المشروع الرئاسي الأمريكي للعام 2008
كتبهاعلي حسين باكير ، في 16 تشرين الأول 2007 الساعة: 09:43 ص
مكان النشر: صحيفة السياسة الكويتية
تاريخ النشر: 12-10-2007
اعداد: علي حسين باكير

في اطار الاستعداد للانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة، قام معهد بروكينجز الأمريكي و مقره واشنطن باطلاق مشروع "الفرصة 2008". يهدف المشروع او البرنامج الى عرض و معالجة المواضيع المهمة التي سيكون للانتخابات الرئاسية الامريكية للعام 2008 تأثير كبير عليها. ويقوم البرنامج بتوفير كم كبير من المعلومات و الأفكار و التوصيات التي تتعلق بعدد من الملفات المحلية و العالمية مثل: "الهجرة، الاحتباس الحراري، السلام في الشرق الأوسط، العراق، ايران، الصين، الأمن القومي، الرعاية الصحيّة، الاقتصاد، …." و غيرها من الملفات المهمة التي سيكون على الرئيس الامريكي القادم التعامل معها بشكل مباشر.
و هذا ملخّص لأبرز ما تمّ طرحه في البرنامج:
السلام في الشرق الأوسط
بينما يبقى تحقيق السلام في الشرق الأوسط هدفا اساسيا, فان الفشل في الوصول اليه ادى الى تداعيات و انعكاسات سلبية على المصالح الأمريكية في الداخل و الخارج. و في هذا الاطار يرى السفير الأمريكي السابق في اسرائيل "مارتن انديك" , بالاضافة الى الباحث في معهد بروكنجز "تمارا كوفمان" من انّه لن يكون امام الرئيس الامريكي القادم من خيار سوى العودة الى دبلوماسية توازن القوى في الشرق الاوسط من خلال المفاوضات الثنائية مع ايران، الاتفاقات الاقليمية الأمنية، و وضع عملية السلام العربية-الاسرائيلية على المسار من جديد.
التوصيات
1- بذل الجهود من اجل تحقيق تسوية عربية-اسرائيلية قد تؤدي الى الفصل بين سوريا و ايران و احتواء الاخيرة.
2- التفاوض مع ايران من اجل صد طموحاتها النووية، بما في ذلك الانخراط الثنائي من أجل الوقوف على مكامن المخاوف الأكبر و الأبعد.
3- اقامة ترتيبات امنية اقليمية من أجل احتواء الخطر الايراني و منح حصول سباق تسلّح في منطقة الشرق الأوسط، و اذا اقتضى الأمر جماية حلفائنا في المنطقة بتأمن المظلّة النووية.
4- تأمين أجندة اصلاح سياسية و اقتصادية تساعد على خلق عقد اجتماعي جديد بين الحكومات العربية و مواطنيها.
5- التأكيد على اقامة مؤسسات ديمقراطية في البلدان الأقل امنا بدلا من التأكيد على مجرد اجراء انتخابات.
ايران: الاستعداد لمرحلة جديدة
قامت ايران في السنوات الأخيرة الماضية باستعراض عضلاتها الثورية مدعّمة اياها بترسانة من الأسلحة التقليدية، السعي للحصول على أسلحة نووية متحدّية مجلس الأمن، بالاضافة الى تدخلاتها في لبنان و العراق. و من هذا المنطلق يحذّر الخبير في معهد بروكينجز "بيتر رودمان" من انّه لا يمكن للولايات المتّحدة ان تكون قوية في مواجهة ايران طالما أنّها ضعيفة في العراق.
التوصيات:
تحتاج الولايات المتّحدة الى ان تحقّق توازنا جيوبوليتيكيا و نفسيا أفضل من الموجود حاليا –تحقيق انكماش في ثقة ايران بنفسها و تعزيز ثقة اصدقائنا فينا-. الرئيس الامريكي القادم يستطيع، بل و يجب عليه ان يعمل باتجاه استعادة هذا التوان عبر اتباع سياسات معينة منها:
1- التأكيد على تحقيق بعض النجاحات في تعزيز استقرار العراق.
2- العمل على استعمال اوسع و اشمل للضغوط الاقتصادية الى ابعد مدى ممكن بدلا من استخدام العقوبات الموجّهة و الضيّقة.
3- دعم المجتمع المدني في ايران بما في ذلك توسيع البث الرسمي الامريكي الى الداخل الايراني.
الجهوزية العسكرية للجيش الأمريكي
لقد تمّ استنفاذ قواتنا المسلحة الى اقصى درجة ممكنة تصل الى حد الانهيار بسبب الانتشار الواسع. كما انّ جيشنا يفقتر غالبا الى التجهيزات اللازمة و اعمال الصيانة تنخفض بشكل تدريجي.
يقول الباحث في بروكينجز "بيتر سينجر" انّه اذا كان على الولايات المتّحدة ان تحافظ على تفوق جيشها من ناحية القوّة العسكرية و القتالية و القدرة، فيجب عليها، فعلى القائد العام القادم ان يعمل على تأمين الموارد اللازمة لقواتنا و التي تحتاجها لتستمر قويّة و قادرة.
التوصيات:
على الرئيس القادم انّ يحضر خطط عمل ليلبي بشكل سريع عمليات التجنيد العسكرية و المعدات اللازمة. بمعنى آخر، على الرئيس الجديد ان يقوم بالتحديد بـ:
1- تشكيل نداء وطني خاص لدعم عمليات التجنيد.
2- التأكّد من عدم تخفيض معايير التنجنيد و المحافظة عليها.
3- استعادة مستويات عمليات تمويل القوات المسلحة المعتبرة "مؤقتة" حاليا.
4- توسيع القوات فقط في الحالات التي تعتبر ان هناك حاجة ماسة لسد ثغرات كبيرة و حاجات ماسة.
5- انشاء قيادة مشتركة للاستقرار لتخطيط أفضل من أجل دعم العمليات.
6- الاستجابة لهواجس الجنود حول مستوى المعيشة الخاص بهم، و انشاء لجنة استشارية عسكرية من اهالي و عائلات العسكريين لدعمهم بشكل أفضل.
الأمن القومي الأمريكي
انّ معضلة الأمن الوطني من حيث المصطلح و السياسة ولدت مباشرة بعد هجمات 11 أيلول 2001. سياسة الامن الداخلي بدأت بعد ذلك بهدف بسيط و هو "منع حصول ايّة هجمات اخرى على الأراضي الأمريكية". الآن، و بعد خمس سنوات من الحرب التي لم تنتهي بعد على الارهاب، يجب على الأمن الداخلي ان يتطور ليتجاوب مع سلسلة من الاجراءات و السياسات الطارئة التي يجب ان يتم تفسيرها لدافع الضرائب على اسس صلبة.
التوصيات:
على الرئيس الجديد ان يعدّ مسبقا استراتيجية لمواجهة التهديدات التي من الممكن ان يتعرض لها الامن الداخلي، على ان يتم التركيز على اربع جهود اساسية في هذا الاطار هي:
1- التعاون مع شركائنا في الخارج من أجل الدفع نحو محاصرة و مكافحة القاعدة بشكل أكبر.
2- الاستمرار في الحماية الشديدة للطيران المدني بما فيه تفتيش الشحنات الجويّة و الدفاع ضد الصواريخ الأرض-جو التي قد تستعمل في هذا المجال.
3- الحث على التثقيف العام و ذلك ليكون الوضع اكثر ليونة عند حصول أي هجمات اخرى.
4- التواصل مع الجاليات الاسلامية في الولايات المتّحدة خاصة تلك التي تعادي الجماعات الارهابية و هو الامر الذي جعل و سيجعل امريكا اقل عرضة لهجمات ارهابية من تلك الدول التي لم تتبع هذا الاسلوب.
التغيّر المناخي
يوافق المجتمع الدولي على ان نبقي نظام التجارة العالمي نظاما مفتوحا، و هو يوافقنا ايضا على ضرورة تناول موضوع الاحترار العالمي. و على الرغم من ذلك, فقد فشل قادتنا الى الآن في ايجاد الاتفاق الافضل فيما يخص هذه التحديات و مواجهتها.
يجادل كل من "ستروبي تالبوت" و "وليام أنثوليس" و هما من خبراء معهد بروكينجز الشهير، حول ضرورة ايجاد نموذج جديد للقيادة الامريكية في المواضيع الدولية التي يكون بموجبها للرؤساء المستقبليين انخراط مبكّر في الكونجرس بشكل أكبر و اكثر كثافة.
و من هذا المنطلق و لكي ينجح الرئيس المقبل في هذا الموضوع، عليه ان:
1- انّ يضع الاسس الداخلية لمبادرة دبلوماسية عبر حشد الراي العام و الكونغرس خلفه بدلا من انتظار المفاوضين ليحضروا مبادرتهم للتوقيع عليها.
2- البحث عن اختراقات في موضوع التغير المناخي و التجارة بحيث تكون مكملة لبعضها البعض و هكذا نستطيع ان نخلق مجموعات متقاطعة المصالح حول دعم الجهد في كلا الموضوعين.
3- ايلاء الدول النامية مزيدا من الاهتمام خاصّة انّ تأثيرهم على هذه العملية و نتائجها –سواء كان ايجابيا ام سلبيا- يزداد مع الوقت.
4- الاستفادة من القيادة الامريكية لتحسين فعالية المعاهد الدولية المسؤولة عن التعاطي في هكذا مواضيع و تحديّات.
الصعود الصيني
يشكّل نمو القوّة الصينية تحدّيا للعلاقات الأمريكية-الصينية و ينعكس في نفس الوقت على الاقتصاد العالمي. تلعب الصين و الولايات المتّحدة حاليا دورا كبيرا و صاخبا على جميع الأصعدة الاقتصادية, العسكرية و السياسية. و من هذا المنطلق يرى خبراء بروكينجز "جيفري بادر" و "ريتشارد بوش" انّه اذا عاملت الولايات المتّحدة الصين على اساس انّها عدوّة فانها ستحصل عليها كعدوة في النهاية.
