من يحكم العالم؟ القوى العالمية و النظام الدولي في العام 2020
كتبهاعلي حسين باكير ، في 3 آذار 2007 الساعة: 00:14 ص
مكان النشر: الاسلام اليوم
تاريخ النشر: 27-2-2007
بقلم: علي حسين باكير
"من يحكم العالم؟ القوى العالمية و النظام الدولي في العام 2020"
الولايات المتّحدة تفقد زعامة العالم في العام 2020 لصالح الصين

أجرت مؤسسة "جالوب" الدولية و "تي ان اس-ايمنيد" المختصتّين بدراسة الرأي العام و البحوث المتعلّقة بها, استطلاعا دوليا لـ 10 آلاف شخص مؤخرا في كل من الولايات المتّحدة الأمريكية, روسيا, البرازيل, الصين, الهند, اليابان, ألمانيا, فرنسا و بريطانيا العظمى. و قد تمّ إجراء هذا الاستطلاع لصالح معهد "برتلزمان ستيفتونج" الألماني و ذلك حول موضوع: "دور و وظيفة القوى العالمية اليوم و في العام 2020".
قامت المؤسسة الألمانية بالاستفادة من هذا الاستفتاء الدولي عبر تحليل النتائج التي وردت فيه لصياغة دراسة حولها بعنوان: "من يحكم العالم؟ القوى العالمية و النظام الدولي" –"نتائج الاستطلاع حول "القوى الدولية في القرن الواحد و العشرين".
وفقا للاستطلاع الدولي, فانّ وضع الولايات المتّحدة كقوّة عظمى سيضعف بشكل كبير خلال الـ 15 سنة القادمة. فحوالي 57% فقط من أصل الـ 10 آلاف شخص المستطلعة آراؤهم حول العالم لا يزالون يعتقدون انّ الولايات المتّحدة ستبقى قوّة عالمية حتى العام 2020.
حاليا, يعتبر حوالي 81% من الناس حول العالم انّ الولايات المتّحدة قوّة عالمية يليها الصين بنسبة 45%, اليابان 37%, بريطانيا العظمى 33%, الاتحاد الأوروبي 32% و روسيا بنسبة 27%. لكنّ هذا الترتيب للقوى العالمية و هذه التوقعات لدى الناس تختلف و تتغير بشكل دراماتيكي اذا ما قيست على توقعاتهم للعام 2020 لتصبح على الشكل التالي:
يعتقد 55% من أولئك المستطلعة آراؤهم انّ الصين ستكون القوّة العالمية مستقبلا, يليها اليابان بنسبة 32%, الاتحاد الأوروبي 30%, روسيا 27% و الهند بنسبة 24%.
التقديرات التي ادلى بها المستطلعة آراؤهم في الولايات المتّحدة الأمريكية تعكس تطابقا مدهشا فيما يتعلّق بتقييم أهميّة القوى العظمى و بلادهم. فـ81% من المواطنين الأمريكيين يرون انّ بلادهم قوّة عظمى عالمية اليوم, فيما تنخفض هذه النسبة الى 66% حينما يتعلّق الأمر بالعام 2020 عندهم. يعتقد الأمريكيون أيضا انّ الصين, اليابان, بريطانيا العظمى, الاتحاد الأوروبي و روسيا تشّكل قوى عالمية اليوم يليها كل من الأمم المتّحدة, ألمانيا, فرنسا, الهند و البرازيل. فيما يتحوّل هذا الترتيب عندهم للعام 2020 لصالح الصين و الهند و روسيا فيما تتفاوت التقديرات بالنسبة للدول الأخرى.
فيما يتعلّق بالخصائص التي يجب أن تتوافر قي القوّة العالمية المستقبلية, فمعظم الإجابات تمحورت حول عناصر: الاستقرار السياسي, القوّة الاقتصاديّة, التعليم الفعّال و الأبحاث. و بالنسبة للأغلبيّة, فانّ القوّة العسكرية ستصبح عنصرا أقلّ أهمية ممّا هو عليه و لن يكون مقياسا لقوّة الدولة العظمى, فيما رأى 20% من الدول المختلفة فقط عكس ذلك و 33% في الولايات المتّحدة.أمّا فيما يتعلّق بالتحدّيات الكبرى التي ستواجهها القوى العظمى لاحقا فهي تتركّز أساسا في 3 مواضيع هي: الارهاب الدولي, الفقر و التغيّر المناخي.
هذا و ترى أغلبية السكّان في البلدان الأكثر اهميّة في العالم انّه من غير المتوقع أن تتّّفق الدول الكبرى على أجندة أو جدول أعمال عالمي مشترك فيما بينهم. و في الحقيقة, فهم يفترضون قيام عالم متعدّد الأقطاب من دون تنظيم مشترك في المستقبل.
هذا و تتألّف الدراسة التي أصدرتها مؤسسة "برتلزمان ستيفتونج" و التي تعتمد على الاستطلاع الذي اشرنا إلى بعض نتائجه من 17 صفحة, يمكن أن نلخّص أهم ما جاء فيها على الشكل التالي:
النظام الأحادي القطب سيتلاشى قريبا
تشير الدراسة في مقدّمتها إلى أنّ النظام الأحادي العالمي الذي جاء نتيجة لانهيار الثنائية القطبيّة و الذي جعل من الولايات المتّحدة محور السياسة الدولية و المهيمنة عليها سيزول قريبا في السنوات القادمة. و الأهم من ذلك انّ العلاقات الدولية المستقبليّة سيعمل على صياغتها عنصران فاعلان هما:
1- العولمة الاقتصاديّة الآخذة في تكثيف العلاقات السياسية و الاجتماعية في الاعتماد المتبادل بين الدول عالميا.
2- المصالح, الطموح, و التوترات التي ستصوغ العلاقات بين الدول الكبرى بشكل فردي ستزيد بشكل كبير و سيكون لها تأثير متزايد على التفاعلات الدولية كما كان الأمر بالنسبة للقوى الأوروبية الكبرى في القرن التاسع عشر.
و إضافة إلى الولايات المتّحدة, فانّ الفاعلين الأساسيين في القرن الواحد و العشرين ستكون على الأرجح كل من الصين, الهند, روسيا, البرازيل, الاتحاد الأوروبي و اليابان. هذا التصوّر الأوّلي للقوى المستقبلية آخذ في الانتشار في مراكز الأبحاث و الإدارات الحكومية في الدول الكبرى المختلفة و في بعض مراكز صنع القرار التي تعمل على مراقبة القوى الكبرى الحالية و المستقبلية.
التهديدات متزايدة و متسارعة
تتوصل الدراسة الى انّ التهديدات التي يعيشها النظام العالمي متعددة و تنتشر بسرعة و بشكل دراماتيكي, و يشكّل الإرهاب الدولي اهم هذه التهديدات المتزايدة فيما لا يقلّ أهميّة عنه و عن نتائجه كل من الفقر و التغيّر المناخي, ذلك انّ نتائج هذه العناصر الثلاث سريعة و مباشرة و تطال حياة الأفراد و الجماعات. بالإضافة إلى ذلك, مازالت العديد من التهديدات التقليدية حاضرة بقوّة إلى جانب العناصر التي تمّ ذكرها و منها الحروب, الأمراض المعدية, أسلحة الدمار الشامل. و تتفاوت اهميّة هذه التهديدات بالنسبة للدول تبعا للمشاكل التي تعاني منها داخليا و خارجيا خاصّة انّ الفارق بين الأمن الداخلي و الخارجي آخذة في الازدياد باتّجاه عدم الوضوح, لكن و على الرغم من ذلك, فانّ السكان في معظم القارات يرون في الارهاب, الفقر و التدمير البيئي أخطر التهديدات الحديثة على الإطلاق و هم لم يعودوا يهتمّون كثيرا لمقولة الحرب النووية بين الشرق و الغرب خاصّة بعد انهيار الاتّحاد السوفيتي. و إذا ما ثبت انّ هذه التهديدات هي فعلا الأخطر, فانّ ذلك قد يشكّل نواة لأجندة دولية يمكن التعاون و الاتّفاق عليها بين الدول و القوى الكبرى مستقبلا.
تناقص اهميّة القوّة العسكرية مستقبلا
الوصول الى هذا الاستنتاج يأتي أساسا من التجربة التي تخوضها الولايات المتّحدة الأمريكيّة على الصعيد الدولي. فالرأي العام العالمي يستطيع ان يرى انّ التفوّق العسكري الأمريكي المذهل أثبت فعالية محدودة و انّ القوّة الأمريكية لم تنفع بشكل حاسم في محاربة الإرهاب الدولي و التدخل في العراق حيث الأمور واضحة تماما. اضافة الى ذلك, فانّ تركيز اهتمام الفرد و الجماعة بالحصول على التعليم المناسب, الوظيفة و الأمن, جعل من العامل الاقتصادي العنصر الأهم في تشكيل قوّة الدولة و لهذا السبب ايضا تراجعت رؤية القوّة العسكرية كعنصر مهم من عناصر قوّة الدولة و تأثيرها على الصعيد الدولي.
القوّة الناعمة في صعود
انّ المميزات الأكثر تفضيلا لأي قوّة كبرى مستقبلا هي: القوّة الاقتصادية, الاستقرار السياسي, و قطاع التعليم و الأبحاث الفعّال. لكن يجب أن لا ننسى وجوب توافر عناصر داخليّة محليّة في أي دولة من تلك الدولة كالأجندة السياسية الوطنيّة لاسيما انّ العناصر السياسية و الاقتصادية المذكورة تعتمد إلى حد كبير على عوامل أخرى مثل "الارادة السياسية" , "القدر على حكم الدولة", "حجم المؤسسات الادارية و فعاليتها", "انتاجية القطاع الخاص" و مدى الشرعيّة الشعبيّة التي تتمتع بها الدولة. لكّن المشكلة المستقبلية هي الخوف من انّ اعتماد الدولة على قوّتها الذاتية في حل المشاكل التي تعترضها و في اثبات موقعها في الساحة الدولية قد يؤدي الى تراجع اهميّة التعاون الدولي و يصبح الحل في مواجهة المشاكل التي تعترض الدولة يكمن في تعزيز قوّتها الداخلية و الوطنيّة, و هو اذا ما حصل على هذا النحو, فقد يؤدي إلى إرساء "المعادلة الصفريّة" في العلاقات الدولية, بحيث يصبح مكسب أي دولة في الوقت نفسه خسارة لدولة أخرى. في هذه الحالة, فانّ الاستقرار في النظام الدولي سيكون صعبا للغاية و سيؤدي الى اشعال فتيل نزاعات عديدة, و بالتأكيد فانّ هكذا وضع من الصعب له أن يصنع أجندة مشتركة بين الدول الكبرى.
الصين و الهند: أبطال المستقبل
في التقييم الحالي لمراكز القوى الكبرى في الساحة الدولية, تحتل الولايات المتّحدة المركز الأوّل الى الآن دون منازع. و في حين تلجأ بعض الدول الى زيادة و تضخيم حجمها الحقيقي في الساحة الدولية, تقوم بعض الدول الأخرى من التقليل من حجم تأثيرها على الساحة العالمية و العلاقات الدولية و بغض النظر عن هذا و ذاك, تصنّف الدراسة الحالية هذه الدول على الشكل التالي:
يمكن وضع كل من الصين, اليابان و بريطانيا العظمى و من ثمّ الاتحاد الاوروبي بفارق ضئيل في قائمة واحدة بعد الولايات المتّحدة على ان تتصدر الصين و تتزعّم هذه القائمة. و في قائمة اقل قوّة تتمركز كل من روسيا, الأمم المتحدة, ألمانيا و فرنسا. و تقع بعدها الهند بفارق معتبر و من ثمّ البرازيل و افريقيا الجنوبية التي لا تعتبر قوى كبرى على خارطة الاستطلاع في الدول الأخرى.
امّا فيما يتعلّق بالعام 2020 و المستقبل, فانّ هذا الترتيب للقوى الكبرى يختلف و يتغير بشكل كبير. فالولايات المتّحدة تفقد قدرا كبيرا جدا من مركزها الحالي فيما تتقدّم الصين و تقترب منها بشكل كبير و سريع. و بينما تحافظ اليابان على مركزها كثالث قوّة عالمية, تقفز الهند من المرتبة العاشرة عالميا إلى المرتبة السادسة. و يقفز الاتحاد الأوروبي من المرتبة الخامسة إلى الرابعة, و كذلك الأمر بالنسبة لروسيا. فكلاهما سيستفيد من تدهور وضع و مركز بريطانيا العظمى التي ستنزلق من المرتبة الرابعة إلى المرتبة الثامنة لكن مع تسيدها للترويكة مع ألمانيا و فرنسا, و بهذا تكون هي و الولايات المتّحدة أكبر الخاسرين على الإطلاق في هذا الترتيب في هذه المرحلة. امّا بالنسبة إلى فرنسا فهي قد تجد نفسها في مرتبة البرازيل التي تحقق تقدّما معتدلا, بينما لن تكون أفريقيا لاعبا دوليا أيضا في العام 2020 كما هو الحال هذه الأيام.
و اذا ما اعتمدنا على هذه التقديرات كوقائع, فانّ النظام الدولي في العام 2020 سيكون أقرب الى الثنائية القطبية بين امريكا و الصين. و لكن مع فارق القوّة و المسافة التي ستفصل الثنائي عن القوى الاخرى, فانّ هذه الثنائية ستكون من نوع خاص, اذ سيقتضي مجال القوّة فيها التأقلم مع القوى الدولية الاخرى و التحالف معها. لكن في حال اقتراب الفوراق بين هذين القطبين و القوى الاخرى, فانّ العلاقات الدولية بينهم لن تتميّز بالتفوق و السيادة الكليّة.
اقرا: انهيار الولايات المتّحدة الأمريكية -قراءة للوضع الاقتصادي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : استراتيجيا | السمات:استراتيجيا
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مارس 3rd, 2007 at 3 مارس 2007 12:53 م
اخي علي حسين باكير ……لك كل الود والاحترام ….الجهد الذي بذلته في كتابة الموضوع واضح المعالم ….
ولكن اعتقد انه فاتكم ذكر مستقبل مملكة النبي داوود …التي ستحكم العالم يوما وتقيم العدل والقانون في ارجاء المعمورة …وكما بشرنا بذلك ….
وشكرا لكم …
د.سعد الطائي
مارس 5th, 2007 at 5 مارس 2007 8:42 م
دكتور سعيد الطائي عن مملكة من تتحدث . أرجو أن توضح سيادتك فإني كمسلم أعرف أن الخلافة عائدة مثلا وأن هناك المهدي ونزول المسيح وخروج الدجال ويأجوج ومأجوج أما مملكة النبي داود فهذه والله اعلم من دعايات اليهود
الأخ علي البكير مقالك متوازن في عناصره وجزاك الله كل خير على ما تمدنا بعهه من معلومات
مارس 5th, 2007 at 5 مارس 2007 10:32 م
سلمت يمينك اخى باكير مقالاتك دوما عميقة وهادفة
مارس 6th, 2007 at 6 مارس 2007 1:59 م
اشكر للأخوة الأعزاء مرورهم الكريم و سعيد جدا لتواجدكم الدائم