الصين تبدأ بتوسيع اسطول ناقلات النفط العملاقة لديها
كتبهاعلي حسين باكير ، في 30 حزيران 2007 الساعة: 14:12 م
مكان النشر: نشرة "الصين بعيون عربية"-العدد رقم 2
تاريخ: 15-6-2007
ترجمة: علي حسين باكير

بدأت الصين جهودا طموحة لبناء اسطول من ناقلات النفط العملاقة يضمّ أكثر من 90 ناقلة نفط كي يساعدها ذلك في عملية السيطرة الدقيقة على مستورداتها النفطية التي تعدّ أمرا حيويا و حسّاسا في نفس الوقت بالنسبة للنمو الاقتصادي الهائل الذي تشهده الصين و ايضا بالنسبة لصناعة السفن كما قال عدد من الخبراء في هذا المجال. و قد وضع مخططو الحكومة الاستراتيجيون في بكين هدفا يسعون لتحقيقه يتمثّل بتحميل نصف واردات الصين النفطية على الأقل عبر ناقلات النقط الصينية. لم يتم تحديد وقت معيّن لتنفيذ هذا الهدف, لكنّ شركات الشحن الصينية تتوقّع طلب ما يزيد عن 65 ناقلة نفط عملاقة تساوي ما قيمته حوالي 7.1 مليار دولار و ذلك بحدود العام 2012.
و يرى عدد من المراقبين انّ هذه الخطوة تعدّ محاولة من الصين للسيطرة على امدادات الطاقة الخاصة بها.
هذه الناقلات بالاضافة الى ناقلات النفط الموجودة في الأسطول الصيني الحالي و البالغ عددها 25 ناقلة نفط عملاقة، ستكون قادرة على نقل حوالي نصف الواردات المتوقّعة في حدود العام 2015.
بطبيعة الحال فانّ اسطول الناقلات العملاقة هذه لن يضع الصين في مصافي دول مثل اليابان, النروج او اليونان, لكنّه بطبيعة الحال يمثّل قفزة نوعية كبيرة في قدرتها على نقل النفط.
وفقا لعدد من المحللين في مجال الأمن المائي, فان احد اهم و اكبر مخاوف الصين في هذا المجال تعرّض امداداتها النفطية التي تمر عبر المياه لخطر اثناء النزاعات او التوترات الدولية.
انّ بناء ناقلات النفط العملاقة التابعة للدولة الصينية يشكّل أولوية في الوقت الي يتزايد الاعتماد فيه على النفط المستورد و غالبا من الشرق الأوسط و أفريقيا. و وفقا للتقارير الرسميّة, فانّ الصين تستورد حوالي نصف الخام من الخارج, و يأتي 90% من هذه الكميّة عبر البحر, فيما يتم تحميل أقل من 20% فقط من هذه الكميّة على متن ناقلات النفط الصينية.
اليابان التي تعتمد بشكل كليّ على النفط المستورد, تنقل حوالي 90% منه على متن ناقلات النفط العملاقة المسجّلة في اليابان و المسمى VLCCs . تمتلك اليابان أكثر من 100 ناقلة نفط عملاقة VLCCs ضمن اسطولها البحري الوطني مما يعني انّها تنقل نفطها عبر حمولتها الذاتية.
الهدف الصيني من هذه الخطوة يتعلّق بالأمن بالدرجة الأولى، فهي تريد تأمين تدفّق الطاقة اليها، و اذا ما اعتمدت على وسائل النقل و الشحن التابعة للدول الأخرى فلن يكون لديها نفس القدرة على التحكم فيما لو كانت السفن تابعة لاسطولها.
و في هذا السياق فقد استثمرت مجموعتي بناء السفن الرئيستين في الصين و التابعتين للدولة "شاينا ستيت شيب بلدينج" و "شينا شيب بيلدنج اندستري" ، استثمرتا بشكل ضخم في التكنولوجيا و مجال الأحواض الخاصة لبناء ناقلات النفط العملاقة. و قد ابتدأ العمل على بناء أول ناقلة نفط عملاقة في نهاية التسعينيات, و هناك الآن ستّة احواض لبناء مثل هذه السفن لمالكين محليين او أجانب. و قد وضعت العديد من شركات الشحن الصينية الرئيسية في البلاد طلبات للحصول على ناقلات عملاقة, و منها شركات "شاينا ميرشانتس جروب", "شاينا أوشن شيبينج", "نانجينج آند شاينا شيبينج جروب".
هذا و تبقى مسألة أمن الطاقة و و خطّة بكين لتوسيع اسطولها من ناقلات النفط العملاقة, مسالة حساسة لصانعي السفن الصينيين. وفقا لأحد الخبراء و المحللين في المجال المائي, فانه يمكن تفهّم رغبة الصين في السيطرة على اسطولها من ناقلات النفط العملاقة, لكنّ تخوفها من هذا المجال يبدو مبالغا فيه.
يقول الخبير في مجال الأمن المائي و البحري "سام باتيمان" من جامعة نانينج للتكنولوجيا في سنغافورة, انّ هناك مدرسة فكرية هذه الايام تشير الى انّ امتلاك مثل هذه السفن أمر ليس له علاقة, لكنّ الجدل يدور حول انّه اذا كان بامكانك الدفع, فانّك ستحصل على السفينة و على النفط ايضا.
و يرد "سام" و عدد من الخبراء على مثل هذا الطرح متسائلين اذا ما كان بالامكان تطبيقه في حالة وجود حرب أو تنافس شديد جدا على النفط.
يبدو انّ المخططين الاستراتيجيين الصينيين يشككون بمسالة السوق الحرّة , و لذلك فهم يقومون ببناء اسطولهم الخاص, و هو كما يقول "سام" هدف يستحق العناء و يمكن تفهّمه. فالصين حاليا تعتبر ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم خلف الولايات المتّحدة و اليابان, و طلبها على النفط يتزايد في الوقت الذي يشهد اقتصادها تعطّشا للطاقة نتيجة لتوسّعه الهائل و نموه السريع.
لقد نمى الاقتصاد الصيني تبعا للأرقام الحكومية 11.1% في الربع الأول من هذا العام متجاوزا معدّل النمو البالع 9.9% خلال السنوات الأربع الماضية. تعطش الصين ينمو ايضا بنفس الوتيرة و السرعة, و وفقا لتوقّع الوكالة الدولية للطاقة و الذي طرحته في 13 نيسان الماضي, فمن المتوقع ان يزداد الطلب الصيني على النفط ليصل الى 7.6 مليون برميل يوميا, و هو ما يشكّل زيادة بنسبة 6.8%.
لقد استوردت الصين162.87 مليون طن من النفط العام الماضي و هو ما شكّل وفقا للأرقام الرسمية الحكومية ما نسبته 47% من الاستهلاك الصيني للنفط في ذلك العام. و من المتوقع ان تزداد هذه النسبة الى 50% في العام 2010, حيث من المتوقع ان تصل الواردات الى نحو 200 مليون طن من النفط وفقا لتوقعات شركة النفط الصينية العملاقة "شاينا ناشينال بيتروليوم كورب."
و اذا ما استمرت الزيادة الدراماتيكية في ملكية السيارات على الحال الذي هي عليه الآن, فانّه من المتوقع ان تستورد الصين 10 مليون برميل نفط يوميا في العام 2020, و هو معدّل استيراد أمريكا للنفط حاليا.
و من المتوقع ان تزداد نسبة الواردات بشكل متزايد في السنوات القادمة مقارنة بالانتاج الذي أخذ بالركود من اكثر من عقد على الرغم من المحاولات الحثيثة لايجاد حقول نفط جديدة في الصين. و استنادا الى الاتجاهات الحالية, فمن المنتظر ان تشهد الاحتياطات النفطية منافسة شديدة في العقود القادمة نتيجة لتضاؤل هذه الاحتياطات و لاقبال الاقتصاديات الصناعية لشرق آسيا على النفط الذي سيكون العامل الاساسي الذي تعتمد عليه.
و يتوقع بعض المحللين تسارع و تصاعد القلق بشان تسليم شحنات النفط بشكل فجائي في حال حدوث نزاع في منطقة الشرق الاوسط من شانها ان تعيق عمليات الانتاج. لقد طرح المفكرون العسكريون الصينيون امكانية ان تقوم الولايات المتّحدة بمحاولة لقطع امدادات النفط عن الصين في حال حصول نزاع على تايوان. فللولايات المتّحدة موقف واضح في دعم الجزيرة في حال تعرَها لاي هجوم دون تحريض من قبل الصين.
و تستورد الصين أكثر من 60% من واردتها النفطية من منطقة الشرق الأوسط و افريقيا , حيث يتم شحنها عبر البحر مرورا في المضائق و عدد من الممرات المائية الحساسة و الضيقة بما فيها مضيق "ملقا" بين ماليزيا و اندونيسيا.
بالنسبة للحكومة الصينية, فان عملية تسريع بناء ناقلات النفط العملاقة يشكّل واحدا من الاجراءات التي تبنّتها من اجل زيادة أمن الطاقة لديها. لقد مسحت شركات النفط الصينية المملوكة للدولية الكرة الأرضية بحثا عن احتياطيات نفطيّة و قد استثمرت أكثر من 15 مليار دولار خلال السنوات الخمس الماضية فقط و ذلك لتأمين احتياطيات نفطية في الشرق الأوسط, أفريقيا، آسيا الوسطى، روسيا، و أمريكا اللاتينية.
هذا و تخطّط بكين ايضا لاستكمال منشآت تخزين النفط الاستراتيجي لديها ليصبح بامكانها استيعاب 100 مليون برميل في العام 2010 و هو ما يكفي استهلاك اسبوعين في المستويات الحالية وفقا لمسؤولين حكوميين صينيين.
و بينما ينمو الطلب الصيني ايضا على الغاز المسال فمن التوقع ان تقوم ايضا بمحاولات للسيطرة على واردتها هذه و التحكم بها. فقد بدأت الصين بناء ناقلاتها الخاصة ايضا بنقل الغاز و من المتوقع ان تشهد تطورا في هذا المجال ايضا بنفس الاتجاه.
اقرأ لنا أيضا:
3-النفط و العلاقات الصينية-السعودية المستقبلية
4- الصين.. تسبق الجميع وتحاول التهام نفط إفريقيا
5- نحو علاقات صينية-خليجية استراتيجية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الصين, ترجمات | السمات:الصين, ترجمات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























