خسائر الاقتصاد الأمريكي الناجمة عن منع العرب من الحصول على تأشيرات دخول للولايات المتّحدة الأمريكية

كتبهاعلي حسين باكير ، في 25 تموز 2007 الساعة: 12:39 م

مكان النشر: مجلة المجتمع الكويتية

تاريخ النشر: 14-7-2007/ العدد: 1760

بقلم: علي حسين باكير

 

 

 

اصدر "معهد أبحاث السياسة الشرق أوسطية" و هو مؤسسة بحثية غير ربحية يقع مقره في واشنطن, و أنشئ في العام 2002 لدراسة آليات معادلة  السياسة الخارجية الامريكية المرتبطة بالشرق الأوسط. أصدر مؤخرا تقريرا مهما عن الانعكاسات المالية السلبية على الاقتصاد الأمريكي نتيجة سياسة منع العرب من الحصول على تأشيرات دخول للولايات المتّحدة الأمريكية بعد عمليات 11 أيلول 2001.

يتألف  التقرير الذي يحمل اسم: " رفض منح تأشيرات الدخول‏:‏ كيف تدمر سياسة التأشيرات الأمريكية المعادية للعرب ميزان الصادرات الامريكية, الوظائف و التعليم العالي" من 200 صفحة و هو يتناول الأضرار المتعلقة بخسائر الواردات الامريكية, الخدمات و الصناعات المتعلقّة بقطاع السفر و الرحلات, بالاضافة الى نظام التعليم العالي و ذلك نتيجة للسياسات السلبيةّ المتبعة في منح الفيزا للوافدين العرب الى الولايات المتّحدة الأمريكية و الذين تقلّصت اعدادهم من جراّئها منذ العام 2001 و حتى اليوم.

و قد قام المركز بعرض عدّة فصول من التقرير الذي اعدّه "جرانت سميث"حول نفس الموضوع على موقعه و جاءت في 42 صفحة اعقبها بعدد من التقارير التحليلة في نفس الاطار, و كلها تستند الى احصائيات دقيقة و شاملة , و قد تمّ ارفاقه بعدد كبير من الجداول و البيانات الرسمية و الاحصائية الأمريكية لاعطائه أكبر قدر ممكن من الدقّة, و هو بذلك يعدّ العمل الأول الذي يرصد التداعيات المالية و الاقتصادية الناجمة عن السياسة السلبية في منح التأشيرات للعرب الراغبين بدخول الولايات المتّحدة للفترة بين الأعوام 2001 و 2005. و قد عمد "جرانت سميث" المدير العام و المشرف على المركز ايضا الى حصر الفترة الخاصة بالبيانات المتعلقة بتقريره بين الاعوام 2001 و 2005 و ذلك لأنها تمثّل نقطة النهاية المشتركة لجميع بيانات الدوائر الحكومية الأمريكية ذات الصلة.

ياتي التقرير في الوقت الذي يعاني الاقتصاد الأمريكي مصاعب جمّة تتعلّق بالدين العام و العجز التجاري الناجم عن انخفاض الصادرات الامريكية مقارنة بالواردات. فالولايات المتّحدة اليوم تواجه عجزا متزايدا في الميزان التجاري, و وفقا لارقام مكتب الإحصاء الرسمي الأمريكي في 13 شباط 2007 فأنّ العجز في الميزان التجاري بلغ في العام 2006 الرقم (763.6) مليار دولار أي بزيادة حوالي (57) مليار دولار عن العام 2005, و هو الأمر الذي يتناوله التقرير فيما يتعلق بانخفاض الصادرات الأمريكية للسوق العربية على الرغم من انّ انفاق الاخيرة قد تضاعف تقريبا نتيجة لارتفاع اسعار النفط.

وفقا لتقرير "معهد أبحاث السياسة الشرق أوسطية", فقد كلفت حواجز إجراءات التأشيرات الموجهة لـ 22 دولة عربية، الاقتصاد الأمريكي خسائر بمليارات الدولارات وألحقت في الوقت نفسه أضرارا حيوية بروابطه التجارية مع السوق العربية. فبينما كانت السوق العربية تستهلك ضعف ما استهلكته في العام 2001 ,كانت واردات الولايات المتّحدة اليه تنخفض بدلا من أن ترتفع. و يعود السبب في ذلك الى انّ الشركات الامريكية التي كانت تسعى لأكمال الصفقات التجارية واجهت معضلة الحصول على تأشيرات الدخول التي حدّت بشكل أساسي من وصول العديد من رجال المال والأعمال المتدربين العرب إلى الولايات المتحدة. و بحسب التقرير الأميركي، فقد خسرت الولايات المتحدة أكثر من 62 بليون دولار في تجارة صادرات البضائع لمصلحة المتنافسين الذين ينتهجون سياسة الباب المفتوح بالنسبة للحصول على تأشيرات الدخول حتى العام 2005.

يقول  التقرير انّ اجمالي الخسائر الاقتصادية التي منيت بها الولايات المتّحدة نتيجة لسياسة الفيزا الخاطئة قد زادت عن 101 مليار دولار أمريكي و قد أثّر ذلك ايضا على حصّتها السوقية التجارية مع العرب حيث خسرت افضليتها لصالح منافسيها الأوروبيين والآسيويين خاصة مع تضاعف واردات السوق العربية منذ 2001، وهذا ما أدى إلى خسائر متراكمة في الصادرات كانت متوقعة لأمريكا في السنوات الخمس من 2001 إلى 2005 بلغت 101 مليار دولار.

 

و استنادا للتقرير, فان السياسة العدائية نحو العرب عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 أثرت بشكل سلبي على الاقتصاد الأمريكي، وبدأت تتضح معالم ذلك في أرقام وبيانات الميزانية، فقد انعكست القيود والإجراءات المعقدة لتأشيرات دخول الرعايا العرب إلى أمريكا على حركة الاستثمارات بين أمريكا و أوساط المستثمرين العرب. اذ يذكر التقرير انّ السياسة الأمريكية الرافضة منح الرعايا العرب تأشيرات دخول أثرت بشكل سلبي في ثلاثة ميادين أساسية تتعلق بالاقتصاد داخل الولايات المتّحدة الأمريكية و هي:

1-  قطاع الوظائف المرتبطة بمجال تصنيع البضائع و الصادرات الى السوق العربية حيث بلغ عدد العاملين به حوالي ‏215‏ الفا في عام‏2005‏ بينما كان من المفترض أن تكون 420 ألفا لو كانت سياسة منح الفيزا أكثر فعالية كما كانت سابقا قبل 11 أيلول 2001.

2-  قطاع السياحة و الأعمال, حيث انخفض عدد السيّاح العرب و العاملين من رجال الاعمال الى النصف عمّا كانت عليه المستويات في عام 2001, الأمر الذي ادّى الى خسائر مباشرة بما يزيد عن  1.775 مليار دولار أمريكي بالاضافة الى فقدان 4126 وظيفة حيوية تتعلق بالخدمات و السفر.

3-  قطاع التعليم العالي, حيث انخفض عدد الطلاب العرب المسجلين في الجامعات الامريكية بنسبة 34% عمّا كانت عليه في العام 2001, و قد خسر قطاع التعليم العالي نتيجة لذلك ما يزيد عن 1.989 مليار دولار كعائدات مباشرة بالاضافة الى فقدان أكثر من 9 آلاف وظيفة مرتبطة به.

 

اضافة الى ذلك, فقد ذكر التقرير عددا من الخسائر التي لحقت بالولايات المتّحدة و منها على سبيل المثال:

1-  بالنسبة الى بعض البلدان العربية المهمة المنتجة للنفط كالمملكة العربية السعودية, فان حرمان كل زائر عبر السياسة السلبية لمنح التأشيرات يؤدي الى خسائر للاقتصاد الأمريكي بمعدّل 1.4 مليون دولار كنتيجة لخسارة الصفقات التجارية مع البلد المعني.

2-  تحوّل الاهتمام العربي في مجال القيادة و الاعمال الحرّة المستقبلية و التجارة الى منطقة اخرى غير الولايات المتّحدة مع ما يتبعه من انفاق و خدمات و وظائف.

3-  خسائر في قطاع التوظيف المتعلّق بالصادرات الى الدول العربية و ما يتبعها من عمليات تجارية بشكل مباشر او غير مباشر, حيث حفظت الامارت العربية المتّحدة على سبيل المثال في العام 2005 حوالي 63.619 وظيفة متعلقة بها, بينما تحفظ المملكة العربية السعودية 60.269 .

و يلحظ التقرير انّ الشركات الأمريكية قد حاولت جاهدة ان تتفادى التأثير السلبي المنعكس عليها و الناجم عن سياسة منح التأشيرات الامريكية و قد بذلك جهودا كبيرة في هذا المضمار الاّ أنّها لم تفلح في تغيير الواقع و النتائج الترتبة عليه. و يذكر "جرانت سميث" في هذا الاطار أن الشركات الأمريكية حاولت بكل يأس حل المشاكل المتعلقة بالتأشيرات، إلا أنه وبسبب مرور نصف عقد من الرفض والمشاكل والمعاملة المتواضعة، فقد ساهم كل ذلك في إضعاف الطلب على التأشيرات, و عليه فانّ المشكلة لازالت عالقة و الخسائر لا زالت تتعاظم.

وقد اعترف مسؤولون أمريكيون كبار في مجلس الشيوخ مؤخرا بأن السياسة المتشددة  التي تنتهجها السلطات الأمريكية المختصة بشؤون الهجرة وتنظيم عمل وإقامة الأجانب والشروط الجديدة في منح تأشيرات الدخول إلى الرعايا والسياح ورجال المال والأعمال العرب أدت إلى حدوث خسائر كبيرة في الميزانية الأمريكية منذ وقوع هجمات واشنطن ونيويورك في 11 سبتمبر2001 .

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أمريكا, العرب | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “خسائر الاقتصاد الأمريكي الناجمة عن منع العرب من الحصول على تأشيرات دخول للولايات المتّحدة الأمريكية”

  1. مساء الخير يا أخ علي أحب أهنيك على أعمالك و على شخصيتك و مبادءك و أفكارك و بكل صراحة أنا معجبة جدا بك فمن النادر الالتقاء بمن هم مثلك, بالتوفيق.

  2. شكرا لك عزيزتي الكريمة على زيارة ا لمدونة و على دعمك المعنوي و على ادراجك ، و اتمنى ان اراك هنا بشكل مستمر ان شاء الله

    تحياتي

    علي

  3. المطلوب أردن غير نووي

    http://rahezi.maktoobblog.com/?post=407237



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر