خاص: القصّة الكاملة للعرض الايراني السرّي العام 2003-الحلقة الثالثة و الأخيرة

كتبهاعلي حسين باكير ، في 10 آذار 2007 الساعة: 04:58 ص

علي حسين باكير/السياسة الكويتية

تاريخ: 8-3-2007/ الجزء الثالث و الأخير 

العام 2006 ايران تحيي آمالها بعقد الصفقة من جديد و توصيات أمريكية بضرورة الاتصال المباشر معها

 

مع مرور الوقت, أخذ مكتسبات الولايات المتّحدة و قوتّها تتراجع شيئا فشيئا, و بدأت معالم الغرق في أفغانستان و العراق تظهر شيئا فشيئا, بالاضافة الى مواجهتها العديد من الأزمات و القضايا الدولية من النووي الكوري الشمالي الى قضية السلام في الشرق الأوسط الى التراجع في الحرب على الإرهاب الى الأزمات الداخلية التي أخذت تعصف بالولايات المتّحدة الأمريكية.

مضت عدّة سنوات بعدها على العرض الايراني السرّي الى ان وصلنا الى العام 2006, حيث شرع الايرانيون بالاعداد لحملة دبلوماسية لاعطاء اشارة للأمريكيين بأنّهم جاهزين لأي مباحثات مباشرة من دون شروط, و لم تستثن هذه الحملة حتى من يعتبرون انفسهم اعداءا "للشيطان الأكبر" بمن فيهم الرئيس الايراني المحافظ أحمدي نجاد. و قد كانت عملية "تخصيب اليورانيوم" خلال كل تلك الفترة الماضية احدى اهم الأسلحة في الضغط على الولايات المتّحدة لإجبارها على فتح مثل هذا الحوار. فأعلن المتحدّث باسم وزير الخارجية الايرانية "حميد رضا آصفي" في 3 آذار/مارس من العام 2006 أنّ بلاه مستعدّة للتفاوض اذا تخلّت امريكا عن التهديد و الشروط المسبقة لمثل هذا الاجتماع. ثمّ تبعه الرئيس الايراني أحمدي نجاد الذي أبدى في مؤتمر صحفي في 24 نيسان/آبريل رغبته بالحوار مع الولايات المتّحدة الأمريكية.

 

شكّلت المطالب الايرانية هذه بفتح اتصال مباشر من امريكا احراجا للادارة الأمريكية خاصّة ان عددا من الجهات الداخلية كان قد بدأ يلوم الرئيس بوش و انصاره على تفويت فرصة العام 2003 للتفاوض مع ايران من موقع القوّة و ليس من موقع الضعف و لكنّ هؤلاء كان يبررون موقفهم بأنّ الولايات المتّحدة قوية في جميع الظروف و من ثمّ فانّ ايران ليست قطبا دوليا كالاتحاد السوفيتي مثلا كي تفرض نفسها ندّا للولايات المتّحدة, و هناك بعض الأسئلة التي لا يمكن الاجابة عليها مباشرة و هي كيف يمكن لايران ان تثبت انها لا تسعى الى امتلاك أسلحة نووية, كما انّ النخبة في الأمن القومي الأمريكية تعتقد انّ ما طالبت به ايران هو أكبر بكثير مما يتوافق مع موقعها و قدراتها.

 

ايران من جهتها رأت في العام 2006 تحولا كبير يحصل لصالحها في عدد كبير من العناصر المؤثرة و هو الأمر الذي يجعل مفاتيح اللعبة في يدها. و من خلال متابعتنا للتصريحات و التحركات الرسمية الايرانية, نستطيع ان نلحظ انّ هناك عددا من المؤشرات التي توحي بأنّ ايران تحاول اعادة احياء "الصفقة الكبرى" عبر استغلال عدد من العناصر و منها:

1-   غرق أمريكا كليّا في العراق و أفغانستان.

2-   سقوط الجمهوريين في الانتخابات النصفية التي حصلت مؤخرا و وصول الديمقراطيين.

3- استبدال وزير الدفاع الامريكي رامسفلد بـ"جيتس" و هو أحد المنظرين و المطالبين بفتح قنوات دبلوماسية مع ايران من أجل عقد صفقة معها, و قد ضمّن تقريره المرفوع الى مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي هذا الأمر.

4-    تقرير لجنة بيكر حول العراق و الذي يوصي بفتح قنوات اتصال مع ايران حول العراق.

5-   امتلاك ايران أوراق ضغط و تخريب كبيرة في لبنان عبر حزب الله.

6-   استغلال ايران لحماس و عدد من الفرقاء الفلسطينيين.

 

و بناءا عليه, فقد كانت ايران ترى انّ الولايات المتّحدة اصبحت في متناول يدها و انّ الوقت الأنسب لاعادة طرح "الصفقة الكبرى" على طاولة البحث هو الآن.

يقول "جارثر بورتر" المؤرخ و المهتم بهذا الشأن: "يطرح البعض أنّ العرض الإيراني هو انعكاس للثقة الزائدة التي تتمتع بها إيران نتيجة للكارثة الأمريكية في العراق, و بالتالي عدم الخوف من أي هجوم أمريكي محتمل, بينما يفسّر البعض الآخر سعي ايران الى عرض تسوية شاملة مع الولايات المتّحدة على انّه خوف من وقوع هجوم أمريكي مفاجئ عليها. منذ العام 2003, أقنعت التغييرات الدراماتيكية السياسية التي حصلت في المنطقة و من بينها (وصول نظام شيعي موالي لايران في العراق و نظام صديق لها ايضا في أفغانستان, ازدياد نفوذ و قوّة حزب الله في لبنان بالإضافة إلى حماس و الجهاد في فلسطين), أقنعت ايران على انّ هذا الوقت هو الوقت المناسب للمساومة مع الولايات المتّحدة, و قد أكّد علي ولايتي المستشار الشخصي للخامنئي في العلاقات و الشؤون الخارجية في محاضرة له ألقاها في شهر نوفمبر/تشرين اول "نحن تمتلك القوّة الكافية الآن للمساومة, لماذا لا نساوم؟".

يضيف "بورتر": "الحافز الأساسي الذي يدفع القيادة الايرانية الآن لمساومة الولايات المتّحدة المريكية ليس الخوف من الولايات المتّحدة بقدر ما هو حاجتها اليها لتحقيق هدفين رئيسيّين هما:

أولا: دمج إيران كلّيا في النظام الاقتصادي العالمي.

ثانيا: الاعتراف بمكانتها كقوة اقليمية شرعية في الشرق الأوسط."

 

و ايّا يكن الأمر, فقد كان أمام بوش خيارين, امّا ان يقبل بتوصيات لجنة بيكر-هاملتون و يأخذ معطيات هزيمته في العراق و أفغانستان بعين الاعتبار و يفتح حوار مباشر مع إيران و يوافق على كل ما تطلبه و هو الأمر الذي كان معظم المراقبين يظن انه سيحصل بما فيهم ايران, و امّا أن يعمل بعكس ذلك و هو الأمر الذي اتّبعه بوش.

 

ايران تفجّر المنطقة لجر أمريكا للتفاوض و الولايات المتّحدة تحاول تعطيل اوراق ايران الإقليمية قبل الانقضاض عليها

لقد قرّر الرئيس بوش زيادة عدد قواته في العراق لارسال رسالة واضحة الى ايران و الى الجميع باّن امريكا ليست ضعيفة و ستنتهي كليّا من مشكلة العراق.

لا شك انّ غرق أمريكا في العراق يسر ايران, و لكنّها تفاجأت من عرض المقاوميين و بعض الجهات المرتبطة بهم التفاوض مع الأمريكيين بحدود شهر نوفمبر/تشرين ثاني 2006 مقابل انسحابهم من العراق. اذ انّ هذا التطور (في المنظور الايراني) ان تمّ فعلا يعني خسارة حلفائها في العراق لموقعهم السياسي و خروج ايران من المسألة بخفّي حنين, فهي كانت تنوي الاستفادة من مقاومة العراقيين بشكل غير مباشر ليتم تجيير نتائجها اليها في أي مفاوضات مع الأمريكيين.

هذا التطور سرّع من التحرّك الايراني في المنطقة, لان تخلّص الولايات المتّحدة من مشكلتها في العراق سواءا عبر التفاوض مع المقاويين لتمهيد الانسحاب او من خلال اشراك قدر أكبر من السنة العرب في العملية السياسية على حساب الشيعة, يعني انّ ايران خسرت ورقة كان من الممكن ان تفاوض الأمريكيين عليها مقابل مكتسبات.

نفس الامر ينطبق على الوضع اللبناني, حيث تراجع موقع حزب الله عمليا, و تدمّرت بيئته و بنيته التحتيّة و هو كما ذكر "حسن نصرالله" لن يخوض حربا اخرى, و هذا يعني انّ ايران لم يعد بامكانها الاستفادة من خدماته على صعيد الحروب و لم يعد ينفع استخدامه كورقة سوريا او ايرانية في أي تفاوض مع الجهات الدولية , اذ اصبحت قضيته بعد اغلاق الحدود قضية داخلية, و الباقي هو سلاحه فقط و هذا ما يمكنها التفاوض عليه. لذلك يقوم الحزب الآن بحركة انقلابية في الداخل اللبناني ليستعيد المبادرة و يشكل رافعة للدور الايراني في المنطقة.

 

عندما تمّت اثارة موضوع ضرورة فتح اتصالات مع سوريا و ايران للمساعدة على استقرار العراق و لبنان بعد فوز الديمقراطيين في المجلس, قام الرئيس الايراني احمدي نجاد في 18-11-2006 بتوجيه رسالة عبر وزير الخارجية الايرانية "سيد جليلي" الى رئيس الوزراء الايطالي "رومانو برودي" يعرض فيها عن "استعداد ايران للمشاركة في حل مشاكل الشرق الأوسط إذا اعترف لها بوضع قوة إقليمية". و اذا دققنا في هذه الجملة سنجد أنّها مطابقة تقريبا للبند رقم 5 الوارد في العرض الايراني السرّي للعام 2003!!

أهملت الولايات المتّحدة رسالة نجاد و ردّ بوش بطلب المساعدة من العرب في حل المعضلتين العراقية و اللبنانية بدلا من ان يفتح قناة اتصال مع سوريا و ايران.

أصبح على ايران ايجاد بدائل تستطيع من خلالها جر الأمريكيين للتفاوض معها و تكون قادرة على تلبية المطالب التي ستطلب منها حال الاتفاق على ذلك. لذلك وجدت ايران انّ الجبهة العراقية و الجبهة اللبنانية هي من اكثر الجبهات التي لها نفوذ كبير جدا فيها و تستطيع استغلالها لدفع الامريكيين الى مفاوضات.و لذلك قامت بخطوتين:

-الأولى: دفع حزب الله الى تصرف غير مفهوم و للمرة الأولى في تاريخه الى صراع سياسي داخلي و انتقل الحديث من الحرب و الأسرى و الدمار الى الحديث عن ضرورة اسقاط الحكومة التي تسعى لاخلاء لبنان من النفوذ السياسي الايراني و السوري. و قد قام السيد حسن نصرالله بتاريخ 23-11-2006 بالقاء خطاب من اجل تحديد ساعة الصفر للاطاحة بالحكومة اللبنانية.

- الثانية: دعم الميليشيات الشيعية في العراق و فرق الموت للاصطدام بالسنّة و خلق فتن كبيرة بحيث تظهر  الادارة الأمريكية غير قادرة على ضبط الوضع و بالتالي عندما يريد الامريكيون معالجة الأمر فانّه لا بد و انّ يرجعوا الى ايران لا الى العرب لأنّ العرب لا نفوذ لهم على المقاومة العراقية او على الميليشيات الشيعية و جيش المهدي. و لذلك قامت ايران بخطوة غير مسبوقة بهذا الحجم المفضوح بتزويد جيش المهدي و فيلق بدر بأموال طائلة و أسلحة تمّ ضبط بعضها و تبين انّها صناعة ايرانية انتاج العام 2006. و هذا يعني انّ هذه الأسلحة لم تصل الى الميليشيات الشيعية عبر وسيط او السوق السوداء لأنّها لو كانت كذلك لكان تاريخ الانتاج سيكون أقل بسنتين على الأقل, و هذا يعني تورّط الحكومة الايرانية بالمسألة مباشرة او الحرس الثوري. و قد حصلت تفجيرات مدينة الصدر بتاريخ 23-11-2006 أيضا و هو نفس نفس تاريخ اعلان السيد حسن نصرالله.

 

تبع النشر الايراني للفوضى في المنطقة و تفجيرها في وجه الأمريكيين عرض آخر بالمساعدة. ففي 27-11-2006, رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية امام حشد من "الحرس الثوري" يقول: "الأمة الإيرانية مستعدة لانتشالكم (أمريكا و بريطانيا) من ذلك المستنقع (العراق)". يتابع أحمدي نجاد: "بشرط واحد, عليكم أن تتعهدوا بتصحيح نهجكم، عودوا وخذوا قواتكما إلى ما وراء الحدود. و ستكون أمم المنطقة بقيادة الأمة الإيرانية مستعدة لإظهار طريق الخلاص لكم".

 

 

الفصل الأخير: ايران تخسر أوراقها و تخصيب اليورانيوم الورقة الوحيدة… الولايات المتّحدة تحشد عسكريا لضرب ايران أم للتفاوض معها؟

لم تنجح الألغام الاقليمية التي وضعتها ايران في فلسطين و العراق و لبنان بعد ان تمّ تحليل عناصرها و تفكيكها , فهي قد فشلت عبر تفجيرها للمنطقة في جر الولايات المتّحدة للتفاوض, و انعكس ذلك سلبيا عليها خاصّة بعدما بذلت المملكة العربية السعودية جهدا دبلوماسيا كبيرا في تنفيس الألغام السياسية و الاجتماعية التي زرعتها ايران في العراق, لبنان, و فلسطين. لقد ادّت التهدئة الى سحب هذه الأوراق من يد ايران, و استغلت الولايات المتّحدة ذلك في الترويج غير المباشر في التحضير لحملة عسكرية ضدّ ايران لتعطيها رسالة قويّة بانّ تحركاتها جدّية, و قد عزّزت ذلك بعدد من التحركات منها:

1- ارسال حاملة الطائرات الأمريكية (USSC) حمل على متنها جناح الطيران التاسع، المكون من خمسة آلاف ضابط وبحار وعنصر من مشاة البحرية, و التي ستنضم مع أربع سفن حربية وثلاث مدمرات إلى القوات العاملة في منطقة الخليج قريبًا.

2- منح قواته في العراق رخصة لاعتقال او قتل عملاء ايران النشطين في العراق، والذين اعلنت حركة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة لائحة باسماء اكثر من 31 الفا منهم.

3- مداهمة القوات الأمريكية لمبنى القنصلية الإيرانية في مدينة أربيل، شمال العاصمة بغداد، حيث اعتقلت عدداً من بين العاملين بالمبنى و صادرت العديد من الوثائق السرية الخطيرة.

4- اعتقال عدد من الدبلوماسيين الايرانيين في العراق من بينهم اثنان مما قيل انّهم ضباط في الحرس الثوري من أجل التحقيق معهم.

 

كل هذه التحركات التي تمّت خلال الشهر الاول من سنة عام 2007 كان الهدف منها ايصال رسالة واضحة الى ايران باّن الولايات المتّحدة قررت خوض تصعيد كبير ضدّها و انّ الاعتقاد بانّ الولايات المتّحدة ضعيفة هو خطأ استراتيجي سيوقع ايران في خطأ حسابات قاتل.

و فجأة عاد الحديث عن موضوع العرض الايراني السرّي العام 2003, حيث عرضت القناة الثانية في هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي في 17-1-2007 ما قاله "لورنس ويلكرسون" مساعد وزير الخارجية السابق كولن باول لبرنامج نيوزنايت (أخبار الليلة) من أنّ ايران كانت قد عرضت العام 2003 على الولايات المتحدة حزمة من التنازلات, مضيفا: "اعتقدنا أنها كانت فرصة سانحة [لقبول العرض] … لكن وبمجرد أن رُفع العرض الإيراني إلى البيت الأبيض، وبمجرد بلوغه مكتب نائب الرئيس، حتى عادت إلى الظهور تعويذة:نحن لا نتعامل مع الشيطان" و تمّ رفضه.

و ترافق ذلك مع ما ذكرته وزيرة الخارجية الأمريكية "رايس" في جلسة استماع امام الكونجرس الأمريكي من أنها لم تتبلغ بهذا العرض في تلك الفترة عندما كانت مستشارة الامن القومي للرئيس جورج بوش. وقالت "لم اكن في وزارة الخارجية في تلك الفترة"، مضيفة "انطلاقا مما فهمته، انه فاكس وصل الى الخارجية",لكن "اذا ما قرأتم تعليقات ريتشارد ارميتاج حول طبيعة هذا الفاكس، تدركون ربما لماذا لا يشكل هذا الفاكس وثيقة جذبت انتباها كبيرا لدى الادارة…ان مصادره (الفاكس) كانت تدعو الى الشك"، مبدية موافقة ضمنية على قرار ارميتاج بالامتناع عن ابلاغها شخصيا بهذا العرض. ورفضت رايس التوضيح العلني لمضمون هذا الفاكس، لكنها وعدت بإجابة الكونجرس خطيا.

من المؤكّد انّ هذه الضجّة التي تمّت اثارتها في هذه الفترة بالذات حول موضع "العرض الايراني" لم تكن عفوية و لم تكن عشوائية, فالهدف على ما يبدو اعادة فتح الموضوع و لكن عبر وسائل الاعلام و ليس بالطرق الدبلوماسية, و كأنّ الادارة الأمريكية تقول للايرانيين: "نحن مستعدون الآن لمناقشة هذا العرض …اتصلوا بنا", بالطبع الفترة هذه مؤاتية لفتح نقاش خاصّة في ظل السخط الاقليمي و الدولي العربي و الغربي على ايران و مشروعها التخريبي في المنطقة –و الذي لا يقل ضررا عن المشروع الامريكي نفسه-, لانّ ايران ستكون تحت ضغوطات كبيرة خلال أي مفاوضات تجري.

لجأت ايران الى الاتصال بالمملكة العربية السعودية علّها تكون الجسر الذي يوصلها الى الولايات المتّحدة الأمريكية و كانت قد توسطت سابقا عبدالعزيز الحكيم فحمّلته رسالة الى الأمريكيين بهذا الخصوص. و ما لبث الرئيس الايراني أحمدي نجاد ان اعلن في الذكرى الثامنة والعشرين لانطلاق الثورة الاسلامية في ايران في 12/2/2007 عن استعداده للتفاوض و الحوار و لكن دون شرط وقف تخصيب اليورانيوم, و هو الشرط الذي تطلب واشنطن من طهران تنفيذه قبل أي مباحثات. فقد قال نجادي: "اذا كنتم مستعدين للتفاوض، لماذا تصرون على وقف (تخصيب اليورانيوم)؟ اذا علقنا انشطتنا، فعن ماذا ستتحدثون؟…. نحن مستعدون للتفاوض تحت شروط نزيهة وعادلة.. اننا نرفض الشروط التعجيزية ولن نقبل تعليق التخصيب كشرط مسبق للحوار".

هذا و قد اعادت "رايس" طرح عرض المفاوضات المباشرة بشرط ايقاف التخصيب و ذلك في برنامج امريكي استضافها على الهواء مباشرة, فأشاد وزير الخارجية الايرانية بالجزء الأول من كلامها و ردّ "لاريجاني": "انّ ايران مستعدة ايضا و لكن يجب على الولايات المتحدة ان تطرح ذلك بطلب رسمي و ليس عبر وسائل الاعلام", و لم يعلّق على مسألة التخصيب.

 

 

هل يكون رافسنجاني رجل المرحلة؟…الخطأ في الحسابات الايرانية قد يؤدي الى حرب مدمرة

في هذه المرحلة بالذات و بدلا من أن يتم فتح خط اتصال بين الطرفين, كان هناك اصرار ايراني بعدم ايقاف التخصيب لانها كما يبدو الورقة الاخيرة التي يمتلكها النظام الايراني في التفاوض على مطالب مهمة من الغرب, و من أجل ذلك فقد بدا التعنت الايراني كبيرا و هو الأمر الذي دفع الادارة الامريكية متمثلة في ديك تشيني بالتصريح بانّ كل الحتمالات مفتوحة, دون ان تهمل طبعا ترك الباب الخلفي مفتوحا للمفاوضات التي يسعى الطرفين الى عقدها كلّ بشروطه, و ارسلت الادارة الامريكية عددا من الاشارت في هذا المجال خاصّة بعد ان اصدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريرها في 22 شباط/فبراير 2007 و الذي ذكرت فيه

 انّ ايران لم تلتزم بالمهلة المعطاة لها بناءا على قرار مجلس الامن الصادر في كانون اول/ديسمبر 2006 للاستجابة لمهلة الستين يوما التي منحها اياها لوقف تخصيب اليورانيوم.

وعندما سئلت "رايس" بعد هذا التقرير عن امكانية القيام بتدخل عسكري ضد ايران، اجابت: "كنا في غاية الوضوح باننا ملتزمون بالطريق الدبلوماسية، ونعتبر ان الطريق الدبلوماسية يمكن ان تتكلل بالنجاح ان بقيت الاسرة الدولية موحدة", فيما اشار تشيني الى انّ " كل الخيارات مطروحة لثني إيران عن امتلاك السلاح النووي". و تمّ تسريب سيناريوهات عن تحضيرات امريكية و تحضيرات اسرائيلية عسكرية للقيام بهجوم كاسح على ايران, مما استدعى مساعد وزير الخارجية الايرانية "منوشهر محمدي" الى الرد قائلا: " مستعدون لمواجهة كل الاوضاع, بما فيها نشوب حرب… ليس لدينا اي مشكلة في التعامل مع الولايات المتحدة ….عقدنا لقاءات غير رسمية مع الولايات المتحدة بشأن افغانستان والعراق لكنهم يقولون انه يجب علينا ان نقبل شروطهم قبل التفاوض.. لكننا اذا قبلنا شروطهم فلا مبرر للتفاوض. ولذلك كنا دائما نقول اننا مستعدون للتفاوض مع الولايات المتحدة بدون شروط لكنهم لم يقبلوا ذلك حتى الان".

و يبدو انّ الرد الايراني الواثق من أنّها مستعدة حتى للحرب هو ردّ وهمي ينطلق من رؤية مفادها انّ الولايات المتّحدة ضعيفة و في مأزق داخلي و خارجي و انّ كل المعطيات من ارتفاع اسعار البترول الى سيطرة ايران على مضيق هرمز و امكانية تهديدها خطوط نقل النفط العالمية تشير الى عدم امكانية شن الادارة الامريكية أي حرب على ايران.

ستكون ايران في غاية الغباء اذا راهنت على أنّ وضع أمريكا الحالي الغارق في العراق و أفغانستان و وضع الادارة الأمريكية الضعيف جماهيريا في الداخل و ارتفاع اسعار النفط و غيرها من العوامل قد تحول دون تمكين امريكا من شن هجوم على ايران. لا يمكن المراهنة على هذا التصوّر و ذلك لانّ القيادة الأمريكية الحالية و الادارة المساندة لها هي قيادة غير عقلانية, بمعنى انّها اذا ارادت القيام بالعمل فانها لن تقيم وزنا لهذه القيود, فالقيادة الغير عقلانية تكون خطيرة جدا و الأخطر ان يقوم خصمها ببناء خطواته على اساس اعتبار انّ القيادة الأولى ستقوم بردود فعل عادية او خطوات عقلانية مدروسة كما جرت العادة, و هنا يكون الخطر مضاعفا و النتائج أكثر كارثية (وقع حزب الله اللبناني في هذا الخطأ في المعركة الاخيرة ). و على الرغم من ذلك فأمريكا لا تزال في الاطار العقلاني طالما انّ باب المفاوضات مفتوح. لكنّ التصعيد يعني انّ المعركة قد تبدأ قريبا, اذ تفيد بعض التقارير أن مكتب نائب الرئيس ديك تشيني وأنصار الخيار العسكري من خارج الإدارة يعتقدون أن الوقت قد حان من أجل اتخاذ قرار حاسم في هذه المسألة. و لذلك و بما انّ للادارة الامريكية سنتين قبل انتهاء ولايتها و بما انّ السنة الأخيرة تكون القيادة الامريكية فيها في حالة  "البطّة العرجاء" شلل تقوم بتصريف الأعمال و لا تتّخذ عادة أي قرارات حاسمة سياسية و عسكرية, فهذا يعني انّ العام 2007 قد يكون عام الحسم عسكريا.

و نظرا لان العملية العسكرية ستكون فجائية على الأرجح و سريعة و خاطفة و في  توقيت مفتوح, فانّ فصل الشتاء سيتم تجاهله لصالح الربيع, او بداية الصيف, و لا بدّ انّ القيادة الأمريكية ستأخذ بعين الاعتبار أفضلية الهجوم على المنشآت النووية قبل أن يتم تشغيلها لتلافي أي تسرّب للاشعاعات (مفاعل بو شهر سيتم تسليم الوقود النووي له من روسيا في آذار/ مارس 2007, و سيتم تشغيله في أيلول من نفس العام). و بناءا على المعطيات فقد يؤذّن شهر آذار من العام 2007 لبداية مثل هذه السيناريوهات العسكرية على ان لا يتجاوز شهر ايلول و هو تاريخ تشغيل المفاعلات الايرنية. فهل ستقع ايران في خطأ آخر للحسابات؟

 

انطلاقا من هذه الاعتبارات, يبدو انّ هناك تحركات ايرانيّة سريّة لتفادي وقوع هذه الحرب و ان بدت السجالات الاعلامية غير ذلك, فالمتتبع لأوضاع ايران يرى انّ رئيس تشخيص مصلحة النظام الشيخ هاشمي رافسنجاني اصبح يتمتع بقدرة اكبر على لعب دور سياسي بعدما كان الرئيس الايراني يحتكر كل أوراق اللعبة, و يبدو انّ هذا التغيير تمّ بتوجيهات عليا من مرشد الجمهورية الايرانية الخامنئي ليستطيع رافسنجاني ان يلعب دورا مشابها للدور الذي لعبه بتكليف من الخميني في فضيحة ايران-جيت. و قد بدأت ملامح هذا الدور تظهر شيئا فشيئا في اشارة ربما انتهاء دور الرئيس نجاد الذي استنفذ غرضه من التصعيد. حيث باشر رافسنجاني في شهر شباط/فبراير 2007  حملة تصريحات دبلوماسية في مختلف الاتجاهات سواءا للداخل الايراني او للولايات المتّحدة, بعدما تسربت اخبرا عن تشكيل خلية "أزمة" تضمّه الى جانب ارئيس السابق "خاتمي" و ذلك لايجاد مخرج للمأزق في العلاقة مع أمريكا و الوضع الاقتصادي الداخلي المخزي و الحرج.

و قال "رفسنجاني" في تصريح له في أواخر شباط/فبراير 2007 ردّا على سياسات احمدي نجاد المتشددة: "على المتطرفين في إيران صون ألسنتهم لئلا تتعرض الجمهورية الإسلامية للخطر". وغمز من قناة نجاد قائلاً: "لن يحققوا نتائج بهذه الطريقة بل ستخلق لهم مشاكل وللعالم، خصوصاً منطقتنا", "علينا ان نكون اكثر حذرا, فانهم (الاميركيون) مثل نمر جريح ويجب عدم الاستهانة بهم"

فهل سنشهد عقد صفقة ايرانية-أمريكية جديدة بغض النظر عن شموليتها امّ انّ ايران ستقع في خطأ فادح للحسابات يقودنا الى جحيم الحرب مباشرة؟!

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ايران | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “خاص: القصّة الكاملة للعرض الايراني السرّي العام 2003-الحلقة الثالثة و الأخيرة”

  1. بارك الله فيكاستاذنا الفاضل على حسين باكير..

    وماشاالله كتاباتك متميزه…ورائعه….

    أدعوا لزيارة مدونة احد كتابنا الافاضل …

    http://al-ghaili.maktoobblog.com/

  2. الأخ عبدالرحمن, شكرا لك و لدعوتك الكريمة.

  3. وحين سئل أحد قيادي الحزب إبراهيم ألامين ، هل انتم جزء من إيران ، فكان رده نحن لا نقول أننا جزء من إيران ، نحن إيران في لبنان ولبنان في إيران \ جريدة النهار5 \ 3 \ 1987 م والتي أصبحت الجمهورية الإسلامية بقدرة قادر فيما بعد فجأة؟! ووصفها زعيم حزب الله عبر جريدة الشرق ألأوسط بعد أن تكشفت له حقيقة تلك الجمهورية ، بأنها رأس حربة للمشروع ألأمريكي وأنها أصبحت حرس حدود لإسرائيل ، لذلك ترك ( الطفيلي ) زعامة الحزب لمن يخدم ذلك المشروع ، والدليل على صدق رأيه ، تعاون المرجعيات الشيعية مع المحتل في العراق وأفغانستان ، وتصريحات المسولين ألإيرانيين فيما بعد ومنهم حسن روحاني الذي قال( أن فوز بوش سيخدم مصلحة إيران العليا ؟! ) وابطحي وخاتمي ورافسنجاني الذين قالوا ( لولا إيران ما تمكنت أمريكيا من شن حربها ضد أفغانستان والعراق ؟! ) وقول ألسفير ألإيراني في لندن( إننا تعاونا مع أمريكا للإنجاح الانتخابات في العراق وأنهم مستعدون للتعاون مع الأمريكان في ترتيب أوضاع الشرق ألأوسط الجديد؟! ) وإذا رجعنا بالذاكرة ( لأقوال قائد الثورة الخميني ألأب الروحي لحركة أمل وحزب الله، الذي صاغ مواد الدستور للجمهورية الإسلامية، نجد أن المادة الثانية عشرة نصت على ( أن الدين الرسمي لإيران هو ألإسلام والمذهب الجعفري بمعنى أن هذه الجمهورية والثورة ليست لكل المسلمين وإنما للشيعة فقط ؟! كما دلت على ذلك المادة الخامسة عشرة التي نصت على أن ( اللغة والخط والكتب الدراسية والمراسلات للجمهورية يجب أن تكون بالفارسية علماً أن نسبة أهل السنة ممن يتكلمون اللغة العربية تقارب ثلث تعداد تلك الجمهورية الإسلامية التي حرمتهم من أبسط حقوقهم ولمن لا يعرف أن تلك الجمهورية التي تتسامح مع كل الملل التي تعيش فيها حتى اليهود تسمح لهم ببناء الكنس في العاصمة طهران في حين تمنع أهل السنة من بناء أي مسجد لهم لغاية تاريخ كتابة هذا المقال ومن لا يصدق فليسأل السفراء العرب في تلك العاصمة عن ذلك ) والمادة السابعة والستون تطلب من النائب أن يقسم بأن يكون حارساً لمكاسب ألثورة الإسلامية للشعب الإيراني، وليس للمسلمين ؟! أما المادة الخامسة عشرة بعد المائة نصت على أن يكون رئيس الجمهورية الإسلامية ممن يعتنق المذهب الجعفري، مما يعني حرمان المسلم السني في إيران من تولي هذا المنصب، وبعد هذه الأدلة التي هي غيض من فيض مطلوب منا أن نصدق أن اعتصام كوادر حزب الله في بيروت لإسقاط الحكومة بحجة أنها تتلقى برنامج عملها من السفارة ألأمريكية ؟! أمنا يا سيد حسن وصدقنا فليس هذا بجديد ولا مستغرب لا على الحكومة اللبنانية ولا على غيرها ، ولكن قل لي بربك حكومة ، علآوي \ الجعفري \ المالكي \ في العراق المحتل من أين كانت تتلقى تعليماتها ولم تـزل ، وبأي قانـون تحكم أليس بقانـون ( بريمرالأمريكي ) فلماذا الحكومة اللبنانية عميله وتريد إسقاطها، وحكومات أولئك العراقيين اعتبرهم أشراف ؟ هل لأن مرجعيتكم واحده ؟؟؟ نريد أن نسمع جوابكم حتى يعرف المتعاطفين معكم من عوام المسلمون حقيقتكم وحقيقة مرجعياتكم المتحالفة مع اليهود والنصارى ضد من مرجعيتهم الكتاب والسنة من المسلمين ، وللأسف تلك هي الحقيقة التي يراها كل العالم عبر شاشات التلفاز على ارض العراق المحتل ، أما شعار الموت لأمريكا وإسرائيل فكلام في الهواء يكذبه الواقع يا سيد حسن ؟

  4. أتمنى أن تخوض أمريكا الحرب ضد إيران فهذا من شأنه القضاء على قوة إيران وفي نفس الوقت إضعاف قوة أمريكا



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر