راند: "خرائط طرق" لصناعة شبكات اسلامية معتدلة و استراتيجيات لاختراق العالم الاسلامي-2

كتبهاعلي حسين باكير ، في 9 أيار 2007 الساعة: 09:07 ص

مكان النشر: مجلة العصر

تاريخ النشر: 5-5-2007/ الجزء الثاني

بقلم: علي حسين باكير

 

و يعدّ الفصل الخامس من التقرير من اهم الفصول الواردة ذلك انّه يقترح خارطة طريق تفصيلية لصناعة الشبكات المطلوبة و يحدّد فيها الشركاء و الحلفاء بثلاث شرائح هي: العلمانيين, الليبيراليين, و اما الشريحة الاسلامية فهي من الصوفيين و القبوريين و التقليديين و من تنطبق عليهم هذه الخصائص المذكورة سابقا, و قد أورد التقرير أيضا اسم جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية في لبنان على انها فصيل اسلامي معتدل. -مع العلم انّ هذه الجماعة تعادي حتى المعتدلين من المسلمين فضلا عن تكفيرها ابن تيمية و السلفين, و قد كان لسوريا دور كبير في تقويتها للتحالف مع اذرعها الطائفية في لبنان لتحجيم الدور الاسلامي السني-.

وفقا لخارطة الطريق التي يقترحه التقرير, فالخطوة الاولى بالنسبة للحكومة الامريكية و لحلفائها في اطار اتخاذ قرار واضح ببناء شبكات معتدلة, تكمن في ضرورة الربط و الدمج بين هذا الهدف من جهة و الاستراتيجية الكليّة الامريكية و البرامج المتعلقة بها من جهة اخرى. التطبيق الفعّال لهذه الاستراتيجية يتطلب انشاء مؤسسات هيكلية داخل الحكومة الامريكية من أجل, قيادة, دعم, تقييم و مراقبة مستمرة للجهد المتعلق بهذه الخطّة. و ضمن هذه الهيكلية المؤسساتية, على الحكومة الأمريكية ان تهيئ الخبرة و القدرة اللازمة لاطلاق هذه الاستراتيجية التي تتضمن:

1- مجموعة معايير محددة و دقيقة تميّز المعتدلين الحقيقيين عن الانتهازيين عن المتطرفين المتنكرين بصفة معتدلين, بالاضافة الى الليبيراليين عن السلطويين و المستبدين. و يجب على الحكومة الامريكية ان تمتلك القدرة على اتخاذ قرارات مرحلية و عن معرفة مسبقة بدعم مجموعات اخرى و افراد آخرين خارج هذا النطاق المشروح ضمن ظروف معيّنة و ذلك لاسباب تكتيكية

2-   تحضير قاعدة بيانات دولية عن الشركاء (أفراد, مجموعات, منظمات, مؤسسات, أطراف, …الخ).

3- آلية مراقبة, اعادة تدقيق, اشراف على البرامج, المشاريع و القرارات. و ينبغي لهذه الآلية ان تتضمن ايضا خطا عكسيا للمراجعة و ذلك للسماح باضافة المدخلات و المعطيات الجديدة اليها, تصويبها و تصحيحها من قبل هؤلاء الشركاء الذين وجدوا بانهم الأكثر جدارة بنيل الثقة.

 

من الممكن للجهد المبذول في انشاء الشبكات ان يركّز مبدئيا على مجوعة عمل رئيسية من الشركاء الذي يمكن الاعتماد عليهم على ان يكون منبع توجههم الايديولوجي معروفا. و حالما يتم التأكد من ايديولوجية المنظمة المتستهدفة حديثا, عندها تستطيع الولايات المتحدة ان تزيد من معدلات الحكم الذاتي لديها.

نظرتنا و طرحنا يدعو الى احداث تغيير جذري في الاستراتيجية الحالية المتّبعة للانخراط مع العالم الاسلامي. الطرح الحلي يعرّف منطقة المشكلة بانها منطقة الشرق الاوسط و يوزّع البرامج المتعلقة بها و الخطط على هذا الاساس. هذه المنطقة كبيرة جدا, متنوعة جدا, مبهمة جدا, و ايضا تقع كثيرا في قبضة غير المعتدلين, و باستطاعة هذه المنطقة الكبيرة امتصاص الكثير من الجهد و الموارد الضخمة دون ان يكون لذلك تأثير, او بتأثير صغير جدا.

لذلك, و بدلا من هذا, يجب على الولايات المتّحدة ان تتّبع سياسة جديدة و غير تقليدية او غير تناظرية و انتقائية. و كما فعلت في الحرب الباردة, على الولايات المتّحدة ان تتجنب الخوض في عمق الخصم و منطقة الجاذبية لديه و ان تركّز في المقابل على الشركاء و المناطق التي يكون للدعم الامريكي فيها تأثير كبير جدا على حرب الافكار القائمة.

فيما يتعلق بالشركاء, فمن المهم جدا ان يتم تشخيص القطاعات الاجتماعية التي يمكن ان تشكل حجر الأساس للشبكات المقترحة, و الأولوية في هذا الاطار يجب ان تعطى لـ:

1-   الأكاديميين و المفكرين المسلمين من الليبراليين و العلمانيين.

2-   علماء الدين الشباب و المعتدلين.

3-   الناشطين الاجتماعيين.

4-   الجمعيات النسائية المشاركة في حملة الدفاع عن حقوق المرأة.

5-   الكتاب و الصحفيين المعتدلين.

و ينبغي للولايات المتّحدة ان تضمن لهذه الشخصيات البرامج و ان تجعلها مرئية. على سبيل المثال, يجب على المسؤولين الأمريكيين أن يوفروا لهؤلاء الأشخاص من هذه المجموعات زيارات للكونجرس من اجل تعريف صانع القرار الامريكي عليهم مما من شأنه ان يساعد على تأمين الدعم الامريكي و الموارد اللازمة لتعزيز جهود الدبلوماسية العامة.

على برامج المساعدة ان تركّز على الشرائح المذكورة اعلاه على ان تتضمن:

 

1-  التعليم و التثقيف الديمقراطي: خاصة البرامج التي تتضمن سياق و تقاليد اسلامية لتعليم الحجج التي تدعم القيم الديمقراطية و التعددية .

2-  الاعلام: دعم الاعلام المعتدل امر في غاية الاهمية و ذلك لمحاربة الاعلام الذي تسيطر عليه عناصر اسلامية محافظة و معادية للديمقراطية.

3-  المساواة بين الجنس: اذ تعد قضية حقوق المرأة ارضية خصبة لمعركة كبيرة في حرب الافكار ضمن الاسلام, و الناشطين في مجال حقوق المرأة يعملون في بيئة متنوعة و متعددة. لذلك فان دعم قضية المساواة بين الجنسين تعد عمصرا اساسيا و مهما في أي مشروع جدّي لدعم و تقوية المسلمين المعتدلين.

4-  سياسة الدعوة: للاسلاميين اجندة سياسية بلا شك, و المعتدلين منهم بحاجة الى الانخراط في سياسة الدعوة ايضا. النشاطات الدعوية مهمة جدا لاعادة صياغة و تشكيل البيئة القانونية و السياسية في العالَم المسلم.

فيما يتعلق بالتركيز على المناطق الجغرافية, فنحن نقترح ان يتم نقل الاولويات من منطقة الشرق الاوسط الى منطقة اخرى في العالم المسلم حيث يكون للدعم تأثير اكبر. و حرية الحركة ممكنة, و النجاح متوقع بشكل كبير. الطرح الحالي هو طرح دفاعي و تفاعلي, يسلمّ بأنّ الأفكار الراديكالية تنبع من منطقة الشرق الأوسط و يتم توزيعها على كافة انحاء العالم الاسلامي بما في ذلك مسلمي الشتات في أوروبا و امريكا الشمالية. هذا الطرح يعرّف الأفكار و النشاطات الخاصة بالمتطرفين في الشرق الأوسط و يعمل على مواجهتهم. لذلك فان البحث عن طريقة عكس اتجاه تدفق الافكار سيكون سياسة افضل بكثير و كذلك تأثيره. يجب ان يتم ترجمة النصوص المهمة الصادرة عن مفكرين, ناشطين, اكاديميين, قادة مسلمين في تركيا , اندونيسيا و في مناطق اخرى الى اللغة العربية و يتم توزيعها على نطاق واسع. و هذا لا يعني بطبيعة الحال ان نترك قلب المنطقة و منطقة الجاذبية, او ان نترك هدفنا هناك, اذ يجب علينا ان نكون مستعدين عند أي فرصة تتاح لنا.

هناك بعض "الشبكات" الخاصة بالمعتدلين حاليا , و لكنها عشوائية و غير ذات جدوى في شكلها الحالي. فشبكات الافراد و المجموعات التي تعتبر معتدلة حقا لم يتم انشاؤها بعد, و الانفاق في سبيل العتدلين المزيفين لا يعد فقط مسألة هدر للموارد و انما قد يأتي ايضا بنتائج عكسية. الائمة الدنماركيين على سبيل المثال و الذين انتقدوا مسألة الرسوم الكاريكاتورية التي اثارت زوبعة في العالم, كانوا يعتبرون نموذجا للاعتدال و قد حصلوا بسبب ذلك على دعم الحكومة و على موارد منها السفر و على فرص للاتصال, لكن و بعدما حصلت زوبعة الرسوم الكاريكاتورية نستطيع ان نرى انّهم ليسوا معتدلين حقيقيين نهائيا.

الدبلوماسية العامة تعتمد ايضا على الاعلام و هي بحاجة الى الاهتمام بالظروف المعاصرة. الراديو كان وسيلة فعالة و مهمة في الحرب الباردة يساعد الجماعات المعزولة في الحصول على مصادر المعلومات بشكل أفضل. مواطنو العالم الاسلامي اليوم يغرقون في كمية كبيرة و واسعة من المعلومات المغلوطة و الغير دقيقة و المتحيزة في اغلب الأحيان. راديو سوا و تلفزيون الحرّة الذين تمّ اعتبارهم كوكلاء عن الحكومة الأمريكية او عملاء لها لم يتركوا أي تأثير ايجابي على مواقف الرأي العام من الولايات المتّحدة على الرغم من التكلفة الباهظة لهم. لذلك نعتقد انّه من الأفضل كان لو تمّ انفاق هذه الاموال التي تصرف على راديو سوا و تلفزيون الحرة, على الاعلام المحلي و الصحفيين الذين يدعمون و يتقيدون بالأجندة الديمقراطية و التعددية.

و عليه, فنحن نقترح ان يتم اطلاق المبادرة الواردة في هذا التقرير تزامنا مع انشاء ورشة عمل تقام في واشنطن او في أي مكان آخر مناسب لذلك على ان يتم تجميع مجموعة عمل صغيرة بداية من المسلمين المعتدلين و ذلك للحصول على دعمهم و موافقتهم على المبادرة الواردة في التقرير و بالتالي للتحضير لأجندة عمل و للمشاركة في مجموعة من المؤتمرات الدولية, و اذا كان لذلك صدا ناجحا  ,فسيتم العمل مع تلك المجموعة المنتقاة و التحضير لمؤتمر دولي يتم عقده في مكان رمزي للمسلمين كمدينة قرطبة في اسبانيا على سبيل المثال و ذلك لطلاق المنظمة الدائم لمكافحة الاسلاميين الراديكاليين.

 

و نلاحظ انّ هذا التقرير يأتي ضمن سياق التقارير الخاصة المتعلق بطريقة التعامل مع العالم الاسلامي خاصّة انّ "راند" كانت قد اصدرت سابقا في نفس السلسلة تقريرين لا يقلان خطورة و اهمية عن التقرير المعروض حديثا, نعرض لها باختصار شديد كي تتّضح الصورة بشكل كامل.

 

التقرير الأول:

صدر في شباط 2004 و يعتبر بمثابة استراتيجية أمريكية للتعامل مع المسلمين و هو على درجة عالية من الاهمية و فيه الكثير من الاجابات عن خفايا التوجهات الامريكية تجاه المسلمين و التقرير بعنوان: "الاسلام المدني الديمقراطي: الشركاء و الموارد و الاستراتيجيات"

و يرى التقرير انّه لا يمكن احداث الاصلاح المطلوب من دون فهم طبيعة طبيعة الاسلام في المنطقة الذي يقف سدا منيعا أمام محاولات التغيير و أنّ الحل يكمن في النظر الى المسلمين عبر 4 فئات هي : مسلمين أصوليين, مسلمين تقليديين, مسلمين حداثيين, مسلمين علمانيين.

- فيما يتعلّق بالأصوليين: تقول "راند" يجب محاربتهم و استئصالهم و القضاء عليهم و أفضلهم هو ميّتهم لأنّهم يعادون الديمقراطية و الغرب و يتمسكون بما يسمى الجهاد و بالتفسير الدقيق للقرآن و انهم يريدون أن يعيدوا الخلافة الاسلامية و يجب الحذر منهم لأنّهم لا يعارضون استخدام الوسائل الحديثة و العلم في تحقيق أهدافهم و هم قويوا الحجّة و المجادلة.

 و يدخل في هذا الباب السلفيون السنة و اتباع تنظيم القاعدة و الموالين لهم و المتعاطفين معهم و "الوّهابيون" كما يقول التقرير. و الغريب انّهم ادرجوا ايضا حزب التحرير الاسلامي فقط لأنّه كما يقولون يسعى لاقامة الخلافة الاسلامية من جديد !!على الرغم من انّه لم نرى اعمال عنف ارتكبها و على الرغم من انّه يكاد يكون الفصيل الوحيد الذي يمتلك منهاجا سياسيا واضحا و دستورا قائما على الاسلام "رغم مآخذ الكثيرين عليه". 

- فيما يتعلق بالتقليديين: تقول "راند" يجب عدم اتاحة أي فرصة لهم للتحالف مع الاصوليين و يجب دعمهم و تثقيفهم ليشككوا بمبادئ الاصوليين و ليصلوا الى مستواهم في الحجّة و المجادلة و في هذا الاطار يجب تشجيع الاتجاهات الصوفية [و بالتالي الشيعية (يقول ابن خلدون لولا التشيع لما كان التصوف)] و يجب دعم و نشر الفتاوى "الحنفية" لتقف في مقابل "الحنبلية" التي ترتكز عليها "الوهابية" و أفكار القاعدة و غيرها مع التشديد على دعم الفئة المنفتحة من هؤلاء التقليديين.

و يدخل في هذا الباب بطبيعة الحال الاخوان المسلمين و الصوفية و الشيعة و من يراهم الأمريكيون "المعتدلين الأخرين" الذين يقبلوا الحوار و التقارب على اعتبار انّ التقرير يعرّف التقليديين و الاسلام التقليدي بانّه يتضمن عوامل ديمقراطية و يمكن من خلالها مواجهة وصد "الاسلام الاصولي" و لكنهم لا يمثلون وسيلة ملائمة او دافع لتحقيق "الاسلام الديمقراطي" على اعتبار انّ هذا الدور يجب أن يقع على عاتق و كاهل الاسلاميين العصرانيين (الحداثيين) الذين يعترض طريقهم و فعاليهم عوائق و قيود كثيرة تحدّ من تأثيرهم.

و يضيف التقرير, لذلك يجب ان ندعم التقليديين ضدّ الاصوليين لنظهر لجموع المسلمين و المتدينين و الى الشباب و المسلمين في الغرب و الى النساء ما يلي عن الأصوليين:

1-   دحض نظرّيتهم عن الاسلام و عن تفوقه و قدرته.

2-   اظهار علاقات و اتصالات مشبوهة لهم و غير قانونية.

3-   نشر العواقب الوخيمة لأعمال العنف التي يتخذونها.

4-   اظهار هشاشة قدرتهم في الحكم و تخلّفهم.

5-   تغذية عوامل الفرقة بينهم

6- دفع الصحفيين للبحث عن جميع المعلومات و الوسائل التي تشوه سمعتهم و فسادهم و نفاقهم و سوء أدبهم و قلّة ايمانهم.

7- تجنب اظهار أي بادرة احترام لهم و لاعمالهم أو اظهارهم كأبطال, و انما كجبناء و مخبوليين و قتلة و مجرمين كي لا يجتذبوا احدا للتعاطف معهم….. نكتفي بهذا العرض.

هذا و نستطيع أن نرى نحن من خلال الاستراتيجية الأمريكية التي عرضناها انّ المستهدف من الحوار هم المسلمون التقليديون الذين يوصفون بالمعتدلين داخل الاخوان و المتصوفة و الشيعة, و أنّ الهدف من هذا الحوار  بكل اختصار: استخدام هؤلاء المسلمين لضرب "الأصوليين" و الاستغناء عنهم فيما بعد عند نجاح المهمة لصالح الحداثيين و العلمانيين او ما يمكن تسميته بالاسلام الليبرالي الأمريكي, و هذا ما من شأنه أن يوسّع خيارات الولايات المتحدة في التعامل مع العالم الاسلامي و اللعب على التناقضات دون ان ننسى ابتزازهم لأصدقائهم من الديكتاتوريات العربية بالتلويح بورقة الاسلاميين المعتدليين كبديل لهم لتقديم المزيد من التنازلات و "الانبطاحات". و قد نجحت تجربة الولايات المتّحدة الأمريكية و حتى الآن في الحوار مع الشيعة سوءا من فوق الطاولة او من تحتها و ذلك واضح في العراق و له ذيول في ايران و لبنان ايضا تتكشّف بين الحين و الآخر. امّا المتصوفّة فكانت البداية مذهلة معهم في تركيا الا انّه يبدو انّ هم أدركوا أنّهم لم يكونوا المتصوفة الذين يرجوهم.

 

التقرير الثاني

و هو أيضا صادر عن مركز "راند" بعنوان (العالم المسلم بعد 11/9) و نشر في ديسمبر/كانون أوّل من العام 2004 ثمّ تمّ تحديثه و نشر ملخّص عنه بعنوان "الاستراتيجية الأمريكية في العالم الاسلامي" و ذلك في آذار من العام 2005.

الدراسة الأساسية تقع في أكثر من 500 صفحة و هي تهدف الى بحث التفاعلات والديناميات المؤدية إلى حدوث التغيرات الدينية-السياسية التي يشهدها المسرح الإسلامي الراهن بهدف إمداد صانعي السياسة الأمريكية برؤية شاملة عن الأحداث والتوجهات الواقعة حاليا في العالم الإسلامي, و الطريقة الأفضل في التعامل مع الاسلاميين للاستفادة منهم.

هذا و أكثر ما تشدّد عليه هذه الدراسة هو ما تسمّيه "ظاهرة انتشار التفسيرات الراديكالية حول الإسلام، وتمكنها من العقول المسلمة". وهي بالطبع ظاهرة تزعج الإدارة الأمريكية التي ستجد صعوبة شديدة في إقناع العقول المسلمة بأفكارها الليبرالية المناهضة للراديكالية، مما سيعني تعطيل المصالح الأمريكية في العالم المسلم.

و من هذا المنطلق تطرح هذه الدراسة ما تراه خطوات ضرورية تمكّن الولايات المتّحدة من تحقيق اهدافها في المنطقة و منها:

1- إتلاف الشبكات "الراديكالية": حيث تدعو الدراسة إلى اتّباع إستراتيجية الإتلاف لكل الشبكات التي تستخدم العنف. ويتطلب ذلك قدرا كبيرا من الجهد من الإدارة الأمريكية، لكي تتفحص من خلاله أصول ومصادر الشبكات الإسلامية المتواجدة على الساحة. ومثل هذه الخطوة ستصب بالتأكيد في دعم "المعتدلين" وتقوية شوكتهم كما تقول الدراسة. كما تحث الدراسة حكام الولايات المتحدة علي التعامل مع الشيعة في بعض المناطق قائله أن " هنالك مصلحة للولايات المتحدة للانحياز بسياساتها إلى جانب الجماعات الشيعية، التي تطمح في الحصول على قدر أكبر من المشاركة في الحكم، والمزيد من حرية التعبير، السياسية والدينية "، وأنه "إذا أمكن تحقيق هذا التوافق، فإنه قد يشكل حاجزاً أمام الحركات الإسلامية المتطرفة، وقد يخلق أُساس لموقفٍ أمريكيٍ مستقر في الشرق الأوسط ".

2- إيجاد شبكات إسلامية "معتدلة": تدعو الدراسة إلى مساعدة و دعم و احتضان المسلمين "المعتدلين" و"الليبراليين" على توصيل أصواتهم إلى بقية المجتمعات المسلمة من خلال خلق شبكات ضخمة تتحدث بلسانهم وتعبر عن أفكارهم. وتقول الدراسة في هذا الباب: "إن الحرب من أجل الإسلام سوف تتطلب خلق جماعات ليبرالية بهدف إنقاذ الإسلام من خاطفيه، وإن إيجاد شبكة دولية يعتبر خطوة في غاية الأهمية؛ لأنها ستوفر منبرا أساسيا لتوصيل رسالة المعتدلين وستوفر لهم قدرا من الحماية، إلا أن المعتدلين ليس لديهم المصادر لخلق مثل هذه الشبكة الدولية".

3- دعم الإسلام المدني: تقول الدراسة انّ دعم العلاقات مع جماعات المجتمع الإسلامي المدني التي تسعى إلى تطبيق الاعتدال والحداثة تمثّل مكونا فعالا في السياسة الأمريكية تجاه العالم المسلم. لذا تضع الدراسة هذا الهدف على سلم الأولويات عبر المشاركة الأمريكية في تنمية وتطوير المؤسسات المدنية الديمقراطية التي لم تر النور حتى الآن.

4-  إدماج الإسلاميين في السياسة العامة: تدعو الدراسة صراحة الى النظر في ادماج الاسلاميين في السلطة لتحقيق الديقراطية المطلوبة و بالتالي المصالح الامريكية. و بالطبع فانّ الاشارة الى الاسلاميين هنا تستهدف شريحة معيّنة تحقق للامريكيين الغرض النهائي بطريقة مباشرة او غير مباشرة.

5- تشجيع إصلاح المدارس الدينية والمساجد: تعتبر الدراسة المدارس "الراديكالية" المنتشرة من باكستان إلى جنوب شرق آسيا رافدا أساسيا من روافد الحركات الراديكالية الإرهابية؛ ومن ثم تنادي الإدارة الأمريكية والمؤسسات الدولية ودولا أخرى متضررة من تلك الحركات والجماعات بتكثيف الجهود الرامية إلى إصلاح تلك المدارس عبر إعدادها وتجهيزها لتقدم تعليما حديثا يمد الطالب المسلم بالقدرات "السوقية" والتجارية. كذلك تنصح الدراسة الإدارة الأمريكية  بتأييد جهود الحكومات والمنظمات المسلمة المعتدلة في جعل المساجد صرحا لخدمة المجتمعات المسلمة، وليس ساحة لنشر الأيديولوجيات الراديكالية. 

6- إشراك المسلمين في المهجر، والهدف من إشراك مسلمي المهجر – كما يشير التقرير – هو "إن الجاليات المسلمة في بلاد المهجر هي المدخل للشبكات (أي المعتدلة التي تشجعها أمريكا كما في البند الثاني)، وقد تساعد على تقديم القيم والمصالح الأمريكية "، فالولايات المتحدة على سبيل المثال، يمكنها العمل مع المنظمات الإسلامية غير الحكومية في التعامل مع الأزمات الإنسانية ".

و كخلاصة فانّ هذه الدراسة تقدم إستراتيجية للإدارة الأمريكية للتعامل مع الإسلام تقوم على استخدام القوة "الناعمة" من خلال دعم الإسلاميين المعتدلين وإحداث العديد من التغييرات الثقافية والسياسية عبر دعم المجتمع المدني المسلم وتوسيع الفرص الاقتصادية والاتجاه نحو الديمقراطية. وتطالب في نفس الوقت بالتركيز على الوجود الاقتصادي والمدني والاستخباراتي بدلا من الوجود العسكري.

 

امّا تحديث الدراسة و التي جاءت بعنوان "الاستراتيجية الأمريكية في العالم الاسلامي" فهي احتوت على نفس ما قيل في الدراسة الاساسية و لكن تمّ التشديد على النقاط التي تمّ شرحها بشكل أكبر كما انّها جاءت هذه المرّة على شكل توصيات نهائية للادارة الامريكية.

 

 

رابط الجزء الاول من المقال

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أمريكا, حركة اسلامية | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

6 تعليق على “راند: "خرائط طرق" لصناعة شبكات اسلامية معتدلة و استراتيجيات لاختراق العالم الاسلامي-2”

  1. شكرأ لك يا علي

    مؤسسة راند ارى انها اصبحت اشهر من نار على علم في وقتنا الراهن حتى تدخلت في الكثير من سياسات دولنا العربية وغيرت في مناهجها وفي هوياتنا وتقاليدنا ولكن بالخفاء كما يقولون

    كتبت تدوينة عن نفس الموضوع

    http://ammartalk.com/?p=35

  2. شكرا لك عزيزي عمّار على المداخلة, و اهلا و سهلا بك في مدونتك الثانية هنا. آمل تكرار الزيارة

  3. نااااااااااصر محمممممممد قال:

    … يريدوووووووون أن يطفئووووووووووووووووووووا نور الله بأفواههم …

    و”"”"الله”"”" متم نوووووووره ولو كررررررررره الكافروووووووووووووووون !!

  4. يسمونهم معتدلين.. ماشي!

    معتدلين بالنسبة لهم.. لكن هل همة معتدلين بالنسبة لنا؟

    كل دول بلا استثناء في دماغهم فكرة الدولة المركزية الفاتيكانية المحتكرة للدين ، خلافة على المزاج ..ومواقف غير واضحة وضبابية من الدولة ، حقوق الأقليات ، المرأة ، التعليم ، التكنولوجيا ، الآخر ، والسياسة..

    أمريكا وصراعات المال السياسي والأنظمة هي اللي صنعت وزن هؤلاء..والله أعلم..

  5. عبدالله محمد الفارسي السلفي من إيران قال:

    السلام عليكم

    أخي الحبيب باكير

    أريد أن أعرف عن مستوى مؤسسة راند في صناعة القرار الأميركي لأني قرأت عن بعض العلمانين أنهم يقللون من أهمية و خطورة هذا التقرير و مؤسسة راند؟

    ما هو حجم الحقيقي لهذه المؤسسة؟ و هل كان لها أي دور من قبل في صناعة القرار؟

    و شكرا

  6. السلام عليكم
    هشام
    اولااتقدم بالشكر الجزيل للاستاد باكير على هدا المضوع القيمولكن اتسائل عن من دعم أمريكي للاصولين في باكستان ام لا ؟وشكرا



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر