الصاروخ الايراني: رادع روسي في مواجهة التفوق الأمريكي

كتبهاعلي حسين باكير ، في 14 نيسان 2006 الساعة: 03:43 ص

مكان النشر: صحيفة السياسة الكويتية

تاريخ النشر: 8-4-2005

بقلم: علي حسين باكير

 

عندّما بثّت شبكات التلفزة و الأخبار نبأ امتلاك ايران لأسرع طوربيد مائي في العالم, تبادر الى ذهني مباشرة مقالة كنت قد قرأتها منذ سنة و نصف و أكثر تتحدّث عن اسرع صاروخ مائي في العالم و هو روسي الصنع. نعم لا تستغربوا أنّي لازلت أذكر المقال و ذلك لأنّني عندما قرأته آنذاك أدهشتني المعلومات الواردة فيه فبقي عالقا في ذهني.

 أردت الكتابة عن الموضوع, الاّ انني ترددت خوفا من أكون قد أخطأت التقدير و انّ الصاروخ الايراني هو غير الصاروخ الروسي الذي قرأت عنه. و ما هي الاّ ايام قليلة حتى قامت كل وسائل الاعلام بتداول الخبر "الصاروخ الايراني نسخة عن الصاروخ الروسي"!!

كاتب المقال هو Mark Gaffney و قد عنون مقالته بعنوان "السلاح الذي قد يهزم البحرية الأمريكية في الخليج" و نشرت في 26 تشرين اول 2004.

 

التفوق الروسي في مجال الصواريخ المضادة للسفن

يقول الكاتب الأمريكي أنّ المشكلة تكمن في انّ عددت كبيراً جداً منّا يعاني من سوء فهم فيما يتعلق بالافتراض بأن روسيا ضعيفة عسكرياً وهذا دقيق في الحقيقة لكنه لا يعكس التعقيدات الكامنة.فعلى الرغم من أن الصدأ لا يزال ينهش قطع الأسطول الروسي الجاثم في الموانئ وأن الجيش الروسي يعاني من حالة فوضى ، فإن التقنية الروسية لا تزال في الحقيقة متفوقة على تقنيتنا في ميادين رئيسية معينة، ولا يصدق هذا القول على شيء صدقه على المجال الحيوي المهم، ألا وهو تكنولوجيا صواريخ كروز المضادة للسفن، التي يتقدم فيها الروس على الولايات المتحدة بعشر سنوات على الأقل.

فمنذ سنوات عديدة أقلع الروس عن محاولتهم مقارعة أمريكا و مضاهاتها سفينة بسفينة ومدفعاً بمدفع  و دولاراً بدولار.عجز السوفييت و ببساطة عن منافسة حجم الانفاق الأمريكي الهائل الذي يتطلبه بناء وصيانة أسطول بحري ضخم, فتبنى الروس بدهاء نهجاً بديلاً يقوم على الدفاع الاستراتيجي، لقد فتشوا عن نقاط الضعف، والتمسوا سبلاً غير مكلفة نسبياً لاستغلال مواطن الضعف هذه، و نجحوا في النهاية فطوروا العديد من الصواريخ المضادة للسفن والتي تفوق سرعتها سرعة الصوت وكان أحد هذه الصواريخ التي نجحوا في تطويرها صاروخ سفعة الشمس إس إس- إن-22 الذي وصف بأنه أشد الصواريخ فتكاً في العالم اليوم.

 

 

قدرات الصواريخ الروسية

أولا:  SSN-22 (BURNSUN): هو الاسم الذي يطلقه حلف الناتو على صواريخ المنظومة

 الروسية المضادة للسفن Moskit. الصاروخ مضاد للسفن و يطلق عليه اسم "سعفة الشمس". يستطيع صاروخ سفعة الشمس حمل رأس نووية بقوة تفجيرية تبلغ 200 كيلوطن, أو رأس تقليدية زنة 750 رطلا, و يصل مداه الى 100 ميل. امّا سرعته فتبلغ صعف سرعة الصوت و هو بذلك أسرع بأضعاف من الصواريخ الأمريكية و الغربية من هذا النوع و مداه يقارب ضعفي مداها. و يقوم بمناورات قوّية و سريعة لاختراق دفاعات العدو و قد صمّم خصيصا ليهزم بوجه خاص نظام الرادار الأمريكي الدفاعي Aegis.

يتميز الصاروخ بقدرته الغير مسبوقة في جمعه بين سرعة تفوق سرعة الصوت وبين حجم حمولته القادرة على احداث انفجار كبير و ضخم يمكن ان يؤدي الى اغراق سفينة حربية ضخمة و الحاق اضرار فادحة بها و بالطاقم, و مع ذلك فإن كلفته أدنى بكثير من كلفة طائرة مقاتلة.

و قد كان وزير الدفاع الايراني علي شمخاني قد طلب من موسكو مشاهدة اختبار تجريبي لهذا الصاروخ المميز,و ذلك عند زيارته لها في تشرين أوّل من العام 2001, فلبّت روسيا الطلب, و اعجبت قدرات الصاروخ وزير الدفاع الايراني فسارع الى طلب عدد لم يشكف النقاب عنه من هذه الصواريخ في ذلك الوقت.

 

ثانيا: VA-111 (SHKVAL): هو طوربيد مضاد للسفن اسرع من الصوت و الأسرع من نوعه في العالم و مصنّف في خانة الأسلحة "الانتقامية". عمل الروس بداية على تطويره منذ الستينات من القرن الماضي و ذلك بهدف التغلب على الغواصات النووية بطريقة فريدة, و كانت عمليات تطويره تتم باشراف ميخائيل ميركولوف. تمّ وضع هذا الطوربيد في العمل في بداية التسعينات, و هو قادر على حمل شحنات نووية. يتميز هذا الطوربيد بسرعته الفائقة و التي تبلغ 4 او 5 أضعاف سرعة الطوربيدات الاخرى في العالم و ينطلق بسرعة 100 متر في الثانية (360 كيلومتر في الساعة) و السر في سرعة الطوربيد تكمن في أنّه يطلاق دفعة كبيرة من الفقاعات من رأسه و هيكله مما يؤدي الى تقليل الاحتكاك بين بدن الصاروخ والماء, الأمر الذي يزيد من سرعته, و تعرف هذه اعملية باسم Supercavitation. و يبلغ مدى الطوربيد بين 15 و 20 كيلومتر فيما يشير موقع "جلوبال سيكيوريتي" الى انّ مداه 7 كيلومتر) و هو قادر على تفادي رصد الرادار له. كما و يتميز هذا الطوربيد عن غيره بأنّه يمكن التحكم به و توجيهه, فيما باقي الأنواع التقليدية لا يتم التحكم بها شانها شان النسخة القديمة من هذا الصاروخ. قام الروس بتطويره ايضا و جرّبه الاسطول الروسي في العام 1998 حيث كان يحمل رأسا تقليديا و نظاما للتوجيه, ثمّ قاموا بتخصيص نسخة معدّلة للبيع لدول اخرى باسم SHKVAL-E على انّ النسخة المعدّلة ليس فيها نظام توجيه و ليست قادرة على حمل شحنة نووية.

الصاروخ لا يمكن تفاديه نظرا لسرعته و مراوغته, و قد عجزت امريكا ايجاد نظام دفاعي له او تصنيع مثله فقررت سرقة نموذج عنه كما يبدو. اذ قام جهاز الأمن الاتّحادي الروسي  [FSB] في 5 نيسان من العام 2000 باعتقال رجل الأعمال و ضابط البحرية الأمريكية المتقاعد و الذي كان يعمل في الاستخبارات البحرية الامريكية, بتهمة سرقة اسرار علميّة و محاولة التواصل مع العلماء الروس السابقين الذين عملوا على صاروخ SHKVAL.

على ايّة حال يبدو انّ الصاروخ الايراني الذي اطلق عليه اسم "الحوت"  و الذي قالت ايران انّها قد صنعته هو نفسه صاروخ SHKVAL الذي نتحدّث عنه. و قد نقلت وكالة الأنباء الروسية قبل أيّام عن أحد الخبراء الروس قوله: "هناك عدة احتمالات.. الأول هو أن الإيرانيين اشتروا نسخة لطربيد "شكفال"عبر بلدان ثالثة. الثاني حصلوا على الوثائق الفنية بطريقة غير مشروعة. الثالث استعانوا بخبير أو عدد من الخبراء ممن شاركوا في عملية تصنيع طربيد "شكفال".

 

الاختبارات العملية لهذه الصواريخ

هذه الصواريخ الروسية لم يتم استخدامها في ميادين القتال بعد على الإطلاق، ولربما كان هذا هو السر في أن قدراتها المخيفة لم يتبينها الناس ولم يدركوها على نطاق واسع. و لكن يمكننا تخيّل قدراتها عبر مقارنتها بمثيلاتها من الصواريخ الغربية التي تمّ استخدامها في العديد من الحروب. فخلال حرب الفوكلاند أطلقت المقاتلات الأرجنتينية صواريخ "Exocet" فرنسية الصنع فأغرقت البارجة HMS Sheffield  ومعها سفينة أخرى. وفي عام 1987 إبان الحرب الإيرانية العراقية شطرت سفينة USS-Stark الاميركية نصفين تقريباً بزوج من صواريخ "Exocet" ، فيما كانت تقوم بدورية مراقبة في الخليج، وخلال تلك الحادثة رصد رادار Aegis الأميركي المقاتلة العراقية المقبلة والتقطها على شاشته، وهي طائرة ميراج فرنسية الصنع وتعقب اقترابها ضمن مدى 50 ميلاً، كما رصد الرادار أيضاً الطائرة العراقية وهي ترجع الى قاعدتها ولكن الرادار لم يرصد أبداً إطلاق الطيّار لأسلحته، لقد تخطّت الصواريخ الرادار فلم تبصرها سوى العين البشرية قبل لحظات من تمزيقها السفينة وقصمها وقتل 37 بحّاراً أميركياً كانوا على متنها.

و تفوق الصواريخ الروسية التي تحدّثنا عنها بمراحل هذه الصواريخ التي تمّ تجريبها, و من هنا يمكن تصوّر مدى الخسائر و الأضرار التي قد تلحقها بالهدف.

فكما كانت صواريخ Stinger الأمريكية التي تطلق من على الكتف حاسمة في ايقاع الهزيمة بأكبر جيش في العالم ابّان الغزو السوفيتي لأفغانستان, فانّ دخول هذه الصواريخ الروسية المعركة مع الولايات المتّحدة قد لا يقل أهمّية عن النتائج التي حقّقها "ستينجر" في افغانستان.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : استراتيجيا, ايران, روسيا | السمات:, ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “الصاروخ الايراني: رادع روسي في مواجهة التفوق الأمريكي”

  1. صاروخ متميز جدا

    نرحب بكم في المنتدى العربي للدفاع والتسليح

    http://defense-arab.com/index.php



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر