هل أخطأت حماس في دخولها المعترك السياسي؟!

كتبهاعلي حسين باكير ، في 9 حزيران 2006 الساعة: 20:26 م

-مكان النشر: صحيفة القدس العربي-لندن

تاريخ النشر: 10-6-2006

بقلم علي حسين باكير

 

 

في المبدأ, نحن من الذين يؤمنون أنّ الذين يعملون على ارض الواقع لهم الاولوية في تقرير أوضاعهم و تحديد خياراتهم و اتّخاذ سبلهم, لكن هذا لا يلغي دور المراقبين لهذه التحرّكات و الخيارات و لا استشرافهم للأحداث من موقعهم الخاص و وفقا للمعطيات المتوفّرة لديهم.

من هذا المنطلق, و حرصا و خوفا على حركة حماس و مستقبلها, كنّا نرى انّ اشتراك الحركة في هذه الظروف و هذه المعطيات الإقليمية و الدولية في الانتخابات التي جرت مؤخرا هو خطأ استراتيجي, ذلك انّه تبيّن بعد عدّة اشهر من انتصار الحركة في الانتخابات انّ هناك مخططا لحرق ورقة حماس و إبعاد الناس عنها, كما انّ مجريات الأحداث المتوقعة تشير إلى أنّ اشتراك حماس في اللعبة السياسية قد تنجم عنه تداعيات سلبيّة تغيّر من موقع الحركة على الساحة الداخلية المحليّة أو الإقليمية و هو الأمر الذي سيلحق بالحركة أضرارا جسيمة و ذلك لعدد من الأسباب منها:

أولا: أنّ المناخ السياسي الرسمي العربي المستسلم كليّا للإرادة و الإدارة الأمريكية لا يسمح بقيام حكومة ذات توجهات إسلامية بأي شكل من الأشكال, أو على الأقل ذات منهج مغاير لمنهجهم, و بالتالي فانّ هذا المناخ السياسي سيضغط باتجاه تحجيم و محاصرة حكومة حماس حماية لنفسه و تنفيذا للأوامر التي تأتي على شكل طلبات و تمنيات و منعا لانتقال العدوى.

ثانيا: انّ خسائر هذا الاشتراك السياسي أكبر بكثير من الفوائد المترتبة عليه, كما انّ التصور الذي كان يفترض انّ حماس اشتركت في الانتخابات بناءا على وجود اتّفاق ضمني مع الدول العربية يقتضي حل القضية الفلسطينية وفق معادلة انسحاب اسرائيل من اراضي 67 مقابل إنهاء حماس للمقاومة, قد ثبت انّه غير موجود, و إن وجد فإسرائيل غير مستعدة لقبوله.

ثالثا: انّ الأولوية تفترض إكمال مسيرة المقاومة و استغلال ذلك للتفاوض مع أي جهة كانت سواء عربية أو أجنبية و ذلك من موقع القوّة على الأرض و لدى الجماهير. لكنّ العمل السياسي الذي دخلته حماس قد شلّ تقريبا العمل المقاوم لأسباب معروفة, كما انّ من شأنه –أي العمل السياسي- في هذه الظروف أن يشوّه سمعة الحركة و تاريخها و يقوّض انجازاتها و يزجها في حسابات داخلية و دولية و تعقيدات تخلط الأولويات, و هي بغنا عنها اساسا.

 

أمّا عن التداعيات السلبية لمثل هذا الاشتراك السياسي لحماس, فهي:

أولا: امكانية حدوث انشقاقات كبيرة داخل صفوف المقاوميين سواءا في داخل حماس ام بين حماس و فصائل المقاومة الاخرى.

ثانيا: امكانية استغلال دول اقليمية لحركة حماس ايجابيا او سلبيا لأهداف و غايات ذاتيّة تخصّها في صراعات اقليمية و دولية ليست فلسطين ساحتها الأساسيّة.

ثالثا: التضحية بورقة المقاومة العسكرية و عدم كسب ورقة اللعبة السياسية, و بالتالي الخروج من هذه المعركة بـ"خفي حينين" مع ما يترتب على ذلك من امكانيّة خسارة الدعم الشعبي لاضطرار الحركة حتما في مرحلة من المراحل الىتقديم تنازلات قويّة رغما عنها أو التفاوض مع اسرائيل دون تحقيق أي مكاسب تذكر, و هو ما يذكرنا بالتحول الذي مرّ فيه الراحل "ياسر عرفات" من المقاومة إلى السياسة.

رابعا: فتح الباب إمام فصائل غير فلسطينية أو فلسطينية ساخطة منشقّة ترى في انّ المقاومة الفلسطينية و تحديدا حركة حماس قد تنازلت عن الحد الأدنى المقبول في مقارعة العدو و ذلك مقابل ثمن سياسي أو برتوكول دولي يفترض عدم المقاومة عسكريا من موقع سياسي أو بشكل رسمي, و لعلّ القاعدة ستكون اكبر المستفيدين من ذلك في حال حصوله لأنّها لطالما امتنعت عن دخول البوابة الفلسطينية على أساس وجود رجال قادرين على المواجهة من الداخل و خوفا من تخريب الوضع القائم هناك. لكنّ تنازل المقاومة الفلسطينية عن دورها او تهاونها فيه سينسف كل ذلك و سننتقل إلى المرحلة الأكبر من الصراع مع إسرائيل حينها من خلال دخول "القاعدة" الفلسطينية على الخط.

 

الطرح الذي يجب ان يتم أخذه بعين الاعتبار هو انّه على جميع فصائل المقاومة في فلسطين الالتزام بالخط العسكري دون دخول الالتزام السياسي الرسمي, فاذا حققوا النصر استقام الخط السياسي لهم دون عناء يذكر, و إذا فشلوا أكمل المسيرة غيرهم دون ايّة تنازلات و دون الدخول في متاهات و دهاليز السياسية التي توصل الى مكان.

نحن لا نعارض اشتراك الحركات الإسلامية او ذات النهج الإسلامي في السياسية, كي لا يفهم البعض خطأ من خلال مقالنا انّنا نروّج لذلك. لكنّنا نرى انّ الأوضاع الحالية المحليّة, الإقليمية و الدولية لا تسمح بذلك أبدا, و أنّ الخاسر هو السياسي دون العسكري مهما كانت النتائج الظاهرة.

و حقيقة الأمر انّه لا سياسية عربية لا على صعيد جماعي و لا حتى على صعيد فردي "كل كولة لوحدها" بل انّ مفهوم السياسية في العالم العربي ليعاني من أزمة حقيقية تختصره بمصطلح "النفاق" و بضرورة الخضوغ!! فيما لم يتعلم العرب أي درس سياسي سواء من جيرانهم كتركيا و إيران أو من غيرهم. الحسابات المحلية و الدولية دقيقة جدا, و اللاعبين و الفاعلين الدوليين ينحصرون في حالتنا بالمقاومة العربية و الاسلامية في حين انّ الانظمة العربية غير مدركة لما يجري من حولنا و مستسلمة بشكل انبطاحي لكل ما يحصل.

و الاّ فماذا يتم تفسير المحاولات الرسمية العربية الجارية للحصول على موافقة حماس على المبادرة العربية التي طرحت في قمّة بيروت العربية السابقة؟!! لو افترضنا انّ جميع المبادرات العربية مع اسرائيل هي مبادرات جيّدة و ايجابية و لصالح العربي "مع انها عكس ذلك تماما", فأين هي الأدوات و الوسائل و أوراق القوّة التي نستطيع من خلالها الحصول على موافقة العدو عليها؟! ما الذي يدفع اسرائيل مثلا لقبول أي مبادرة؟! هل العرب يعني انتصروا عليها في الحرب حتى تخضع لهم ام انّ العكس هو الصحيح؟! هل للعرب دعم دولي مثلا يستطيعون بواسطته فرض حصار على العدو و إجباره على القبول ام انّ العكس هو الصحيح؟! هل الدول العربية الصديقة لإسرائيل تستطيع إقناعها بهذا أم انّ العكس هو الصحيح؟! الورقة الوحيدة التي كان و مازال يستطيع العرب استخدامها ضدّ اسرائيل او امريكا او أي احد هي ورقة المقاومة و مع ذلك فهم بدلا من المحافظة عليها يحرقونها و يحاربونها و ذلك بكل بساطة لأنّ مصلحتهم تتعارض مع توجهاتها و هذا ما دفعنا الى القول انّنا ضد اشتراك حماس في أي متاهات سياسية بناءا على هذه المعطيات, امّا و قد اشتركت فالأمور تحتاج الى استراتيجية اخرى او الخروج بأقل الأضرار.

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حركة اسلامية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر