معركة الصلاحيات بين الرئيس الأمريكي و الكونجرس

كتبهاعلي حسين باكير ، في 31 أيار 2007 الساعة: 16:41 م

مكان النشر: الاسلام اليوم

تاريخ النشر: 30-5-2006

ترجمة: علي حسين باكير 

منح الدستور الأمريكي الكونغرس و الرئيس مسؤوليات و صلاحيات مختلفة في شن الحروب, و لطالما كان هناك العديد من النزاعات حول أين يبدأ قرار و صلاحيات اعلان الحرب و أين ينتهي. و قد ظهر نموذج عن هذا النزاع مؤخرا في مسألة الحرب على العراق و ذلك من خلال مشروع قانون تمويل الحرب الذي أشعل واحد من اكبر النزاعات المتعلقة بالموضوع المذكور بين الرئيس و الكونجرس.

مرر مجلس الشيوخ و النواب هذه السنة عددا من التدابير التي تطالب بسحب القوات الامريكية بداء من العام 2008, فيما هدّد الرئيس بوش باستخدام الفيتو أكثر من مرّة و دعا الكونغرس الى ان يمرر له قانون التمويل اللازم للحرب دون قيود حتى يوقّعه, لانّ الكونغرس بتضييقه على النفقات يكون بذلك قد جزّء النزاع و هو الأمر الذي يقيّد حركة القادة العسكريين ميدانيا.

لقد سيطر الديمقراطيون على الكونغرس منذ الانتخابات النصفية التي جرت و هم يتصرفون وفقا لما يقولون انه تعبير على ارادة الشعب التي تعارض الاستمرار في الحرب الى ما لا نهاية.

 

ما هي سلطات الرئيس بخصوص الحرب؟

يخوّل الدستور الامريكي الرئيس شن الحرب بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة بينما يخوّل الكونغرس اعلان الحرب و تمويلها. لكنّ الرؤساء التنفيذين من كلا الحزبين الاساسيين غالبا ما يختلفون مع الكونغرس حول قدرتهم على نشر القوة العسكرية. يرى عدد من الخبراء انّ الرئيس الأمريكي قد أظهر سلطة كبيرة من خلال شنّ الحروب منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. يقول لويس فيشير و هو متخصص في القانون الدستوري في مكتبة الكونغرس "هذا منزلق 50 سنة سابقة, و الكونغرس يدفع الثمن الآن…الرئيس هو القائد العام المسؤول عمليا منذ العام منذ 1789 لكن فكرة انّ باستطاعته الذهاب الى الحرب حينما يشاء متجاهلا الكونجرس قد جاءت وليدة حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية".

كتب الزميل الملحق في مجلس العلاقات الخارجية الامريكي نوح فيلدمن و صديقه من جامعة نيويورك صاموئيل ايساشروف في آذار من العام 2007 فيما يتعلق باعطاء الدستور السلطة للرئيس بشن الحرب " لا يوجد هناك دولة في الحقبة الحديثة –و لا حتى ديمقراطية برلمانية- من الحماقة بمكان ان تسلّم و تضع الحرب تحت ادارة و توجيه نظام تشريعي متشعب بدلا من أن تكون تحت قيادة واحدة موحدة فردية".

امّا روبرت تونر مساعد المدير و الاستاذ في مركز فيرجينيا لقانون الأمن القومي فيقول: "انّ قرار الرئيس بوش مؤخرا بزيادة عدد القوات في العراق يقع ضمن صلاحياته الدستورية",مضيفا: "ان باستطاعة الكونغرس ان يقول انّك لن تحصل على المال اللازم, و لكنه لا يستطيع ان يقول ستحصل على المال اللازم اذا قمت بادارة الحرب بهذه الطريقة المعينة او تلك".

لكن هناك عدد آخر من الخبراء يعتقدون بأنّ لسلطة الرئيس حدودا خلال فترات الحرب معتمدين بذلك على قرار المحكمة العليا الامريكية في العام 1952 و الذي ابطل قرار الرئيس ترومان بضرورة استمرار العمل بمصانع الفولاذ الصلب لاهداف الأمن القومي, و الذي كان يعارضه الكونغرس بطبيعة الحال. البعض يشير ايضا الى قرار المحكمة في العام 2006 المتعلق باللجنة العسكرية الخاصة التي انشأتها ادارة بوش بخصوص محاكمة معتقلي غوانتانامو و الذي نص على عدم شرعية هذه اللجنة العسكرية الخاصة.

وفقا للخبيرة في القانون الدستوري في المركز القانوني لجامعة جورج تاون, فانّ المشرع اراد من خلال الدستور توزيع الصلاحيات و دفع هذه الجهات الى التعاون فيما بينها بموضوع حيوي و مهم كهذا, لا اعرف ان كانوا يتوقعون حصول تضارب و تنازع, لكنهم كانوا يريدون التعاون و التنسيق و تشاطر المسؤوليات…أشك بأنهم ارادوا ما نحن عليه الآن!!".

 

هل باستطاعة الكونغرس أن يضع جدولا زمنيا لسحب القوات؟

يعترض الباحثون على هذا الطرح. لقد كتبت مجموعة من الخبراء في القانون الدستوري رسالة الى الكونغرس في كانون ثاني/يناير من العام 2007 تؤكد فيها انّ الكونغرس يمتلك قوة كبيرة لتعريف مجال و طبيعة النزاع العسكري الذي صرّح بشرعية ممارسته حتى و لو كانت هذه القيود تحدّ من عمليات القوات العسكرية على الأرض… و من بين هذه الامور –كما ذكروا- وضع جدول زمني لسحب القوات.

لكن و في نقاش مباشر بين احد الموقعين على هذه الرسالة الى الكونغرس و هو اكيرمان من جامعة ييل, و بين جون يوو و هو مسؤول رسمي في وزارة العدل سابقا, فانّ سلطات الكونغرس الأساسية تتعلق بالتحكم في تمويل الحرب, و ليس في قرار التحكم بنشر القوات او بخطة زيادة القوات. الكوتغرس بطيء و متشعّب و غير مرن على الاطلاق حتى يكون له الخيار في مسألة قرار التحكم بالقوات التي تعتمد على السرعة, السريّة, و القوّة.

هناك حالة حديثة في اواخر القرن العشرين حيث وضع الكونغرس الذي كان يسيطر عليه الديمقراطيون جدولا زمنيا بحدود 18 شهرا للقوات الامريكية الموجودة اصلا ضمن قوات حفظ السلام المنتشرة في لبنان بقرار من ادارة الرئيس الجمهوري رونالد ريغان. و خلال اسبوعين من توقيع الرئيس رسميا على هذا الجدول, حصل انفجار في بيروت ادى الى مقتل 241 مجندا امريكيا, فسحبت ادارة ريغان مشاركتها من القوات المتعددة الجنسيات في لبنان في آواخر آذار من العام 1984.

 

ما هو التشريع الخاص بسلطات الحرب؟

انّ نزاع السلطات و الصلاحيات الذي حصل في العام 1973 جاء اثر تخوف الكونغرس من تنامي الاستخدام الرئاسي للقوة العسكرية. و من بين الامور الاخرى هو انّ المشرع الذي وقف في وجه فيتو الرئيس نيكسون طالب بأن ينهي الرئيس المعركة التي يخوضها في الاراضي الخارجية خلال 60 الى 90 يوما الاّ اذا كان هناك دعم من الكونغرس بالاكمال و الاستمرار. كما انّه اراد ان يزوّد الرئيس بفسحة يستطيع من خلالها الرد على اية هجمات او حالات طوارئ اخرى. لقد كان الهدف من هذا الاجراء دفع الجهات التشريعية و التنفيذية الى اتخاذ المزيد من خطوات التعاون و التنسيق فيما يتعلق باستخدام القوة.

 

ما هي خيارات الرئيس في حال قطع الكونغرس التمويل؟

باستطاعة الرئيس بوش استخدام الفيتو امام أي محاولة للكونغرس لوضع جدول زمني لسحب القوات –و قد فعل-, و من المحتمل ان لا يكون هناك ما يكفي من الدعم في الكونغرس لخرق الفيتو الرئاسي و تخطّيه. لكن الرئيس بوش بحاجة في النهاية الى الكونغرس لتمويل العمليات العسكرية لقواته في العراق, و من الواضح انّه اذا لم يكن هناك تمويل, فانّ الرئيس لن يكون بمقدوره ابقاء قواته هناك. يمكن للرئيس استخدام موقعه القوي في الضغط على الكونغرس من اجل طلب دعم القوات ميدانيا على الارض و عدم تركهم فريسة, و من ضمن الاجراءات تمديد عمل القوات على الارض و هو الامر الذي اعلنته الادارة في 11 نيسان/آبريل 2007. وفقا لخدمة أبحاث الكونغرس, فان الجيش لديه ما يكفي من الموارد المادية للحفاظ على عملياته حتى نهاية تموز/يوليو, لكنّ وزير الدفاع روبرت جايتس يقول بأنّ القوات المسلحة تواجه "مشكلة تمويل خطيرة و حقيقية" اذا لم يتم اتخاذ الاجراءات الداعمة في اقرب وقت. يضيف قائلا: "اذا لم يتم استلام الأموال قريبا في حدود وسط ايار/مايو, سيتوقف الجيش عن صيانة المعدات بالاضافة الى وقف تدريب بعض الالوية التي هي على وشك الانتشار في الخارج.

يقول بعض الخبراء بان هذه الازمة لن تنتهي الاّ عندما يسلم أحد الطرفين الى الآخر و ينهار أمامه. بقوم بعض الجمهوريين بالضغط على الرئيس من اجل تخفيض عدد القوات بحلول عام 2008 في ظل اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية. هناك ايضا بعض الديمقراطيين الذين يرون عدم صحة و جدوى قطع التمويل عن القوات المسلحة الامريكية بينما هي في الميدان.

——————————-

من تقرير لمجلس العلاقات الخارجية الامريكي حول أزمة التمويل و وضع جدول زمني لسحب القوات بين الرئيس و الكونغرس الامريكي. بعنوان "توازن السلطات و الصلاحيات في مسألة الحرب:الرئيس الأمريكي و الكونغرس".

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أمريكا, ترجمات | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر