أبرز السيناريوهات الغربية لقصف ايران

كتبهاعلي حسين باكير ، في 27 نيسان 2006 الساعة: 20:33 م

مكان النشر: صحيفة السياسة الكويتية

تاريخ النشر: 22-4-2006

بقلم:علي حسين باكير

 

نحاول في مقالنا هذا و بعد مطالعة عميقة و متابعة دقيقة لمراكز الدراسات و الاعلام الغربي فيما يتعلّق بالمعضلة النووية الايرانية و الخيار العسكري الأمريكي عرض أبرز السيناريوهات العسكرية التي تمّ طرحها, على ان يقتصر العرض في هذا المقال هذه المرّة على السيناريوهات التي تتحدّث عن ضربة عسكرية امريكية محدودة لكي يتسنى لنا عرض السيناريوهات التي تتحدث عن غزو ايران في مقال لاحق.

 

أولا:سيناريو "جورج الكبير"

 هو سيناريو عسكري نشر مؤخرا (منذ عدّة أيام) و قام بطرحه "توم ماكلنيرني" الفريق المتقاعد في سلاح الجو للجيش الأمريكي, و الذي ساعد في التخطيط لعمليات القصف الجوي التي طالت العراق في العام 1991.

السيناريو المطروح يقترح قيام الولايات المتّحدة باستهداف 1000 موقع في ايران عبر 15 طائرة B2 stealth القاذفة للقنابل المتمركزة في الولايات المتّحدة يساندها 45 طائرة اخرى  من نوع  F117s و  F-22s المتمركزة في المنطقة لتقوم بالهجمات الأولى لتدمير الرادارات الايرانية البعيدة المدى و الدفاعات الايرانية الاستراتيجية.

بعد ذلك يتم شن موجات متعددة من الغارات عبر طائرات F-18s التي تنتطلق من حاملات الطائرات, و عبر طائرات F-15s و F-16s التي تنطلق من القواعد الأرضيّة في العراق, الكويت, الامارات, قطر, البحرين و أفغانستان لقصف مواقع المنشآت النووية الايرانية المعروفة.

بالاضافة الى ذلك, ينص سيناريو "جورج الكبير" على استهداف مراكز القيادة و التحكّم الايرانية, مراكز و قواعد الحرس الثوري الايراني, مواقع بعض رجال الدين الرئيسيين, و بعض المواقع الحسّاسة الأخرى للنظام الايراني على أمل ان يؤدي ذلك الى ثورة ضدّ النظام أو الى قيام مجموعة معارضات داخلية قوية.

بالنسبة الى المدّة الزمنية التي سيستغرقها هذا الهجوم و النتائج التي سيحققها, يقول "توم ماكلنيرني" انّه يمكن تنفيذ هذا السيناريو و هذه الضربة الهائلة خلال يومين فقط, و يؤكّد قدرتها على تدمير امكانيات ايران النووية لحوالي 5 سنوات قادمة, و هو يعتبر انّ القاذفات و الطائرات المقاتلة الامريكية المجهّزة بقنابل خارقة للتحصينات ستكون أكثر من كافية "لمحو" منشآت ايران النووية و الصاروخية.

يقترح "توم ماكلنيرني" أيضا, انّه و في حال كان تركيز الادارة الأمريكية على استهداف منشآت و مواقع ايران النووية و الصاروخية فقط, فانّه يجب اتّباع سيناريو آخر و خطّة بديلة يسمّيها "Big Rummy" .و وفقا لهذه الخطّة البديلة, فانّه سيتم تخفيض عدد المواقع المستهدفة الى 500 هدف عالي القيمة على ان تتم هذه الهجمات في يوم واحد فقط.

 

 

ثانيا: سيناريو مركز الدراسات الاستراتيجية و الدولية

قام "انتوني كوردسمان" الخبير في الشؤون الاستراتيجية في مركز الدراسات الاستراتيجية و الدولية بطرح سيناريوهات متعددة لضربة امريكية محتملة لايران في حال فشل الحلول الدبلوماسية و وجود نيّة لدى الادارة الأمريكية بحسم المسألة عسكريا و ذلك في دراسة من 53 صفحة و تمّ نشرها في 7 نيسان 2006 بعنوان "اسلحة ايران النووية؟ الخيارات المتاحة اذا فشلت الدبلوماسية" . من بين الخمس سيناريوهات التي طرحها سنتختار عرض سيناريو الضربة الأمريكية المحدودة لايران.

يفترض هذا السيناريو ان يتم استخدام من 15 الى 20 صاروخ كروز بالاضافة الى حوالي 100 غارة قد تتم عبر الجمع بين طائرات B-2s و الطائرات المتمركزة على حاملات الطائرات في المنطقة الى جانب صواريخ كروز المنطلقة من البحر, و على ان يكون هناك ضرورة لاستخدام القواعد الأرضيّة في الخليج من اجل اعادة تنظيم الهجمات, التزود بالوقود و الانطلاق.وفقا لهذا السيناريو, سيتم استهداف

1- اثنان من أصل ثلاثة على الأقل , من المنشآت الرئيسية و الحيوية الأكثر قيمة من أجل تدميرهم و الحاق الضرر بهم بشكل كبير.

2- ضرب اهداف ذات قيمة عالية و تمّ الاضطلاع على أنشطتها من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذريّة و الثلاثي الأوروبي, و ذلك لاظهار الجديّة في التعامل للجانب الايراني و لتقليل الانتقاد الدولي.

3- امكانية ضرب بعض المواقع و النشاطات الجديدة و ذلك لاعلام ايران أنّه لا يمكنها الاستمرار بمواصلة جهودها سرّا أو توسيع نطاقها متجاهلة الثلاثي الأوروبي و الأمم المتّحدة.

الاستهداف المباشر يجب ان يحتوي على قوّة هجومية كبيرة بالاضافة الى غارات متعدّدة و متتالية لتكون فعّالة. و لا شكّ انّ حجم الضرر و نتئاجه سيعتمد بشكل اساسي على نوعية الأسلحة المستخدمة و دقّة الاصابات في ضرب الاهداف و قوّتها

لا شككّ انّ مثل هذه الضربة سيكون الهدف منها ارسال رسائل اكثر منه تدمير قدرات ايران و شلّها لانّ القاعدة التكنولوجية الايرانية ستتمكن من النجاة كما بالنسبة للعديد من التجهيزات ذات الشأن, نظرا لنوع الضربة الاستعراضي.

و بالنسبة الى الرد الايراني, فانّه سيتفاوت بشكل كبير و غير متوقّع بين الردع و التأخير و بين التحرك و التحريض. فالهجمة ستغيّر من سلوك ايران في احسن الأحوال و لكنّها قد تدفع باتّجاه تنشيط برنامج ايران البيولوجي, بالاضافة الى مشاكل في نقل النفط  و ردود فعل ايرانية في العراق, أفغانستان و في التعامل مع حزب الله.

كما انّ ردود الفعل الدوليّة ستكون مشكلة كبيرة, فالولايات المتّحدة ستواجه نفس المستوى من المشاكل السياسية التي كانت ستواجهها في حال شنّها لهجوم كبير على ايران.

 

ثالثا: سيناريو مجموعة اكسفورد البحثيّة

قام "بول روجيرز" الخبير والمستشار في المركز بتقديم دراسة له في منتصف شهر شباط يتحدّث عن الموضوع و تناول من بين ما تناول طبيعة العمل العسكري ضدّ ايران. و في هذا الاطار فانّ السيناريو الذي تحدّث عنه يقول انّه سيكون هناك هدفَيْن أساسيّين للقيام بعمل عسكري ضدّ المنشآت النووية الايرانية. الأوّل سيكون بهدف التخريب الكلّي للبرنامج النووي الايراني لدرجة انّ أي خطّة لانتاج أسلحة نووية ايرانية ستتأخر نتيجة للضربة خمس سنوات على الأقل و ربما أكثر من ذلك أيضا. امّا الثاني فيهدف الى اظهار انّ الولايات المتّحدة مستعدّة بشكل واضح للقيام بعمل عسكري وقائي كبير في هذا الاطار, و ستلجأ الى تطبيقها ضدّ اية نشاطات او اعمال ايرانية اخرى قد ترى أنّها غير مقبولة.

و وفقا للسيناريو, فانّ الهجوم على المنشآت النووية سيتم تنفيذه بشكل شبه كامل عبر القوّة الجوّية و البحريّة تتضمّن عنصرا قوّيا من المباغتة و المفاجأة فيما يتعلّق باستهداف البنى التحتيّة النووية الايرانية الرئيسية و نظام الدفاع الجوي خلال ساعات و ذلك عبر مئات التشكيلات الجوّية المدعومة بغارات صاروخيّة جوّية اخرى, و طائرات استطلاع لاخماد الدفاعات و ذلك عبر هجمات و غارات بحوالي أكثر من 200 صاروخ كروز.

. و ليكون لهذا الهجوم تأثير كبير, فانّه سيتم بشكل مفاجئ و سريع عبر استخدام مطارات القواعد العسكرية في المنطقة, ضربات جويّة بعيدة يتم ادارتها من الولايات المتّحدة و المملكة المتّحدة و دييغو غارسيا, بالاضافة الى ضربات بحرية عبر حاملات الطائرات و صواريخ كروز المنطلقة من البحر.

الهجمات الجوّية على المنشآت النووية الايرانية ستتضمّن تدمير المنشآت في مفاعل طهران للأبحاث, منشآت انتاج النظائر المشّعة, عددا من المختبرات ذات العلاقة بالانشطة النووية, و شركة كايالا للكهرباء, مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية الى جانب سلسلة من المفاعلات الاختبارية, منشآت تحويل اليورانيوم, مختبرات صنع الوقود, و كذلك استهداف محطّات تخصيب اليورانيوم في ناتانز و آراك مفاعل بوشهر النووي الجديد البالغة قوّته حوالي 1000 ميغاوات و الذي سينتهي  العمل به قريبا, الامر الذي سيسبب مشكلة حالما يتم تزويد المفاعل بالوقود بشكل كامل في وقت ما من العام 2006, و ذلك لأنّ أي تدمير لمنشآت الاحتواء و منع الانتشار من الممكن أن يؤدي الى مشاكل  حقيقية فيما يتعلق بانتشار الاشعاعات التي لن تصيب ساحل الخليج الايراني فقط و انما سواحل غرب الخليج في الكويت, العربية السعودية, البحرين, قطر و الامارات العربية المتحدة, بالاضافة الى الآثار السلبية و النتائج الكارثية على الصعيد البشري لاحتواء المنطقة على أضخم منشآت انتاج النفط في العالم.

يفترض السيناريو أنّ كل هذه الهجمات الأوّلية ستتم تقريبا في وقت واحد و ذلك لقتل أكبر عدد ممكن من الموظفين التقنيين المحتملين من اجل احداث أكبر ضر ممكن على المدى البعيد. كما قد تشمل الهجمات في حال كانت موسّعة, ضربات لمراكز القيادة و التحكّم و قواعد الحرس الثوري الايراني القريبة من الحدود مع العراق و ساحل الخليج بعد ان يتم شل الدفاعات الايرانية المتنوعة بداية.

و استنادا الى السيناريو, فانّه و بعد اجراء تقييم سريع للأضرار الناجمة عن القصف, سيتم فيما بعد تحديد أهداف رئيسية أخرى في الأيام القادمة بالتوازي مع الهجمات على الأهداف الأقل أهميّة. و قد تحتاج القوات الأمريكية الى فترة 4 أو 5 أيام من هذا العمل العسكري المكثّف و قد يمتد الى عدّة أيام أخرى اعتمادا على الردود الايرانية.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : استراتيجيا, ايران | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر