هل يطيح الاقتصاد بمنصب الرئيس الايراني؟
كتبهاعلي حسين باكير ، في 13 أيار 2007 الساعة: 11:06 ص
مكان النشر: صحيفة السياسة الكويتية
تاريخ النشر: 11-5-2007
بقلم: علي حسين باكير

بعيدا عن ضوضاء الأزمة النووية الايرانية, تعيش ايران الداخل أزمة اقتصادية خانقة من المتوقع لها ان تزداد حدّة في الفترة القادمة. ترتبط هذه الأزمة الاقتصادية ارتباطا وثيقا بعلاقة الجمهور بالسلطة السياسية و تاليا بمصير رئيس الجمهورية محمود احمدي نجاد.
الجميع لازال يذكر كيف انتهت مسرحية الجنود البريطانيين تحت شعار "هدية المولد النبوي" على غرار ما انتهت الي عملية اطلاق جواسيس يهود سابقا تحت شعار "هدية مولد الحجة المهدي المنتظر". لكنّ الداخل الايراني لم يكن مشدودا من الناحية السياسية الى المشهد بقدر الانعكاسات الاقتصادية الناجمة عنه.
فاذا ما اعتمدنا على الأرقام الاقتصادية الصادرة مؤخرا, فسندرك ان الجمهور الايراني لم يتسمّر امام الشاشة مذهولا بالدراما التي اخرجها و قدّمها أحمدي نجاد. فهو بدلا من ذلك يشاهد اسعار المواد الاستهلاكية و الخضار و الحاجات الاساسية و هي ترتفع سنويا بنسبة 20% الى 40% فيما بالكاد تتحرك الأجور و الرواتب زيادة.
التقنين هو القرار الأخير لحكومة محمود احمدي نجاد, فبرنامج الازدهار الموعود الذي بدأ قبل عامين فشل و لم يجلب سوى البطالة و التضخم و العوز, و انخراط الرئيس أحمدي نجاد في حرب كلامية مع بقية دول العالم لم يحسّن من مستوى حياة الجمهور الايراني.
تشير احصاءات صندوق النقد الدولي الى ارتفاع معدلات التضخم والبطالة في الاقتصاد الإيراني، حيث وصل معدل التضخم - وفقا لهذه البيانات - إلى نحو 18.5% فيما وصل معدل البطالة إلى 12.3%، بالاضافة الى وجود تفاوت واضح في توزيع الدخل بين السكان في إيران, في الوقت الذي تشير فيه الأرقام غير الرسمية الى انّ مستوى التضخم الحقيقي قد وصل الى نسبة 20% و البطالة خاصة بين الشباب الى ما بين 20 و 30%.
يرى بعض الخبراء الاقتصاديين انّ تاريخ 21 أيار الحالي سيكون بداية لانفجار اقتصادي سيحدث عند دخول قرار تقنين المحروقات حيز التنفيذ. و من المتوقع ان يتصاعد النفور الشعبي من الرئيس احمدي نجاد عند بدء تطبيق انظمة التقنين و دخولها حيز التنفيذ, و قد بدأ بعض هذه الاجراءت بالدخول حيز التنفيذ فعلا منذ نيسان الماضي.
يعتقد الخبير الاقتصادي الايراني "سعيد ليلاز" انّ عمليات التقنين ستطلق فوضى اجتماعية و شعبية و انّ ذلك من شانه ان يزيد الضغوط الاقتصادية, و هو الأمر الذي يعني بأنّ الايام المتبقية للرئيسي محمود أحمدي نجاد باتت معدودة. سياساته الفاشلة أدت الى نفور اصحاب الدخل المحدود و الطبقة الفقيرة من الشعب التي كانت من أقوى الداعمين له, فهؤلاء لم يسرّهم انّ يروا فوائض الدولارات التي جاءت نتيجة الارتفاع الهائل في اسعار النفط, تتّجه الى مشاريع اقليمية و خارجية لتصب في اماكن لا ناقة لهم فيها و لا جمل ,كالدولارات التي تمّ ارسالها لحزب الله اللبناني حصرا, في الوقت الذي مازال فيه متضرروا زلزال "بم" ينامون في العراء او تحت خيم على الرغم من مرور عدد من السنوات على الحادثة و تبرع عدد كبير من الدول باموال طائلة!!
لقد تجاهل نجاد استياء الجمهور في كانون اول الماضي عندما هُزم مناصروه في الانتخابات التي جرت, و على الرغم من ذلك, فانّ رجال الدين المحافظين الذين دعموه لينتقل من منصبه كمحافظ لمدينة طهران الى رئيس للجمهورية على علم و دراية بنجمه الآفل الآن. فمنذ اجتماع أحمدي نجاد الأخير مع فنزويلا و عدد من الدول التي لديها موقف من الولايات المتّحدة, قام القائد الأعلى علي الخامنئي, بسحب دعمه لنجاد و الانكفاء في الظل تاركا اياه مكشوفا امام سخط الجمهور.
و قد تمّ لوم أحمدي نجاد على كل خطأ حصل في كل شيء يتعلق بالاقتصاد. لقد قال الخامنئي مرّة انّ "الاقتصاد للحمير"!! و لكنّه بصمته هذه المرّة و انكفائه الى الظل, يظهر لنا معرفته بانه يتفهم كم يمكن ان تكون رفسة الحمار الجائع قويّة.
من جهة اخرى يبدو انّ "الخامنئي" و الطبقة التابعة له و ذات التأثير و السيطرة على الحياة الايرانية تتحضّر لرحيل الرئيس نجاد. فقد صوت مجلس الشورى الايراني (البرلمان) على قانون لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في الوقت نفسه مؤخرا, و هو ما يعني امكانية انهاء ولاية الرئيس الايراني مبكرا في بداية العام 2008.
و في حال كان السيناريو يطرح امكانية حصول انفجار شعبي, فانّ احمدي نجاد سيكون كبش الفداء الأفضل على الإطلاق لجموع الجماهير الغاضبة الساخطة, و بذلك تعود الدورة من جديد الى رئيس اصلاحي لتنتقل معها ملفات المساومات الاقليمية و الدولية من المواجهة الى الانتفاع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ايران | السمات:ايران
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يونيو 4th, 2007 at 4 يونيو 2007 5:03 ص
يلعب خامنائي والمعممين على الشعب الإيراني يمنة ويسرة بشعارات رنانة!!
بل هم مستعدون لرمي نجاد ككبش فداء كي ترفسه الحمير الجائعة…في إيران
هناك حمير من نوع آخر يا أستاذ علي …
وهؤلاء يعيشون على ضفتنا من الخليج…يحبون نجاد حبا جنونيا ويسمونه بقائد دولة المهدي!!
ماذا تقول في هؤلاء؟؟
وشكرا على الموضوع القيم استاذ باكير
يونيو 5th, 2007 at 5 يونيو 2007 4:13 م
الاخ العزيز عمر, حياك الله في مدونتي و اهلا و سهلا بك….
شكرا جزيلا على مرورك و تعليقك….