ايران, النفط و مضيق هرمز

كتبهاعلي حسين باكير ، في 20 نيسان 2007 الساعة: 05:57 ص

مكان النشر: السياسة الكويتية

تاريخ النشر 11-4-2007

تقديم و ترجمة: علي حسين باكير

نشر مركز الدراسات الاستراتيجية و الدولية (CSIS) في 26 آذار 2007 تقريرا مهما بعنوان: "ايران, النفط, و مضيق هرمز". يتألف التقرير الذي كتبه "أنتوني كوردسمان" الخبير في الشؤون الاستراتيجية في المركز من سبع صفحات مقسّمة الى ثلاث اقسام.تناول "كوردسمان" في القسم الأول من التقرير اهميّة نفط الخليج و مضيق هرمز في عمليات النقل النفطي و اشار ايضا الى النزاع الايراني-الاماراتي حول الجزر "ابو موسى", "طنب الكبرى" و "طنب الصغرى" و التي سيطر عليها الشاه بداية في السبعينيات بعد الانسحاب البريطاني, ثمّ احتلتها القوات الايرانية كما يقول التقرير في العام 1992. و يذكر التقرير في هذا القسم كيف رفضت ايران بشكل مستمر اقتراحات دول مجلس التعاون الخليجي بحل النزاع سلميا عبر محكمة العدل الدولية, و يشير الى النزاع الايراني-القطري حول بعض حقول الغاز في الشمال.

امّا القسم الثاني الذي تناوله التقرير فقد حمل العنوان "التهديد الايراني في الخليج", فيما حمل القسم الثالث العنوان " اغلاق الخليج؟" و فيما يلي ترجمة لما ورد فيهما:

 التهديد الايراني في الخليج

شكّلت ايران مجموعة كبيرة من القوى "غير التقليديه" في الخليج و التي بامكانها تحدي الجيران بمجموعة واسعة من غير الحروب "الغير متوازية" ، بما في ذلك حروب الاستنزاف و الحروب الصغيرة. و تتضن هذه المجموعات التي شكّلتها ايران تشكيلة واسعة من العناصر في القوات النظاميه و أخرى من الحرس الثوري, بالاضافة الى عناصر من الاستخبارات و الأمن السري التي حلّت محل منظمة "السافاك" بعد الثورة في ايران.

في العام 2006, وظفت وزارة الاستخبارات و الامن (MOIS) نحو 15.000 عنصر مهمتم الرئيسية تكمن في جمع المعلومات و القيام بعمليات استخباراتية في الشرق الأوسط و وسط آسيا, بالاضافة الى الشق الداخلي الذي يقوم على مراقبة و رصد رجال الدين و المسؤولين الحكوميين الى جانب المهام المتعلقة بكشف و افشال أي مخطط تآمري ضدّ الجمهورية الاسلامية.

بالنسبة لقواتها الجوية فلا تزال ضعيفة لدخول أي نوع من المهمات, لكنه اقوى بقليل اذا عملت بقرب القواعد الايرانية, داخل نطاق التغطية الرادارية, و تحت تغطية صواريخ السام 7.

أمّا قواتها البحرية, فتضم ثلاث غواصات من كيلوكلاس, التي يمكنها ان تضايق او تعترض السفن الداخلة او الخارجة من الخليج. و تضم ايضا مجموعة كبيرة من الألغام البحرية ، و السفن التي يمكن ان تستخدم لزرع الألغام او تفجير تلك العائمة. كما تتضمن نحو 140 زرق و طرّاد مائي خفيف من بينهم 11 قطعة بحرية من تصميم فرنسي فئة "كمان" مزودة بصواريخ (2-4) "ساردين" المضادة للسفن, و هي صواريخ تمخر البحر بسرعة ضمن مدى 42 الى 50 كلم و تعمل على الوقود الصلب, و تحمل رأسا متفجرا بوزن 165 كلغ و تمتلك رادارا شبيها بذلك الذي تمتلكه صواريخ "اكسوزيت". و يمكن استخدام هذه الصواريخ للاغارة على البوارج و الناقلات, المنشآت البحرية, و السفن البحرية ايضا. هذا و تمتلك ايران صواريخ روسية و صينية الصنع اكثر تطورا, الى جانب تلك المضادة للسفن و للأهداف الثابتة و التي تدّعي انها تقوم بتطويرها.