و يشدّد خبراء بروكينجز "لائيل بيرنارد" و "وينج ثاي وو" على وجوب ان تحافظ الولايات المتّحدة على مستوى عالي و ثابت من العلاقات التجارية مع الصين, بينما يرى "مايكل جرين" من مركز الدراسات الاستراتيجية و الدولية انّ مفتاح النجاح يكمن في الحفاظ على المصالح بشكل متوازن في آسيا.
خمس عناصر للحصول على مقاربة ناجحة لتجارة مع الصين:
1- اعداد الولايات المتّحدة لصعود الصين و تهيئة البيئة المحيطة لهذا الغرض "لصالحنا" و جعل هذا الامر اولوية عليا و المحافظة عليه.
2- التطبيق القوي للبرامج التي تتيح للولايات المتّحدة المنافسة في الاقتصاد العالمي و اعطاء التأمين الاجتماعي حقّه لدعم الحركية و الفرص المتاحة.
3- تطبيق الاجراءات الملزمة و الدقيقة في مجال التجارة بشكل قوي للحصول على النتائج الأفضل في مجال المنافسة الأمريكية بخصوص سرقة الملكية الفكرية و الصناعات الصينية لصادراتها كأهداف مركزية.
4- الضغط و المطالبة بتعديل اسرع للعملة الصينية كعامل مهم في السياسة الخارجية من شأنه ان ……..و الى تسهيل الانخفاض المنظم في الاختلالات الحاصلة في حجم التجارة العالمية
5- الاعتماد على دبلوماسية اقتصادية ثابتة في اعلى المستويات لتشكيل هياكل اقتصادية اقليمية و متعددة الأطراف و اتفاقات ايجابية لصالحنا.
مجاراة الصعود الصيني:
على الرئيس الامريكي القادم ان يعتمد على استراتيجية الانخراط التي وضعها الرئيس ريتشارد نيكسون و التي اتّبعها جميع الرؤساء اللاحقين. وعلى المرشحين للرئاسة الامريكية ان يتفادوا الادانات المتشنجة للصين و ان يقوموا بالمقابل بارسال اشارات حول استعداداهم الشخصي تطوير علاقة خاصة مع نظرائهم الصينين مبنية على الثقة المتبادلة و ذلك فور فوزهم بالمقعد الرئاسي. كما على الرئيس الجديد ان يقوم بـ:
1- اقناع المسؤولين الصينيين بانهم يستطيعون تحقيق مصالح بلادهم بأفضل شكل ممكن من خلال التعاون مع الولايات المتّحدة الامريكية و باقي القوى الكبرى لمواجهة التحديات في مجال: الامن و السلام العالمي: على سبيل المثال من خلال كبح تطوير كل ن كوريا الشمالية و ايران لأسلحتها النووية.
2- المساعدة على تحقيق انخراط الصين في شبكة المنظمات الدولية و تسهيل مساهمات الصين في تحقيق ثورة المستقبل.
3- تشجيع الاصلاحات الاقتصادية الصينية التي ستؤسس لعلاقة امتن من التبادل التجاري المزدوج و العادل بين الطرفين بالاضافة الى تنمية الروابط الاستثمارية.
4- العمل على تحديث البنية الامنية لمنطقة آسيا و المحيط الهادئ لضمان عدم استبعاد الولايات المتّحدة من هذه الترتيبات مستقبلا.
5- تفعيل التعاون الصيني في المواضيع ذات الصلة بمجال الطاقة.
6- العمل على بناء اجماع داخلي حول دعم هذه السياسة تجاه الصين.
بناء استراتيجية ناجحة تجاه الصين:
على الرئيس الجديد ان يعمل على تعزيز علاقتنا المشتركة مع اليابان و الهند و استراليا ، و الانتباه جيدا الى التحالفات التي دخلت مرحلة الانحراف خصوصا في تحالف الولايات المتّحدة مع كوريا الجنوبية. امّا عن مكونات هذه المقاربة او هذا التوجه فيجب ان تكون على الشكل التالي:
1- تجنب الضغط على تلك الدول و اجبارها على اتخاذ خيار استراتيجي في الوقت الذي لا تريد هي ان تختار بين الولايات المتّحدة و الصين في آسيا.
2- استكمال الحوار الاستراتيجي مع الاتحاد الاوروبي حول الصين و استراتيجية آسيا و التي ستكون على ما يبدو جزءا مهما من الاستراتيجية الاقليمية لادارة الصعود الصيني.
3- تشجيع التغير الايجابي في موقف الصين من حكم القانون، الحاكمية، حقوق الانسان و حتى المشاركة السياسية من خلال العمل على نشر النموذج لهذه الافكار العالمية و لكن على الصعيد الاسيوي هذه المرّة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أمريكا | السمات:أمريكا
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مايو 24th, 2008 at 24 مايو 2008 1:17 ص
شكرا لك