هل ستحقق الضربات الجويّة أهدافها؟ تفهّم البرنامج النووي الايراني و التداعيات المحتملة لعمل عسكري

كتبهاعلي حسين باكير ، في 3 نيسان 2007 الساعة: 21:55 م

مكان النشر: صحيفة السياسة الكويتية

تاريخ النشر: 29-3-2007

تقديم و عرض: علي حسين باكير

 

أصدرت مجموعة اكسفورد البحثية, وهي مركز أبحاث مستقل تأسّس في العام 1982, مركزه في لندن, و يعمل على تطوير وسائل فعّالة تهدف الى إحداث تغيير ايجابي في مسائل و ملفّات الأمن القومي والعالمي، أصدرت في آذار 2007 تقريرا بعنوان: "هل ستحقق الضربات الجوية أهدافها؟ تفهّم البرنامج النووي الايراني و التداعيات المحتملة لعمل عسكري".

يتألف التقرير أو الورقة البحثية التي أعدّها الخبير في الشؤون النووية "فرانك بارنابي" و قدّم لها "هانس بليكس", من 27 صفحة تحتوي على ملخص و مقدمة, يليها أربعة أقسام رئيسية هي:

 

1- البرنامج النووي الايراني: و فيه يتم شرح ملخّص لاهم النقاط المتعلة بالبرنامج النوي الايراني منذ انطلاقه و الطرق التي سلكها و الطرق التي من الممكن ان يسلكها اذا ما تمّ تحويله الى عسكري, بالاضافة الى بعض المعلومات عن المنشآت النووي الايرانية الرئيسية.

 

2- القدرات النووية الايرانية: و يشرح هذا القسم المراحل التي يتطلبها صناعة سلاح نووي بالاضافة الى امكانية اعتماد العمل العسكري كنتيجة لعدم قطعية المعلومات حول طبيعة البرنامج النووي الايراني.

 

3- الضربات العسكرية الوقائية المحتملة: و يتناول هذا القسم الأماكن و المنشآت النووية المحتملة التي من الممكن ان تتعرض لهجوم عسكري, و يشرح امكانية فشل هذه الهجمة العسكرية في تحقيق أهدافها.

 

4- بناء سلاح نووي كنتيجة للحرب: حيث يشدد التقرير في هذا القسم على انّ العملية العسكرية على ايران ستؤدي الى تسريع خيار القيادة الايرانية في اتجاه اتخاذ قرار بناء قنبلة نووية, و يشرح الوقت اللازم لذلك مع عملية اعادة بناء المنشآت و توابعها.

 

لم تستطع الوكالة الدولية للطاقة الذرية حتى اليوم -وفقا لما يقوله التقرير- من ان تقطع الشك باليقين من وجود طموح ايراني لامتلاك أسلحة نووية, لكنّ هذا التردد حيال طموح و نوايا ايران النووية بالاضافة الى مضي ايران قدما في عملية تخصيب اليورانيوم قد دفع البعض في ادارتي الولايات المتّحدة و اسرائيل الى طرح ضرورة الاقدام على عمل عسكري ضّدها قبل فوات الأوان. اصحاب الرأي القائل بضرورة القيام بعمل عسكري مبكر, يرون انّ نتائج و تداعيات ايران مسلّحة نوويا تبرر هكذا عمل, سواء انتظرنا ام لم ننتظر.

لكن السؤال المطروح, ما هو تأثير هكذا ضربات عسكرية على المنشآت النووية الايرانية؟ هل باستطاعة هكذا ضربات عسكرية ان تؤمّن الوقت اللازم و الكافي لايقاف ايران نووية؟ و هل باستطاعة ايران القيام بانشاء برنامج نووي سريع في ظل تداعيات هكذا هجوم عسكري عليها؟

يناقش هذا التقرير بتفصيل ملخّص مسألة البرنامج النووي الايراني ويقول انه من الممكن افتراض انّ ايران تجري عمليات بحث و تطوير في مجال تصنيع الأسلحة النووية خاصة في ظل وجود قوى اقليمية مثل السعودية و مصر. لكن ليس هناك أي دليل يشير الى ان ايران شرعت في انتاج المرافق التقنيه اللازمة لصنع قنبلة نووية.

بناءا على تحليل  البرنامج النووي الايراني, يناقش هذا يفترض هذا التقرير وجود مزيد من الوقت لافساح المجال من أجل انجاح الجهود الدبلوماسية, فضلا عن ضرورة اعادة تقييم الخيار العسكري بشكل دقيق جدا و حذر, اذ لا يوجد تقييم مؤكد حول قدرة الضربات العسكرية على تأخير البرنامج النووي الإيراني بشكل كبير جدا.

 

التشكيك في فعالية العمل العسكري:

البرنامج النووي الايراني ممتد و منتشر, و بناءا عليه فان أي ضربة عسكري يجب ان تأخذ بعين الاعتبار العناصر التالية:

-      عدد كبير من الاهداف.

-      منشآت محصّنة بشكل جيد و مخفية.

-      معلومات استخباراتية غير كافية.

-      على الأرجح نجاة العلماء و التقنيين الأساسيين.

 

اذا كان الهدف من الضربات العسكرية مهاجمة المنشآت النووية الرئيسية, فهذا يعني ضرورة استهداف: شركة "كيلاي ايليكتريك" التي تنتج اجهزة الطرد المركزي التي تعمل على الغاز, المفاعل النووي في بوشهر, معمل "اراك" الذي يشتغل على المياه الثقيلة و الذي لم يكتمل بعد, منشأة تخصيب اليورانيوم في ناتانز, مناجم اليورانيوم بالاضافة الى المفاعلات البحثيّة في أصفهان.

هناك تناقض في الجدل الذي يطرحه البعض من انّ الضربة العسكرية تستهدف جميع المنشآت النووي الايرانية الأساسية, و تكون سريعة و مختصرة و جراحية في نفس الوقت!! هذا يطرح تساؤلات  حول حجم او قوّة العمل العسكري و درجة التأكد من نجاحه. في جميع الأحوال, فان الخسائر البشرية في صفوف المدنيين الأبرياء ستكون كبيرة على الأرجح, و ذلك لانّ من شأن أي هجوم عسكري مباغت ان يفاجئ العديد من الناس الغير محميين.

هناك احتمال حقيقي من ان تكون ايران قد عمدت الى بناء منشآت سريّة تحت الأرض تفاديا لتداعيات أي عمل عسكري. من المحتمل ايضا ان تكون ايران قد انشأت العديد من المنشآت التضليلية التي تبدو من الخارج على انها منشآت أو مراكز نووية في حين انها تعمل كأهداف خاطئة لارباك الهجوم المحتمل عليها.

و مع وجود النقص الاستخباراتي, سيكون من الصعب جدا تحديد عدد الأهداف التي يجب ضربها لتأخير برنامج ايران النووي لفترة طويلة, او حتى تقدير الأضرار التي منيت بها المنشآت التي تمّ قصفها من خلال العمل العسكري. أكثر من ذلك, فانّ نجاة الكادر العلمي و التقني أمر مرّجح, و عليه فان اعادة تفعيل ايران لبرنامجها النووي سيكون مسألة وقت فقط, و السؤال الذي يطرح نفسه هنا, كم من الوقت تحديدا؟

اذا استطاع الهجمة العسكرية الحاق ضرر كبير في المنشآت النووي الايرانية, فان ذلك قد يدفع ايران لاعادة بناء برنامجها النووي بشكل اسرع و لكن هذه المرّة بهدف انتاج سلاح نووي. قد تؤدي العملية العسكرية على الأرجح الى ازدياد الضغط الشعبي الايراني نحو الحصول على رادع نووي و هو ما سيصب في مصلحة الخط الايراني المتشدد في الداخل و يمنح المتشددين مزيدا من الدعم الشعبي. كما انّ الهجوم العسكري سيؤدي الى انسحاب ايران من معاهدة منع انتشار السلاح النووي, الامر الذي لطالما هددت ايران باتّخاذه, و اذا ما حصل هذا بعد العملية العسكرية فان برنامج ايران النووي سيكون من دون المتابعة الشرعية الدولية من المنظمة الدولية للطاقة الذرية و سيتم فقدان آلية التفتيش و المراقبة وهو ما سيؤمن لايران الحرية في جعل برنامجها النووي عسكري بهدف انتاج القنبلة النووية.

 

طهران ستسعى الى انتاج سلاح نووي

في هذه المرحلة سيكون القرار السياسي الايراني باعتماد برنامج نووي يهدف الى انتاج قنبلة نووية, و باستطاعة ايران القيام بذلك عبر:

1-     استخدام قضبان الوقود النووي المخزنة حديثا لديها من أجل انتاج يورانيوم عالي التخصيب في منشأة صغيرة لأجهزة الطرد المركزي من أجل انتاج سلاح نووي.

2-     فصل البلوتونيوم عن عناصر وقود المفاعل المشعّة من مفاعل "بوشهر" او "اراك" اذا كان باستطاعة أي منهما العمل مجددا, و ذلك لانتاج سلاح نووي.

3-     تجميع أجهزة طرد مركزي جديدة لانتاج يورانيوم عالي التخصيب. بعض أجهزة الطرد المركزي قد تنجو من الهجوم العسكري بالضاافة الى انّ ايران قد تكون على الأرجح قد خبأت عددا من اجهزة الطرد المركزي الاضافية في اماكن آمنة لهذا الغرض.

سيكون باستطاعة ايران تعجيل هذه العملية برمّتها خاصة اذا كانت قد استطاعت الحصول بطريقة سريّة على "يورانيوم هيكسافلورايد", او انّها انشأت مفاعل بدائي صغير مزوّد باليورانيوم الطبيعي للقيام بانتاج البلوتونيوم اللازم للسلاح النووي. من الممكن لايران ايضا ان تقوم بعمليات شراء لمواد اضافية في مرحلة ما بعد الضربة العسكرية و ذلك من خلال بلدان متعاطفة معها او من خلال السوق السوداء.

 

باستطاعة طهران في مرحلة ما بعد العملية العسكرية و اذا ما استخدمت كل طاقاتها و جهودها القصوى انجاز كل هذا (قنبلة نووية) في فترة زمنية قصيرة نسبيا: بضعة أشهر بدلا من بضعة سنوات. و من هذا المنطلق, فانّ طرح قضية العمل العسكري كورقة من أجل كسب المزيد من الوقت في تأخير ايران من الحصول على قنبلة نووية سيكون خاطئا و غير صحيحا, و هو هذا لا يأخذ بعين الاعتبار الوقت المتبقي الذي يمكن من خلاله ممارسة الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة, كما انّه يضخّم من فرص نجاح العمل العسكري و لا يأخذ بعين الاعتبار تصميم الخط الايراني المتشدد على انتاج سلاح نووي من خلال تسريع البرنامج النووي  بعد العملية العسكرية. سيكون من الخطأ الاعتقاد بانّه من الممكن ردع و منع ايران من الحصول على سلاح نووي من خلال العمل العسكري عليها و على منشآتها.

 

الجدير بالذكر انّ تقارير مركز الأبحاث هذا تركّز بشكل دائم على مخاطر و عواقب الهجوم العسكري على ايران و تداعياته دون ان تشير في المقابل الى تداعيات حصول ايران على سلاح نووي و انعكاسات ذلك على الوضع الجيو-استراتيجي في المنطقة.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ايران | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر