مكان النشر: صحيفة السياسة الكويتية
تاريخ النشر: 5-6-2007
بقلم: علي حسين باكير

في مقابلة اجراها رئيس مجلس الأمن القومي الايراني علي لاريجاني مع صحيفة "لوفيغرو الفرنسية" في الاسبوع الاخير من شهر ايار الفائت, احتلّ الملف النووي الايراني موقع الصدارة ثمّ ما لبث ان تطرّأ الى الملف اللبناني في سياق غريب و بعيد نظريا عن الملف النووي الايراني. و قد بدا الأمر و كأنه محاولة ايرانية لدق أبوبا فرنسا و اجتذاب الرئيس الفرنسي الجديد الى بازار المساومات الايراني الذي يشهد حركة رائجة جدا اليوم سواءا مع الولايات المتّحدة الأمريكية او مع أوروبا بشكل عام, و ذلك عبر التطرق الى الموضوع اللبناني الذي يحظى عادة باهتمام فرنسي واضح.
العرض المثير للجدل و الذي طرح للمرّة الاولى على بساط البحث يبدو و كأنه استدراج للدبلوماسية الفرنسية باتجاه يران على امل يكون مقدّمة للمساومة على ملفات أخرى. اذ من المعروف انّ ايران تعتمد في الاوراق المتاحة لديها على الآخرين, فهي في نهاية المطاف لا تخسر شيئا مما لديها. بمعنى آخر, مصدر القوّة الايرانية يكمن دائما خارج حدودها, فهي تقيم خطوط دفاع متعددة اعتمادا على:
1- التجمعات الشيعية الموالية لها في الدول الأخرى.
2- الجماعات و الأحزاب التي تتبنى نهج الثورة الايرانية و المنتشرة ايضا في البلدان العربية.
3- الجمهور المتعاطف و المخترق و المقرّب لها سواء من الجماعات الاسلامية او من غيرهم من جماعات اليسار.
4- الدول التي تعدّ مسرحا للنفوذ الايراني و خاصة لبنان و العراق و سوريا.
ايران تستخدم كل هذه الأوراق في أي مساومات او مفاوضات تجري مع القوى العالمية, و لا تكترث انّ ضحّت باّي منها طالما ان ذلك يأتي في سياق المصالح العليا للأمّة الايرانية كما يحلو لنجاد أن يسميها.
العرض الجديد الذي أورده لاريجاني في سياق هذه المقابلة مع "لوفيغارو" شكّل صدمة للمراقبين الذين يعتبرون انّ لبنان يحتل مكانة عالية في جدول اعمال ايران. و قد اعتبر البعض منهم انّ هذا الطرح "لا يمكن تفسيره بسهولة، كما لا يمكن تبريره أبداً، خصوصاً أنه يسيء الى ايران نفسها بقدر ما يسيء الى لبنان".
على اية حال, يتضمن العرض الذي قدّمه علي لاريجاني أربعة نقاط رئيسية و هي:
1- تشكيل حكومة وحدة وطنية في لبنان.
2- محاكمة المتورطين في مقتل الحريري في اطار لبنان و ليس دولي.
3- اتفاق باريس و طهران على مرشح توافقي للرئاسة اللبنانية خلال 3 اشهر فقط!!
4- تحويل حزب الله الى حزب سياسي و اقناعه بدمج مقاتليه في الجيش اللبناني.
كيف يمكننا ان نقرأ هذا العرض عبر هذه النقاط؟ القراءة السطحية تقول انّ ايران تحاول المساعدة في حل الأزمة اللبنانية و ذلك بالتعاون مع فرنسا, لكنّ القراءة الدقيقة لتفاصيل العناصر و توقيت طرحها و الغرض منها يفهم منه انّ ايران تعرض لبنان للبيع في بازارها لمصالحها الخاصة.
اذ انّ الغرض من طرح محاكمة المتورطين في مقتل الحريري ضمن اطار لبنان محلي خالص يعني عمليا اعفاء القاتل -أي كانت الجهة التي تقف وارءه- من العقاب و تعطيل المحكمة, لان لا شيء يلزم المتّهم بالقدوم الى لبنان او قيام دولته بتسليمه الى الدولة اللبنانية لمحاكمته و لا احد يستطيع ضمان حصول ذلك اصلا, و هذا هو الغرض الاساسي في المبدأ لجعل المحكمة ذات طابع دولي. و يبدو انّ طهران تحاول كسب سوريا في هذا الجانب و ان كان الثمن دفع ذلك على حساب الساحة اللبنانية.
ثانيا, انّ اتفاق طهران مع باريس على اختيار رئيس لبناني توافقي ضمن 3 اشهر فقط يعني انّ طهران هي من يعقّد مسألة الانتخابات الرئاسية الحالية بسبب تدخالتها. و عرضها هذا يعني استبعاد أي دور عربي لدعم أي مرشح او حتى قطع الطريق على أي وساطة عربية في الملف الرئاسي اللبناني, و كأن لبنان لقيط و ليس له توجه او عمق او حاضن عربي و هو ساحة نفوذ ايرانية من غير المسموح لأحد باستثناء فرنسا المشاركة به!!
ثالثا و الأخطر من كل هذا , هو اعتراف ايراني صريح بأنّ حزب الله لا يتمتع باستقلالية حقيقية و انّه يشكّل مجرّد رافعة و داعم لمصالح ايران العليا في المنطقة خاصّة انّ هناك تعهّد بتحويله الى حزب سياسي!! اذن اين ذهبت الأيديولوجية التي يقوم الحزب بالترويج لها؟!.
و هنا يحق لنا ان نتساءل, ما هو الثمن الذي تريده ايران لقاء هكذا صفقة؟ هذا ما لم يحب ان يلمح اليه السيد لاريجاني في حواره.
لكنّ الاكيد في كل هذا, انّ الموضوع لم يطرح من فراغ, و قد سبق و عرضنا في سلسلة حصرية من المقالات المفصّلة و الدقيقة بالأسماء و التواريخ العرض الايراني السابق للولايات المتّحدة في العام 2003 بالاعتراف باسرائيل و التنازل عن دعم الفلسطينيين و تحويل حزب الله الى حزب سياسي بل و حتى اعطاء ضمانات قاطعة بشأن سلمية برنامجها النووي مقابل العتراف بها قوة اقليمية شرعية و اعطائها اليد العليا في ترتيب اوراق الخليج العربي و الوصاية عليه.
هذا نموذج ممتاز لساحة المساومات التي تتم على حساب العرب في الوقت الذي تدّعي فيه ايران أنها داعمة لهم و الى جانبهم و انّ لا مبرر للقلق و الخوف منها و من نفوذها المتنامي في الوقت الذي تتعامل به بمنطق المافيات و الصفقات و بنفس الاسلوب الامريكي الذي يتسم ببراجماتية عالية تصل الى حد التناقض في بعض الاحيان و ان كانت ايران الأكثر مهارة في لعب هذا الدور.
اقرأ لنا أيضا:
- خاص: القصّة الكاملة للعرض الايراني السرّي العام 2003
- خاص: القصّة الكاملة للعرض الايراني السرّي العام 2003-الحلقة الثانية
- خاص: القصّة الكاملة للعرض الايراني السرّي العام 2003-الحلقة الثالثة و الأخيرة
- المساومات الايرانية مع الشيطان الأكبر: العراق نموذجا
- أسطورة الضربة الاسرائيلية العسكرية لايران
- و ماذا عن المشروع الشرق أوسطي الايراني و ادواته؟
كتبها علي حسين باكير في 03:45 مساءً ::
نسأل الله ان يعينكم على التوفيق والثبات, مدونتك رائعة اخي على , وافكارك جديرة بالتقدير والاهتمام
الصحفي باسم الشعبي-- من اليمن السعيد
هل سمعت عن خيرت الشاطر من قبل
هل حاولت متابعه قضيته
هل تهتم اصلا بشؤن وطنك
كل ما اطلبه منك فقط هو محاولة معرفته ومتابعة قضته والاطلاع عليها فإن اقتنعت انه مظلوم حاول نصرته ولو بمحاوله تعريف الناس بقضيته
تابع مدونتنا من اجل الدفاع عنه وعن اخوانه
زورو مدونتنا لمعرفة من هو خيرت الشاطر القائد البطل المخلص قبل كل ذلك الانسان
زورو مدونتنا واتركو تعليقاتكم ورائكم ومقترحاتكم وتساؤلااتكم وافكاركم لدعم قضيتنا
www.khirat–elshater.blogspot.com
الأخ علي تحية وبعد0
يبدو من مدونتك الرائعة انك من أصول لبنانية وهذا شرف لنا0
ولكن ليعلم الجميع أن لبنان ليس للبيع وأكبر من ان يقسم وأصعب من يبلع فاليعلم الشقيق قبل الغريب لدية رجال لا يتوانون بالدفاع عنه مهما كانت التضحيات وآخرهم لم يجف دمائهم بعد 000
تحية لك وبارك الله بك ولنا لقاء معك 000متابعينك ولا يهمك
كلو ماشي00
رياض0
عزيزي علي
والمحور الايراني السوري ..حزب الله .. ,,متوالية ..!!
تحياتي
الأخوة باسم, سارة,رياض و طارق. جزيل الشكر لكم على مداخلاتكم و اتمنى ان اراها بشكل متواصل في المدونة و اعتذر عن التأخر في الرد.
تحياتي لكم جميعا
السلام عليكم اخ علي وما شاء الله متفوق دائما اود شكرك على هذه المواضيع
اخوكم عدنان غنام
ماشاء الله اخي الكريم اتمنى لك التوفيق في دراساتك وفي اعمالك وكاتباتك وفقك ربي
ماشاء الله اخي علي اتمنى لك كل التفوفيق في داراساتك وفي كتاباتك الجميلة مع تقديري
الاسم: علي حسين باكير
