سياسة حافة الهاوية الإيرانية و سيناريوهات الضربة الأميركية- الحلقة الثالثة و الأخيرة
كتبهاعلي حسين باكير ، في 12 نيسان 2007 الساعة: 14:25 م
مكان النشر: صحيفة السياسة الكويتية
تاريخ النشر: 10-4-2007
بقلم: علي حسين باكير/ الحلقة الثالثة و الأخيرة
أولا: استراتيجية "الضربة الكونية" Global strike
تعتبر الـ "ضربة الكونية" التي يرمز اليها كوديا باسم " CONPLAN 8022" نواة لخطّة البنتاغون الهجوميّة الجديدة التي عمل على استحداثها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. تدخل هذه الخطّة في اطار حرب النجوم و هدفها الاساسي ايجاد سبل لصد انتشار الاسلحة النووية و مواجهة الخطر الداهم بأسرع وقت ممكن و بأكثر فعالية ممكنة.
مرّت هذه الاستراتيجية في اربع مراحل اساسية منذ بدء التحضير لها في العام 2002, و قد احتاجت الى اربع سنوات حتى تصل الى التصور النهائي و قد صدرت الوثيقة التسلسلية التي مرذت بها هذه الاستراتيجية في 15 آذار من العام 2006 و هي تتألف من 250 صفحة.
ميزة هذه الاستراتيجية و جوهرها يكمن في توفير القدرة للولايات المتحدة على تنفيذ السياسة القومية المتعلقة بالضربات الوقائية ضد أسلحة الدمار الشامل و اختصار الوقت الكلاسيكي اللازم لاطلاق هجوم كاسح بأمر من الرئيس الامريكي على أي دولة تشكّل تهديدا لها. فهي تتيح للولايات المتّحدة توجيه ضربة قوية جدا لأي مكان في العالم خلال دقائق معدودة.
تنطوي "الضربة الكونية" على سيناريو ومخطط للقيام بعملية رد فعل سريعة و هي تجمع بين استخدام القصف الدقيق وعمل القوات الخاصة في عمق منطقة العدو والحرب الالكترونية و استخدام الصواريخ التقليدية و غير التقليدية (نووية) و الأسلحة المتطورة (ليزر) دفعة واحدة و في وقت قصير جدا يعمل على شل العدو كليا.
و بما انّ أي هجوم امريكي على ايران يحتاج الى ان يكون سريعا و قويا ليكون فعّالا, فانه لا يمكن استبعاد استخدام القوات الأمريكية لهذه الاستراتيجية بطلب من الرئيس الأمريكي. و كان السيناتور الأمريكي "جاري هارت" عضو مجلس الشيوخ السابق قد اشار في 23 أيلول 2006 الى امكانية حصول ذلك فعلا في حال قرّرت الولايات المتّحدة ضرب ايران, معتمدة على عدد من الخطوات المرحلية قبل تنفيذها و منها:
1- تجهيز حاملات الوقود الجوية بالانتشار لتزويد قاذفات القنابل من طراز B2 بالوقود جوا.
2- تمركز السفن المستخدمة لإطلاق صواريخ كروز في نقاط استراتيجية في شمال المحيط الهندي وربما في الخليج.
3- استخدام الطائرات غير المأهولة لجمع الإحداثيات الخاصة بأهداف القصف.
4- نتشر مجموعات من القوات الخاصة لتثبيت تلك الإحداثيات والتحقق منها.
مشيرا الى أنّ الخطوتان الأخيرتان تم اتخاذهما بالفعل منذ وقت طويل حيث أكدت مصادر عسكرية أمريكية أنه قد تم نشر وحدات استطلاع داخل الأراضي الإيرانية منذ صيف عام 2004، وهي تقوم بزرع أجهزة الاستشعار وتجنيد عملاء استخبارات لتهيئة ارض المعركة للحملة الجوية الأمريكية.
ثانيا: عقيدة "العمليات النووية المشتركة" Doctrine for Joint Nuclear Operations
في كانون الثاني عام 2002 قدم وزير الدفاع دونالد رامسفيلد إلى الكونجرس مشروعا باسم "اعادة النظر في السياسة النووية" (Nuclear Posture Review) . وفيه تناول مشروع إعادة إطلاق الترسانة الأمريكية النووية بصيغة استراتيجية.
و تذكر هذه الوثيقة "أنّ الولايات المتحدة باتت تواجه أخطاراً متعددة ذات مصادر متنوعة ليست كلها متوقعة….و أنّ الترسانة المتوافرة لا تحوي أسلحة دقيقة بالشكل الكافي، بل أسلحة قوية جداً و ذات قدرة محدودة جداً على اختراق الأرض".
وقد استعرض التقرير 1400 هدفا تحت الأرض, واعتبر أنه ليس للأسلحة التقليدية قوة اختراق كافية لتدميرها. و قد حثّ مشروع (Nuclear Posture Review) على صنع فئة جديدة من الاسلحة النووية القادرة على تدمير اهداف معادية تحت الارض ومخابئ اسلحة محصنة, و وضع لائحة بأسماء سبع دول يمكن استخدام السلاح النووي التكتيكي من الجيل الجديد ضدها، وهي روسيا والصين والعراق وإيران وكوريا الشمالية وليبيا وسوريا.
و قد علّق المتحدّث باسم وزارة الدفاع آنذاك الميجور بول سويرغوس قائلا: "ان وزارة الدفاع تقدم دعمها لانجاز دراسة هذه القنبلة -النووية التكتيكية-,…و لا يمكننا مواجهة التهديدات الجديدة باسلحة يعود تاريخها الى الحرب الباردة… ينبغي علينا تكييف قدراتنا لمواجهة هذه التهديدات". و من ثمّ فقد طالبت وزارة الدفاع باستعادة الاعتمادات المالية المخصصة للمشروع لسنة 2006-2007 لانجاز الدراسة المتعلّقة به, "لان القنبلة ستكون مفيدة لتدمير مخابئ الاسلحة ومراكز القيادات المعادية تحت الارض" كما قال سويرغوس.
و بناءا عليه أصدرت وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون في 15 آذار 2005 نسخة أولية من 69 صفحة تتعلق بمبادئ عملياتها النووية و قد أدخلت عليها بعض التعديلات الجوهرية التي كانت تسعى اليها. و قد نشرت هذه الوثيقة الأوّلية مع تعديلاها في اليوم الذي يصادف الذكرى الرابعة لهجمات نيويورك و واشنطن, أي في 11/9/2005 تحت عنوان "مبادئ العمليات النووية المشتركة" (Doctrine for Joint Nuclear Operations) و أهم التعديلات التي تمّ ادخالها على الوثيقة الأساسية التي تناقش استخدام الأسلحة النووية من خلال العمليات العسكرية و التي تعبّر عن العقيدة النووية الأمريكية الجديدة هي:
أولا: التخفيف من القيود المفروضة على استخدام السلاح النووي؛ حيث كانت المبادئ الخاصة باستخدام الأسلحة النووية الأمريكية والتي تم تعديلها منذ 10 سنوات تقول بوضوح بأن "قرار استخدام أسلحة نووية على أي مستوى يتطلب أوامر صريحة من الرئيس (الأمريكي)". لكنّ وطبقا للتعديل فإن القادة العسكريين يمكن أن يطلبوا موافقة من الرئيس لاستخدام تلك الأسلحة تحت أي سيناريو كاستباق استخدام العدو لأسلحة الدمار الشامل على الولايات المتحدة أو قوات التحالف أو على السكان المدنيين.
ثانيا: بحسب التعديلات التي ادخلت على الوثيقة فإنه في بيئة دائمة التغير "من الممكن للارهابيين أو الدول الإقليمية المسلحة بأسلحة دمار شامل، أن تعرّض التزامات الولايات المتحدة تجاه حلفائها وأصدقائها للاختبار..و استجابة لذلك فإن الولايات المتحدة الأمريكية تحتاج لمساحة من القدرات، تمكنها من التأكيد لأصدقائها وأعدائها على السواء على تصميمها ومضائها".
و قد جاء في الوثيقة الحالات التي يمكن من خلالها استخدام الأسلحة النووية التي تتحوّل في تلك الحالة من ردعيّة الى ميدانية و التي تعبّر عن المبادئ النووية الأمريكية الجديدة و منها:
أولا: إذا قرر الخصم أن يستعمل أسلحة الدمار الشامل ضد الشركات الأمريكية المتعددة الجنسيات أو قوات التحالف الأمريكية أو السكان المدنيين.
ثانيا: ضد منشآت تجهيزات الخصم، ومن ضمن ذلك أسلحة الدمار الشامل، والمخابئ العميقة و الصلبة التي تحتوي موادة كيمياوية أو أسلحة بيولوجية، أو البنية التحتية للقيادة والسيطرة التي يحتاجها الخصم لاستعمال أسلحة الدمار الشامل في هجوم ضد الولايات المتحدة أو أصدقائها وحلفائها.
ثالثا: في حالات هجوم وشيك من أسلحة خصم بيولوجية، التي لا يمكن تحطيمها بسلامة إلا بالأسلحة النووية.
رابعا: لمواجهة قوات تقليدية كبيرة العدد بهدف إنهاء الحرب بسرعة لصالح الولايات المتحدة، ولإثبات استعدادها وقدرتها على استخدام أسلحة نووية لمنع العدو من استخدام أسلحة دمار شامل، وللرد على استخدام أسلحة دمار شامل قدمها العدو "لأحد حلفائه".
خامسا: في الحالات التي لو أظهرت فيها أمريكا نيتها لاستعمال الأسلحة النووية، لأحبطت قدرة الخصم على استعمال أسلحة الدمار الشامل.
و نصت الوثيقة على أن سياسة الردع لاستخدام أسلحة الدمار الشامل تتطلب إمكانية قيادة الخصم للاعتقاد بأن واشنطن لها المقدرة على الاستباق والانتقام بشكل فوري بثقة وفعالية. كما تطلب من قيادات القوات الأميركية المنتشرة في العالم الإعداد لبرامج محددة لاستخدام أسلحة نووية في مناطقها ووضع خطط تبرر طلب موافقة رئاسية على تنفيذ ضربة نووية.
و اذا ما راجعنا الحالات التي يمكن استخدام السلاح النووي التكتيكي فيها استنادا الى الوثيقة, فسنرى انّ الحالة الايرانية موجودة بقوّة, و هو ما يرجّح امكانية استعمال الخيار النووي كخيار حاسم ضدّها.
ثالثا: مشروع القنابل الخارقة للتحصينات بما فيها النووية التكتيكية Nuclear Bunker Buster
تعتبر القنابل الخارقة للتحصينات عماد أي هجوم جوي ستقرّه الولايات المتّحدة على ايران او على غيرها من الدول التي تملك منشآت محصّنة. و بما انّ الولايات المتّحدة تسعى الى ان تحقّق دمارا هائلا في المنشآت التي يتم استهدافها فانّ ما يعرف باسم Nuclear Bunker Buster و ستكون على رأس قائمة الأسلحة المستخدمة في الهجوم الجوي. و لذلك لا بد من الاحاطة بخصائص هذه القنابل و مميزاتها و كيفية عملها خاصّة انّ المنشآت النووية الايرانية المحصنّة كمنشأة ناتانز لتخصيب اليورانيوم و مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية و غيرها من المنشآت المحصنّة و التحت أرضية ستكون الهدف الاول لهذه القنابل.
تعرف القنابل الخارقة للتحصينات اصطلاحا بـ (EPW)Earth Penetrating Weapons , و هي مصممة لتصطدم بالأرض بسرعة عالية لتخترق السطح الى العمق و تنفجر بعد ذلك فيه. مثل هذه القنابل يمكن تحميلها في صواريخ قصيرة المدى عبر الطائرات خاصة, كطائرات الشبح (B2 Stealth) أو طائرات (F-111) و (F-15) و هي الطريقة الشائعة و الأكثر فاعلية.
تمّ تطوير هذه القنابل في حرب "عاصفة الصحراء" على العراق خلال اسابيع قليلة و ذلك من اجل ضرب مراكز القيادة و التحكّم العراقية التحت الأرضية. فقبل انّ يتم تصنيع هذه القنابل, كان من غير الممكن لأي قنابل اختراق التحصينات التحت أرضيّة, لكن بعد الحرب الامريكية على العراق في العام 1991 أصبح الأمر مغايرا.
و تتألف القنابل الخارقة للتحصينات من نوعين:
- الاول و هو من نوع القنابل التقليدية Conventional Bunker Buster, و تعرف اكبر فئتين منه باسم (GBU-28) و (GBU-37) و هما تعتمدان نفس الهيكل لكن مع أنظمة توجيه مختلفة, و قدرة على اختراق الأرض بعمق 30 متر
- النوع الثاني هو من نوع القنابل النووية التكتيكية التي تعرف باسم Nuclear Bunker Buster و تتميز عن الأخرى برأس رفيع مثل B61-11 , و بقدرة اختراق اقل من النوع التقليدي اي حوالي 2 الى 3 أمتار و لكن بمفعول أكبر بكثير, حيث يعمل على توليد موجات طاقة باستطاعتها تحطيم تحصينات تحت أرضية على مسافة 70 مترا تقريبا.
بالنسبة الى هيكل القنبلة (GBU-28) التي تمتلك رأسا تفجيريا يعرف باسم (BLU-113) فهو على شكل انبوب يبلغ قطره حوالي ثلث متر (36.8 سنتم) و طوله حوالي 4 أمتار و يبلغ وزن القنبلة أكثر من 2 طن تقريبا مع امكانية حمله حوالي 300 كلغ من المتفجرات الشديدة القوّة. امّا عن وسائل القائها فهي تتم عادة عبر الطائرات و باستطاعتها اختراق الارض بعمق 30 مترا, و الاسمنت المسلّح بعمق 6 أمتار.
القنبلة (GBU-28) تستخدم نظام توجيه يعتمد على الليزر فيما تعتمد القنبلة (GBU-37) على نظام التوجيه العالمي مما يجعلها اكثر دقّة في اصابة الهدف من النوع الأول و ممّا يمكنها ايضا من العمل في جميع الظروف الجويّة مهما بلغت رداءتها.
امّا بالنسبة الى القنبلة (B61-11) النووية فيتم الآن تطويرها للحصول على قنبلة نووية تكتيكية خارقة للتحصينات قادرة على اختراق القشرة الارضية بعمق 30 مترا بدلا من 6 امتار على ان تستطيع تحويل الانفجار الهائل الى موجة تدميرة ضخمة لا تصمد امامها أي من التحصينات التحت ارضية الموجودة حاليا مهما كان عمقها او سماكتها.
من خلال الوصف الدقيق اعلاه, يمكننا ان نفهم طريقة عمل هذه القنبلة التي تعتمد في مفهومها على اساسيات الفيزياء. اذ تمتلك هذه القنبلة انبوبا شديد القوّة و هو ضيق جدا نسبة الى طوله و هو ثقيل جدا أيضا. من هذا المنطلق, فانه عندما يتم القاء القنبلة من الطائرة, يعمل هذا الانبوب على تطوير سرعة عالية جدا و بالتالي على توليد طاقة حركية كبيرة (K.E.) اثناء سقوطها.
فالقنابل الخارقة للتحصينات تخترق الأرض بعدة امتار قبل ان تنفجر, و تقوم القشرة الارضية بالحد من سرعة و عمق الاختراق الذي تسببه القنبلة, لكنّ الانفجار التي تحدثه القنبلة في داخل الأرض بدلا من سطحها يعمل على نقل كمية كبيرة من طاقة الانفجار الى عمق الأرض مما من شانه ان يؤدي الى تشكيل موجات طاقة قوية جدا تعمل على الامتداد و تدمير التحصينات التحت أرضيّة .
على سبيل المثال, فانّ تفجير 10 كيلوطن عل عمق يصل الى متر واحد فقط من شانه ان يزيد من القوّة التدميرية و التفجيرية بنسبة 20 ضعفا فيما لو كان هذا التفجير على سطح الأرض. بمعنى آخر فان تفجير 10 كيلو طن بعمق متر واحد يساوي في قوته التدميرية تفجير 200 كيلو طن على سطح الأرض, و 320 كيلو طن فيما لو كان العمق 5 امتار.
ان كان من ضربة عسكرية, فمتى التوقيت؟
لطالما عرضت العديد من التقارير توقيتات مختلفة متعددة للضربة الامريكية المحتملة على ايران, فمنهم من بشّر بها منذ العام 2003 و منهم 2004 و 2005 و 2006 و هكذا الى ان وصلنا الى هذه السنة. لكن الملاحظ انّ معظم التخمينات السابقة لم تكن تستند الى مؤشرات حسابية او واقعية معينة, فهي جرد تخمينات لا اساس مادي لها.
امّا اليوم, فما نراه مختلف جدا. فكما سبق و ذكرنا هناك تصعيد دبلوماسي و سياسي و عسكري غير مسبوق و هناك مناورات و حشود عسكرية برية و بحرية و هذه امور غير طبيعية و لا تجري في ظل أجواء طبيعية.
و على ايّة حال, فاذا ما قرّرت امريكا القيام بعمل عسكري فانّ مسألة التوقيت قد تتحكم بها عدّة عناصر. يقول "مايكل آيسينشتات" في مقال تقييمي نشره في مركز واشنطن لسياسات الشرق الأدنى مؤخرا بعنوان "الحسابات المعقّدة لعمل عسكري وقائي ضدّ ايران" انّ من بين العوامل التي تؤثّر على مسألة توقيت الهجمة العسكرية, المعلومات الاستخباراتية المتوافرة و حالة البنى التحتية النووية الايرانية. فكلما توافرت معلومات استخباراتية جديدة و مهمة, كلما كانت الضربة انجع و اقوى, و لذلك فان تحديد توقيت الهجوم يجب ان يتم مع وجود اشارة الى انتهاء عملية جمع المعلومات الاستخباراتية او انها استنفذت اغراضها و لم يعد هناك من امكانية لكشف المزيد. امّا فيما يتعلّق بحالة البنى التحتية النووية الايرانية, ففيما يتعلق بمنشآت تخصيب اليورانيوم, فانه كلما كان الهجوم عليها في وقت مبكر كلما كان ذلك أفضل, و هو ما يتناقض مع المنشآت النووية الاخرى التي كلما تمّ تأخير ضربها كلما كان ذلك افضل لناحية الوقت الذي سيستلزم الايرانيين اعادة بنائها من جديد.
بلغة الأرقام و الأشهر, نستطيع ان نقول انّ الفترة المتوقعة لعمل عسكري اذا ما كان حتميا, يجب ان تأخذ بعين الاعتبار أفضلية الهجوم على المنشآت النووية قبل أن يتم تشغيلها لتلافي أي تسرّب للاشعاعات. و عليه فانّ الفترة المتاحة تمتد من منتصف شهر نيسان الحالي وفقا للمعطيات التي وفرها التقرير الروسي عن عملية اللسعة (مع استبعادنا لذلك), و حتى شهر ايلول من العام 2007 و هو التاريخ الذي كان من المفترض ان يتم تشغيل مفاعل بوشهر النووي. و لكن و بما انّ الأزمة الروسية-الايرانية الحالية قد حالت دون تسليم ايران قضبان الوقود النووي في الموعد المحدد في آذار الفائت و علّقت العمل بالمفاعل, فهذا يعني ان لدى الولايات المتّحدة فسحة زمنية اضافية بحدود الستة أشهر او تسعة.
نختم فنقول و نعيد التذكير بانّ ايران ستكون في غاية الغباء اذا راهنت على أنّ وضع أمريكا الحالي الغارق في العراق وأفغانستان ووضع الادارة الأميركية الضعيف جماهيرياً في الداخل وارتفاع اسعار النفط وغيرها من العوامل قد تحول دون تمكين اميركا من شن هجوم عليها. لا يمكن المراهنة على هذا التصور وذلك لان القيادة الأميركية الحالية والادارة المساندة لها هي قيادة (غير عقلانية) في مفهوم العلاقات الدولية, بمعنى انها اذا ارادت القيام بالعمل فانها لن تقيم وزنا لهذه القيود خصوصا انها ترى أن الله قد وكلها القيام بمهامها كما فعلت في العراق!!
القيادة غير العقلانية تكون خطيرة جداً والأخطر ان يقوم خصمها ببناء خطواته على اساس اعتبار ان القيادة الأولى ستقوم بردود فعل عادية او خطوات عقلانية مدروسة كما جرت العادة, وهنا يكون الخطر مضاعفاً والنتائج أكثر كارثية.
هذا و نقرأ لعدد من المنظرين انّ امريكا تسعى لاستدراج ايران لحرب و انّها تعمل على استفزازها و تحفر لها الحفر, و تريد ان تفتعل عمليات وهمية تلصقها بايران لتقوم بقصفها, و في هذا الاطار هناك سؤال يطرح نفسه بقوّة: ماذا عن ايران؟ هل تريد ايران حقا ان تتفادى ضربة عسكرية ام أنّها تعمل في الطريق المعاكس و توفّر كل الذرائع و تهيئ كل الأجواء المناسبة لقيام امريكا بتنفيذ ضربة عسكري ضدّها؟ ماذا اذا كانت ايران تريد فعلا ان تقوم الولايات المتّحدة بهجوم عسكري عليها!!
كما انّ الادارة الامريكية ادارة غير عقلانية و ترى نفسها مكلّفة من الله بمهامها, فانّ القيادة الايرانية المتمثلة بالولي الفقيه و الرئيس أحمدي نجاد هي قيادة ثورية غير عقلانية في وقت الأزمات ترى انّها مكلفة من الامام المعصوم المهدي العسكري الذي هو ترجمان القرآن, و انّه هو من وقّع قائمة اسماء مجلس النواب و دعم حكومة أحمدي نجاد شخصيا -هذا ما ذكره الموقع الالكتروني لنائب رئيس الجمهورية السابق "أبطحي" الذي اشتكى في مقال له من تلاعب المحافظين في ايران بالدين- و انّ هذه القيادات تمثّل المشيئة الالهية الربّانية في مواجهة أمريكا و انّ عودة المهدي ستخلص العالم من هيمنة الولايات المتحدة وغيرها من القوى الظالمة والظلامية, و لتحدث النقلة التي ستؤسس لموعد تطبيق العدالة الإلهية.
هذه الرؤى الايرانية التي تتعلق بالحرب الأخيرة بين الخير والشر او بظهور المهدي المنتظر, تشير الى انّ ايران تسعى ايضا إلى الحرب إن لم يكن من خلال عدم نزع فتيل الأزمة, فمن خلال تهيئة الأجواء المناسبة لها عبر الدور التخريبي في العراق و المنطقة أو الاستفزازي الميداني والإعلامي, او عبر الانزلاق في خطأ حسابات قاتل قد لا يترك للمساعي الدبلوماسية أي فرصة.
و في هذه الحالة, سيكون على ايران ان تتحمل نتائج الحرب وحدها ان وقعت. و كما قال رفسنجاني لمبعوث صدام حين سافر الى ايران عارضا عليه حلفا ثنائيا في مواجهة أمريكا: "سنترك لكم شرف مواجهة أمريكا لوحدكم و نحظى نحن بالنتيجة".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : استراتيجيا, ايران | السمات:ايران, استراتيجيا
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أبريل 13th, 2007 at 13 أبريل 2007 10:36 م
اللهم اضرب الظالمين بالظالمين الفرس والروم