حان وقت الحديث: حالة الحلول الدبلوماسية للأزمة الايرانية

كتبهاعلي حسين باكير ، في 27 شباط 2007 الساعة: 10:10 ص

مكان النشر: صحيفة السياسة الكويتية

تاريخ النشر: 19-2-2007

بقلم: علي حسين باكير/باحث في العلاقات الدولية

 

أصدرت مجموعة اكسفورد البحثية, وهي مركز أبحاث مستقل تأسّس في العام 1982, مركزه في لندن, و يعمل على تطوير وسائل فعّالة تهدف الى إحداث تغيير ايجابي في مسائل و ملفّات الأمن القومي والعالمي، أصدرت في شباط 2007 تقريرا بعنوان: "حان وقت الحديث: حالة الحلول الدبلوماسية للأزمة الايرانية".

يتألف التقرير أو الورقة البحثية التي أعدّها و نشرها المركز بالتعاون مع  ائتلاف يضم 15 جهة من بينها مراكز ابحاث, منظمات اغاثة, مجموعات دينية, و اتحادات تجارية, من 24 صفحة تحتوي على ملخص و مقدمة, يليها ثلاث أقسام رئيسية هي:

1-   وصف للأزمة.

2-   تداعيات أي عمل عسكري محتمل.

3-   الخيارات الدبلوماسية ومن ثم الخاتمة.

و في هذا الاطار, نقدّم لكم ترجمة للملخّص التنفيذي الذي ورد في الدراسة نفسها.

 

يشكّل مفهوم "ايران نووية" مصدر قلق كبير ليس في الولايات المتّحدة و اسرائيل فقط, و انما في أوروبا أيضا و في الشرق الأوسط و باقي دول العالم. هذا التقرير لا يبحث عن العمل العسكري ضد ايران, بل يناقش التداعيات المحتملة لأي عمل عسكري مستقبلي محتمل و الذي من الممكن جدا ان تكون نتائجه سلبية و خطيرة. و هذا ما يدفع الى ضرورة اعتماد الحلول الدبلوماسية للملف النووي الايراني.

 

البرنامج النووي الايراني: مصدر للقلق الدولي

تصر الادارة الايرانية على أنّ النشاطات النووية الايرانية موجّهة باتجاه برنامج نووي سلمي, لكنّ العديد من الدول تشترك في وجهة نظر تقول بأنّ ايران تكرّس انشطتها النووية للتحوّل الى امتلاك الاسلحة النووية, و لذلك فمن غير المقبول السماح لايران بتطوير القدرات المتعلّقة بانتاج أسلحة او مواد نووية. و المشكلة في هذا الاطار انّ البرنامج النووي السلمي يشتمل على كل التكنولوجيا الثنائية الاستخدام اللازمة لانتاج مواد عسكرية و اسلحة نووية.

لقد تمتّعت ايران بداية بدعم محلي كبير و حتى ببعض الدعم الدولي بما فيه الجامعة العربية و حركة عدم الانحياز, لكنّ سجل ايران فيما يتعلق بتضليل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لفترة طويلة, قوّض و قلّل من الثقة الدولية بنواياها,  و في نيّة ايران في الموافقة على رقابة أكثر صرامة و لا لبس فيها على برنامجها النووي.

لقد تمّ اعتماد العديد من الاستراتيجيات الدبلوماسية منذ ان تمّ اخطار المجتمع الدولي بانشطة ايران النووية السريّة في العام 2002. و على الرغم من النكسات التي شهدتها هذه المسيرة, لاّ انّه قد تمّ تحقيق بعض التقدّم مثل اشراك لاعبين دوليين في الملف كروسيا, الصين, فرنسا, انكلترا, المانيا و الولايات المتّحدة و ان كانت بشكل غير مباشر. كما تمّ صياغة العديد من الحوافز الجديّة لاقناع ايران بالتعاون. لكن هناك من يشكك من ضمن الادارة الامريكية و الاسرائيلية بامكانية نجاح هكذا مساعي دبلوماسية. و لذلك, فانّ الخيار العسكري ليس خيارا موضوعا على الطاولة فقط, انما قد يتحوّل الى امكانية حقيقية في العام 2007.

و على الرغم من انّ النقاش الدائر حاليا يتناول في معظمه تشاطات ايران في "تخصيب لليورانيوم", الا انّ باستطاعة ايران الحصول على أسلحة نووية من خلال عملية "اعادة انتاج" البلوتونيوم. و للتأكد من أنّ ايران لا تسعى للحصول على أسلحة نووية, يجب منع الطريقتين.

العمل في مفاعل بوشهر النووي يبدأ في أيلول من العام 2007 (ستزود روسيا المفاعل بالوقود النووي في آذار/مارس من العام 2007). بعد هذا التاريخ, فان أي عمل عسكري على مفاعل بوشهر, سيتسبب في انتشار تلوّث نووي حاد جدّا لدرجة انّها ستثني ايّ جهة عن اعادة شن هجوم على ايران من تلك اللحظة و صاعدا. لذلك, فاذا كان مفاعل بوشهر على قائمة الأهداف التي سيشملها أي عمل عسكري محتمل , فانّ اخذ هذه المعطيات بعين الاعتبار سيسرّع الخطى تجاه أي خطط لعمل عسكري.

 

تداعيات العمل العسكري المحتمل

من المرجح ان تؤدي أي هجمة أمريكية او إسرائيلية على إيران إلى إطلاق سلسلة من التداعيات السلبية و التي من الممكن لها ان تتضمن:

-       تقوية الطموح النووي الإيراني

-       خلق حالة اكبر من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط و خارجه لاسيما في العراق و أفغانستان.

-       اشتعال "الحرب على الإرهاب".

-       تعريض امن الطاقة للخطر و الاقتصاد العالمي لخسائر و شدّة.

-       تخريب الاقتصاديات النامية و تعطيل نموها.

-       تآكل و انحلال بيئي.

-       سقوط ضحايا مدنيين.

 

1- تقوية الطموح النووي الإيراني: من المتوقع ان يؤدي أي عمل عسكري الى امكانية زيادة عزيمة النظام الايراني في الحصول على اسلحة نووية, و من الممكن له أن يؤدي على الأرجح الى انسحاب ايران من معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية, و بذلك , فقد يتعاظم خطر انتاج ايران للأسلحة النووية مما من شأنه ان يؤدي الى احتمال زيادة الانتشار النووي في المنطقة.

2- زعزعة الاستقرار بشكل أكبر: انّ علاقة ايران مع حزب الله في لبنان, حماس في الضفة الغربية و غزّة بالاضافة الى علاقاتها مع شيعة العراق, أفغانستان و دول الخليج من شانه ان يؤدي بشكل محتمل الى انتقام اقليمي ردّا على أي عمل عسكري.

3- اشتعال الحرب على الارهاب: من الممكن ان يرى البعض انّ الهجوم الأمريكي على ايران يشكّل عملا عدائيا ضدّ العالم الاسلامي مما من شانه ان يغذّي الشعور المعادي لامريكا و يزيد من الحوافز و الدوافع لدى المتطرفين في الداخل و الخارج.

4- فوضى الطاقة: تمتلك ايران ثاني أكبر مخزون من الهايدروكاربون في العالم, و هي تعدّ الآن رابع أكبر منتج للنفط في العالم, و عليه فان أي تعطيل لعملية نقل النفط الايراني من الممكن له ان يتسبب في تخريب السوق العالمية للنفط. و قد تؤدي تهديدات ايران او محاولاتها ضرب ناقلات النفط و خطوط الامدادا عبر مضيق هرمز الى ارتفاع سعر برميل النفط الى 100 دولار للبرميل الواحد.

5- الضرر الاقتصادي: من الممكن ان يشعر الاتحاد الأوروبي الذي يعتمد جزئيا على النفط الايراني بالضغط و ربما يشهد كسادا ايضا نتيجة لاي انقطاع في عملية الامداد النفطية. و من المحتمل ان يؤدي ذلك الى ان يفقد المستهلك ثقته في الأتحاد الاوروبي. امّا فيما يتعلّق بالدول النامية, فمن المتوقع ان يؤدي ارتفاع اسعار النفط الى انخفاض نمو الناتج المحلي الجمالي فيزيد من حالات الفقر و يضر ببرنامج المساعدات و الديون.

6- التآكل  الانحلال البيئي: من الممكن لأي عمل عسكري ان يؤدي الى انتشار حاد للتلوث الاشعاعي و بيئي كبير اثر تعرض المنشآت النوية و النفطية للقصف أو التخريب.

7- التأثير على المدنيين الايرانيين: انّ أي عمل عسكري ضدّ ايران قد يعرّض المدنيين هناك لخطر كبير.القول بانّ الضربات العسكري ستكون محدودة و جراحية هو قول ضعيف, اذ تقع منشآت ايران النووية في مناطق مأهولة و كثيفة بالسكان كما انّ اولئك الذين يعيشون او يعملون في منطق قريبة سيكونون في خطر داهم, و من المحتمل ان تتم مهاجمة المقرات العسكري الايرانية القريبة من المواقع و هو الأمر الذي من شانه ان يزيد من الخطر الذي سيتعرض له المدنيين في تلك المناطق.

 

الدبلوماسية هي الخيار الفعّال الوحيد

لقد أثبتت ايران بانها شريك تفاوضي صعب, لكن لا يمكن القول ان المفاوضات الدبلوماسية قد استنفذت كليا طالما انّه لم يحصل أي محادثات مباشرة بين الولايات المتّحدة و ايران بعد. العقبة الأساسية التي تمنع التفاوض الكامل و المتمثلة في الطلب من ايران ايقاف التخصيب كليا قبل أي محادثات امريكية-ايرانية مباشرة, لا تزال تراوح مكانها. اذا كان لا بد من التنازلات ان تؤدي الى ارباح, فهذا يعني انّ هناك الكثير مما يجب فعله سواءا في الملف النووي او في القضايا الاقليمية الاخرى. اذ يجب تطوير و توسيع رزمة الحوافز التي تمّ عرضها في حزيران 2006 لمخاطبة بعض مخاوف ايران الأساسية خصوصا فيما يتعلّق بالضمانات الأمنيّة. انّ فكرة عقد "صفقة كبرى" لا يجب استعادها كليّا. الحلول الدبلوماسية الحقيقية لازالت قائمة, خاصة اذا ما وجد الحل الذي يحفظ ماء الوجه في اقناع الطرفين بالعودة الى طاولة المفاوضات.

النتائج المحتملة لأي عمل عسكري قد تكون خطيرة جدا و على الحكومات مسؤولية ان تتأكد من انّه قد تمّ استنفاذ كامل الخيارات الدبلوماسية بشكل كليّ قبل اتّخاذ هذا القرار.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ترجمات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “حان وقت الحديث: حالة الحلول الدبلوماسية للأزمة الايرانية”

  1. سلام اخي علي

    بداية ان ايران سارت في هذه الطريق وقد اخذت كل الامور بعين الاعتبار من البداية، فاليوم هي اقوى الاطراف في اللعبة التي تتعلق بملفها النووي وفي اللعبة الاقليمية بشكل عام. اليوم ايران تملك اوراق كبيرة وكثيرة ومؤثرة في المنطقة من العراق الى لبنان الى الجديد في فلسطين وبعض دول الخليج اضافة للثقل الاقتصادي لها.

    ثانيا ان ايران اليوم تحاول ان تقول ان اي عمل عسكري سيكون مكلف وتحاول اظهار ذلك ليس للاميركان فقط بل للاوروبيين حيث ستدفع “كلفة العمل العسكري”باتجاه الحل الدبلوماسي، خصوصا بان كلمة السر ما زالت كلمة سر فيما يتعلق بالحل الاميركي الكوري الشمالي.

    لكن رؤيتي للامور تقول ان الامور متجهة نحو العمل العسكري المدمر للمنطقة

  2. تنديدا بهمجية ووحشية الانتهاك السافر لأبسط الحقوق الإنسانية حق العيش الكريم، وخرق سافر لكل الأعراف والقوانين بانتهاك حرمة المسكن وتشريد الأسر وترويع الأطفال دون أي سند قانوني، فقط منطق الغاب البهيمي “التعليمات”.

    ا دعوك اخي المدون اختي المدونة

    للتضامن مع المظلومين و المستضعفين.

    ادعوك لتساند الاسرة المشردة

    ادعوك لتقل كلمة مواساة و دعم و تشجيع.

    ادعوك لتتنظم لمسيرة السيد مرجاني

    http://aymano2005.maktoobblog.com/?post=225964

  3. الاخ المجهول, تحية طيبة لك وشكرا على المرور, صحيح انّ ايران تمتلك اوراق اقليمية و لكنها بدأت تتراجع و لا نعرف على وجه التحديد هل هذا التراجع مبدئي ام تكتيكي. امذا فيما يتعلق بالمستقبل فايران تعي جيدا كما امريكا انّ مصالحهما واحدة و انّ الاختالاف الحالي ما هو الاّ لتحسين الحصّة في الكعكة الاقليمية. صحيح انّ جميع الاحتمالات واردة من حرب الى عمل دبلوماسي, لكني ارجّح الأخير لالتقاء المصالح كما ذكرنا.

    شكررا لك



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر