خاص: القصّة الكاملة للعرض الايراني السرّي العام 2003
كتبهاعلي حسين باكير ، في 6 آذار 2007 الساعة: 15:05 م
المساومات الإيرانية - الأميركية… "إيران غيت" ثانية أم حرب خليج رابعة
فتح قنوات حوار مع إدارة جورج بوش عبر "ديبلوماسية الأبواب الخلفية"
نظام طهران استغل الغضب الأميركي بعد 11 سبتمبر ليعرض خدماته على واشنطن في سحق "القاعدة" و"طالبان"

علي حسين باكير/السياسة الكويتية
تاريخ: 6-3-2007/الجزء الأول
تتسارع الأحداث والتطورات في منطقة الخليج العربي بين الولايات المتحدة الأميركية وايران في الآونة الأخيرة, وينذر التصعيد المتسارع بين الطرفين بوقوع حرب كارثية لا توفر أحدا. وعلى الرغم من ان معظم السيناريوهات والكتاب يتحدثون باسهاب مطلق عن الخيار العسكري ويشيرون الى هذا الاحتمال بنسبة كبيرة, الا ان هناك من يرى ان الهدف من التصعيد الثنائي الحاصل حاليا هوفتح باب للتفاوض الديبلوماسي المباشر بين ايران وأميركا وان كان لكل منهما شروطه التي يريدها من الآخر قبل الجلوس الى طاولة الحوار.
الولايات المتحدة تريد ان تفرض هذا الخيار عبر التهديد بقوتها العسكرية الضخمة, في حين تقوم ايران باستخدام اوراقها "النووية" والاقليمية "في لبنان والعراق وفلسطين وعدد آخر من الساحات" من أجل جر أميركا للتفاوض وفق شروطها.
وبين هذا وذاك تصل المنطقة الى ما نراه ونشاهده اليوم. من هذا المنطلق, نعرض في هذا التقرير المسهب القصة الكاملة للمساومات الايرانية-الأميركية منذ العام 2001 مرورا بالعرض الايراني السري الذي تقدمت به ايران العام 2003 الى الولايات المتحدة للتفاوض عليه - والذي يجري الحديث عن اعادة احيائه حاليا- مقابل الخدمات "الجليلة" التي أدتها لأميركا في احتلال افغانستان والعراق, وكيف ادى الرفض الاميركي في مناقشة العرض الى تطور النزاع بين الطرفين واستعانة ايران بالملف النووي وحزب الله كورقة للضغط من اجل جر أميركا للموافقة على مناقشة العرض, وكيف سعت أميركا الى تجريد ايران من اوراقها قبل طرح الموضوع للنقاش, وصولا الى التطورات والأحداث التي تجري اليوم على ارض الواقع.
ادارة بوش الجديدة وبداية الحكاية
عندما استلمت الإدارة الأميركية الحالية مقاليد السلطة بعد انتهاء فترة "الرئيس بيل كلينتون", كان هناك مجموعتان تتصارعان لرسم سياسة محددة تجاه ايران. لقد كان ريتشارد أرميتاج وكيل وزارة الخارجية الأميركية والمقرب جدا من وزير الخارجية كولن باول بطل المجموعة التي تريد فتح قنوات دبيلوماسية وحوارية مع طهران. عاش ارميتاج في ايران لعدة أشهر في العام 1975 بصفته عضوا في فريق وزارة الدفاع الأميركية مهمته عرقلة او كبح جماح شراء الشاه لكم هائل من الأسلحة خوفا من تضخم قدراته العسكرية, وقد كان أرميتاج منذ تلك اللحظة مهتما جدا بايران, وقام خلال توليه منصب وكيل وزارة الخارجية باستقدام "ريتشارد هاس" المتخصص في شؤون الشرق الأوسط وذلك خصيصا من اجل رسم سياسة جديدة تجاه ايران.عمل "هاس" لأربع سنوات في فريق الأمن القومي لإدارة الرئيس بوش كرئيس لقسم الشؤون الخارجية في منطقة الشرق الأدنى وجنوب آسيا , سعى خلالها ومنذ صيف العام 2001 الى استكشاف إمكانية الانخراط مع إيران ديبلوماسيا عبر تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها وفق قانون العقوبات الليبي-الإيراني كخطوة أولى. لكن وبينما كان هذا الفريق يمهد الطريق لخط ديبلوماسي مع إيران, حصلت هجمات 11 سبتمبر 2001 ما غير مفهوم الانخراط الاميركي مع إيران كليا.
11 سبتمبر وغزو أفغانستان: بوابة الاتصال الايراني مع اميركا
في 11 سبتمبر ,2001 وبعد الهجوم الكبير الذي شنه تنظيم القاعدة مباشرة, إجتمع المحلل في وكالة المخابرات المركزية »السي أي ايه« والخبير في شؤون مكافحة الإرهاب فلاينت ليفيرت ترافقه مجموعة عمل صغيرة مع وزير الخارجية كولن باول, حيث تم اقتراح فتح قنوات مع الدول الداعمة للإرهاب والتي لن يكون باستطاعتها في هذه اللحظة ان تظهر الجانب السلبي لها لان الولايات المتحدة ستخوض حربا عالمية ضد الإرهاب بشرعية كاملة من الأمم المتحدة. وخلال اسابيع قليلة اتصلت كل من: ايران, سورية, ليبيا والسودان بالولايات المتحدة عبر قنوات مختلفة مقدمة عرضا بمساعدة الولايات المتحدة في القضاء على القاعدة.
وذكر ليفيرت حينها ان الايرانيين أبلغوه أنهم يكرهون القاعدة أكثر منهم وان لايران مصلحة وثأر في القضاء عليها, وأن بامكان ايران ان تساعد الولايات المتحدة عبر القنوات والمصادر المهمة التي تمتلكها في أفغانستان والتي من الممكن ان تكون مفيدة لها في هذا الموضوع اذا اراد الاميركيون التعاون.
إذ كانت الحكومة الايرانية من اوائل حكومات العالم التي دانت الهجوم ان لم تكن اولهم. فقد سارع الرئيس الإيراني محمد خاتمي آنذاك بإدانة هذه التفجيرات بعد ساعات فقط من وقوعها, ولأول مرة منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979 تم ايقاف شعار "الموت لأميركا" في خطبة الجمعة المركزية في طهران. وأدان "محسن أرمين" نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني التفجيرات واصفًا إياها بالعمل الإجرامي غير المقبول, وقام 165 عضوًا من أعضاء مجلس الشورى البالغون 290 عضوًا بالتوقيع على وثيقة أعربوا فيها عن تعاطفهم مع الشعب الاميركي, وطالبوا بحملة دولية لمكافحة الإرهاب, وقد بعث كل من "محمد عطريا نفر", رئيس مجلس مدينة طهران, ومرتضى الويري, رئيس بلدية طهران برسالة إلى عمدة نيويورك, رودولف جولياني جاء فيها: "لقد استقبلنا الأعمال الإرهابية الأخيرة التي راح ضحيتها الكثير من المواطنين الأبرياء ببالغ الأسى والحزن, ومما لا شك فيه أن هذه الأعمال لا تستهدف مواطني مدينتكم فقط, بل إنها تستهدف كل مواطني العالم, ونحن نيابة عن مواطني مدينة طهران ندين وبشدة هذه الأعمال اللا إنسانية ومرتكبيها, ونقدم خالص مواساتنا لسيادتكم ولمجلس المدينة ولكل مواطني نيويورك الأعزاء, آملين أن يتم استئصال جذور الإرهاب".
لقد كانت تلك اللحظة بداية لفترة مميزة جدا وغير عادية من التعاون الستراتيجي بين الولايات المتحدة وايران. وبينما كانت الولايات المتحدة تستعد للهجوم على افغانستان, قام مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى "ريان كروكر" بعقد سلسلة من الاجتماعات السرية مع مسؤولين رسميين ايرانيين في جنيف-سويسرا. في هذه الاجتماعات تم التباحث عما تستطيع ايران تقديمه من مساعدة في الهجوم المرتقب على أفغانستان, وقد اقترح الإيرانيون تقديم أربع انواع من المساعدة وهي:
1-نشر فرق للبحث والانقاذ لمساعدة الاميركيين على طول الحدود مع افغانستان وداخلها اذا اقتضى الأمر.
2- تقديم المساعدات الانسانية.
3- والاهم من كل هذا اعطاء الاميركيين معلومات وبيانات واحداثيات لأهم المواقع التي يجب عليهم قصفها في أفغانستان كما وعرضت على الاميركيين الكثير من النصائح بشان التفاوض مع المجوعات الاثنية والعرقية الرئيسية في البلاد ومع التوجهات السياسية لهم بعد الاطاحة بنظام طالبان من خلال خبرتهم الناجمة عن دعم تحالف الشمال ضد حركة طالبان لفترة طويلة.
استمر زخم التقارب الستراتيجي بين الاميركيين وبين الايرانيين بالصعود في نوفمبر, وديسمبر من العام 2001 في أوائل ديسمبر, وخلال مؤتمر "بون" الذي عقد بعد الاطاحة بنظام طالبان لتنصيب حكومة جديدة للبلاد, ضغط الايرانيون على حلفائهم في تحالف الشمال لتقليل المطالبة بعدد اكبر من المقاعد, كما حرصت ايران على ان يتضمن الاتفاق الختامي لغة محاربة الارهاب.
جاء ذلك بعد عرض ايراني قدمه د. محسن رضائي الأمين العام لمجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران خلال حديثه في فضائية الجزيرة عندما قال: "إن الخلاص منه -أي المستنقع الأفغاني- يجب أن يمر عبر إيران, وإذا وصلت أميركا إلى طريق مسدود في أفغانستان لابد وأن تحصل على طريق للخلاص من هذا الطريق المسدود, فإيران طريق جيد, وإيران يمكن بشتى الطرق أن تحل هذا الطريق, وتخلص المنطقة من الأزمة الحالية, وتنتهي هذه الأزمة".
وقد أشاد المبعوث الخاص الاميركي جيمس دوبنز بالدور الايراني والتعاون الكامل آنذاك وكذلك فعل المحلل في وكالة المخبرات المركزية »سي أي ايه والخبير في شؤون مكافحة الإرهاب فلاينت ليفيريت قائلا: "ما كان لاجتماع -بون- أن ينجح لولا التعاون الإيراني الكبير, لقد كان لهم فعلا نفوذ كبير على حلفائهم واقترحوا علينا استثمار هذا النفوذ التابع لهم لصالح التعاون والتنسيق الدائم بين ايران وأميركا".
ونظرا للتعاون الايراني المنقطع النظير في مرحلة تاريخية حرجة للولايات المتحدة, قام مكتب التخطيط السياسي الاميركي باعداد تقرير في نهاية نوفمبر يقترح وجود "فرصة حقيقة" لقيام تعاون كبير بين ايران والولايات المتحدة ضد القاعدة. لقد اقترح التقرير تبادلا للمعلومات وتنسيقا مشتركا على الحدود خاصة ان ايران باستطاعتها تأمين معلومات استخباراتية تكتيكية بشكل ممتاز. وقد دعم هذا الاقتراح آنذاك كل من المخابرات المركزية ومنسق مكافة الارهاب في البيت الأبيض وايني داونينغ.
لقد كانت الستراتيجية التي تبناها كل من هاس وليفيريت بدعم من ريتشارد أرميتاج وكولن باول تقتضي استغلال رغبة الدول المدرجة على لائحة الإرهاب بالتعاون مع الولايات المتحدة خاصة-سورية وإيران- وذلك من أجل إحداث تغيير جذري في السياسيات معها واستغلال المفاوضات معها من اجل فتح حوار حول دعمها للمجموعات الإرهابية للوصول إلى مساومات تقتضي شطبهم من لائحة الدول الداعمة للإرهاب إذا نفذوا ما يطلبه الاميركيون منهم بهذا الشأن.
مع إيران, فان هذه المحادثات كان يمكن لها ان تتطرق لأمور أخرى من بينها البرنامج النووي الإيراني. لقد كان فريق التخطيط السياسي المذكور يعد لجميع الخيارات والمستويات التي من الممكن ان يخاض التفاوض فيها والمنافع التي يمكن ان تقود إليها هكذا مفاوضات مع إيران للطرفين, حيث تتراوح العروض من دعم عضوية ايران في منظمة التجارة العالمية وصولا الى إعطائها ضمانات امنية. وقد وصف ويلكرسون رئيس الفريق المساعد لوزير الخارجية الأميركية آنذاك لـ كولن باول الخطة بأنها اتفاق حقيقي كبير.
تم اعتبار الفترة الممتدة بعد 11 سبتمبر 2001 من أكثر الفترات الواعدة والايجابية للانفتاح الايراني على أميركا منذ انقطاع العلاقات بين البلدين في العام 1979 وقد كشفت ايران نفسها فيما بعد عن مدى هذا التعاون بينها وبين أميركا والخدمات الجليلة التي قدمتها لها في محاول للتقرب من "الشيطان الأكبر", اذ نقلت وسائل الاعلام في 9/2/2002م عن رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام الرئيس الإيراني السابق; علي أكبر هاشمي رفسنجاني قوله في يوم 8 فبراير في خطبته بجامعة طهران: "إن القوات الإيرانية قاتلت طالبان, وساهمت في دحرها, وإنه لولم تُساعد قواتهم في قتال طالبان لغرق الاميركيون في المستنقع الأفغاني…يجب على أميركا أن تعلم أنه لولا الجيش الإيراني الشعبي ما استطاعت أميركا أنْ تُسْقط طالبان.
ونقلت الوكالات فيما بعد في 15 مارس 2002 عن صحيفة نوروز الايرانية ما أكده نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني الإصلاحي محسن أرمين عن "وجود اتصالات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران, وان هذه الاتصالات لطالما كانت قائمة في السنوات الماضية, وبحسب مصادر سياسية في إيران تمت مثل هذه ‘الاتصالات’ في الأشهر الماضية في عدد من الدول الأوروبية".
لكن حصلت استدارة أميركية فيما بعد عبر المحافظين الجدد في البيت الأبيض. ووفقا للخبير بالشؤون الايرانية والمؤرخ غارثر بورتر, فقد عرقل المحافظون الجدد هذا الانفتاح وذهبت كل خدمات إيران سدا عندما تم وضعها في لائحة محور الشر كما أراد الرئيس بوش رغم معارضة مستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايز ونائبها ستيفن هادلي لذلك, فيما ساند كل من نائب الرئيس ديك تشيني, ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد واليميني دوغلاس فيث توجهات بوش تجاه ايران".
وفي ذلك الوقت, تم تسريب العديد من الاخبار عن ان ايران تقوم بتهريب عناصر القاعدة المنسحبين من أفغانستان وتسهيل دخولهم الى أراضيها. لكن وفقا للمحلل في وكالة المخبرات المركزية »السي أي ايه« والخبير في شؤون مكافحة الإرهاب فلاينت ليفيريت والذي التقى مسؤوليين رسميين ايرانيين في جنيف مرات عديدة, فان الحقيقة كانت ان الايرانيين قد اتخذوا خطوات كبيرة وتعانوا بشكل فعال مع واشنطن, وان هذا التسريب عن تعاون ايران مع القاعدة كان يهدف الى ضرب الانفتاح الايراني.
يقول ليفيريت: حتى ان الادارة الأميركية طلبت من الايرانيين آنذاك ان يزيدوا من عدد حراس الحدود على تلك الجبهة لرصد عناصر القاعدة ومواجهتهم في ذلك الوقت, فقامت ايران بالاستجابة فورا لهذا الطلب, بل انها استجابت أيضا لطلب واشنطن حجز أي من الواردة اسماؤهم على لائحة تم تقديمها للايرانيين, وطلبت واشنطن من ايران ان تمنع هروب أي من الواردة اسماؤهم في القائمة والذين من الممكن ان يكونوا قد دخلوا ايران سرا, فقامت ايران بتعميم اسمائهم على الحدود تلبية لطلب واشنطن.
انعكس التراجع الاميركي على الوضع الايراني, ورات ايران انها لم تحصل على شيء مهم مقابل ما قدمته للادارة الأميركية من خدمات جليلة وكبيرة جدا ما كان باستطاعة أحد في المنطقة ان يقدمها, فانعكس ذلك بشكل سلبي على القيادة الايرانية واعلن آية الله "علي خامنئي" في مايو من العام 2002 ان المفاوضات مع الولايات المتحدة أمر عديم الفائدة.
الفرصة الايرانية الثانية: مساعدة أميركا في غزو العراق مقابل الحصول على مكاسب ستراتيجية
شكلت الحرب المرتقبة على العراق فرصة اخرى لقيام كل من ايران والولايات المتحدة بفتح قنوات اتصال بينهما. فقد اعتقدت ايران ان الفرصة سانحة لاعادة اختبار الموقف الاميركي الذي يحتاج الى ايران بشدة في هكذا موقف, وبالتالي امكانية كسب صفقة مهمة جدا مع الاميركيين على حساب العراق والمنطقة.
وبالفعل فقد انقلبت الحسابات الايرانية بشكل دراماتيكي من جديد عندما قررت الولايات المتحدة غزوالعراق. ففي أواخر العام 2002 قام السفير الاميركي في أفغانستان زلماي خليل زاد بعقد اجتماعات مع مسؤولين حكوميين ايرانيين في جينيف-سويسرا عبر ديبلوماسية الأبواب الخلفية التي تشتهر ايران بها منذ الثورة الاسلامية, طالبا المساعدة في نقطتين اثنتين مبدئيا:
- الاولى تتمحور حول مساعدة ايران لأي طيار أمريكي تسقط طائرته في الأراضي الايرانية خلال الهجوم على العراق.
- اما الثاني فيتمحور حول الطلب من ايران عدم ادخال أي قوات اوميليشيات الى داخل العراق خلال الهجوم.
لقد وافقت ايران على هذين المطلبين مقابل وعد أولي من قبل زلمان خليل زاد بان لا يتم مهاجمة ايران بعد الاطاحة بنظام صدام حسين.
وعلى الرغم من التعاون الايراني والاستجابة الأميركية, كان هناك شك لدى كل طرف بنوايا الطرف الأخر وانه يبيت له. لقد كان هناك اقتناع لدى المسؤولين في مجلس الأمن القومي الايراني أن الولايات المتحدة ما ان تنتهي من العراق وتتمركز فيه وتستقر حتى تبادر إلى الهجوم على ايران. وقد اكد ذلك تريتا بارسي المتخصص في السياسة الخارجية الإيرانية في جامعة "جون هوبكنز" للعلاقات الدولية المتقدمة, والذي التقى عددا كبيرا من المسؤولين الايرانيين وأجرى معهم كما من اللقاءات والمقابلات ومن بينهم رئيس مجلس الأمن القومي الايراني ووزير الخارجية الايرانية أيضا, حيث نقل وجهة نظرهم القائلة " اذا لم نفعل شيئا الآن, فستكون ايران التالية".
رأى المسؤولون الرسميون الايرانيون ان الفرصة الوحيدة لكسب الادارة الأميركية تكمن في تقديم مساعدة اكبر واهم لها في غزوالعراق عبر الاستجابة لما تحتاجه, مقابل ما ستطلبه ايران منها, على امل ان يؤدي ذلك الى عقد صفقة متكاملة تعود العلاقات الطبيعية بموجبها بين البلدين وتنتهي مخاوف الطرفين.
عمل الايرانيون على استغلال فترة الهجوم الاميركي على العراق من أجل طرح "صفقة" مع الولايات المتحدة تمهد الطريق امامهم لتحسين العلاقات والتفاوض لمصلحة ايران. وبالفعل في بداية عام ,2003 كان الايرانيون يعتقدون انهم يمتلكون ثلاث عناصر جديدة تخولهم دفع وجر أميركا للتفاوض وهي:
أولا: النفوذ الايراني الكبير في عراق ما بعد صدام, من خلال الميليشيات والأحزاب السياسية الشيعية والمنظمات الشيعية العسكرية التي تم تدريبها في ايران والتي عادت إلى العراق لتنخرط في إطار الحكم.
ثانيا: قلق ادارة بوش المتزايد حول البرنامج النووي الايراني.
ثالثا: رغبة الاميركيين في استجواب عناصر تنظيم القاعدة الذين قامت ايران باحتجازهم في العام 2002 .
وبينما كان الاميركيون يغزون العراق في ابريل من العام ,2003 كانت ايران تعمل على اعداد "اقتراح" جريء ومتكامل يتضمن جميع المواضيع المهمة ليكون أساسا لعقد "صفقة كبيرة" مع الاميركيين عند التفاوض عليه في حل النزاع الاميركي-الايراني.
قام "صادق خرازي" سفير ايران في فرنسا آنذاك وهو قريب وزير الخارجية الايراني "كمال خرازي" بصياغة مسودة "وثيقة الاقتراح" وقد حصلت هذه المسودة على موافقة مباشرة من القادة الايرانيين وعلى رأسهم المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية "علي خامنئي". ومن أجل التأكيد على ان هذه الوثيقة هي اقتراح رسمي جاد من ايران, تم ارفاقها برسالة تبين موافقة المرشد الأعلى للجمهورية شخصيا عليها, وتم تسليمهما الى السفارة السويسرية في طهران (والتي تلعب دور راعي المصالح الأميركية بعد انقطاع العلاقات الديبلوماسية الثنائية الايرانية-الأميركية) الى شخص السفير "تيم غولديمان" الذي لعب دور الوسيط وقام بنقلها الى الإدارة الأميركية.
وقد اكدت المقابلات التي أجراها تريتا بارسي مع مسؤولين رسميين ايرانيين في اغسطس من العام 2004 موافقة وانخراط المرشد الاعلى علي خامنئي على هذه الوثيقة وموافقته على الصفقة.
(* ) باحث في العلاقات الدولية
(يتبع)
اقرأ أيضا: ب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ايران | السمات:ايران
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مارس 6th, 2007 at 6 مارس 2007 7:30 م
الله يعنك كتر الف خير
مارس 8th, 2007 at 8 مارس 2007 11:22 ص
الله يعطيك العافية على الجهد اخ علي وبالتوفيق دائما
مارس 8th, 2007 at 8 مارس 2007 7:48 م
شكرا لك عزيزي غنّام, سعيد بتواجدك الدائم
مارس 13th, 2007 at 13 مارس 2007 8:07 م
بعد كل تنشره الصحف وتعلنه وكالات الأنباء عن حقيقة التعاون الأمريكي الإيراني إلا أن بعض اقلام المسمومة لا تزال تسبح بحمد إيران وتقديم إيران على اعتبار أنها هي النموذج الذي يجب أن يحتذى به في كل شيء وكأن إيران قد أبحت هي النموذج الإسلامي المتكامل .. ما أسرع ما ينسى الناس التعاون العسكري بين إسرائيل وإيران إبان حرب الخليج الأولى وما أسرع وما أسهل تغافلهم عن القمع ىالذي تمكارسه الجمهورية الإسلامية على المسلمين هناك..
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا
ويأتيك بالأخبار من لم تزود
مارس 14th, 2007 at 14 مارس 2007 9:40 ص
الأخ dhiaulhak, سعيد جدا برؤيتك مجددا في المدونة, شكرا على مداخلتك و لا ازيد عن سطرك الأخير شيئا
سبتمبر 3rd, 2007 at 3 سبتمبر 2007 12:34 ص
شكراً لك كثيراً اخي الكريم
مدونة جميلة ورائعة
نوفمبر 26th, 2007 at 26 نوفمبر 2007 1:49 م
شكراً