في نتائج الانتخابات التركية و الاستحقاقات القادمة

كتبهاعلي حسين باكير ، في 30 تموز 2007 الساعة: 05:19 ص

مكان النشر: السياسة الكويتية

تاريخ النشر: 26-7-2007

بقلم: علي حسين باكير

 

جاءت الانتخابات التشريعية التركية في اطارها المتوقع بعد جولة طويلة من السجالات و محاولات العلمانيين و القوميين الاتراك عرقلة توجّه حزب العدالة و التنمية في ترشيح و دعم جول كرئيس لتركيا. و قد ادّت هذه المحاولات الى نتائج عكسية دفعت الناخبين الى التعاطف مع حزب العدالة و التنمية و التمسك بانجازاته الاقتصادية و  الاصلاحية و التصويت له من جديد على هذا الأساس.

 

و على الرغم من انّ الحزب "الذي يحبّذ البعض وصفه بأنه ذو طابع اسلامي" قد خسر 12 مقعدا مقارنة بما حصل عليه من مقاعد قبل خمس سنوات، الاّ اّنه نجح في الاحتفاظ بقدرته على تشكيل الحكومة منفردا و هي المرة الثانية التي يحصل بها ذلك في تركيا، و هو ما يعني ايضا انّ الحزب سيقود البلاد لخمس سنوات اخرى.

 

فقد حقق حزب العدالة و التنمية اغلبية بعدما حصد 341 مقعدا من أصل 550 مقعدا في البرلمان -46.66% من عدد اصوات الناخبين البلغ 42.5 مليون ناخب من اصل 73 مليون عدد سكان تركيا - ، فيما حصل حزب الشعب الجمهوري وهو الحزب الذي سيطر على الساحة السياسية التركية بين عامي 1923 و1950 على 111 مقعدا -20.85% من اصوات الناخبين-، و حصل حصل حزب الحركة القومية على 70 مقعدا -14.29% من اصوات الناخبين-، و قد ذهبت باقي ا لأصوات الى المرشحين المستقلين الذين حصلوا على 28 مقعدا -24 منهم للأكراد-.

 

و وفقا لهذه النتائج، فعلى رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان تصريف الاعمال بعد تقديم حكومته للاستقالة و تكليف الرئيس التركي أحمد نجدت سيزر له بتشكيل حكومة جديدة. و تعد الحكومة التي سيجري تشكيلها لاحقا الحكومة الستين منذ تأسيس الجمهورية التركية في العام 1923. ومن المهام الأولى التي سيتولاها البرلمان الجديد وفقا للدستور التركي انتخاب رئيس لترکيا, وهي المسألة التي فجرت الازمة السياسية منذ اشهر و ادت الى الدعوة لانتخابات مبكّرة.

 

لكن مسألة انتخاب رئيس جديد لازلت بحاجة الى حل خاصة بعد قرار المحكمة الدستورية الذي اشترط حضور 367 نائبا في البرلمان أثناء جولات انتخابات رئاسة الجمهورية  وهو ما يعني انّ حزب العدالة و التنمية مازال يحتاج الى بعض الأصوات في حال إصراره على ترشيح "عبد الله غول" ليكون الرئيس رقم 11 لتركيا و هو اول رئيس اسلامي او غير علماني لتركيا منذ انهيار الخلافة العثمانية و الغاء اتاتورك لها في العام 1924.و هو ما يعني انّ حزب العدالة و التنمية قد يتحالف مع الناخبين المستقلين البالغ عدد 28 للوصول الى هدفه في الانتخابات الرئاسية.

 

و في حال تحقيقه ذلك يكون الحزب قد قد أطبق على رئاستي الوزراء و الدولة و نال اغلبية برلمانية و بالتالي فكل الطرق مفتوحة امامه الى تغيير وجه تركيا اذا لم يتدخل الجيش و يقلب المعادلة كما جرت العادة.

 

و فيا يتعلّق بالاستحقاقات القادمة اضافة الى ملف الانتخابات الرئاسية، هناك ثلاث ملفات غاية في الأهمية و الحساسية للداخل التركي و تعدّ امتحانا للحكومة العتيدة التي سيتم تشكيلها، و منها:

1- قرار مواجهة حزب العمال الكردستاني داخل العراق

2- ملف الاصلاحات الاقتصادية الداخلية

3- ملف الاصلاحات السياسية و الانضمام الى الاتحاد الأوروبي

 

في ملف مواجهة حزب العمال الكردستاني داخل العراق، من المتوقع ان توافق الحكومة اذا ما تصاعد الأمر و اصرّ الجيش التركي على المواجهة كحق من حقوق الدفاع عن النفس خاصة انّ حزب العمال الكردستاني مدرج على قوائم المنظمات الارهابية العالمية و منها القوائم الامريكية نفسها. لكنّ اردوغان يتريث حاليا في حسم هذه المسألة نظرا لحساسيتها و خطورتها و يفضّل حل المشكلة بالطرق الدبلوماسية و بالتفاوض مع الحكومة العراقية. لكن هذه السمألة ليست مفتوحة التوقيت و ممتدة الى ما لا نهاية، و سيكون على الحكومة الجديد حسم المسألة خاصة اذا ما تعلّق الأمر بالأمن القومي التركي و بموقف الجيش من المسألة.

 

في ملف الاصلاحات الاقتصادية، فقد تعهّد اردوغان مواصلة تحقيق النمو الاقتصادي والاستمرار في مسيرة ايقاف الفساد و الهدر و الحفاظ على الاستقرار المالي. فالملف الاقتصادي يعتبر احد اهم الركائز التي دفعت الناخبين للتصويت للحزب بعدما شهدت تركيا سنوات عصيبة نتيجة الفساد و الهدر و السرقات المالية الضخمة في ولاية الحكومات السابقة على حكومة حزب العدالة و التنمية. و نجحت حكومة اردوغان خلال الخمس سنوات الماضية في تخفيض حجم التضخم في تركيا من 29.7% عام 2002 إلى 9.65% عام 2006 فيما استقر النمو عند متوسط 7% بين عامي 2003 و2006، وتراجع عجز الميزانية إلى 0.7% عام 2006 أثناء تولي حزب "العدالة والتنمية" السلطة. وارتفع حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة من 1.1 مليار دولار عام 2002 إلى عشرين مليارا عام 2006، فيما تراجع الدين العام من 78% إلى 45% من إجمالي الناتج القومي بين عامي 2002 و2006.  

و في هذا الاطار، حققت بورصة تركيا ارتفاعا قياسيا تاريخيا بعد اعلان فوز حزب العدالة و التنمية في الانتخابات التشريعية و هو ما يعد مقدّمة لما سيكون عليه الوضع مستقبلا.

 

امّا فيما يتعلق بملف الاصلاحات السياسية و الانضمام الى الاتحاد الاوروبي، فلا تزال هناك العديد من الامور العالقة التي تعمل العديد من القوى التركية الداخلية على عرقلتها كمسألة دخول المحجبات البرلمان او الحجاب بشكل عام و مسألة الحريات الفردية و الشخصية و على الصعيد الاوروبي فلا تزال هناك العديد من الدول التي تعارض انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي و منها فرنسا و اسبانيا و سيكون على تركيا تحديد مصيرها في حال انتهى هذا الملف برفض عوضويتها، فامّا ان تختار شراكة مع الاتحاد الاوروبي و امّا ان تنظر الى تجمّع اقليمي آخر.

اقرأ لنا أيضا:

- تركيا و أزمة شمال العراق

- اردوغان و الرئاسة: نموذج عن التضحية في سبيل الهدف

- الدور التركي لاحتواء نفوذ ايران الاقليمي

- تركيا تقرر اللّحاق بإيران نوويا

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تركيا | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “في نتائج الانتخابات التركية و الاستحقاقات القادمة”

  1. تحيه كبيرة للشعب التركي فقد أثبت مرونة وحكمة فائقتين في التعامل مع شئونه دون التفريط بإنجازاته التاريخية أو إرتكاب حماقات ما أنزل الله بها من سلطان.

    تحيه لك على هذا التحليل المنطقي ، وفقك الله

    دمت بود

  2. السلام عليكم اخ علي ارد الدخول مجددا على مدونتك لقراءة المفيد “متل ما بيقولوا” لانه من زمان ما دخلت عليها بسبب بعض الانشغالات والله

    متل العادة مواضيع دايما حلوة وحساسة

    وفقك الله

    عدنان غنام

  3. تروقني كتاباتك وتحليلاتك،

    وتشفي شيء من نهمي للمعرفة،بوركت و

    كل الحب والاحترام

  4. الأخوة الأعزاء: خالد ، عدنان و وليد………أشكركم جزيل الشكر على مروركم بمدونتي و على ادراجكم و تعليقاتكم و اتمنى رؤيتكم مطولا هنا

    و بارك الله فيكم اجمعين



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر