المخاطر الناجمة عن تشغيل مفاعل بوشهر النووي
كتبهاعلي حسين باكير ، في 5 أيار 2007 الساعة: 14:42 م
مكان النشر: مجلة الاسلام اليوم
تاريخ النشر: عددد ربيع الثاني 1428- العدد (30)
بقلم: علي حسين باكير

نشرت منظمة "جرين بيس" مؤخرا تقريرا بعنوان: "لمحة عامة عن المنشآت النووية في ايران, اسرائيل و تركيا" على قدر كبير من الأهمية خاصة انّه يتناول في ثناياه المخاطر البيئية المرتبطة بالصناعة النووية و منشآتها.
يقع التقرير المذكور في 28 صفحة و يتألف من مقدّمة يليها ثلاث اقسام رئيسية و من ثمّ خاتمة. تتناول الأقسام الثلاث الرئيسية ايران و اسرائيل و تركيا و تتحدّث عن تطوّر البرنامج النووي في كل بلد منهم و عن المنشآت النووية المعروفة و عن المخاطر المحتملة على البيئة وصحة البشر بفعل الاستمرار في تشغيل و/او بدء تشغيل المنشآت النووية، كمصانع إنتاج الطاقة النووية، ومفاعلات الأبحاث ومنشآت تخصيب اليورانيوم.
و بما ان مفاعل بوشهر النووي يقع على الخليج العربي, فننا سننقل ما ذكره التقرير بخصوص المخاطر المتعلقة بتشغيله و ما ينتج عنه من تداعيات محتملة.
موقع مفاعل بوشهر النووي
يقع مفاعل بوشهر النووي على الخليج و يبعد مسافة 12 كيلومتراً فقط عن مدينة بوشهر التي يبلغ عدد سكانها 165 ألف نسمة. و يشكّل مفاعل بوشهر واحداً من مفاعلين تقرر بناؤهما في الموقع. أنجزت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إجراءات التفتيش النهائية بشأن السلامة في الموقع سابقا, وفي حال استكمل المشروع وفقاً للمهل الزمنية المحددة، سيتم إمداد الموقع بوقود اليورانيوم غير المشع الروسي الصنع تقريباً بحلول آذار/مارس العام 2007، وذلك بحسب ما أعلن عنه رئيس شركة الصادرات الروسية آتوم ستروي Atom Stroi Export Company التي تزوّد الموقع بالوقود (تمّ تأجيل امداد الموقع حاليا بالوقود النووي بسبب نزاع روسي-ايراني حول المتسحقات المالية). وبموجب الاتفاقية الموقعة مع روسيا الاتحادية، ينبغي أن يبدأ العمل في المصنع في أواخر العام 2007؛ ومن المتوقع أن ينتج الموقع عندئذ الجيل الأول من الطاقة.
المخاطر المحتملة للمفاعل
بانتظار بدء تشغيل المفاعل، فانّ الأطنان الثمانين من وقود اليورانيوم التي سيتم إمداد الموقع بها ستحمل معها خطرا كيميائيا ملحوظا و خطرا إشعاعيا محدودا نوعا ما. لكن عندما يتم تشغيل المفاعل، سيصبح موقع بوشهر المصدر الأكبر للنشاط الإشعاعي في المنطقة, وسيبلغ الخطر ذروته بعد مرور ثلاث سنوات على بدء تشغيل المفاعل، أي تحديداً أواخر العام 2010 بحسب الجدول الزمني المحدد.
الخطر الاهم قد ينشأ عن حوض تخزين الوقود المستنفد, فقد تحفّز الحوادث في المفاعل حوادث في حوض تخزين الوقود وبالعكس، الأمر الذي من شانه ان يؤدي إلى انبعاثات إشعاعية متزايدة.
وجدير بالذكر أن اقتراحاً قُدِّم لجهة إعادة الوقود إلى روسيا الاتحادية على دفعات بعد مرور نحو خمس سنوات على تبريد قلب المفاعل, لكن ترتيبات نقل الوقود المشع من حوض التخزين لم تكتمل بعد, وفي حال تأخرت عملية إعادة الوقود المستنفذ لنحو 15 عاماً على سبيل المثال، سيتجاوز الخطر الإشعاعي الناجم عن الوقود المتراكم في حوض التخزين الخطر الذي يمثّله الوقود الناشط في قلب المفاعل.
احتمالات وقوع الحوادث
يتميّز المفاعلان اللذان يتم بناؤهما في بوشهر بقدرة كبيرة على مستوى الطاقة، ويعملان على درجة حرارة ومعدل ضغط مرتفعين، ما يسرّع من تآكل المكوّنات. أن القصور في مولِّدات البخار يشكل نقطة ضعف شهيرة قد تؤدي إلى انبعاثات إشعاعية تتجاوز نطاق الاحتواء، كما قد تفضي في أسوأ الحالات إلى حوادث بالغة الخطورة. وغالباً ما تظهر التصدعات في رأس وعاء المفاعل. وبما أن النظام ينطوي على إنتاج الهيدروجين، قد تطرأ انفجارات هيدروجينية في سياق أي حادث في حال تم التلاعب بضغط وعاء المفاعل، الأمر الذي يزيد من فداحة الحادث. أضف إلى ذلك أن وقوع حادث في أحد المفاعلين في المنشآت المكوّنة من وحدتين قد يؤثر في سلامة المفاعل الآخر.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن هذا النوع من المفاعلات يعتمد على نظام سلامة معقد أكثر بكثير من الأنواع الأخرى بحيث يرتكز على التزوّد المستمر بالتيار الكهربائي. ومن الضروري بالتالي أن تكون أنظمة الطوارئ، وعلى وجه الخصوص تلك المسؤولة عن توفير مخزون احتياطي من الطاقة، موثوقة على نحو استثنائي (وهي ليست كذلك في غالب الأحيان)، ولا سيّما لجهة قدرتها على الصمود في وجه المخاطر الطبيعية كالزلازل والفيضانات والعواصف.
فضلاً عن ذلك، تنطوي عملية نقل الوقود و خاصة الجزء المتعلق بإعادة الوقود المستنفد إلى روسيا، على مخاطر هامة تهدد صحة البشر وسلامة والبيئة.
وعلى الرغم من أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد طوّرت مسوّدة لمعايير سلامة نقل المواد النووية، إلا أن هذه المعايير لا تعكس بكل بساطة الظروف المحيطة بالحوادث. فمن المطلوب على سبيل المثال أن تتحمّل براميل الوقود المستنفد السقوط من علو مقداره 9 أمتار فقط وتقاوم درجات الحرارة المساوية لـ800 درجة مئوية حتى 30 دقيقة. لكن الدراسات التي أُجريت، و من ضمناً تلك التي أجرتها "غرين بيس"، أظهرت أنه في ما يتعلق بالحوادث الفعلية في البحر أو في الأنفاق مثلاً، تندلع الحرائق في غالب الأحيان عند معدلات حرارة تتجاوز الـ 800 درجة مئوية وتستمر لوقت أطول بكثير من 30 دقيقة. كما أن أي حادث نقل جوي ينطوي حتماً على سقوط من علو يزيد عن تسعة أمتار.
أما تخزين النفايات، فلها مخاطر كبيرة باعتبار أن المصنع سيشكل المصدر الأكبر للنفايات المشعة في إيران.
انعكاسات و تداعيات الحوادث
على الرغم من أن الانعكاسات الإشعاعية تبقى طفيفة في مرحلة ما قبل تزويد المفاعل بالوقود وتشغيله، إلا أن الخطر الكيميائي والسمّي الناجم عن انبعاث اليورانيوم في الجو يشكل خطراً جدياً. وكما في حال وقوع حادث ما في أصفهان، يمكن أن ينطوي الانفجار الذي يؤدي إلى تشتت اليورانيوم المخزّن في الموقع على معدل تسممي مرتفع بالنسبة إلى الأفراد المتواجدين في محيط المنشأة، ما يؤدي إلى تضرر الأعضاء الداخلية، ولا سيّما الكلى، ويعزز مخاطر الإصابة بالأمراض السرطانية.
في أعقاب تشغيل المفاعل، سيشكل موقع بوشهر المصدر الأكبر للانبعاثات الإشعاعية في المنطقة، مع احتمال أن يضاهي معدل الانبعاثات المرتبط بحادث خطير معدل الانبعاثات التي سُجِّلت في سياق حادثة تشيرنوبل أو يتجاوزه. وقد يحدث ذلك بعد مرور ثلاثة أعوام تقريباً على بدء تشغيل المفاعل. أضف إلى ذلك أن وقوع حادث يتسبب بتضرر حاد في المفاعل أو في منطقة الاحتواء، سيستوجب اختباء الأفراد المتواجدين في محيط الموقع في ملاجئ آمنة ويستدعي ربما إخلاءهم باتجاه الرياح على مسافة 100 إلى 150 كيلومتراً تقريباً بحسب الظروف الجوية المسيطرة. وفي حال وقوع حادث واسع النطاق، قد تحتاج على الأرجح الدول المجاورة، وضمناً قطر والمملكة العربية السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة، إلى تطبيق الإجراءات الملائمة لحماية مواطنيها من التعرض للانبعاثات المشعة واستنشاقها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ايران | السمات:ايران
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مايو 5th, 2007 at 5 مايو 2007 6:49 م
شكرا لاستمرار مدونتك في صب الزيت على النار ، لماذا لا تذكر يا عبقري الشؤون الايرانية وخبير الشرور الايرانية بأن هناك مفاعلا نوويا في المنطقة قبل ان تحلم ايران باليورانيوم المنتظر وه هو مفاعل اسرائيل والذي لن يقل خطره بأي حال من الاحوال عن اي مفاعل ايراني ، ثم ان الخطر النووي يتجاوز بكثير ما قد تحلم به فأثار تشيرنوبل لا زالت مخيمة على اوربا الشرقية سابقا وعلى الماء والهواء والطعام ولا يمكن الاحتماء منها فهل كنت ستطلب من الاتحاد السوفياتي ان لا يقيم منشآته ؟؟؟ الولايات المتحدة وفرنسا ومعظم دول اوربا تعتمد الطاقة النووية رغم كل الاخطار الحقيقية لكن لا شيء كامل في الدنيا ،
افهم انك قد تحقد على ايران لاي سبب تريده واتقبل هذا فليست ايران ملاكا او قرآنا منزلا لكن لا افهم ان تمررعلينا حقدك من خلال مقالات تجعل ايران العدو الوحيد لدول الخليج والعرب متناسيا اسرائيل والغرب الامبريالي وامريكا
مايو 5th, 2007 at 5 مايو 2007 8:56 م
الاخ العزيز السيد أمجد المحترم. شكرا لك بداية على مرورك بالمدونة. لكني اعتقد انّ عليّك ان تخفف قليلا من اسلوبك و لهجتك الارتجالية. فحسبما فهمت فانت تعمل في مجال الهندسة لكن للاسف مداخلتك لا تعكس ذلك بتاتا, لما عرف عن الهندسة من دقة و تحلي بالصبر و الاعتماد على الحسابات الدقيقة و ليس على العمل الارتجالي و على الغضب و الفوضى و المقاربات الخاطئة.
هل من المعقول اذا اردت انا ان اتكلم عن المفاعل الايراني كونه حديث الساعة الآن , هل يجب عليّ ان امهد لذلك بعشرة او 15 مقال عن المفاعلات الموجودة في المنطقة او في اوروبا او امريكا؟!! هل هذا منطق الذي تطرحه؟
انصحك بقراءى التالي ففيه الجواب الشافي ان شاء الله للمنهج العصبي
“خواطر عن ثنائية التخلّف في التفكير العربي: أمركيا و ايران نموذجا”
http://alibakeer.maktoobblog.com/?post=189220
كما انّ انشاء مفاعل في ايران ليس كانشاء مفاعل في اوروبا و امريكا او حتى في الاتحاد السوفيتي, فما هي معايير الأمان الموجودة لدى ايران و نحن نرى عشرات الطائرات و الباصات و الاجهزة التي تتحطم سنويا مزهقة معها العديد من الارواح!! حبذا لو تشير هنا الى معايير السلامة و الأمن, اتحدث هنا من ناحية تقنية و منطقية و اعتقد انك كمهندس يجب ان تفهم ما اعنيه بكلامي هذا!!
و من من ثمّ فان قولك انني اعتبر ايران العدو الوحيد للعرب متناسيا اسرائيل و امريكيا , قول مردود عليك و يشير الى انتقائيتك في القراءة و التعليق, فهذه المدونة امامك قارن عدد المقالات التي كتبت عن خطر ايران و تلك التي كتبت عن امريكا و شاهد الجواب بعينك.
لذلك حبذا لو نتخلص من شحنات العاطفة الزائدة لدينا و نصرفها في اطارها الايجابي.
و على العموم فلا باس, اهلا بك عزيزا في مدونتك الثانية و اتطلع لرؤية مداخلاتك دوما ان شاء الله
اخوك علي