فقد ادّعت ايران في ربيع عام 2006, انها اختبرت اسلحة أكثر تطورا لهذه القوات, من بينها صواريخ مضادة للسفن قادرة على تفادي السونار (الرادار الصوتي المائي) و بالامكان اطلاقها من غواصة او من على سطح قوارب الحرس الثوري حيث صرّح الادميرال علي فادوي بأن ليس باستطاعة أي سفينة حربية التقاطه و كشفه و ليس باستطاعة أي سفينة تفاديه ايضا نظرا لسرعته.

كما ادّعت ايران انّها تطور صاروخا جديدا باسم "الكوثر" و يملك رأسا حربيا كبيرا و سرعته عالية جدا و يصلح للاستخدام ضدّ السفن و الغواصات, و بامكانه تجنّب الرادار و الصواريخ المضادة. و في حين قد تكون ايران أجرت عددا من التجارب الحقيقية, الاّ انها في الواقع ضخّمت كثيرا ادّعاءاتها بتطوير اسلحتها سابقا, و الهدف على ما يبدو محاولة ردع أي هجوم أمريكي و/او محاولة طمأنة الجمهور الايراني الى انّها تمتلك قدرات عالمية حقيقة. و قد ألحقت هذه الخطوات فيما بعد باجراء تجارب صيف 2006 على صواريخ مضادة للسفن تطلق من الغواصات.

و تمتلك ايران في الفرع البحري للحرس الثوري 20.000 رجل منهم حوالي 5 آلاف "مرينز". هذا لافرع البحري للحرس الثوري يمتلك 10 صواريخ "هودونغ" معززة بصواريخ  css-n-8/c-802/yj-2 برؤوس زنتها 165 كلغ, نظام ملاحة نشط و قوي, و بمدى اقصاه 120 كلم. كما انّها وضعت في الخدمة صواريخ مضادة للسفن طراز( CSS-C-3/HY-2/Sea Eagle/Seersucker )تعمل على قواعد أرضية متحركة منتشرة بمحاذاة الساحل الايراني و بالامكان نقلها بسرعة الى الساحل او الجزر الايرانية عند قناة الخليج. هذه المنظومة يصل مداها 95 الى 100 كلم, تمتلك رؤوس حربية كبيرة جدا, نظام تحكم ذاتي و توجيه و ملاحة داخلي. و يمكن استهداف هذه الصواريخ بوحدة ربط جوية بعيدة, لكن مدى التطوير و التحسين الذي تمّ ادخاله عليها منذ الحرب العراقية-الايرانية غير معروف.

هذا و يمتلك الحرس الثوري عددا كبيرا من زوارق "البوجمار" اضافة الى زوراق الدوريات الأخرى المجهّزة ببنادق, قاذفات صواريخ, صواريخ ارض-جو المحمولة على الكتف للأفراد, صواريخ موجهّة مضادة للدروع. و يستخدم الحرس الثوري بشكل روتيني القوارب و الزوارق المدنية في العمليات الغير تقليدية خلال التدريبات المختلفة التي يجريها و التي تتضمن عمليت زرع الغام مائية و مهاجمة المنشآت البحرية. و تمتلك هذه القوة ف يالحرس الثوري من الحرس الثوري منشآت و مرافق في بندر عبّاش, خرّمشهر, و في جزر لاراك, أبو موسى, و الرصيف النفطي في سيرير و حلول. و باستطاعتها ايضا الاستفادة من المنشآت الاضافية الموجودة في القواعد الايرانية البحرية الأساسية مثل بندر عباس، بوشهر، جزيرة خرج، بندر عنزيلي، بندر خميني، بندر مهشهر وشاه بندر. ويمكن لهذه القوات أن تنتشر بسرعة و تحتمي في الكهوف و المواقع محصنة المتواجدة هناك. من الصعب جدا تعقب السفن الصغيرة -التي يستعملونها- بواسطة معظم الرادارات حتى في الحالة الطبيعية للبحر, و يمكن للسفن المدنية أن تغير و بسهولة الأعلام التي ترفعها وتختفي بين السفن التجارية.

و استنادا الى أحد المصادر الإسرائيلية، فإن إيران تخطط لهزيمة الولايات المتحدة بحرب استنزاف، محاولة أن تستغل "الضعف النفسي" لإلحاق عدد كبير وعال من الإصابات في صفوف الأمريكيين. كما يذكر التقرير "أن تجهيزات إيران العسكرية تكشف عن طبيعة التفكير الدفاعي و ذلك لردع أي هجوم بدلا من التفكير في كيفية الفوز في حرب عبر القوّة الساحقة.

 اغلاق الخليج؟

لهذه القوات الخفيفة البحرية اهمية خاصة لما تمتلكه من قدرة على تهديد خطوط النقل النفطية و سفن الشحن في الخليج و خليج عمان بالاضافة الى القيام بغارات على المنشآت البحرية و اخرى تطال اهدافا على الساحل الخليجي. بطبيعة الحال, فان العديد من المنشآت و مرافق الطاقة الخليجية معرّضة للخطر و للاستهداف بالاضافة الى دول مجلس التعاون الخليجي نفسها و ذلك عبر أي شكلل من اشكال الهجوم على منشآت الطاقة و مرافق التكرير الساحلية و الوحدات الاحتياطية في مرافق الانتاج و شبكات التوزيع.

هذا الضعف قد يسمح لايران بالقيام أيضا بتنفيذ غارات جوية مفاجئة ناجحة عبر أسلحة دقيقة كاستخدام الحرس الثوري الايراني لطائرات "انتحارية" و طائرات الاستطلاع بدون طيّار الحديثة و صواريخ كروز الدقيقة. كما يمكن لايران القيام بغارات ساحلية عبر رجال الحرس الثوري و/أو القوات الخاصة التي قد تكون دخلت الى عمق المناطق الخليجية الجنوبية.

لا تستطيع ايران "اغلاق الخليج" لاكثر من عدّة ايام قليلة قد تصل كحد أقصى الى اسبوعين اذا كانت ايران مستعدة لتضحي بكل ما لديها و تتحمل عمليات انتقامية هائلة يتبعها خسارة العديد من منشآتها النفطيّة -المحدودة اصلا- و عائداتها النفطية. فسوء الادارة الاقتصادية المستمر جعل ايران تعتمد بشكل كبير جدا على عدد قليل من المصافي, المنتجات المستوردة, الأغذية  المستوردة. و هي بالتالي ستخسر بالتأكيد أكثر بكثير مما ستكسبه في حرب كهذه, لكنّ الدول غالبا ما تفشل في التصرف على اساس المساومات أو الصفقات المنطقية في الأزمات و خاصة اذا ما شعرت بانها مهددة او معرضة لهجوم.

لكن حتى لو حصلت هجمات ذات مستوى منخفض على سفن الشحن و المرافق الخليجية, فان ايران ستظل قادرة على شن حروب ترويع و تخويف بهدف ضغط جيرانها. و كما يظهر الرسم رقم (2) المستند الى دراسة حديثة لوكالة الطاقة الدولية, فانّ الحجم الحالي و المستقبلي للصادرات النفطية عبر الخليج يزداد باستمرار بشكل ثابت و يشكّل هدفا ذو ابعاد و اهمية استراتيجية عالمية من شانها ان تجعله اكثر اهمية مستقبلا, حتى لو استثنينا ارتفاع نسبة النمو في عدد شحنات ناقلات النفط LPG.

هذه الاهمية ستدفع الأسعار النفطية الى الارتفاع  بشكل حاد عند أي تهديد, و ستعرقل سير الناقلات النفطية و تسليم شحناتها, الأمر الذي يتداخل مع صادرات النفط ذات الأهمية الكبرى في عالم يعتمد و بشكل حاد، كل اقتصاد نام فيه على التجارة العالمية واستمرار تدفق السلع الآسيوية الثقيلة الأكثر اعتماداً على "نفط الخليج".

تجدر الاشارة الى انّ ايران تعتمد ايضا على العائدات النفطية بشكل حاد جداو بالتالي فان أي هجمات انتقامية على مصافيها النفطية و معامل الطاقة ستؤدي الى اضرار فورية هائلة جدا. في منتصف ايلول من العام 2006, اشارت التقارير الى انّ البحرية الامريكية كانت تعيد النظر بشان خطط قديمة تهدف الى اغلاق مرفأي نفط ايرانيين بالقرب من مضيق هرمز. و قد ترافق ذلك على ما يبدو مع اوامر "بالاستعداد للانتشار" لعدد من القواب المتخصصة بحرب الألغام. في شباط من العام 2007, تم ارسال حاملة طائرات ثانية مع مجموعتها الى الخليج حيث تمركزت هناك, مع تقارير عن ارسال حاملة طائرات ثالثة, و بذلك تكون ايران ايضا عرضة للاستهداف بهجمات على منصاتها النفطية ومرافقها الثقيلة في الخليج، كما هو الحال مع دول الخليج الجنوبية.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ايران, ترجمات | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر