تركيا في طور استعادة دور تاريخي في المنطقة
كتبهاعلي حسين باكير ، في 24 أغسطس 2007 الساعة: 08:55 ص
مكان النشر: صحيفة الخليج الاماراتية
تاريخ النشر: 17-8-2007
بقلم: علي حسين باكير

يرى عدد كبير من الخبراء المهتمين في السياسة التركيّة، انّها قد تتجه الى لعب دور أكبر في الشرق الأوسط و قد يصل في مرحلة من المراحل الى درجة استعادة دورها التاريخي و ان بصورة مختلفة و اقل قوة و تأثيرا من السابق.
الدافع الأساسي وراء هكذا تحليل يكمن في التغييرات الجذرية التي تطرأ على السياسة التركية في الداخل و ان كانت تجري بوتيرة بطيئة، و على التطورات المتسارعة في الخارج خاصة في محيط تركيا الإقليمي.
كردستان العراق مدخلا لتركيا
تشكّل العقدة الكرديّة الهاجس الأساسي لتركيا على الصعيد الاقليمي، و قد زاد من هذا الهاجس ضعف الوضع العراقي و تفكّكه، الأمر الذي اعطى لأكراد العراق ورقة قويّة في فرض أنفسهم كلاعب أساسي على الصعيد المحلي و الاقليمي. فالولايات المتّحدة على سبيل المثال استعانت بالورقة الكردية في الوقت الذي تخلّت فيه تركيا عنها عند اجتياح العراق، و قد عمل الاكراد حينها على توسيع الهوّة بين تركيا و الولايات المتّحدة فوجدت الأخيرة نفسها مضطرة الى مجاراتهم و تنفيذ رغباتهم مقابل خدماتهم و هو الأمر الذي ازعج تركيا على اعتبار انّ نتيجة كل ذلك كانت مزيدا من النفوذ الكردي مع مخاوف من ان يؤدي ذلك الى السيطرة على كركوك و بالتالي ايجاد القاعدة الاقتصادية لاي استقلال مستقبلي تعلنه كردستان العراق، الامر الذي ستكون تركيا أوّل المتضررين من جرّائه.
ضمن هذا التعقيد في العلاقات الثلاثية التركية-الأمريكية-الكردية، يأتي حزب العمال الكردستاني ليكون بمثابة "القشة التي قسمت ظهر البعير" و ليدفع تركيا الى استعراض قوتها العسكرية عبر الحشود التي تقوم بها على الحدود مع العراق و المقدّرة بحوالي 140 ألف جندي استعدادا لصدور الامر بدخول الشمال العراقي و القضاء على حزب العمّال الكردستاني التي اتّخذ من المنطقة منطلقا لعملياته العسكرية ضد تركيا.
الولايات المتّحدة الى الآن نصحت الاتراك بعدم الدخول الى شمال العراق، لكن الجميع يعلم انّ المسألة الكردية بالنسبة للأتراك تقع في رأس قائمة الامن القومي للبلاد، و هذه مسألة لا يمكن التساهل او التسامح بها حتى لو كان هذا المطلب من الطرف الامريكي.
في هذا الموقف الصعب، فان آخر ما تريده الولايات المتّحدة هو خوض مواجهة مع الاتراك حول شمال العراق، لكنها من جهة اخرى لا تملك حلولا للمشكلة التركية-الكردية.
لقد نجح اردوغان مؤخرا في الحصول على اتفاقية امنية من الجانب العراقي بوافقة رئيس الوزراء نوري المالكي تتضمن مكافحة تواجد حزب اعمال الكردستاني على الاراضي العراقية و تحديدا مواقع الموجودة شمال. لكن التقدير يذهب الى انّ هذه الاتفاقية لن ترى النور عمليا على ارض الواقع ذلك انّها اثارت سخط "حكومة اقليم كردستان العراق" على اساس انها جاءت دون استشارتهم و موافقتهم خاصة ان نطاق تنفيذها يقع في الاقليم المذكور.
الاقتصاد التركي كرافعة لنفوذها اقليلما
اذا ما قارنّا النفوذ التركي في المنطقة و موقعها السياسي و العسكري و الاقتصادي الاقليمي الحالي، سنجد انّه لا يتناسب بتاتا مع قدرات تركيا و دورها التاريخي التي لطالما كان لها حصّة كبيرة فيه الى حين انهيار الامبراطورية العثمانية. فقد حال تطور النفوذ الانكليزي و الفرنسي في المنطقة في ذلك الوقت دون عودة النفوذ التركي، اضافة الى المشاكل الداخلية التي كانت تواجهها الجمهورية التركية و رغبتها بالانفصال عن محيطها العربي خصوصا و ذلك لما رآه مصطفى كمال اتاتورك سببا في تخلفها و تراجعها. ثمّ جاء النفوذ الامريكي مع حرب باردة بين الامريكين و السوفييت فوجدت تركيا نفسها محاصرة و في مجال التابع في محيطها، و ظلّت عالقة في نفس الاطار.
بعد انهيار الاتحاد السوفيتي و تغيّر الوضع، طرأت العديد من المستجدات الهامة خلال السنوات اللاحقة خاصّة بعد وصول حزب العدالة و التنمية الى الحكم في تركيا مما من شأنه ان يمهّد للدور الكبير المنتظر لتركيا في المنطقة.
وفقا لأحد التقارير التي يصدرها مركز "ستراتفورد"، فانّ الاقتصاد هو احد اهم العوامل التي ستسمح لتركيا باستعادة دورها الاقليمي الذي كان سائدا قبل 90 سنة. ففي عام 2006، حققت تركيا المركز الـ 18 للدول الأعلى نموا في العالم من حيث الناتج المحلي الاجمالي، و قد حققت نموا مستمرا بين 5 و 8 % في السنّة لأكثر من خمس سنوات حتى الأن، لتحل خلف بلجيكا و السويد مباشرة.
و يشكّل الاقتصاد التركي بحسب التقرير اكبر اقتصاد اسلامي على الاطلاق متوفوقا بذلك حتى على حجم الاقتصاد السعودي، مع الأخذ بعين الاعتبار انّ تركيا حقّقت ذلك دون انضمامها الى الاتحّاد الاوربي، و لنا ان نتخيّل قدرتها اذا ما تمّ قبولها فيه.
تركيا ليس الصين من الناحية الاقتصادية، و لكنها بالتأكيد تشكّل أكبر اقتصاد في شرق المتوسط، جنوب شرق أوروبا، الشرق الأوسط و منطقة القوقاز. صحيح انّ هذا النمو لازال هشّا و قد يتم عرقلته، لكن الصحيح ايضا اننا نرى تقدّما نحو الأمام و ليس الخلف، كما انّ الاقتصاد التركي بات يشكّل الاقتصاد الاقليمي الأكثر ديناميكية و قيادية. و اذا ما اضفنا الى كل هذا موقع تركيا الجغرافي و دوره في ان تضم تركيا اكبر شبكة نقل و مرور للطاقة في العالم، فان التحليل يقودنا الى انّ دور تركيا في تعاظم مستمر و يتجه نحو استعادة حالته التاريخية و ان بشكل بطيء .
المشكلة التي تحد من اتساع النفوذ الاقتصادي التركي اقليميا تكمن في العقبات التي تواجهه عسكريا و سياسيا و التي تشكّل سدا يحول دول توسعه. فتأثير ااقتصاد التركي في البلقان يحدّه الاحتكاك و النزاع مع اليونان، و التأثير ايضا في القوقاز يحد منه الى درجة ما الاحتكاك و النزاع مع ارمينيا، و الوضع المتأزم مع العراق و المتوتر بين الحين و الآخر مع سوريا يحول دون النفاذ جنوبا، امّا شرقا فايران تسعى الى منع امتداد نفوذ انقرة لانه سيكون بديلا لنفوذها في حال حصول ذلك.
اذا ما استمر الصعود التركي على هذا النحو، فان ذلك سيفرض على جيرانها ان يكونوا اقل عداوة تجاهها، لان القوة الاقتصادية و الديناميكية التبادلية تفرض ذلك على الجميع. و فيما ينمو الاقتصاد التركي و يتطور الدور السياسي لتركيا، فان القوة العسكرية ستكون مجرد تحصيل حاصل، فالاقتصاد القوي يدفع نحو جيش قوي و مع الوقت فانّ النفوذ التركي في المنطقة سيكون مساويا لحجم التطور الاقتصادي و السياسي و العسكري الذي تشهده حاليا.
اقرأ لنا أيضا:
- في نتائج الانتخابات التركية و الاستحقاقات القادمة
- اردوغان و الرئاسة: نموذج عن التضحية في سبيل الهدف
- الدور التركي لاحتواء نفوذ ايران الاقليمي
- تركيا تقرر اللّحاق بإيران نوويا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تركيا | السمات:تركيا
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يناير 20th, 2009 at 20 يناير 2009 7:39 م
ولا ننسى الدور التركي في أزمة غزة “حرب الفرقان” التي تدور رحاها هذه الأيام.
شكرا لك أستاذ علي
مارس 9th, 2009 at 9 مارس 2009 9:04 ص
شكرا لكم على هذا الشيء يا اهل تركيا لانكم ساعدتو اهل غزه وغزه رمز الصمود وشكرااااااااااااااااااااااااااااااا