ايران: نريد تدمير اسرائيل….لا نريد تدمير اسرائيل!!

كتبهاعلي حسين باكير ، في 22 أيار 2007 الساعة: 17:00 م

مكان النشر: مجلة العصر

تاريخ النشر: 22-5-2007

بقلم: علي حسين باكير

 

 

تقوم ايران بين فترة و اخرى باتخاذ مواقف متضاربة حول نفس القضية لتترك للمحللين حريّة التفسير, فيما يفضّل جلّ المتابعين التغاضي عن هذا التضارب امّا لعدم قدرتهم على تفسيره في اطاره و سياقه الطبيعي و امّا بسبب علمهم بحقيقة فحواه و خوفهم من التعبير عنه.

في جديد هذا التضارب موضوع "اسرائيل" و موقف ايران منها. فقد صرّح "علي لاريجاني" الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الايراني في 18-5-2007 و خلال افتتاح قمة المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقدة في البحر الميّت قائلا " دعوني اقول لكم شيئا بشأن ازالة اسرائيل عن الخارطة: ان بلادي لا تريد تدمير اسرائيل… و هذه القصة نتاج وسائل الاعلام الغربية…و رئيسنا لم يتحدث ابدا عن هذه المسألة"!!

بالأمس كان الرئيس الايراني يصيح متحدثا عن تدمير اسرائيل و محوها من الخريطة و اليوم  يقول الايرانيون بعدم وجود نيّة لديهم بتدمير اسرائيل, بل و بأنّ الرئيس نجاد لم يتحدث أبدا عن ذلك!! اذا من الذي تحدّث؟ و هل هناك مثلا نسختين عن نجاد؟ او هناك ايرانين و ليست ايران واحدة؟ ام انّه قد يكون مرض عضال كالانفصام بالشخصية؟!

في دردشة مع زميل حول الموضوع, يقول لي مازحا "لعلّ السيد لاريجاني لم يحدّث معلوماته بعد كي يدرك ان خاتمي غادر السلطة و جاء السيد نجاد مكانه". لاريجاني يدرك تماما أّن خاتمي رحل و ان نجاد موجود, لكن لا هذا و لا ذاك من يقرر هكذا ملفات رفيعة المستوى في النظام الايراني, فهؤلاء مجرد واجهة لما يريده المرشد الاعلى للجمهورية السيد علي الخامنئي.

حقيقة التصريحات الايرانية لا يمكن فهمها الاّ في اطارها الصحيح و من قبل المتابعين جيّدا للسياسة الايرانية و طبيعتها و ادواتها و وسائلها. و في هذا الاطار فقد بات جليّا و وضاحا لكن محلل متابع انّ ايران تعتمد اسلوبين في سياستها الخارجية, و لا ينطبق ذلك فقط على الموقف من اسرائيل بل يمتد ليشمل قضايا اخرى ابعد بكثير. لكن و بما انّ الموضوع يدور عن الموقف من اسرائيل في هذه الحالة, فسيقتصر شرحنا عليه.

تعتمد ايران على خطابين رئيسيين:

- الأول يتم توجيهه الى العوام و السذّج من الناس خاصّة اصحاب التوجه العنفواني, الثوري, العشوائي يعني عامة الناس و اصحاب الجماهير. الخطاب الموجه لهؤلاء يكون ثوريا حماسيا تدميريا و يكون الهدف منه كسب تعاطف الناس و حشدهم كورقة رابحة في اي مساومة, و عادة ما يتم طرح هذا الخطاب في المنابر المفتوحة او في الحشود و المناسبات التي يتم جمع أكبر قدر من الناس فيها على مستوى شعبي عبر التلفاز عموما.

- امّا الثاني, فيتم توجيهه على مستوى رسمي في الجلسات الخاصّة العلنيّة منها أو السريّة خلف الأبواب المغلقة (و ما اكثرها), و هذا الخطاب يكون مناقضا للخطاب المذكور اعلاه حول نفس الموضوع الذي يتناوله الطرح ايا كان, و الهدف منه نقل صورة واقعية عقلانية عن الموقف الحقيقي بعيدا عن سياسة البروبغندا الاعلامية و الجماهيرية, و ارسال اشارات الى الاستعداد لفتح اتصالات او لقاءات غالبا ما تكون سريّة تلافيا للاحراج (و الشواهد القديمة و الحديثة على ذلك كثيرة)

من يفهم هذه المعادلة, يسهل عليه هضم السياسة الايرانية البازارية و طريقة تعاطي ايران مع الملفات الحساسة التي تتطلب موقفا ثابتا مبدئيا.

طبعا تصريح السيد علي لاريجاني لم يأت من فراغ, فقد سبق للرئيس الايراني نفسه محمود أحمدي نجاد أن صرّح مؤخرا عند افتتاحه لمصنع انتاج الماء الثقيل في "آراك" بتاريخ 26-8-2006 الى انّ بلاده لا تشكّل خطرا على الغرب و لا حتى على اسرائيل!! و هذه بطبيعة الحال ليست رسالة اعلامية استهلاكيّة لأنها رسالة الى الخارج و ليست الى مجموعة من الحشود الايرانية او التلفزيونية كما جرت العادة.

لا شكّ ان ايران بدأت تشعر بحجم الضغط الذي تتعرض له حاليا, و الذي لو كان هناك نية حقيقية لدى الولايات المتحدة و الأتحاد الاوروبي في تشديده, لدفع ذلك ايران الى مازق كبير جدا. و من هذا المنطلق تحاول ايران اعادة لملمة اوراقها من جديد على عدد من الصعد اقليميا و دوليا.

على صعيد العلاقة مع السعودية, فهي حاولت التقرب مؤخرا بعد زيارة نجاد الى المملكة و ذلك للاستفادة اولا من موقعها في الاطار الاسلامي لتهدئة سخط الجمهور ازاء استخدام ايران لاوراقها في العالم العربي ما ادى الى مشاحنات طائفية كبيرة و عزل ايران, و ثانيا ايضا لمحاولة تلقي و ارسال رسائل الى الولايات المتّحدة الامريكية حول الازمة الحاصلة.

بعد ذلك, انتقلت الى مصر و هي اكبر و اكثر دولة عربية ثقلا في المنطقة, فصرّح نجاد منذ ايام قليلة عن استعداده لاعادة العلاقات الدبلوماسية المقطوعة معها فورا عند موافقة مصر على ذلك. و يبدو انّ الهدف من هذه الخطوة كسب تعاطف 70 مليون مصري على الصعيد الشعبي في أي محنة قادمة و التوسل بالحبل المصري-الامريكي لحل أي اشكال قد ينجم عنه امكانية شن هجوم عسكري.

و ضمن هذا الاطار, فانّ العامل الاهم و الأبرز هو ضرورة الحصول على رضا اسرائيل و طمأنتها على حقيقة الموقف الايراني و ارسال رسالة ايجابية الى الولايات المتّحدة التي تحضّر للاجتماع الثنائي مع ايران في الاسبوع القادم. و لا شكّ ان لمثل هذه الرسالة وقع على طاولة المفاوضات و المساومات التي سيتم اقتراحها فيما بعد و التأسيس عليها تاليا خاصّة انّها صادرة عن امين عام مجلس الامن القومي الايراني المعني بشؤون الامن القومي, و عندما يتحدث عن اسرائيل بهذا الشكل, فهذا مؤشر الى موقعها في الخريطة الجيو-امنية و الجيو-سياسية المتصورة.

السيد لاريجاني لا يكتفي بانكار انّ يكون نجاد قد ذكر او اراد ذلك من وراء تصريحه, و انما يتهّم وسائل الاعلام الغربية بانها وراء فبركة الخبر. و كأن العداء لاسرائيل في هذه المرحلة -التي سيتم فتح باب تفاوض فيها مع امريكا- اصبح من التهم الغير مقبولة بالنسبة لايران و الذي يدفعها الى شرح و تفنيد موقفها منه و توضيحه.

قليل من الناس يعلم انّ السيد أحمدي نجاد يتحصّن بمعدّات اسرائيلية الصنع. فسيّارة السيد نجاد الحكومية محصّنة بجهاز انذار من صنع اسرائيلي, و هو واحد من الأجهزة البالغ عددها 20 ألفا  التي كانت ايران اشترتها العام الفائت من معرض صيني كان يعرض الأجهزة الاسرائيلية الصنع للبيع.

عندما ابلغ المسوّق الصيني الشركة الاسرائيلية "سونار" -و التي تقع في مدينة رمات هشارون شمال تل أبيب في وسط-  و مديرها العام "يعقوب سلمان" بحجم الطلب الايراني, أصاب الأخير الذهول قائلا: "لم اصدّق ان الايرانيين يريدون شراء اجهزتنا"!!

و بعد هذا يأتي السيد نجاد و يصرّح بأنه يريد تدمير اسرائيل و محوها من الخريطة, ثمّ يقوم بنفي هذه التهمة عنه , فيعود لاريجاني ليؤكد ذلك فعلا.

انّ الموضوع الاسرائيلي يشكّل أحد أهم الملفات التي تتاجر به ايران في الترويج لنفسها اقليميا, لكنّ الحقيقة  تكمن في تشاطرها مع اسرائيل أجندة واحدة يتعاونون حينا في تنفيذها و يتنافسون أحيانا, فمتى نستطيع هضم السياسة الايرانية و أدواتها؟

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ايران | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “ايران: نريد تدمير اسرائيل….لا نريد تدمير اسرائيل!!”

  1. ما هذه الترهات الغريبة التي قرأتها؟!

    ما هو الإثبات الذي قدّمته على إستعمال أحمدي نجاد لمعداتا إسرائيلية؟

    أنا تابعت على قناة الجزيرة مباشر شخصياً المؤتمر و لم يذكر لاريجاني أيا من التصريحات التي قلتها !!!!

    مشكلتك أنك تكنّ الحقد لحكومة إسلامية بكاملها، و السبب الذي إستنتجته من خلف السطور هو إيمانك العميق بالمبدأ المقدّس للملك العظيم “عبد الله” ملك الأدرن الذي قال و نشر مبدأ “الهلال الشيعي”

    للأسف سياسة الحكومة الأدرنية و السعودية و معظم وسائل الإعلام العربية تصب بهذا الإتجاه، و السبب يعود لولائهم لأمريكا، إما بشكل مباشر أو غير مباشر.

    إيران ليست عدوة لنا، بل هي تريد صداقتنا، لكن حكوماتنا ترفض هذه الصداقة، إذعانا لأمريكا.

    صحيح أن إيران تحقق الكثير من المصالح بصداقتها معنا، لكنها تبقى أولا و آخرا دولة إسلامية.

    و أنا أنصحك يا أخي العزيز، قبل أن تنتقد (بظلم و إفتراء) الحكومة الإيرانية، تكلم عن الأردن، عن السعودية، عن مصر … ما الذي أعطوه لنا كبديل عن الإيرانيين ؟

    إيران وقت الحرب لبّت النداء، أما السعوديون أو الأردنيون، فما الذي فعلوه ؟! … لقد تآمروا على المقاومة وقت حاجتها لهم.

    فكيف تريد مننا أن نصدّق كلامك !؟

    صحيح أنك حر كل الحرية بالنشر الإلكتروني، لكن الواجب و المنطق يفرض عليك و علي أن نكون منطقيين، و أن لا نرمي الإتهامات جزافاً بغية التحريض و النقمة على جهة أن لا تحبها.

    إن كنت لا تحب إيران، فلا تفتري عليها !

  2. عزيزي السيد محمد بشير النعيمي, اشكرك على مرورك الكريم و لكن كنت اتمنى ان تكون لغتك راقية بشكل أكبر. فهذه المساحة مخصصة عادة لاعطاء رأيك بالمقال و ملاحظات القارئ عليه , و ليس اعطاء رأيك بصاحب المقال او تصوراتك عنه او تخيلاتك او حتى تحليلك النفسي مع اني علمت انّك متخصص في هندسة الغزل و النسيج و مهتم بالبرمجيات و ليس بعلم النفس!!

    على العموم هذه هي عادة العربي, لا يترك الخبز للخباز حتى و لو لم يأكل منه شيئا و ليس النصف!!

    لن نقف عند هذه النقطة ان شاء الله, هذا يا سيدي الكريم رابط التصريح الخاص بلاريجاني كما نقلته وكالة اسوشياتد فرنس برس, و رابط آخر عن الجزيرة نفسها ما اردت ان احرجك به خاصة بعدما اكّدت لي انّك شاهدت المؤتمر بأكمله و لم تمر هذه الكلمة عليك!! لكن اضطريتني الى ذلك

    http://www.afp.com/arabic/news/stories/070518162441.dmwjeh9f.html

    http://www.aljazeera.net/NR/exeres/5A85DD19-98CE-42FE-887F-59D44F9DC837.htm

    و للمعلوم فان هذا التصريح موجود في اكثر من 100 مرجع بين وكالة اخبار و صحيفة و موقع, ان اردت ارسلنا لك روابط عدد كبير منها. لذلك اخي الكريم حبذا لو تتوخى الدقة عندك تعليقك و قبل اتهامك للآخرين لانّ هذه الترهات الغريبة -كما قلت انت عنها-و التي تراها مكتوبة في المقال, موثقة بشكل جيد, على عكس كلامك.

    ثانيا: عزيزي الكريم المسالة ليست زواج حتى تكون حب و كراهية و حقد في العلاقة مع ايران, و نحن لسنا في الحضانة حتى تقول لي لماذا لا تتكلم عن الدولة الفلانية او تترك الدولة الفلانية. المسألة مسألة مبادئ في الدرجة الاولى ثم ياتي بعدها سياسة و مصالح

    , فليس عند اصحاب مقولة انّ ايران دولة حليفة سوى انها دولة اسلامية, و لا اعرف اين كانت هذه ااسلامية عندما شاركت الاصولية المسيحية الامريكية في تدمير افغانستان و الصهيونية اليهودية في تدمير العراق, هل اجّرت اسلاميتها متعة مثلا خلال هذه الفترة ام ماذا؟!

    اذا خيرتني وفق مبدأ المصالح و السياسة -رغم انني لا احب مبدأ حصر الخيار- بين ايران الاسلامية هذه و بني تركيا العلمانية التي رفضت حتى فتح مجرد مطار لامريكا في غزوها للعراق, فانني سأختار الاخيرة حكما, و لن التفت لاسلام الاولى, كما لم تلتفت هي .

    و لعل هذا المقال مفيد في اطار التخيير

    http://alibakeer.maktoobblog.com/?post=189220

    امّا عن قولك انني افتري, فكما سبق و رايت و التوثيق يشهد للأسف انّك المفتر, و حبّذا لو كان خطابك اقل حدّة و اكثر فائدة, وهذه للاستزادة و التوثيق و معرفة الحقائق عن تعاون ايران الاسلامية مع امريكا المحافظين الجدد يمكنك مراجعتها

    http://alibakeer.maktoobblog.com/?post=235068

    http://alibakeer.maktoobblog.com/?post=237089

    http://alibakeer.maktoobblog.com/?post=239430

    امّا عن تصريحات نجاد التي ينفي فيها ايضا ان تكون بلاده تشكل خطرا على اسرائيل و التي صرّح بها عند افتتاح معمل آراك, فهي موثقة بتاريخ بتاريخ 26-8-2006 , راجع وكالات الانباء جيدا في هذا التاريخ و ستجدها.

    امّا عن قولك بانّ الملك الاردني هو الذي قال و نشر مبدأ “الهلال الشيعي”, فللأسف اعتقد انّك ايضا مخطئ و عليك مراجعة بعض الوثائق او على الاقل القراءة يا سيدي حول الموضوع حتى تكون حجّتك قوية عند العرض.

    فهذا المبدا هو لأية الله الخميني و هو اول من قال به و روّج له في حين كان الرئيس بني صدر هو اول من نقله -على حد قراءتي على الاقل- في العام 2000 و يمكنك مراجعة

    برنامج ‘زيارة خاصة’ على قناة الجزيرة الفضائية في الأول من ديسمبر عام 2000 - حيث قال بني صدر في تلك المقابلة: ‘إن الخميني كان يريد إقامة حزام شيعي للسيطرة على ضفتيْ العالم الإسلامي، كان هذا الحزام يتألف من إيران والعراق وسوريا ولبنان، وعندما يصبح سيدًا لهذا الحزام يستخدم النفط وموقع الخليج الفارسي للسيطرة على بقية العالم الإسلامي.

    اما عن صداقتك مع ايران, فهذا رأيك و انت حر به و لا احد يجبرك على عكسه. و امّا عن اقتناعك بالمقال او لا, فهذا ايضا حقّك و لا احد يجبرك على عكس ذلك.

    امّا عن قولك باني افتري و اني غير موضوعي و انّ المقال غير موثق , فاعتقد انّك بتّ تعرف الحقيقة في هذا المقام :)

    على العموم اهلا و سهلا بك في مدونتك, واتطلع الى رؤيتك هنا دوما ان شاء الله

    و انصحك بقراءة المزيد و بأن تكون دقيقا اكثر, خاصة انّك في حقل النسيج و الغزل :)

  3. صراحتا لا اعتقد ان هناك مستقبل لاي علاقات بين ايران الشيعية والدول العربية السنية بل وبين الجماهير السنية ايضا و زلك يعود للخطاب الديني المسيطر علي تلك الدولة وانا ضد ان يقال بان الخلاف بين السنة والشيعة هو في الفروع بل انه خلاف في اصول الدين لا اريد الدخول في موضوع اخر ولكن الدولة الايرانية هي دولة شيعية شكلا ومضمونا بل وتتحكم فيها القيادات الدينية الشيعية التي في اصل عقيدتها موالاة اليهود والنصاري بل واباح بعضهم مساعدتهم علي قتل اهل السنة فضلا عن اباحة الدم السني عندهم وانا اطالب بدرء الخطر الايراني قبل التفكير في حل المشاكل العربية الكثيرة وعلى راسها مشكلة فلسطين



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر