، يمكن القول إن هذا الاحتمال الثاني صعب التحقق للغاية حتى هذه اللحظة ووفق المعطيات المتوفرة.

 

الطريق الثالث.. مفقود

 

وبين الاحتمال الأول والاحتمال الثاني هناك دور للحكومة اللبنانية، وعبر رئيسها فؤاد السنيورة، لديها خياران قد تتعامل بأي منهما أمام العدوان الشامل الذي يقع على لبنان:

 

1 - إما الإعلان عن طلبها للعالم وقف إطلاق النار بشكل فوري من قبل إسرائيل وعقد صفقة شاملة مقابل نزع سلاح حزب الله على أن تتضمن هذه الصفقة:

 

أ ‌- انسحاب إسرائيل من كل الأراضي اللبنانية المحتلة، ومنها مزارع شبعا وضمان أن لا تقوم إسرائيل من هذه المنطقة وصاعدا بأي خرق للبنان.

 

ب ‌- إفراج إسرائيل عن كل الأسرى اللبنانيين لديها.

 

ت ‌- تحميل إسرائيل مسئولية ما جرى، وبالتالي عليها تحمل تكاليف إعادة إعمار ما تم تدميره.

 

ث ‌- تطبيق جميع القرارات الدولية تجاه لبنان.

 

وبالمقابل، تتعهد الحكومة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله فورا بعد إبلاغه بهذه الصفقة، والتعهد بتطبيق القرار 1559، وبإرسال الجيش إلى الحدود وبسط سيادتها على جميع الأراضي اللبنانية؛ وهو ما يعني انتهاء دور حزب الله نهائيا من الناحية العسكرية.

 

2 - وإما إعلان الحكومة اللبنانية عن طلبها وقف إطلاق النار فورا، ورفض نزع سلاح حزب الله حاليا تحت ضغط القصف الإسرائيلي على أن ينجلي الوضع تاليا.

 

وفي كلا الاحتمالين، فإن الحكومة لا تملك الأدوات اللازمة لتنفيذ أي منهما، خاصة مع وجود غطاء دولي سافر جدا ودعم غير محدود لإسرائيل، وموقف عربي غير مسبوق من ناحية الاستسلام والتخاذل، إما لعدم القدرة، وإما انتقاما من التغلغل الإيراني غير المسبوق في العمق العربي عبر جبهات عديدة، أو لكلا السببين معا.

 

ويمكن الاعتقاد أنه لا يمكن لإسرائيل ولا لحزب الله قبول الخسارة بأي شكل من الأشكال، والتوقف عند هذه المرحلة، فهي حرب مفتوحة، وسيخوضها الحزب للمرة الأولى، بعيدا عن كونه ورقة أو ذراعا لهذا الطرف أو ذاك.

 

ولطالما كان الحزب يتقدم على إسرائيل خطوة في التفكير والتنفيذ، لكن النتائج تقول بأن الحزب قد أخطأ خطأ فادحا، في ضوء موقف دولي يرغب في توجيه ضربة قاضية لسلاحه وتطبيق القرار 1559، وموقف عربي متخاذل إلى أبعد الحدود، كما أنه لا ضامن على الإطلاق بأن يجد جديد على الساحة يقلب الأمور في جهة الروابط التي تربط الحزب بسوريا وإيران، أو هل يمكنهما خدمته في أي تسوية، وهل الحزب مستعد للحظة كهذه وجاهز بأطروحات بديلة؟.

 

حزب الله إذن في وضع حرج، ومن هذا المنطق سوف تستمر إسرائيل لبضعة أيام قادمة، قد تكون أسبوعا أو أكثر قليلا، في تطوير هجومها وفتح جبهات إقليمية جديدة، والخوف أن يكون ثمة مخطط لاجتياح محدود للبنان بعد تقطيع أوصاله وعزل كل أطرافه للتفرد بكل مربع بمربعاته.

 

ولو قدر الله للبنان ولحزب الله الخروج بسلام بعد هذه الحرب، فإن الحزب سيكون متضررا بشكل نهائي، ويمكن نزع سلاحه داخليا بسبب ما حدث، لكن ليس لنا إلا خوض الحرب مع العدو الإسرائيلي للنهاية بغض النظر عن وقوع هذا الطرف أو ذاك بالفخ، أو عن الحسابات الخاطئة لهذا الطرف أو عن تبعية هذا الطرف أو ذاك، وتنفيذه لأجندات إقليمية ودولية.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حرب لبنان, حركة اسلامية | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “نصر الله وأولمرت.. حرب مفتوحة ودخول للمجهول”

  1. تضامنا مع الشعبين الفلسطيني واللبناني واستنكارا لجرائم الحرب الارهابية التي يرتكبها العدو الصهيوني،دعت الامانة العامة لحزب جبهة العمل الاسلامي الجمهور الاردني للمشاركة في المسيرة التي سيقيمها الحزب يوم الجمعة 21/7/2006 بعد صلاة الجمعة مباشرة ، وتنطلق من أمام المسجد الحسيني في وسط البلد الى أمانة عمان الكبرى/ رأس العين.

  2. تضامنا مع الشعبين الفلسطيني واللبناني واستنكارا لجرائم الحرب الارهابية التي يرتكبها العدو الصهيوني،دعت الامانة العامة لحزب جبهة العمل الاسلامي الجمهور الاردني للمشاركة في المسيرة التي سيقيمها الحزب يوم الجمعة 21/7/2006 بعد صلاة الجمعة مباشرة ، وتنطلق من أمام المسجد الحسيني في وسط البلد الى أمانة عمان الكبرى/ رأس العين.

  3. بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وآله .
    لا بد من توضيح حول ما كتبت خلال الأيام العشر السابقة .
    أخي الكريم السلام عليكم , أمامك العبد الضعيف أقولها بصراحة بعد أن قرأت كل ما كتبته خلال العشرة أيام السابقة , لاحظت بعض التصويبات التي يجب أن أصححها بعضها خطأ في تركيب الكلمات وبعضها الآخر هو الحماس المتزايد من يوم لآخر .
    على كل إن إستطعت البداية فسأكون واضحاً , إني أبداً في يوم من الأيام لم أنزه نفسي عن الخطأ , ولذلك لما استعملت بعض الكلمات الغير لائقة بخصوص الإنبطاح والخيانة تجاه بعض الأنظمة , لم أكن أقصد أبداً إهانة الشعوب المغلوبة على أمرها لأننا عموماً نحن في الهم سوى .
    إني عندما أتكلم عن المساعدات السعودية للبنانيين بخصوص الإعمار وتنمية البلاد , نعم هناك مجهودات معتبرة من قبل الشهيد رفيق الحريري في هذا الإتجاه ولولا الضغط الذي كان يمارسه في تنمية لبنان والنهوض به لما استهدفته قوى الظلام المعادية لنهوض لبنان , قلت لم أكن أقصد أن إخواننا السعوديين أو اللبنانيين المسلمين أو الموحدين الأحرار لم أقصد أبداً أنهم أهل فساد ولذلك فهم ينالون نصيبهم من الفتنة والدمار , أبداً لم ولن يفرح مسلم شريف على كارثة تحل بإخوانه بدعوى أنهم أهل لهذا العذاب أو هذه الكارثة أبداً لن أفكر في هذا , وذلك لسببين الأول أن الفساد والخمر والمجون الذي بلبنان هو موجود في عقر داري قبل أن يكون في لبنان , وهي للأسف ظاهرة تنخر جسد هذه الأمة من أمد بعيد , وثاني سبب هو الإعتقاد الراسخ من تعاليم ديننا الحنيف أن ما أصابنا ما كان ليخطئنا وما أخطأنا ما كان ليصيبنا .
    علينا إخواني العرب المسلمين والموحدين علينا الإقرار بالفتنة الساكنة في قلوبنا , فاليوم كي أخاطب أي واحد منا أجد نفسي في حيرة مما أستعمله في الخطاب فمثلاً :
    إن قلت أخي المسلم يقول لي المسلمين تتكلم مع السني أم مع الشيعي أم غيره ؟
    إن قلت أخي العربي يقول لي العرب أي عربي تريد المسلم أم المسيحي أم غيره ؟
    إن قلت أخي القارئ وكفى قيل لي من تكون حتى نستمع ونقرأ لك ؟
    وعلى ضوء هذه الفروق التي أعرف أنها لا تهم يوم نصفي قلوبنا من الفتنة والكراهية , لكن على أساس الإحترام المقبول ليس على أساس الإستسلام أو الضغط والتهديد , معنى ذلك أننا لو وسعنا أفقنا في سبل العيش لوجدنا أن ثقافة الحوار ستسع الجميع , ويجني كل طرف ثمار يانعة من هذا الحوار .

    علينا أن نكون صرحاء للمرة الألف هناك مخطط إشترك فيه الصهاينة ومعاوينيهم مع الأنظمة العربية من المحيط إلى الخليج , قلت هناك مخطط واضح لوأد فكرة المقاومة وكل ما يدل على نبض الحياة في الفكر الإسلامي , وذلك ضمن تنظيم محكم يؤدي في النهاية إلى ترسيم نقاط آمنة حول الآراضي الفلسطينية المحتلة , وضمان أمن وسلامة دولة بني صهيون .
    لنكن صرحاء مع أنفسنا ونقول : إن الذين يزايدون على إختراق إيراني سوري على الساحة اللبنانية إنما يقولون هذا لعجزهم عن تقديم البديل .إن الإختراق الإيراني لجنوب لبنان هو نتيجة تخلي إخواننا العرب عن القدس وحماية الأراضي الفلسطينية , فحصل التدخل الإيراني لتأرق دولة بني صهيون مضاجعهم , وهم مأجورون على هذا البذل والعطاء , أما التدخل السوري فأرجح أنه من إفرازات الهزائم العربية أيام المواجاهات المفتوحة مع العدو , وعلى ضوء ذلك أعود لنقطة فشل الأنظمة العربية وعقم تفكيرها في إيجاد آليات للعمل المشترك واستغلال الفرص للتوحد ما دامت هناك قاعدة شعبية مستعدة للتضحية .لكن ؟
    هناك أنظمة عربية عديدة لا تريد نجاح المشروع الإسلامي في النهضة والصحوة , رغم عثرات بعض الحركات الإسلامية التي أساءت للمشروع النهضوي الإصلاحي , قلت جل الأنظمة تستغل هذه الفرصة للقضاء على حركة حماس وحزب الله بالإضافة لحركة الإخوان المسلمين, وذلك بإعطاء الغطاء الشرعي للقضاء على هذه المقاومة المغامراتية , فهذه الفرصة الأخيرة لوأد كل الأمل في هذا المشروع الإسلامي في الوقت الحاضر على الأقل .
    علينا أن نقر بحسابات سياسية خطيرة من قبل ومابين الجماعات الإسلامية المقاومة في لبنان وفلسطين أو في الأردن ومصر وسوريا بالنسبة للإخوان المسلمين , وهذه الحسابات السياسية تكون أحيانا تحت الضغط وحيناً آخر بالسعي وراء خدعة سياسية غير محسوبة النتائج , ليس هذا إتهاماً للحركات المقاومة بالتفريط والتقصير لكن بعض الحسابات السياسية لها إنعكاسات خطيرة على المدى البعيد لمشروع المقاومة .
    كما أتساءل ببراءة هل هناك تنسيق فعلي بين حزب الله وحماس وسوريا وإيران في هذه الخطوة الأخيرة الرائعة الموصوفة بالمغامرة , لأني والله أعلم دون المساس بكرامة مقاومة حماس في فلسطين , شهدنا في الآونة الأخيرة فتور في العمليات الفدائية لضرب العدو الصهيوني من الجبهة الخلفية , حتى يؤدي كل طرف من المقاومة دوره في ضرب استقرار العدو, وتوزيع الرعب على كل الجبهات والله أعلم مع تقديري واحترامي لحماس بكل فخر .
    وعلينا أن نقر للمرة الألف أننا لسنا في مستوى الجهاد على الصعيد الشعبي , والأسباب واضحة منها ماهو ظاهر للعيان من مظاهر الفساد وهذا في أوساط الأمة وليس في القيادات , هناك الكثير من الإصلاح في المجال الأخلاقي , التنموي , العلمي , لكن نواة كل هذا هو إستقامة علاقتنا بربنا , وإعمار الأرض بحكم أننا خلفاء في الأرض .
    هذه كلمات من إحدى المدونات أقتبسها لحكمتها وذلالتها المعنوية والتربوية وهي توضح بعض أسباب الهزيمة , إذا نظر كلٌ منّا إلى ما داخل ثيابه فماذا سيجد -إلا من رحم ربي-
    *سيجد من تسبقه قدماه إلى بيت الله عند سماع المؤذن خمس مرّات في اليوم فرحاً بما عند الله و إذا فاته الفجر مثلاً ظلّ نهاره مكدراً ولكأنه فقد عزير…
    *سيجد من يتقلب على فراشه أرقاً إذا لم يقم الليل ويفزع من ظلم دنياه إلى أرحم الراحمين ويبحث في أعماق سجوده عن الشرف المبدد((ألم يقل نبينا صلى الله عليه وسلم:شرف المؤمن قيامه بالليل))وهي نصيحة من جبريل عليه السلام …
    *سيجد من فقد حيائه أمام أسرته (ناهيك عن ربه) بالرؤية الجماعية على برامج العهر وأفلامه ومسلسلاته … دون أن يشعر أنه وعائلته جُرَّ جَرَّاً إلى داخل (لا أقول الملاهي الليلية) بل الملاهي الدائمة على مدار الأربعة والعشرين…
    *سيجد من أخته أمامه بكامل اللباس-والعتاد السافر-تدخل وتخرج …بل وتسأله وبكل وقاحة ما رأيك بزيّ السهرة هذا وهل زِيّ البحر هذا مناسب لجسمي أم لا وهو لا حول له ولا قوة –حتّى على أمرها ونصيحتها بالمعروف_ للأسف.
    *سيجد من عَكَفَ على كل المجلات والكتب (ولا ضير في العلم) , لكن على حساب كتاب ربه المُحكَم الذي اختصر القوانين و التاريخ والجغرافية وعلم وطب النفس و الطبُ البشري والبداية والنهاية وما هوَ أكثر وأكثر من ذلك …
    *سيجد ويا للبؤس الفكري من ينظر لتطبيق سُنّةِ نبيه صلى الله عليه وسلم على أنها تَخَلفاً ورجعيّةً, دون أن ينظر لمقاصدها مما فيه سعادة الدنيا والآخرة و على أنه ولو دّخّل على بطن أمه وخرج ألف ألف مرّة لن يجد من هو أرفقُ به وبأهله منه فداه أبي وأمي وفداه أكثر من ذلك …أَوَلَيسَ كَذلك؟
    ***فعلينا أن نبحث داخل سراويلنا جيداً ونصلح قدر المستطاع في أنفسنا قبل طلب النصر من ربنا وقبل الدخول إلى غرابيل الرجال-ساحات الجهاد- إنتهى.
    في الختام سنبقى نأمل في نصر مبين لحزب الله وحماس , لأن نصرهما يعتبر المتنفس الأخير حالياً للأمة الإسلامية , وكذلك لجميع الأمم الحرة التي سترى أن لا قوة تقهر قوة الحق .وتبقى الإشارة إلى أننا لا نتوهم كثيراً من القول أن حزب الله سيهزم الجيش الصهيوني , لكن إلحاق الخسائر به وزرع الرعب في الداخل الصهيوني يبقى السلاح الرائع للمقاومة .
    اللهم أصلح أحوالنا , اللهم إجعل تدمير العدو في تدبيره , اللهم وحد صفوفنا يارب العالمين.
    أخوكم الدائم . الجزائر . 20 جويلية 2006



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر