هل تخدم القوة العسكرية صاحبها في الحروب؟
كتبهاعلي حسين باكير ، في 5 تموز 2007 الساعة: 08:01 ص
مكان النشر: مجلة الاسلام اليوم
تاريخ النشر: العدد (32)- يوليو 2007م
بقلم: علي حسين باكير

نشرت مجلة "حل النزاعات" في العدد رقم 3 للعام 2007 بتاريخ 12-6-2007 دراسة مهمة بعنوان "اهداف الحرب و نتائج الحرب: لماذا تخسر الدول القوية الحروب المحدودة". تحاول الدراسة التي كتبتها "باتريسيا سوليفان" الأستاذة المساعدة في جامعة جورجيا في قسم العلاقات العامة و الدبلوماسية، الاجابة على سؤال هام و محوري الا و هو "لماذا لا تستطيع –غالبا- الدول التي تتمتع بموارد و قدرات هائلة و قوة كبيرة ان تحقّق حتى أهدافا محدودة في مواجهة منافسين اضعف منها بكثير؟".
تشرح الدراسة الظروف التي لا تستطيع القوّة القاهرة بمقتضاها تحقيق اهدافها و تفشل في انجاز مهمتها. كما تقدّم الدراسة نموذجا يصح ان يكون مرجعا لصنّاع السياسة و السياسيين ليحسبوا فرص النجاح في النزاعات التي يخوضونها حاضرا و مستقبلا.
اذ تقول الباحثة أنّه و على الرغم من القوة القاهرة و الطاغية التي تمتلكه بعض الدول ، فقد فشلت أقوى دول العالم هذه في تحقيق أهدافها في 39% من الحروب و العمليات العسكرية التي خاضتها منذ الحرب العالمية الثانية.
وفقا للدراسة، فثمة عوامل متنوعة تحيط بأي نزاع عسكري مثل: طبيعة الهدف من الحرب و النتيجة المتوخاة منها واحتمالات تدخل أي دولة قوية أخرى لصالح الطرف الأضعف في الصراع، وما إذا كان الطرف الأقوى يمتلك أي حلفاء في صراعه أم لا، يلعب كل منها دورا في تحديد الفائز في الحرب او الصراع و احتمالات الربح و الخسارة.
تتناول الدراسة ايضا تحليلا لـ 122 صراعاً عسكرياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945 و حتى الآن. حيث قامت خلالها الولايات المتحدة و الاتحاد السوفيتي السابق و روسيا و الصين و بريطانيا و فرنسا بالقتال ضد أطراف أضعف منها سواء كانت دولاً أو ميليشيات أو جماعات مع الأخذ بعين الاعتبار الهدف من الصراع و وجود حلفاء لدى الطرفين أم لا.
ووضعت الباحثة "باتريسيا" نموذجا طبقته على جميع هذه الصراعات وبلغت نسبة نجاحه في التنبؤ بنتيجة الصراع نحو 80 في المئة. و قد بلغت نسبة نجاح السوفييت في حربهم بأفغانستان كنموذج نحو 7 في المئة فقط، بينما بلغت نسبة نجاح الولايات المتحدة في حرب الخليج عام 1991 نحو 93 في المئة.
و استنادا الى الدراسة ايضا، فان أحد اهم العوامل التي تلعب دورا في تحديد امكانية الربح او الخسارة يكمن في اذا ما كان الهدف الاستراتيجي للعمليات العسكرية يمكن تحقيقه باستخدام القوة وحدها أم أنه يتطلب تعاونا من الطرف المعادي.
و في هذا الاطار تطرح الباحثة "باتريسيا" في دراستها هذه نموذجين كمثال على هذا العنصر المهم:
الأول: حرب تحرير الكويت في العام 1991 و من ثمّ الاطاحة بنظام صدّام حسين عام 2003. حيث كانا مثالين على تحقيق الهدف الاستراتيجي باستخدام القوة العسكرية بشكل سريع نسبيا.
الثاني: تشكيل واقع سياسي جديد و حشد الدعم للحكومة العراقية و انهاء الاقتتال الداخلي, و هو مثال مهم عن عدم القدرة على تحقيق الهدف الاستراتيجي باستخدام القوة العسكرية وحدها, حيث يتطلب هذا النموذج تعاونا من قبل كافة الأطراف بما فيها المعادية.
اذ تقول "باتريسيا" انّ استخدام القوة في هذه الحالة لقتل من تسميهم "المتمردين" لن يكون ذي فائدة ففي كل مرة يقتل فيها أحدهم فإن آخرين سوف يحلون محله.
و عمّا اذا كان ضعف الخيارات الاستراتيجية ونقص العزيمة لدى القوات المقاتلة النظامية سببين رئيسيين لفشل الدول الكبرى في الفوز بجميع صراعاتها العسكرية, تقول الباحثة في دراستها: " تلك الدول لديها قدرة اكبر على استيعاب الخسائر الناجمة عن ضعف الخيارات الاستراتيجية فضلا عن القدرة على تغيير تلك الخيارات بسهولة".
فبالنسبة لمسألة نقص العزيمة فإن الانتصار السهل في حرب تحرير الكويت يظهر فشل ذلك العامل في تحديد نتيجة الحرب حيث كانت الولايات المتحدة في تلك الحرب تواجه جيشا اضعف منها ولكن اكثر عزما الا انها على الرغم من ذلك انتصرت في ذلك الصراع.
هذا و تعزو الدراسة اسباب الفشل الامريكي في العراق و تراجع فرص فوز الولايات المتحدة بالحرب فيها حاليا ، إلى ضرورة حصول الجيش الأمريكي على دعم العراقيين لتحقيق اهدافه التي لا يمكن انجازها باستخدام القوة وحدها فضلا عن وجود اقتتال طائفي في البلاد و تدخل خارجي من دول مثل ايران وسوريا.
و استنادا الى الدراسة ، فمن دون توافر هذه العناصر المهمة في العراق فإن فرص النجاح سوف تقل عن 26 في المئة فيما قد ترتفع الى نحو 70 في المئة في حال توافر الدعم الشعبي للولايات المتحدة في العراق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : استراتيجيا | السمات:استراتيجيا
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مارس 25th, 2008 at 25 مارس 2008 10:28 م
المسألة ليست قوة عسكرية وتكنولوجيا متطورة ولكن كما يقولون فإن السلاح بضاربه، وما لم يكن لدى الضارب قوة تعينه على استخدام سلاحه فإنه يفشل ويهزم مهما كانت قدرة السلاح ومهما كانت قوة الجيش الذي يقاتل تحت لوائه.