الإنفاق الدفاعي الأمريكي..مزيداً من الدولارات قليلاً من الأمن
كتبهاعلي حسين باكير ، في 30 حزيران 2007 الساعة: 22:05 م
مكان النشر: مجلة المجتمع الكويتية
تاريخ: 9-6-2007 / العدد 1755
بقلم: علي حسين باكير

نشر "مشروع البدائل الدفاعية" في 26-3-2007م تقريراً حول معدّلات الإنفاق الدفاعي في الولايات المتّحدة وتوجهات الرأي العام إزاءه..
وفقاً للتقرير الذي كتبه "كارل كونيتا" وحمل الرقم 41، فقد أجرت مؤسسة "جالوب" الشهيرة استفتاءً في فبراير 2007م حول الإنفاق الدفاعي والعسكري للولايات المتّحدة الأمريكية.
جاءت نتائج الاستفتاء مفاجئة، حيث بدت توجهات الرأي العام مثلما كانت في مارس 1993م، عقب استلام الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون للرئاسة بفترة قليلة.
أشار 43% من العينة إلى أنّ الولايات المتّحدة تنفق "كثيراً" على الشؤون العسكرية، بينما عبّر20% عن اعتقادهم بأنّها تنفق "قليلاً"، مقارنة بالوضع في عام 1993م، فقد عبّر آنذاك 42% من المستطلعة آراؤهم عن أنها تنفق "كثيراً" بينما عبّر 17% أنها تنفق "قليلاً".
توافق الديمقراطيين والجمهوريين
ومما يزيد الدهشة أنّ المسؤولين في كلا الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) يدفعون باتجاه تخصيص المزيد من الأموال للإنفاق العسكري، على الرغم من تنامي الشعور الشعبي المعادي للحرب.
ولا يعدّ الكونجرس المؤسسة الوحيدة التي تبدو غير مكترثة للتغيّر الحاصل في الرأي العام، إذ لم تلتفت وسائل الإعلام إلى "استطلاع جالوب"، ولم تبد أي تغطية له عند نشره مؤخراً.
الإنفاق العسكري من منظور مقارن: لقد طالبت الإدارة الأمريكية ب647.3 مليار دولار للسنة المالية 2008م لتغطية نفقات الأمن القومي "الدفاع" ونفقات الحرب. وهذا يتضمن بطبيعة الحال موازنة وزارة الدفاع البالغة 483 مليار دولار، وبعض الحسابات الصغيرة المتعلقة بالدفاع أيضاً، وتبلغ حوالي 22.6 مليار دولار، بالإضافة إلى التكلفة المتوقّعة لحربي العراق وأفغانستان ونفقات الحرب على ما يسمى "الإرهاب" للعام 2008م التي تبلغ نحو 141.7 مليار دولار.. لكنها لا تتضمن في المقابل نفقات الأمن الداخلي غير التابعة لوزارة الدفاع، والبالغة 36.4 مليار دولار، أو الموازنة الخاصة أيضاً بشؤون قدامى المحاربين، والبالغة 84.4مليار دولار، كما أنها لا تتضمن النفقات الإضافية التي تمّ طلبها في عام 2007م، كأموال إضافية لتكلفة الحرب الأساسية في نفس العام والبالغة 93.4 مليار دولار.
هذه الحصّة البالغة 647.3 مليار دولار المخصصة لموازنة العام 2008م تزيد بنسبة 75% على أكثر "نقطة منخفضة" في نفقات الدفاع لما بعد الحرب الباردة، وفي العام 1996م تحديداً.
ولمعرفة مدى ضخامة وحجم هذا الإنفاق، فإنّ مقارنته بالإنفاق العسكري العالمي سيعطي صورة أوضح و أكثر دقّة، حيث شكّلت نفقات الولايات المتّحدة الدفاعية ما نسبته 28% من الإنفاق العالمي في هذا المجال في العام 1986م، و34% في العام 1994م، وهي تساوي اليوم حوالي 50% من حجم الإنفاق العالمي في هذا الإطار.
ويقدّر مرجع "الميليتاري بلنس 2007"، حجم النفقات العسكري العالمية للعام 2005م بحوالي 1.2 تريليون دولار. واستناداً لذلك، فمن المرجح أنّ يصل حجم النفقات العالمية حالياً 1.35 تريليون دولار تقريبا.
وبالمقارنة فإنّ تقرير "التسلح ونزع التسلح السنوي" ل"معهد ستوكهولم الدولي للسلام"، يقدّر الإنفاق العسكري العالمي للعام 2005 بحوالي تريليون دولار تقريباً.
وتختلف التقديرات بهذا الحجم الكبير بين المرجعين، لاعتماد كلّ منهما على معايير مختلفة في تقدير الإنفاق العسكري. فتقرير "الميليتاري بلنس" يعتمد على معيار "القوّة الشرائية" عندما يقارن الإنفاق بين الدول، بينما يعتمد تقرير "معهد ستكهولم" على معيار أسعار الصرف في العملة في حينه.
التغير الكبير الذي طرأ على الزيادة في النسب الأمريكية مقارنة بغيرها من الدول، يعود جزيئاً إلى زيادة نسبة الإنفاق نفسه في داخل الولايات المتّحدة بشكل كبير، والذي بدأ منذ عام 1998م مقابل الانخفاض النسبي في نفقات الدول الأخرى، خاصّة تلك الدول التي تعتبرها الولايات المتّحدة "خصماً" أو "خصماً محتملاً". عدا الصين التي ارتفعت نفقاتها العسكرية عما كانت تنفقه العام 1990م..
الإنفاق مقابل القوّة
التحول في الرأي العام قد يعكس خيبة أمل بخصوص نتائج حرب العراق، وأفغانستان، أو أنّه قد يعود إلى الشعور العام بأنّ الزيادة في الإنفاق العسكري لم يجلب المزيد من الأمن.
وفيما يتعلق بمفهوم الخطر أو التهديد؛ أجرت "مؤسسة غالوب" استطلاعاً للرأي في فبراير 2007م أظهر أنّ 46% من الأمريكيين يرون أنّ دولتهم "ليست قويّة بصورة كافية"، فيما عبّر 8% فقط عن اعتقادهم أنّ بلادهم "أقوى مما تحتاج أن تكون عليه".
ولم تتوافر أيّة أرقام عن الموضوع في العام 1993م لمقارنتها بالعام 2007م، لكنّ أرقام العام 1990 تظهر أنّ 9% فقط يعتقدون أنّ الولايات المتّحدة تنفق "أقل مما ينبغي".. بينما يعتقد 16% أنها تنفق "أكثر مما ينبغي".
أمّا فيما يتعلق بالقوّة، فقد أظهر الاستطلاع أنّ 16% يعتقدون أنّ الولايات المتّحدة الأمريكية أقوى مما ينبغي، بينما قال 17% إنّ قوّة الولايات المتّحدة أقل مما ينبغي أن تكون عليه حقيقة.
ومقارنة بالاستطلاع الأخير، فإنّ التوجه العام يرى أنّ الولايات المتّحدة تنفق أكثر ولكنها أضعف مما ينبغي أن تكون عليه.
مخاوف اقتصادية
على صعيد آخر، تلعب المخاوف الاقتصادية دوراً في تفكير التوجهات العامة للشعب تجاه قضية الإنفاق الدفاعي، فبالرغم من أنّ ثقة المستهلك في العام 2007م أعلى مما كانت عليه في العام 2006م، فهي تظل أقل مما كانت عليه في منتصف وأواخر التسعينيات. حيث بقي متوسط دخل الأسرة الأمريكية ثابتاً منذ العام 2000م حتى 2007م، لكنّ الدين الفردي ارتفع عن نفس الفترة.
السنوات الخمس المقبلة
ويخطط البنتاجون لإنفاق أكثر من 2.75 تريليون دولار خلال السنوات الخمس القادمة ناهيك عن النفقات العسكرية الاضافية للحروب المستقبلية مما يصعب من مهمة السيطرة على الدين القومي، ويبقي مسألة الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي معلّقة في الانتظار، ويمكن أن يكون لذلك تأثيرات سلبية على الاقتصاد الكلي المرتبط بجدولة الديون والعجز.
وأدّت تلك السياسات إلى تراجع مستوى تصنيف الولايات المتّحدة التنافسي إلى المرتبة السادسة عالمياً، وفق المنتدى الاقتصادي العالمي.
مشروع البدائل الدفاعية
يذكر أن "مشروع البدائل الدفاعية" قد تأسس في عام 1991م، وهو مركز أبحاث أمريكي مستقل يُعنى بالقضايا الدفاعية والإستراتيجية، ويهدف إلى رسم سياسات أمنية لمواجهة تحديات فترة ما بعد الحرب الباردة.
هدفه الرئيس تطوير سياسات أمنية مرحلية تمهّد لتعاون إقليمي وعالمي في المجال الأمني، تعتمد على هياكل عسكرية لا تسهم في خلق توترات بين الدول أو أزمات عدم استقرار أو سباق تسلح.
وقد شارك المركز في وضع برامج عمل تهدف إلى خفض مستويات القوات المسلحة والإنفاق العسكري، وإلى خلق بدائل دفاعية تكمن في التعاون الإقليمي والدولي بالاعتماد على سبل غير عسكرية.
اقرأ لنا أيضا:
-التكلفة المالية الحقيقية للحرب الامريكية على العراق
- خاص: حقيقة عدد القتلى الأمريكيين في العراق-تي بي آر نيوز تنشر تقريرنا باللغة الانكليزية.
- "فرص ضائعة: انفاق بوش الدفاعي في غير محلّه"
- العجز التجاري الأمريكي: داء يهدّد الاقتصاد بالانهيار
- انهيار الولايات المتّحدة الأمريكية: (قراءة للوضع الاقتصادي)
-معالم انهيار الجيش الأمريكي في العراق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أمريكا, استراتيجيا | السمات:أمريكا, استراتيجيا
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























