أهداف باكستان الاستراتيجية و الوضع المتدهور في أفغانستان

كتبهاعلي حسين باكير ، في 13 نيسان 2007 الساعة: 22:11 م

 مكان النشر: الاسلام اليوم

تاريخ النشر: 7-4-2007

ترجمة: علي حسين باكير

 

 

باكستان .. هل يعود شبح طالبان؟

نشر تقرير "بنر" مؤخرا مقالا للدكتور هارش في بنت عن الأدوار المزدوجة التي تلعبها حكومة اسلام اباد في علاقاتها مع الولايات المتحدة و الطالبان, و عن الدور المماثل الذي تلعبه كابل في علاقاتها مع الهند و الباكستان و تأثير ذلك على الوضع الداخلي الأفغاني و استقرار و أمن البلاد, و فيما يلي عرض للمقال المذكور:

  

تترنّح باكستان بين العديد من المشاكل في الوقت الذي يبدو فيه الرئيس الباكستاني برويز مشرّف عاجزا عن التصدي لها, يترافق ذلك مع تزايد الاحباط لدى الغرب المصحوب بشكوك كبيرة حول الدور الباكستاني في أفغانستان. لقد أصبح الرئيس الأفغاني حامد كرزاي ينتقد باكستان صراحة محملاً إياها المسؤولية عن التدهور الأمني في البلاد. حصلت البي بي سي قبل عدّة أشهر على وثيقة مكتوبة من قبل أحد كبار المسؤولين في أكاديمية الدفاع التي تديرها وزارة الدفاع البريطانية, و تزعم الوثيقة انّ وكالة الاستخبارات الباكستانية (S.I.S.) تلعب دورا غير مباشر في دعم حركة طالبان, و انّه لا يمكن عرقلة تشجيع باكستان للارهاب الاّ من خلال حل وكالة الاستخبارات هذه و الابتعاد عن الحكم العسكري.

 

دور باكستان كحليف للغرب

لقد كان على باكستان ان تقبل احد الخيارين الواضحين الذين عرضتهما الادارة الامريكية في كون باكستان امّا ان تكون حليفا للغرب ضد الارهاب و بالتالي تدعم غزوها لأفغانستان, او أن تكون حليفا للمتطرفيين الإسلاميين مع ما يترتب على ذلك من نتائج.

و على الرغم من التصريحات العلنية الدائمة للحكومة الامريكية و البريطانية التي تدعم باكستان كحليف في الحرب على الارهاب, الاّ انّ هناك تصوّرا سائدا مفاده انّ باكستان لا تبذل الجهود المطلوبة في القضاء على القاعدة و طالبان على الرغم من دورها في اعتقال عدد من قادة تنظيم القاعدة.

اذ انّه مع ارتفاع حصيلة القتلى من قوات التحالف في أفغانستان, اصحت الأصوات الداخلية في الولايات المتّحدة مترددة بشأن حسم موقفها من باكستان, و ظهرت مواقف واضحة تدين التقاعس الباكستاني و تطالب بتدخل كبير في مناطق القبائل, و برز ذلك بشكل واضح بعد ان اعتبر رئيس الاستخبارات القومية الامريكية السابق جون نيغريبونتي أنّ باكستان تبقى حليفا اساسيا للمتطرفين الاسلاميين و زعماء القاعدة الذين وجدوا في المناطق الباكستانية مناطق آمنة لهم, بالاضافة الى اعادة طالبان بناء قواتها انطلاقا من المناطق الباكستانية.

 

التوتر الباكستاني- الأفغاني المتزايد:

على الرغم من انّ تركيز الولايات املتّحدة منصب حاليا على الجبهة العراقية, الاّ انّ الوضع في أفغانستان متدهور جدا و ليس افضل حالا خاصّة انّا تبقى الجبهة الأساسية لحرب الولايات المتّحدة على أفغانستان. و بعد مرور حوالي 5 سنوات على انطلاق حرب الولايات المتّحدة لهزيمة الطالبان , و ثلاث تقريبا على اعلان انتهاء العمليات القتالية هناك, فان انبعاث طالبان من جديد يشكّل أزمة للقوات الأمريكية و القوات المتحالفة معها. و مع مرور الوقت, فانّ الحلم ببناء أفغانستان ديمقراطية آخذ بالتلاشي.

يتصاعد التوتر في العلاقات الثنائية الأفغانية-الباكستانية بشكل كبير مؤخرا, نتيجة فشل اسلام أباد في القضاء على معاقل الطالبان التي تنطلق من داخل حدودها. و قد زاد من تعقيد هذه العلاقات الثنائية تزايد نفوذ و دور نيودلهي في كابل و هو الأمر الذي سيكون له تأثير خطير على استقرار أفغانستان و مصير محادثات السلام الباكستانية-الهنديّة. هناك اعتقاد قوي في باكستان انّ ثمّة تعاون ثنائي هندي-أفغاني لمواجهة حكومة باكستان, و انّ نفوذ نيودلهي في كابل أصبح ضخما جدّا في حقبة ما بعد طالبان.

لطالما كانت العلاقات الأفغانية-الباكستانية علاقات معقدّة, لكنّ الاخيرة رأت في افغانستان العمق المطلوب لها في مواجهة الهند و لذلك فقد انخرطت المخابرات الباكستانية قبل العام 1988 و في مرحلة الاحتلال السوفيتي لأفغانستان بالعمليات الجارية هناك للاطاحة بالرئيس الموالي للاتحاد السوفيتي محمد نجيب الله في العام 192 , و في دعم حركة طالبان في سيطرتها على اجزاء واسعة من البلاد في العام 1994. لقد بلغ العمق الباكستاني مداه الاستراتيجي ابّان حكم طالبان, لكنّ اسلام اباد ما لبثت ان بدأت تفقد هذا العمق و هذه الجهود التي بذلت خلال العقدين الأخيرين نتيجة للاطاحة بنظام طالبان العام 2001 من قبل الولايات المتّحدة الأمريكية.

لقد اختار مشرّف الوقوف الى جانب الولايات المتّحدة في الحرب ضدّ الارهاب و من نتائج هذا الخيار الالتزام بدعم استقرار افغانستان و حكومته المركزية الجديد و القضاء على طالبان. لكن لطالما كان لدى الأطراف شكوك حول قدرة او نيّة باكستان الالتزام بالقضاء على طالبان. كابل تشك بدور باكستان في اعادة انبعاث حركة طالبان خاصة مع وجود اعتقاد سائد بانّ القيادات الاساسية للطالبان موجودة على مناطق الحدود و في المقاطعات الباكستانية الشمالية ذات الحكم الذاتي حيث تنطلق الهجمات الأساسية منها باتجاه الداخل الأفغاني. قد يكون لباكستان فوائد عديدة في اعادة تجديد قوة طالبان خاصة فيما يتعلق باستعادة باكستان لدورها كدولة اساسية في محاربة الارهاب من جهة و كدولة تسعى الى تأمين مصالحها و عمقها الاستراتيجي من خلال الطالبان من جهة اخرى.

اذ انّ هناك من يعتقد انّ باكستان تعتمد اسلوبا مزدوجا في هذا الاطار لانها غير قادرة على القضاء على طالبان و تفكيك شبكتها المالية و الاجتماعية لما للبشتون من نفوذ كبير في افغانستان و باكستان اضافة الى ما يمكن ان يسببه هذا الخيار من تفكك في الجمهورية الباكستانية نتيجة لانسلاخ المناطق البشتونية اذا ما اكملت باكستان في سيناريو محاربة الطالبان للنهاية, لكنها بالمقابل لا تهمل المطالب الامريكية و لا تتجاهلها. و لاثبات نيّة باكستان و للرد على اتهامات كابل بانّ باكستان تدعم الهجمات التي تنطلق من اراضيها, اقترحت الاخيرة ان تزرع حدودها البالغ طولها 2430 كلم بالالغام و المتفجرات و اقترحت اعادة اللاجئين الافغان الموجودين في باكستان و البالغ عددهم 3 ملايين الى بلادهم فورا لكنّ افغانستان ردّت بالرفض الفوري خوفا من مخاطر هذه الخطوة و تأثيراتها على الافغان بحجّة ان من شان ذلك ان يثير ردّة فعل سلبية لدى القبائل و العائلات التي لها تواجد في  البلدين.

 

العلاقات الهنديّة-الأفغانية:

بينما كانت التوترات تزداد في العلاقات الباكستانية-الأفغانية, كانت العلاقات الأفغانية-الهندية تزداد تحسنا. فقد استفادت الهند من خلال دعمها السابق لحركة تحالف الشمال في وجه طالبان, و قد اصبح معظم اعضاء التحالف الآن في مراكز و مواقع مهمة سواءا في الحكومة او في مقاطعاتهم و هو الأمر الذي سمح للهند بتقوية نفوذها.

تعتبر الهند الآن من ابرز المتبرعين الماليين لأفغانستان و هي تقع في المرتبة السادسة برصيد يبلغ 500 مليون دولار كانت قد تبرعت بهم في العام 2001 كمساعدة غير مشروطة  في مجال اعادة البناء, التعليم, و التطوير. و قد تمّ اضافة 50 مليون دولار اليهم مؤخرا, اضافة الى تعهد الهند بتدريب رجال الشرطة الأفغان.

تريد أفغانستان من الهند ان تنخرط بشكل أكبر في مجال النفط و الغاز و الاتصالات و صناعة الاسمنت و الكهرباء و المصارف و الفنادق, قد لا يكون كرازاي يسعى الى عقد تحالف مع الهند ضدّ باكستان و لكنه بالتأكيد يريد من باكستان ان تأخذ هواجسه على محمل الجد. و لتعزيز العلاقات, قامت الهند بافتتاح قنصليات في مقاطعات هيرات, مزار الشريف, قندهار, و جلال اباد بالاضافة الى سفارتها في كابل. اتّهمت باكستان افغانستان بأنّها تروّج للمشاعر و الأفكار المعادية لباكستان التي رأت ايضا في مسألة تعدد القنصليات الهندية بهذا الشكل غطاءا لتعزيز دور الاستخبارات الهندية في جمع المعلومات ضدّها.

لقد اضّر التقارب الوثيق جدا بين الهند و افغانستان بالعلاقة مع باكستان و عمل على تخريبها, خاصة لما لذلك من تأثير على دور و موقع الهند العالمي المتنامي من خلال البوابة الأفغانية.و كنتيجة لذلك, فان باكستان تسعى للعمل على الحد من النفوذ الهندي الذي يتغلل في ظهرها و تعمل على الحد من انتشاره في افغانستان. و قد استغلت باكستان موقعها في منع دخول المساعدات الهندية الى افغانستان, كما انّ مشروع ربط الغاز بين ايران, باكستان و  الهند يجري العمل في بشكل بطيء جدا.

و اعترافا منها بدور الهند و الباكستان في تحقيق الاستقرار الأفغاني, قامت الولايات المتّحدة بحث الهند على ان تأخذ الحسياسية الباكستانية بعين الاعتبار, و هي من اجل ذلك اقترحت تحاشي قيام الجيش الهندي باي عمليات حفظ للسلام في أفغانستان.

 

الولايات المتحدة تقوم بدور مزدوج أيضا من خلال اعتماد الهند حليفا استراتيجيا لها ايضا الى جانب باكستان. لكن الأكيد في كل هذا انّ الأمن و الاستقرار في أفغانستان يعتمد الى حد بعيد على العلاقات الأفغانية-الباكستانية و صلاتها بكابل. فالتنافس بين نيودلهي و اسلام اباد على قضيّة التأثير في الساحة الأفغانية يحمل في طياته مخاطر كبيرة جدا على عملية السلام بينهم و على الاستقرار الافغاني. التحسن في العلاقات الثنائية بينهم لا بد و ان ينعكس ايجابا على الوضع الأفغاني و لكن م نعير المحتمل ان يكون له تأثير فوري على عملية السلام بينهم و التي تعتمد على المدى المتوسط و البعيد.

 

اقرأ ايضا: بعد خمس اعوام- طالبان تعود من جديد!

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ترجمات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر