خواطر في العلاقة بين الإسلاميين, الأنظمة و الدولة العربية
كتبهاعلي حسين باكير ، في 16 نيسان 2007 الساعة: 19:26 م
بقلم: علي حسين باكير
يعدّ موضوع "مثلث العلاقة بين الإسلاميين, الانظمة و الدولة في العالم العربي" من أعقد المسائل التي تطرح على طاولة البحث و النقاش و التي لم يوجد لها علاج الى الآن رغم مرور أكثر من نصف قرن على ولادة ما يسمى الدولة العربية.بطبيعة الحال, فانّ تناول هكذا موضوع يحتاج إلى سلسلة طويلة من المقالات و الاطروحات, لكننا لسنا في باب مناقشته بتفاصيله بقدر ما هو طرح مدخل مختصر لحالته يصلح لان يكون موضوع بحث و نقاش.
بداية فيما يسمى "الدولة العربية", هناك تحفظ كبير جدا على حقيقة وجود مثل هذه الدولة في عالمنا العربي رغم مرور العقود و الاجيال. فالدولة ليست مجرد مكان و ناس و حاكم و انتهى الموضوع!! الدولة الى جانب ما تتطلب من عناصر ماديّة , فهي ايضا مؤسسة و سياسة و نهج.
فيما يتعلق بـ"دولتنا العربية", فالحالة لم تتطور عندنا بعد بمعنى "التنمية" بقدر ما هي "نمو" طبيعي يطرأ على الأشياء مع مرور الزمن. فالفرق بين التنمية و النمو كبير, و مازالت "دولتنا العربية" في الحد الأدنى عنصرا مشوّها أشبه "بإسطبلات و مزارع" تختلف الواحدة فيهم عن الأخرى بحجمها و التجهيزات الي تحتويها و عدد الماشية فيها.
هذه الحالة التي تعاني منها "الدولة" التي لم نحصل عليها بعد, جاءت نتيجة لنظرة الانظمة السياسة لطبيعة الحكم و للجماهير التي تحكمها. المشكلة في هذه "الدول المزارع" ليست محصورة في فقدان الحريّة فقط و قيام انظمة تسلّطية و نهب كل شيء و ابقاء الناس و الشعوب في حفرة التخلّف و تحت سوط الحرمان و في غياهب النسيان.
اذ انّ وجود تسلّط مع وجود دولة يعزينا قليلا, و يزيد من قدرتنا على التحمّل. فقد ذكر التاريخ لنا نماذج عديدة عن مجتمعات و دول حكمها رؤساء و ملوك و امراء شموليين , ديكتاتوريين, تسلطيين و حتى عنصريين أو سمّهم ما شئت, لكنّ هؤلاء كان لديهم حد أدنى في ادارة شؤون الدولة و دفعها الى مصافي القوى الكبرى, و تحديد الخطوط العريضة لسياساتهم التي تشتمل تعريف العدو و الصديق و استثمار عوامل القوّة في المجتمع و دفع دولتهم الى التطور رغم تسلّطهم على شعوبهم او سرقة الأموال العامّة…الخ.
نظام هتلر الديكتاتوري مثال ساطع على هذا, فعلى الرغم من كل المساوئ التي هو فيها الاّ انّ هذا النظام حقّق معجزة يخشى الديمقراطيون مناقشتها, و لا يناقشها التاريخ أبدا, فقط لأنّ الذي قام بها هو هتلر "العنصري". لقد استطاع هتلر خلال سنوات قليلة معدودة ان ينتشل ما بقي من الدولة الالمانية التي انهارت و المجتمع الذي تفتت بعد الحرب العالمية الأولى لتصبح دولته الاولى عالميا من الناحية الاقتصادية و العسكرية في فترة قصيرة جدا , تحتاج بعض الدول الى قرون لفعلها.
في الاطار العربي لا شيء من هذا موجود, فلا سياسات عامّة محدّدة, و لا جهود لدفع الدول الى صف القوى الكبرى, و لا تحديد للعدو و الصديق و لا ادوات و لا قوانين و لا شيء من هذا ابدا. و لذلك فلا استغراب من غياب العرب عن الساحة المحليّة و الاقليمية و الدولية و لا عتب على احتقار الآخرين لنا, فمن يهن يسهل عليه الهوان.
في المقابل, فانّ الاسلاميين لعبوا دورا كبيرا "عن قصد او غير قصد" في تكريس مفهوم "الدولة المزرعة". الاسلاميين في بعض الجوانب و القضايا يشكلون الوجه الآخر لعملة الأنظمة. بطبيعة الحال, فانّ الجمع بين مختلف الأطياف الاسلامية مفهوم غير سوي, لكن الأكثرية انخرطت في هذا الاطار و ان بنسب و اشكال مختلفة و بالتالي التعميم مسموح اذا ما جاز التعبير.
لم يعترف الاسلاميون بالدولة التي نتجت بعد انهيار الخلافة العثمانية على اساس أنّها مولود غير شرعي جاء نتيجة سفاح بريطانيا و فرنسا في اتفاقية سايكس-بيكو لتقسيم المنطقة. هذا الكلام صحيح جدا, لكن المشكلة لدى الاسلاميين انّهم لا يتجاوزون العراقيل, بمعنى انّهم يظلون يناقشون في الحفرة الموجودة في طريقهم (طولها, عرضها, عمقها, من الذي حفرها و كيف حفرها و الوسائل التي استخدمها لحفرها و الهدف من حفرها و من ساعد على حفرها و كم عدد الذين حفروها…الخ) الى ان تمر السنين فيصبح الطريق بأكمله حفرا و مازالوا يبحثون بأمر الحفرة الأولى و يقفون أمامها دون ان يسألوا انفسهم عن ضرورة و طريقة تجاوزها.بطبيعة الحال فانّ وصولهم الى مرحلة ضرورة و طريقة تجاوز العراقيل لا يعني انهم تجاوزا المشكلة فعلا, فهناك وسائل و ادوات خارجة عن ارادتهم و تتحكم بها جهات اخرى, لكن مجرد التفكير في طريقة تجاوز العراقيل و ضرورة تفعيل هذا المنطق امر مهم جدا.
من المشاكل التي يقع فيها الاسلاميون ايضا سرعة تخوين الآخر و تصنيفه و عدم سعة صدرهم لتحمل الانتقاد او الوجه المخالف, كما انّهم يفتقرون غالبا الى مراجعة اعمالهم. و مع انّ كثيرين "من غير الاسلاميين المتدينيين" يخدمون في موقفهم او توجهاتهم الاسلاميين و لكن هؤلاء "أي الاسلاميين" لا يقدّرونهم و يهاجمونهم عند اول نقد او توضيح أو نصيحة توجّه لهم. و هم ايضا (أي الإسلاميون) لم يصلوا بعد الى مفهوم استغلال التنوع الحاصل بينهم من أجل توزيع الأدوار ضمن الإطار الشرعي (كأن يكون هذا يقاتل و ذاك يفاوض و ثالث يدعو و رابع يمارس السياسة و خامس ينظّر و هكذا) طالما انّ الجميع هدفه رفع راية الإسلام عاليا.
هم ايضا يضعون الهدف دون تهيئة الأسباب له, و الغريب في هذا الموضوع انّهم يضعون الهدف نصب اعينهم و يعرفون ما يحتاجون و لكن عند التطبيق يشيحون عن الوسائل المناسبة و عن الاخذ بالأسباب. فهم على سبيل المثال يريدون اقامة دولة الخلافة و لكن لا يأخذون بالأسباب و الاهم من ذلك بسنّة التدرج.المهم في هذا الإطار أنظمة او إسلاميين الانطلاق من الواقع الموجود حاليا و ليس من التصور او التخيّل. الانطلاق من الواقع لمعالجته هو اقصر و انجح الطرق في تجاوز العقبات و تحقيق الأهداف.
هناك نقص كبير يصل الى درجة الجهل و التخلف لدى الإسلاميين في آليات و أساليب و مفهوم العمل السياسي, و هذا يجعلهم كالطائر بجناح واحد. و ربما يعود جزء كبير من ذلك الى طبيعة الأنظمة التسلطية في العالم العربي التي منعت و عزلت مثل هذه الفئات عن ممارسة العمل السياسي و بالتالي فهي ليس لديها ايّة خبرة او خلفية واقعية عملية عنه, و لكنه يعود ايضا الى ايمان بعضهم بعدم جدوى ممارسة السياسية!!.
و هم على العموم في هذا الإطار ينقسمون الى جزئين كبيرين, جزء يقاتل دون ان يضع السياسة ضمن الوسائل المستخدمة و بالتالي فان حقق هدفه عبر القوّة نجد انّ النتيجة تؤول الى غيره ممّن كان ينتظر النتيجة دون أي تعب بمجرد انّه استخدم العنصر السياسي. و جزء آخر يمارس العمل السياسي على المستوى الاجتماعي و لكن بسذاجة مطلقة مما يجعله يتخبط يمنة و يسرى بل يتناقض في كثير من الأحيان مع نفسه و يخدم غيره بأسلوبه المتخبط.
من فوائد التسلط الذي مورس على المجتمع منذ نشوء "الدولة المزرعة" الى اليوم –اذا صحّ ان نقول فوائد- انّه قوّى من شبكة العلاقات الاجتماعية لدى الإسلاميين. فقد انكفأ هؤلاء من المستوى السياسي إلى المستوى الاجتماعي و انشغلوا بالدعوة و الاتصال و بإنشاء شبكات اجتماعية عبر مؤسسة المسجد و توابعها و تفرعاتها. و بالتالي فان أي انفتاح سياسي تخوضه الأنظمة مستقبلا سيكون للمجموعات الإسلامية السبق بالانتصار على غيرها من المجموعات الليبيرالية, العلمانية, الاشتراكية…الخ و ذلك بسبب هذه الشبكة من العلاقات الاجتماعية, و لكن هل يحسن هؤلاء استغلال هذا التفوق الذي هو لصالحهم؟! كلا, اذ نراهم بدلا من ان يحرصوا على كسب اكبر قدر من الجمهور, يقومون بتبديد الجمع و تفريق الناس عنهم, كما و ليس لديهم مفهوم صحيح عن انّ الناس مختلفة و ليس من المفروض ان يكونوا كلّهم شيوخا او ائمة كما يعتقدون, فينشغلون بدرجة اولى و وحيدة في كيفية تحويل الشخص الفلاني الى ائمام او شيخ فقيه بالدين بدلا من ان يفكروا في كيفية استغلال علم هذا الشخص الفلاني في الرياضيات و الفيزياء و الكيمياء و الهندسة و الادب في تقوية الدعوة الاسلامية و المجتمع و الدولة المنشودة و من ثمّ فان انتقاله من وضعه الى وضع اكثر تدينا يصبح تحصيل حاصل طالما اننا مجتمعات متدينة عموما و محافظة بطبيعتها.
و نظرا لغياب هذه النظرة الى اختلاف الناس, فالاسلاميين يفتقدون الوسائل المتنوعة و المختلفة المستويات في مخاطبة الجمهور, اذ غالبا ما يقتصر خطابهم على طريقة واحدة و منهج واحد يكررونه و يجترونه الى ان يتم استهلاكه و يستنفذ قدرته على تعبئة الناس بل و يصبح عاملا سلبيا يدفع الآخرين الى اتّهام الإسلاميين بالجمود و التخلّف و التخشّب.لدينا مشكلة داخلية في الأنظمة و الدولة, نحتاج الى تجاوز هذه المشكلة للانطلاق الى فضاء النظام الدولي و إنشاء الدولة القوية العادلة و المتطورة تكنولوجيا و ثقافيا و سياسيا و اقتصاديا, ما العمل؟
في تشخيص الحالة لدينا أنظمة متسلطة ظالمة و فاسدة ليس لديها أي خطّة او مستوى تواصل مع المجتمع و تدير الدولة بمفهوم "المزرعة الخاصة" التي يجب ان يصب محصولها لديه. تغيير هذه الانظمة يتم تاريخيا عبر ثلاث طرق مشهورة:
1- الانقلاب: و غالبا ما يكون انقلابا عسكريا و ذلك لأن الجيش يملك وسيلة تأثير قوية يستطيع بواسطتها السيطرة على مفاصل "الدولة المزرعة" او قتل صاحبها. و قد شهدنا في العالم العربي من هذه النماذج و لكن المشكلة انّ من جاء كان اسوء ممن سبقه. فهذه الطريقة مقامرة تعتمد على شخصية صاحب الانقلاب و طبيعة رؤيته ايضا للدولة و لدور الجيش فيها, هل هو كلب المزرعة مثلا و يريد ان يصبح صاحبها, ام انّه غير ذلك!! بطبيعة الحال, النموذج الموريتاني الى الآن هو استثناء محمود يستحق الثناء و التقدير و المناقشة و البحث سيما انّه جاء في منطقة ذات دخل منخفض مقارنة بغيرها من المناطق العربية و ذات تفاعل و احتكاك محدود مع غيرها من المناطق, و بالتالي الحصول على هكذا نتيجة من هكذا مقدّمات يعتبر معجزة حقيقة تستحق الوقوف عندها.
2- الثورة: لا شكّ انّ الثورة تطيح بالنظام القائم, لكن المشكلة انّ من سلبيات الثورة انّها تشتمل عنصر الغوغائية في مرحلة من مراحلها و تدمّر حتى شبه الدولة الموجودة حاليا بما فيها مكتسبات "النمو الطبيعي" المتراكمة منذ انسلاخ هذه المناطق عن دولة الخلافة العثمانية. بمختصر الكلام, فالثورة في هذا الاطار قد تزيد من تراجعنا السلبي و هي غير مضمونة أو مأمونة النتائج طالما انّها تقوم على عنصر غير ثابت يكمن في انفجار غضب الشعب. اضافة الى ذلك, فقد تحصل الثورة و يأتي زعيمها و نظامها ثمّ تبدأ بأكل اهلها و مع مرور الوقت يختفي ناتجها و نعود الى النمط الذي كان موجودا ما قبل الثورة, و هذا بطبيعة الحال لسوء السيناريوهات الذي يعني اننا دمرنا المكتسبات و خسرنا الوقت و النتيجة اننا عدنا من حيث انطلقنا.
3- النموذج الثالث هو التغيير الخارجي بالقوة: و لنا في العراق مثال قوي على هذا النموذج الذي يؤدي بشكل أكيد و قاطع الى اختفاء "الدولة المزرعة" حيث لا سلام و لا أمان اقتصادي أو سياسي او اجتماعي و حيث لا يبقى الاّ الأطلال مما يدفع الناس إلى الترحم على ما فات و سبق و تمني عودته.
امام هذه النماذج نجد معضلة كبيرة في تغيير الواقع الذي نعانيه اليوم. لكن إذا ما سبرا غور المشكلة سنجد انّ احدى اهم اسباب قمع النظام للمجتمع و أدواته و آلياته هو خوفه على "منصبه", فالخوف الموجود لديه في ان يتم عزله و الانتقام منه في اول فرصة سانحة يدفعه الى احكام قبضته على المجتمع, و لمّا كان للإسلاميين علاقة قوية كما ذكرنا مع المجتمع فانّ هذا الخوف و التوجس كان من الضروري ان يمتد إليهم.
في المقابل لدينا مجتمعات تعاني وطأة الظلم و القهر و الاستعباد و الحرمان و قد اثّر ذلك على انتاجها العلمي و الفكري الذي لا يحيا الاّ في ظل الحريّة التي لطالما كانت الدولة الاسلامية على مختلف إشكالها "العادلة, التسلطية, الظالمة, القوية…" تؤمن الحد الادنى منها في مختلف العصور و ان بنسب مختلفة.
من هذا المنطلق, لا بد من ايجاد صيغة تقتضي مثلا طمأنة "الحاكم" الى حفظ "منصبه" مثلا و دعمه (على ان تتوافر فيه الحدود الدنيا من المقبول) بشرط تأمينه الانفتاح و الحريات للمجتمع. نعلم تماما انّ الحريات مسألة لا ينبغي المساومة عليها و هي من الحقوق الأساسية التي ينبغي ان تكون طبيعية و ليست منّة من احد, و لكن كما سبق و ذكرنا لدينا معضلة و يجب تجاوزها. هكذا "عقد" مع الأنظمة يتعهد الاسلاميون الذين يشكلون غالبا الجزء الأكبر من المجتمع بدعم النظام مقابل الحصول على المطالب التي نسعى وراءها قد لا تعجب الكثيرين الذين سيعتبرونها حكما "هرطقة" لا يجب الالتفات اليها, لا نقول بصحّة او خطأ هكذا نظرية و لكن لا يجب علينا ان نستبعد أي خيار او نظرية طالما اننا نريد تحقيق هدفنا. الايجابيات التي من الممكن ان نجنيها من هكذا "عقد" ستكون كبيرة مقارنة بغيرها من السيناريوهات, و من هذه الايجابيات:
1- تحويل شرعية الحاكم من الخارج الى الداخل, و بالتالي فانّ هذا العامل يساعد على تخلّص الحكام من التبعية الى الخارج الذي يتلاعب بهم و يهدّدهم و يبتزهم عند كل فرصة سانحة بان ان لم ينفذوا ما يقولون سيعمل على تغييرهم او تخريب ملكهم و الاتيان بغيرههم.
2- سيساهم هكذا "عقد" في انخراط اكبر للإسلاميين في المستويات المختلفة للممارسة السياسية المادون رئاسية و هو ما سيكسبها الخبرة المطلوبة التي لطالما افتقدت إليها بسبب عزل النظام للشريحة الإسلامية كما سبق و وضحنا. و بالتالي سيساعد ذلك في التحضير لنموذج واضح المعالم للدولة التي ينشدها الإسلاميون و ذلك على أسس صحيحة وفق تصورات دقيقة لطريقة إدارة الدولة المنشودة و كيفية التعامل مع فئات المجتمع و طريقة ادارة الدولة و هي كلها امور لا يوجد تصور واضح حاليا لدى أي جهة اسلامية عن كيفية التعامل معها حال وصولها الى السلطة او استلامها دولة. لقد شهدنا شبه محاولات ساهمت جهات عديدة داخلية و خارجية في افشالها او تشويهها, كما ساهم الاسلاميون انفسهم في بعضها في افشالها. ان وجود عنصر "حسن النيّة" و العمل الجاد لا يكفي لتحقيق ذلك, لا بدّ من الاخذ بالاسباب و المرونة في التعامل مع الأحداث و الانطلاق من الواقع.
3- سيساهم هكذا "عقد" ايضا في اطلاق طاقات المجتمع و ابداعاته و لا يجب على الاسلاميين ان يتخوفوا من ذلك , يجب عليهم بدلا من يتخوفوا من نتائج هكذا انفتاح ان يستغلوا كيفية توظيف هكذا انفتاح في خدمتهم خاصة انّهم متقدمون على غيرهم من الجماعات في علاقاتهم بالمجتمع كما سبق و ذكرنا نتيجة للسنوات الطويلة التي امضوها في مخاطبة المستوى الاجتماعي عبر مؤسسة المسجد و المؤسسات التابعة لها و المرتبطة بها.
4- يساعد هكذا "عقد" في تخفيف المشاكل الداخلية و بالتالي التفرغ للعديد من القضايا التي اهملها الطرفين نتيجة للصراع الدائر بينهم و في تقوية و تحصين الدولة تجاه الخارج الذي يفتش دائما عن ثغرة يدخل عبرها و يلعب من خلالها على التناقضات و لا يكون سواه رابحا.
قد يتم تطوري هذا النموذج مستقبلا فينخرط الحاكم بشكل كلي مع المجتمع او يضطر الى التماهي معه في لسوء الاحوال طالما انّه يحرص على صيانة "العقد" الموجود.
لا يمكن للاسلاميين ان ينتظروا حصول معجزة تقلب الأنظمة و بعدها يصلون الى الحكم دون ان يكون لديهم تصور واضح لنتائج ما سيفعلونه. كثير من الجهات تتعمّد الحكم عليهم قبل مشاهدة ممارستهم, لذلك يجب ان لا يسمحوا لأنفسهم بان يمسكوا الحكم و تكون الدولة حقل تجارب في عهدهم لان ذلك سيضر بهم كثيرا. هناك من يتمنى ان يحصل ذلك ليضرب آخر رصاصة لديه في المقولة التي لطالما ردّدها كثيرون من انّ الاسلاميين فاشلين في ادارة الدول و لا يحسنون سوى الاتهامات للآخرين. و كما سبق و ذكرنا فوجود نيّة حسنة لا يكفي في هذه الايام.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خواطر | السمات:خواطر
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أبريل 24th, 2007 at 24 أبريل 2007 3:00 ص
كلام في مكانه…
وماشالله كاتب متميز..وانا والله من المعجبين بكتاباتك وتحليلاتك…
مزيدا من التميز…
SMMAN2003@hotmail.com
أبريل 24th, 2007 at 24 أبريل 2007 5:04 م
الأخ العزيز عبدالرحمن, شكرا لك و لتعليقك , اهلا و سهلا بك دوما في المدونة , تمنياتي لك بالتوفيق و النجاح