مازالوا ينهبون نفط العراق

كتبهاعلي حسين باكير ، في 15 آذار 2007 الساعة: 17:53 م

مكان النشر: مجلة المجتمع

تاريخ النشر: 24-2-2007/العدد 1740

بقلم: علي حسين باكير

 

تقرير على درجة عالية وكبيرة من الأهميّة صدر قبل أكثر من عام (أواخر أكتوبر 2005م)، ولأهميته نعيد التذكير به، فهو يؤكّد وجهة النظر السابقة للحرب على العراق والتي تقول "إن الهدف من غزو العراق أو على الأقل من الأهداف الدافعة لغزو العراق، هو الثروة النفطيّة".

تقرير نشره معهد "بلاتفورم" بالتعاون مع خمسة معاهد ومؤسسات أخرى غير حكومية بعنوان: "نهب ثروة العراق النفطيّة" وكاتب هذا التقرير هو "كريج موتيت" الذي دعّم التقرير بالعديد من الأرقام والجداول والصور.

ويفضح التقرير النوايا الأمريكية بشأن نهب الثروة النفطية والتعاقدات التي تمّت وتتم الآن لمصلحة هذه الشركات، ويؤكد التقرير إنّه بينما يكافح الشعب العراقي من أجل تحديد وضمان مستقبله السياسي، فإنّ أهم مورد اقتصادي لديه "النفط" يتم تحديد مصيره خلف أبواب مغلقة.

ويكشف هذا التقرير عن وجود أجندة وسياسة نفطية للولايات المتّحدة الأمريكية، ويقضي بتخصيص معظم حقول النفط العراقية "التي تضم حوالي 64% على الأقل من احتياطيات البلاد النفطيّة" لما يسمى عمليات تطوير تقوم بها شركات نفط دولية.

وتقول الدراسة إن هناك خطّة بين الحكومتين الأمريكية والبريطانية من جهة ومجموعة من السياسيين العراقيين المتمكنين من جهة أخرى على اتباع أسلوب العقود الطويلة الأجل مع الشركات النفطية، ممّا يحول دون تدخّل المحاكم والرقابة الديمقراطية على هذه العملية فيما بعد لأنها تكون قد تمّت.

وتشير الدراسة إلى أن التوقعات الاقتصاديّة المنشورة لأول مرّة في هذا النطاق، تؤكد أن نماذج التطوير المقترحة ستكلّف العراق خسائر بمليارات الدولارات، في حين أنها ستدرّ أرباحاً خيالية للشركات الأجنبية التي سيتم التعاقد معها.

هذا وقد توصّلت الدراسة إلى نتيجتين أساسيتين:

الأولى: أن العراق سيخسر ما بين 74 إلى 194 مليار دولار طيلة فترة العقود فيما يخص أوّل 12 حقلاً نفطياً يتم تطويرها.

نفط العراق

 

الثانية: أنّه في ظل هذه العقود وبهذه الشروط فإنّ أرباح الشركات النفطية وعائداتها من الاستثمار في العراق ستتراوح بين 42% و162% وهو ما يزيد على المعدّل الطبيعي للأرباح في هذه حالات والبالغ 12% في حدّه الأدنى في هذه الاستثمارات.

 

 

عمليات تطوير وهمية

 

في الوقت نفسه أفادت هذه الدراسة بأن عمليات خصخصة واسعة النطاق تجري في العراق ومن ضمنها قطاع النفط، ولكن يتم تمويه هذه المسائل وتضليل الناس بأسماء تقنية مثل قضايا إعادة بناء وصيانة وتطوير..إلخ، وهو ما يسمح للحكومة والمستفيدين من الشركات بإنكار حصول عمليات للخصخصة.

وينقل المتخصص في الشؤون الاقتصادية "فيليب ثورتون" في صحيفة "الإندبندنت" البريطانية عن رئيس "مؤسسة الاقتصاد الحديث" غير الحكومية "آندور سيمث" قوله إنه من الواضح الآن أن بريطانيا وأمريكا مصممتان على السيطرة على نسبة كبيرة من احتياطي النفط العالمي، مما يعني أن العراق بدلاً من أن يدشن بداية مرحلة جديدة وجد نفسه محصوراً في الفخ القديم للاستعمار الذي سيكلفه الغالي والنفيس في المستقبل المنظور.

من جانبه اعتبر "أندرو سيمث" أن مخطط السياسات بمؤسسة "الاقتصاديات الجديدة" ومحاولات واشنطن ولندن لإبرام هذا النوع من التعاقدات تأتي في إطار سعي حكومتي الدولتين للسيطرة على النفط منذ بداية اكتشافه.

وأوضح أنه "خلال القرن الماضي تسببت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا في نشوب صراعات عالمية واضطرابات اجتماعية ودمار بيئي؛ من أجل الحصول على حصة تزيد كثيرًا عن حجمهما النسبي في الموارد النفطية في العالم، ويبدو الآن أنهما مصممتان على المضي في هذا الأمر على حساب العراق".

تجدر الإشارة إلى أن كلفة إنتاج النفط العراقي من بين الأدنى في العالم (حوالي 1,5 دولار للبرميل كحد أقصى) والاحتياطي النفطي المعلن للعراق هو 112 مليار برميل من النفط، وبعضهم يشير إلى 200 مليار برميل ويعتبر أهم احتياطي عالمي بعد السعودية، وهذا معناه أن السيطرة على العراق تعني الحصول على حوالي ربع احتياطي العالم النفطي. هذا غير الأرباح الطائلة التي ذكرها التقرير. حقا إنهم ينهبون النفط العراقي!

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : العرب | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “مازالوا ينهبون نفط العراق”

  1. في مدونتي

    كاريكاتير جديد (الاقتصاد الاوربي) في انتظار تعليقك

    taeb.maktoobblog.com

  2. بعد التحية و السلام أشكر الأستاد الكريم على هده المدونة العلمية المتخصصة و التي افرختني كثيرا بحكم انني في نفس التخصص و أحضر لرسالة ماجيستير في العلوم السياسية و العلاقات الدولية و هده مدونتي لإطلاع على المادة العلمية المنشورة بها أما بعد فأنا مهتم جدا بموضوع النفط و الطاقة في السياسية العالمية و اسمحوا لي بهده المداخلة ومن ثم نقدها ان أمكن

    السؤال: بعد خمس سنوات ما هو البعد النفطي في الحرب الأمريكية على العراق؟

    بعد الربط المحكم للإدارة الأمريكية بين النظام العراقي والجماعات الجهادية الأخرى ، وعلى رأسها تنظيم القاعدة ، وفق تقارير استخباراتية أثبتت عدم صدقها فيما بعد، وبحجـة امتلاك أسلحة الدمار الشامل التي ذهب إليها نائـب الرئيس “ديك تشيني”، في خطاب له أمام قدماء محاربي الحروب الخارجية في مؤتمرهم يوم 26 أوت 2002، حيث صرح: “ليس ثمة أي شك أن صدام يملك أسلحة دمار شامل”، ومن جهة أخرى فقد لعـب فريـق المحافظيـن الجدد المحيطين بـ “ديك تشيني” دورا هاما في الدفع بخيار الحرب، وفي بداية 2002 أقنع “ديك تشيني” الرئيس “بوش”، وتحت قيادة الثنائي بوش – تشيني بدا أن الحرب كانت لا مفر منها.

    وقد تراجعت الإدارة عن هذه الحجج مؤخرا مرجعة ذلك لأخطاء استخباراتية. لكن هل يمكن اعتبار أن هذا ما يدل على البعد النفطي للحرب؟ وما هي أهمية العراق في مستقبل تجارة النفط الدولية؟.

    من الممكن أن نلمس بعض الأدلة حول دوافع الولايات المتحدة الأمريكية تحت قيادة “الصقور” من بعض الوثائق السياسية التي نشرت قبل الحرب. من هذه الوثائق، وثيقة بعنوان “إعادة بناء الدفاعات الأمريكية للقرن القادم: استراتيجيات وقوات وموارد” [Rebuilding America's Defenses: Strategies, Forces and Resources for or new Century]. أعدها في سبتمبر 2000 الخزان الفكري للمحافظين الجدد المسمى “مشروع لقرن أمريكي جديد” [PNAC] لـ “ديك تشيني”، نائب الرئيس، و “دونالد رامسفيلد” (وزير الدفاع)، و”بول ولفوويتز” (نائب وزير الدفاع) و “جيب” الأخ الأصغر للرئيس “جورج دبليو بوش”، و “لويس ليبي” (رئيس هيئة العاملين مع تشيني)

    وتقول الدراسة : لقد سعت الولايات المتحدة لعقود للعب دور أكثر دوما في الأمن الإقليمي للخليج. وفيما يوفر النزاع غير المحسوم مع العراق المبرر المباشر، فإن الحاجة إلى وجود قوة أمريكية كبيرة في الخليج تتخطى قضية نظام صدام حسين.

    ونظرا لامتلاك العراق ثاني أكبر احتياطي نفطي في العالم المقدر بـ 115 مليار برميل، فإن الشيء الأساسي من الحملة الأمريكية على العراق هو السيطرة على نفط العراق حتى تستطيع تحديد مستويات النفط العراقي حسب رغبتها بما يحقق لها الاستقرار في الأسواق، ومع تطور القدرات الإنتاجية العراقية يمكن أن يصبح العراق وسيلة بيد الولايات المتحدة الأمريكية للتحكم في أسعار النفط في السوق العالمية، وبهذا فإن العراق مهم بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية الساعية نحو حلم الامبراطورية، وهذا ما أشار إليه كتاب الشقيقات السبع ” لـ “أنتوني سامبسون” الذي يتحدث عن أكبر شركات نفط عالمية عندما قال: “إن الأمريكان حريصون على أي موطئ قدم لهم في العراق الذي يمتلك ثاني أكبر احتياطي نفطي في العالم”.

    وهناك وثيقة أخرى أيضا، هي تقرير بعنوان “سياسة الطاقة في القرن الواحد والعشرين: التحديات الإستراتيجية” [Strategic Energy Policy challenges for the 21 st century] صدر بتكليف من “ديك تشيني”، رئيس مجموعة تطوير سياسة الطاقة في البيت الأبيض، عن معهد بيكر للسياسة العامة، وهو خزان فكري أنشأه وزير الخارجية الأمريكي الأسبق “جيمس بيكر”، يخلص التقرير، الذي صدر في 2001 إلى ما يلي:

    ” تبقى الولايات المتحدة أسيره معضلتها مع الطاقة، ويبقى العراق عاملا باعثا على عدم (الاستقرار لجريان النفط من الشرق الأوسط إلى الأسواق الدولية، وقد أبدى صدام حسين كذلك استعدادا للتهديد باستعمال النفط كسلاح واستعمال برنامج تصدير النفط لديه للتلاعب بأسواق النفط. وعليه فإنه يتعين على الولايات المتحدة القيام بمراجعة عاجلة لسياستها تجاه العراق تتضمن إجراء تقييمات عسكرية وطاقوية واقتصادية وسياسية / دبلوماسية “.

    و بهذا فقد غدا النفط كعامل رئيسي من بين العوامل الأخرى (أمن إسرائيل…) التي أدت بالإدارة الأمريكية وشبكة المصالح التي تمثلها، بغزو العراق حيث تحصلت العديد من الشركات المقربة من صناع القرار على عقود خيالية. إلا أنه لا يمكن فصل المصالح النفطية عن الانفلات الأمني الذي يعيشه العراق حاليا، حيث أصبحت صناعة النفط العراقية مهددة بسبب الهجمات التي تتعرض لها منظومة الأنابيب والمنشآت النفطية، وقد ساهمت هاته الأوضاع في تذبذب أسعار النفط في الأسواق العالمية.

    ورغم كل هذا يبقى النفط العراقي بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية فوق كل اعتبار، وتجسد ذلك من خلال قانون المحروقات العراقي الصادر في مارس 2007. والذي شهد جدلا واسعا في حين أول من رحب به هو السفير الأمريكي في العراق “زلماي خليل زاده”.كما أن كل الأعمال التخريبية لأنابيب النفط العراقية هي في الحقيقية مزيد من الأعمال و المشاريع التي تتحصل عليها الشركات النفطية الأمريكية لإعادة الإصلاح و الإعمار ، وعلى رأسها شركة هاليبربوتون .

    أرجوا التصويب ان كان هناك من خطأ و منكم نستفيد



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر